إطلالة على هالة القمر – الحلقة ٢٠ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 5 ربيع الأول 1440هـ الموافق 13 / 11 / 2018م

  • وردتني رسالة مِن بعض الفضلاء مِن النجف قبل فترةٍ زمنيّةٍ ليستْ طويلة جدّاً.. لكن لم يتسنَّ لي أن أجيبَ عليها. مضمونُ الرسالة يُخاطبني:

  • مِن أنّني قد تجنَّيتُ على كتاب “عقائد الإماميّة” فأطلقتُ عليه عُنوان: “عقائد الأمويّة”.. صحيحٌ أنّي فعلتُ هذا وقد كرّرتُ هذا الكلام مِراراً في برامج سابقة، وعدتُ فأكّدتهُ تأكيداً في هذهِ الحلقات مِن برنامجنا هذا..
  • صاحبُ الرسالةِ يقول:
  • الإشكال الذي أشكلت بخُصوص ما تحدَّث بهِ الشيخ محمّد رضا المُظفّر إنّي أوافقكَ الرأي، وأنَّ كلام الشيخ محمّد رضا المُظفّر ليس سديداً وليس صحيحاً، وإنّي اقتنعتُ بما بيّنت، ولكن هذا لن يكون مُبرراً لأن تُطلق هذا العنوان “عقائد الأمويّة” على كُلّ الكتاب.. إنّها شطحةٌ من شطحاتِ العُلماء.
  • أنا أقول للفاضل الذي أرسل الرسالة:
  • إنّها ليستْ شطحةً، إنّها عقيدةٌ مُتبنّاة، وإذا ما كُنتَ قد تابعتَ حديثي في الحلقتين الماضيتين ستكونُ الصورةُ جليّةً وواضحة بين يديك.. ويغلبُ على ظنّي أنَّك تتابعُ هذهِ الحلقات مثلما أعلم ويصِلُ إلى مسامعي.
  • ● حين أطلقتُ هذا العنوان على هذا الكتاب “عقائد الأمويّة” أو “العقائد الأمويّة” وأُصِرُّ على هذهِ التسمية.. لم أُسمّي هذا الكتاب بعقائد الأمويّة لأجل ما تحدَّث به الشيخ المظفّر عن الصحيفة السجّادية وعن موقف الإمام السجّاد مِن الأمويّين وعن الدُعاء لأهل الثغور وبقيّة المطالب التي تحدّثتُ عنها.. إنّني ما أسميتُ هذا الكتاب بهذهِ التسمية لأجلِ هذا المطلب فقط.. هذا مطلبٌ مِن المطالب.
  • دعني أغضّ النظر عن هذا المطلب، ولكن أنا أسألكَ أيّها الفاضل:
  • أهمّ عنوانٍ عقائدي في هذا الكتاب بحَسَب الثقافةِ العقائديّةِ الشائعة في الوسط الشيعي في الجوّ الحوزوي أهمَّ عنوان هو عقيدة التوحيد.. في ثقافة أهل البيت ليس كذلك، هذه ثقافة النواصب. في الثقافة الحوزويّة وهي ثقافةٌ ناصبيّةٌ بامتياز.. العنوان الأوّل هُو: عقيدة التوحيد.
  • ● أنا لا أنكرُ أنَّ عقيدة التوحيد هي عُنواننا الأوّل، لكنّ عقيدة التوحيد بِحَسَب ثقافة العترة الطاهرة تتفرّع عن عقيدة الإمامة.
  • ستقولون: كيف يكون ذلك؟! إذاً سيكون الإمام أفضل من الله..؟!
  • وأقول: هذا منطقُ الوهابيّة.. التوحيد في ثقافة الكتاب والعترة ليس هو الله، التوحيد فكرةٌ عن الله نأخذها عن الله نأخذها عن المعصوم.. فيكون المعصوم هو الأصل، وهذهِ فكرةٌ نأخذها منه.
  • التوحيد: تفعيل، والتفعيل تحريكُ الفِكْر مِن العقل باتّجاه القلب، ومِن القلب باتّجاهِ الجوارح.. وسأُحدّثكم عن هذا الموضوع في حلقةِ يوم غد.. أمّا في هذهِ الحلقةِ فأُحدّثكم عن توحيدكم أنتم، عن توحيد مراجعنا، عن توحيد المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • صاحب الرسالة يقول:
  • هذا الكتاب يُمثّل عقيدة الشيعة وعقيدة مراجعنا، فإنّك تتجنّى حين تصِفُ هذا الكتاب بـ(عقائد الأمويّة).
  • وأنا أقول له: أهمُّ عُنوانٍ هو عقيدةُ التوحيد.. أنا سأتناولُ عقيدة التوحيد وأعرضُ المطالب بين يديك وبين يدي المُشاهدين وبين يدي طُلّاب الحقيقة كي نعرفَ عقيدة التوحيد التي جاءتْ مذكورةً في كتاب عقائد الإماميّة وهو الكتابُ الرسميُّ الشرعيُّ العقائديُّ الأوّل المُتبنّى مِن قِبَل مراجع النجف الأموات والأحياء في عصرنا.. باعتبار أنَّ الكتاب أُلّف في العقود المُتأخّرة.. فمِن بعد ما أُلّف الكتاب.. المراجع الذين عاصروا تأليف الكتاب والذين جاءُوا من بعدهم إلى يومنا هذا يُرجعون الشيعة في أخذ عقائدهم من كتاب الشيخ محمّد رضا المُظفّر، ويُدخلونهُ في المنهج العقائدي الدرسي الحوزوي إلى هذهِ الّلحظة.
  • صحيحٌ ما قالهُ صاحبُ الرسالة، لكنّني أُصرُّ على أنّ هذا الكتاب ليس عقائد الإماميّة.. إنّهُ عقائد الأمويّة.. وسأتناولُ أهمّ عنوان.
  • ● عرضتُ بين أيديكم عنواناً صريحاً مِن أنَّ الإمام السجّاد – بِحَسَب افتراءات الشيخ محمّد رضا المُظفّر – يدعو في سِرّه بالدُعاء الموجود في الصحيفة السجّاديّة لأهل الثغور يدعو لجيوش بني أُميّة ويُعلّم الشيعة كيف يدعون لهم.. ومرَّ الكلام في هذا الموضوع.
  • أنا أقول: القضيّة أكبرُ مِن ذلك وأكثر مِن ذلك.. مع أنَّ افتراءَه على إمامنا السجّاد عظيمةٌ مِن العظائم.. لكنّني حين أطلقتُ هذا العنوان على هذا الكتاب لم تكنْ القضيّة مربوطةً فقط بافتراءاتهِ على إمامنا السجّاد فيما يرتبطُ بموقفهِ من بني أُميّة.. القضيّةُ أكبرُ مِن ذلك، القضيّةُ تبدأ مِن أوّل الكتاب إلى آخره.

  • سأتناول عقيدة التوحيد في هذا الكتاب، ولكنّني قبل ذلك أقرأ عليكم ما قرأتهُ أيضاً في الحلقتين المُتقدّمتين من جوابٍ للسيّد الخُوئي على سُؤالٍ وُجّهِ لهُ في أُخرياتِ أيّامهِ.

  • ● وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: ج2] والذي يشتملُ على أجوبةِ الإستفتاءات المُوجّهة لمرجعين من المراجع الكبار، وهُما: السيّد الخوئي، والمرجع الشيخ جواد التبريزي. علماً أنّ هذهِ الأجوبة صدرتْ من السيّد الخوئي في أُخرياتِ أيّامه.. يعني بعد نُضجهِ الديني العلمي والمرجعي والحوزوي والعقائدي، وكذلك الحال مع الميرزا جواد التبريزي. في صفحة 454 سؤالٌ وُجّه للسّيد الخوئي وأجاب عنه في كتابه:
  • ● نصّ السؤال: (ما هو أفضل كتاب في أصول الدّين حسب رأيكم ؟ وما رأيكم بكتاب (عقائد الإماميّة) للشيخ المُظفّر؟)
  • ● جواب السّؤال: (كتاب الشيخ المُظفّر كتابٌ نفيس في موضوعه، لا بأس بأن يُستفاد منه).
  • الميرزا جواد التبريزي لم يُعلّق على جواب السيّد الخوئي بشأن كتاب (عقائد الإماميّة) وهذا يعني أنّ رأيهُ في هذا الكتاب نفس رأي السيّد الخوئي! فهذا الجواب هو جوابُ مرجعين من كبار مراجع الشيعة.. وهذا هو رأيُّ المراجع المُعاصرين أيضاً، فإنَّ السيّد الخُوئي هو مرجعُ المراجع المُعاصرين، فحين يختلفون في مسألةٍ عِلميّةٍ يتحاكمون إلى كُتُب السيّد الخُوئي وآرائه في النجف وفي قُم، وهذه القضيّة يعرفها فضلاء الحوزةِ وأساتذتُها.. فحينما يدورُ الحديثُ حول مسألةٍ في أجواء المباحث والدراساتِ الحوزويّة ويكثرُ الكلام، فإنَّ أوّل سُؤالٍ يُطرح: ماذا قال السيّد الخُوئي بهذا الخُصوص، ويعودون إلى كُتُبه.. أوسعُ مرجعيّةٍ شيعيّةٍ عِبْر التأريخ الشيعي: مرجعيّة السيّد الخُوئي، وإلى الآن هناك الكثيرون يُقلّدونه حتّى بعد وفاتهِ بفترةٍ زمنيّةٍ طويلة.
  • — جواب السيّد الخُوئي فيما يتعلّق بكتاب عقائد الإماميّة وأنّه كتابٌ نفيس هذا منطقُ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة في النجف الأشرف، إنّهُ منطقُ الشيعةِ جميعاً من أتباع النجف وأتباع مراجع النجف وحتّى في قُم.. ولكن حديثي يأخذُ النجف عنواناً أوّل لأنّ النجف الأصل، والبقيّة فروع وإنْ اختلفتْ الاتّجاهات والمشارب.. تبقى النجف هي الأصل.

  • وقفة عند ما يقولُهُ مرجعٌ معاصر مِن تلامذة السيّد الخوئي في النجف على موقعهِ الإلكتروني الرسمي وهو المرجع المعاصر الشيخ: بشير النجفي.

  • (عرض مقطع فيديو للموقع الإلكتروني الرسمي للشيخ بشير النجفي، مع عرض السُؤال الذي وُجّه لهُ ومضمون السُؤال في أجواء عقيدة التوحيد، مع عرض جواب الشيخ بشير النجفي والذي أرجع فيهِ السائل إلى كتاب عقائد الإماميّة).
  • ● نصّ السُؤال الذي وُجّه للمرجع الشيخ: بشير النجفي على موقعهِ الإلكتروني:
  • (هل يجوزُ الارتباط مع فتاةٍ من الطائفة السُنيّة؟ وإن كان يجوز، ما هي شروطه؟ وما هي نقاطُ الشَبَه وأوجه الاختلاف بين الشيعة والعلويّين على الرغم من أنّ الجميع يعتبر العلويّين شيعة والقليل يُفرّق بينهم، وهُما يعتبران مِن الغلاة والملحدين نسبةً إلى الطائفة السُنيّة؟)
  • ● جواب المرجع الشيخ بشير النجفي:
  • (باسمه سبحانه: أمّا عقائد الإماميّة ينبغي أن تكونَ واضحة وهُناك كتبٌ خاصّة بهذا الشأن يُمكنكَ أن تستفيد مِن عقائد الإماميّة للشيخ المُظفّر رضوان الله عليه ومنها تعرف المسلم من الكافر، والموحد من الملحد، والشيعي من المغالي والناصبين، أمّا الفتاةُ التي ترغبُ الاتّصال بها ضِمن الطُرُق المشروعة فأن تكون مُسلمةً ولا غاليةً ولا ناصبيّة فلا بأس بها، والله العالم).
  • فهنا المرجع المعاصر الشيخ بشير النجفي يُرجِعُ السائل إلى كتاب “عقائد الإماميّة” للشيخ المُظفّر لأجل أن يُميّز بين المُسلم والكافر والمُوحّد والمُلحد.. يعني أنّ عقيدة التوحيد التي بيّنها الشيخ المُظفّر في كتابهِ هذا هي العقيدةُ الصحيحةُ الأصل المُتبنّاة مِن قِبَل هذا المرجع، والمُتبنّاة مِن قِبَل السيّد الخوئي، والمُتبنّاة مِن قِبَل الميرزا جواد التبريزي، والمُتبنّاة مِن بقيّة المراجع المُعاصرين وحتّى الّذين تُوفّوا من طبقةِ أساتذتهم ومشايخهم.
  • فالمصدر العقائديُّ للشيعةِ هو هذا الكتاب، وهذهِ القضيّةُ واضحةٌ وصريحةٌ جدّاً في الإعلام، في الوسط الحوزوي والدراسةِ الحوزويّة وحتّى في كُتُب المُؤلّفين.. فإنّهم يأخذون نُصوص هذا الكتاب وكأنّها آياتٌ قرآنيّة.
  • ● وقفة عند مثال مِن الدورس الحوزويّة:
  • عرض فيديو يشتمل على تسجيلٍ صوتي لدرسٍ من الدروس الحوزويّة يُلقيه الشيخ: حسين عبد الرضا الأسدي، وهو الدرس الأوّل مِن كتاب عقائد الإماميّة للشيخ المُظفّر.. هذا الدرس في معهد تراثِ الأنبياء للدراساتِ الحوزويّة الإلكترونيّة برعايةِ العتبة العبّاسيّة المُقدّسة – النجف الأشرف، المدينة القديمة: الحويش، قُرب جامع الأنصاري. (يعني أنّ هذا المعهد هو في أجواء مرجعيّة السيّد السيستاني، ).
  • هذا مقطع مأخوذ مِن الموقع الإلكتروني الرسمي لهذا المعهد (معهد تراث الأنبياء) هذا مِثال ونموذج لدرسٍ حوزويٍّ نجفيٍّ في معهدٍ هو برعايةِ العتبةِ العبّاسيّة في أجواء مرجعيّة السيّد السيستاني.. فهذا الكتاب يُدرّسُ في هذهِ الأجواء.. الكتابُ يُدرَّسُ في الحُسينيّات في العراق، في الخليج، في لُبنان، في خُوزستان، في المناطق التي يتواجد فيها الشيعة العرب، وحتّى في أجواء الإيرانيّين في قُم ومشهد، ولكن بنحوٍ أقل، هُناك كُتُبٌ أخرى يدرسونها.. لكن في أجواء النجف، في أجواء الشيعة العرب فهذا هو الكتاب الشائع والمُنتشر.
  • عرض مقطع فيديو من برنامج تلفزيوني بُثَّ على قناة الإيمان الفضائيّة وهذا البرنامج خاصٌّ بهذا الكتاب “عقائد الإماميّة” لأهميّة هذا الكتاب.. الجميع يتحدّثون عنه، الجميع يدرسونه، الجميع يُصدرون الفتاوى في تأييدهِ.
  • أعتقدُ أنّ هذا البرنامج يتحدّثُ بنفسهِ عن نفسهِ وبشكلٍ واضح يُثبت لنا ما تحدّثتُ عنه قبل قليل.. حين قال السيّد الخُوئي في جوابه على سُؤال السائل عن هذا الكتاب “عقائد الإماميّة” فوَصَفَهُ بأنّهُ كتابٌ نفيسٌ في موضوعهِ.. ما جاء في هذا البرنامج هو شرحٌ لجانبٍ مِن هذه الكلمة.. السيّد الخُوئي هكذا يرى في كتاب عقائد الإماميّة مِن أنّه يشتمل على نفائس العقائد.
  • — الكلام الذي كان يتحدّث بهِ الشيخ في آخر الفيديو كان يتمنّى أن يعودَ المسيحيّون وأن يعود جميعُ الدارسين وأن يعود جميعُ السُنّة وجميعُ الشيعة لهذا الكتاب..!!
  • لا أريد أن أُعلّق على مِثْل هذا الكلام ولكنّهُ جُزءٌ مِن هذا السياق الذي عرضتُهُ بين أيديكم مُنذ بداية هذهِ الحلقة.. تحدَّثوا عن أنَّ أُصول العقائد ثلاثة: التوحيد، النبوّة، المعاد.. إنّها أصول الدين عند الأشاعرة، وهذا هو منهجُ الشيعةِ في العقيدة.. وكتابُ عقائد الإماميّة ينطلقُ مِن هذا المُنطلق مِن أصول الدين هي ثلاثة: التوحيد، النبوّة، المعاد، وهي عقيدة الأشاعرة.. وأضافَ المُعتزلة العَدْل، ثُمّ جاء عُلماء الشيعةُ في بداياتِ عَصْر الغَيبة الكُبرى مُنذ زمن الشيخ الطوسي أضافوا الإمامة أصْلاً خامساً، فصارتْ هذهِ الأصول.. وإلّا فإنّي أتحدّى جميع مراجع النجف أن يأتوني بآيةٍ مِن آيات الكتاب الكريم أو بروايةٍ عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد تقول أنّ أصول الدين خمسة.. لا توجد عندنا لا آيات ولا روايات ولا أحاديث.

  • وقفة عند كتاب [عقائد الإماميّة] للشيخ محمّد رضا المُظفّر.

  • ● في صفحة 13 رقم (6) عقيدتنا في التوحيد، رقم (7) عقيدتنا في صفاتهِ تعالى.. ويعني بذلك عقيدتنا نحنُ الإماميّة في صِفاتهِ سُبحانه وتعالى، وهذا ما أشار إليه في أوّل الكتاب في المُقدّمة حين قال:
  • (حمداً للهِ وشكراً وصلاةً وسلاماً على محمّدٍ خير البشر وآلهِ الهُداة، أمليتُ هذهِ “المُعتقدات” وما كان القصْدُ منها إلّا تسجيل خُلاصةِ ما توصّلتُ إليه مِن فَهْم المعتقداتِ الإسلاميّة على طريقةِ آل البيت “عليهم السلام”..) إلى أن يقول: (وكان إملاؤها سنة 1363 ه‍ بدافع إلقائها محاضراتٍ دوريّةً في كليّةِ منتدى النشر الدينيّة، للاستفادة منها تمهيداً للأبحاثِ الكلاميّة العالية).
  • فهي مُحاضرات كان قد أملاها إملاءً على تلامذتهِ وطَلَبتهِ الذين منهم الشيخ الوائلي مثلما كان واقفاً بجانبهِ في الصُور التي عُرضتْ في الفيديو الذي عرضتهُ بين أيديكم برنامج مُقدّم على قناة الإيمان الفضائيّة. وهذهِ المُقدّمة كُتِب في آخرها: النجف الأشرف، العراق، 27 جمادى الآخر 1370 ه محمّد رضا المُظفّر.
  • ● في صفحة 13 من كتاب “عقائد الإماميّة” تحت عنوان: عقيدتنا في الله تعالى.. يقول الشيخ المُظفّر:
  • (ونعتقدُ أنَّ صفاتهُ تعالى الثُبوتيّةَ الحقيقيّةَ الكماليّةَ التي تُسمّى بصفاتِ (الجمال والكمال) كالعِلْم والقُدرة والغِنى والإرادةِ والحياة هي كلّها عينُ ذاتهِ، ليستْ هي صفات زائدة عليها، وليس وجودُها إلّا وجود الذات…)
  • هو جاء بهذهِ الصفات لأنّها أمثلةٌ واضحةٌ عنده في فِكْرهِ على الصِفات الذاتيّة.
  • فهُناك مجموعةٌ مِن الصِفات في كُتُب العقائد، في كُتُب الكلام، في كُتُب الفلسفة، في كُتُب التصوّف والعرفان.. هُناك مجموعةٌ من الصِفات، هذهِ هي الصفات التي يُصطلحُ عليها الصفات الذاتيّة، يُصطلحُ عليها بالصفات الثبوتيّة، يُصطلحُ عليها بصفاتِ الجمال والكمال.. هذهِ الصِفات تُطلَقُ على مجموعةٍ من صِفاتِ الله سُبحانهُ وتعالى هي التي يُقال عنها إنّها عينُ ذاته.. والمُراد مِن أنّها عين ذاتهِ أي أنّها صِفاتٌ أزليّةٌ مُنذ أن كان الله وتبقى ما بقي الله.. ذاتُ اللهِ تتّصِفُ بهذه الأوصاف – هذا بِحَسَب فهمنا وبِحَسَب إدراكنا، فنحنُ لا نتمكّن أن نُدرك الكُنه، وإنّما نُعلّم بالأسباب أن نعرف شيئاً عن صِفات جمالهِ وكماله –
  • ● قولهِ: (كالعِلْم والقُدرة والغِنى والإرادةِ والحياة هي كلّها عينُ ذاتهِ، ليستْ هي صفات زائدة عليها، وليس وجودُها إلّا وجود الذات).
  • فوجودُ الذاتِ الإلهيّة هي وجودُ هذهِ الصِفات، ووجودُ هذهِ الصِفات هو وجودُ الذات الإلهيّة.. وليس وجودُها إلّا وجودُ الذات.. وهذا معنى صِفاتهُ عينُ ذاته، إنّها الصفاتُ الذاتيّة، الثبوتيّة، الإيجابيّة، إنّها صِفاتُ الجمال والكمال، هذا هو المُثبّتُ في هذا الكتاب، وأنا سأعرضُ لكم يوم غد نصوصاً كثيرةً، بل لا يُوجد غيرُ هذهِ النصوص عندنا مِن أنَّ الذي يعتقدُ أنَّ الإرادة من الصِفات الذاتيّة مُشرك، هذهِ رواياتُ آل مُحمّد سأعرضها لكم من الكافي الشريف، من أُمّهاتِ مصادرنا.
  • ● أنا أسأل هذا الفاضل النجفي الذي يقول لي أنّني قد تجنّيتُ على هذا الكتاب حين سمّيتهُ بـ(عقائد الأمويّة) أقول له:
  • أنا لم أُسمّهِ جُزافاً.. أتعلمون لماذا..؟ أنا سأقولُ لكم:
  • عندنا في أحاديث أهل البيت هذا الكلام يتردّد دائماً: أنّهم “صلواتُ الله وسلامه عليهم” يلعنون القدريّة ويُحذّرون الشيعة مِن القدريّة، هذهِ القضيّة واضحةٌ جدّاً في أحاديثِ الباقر والصادق وفي أحاديثِ غيرهما “صلواتُ الله عليهم جميعاً”، وهُناك لعنٌ مِن الأئمة على القدريّة.. والقدريّة في ثقافةِ أهل البيت هُم بنو أُميّة.. فبنو أُميّة هُم الذين وظّفوا عُلماء الدين في عصرهم كي يُقنعوا الناس بالمنطق القدري وهُو المنطق المُجبّر (منطق المُجبّرة).
  • صحيحٌ أنّهُ نشأتْ بعد ذلك فِرَقٌ تنوّعتْ وسُمّيتْ بالمُجبّرة، ولكن أنا لا شأن لي بما يُذكرُ في كُتُب المِلل والنِحل.. أهلُ البيت حين يتحدّثون عن القدريّة يتحدّثون عن بني أُميّة، والثقافةُ القدريّة التي يتحدّثُ عنها أئمتنا إنّها ثقافةُ الجبر الأموي، فإنَّ الأمويّين أقنعوا الشاميّين أنَّ الله تعالى قد جبرَ العبادَ على ما هُم عليه فما يصدرُ مِن الحاكم من عدلٍ أو مِن ظُلم، مِن إحسانٍ أو مِن إساءة ليس للحاكم فيهِ مِن فَضْلٍ ولا مِن لومٍ يقعُ عليه لأنَّ الله قد جبرهُ على ذلك، لأنَّ الحاكم يُمثّل الله في الأرض.. فهم أقنعوا الشاميّين بذلك، ولِذلك بقي الشاميّون على طُول الخط في حالةِ هدوءٍ مع بني أُميّة.
  • ثُمّ تفرّع هذا الفِكْر فصار هذا الفِكْر أنَّ الله جبر العباد جميعاً.. هذا هو الفِكْرُ القدري الأموي.. في البدايةِ كان محصوراً بالحاكم وبأعوانهِ وبجُنده مِن أنَّ هؤلاء مجبورون لأنّهم يُنفّذون برنامج الله الذي جبرهم عليه، لأنَّ الحاكم ظِلُّ اللهِ في الأرض.. هكذا أقنع الأمويّون الشاميّين ومَن تَبِعَهم بعد ذلك، فنشأ المنهج القدري الذي هو “الجبرُ الأموي” وتشعّب بعد ذلك.
  • هذا الفِكْر يبتني على منطقِ أنَّ الإرادة صِفةٌ ذاتيّة أزليّة، مِن البداية فإنَّ الله يُريدُ هذا أن يكون ولا مجال للتغيير.. أمَّا عند آل مُحمّد فإنَّ الإرادة ليستْ من صِفات الذات، إنّما هي مِن صِفات الأفعال، هي حادثةٌ مُتغيّرة مُتحرّكة.. وسأحدّثكم عن هذا الموضوع فيما يرتبطُ بمعنى التوحيد عند آل مُحمّد في الحلقةِ القادمة.
  • أنا هنا أُريد أن أستعرض ما يعتقدهُ مراجعنا ولماذا قُلتُ عن هذا الكتاب أنّه “عقائد الأمويّة”.. فإنَّ الشيخ المُظفَّر قد جعل الإرادة مِن الصِفات الذاتيّة، وآلُ مُحمّدٍ قالوا أنَّ مَن يعتقد أنَّ الإرادة من الصِفات الذاتيّة وليستْ مِن صِفات الأفعال فإنّهُ مُشرك، لأنّنا في ثقافة العترة عندنا قاعدة وهي:
  • أنّ مَن شبّه الله بخلقهِ فهو مُشرك، فحينما نقولُ عن الإرادة أنّها من الصفات الذاتيّة فقد جعلنا معنىً حادثاً مُتغيّراً في ذاتِ الله، وهُنا جعلنا الله شبيهاً بخلقهِ، والقاعدة الموجودةُ في ثقافةِ أهل البيت أنَّ مَن جعل الله شبيهاً بِخلقهِ فهو مُشرك.. ومن هُنا قالوا:
  • أنّ الذي يعتقد أنَّ الإرادة مِن الصِفات الذاتيّة فهو مُشرك.. وسأقرأ عليكم الروايات والأحاديث مع معلومةٍ سريعة وهي: أنَّ كُلَّ آياتِ القُرآن التي تحدّثتْ عن الإرادة والمشيئة إنّها تتحدّث عن أنَّ الإرادة مِن صِفات الأفعال وليستْ مِن صِفات الذات.
  • ● هُناك مطالب أُخرى أيضاً إذا ما عرضناها على حديثِ أهل البيت فإنّهم يقولون أنَّ مَن يعتقد بها فهو مُشرك.. ولكنّني سأقِفُ على هذا العنوان، فقد جئتُ بهِ مثالاً.
  • فحينما نعود إلى عقيدة بني أُميّة فإنَّ عقيدة الجبر تستلزم أنَّ الإرادةَ لابُدَّ أن تكون مِن صِفاتِ الذات، وإلّا كيف سيتحقّق الجبر..! ولذا فهي عقيدةٌ في جُذورها أُمويّة. أنا لا أُريدُ أن أقول أنَّ خُلفاء بني أُميّة كانوا على عِلْمٍ وفَهْمٍ ودرايةٍ.. أبداً، هُم لم يكونوا كذلك، ولكنّهم وظّفوا بعض رجال الدين ورجالُ الدين حاضرون في كُلّ زمان، تُحرّكهم الدراهم والدنانير. فأوجدوا هذه الفِكْرة: وهي “أنَّ الحاكم هو ظِلُّ اللهِ في الأرض” وهي فكرةٌ قديمةٌ موجودةٌ في الديانات والحضارات السابقة.
  • فهذا الفكري القدري الجبري إذا أردنا أن ندرسهُ بعُمْق لابدَّ أن تكونَ الإرادةُ صفةً ذاتيّة حتّى يتحقّق معنى الجبر.. فإنَّ هذا الأمر يُريدهُ الله سُبحانه وتعالى مُنذ الأزل باعتبار أنَّ الصفاتِ الذاتيّة صِفات أزليّة مُمتدّة لا نهاية لها.. مثلما قال الشيخ المُظفّر: (وليس وجودُها إلّا وجود الذات) ومن هنا جاء التعبيرُ: “صِفاتهُ عينُ ذاته”.
  • هذا هو الذي قالهُ الشيخ المُظفّر وهو يُخالفُ منطق آل مُحمّد ومنهج العترة.. وقطعاً الشيخ المُظفّر لم يقلْ هذا بسُوء قصد، وإنّما بسبب أنّهُ مُعبّأٌ بثقافةِ مراجع عصره والمراجع الذين سبقوه.. فعلماء الإماميّة مُنذ زمان الشيخ المُفيد وإلى يومنا هذا هم على هذا المنهج الأعوج.
  • ● الشيخ المفيد في كُتُبه العقائديّة يقول أنَّ الإرادة من صِفات الأفعال مثلما جاء في أحاديثِ العترة الطاهرة.. ولكن مِن بعد الشيخ المفيد أغلب مراجع الشيعة كانوا على هذا المنهج الشركي الأعوج..!

  • وقفة عند مثالٍ من كُتُب علماء ومراجع الشيعة في العقائد، عنوانه: [عقائدُ الإماميّة الإثني عشريّة] للسيّد إبراهيم الموسوي الزنجاني.

  • في صفحة 173 تحت عنوان: “عقيدةُ الشيعة الإماميّة في صِفاتِ الله تعالى”.. نقل المؤلّف نفس العبارات مِن كتاب الشيخ المُظفّر، فقال:
  • (ونعتقدُ أنَّ صفاتهُ تعالى الثُبوتيّةَ الحقيقيّةَ الكماليّةَ التي تُسمّى بصفاتِ (الجمال والكمال) كالعِلْم والقُدرة والإرادةِ والحياة هي كلّها عينُ ذاتهِ تعالى، ليستْ هي صفات زائدة عليها، وليس وجودُها إلّا وجود الذات…)
  • وهذه القضيّة تتكرّر في كثيرٍ من الكُتُب.. أنا جئتُ بهذا مثال فقط.. لقد شاهدتُ هذا وقرأتُ هذا في كثير من الكُتُب التي كُتبتْ في عقائد الإماميّة من كُتّابٍ ومن علماء من النجف، من كربلاء، من لبنان، من إيران، من الخليج، يأخذون عبائر كاملة – بغضَّ النظر هذه العبائر أو غير هذه العبائر – ينقلونها بالتمام والكمال، وكأنَّ هذا الكتاب آيات قرآنيّة..!!
  • وقد نقلَ صاحبُ هذا الكتاب [عقائدُ الإماميّة الإثني عشريّة] عبارات الشيخ المُظفّر بالتمام والكمال ونقل بقيّة المطالب، ولكنّني هُنا أتحدّثُ عن هذه النقطة: عن صِفاتهِ سُبحانه وتعالى وبشكلٍ خاصّ عن صفةِ الإرادة التي أثبتها الشيخ المُظفّر أنّها مِن الصفات الذاتيّة وأيضاً هُنا السيّد إبراهيم الموسوي الزنجاني نقل نفس الكلام فأثبتها من الصفات الذاتية، وكذاك السيّد الخوئي، وكذاك الميرزا جواد التبريزي، وكذاك الشيخ بشير النجفي، وبقيّة الأسماء والشخصيّات والأساتذة الذين عُرض كلامهم وحديثهم على شاشةِ التلفزيون أو قرأتهُ بين أيديكم.
  • ● مُشكلةٌ كبيرةٌ جدّاً: آلُ مُحمّدٍ تُجمِعُ كلماتهم على أنَّ الإرادة مِن صفات الأفعال، وأنَّ مَن يعتقدُ أنّها من الصفات الذاتيّة فهو مُشرك، وكُلُّ آياتِ القُرآن التي تتحدّث عن الإرادة تصبُّ في هذا المصب، ومع ذلك مراجعُنا وعُلماؤنا يذهبون في الاتّجاه الأعوج، في الاتّجاه المُعتزلي، وجُذور الفكرة مِن المنهج الأموي.. ولكنَّ الأمويّين ليسوا بهذا الفَهْم وليسوا بهذا العُمْق أن يأتوا فيقولوا أنَّ الإرادة من الصِفات الذاتيّة.. غايةُ ما عندهم أن يخدعوا الشاميّين بأنَّ معاوية وأضراب معاوية من خُلفائهم كانوا مجبورين مِن قِبَل الله سُبحانه وتعالى.. وإلّا ما أدرى هؤلاء الّلعناء ما يرتبطُ بصفاتِ الذاتِ وصِفات الأفعال وإلى غير ذلك من التفاصيل التي ترتبط بالتوحيد.. هُم أرادوا أن يُقنعوا الناس بأنَّ الخليفة مجبورٌ من قِبَل الله على كُلّ ما يصدرُ منه.. هذا الفِكْر يستلزمُ هذا المعنى، مِن أنَّ الإرادة لابُدّ أن تكون ذاتيّة.. وإلّا فإنَّ بني أُميّة لا يعبأون بهذا المعنى.
  • وهُنا ينطبقُ هذا الكلام أنَّ أكثر مراجع الشيعة أضرُّ على ضُعفاء الشيعةِ مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه، لأنَّ يزيد وأضراب يزيد لا يعبأون بصفاتِ الذاتِ أو بصفاتِ الأفعال.. فلا يعرفون شيئاً عن هذا ولا يهتمّون بهذا الأمر.. هُم أرادوا فقط أن يُقنعوا الشاميّين مِن أنَّ الخليفةَ مجبورٌ على أفعالهِ من قِبَل الله سيّئةً كانتْ أو حسنة.. حتّى يُسلّم الشاميّون للذي يجري عليهم مِن قبل خلفاء بني أُميّة.. وفعلاً هذا الذي حدث.
  • لكنَّ مراجع الشيعة حينما يُريدون مِن الشيعة أن يعتقدوا هذهِ العقيدة الشركيّة سيكونون أسوأ حينئذٍ مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه.. هذا هو الذي دعاني أيّها الفاضل النجفي أن أُطلق على هذا الكتاب “عقائد الأمويّة”.
  • بإمكاني أن أتحدّث في كُلّ التفاصيل في هذا الكتاب، وأعود إلى منهج آل مُحمّد وأُثبتُ أنَّ هذه العقائد تُخالفُ منهجهم، ولكن ألا يكفي أنَّ التوحيد في هذا الكتابِ بِحَسَب آل مُحمّد شرك..!
  • القضيّةُ على طول الخط، وعِبْر القرون.. الجنايةُ ليستْ من الشيخ المُظفّر، الشيخ المُظفّر جزءٌ من الجناية، فهو نفسهُ مخدوعٌ بما وصل إليه من الأجيال السابقة من مراجع الطائفة المخذولين الذين خَذَلَهم نبْذُهم للعهد المأخوذ عليهم وراء ظُهورهم.. نبذوا بيعة الغدير والمواثيقَ التي أُخذتْ فيها علينا بأنَّ نأخذ تفسير القرآن ومعالم الدين وشُؤون الدُنيا من عليّ.

  • وقفة عند كتاب [المعرفةُ أساس العقيدة] بحوثٌ في أصول العقيدة لمرجعٍ مُعاصر من مراجع قُم الكبار وهو الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

  • صفحة 39 تحت عنوان: “صفاتُ الجمال والجلال” يقول:
  • (تُقسّم صفاتُ الله عادةً إلى قسمين: الصفاتُ الثبوتيّة: أي الصفاتُ الموجودةُ في ذاتِ الله، والصفاتُ السلبيّةُ: أي الصفاتُ التي يتنزّهُ عنها الله سُبحانهُ وتعالى، وقد يسألُ سائلٌ: ما هي صِفاتُ ذات الله؟ أشهرُ صفات الله ثمان وهي كما يلي: أولاً: هو العالم، ثانياً: هو القادر، ثالثاً: هو الحيّ، رابعاً: هو المُريد أي أنّهُ صاحبُ إرادة، وليس في أعمالهِ مُجبراً على شيء، وكُلُّ ما يفعلهُ إنّما لحكمةٍ ولِغاية..)
  • فهذهِ هي الصفاتُ الثبوتيّة الذاتيّة في عقيدة المرجع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، إحدى هذه الصفات: صِفة الإرادة..!
  • وإذا كانتْ هذهِ كُتُب للعقائد عامّة الشيعةُ لا يقرؤنها.. فماذا تقولون عن الرسائل العمليّة؟!

  • وقفة عند رسالةٍ عمليّة لأحد مراجع الشيعة الكبار وهي الرسالة العمليّة للمرجع الشيخ بشير النجفي، والتي تحمل عنوان [مُصطفى الدين القيّم] علماً أنَّ بقيّةَ المراجع لا يختلفون معه فكُلّهم على هذا المنهج..!

  • الشيخ بشير النجفي في أوّل الرسالة العمليّة يعقد باباً للعقائد التي يجب على الشيعي أن يعتقد بها وإلّا فإنّهُ لن يكون شيعيّاً.
  • ● في صفحة 19 تحت عنوان: “الإسلام عقيدةٌ وعمل” يقول:
  • (القسم الأوّل من الواجبات الإسلاميّة هو العقائد وتُسمّى بأصول الدين، وثلاثةٌ منها تحرز الإسلام ويصبح الإنسان مُسلماً إذا اعتقد بها، وهي: التوحيد، النبوّة، المعاد. واثنان منها من أصول مذهب التشيّع، فلا يكونُ المُسلم شيعيّاً مُؤمناً إلّا أن يضمَّ هاتين العقيدتين إلى الأصولِ الثلاث السابقة، وهُما: العدل، الإمامة.. وهكذا أصبح مجموعُ أصول الدين خمسة، هي التوحيد، العدل، النبوّة، الإمامة، المعاد..)
  • (التوحيد، النبوّة، المعاد) إنّها أصول الدين عند الأشاعرة النواصب.. أكثرُ الناس نصباً وعداءً لآل مُحمّد الأشاعرة.. هذهِ هي أصول الدين عندهم قديماً وحديثاً.. وهذه هي التي يُسمّيها مراجع الشيعة بأصول الدين، أمَّا العدل والإمامة فتُسمّى بأصول المذهب.. أمَّا المرجع المُعاصر الذي يُشير إليه السيّد السيستاني أنّهُ الأعلم مِن بعدهِ المرجع الشيخ اسحاق الفيّاض يقول أنَّ الإمامةَ مِن فروع المذهب، ليستْ حتّى مِن أصول المذهب..!!
  • أصولُ الدين عند آل مُحمّد أصلٌ واحد فقط هو الإمام، كما قال رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”: (يا عليّ أنت أصلُ الدين والإيمان، أشهدُ لكَ بذلك) والروايات بهذا المضمون تتجاوز العشرات، تصِل إلى المئات.
  • ● في صفحة 20 من رسالة الشيخ بشير النجفي، يقول:
  • (الأصل الأوّل: الوحيد.. أولاً: الصفاتُ الثبوتيّة وهي التي تليقُ بشأنهِ تعالى، ولا يصحُّ فرضُ خلوّه سُبحانه عنها، وكُلُّ صِفةٍ مِن هذهِ الصفاتِ الثمانية تُشير إلى نوع الكمال والشرف فيه سُبحانهُ وتعالى. أمّا الصفاتُ الثبوتيّة فهي ثمانية: أنّهُ سُبحانهُ عالم، أنّه تعالى قادر، أنّهُ سُبحانه حيّ، أنّه تعالى مُريد وكاره…) ويذكرُ تعاريف لهذه الصفات.
  • ● وفي صفحة 21 يقول:
  • (هذهِ هي الصفاتُ الثبوتيّة التي يجب على كُلّ مُسلمٍ الاعتقاد بها..) فصفةُ “الإرادة” هي من الصفات الذاتيّة في عقيدة الشيخ بشير النجفي.
  • ● إلى أن يقول الشيخ بشير النجفي في صفحة 22:
  • (إنَّ صفاتهُ الثبوتيّة التي هي تُمثّل الكمالات ليستْ زائدةً على ذاتهِ، بل هي عينُ ذاتهِ سُبحانه، فليستْ كمالاتهُ مُكتسبة، فلم يحصل على تلك الكمالات بالجُهْد والتعب، بل هي عينُ ذاتهِ سُبحانه وتعالى..)
  • الإرادة هي عينُ ذاته، وهذا منطقٌ ناصبيٌّ صِرْف.. فالأئمة قالوا عن هذهِ العقيدة أنّها شركٌ بصريح العبارات، وسأقرأ عليكم الروايات مِن أمّهات مصادرنا.

  • وقفة عند الرسالة العمليّة للمرجع الراحل السيّد محمّد الشيرازي والتي تحمل عنوان: [المسائل الإسلاميّة]
  • في مُقدّمة الرسالة كَتَب باباً في أصول الدين، في العقائد التي على الشيعي أن يعتقد بها.. في صفحة 9 تحت عنوان: “الأصل الأوّل: التوحيد” يقول:
  • (واللهُ سُبحانه له صفات كثيرة كالعلم والقدرة والحياة والإرادة والإدراك والقِدَم والتكلّم والصِدْق…) هذهِ هي الصِفاتُ الثبوتيّة التي مرَّ الحديثُ عنها.. فهو يعتقدُ أيضاً أنّ الإرادة من الصِفات الذاتيّة وهي عقيدةٌ شركيّة بِحَسَب منطق العترة الطاهرة.
  • ● إلى أن يقول في صفحة 10: (وصفاته عينُ ذاته، فهو عالمٌ، قادرٌ….) إلى بقيّة الصفات.. هذهِ عقيدةٌ شِركيّةٌ هو يعتقدُ بها قطعاً، والذين يتبعونهُ يعتقدون بهذه العقيدة.. وشقيقهُ السيّد صادق الشيرازي على نفس المنهج أيضاً في رسالته العمليّة [المسائل الإسلاميّة مع المسائل الحديثة] وكذلك في رسالتهِ العمليّة الأُخرى [مُنتخب المسائل الإسلاميّة] وكذلك بقيّة المراجع أيضاً.

  • وقفة عند [رسالة الطَلَب والإرادة] للسيّد الخميني.

  • هُناك مبحثٌ أصوليٌّ يُدرَسُ في كُتُب علم الأصول، وهُناك مبحثٌ بشكلٍ خاصّ يقِفُ عنده الأساتذةُ والعلماء للتعمّق فيه.. ما جاء في مباحث الطَلَب والإرادةِ في كتاب [كفاية الأصول] للآخوند الخراساني.. وكتاب [كفاية الأصول] هو أعلى كتابٍ درسيٍّ في علم الأصول يُدرَّسُ في الحوزات الشيعيّة في النجف أو في قم أو في أيّ مكانٍ آخر.
  • الآخوند الخُراساني أيضاً يتبنّى في الكفايةِ أنّ الإرادة من الصِفاتِ الذاتيّة.. يعني هو مُشركٌ بشكلٍ رسمي بِحَسَب منطق آل مُحمّد.
  • في ضوء هذهِ المباحث الأصوليّة للسيّد الخميني تعليق، وتعليق السيّد الخميني في نفس هذا الاتّجاه، فإنّهُ يعدُّ الإرادة مِن الصفات الذاتيّة.. بل إنَّ السيّد الخميني هُنا يسخرُ مِن الذين يتمسّكون بالروايات والأحاديث التي تقول أنَّ الإرادة من صِفات الأفعال، ويقول أنَّ هذه الروايات لها دلالةٌ أخرى، ولكنّهُ لم يُبيّن لنا هذهِ الدلالة وليستْ لها من دلالةٍ أُخرى، ولو كانتْ هناك دلالةٌ أُخرى لبيّنوها.
  • ● في صفحة 40 تحت عنوان: “بحثٌ حول الإرادة الإلهيّة” يقول السيّد الخميني:
  • (وما قرَعَ سمعكَ مِن بعض أصحاب الحديث واغتراراً بظاهر بعض الأحاديث مِن غير الغَور إلى مَغزاها – مِن كون إرادتهِ تعالى حادثةً مع الفعل ومن صفات الفعل – ممّا يدفعهُ البرهانُ المتين، جلَّ جنابهُ تعالى أن يكون في ذاتهِ خُلّواً مِن الإرادة التي هي مِن صفات الكمال للموجود بما أنّهُ موجود، وكونه كالطبائع في فعله الصادر مِن ذاته للزوم التركيب في ذاته وتصوّر ما هو الأكمل منه تعالى قدسه…)
  • فهذا تشبيهٌ بالمخلوق.. افترضنا الكمال في المخلوق ثُمّ نقلناهُ إلى الذاتِ الإلهيّة.. هذا هو الذي حدث، وهذا هو الذي حَدَث عند عُرفاء الشيعة.
  • ● إلى أن يقول في صفحة 50:
  • (وكذلك الإرادةُ الحقّة كونها مُتعلّقةً بالخيرات عينُ ذاته..) هذهِ الأفكار هي هي أفكار صدْر المُتألّهين وهي من أصلها أفكار ابن عربي.
  • ● إلى أن يقول في صفحة 51:
  • (فتحصّل ممّا ذُكر أنَّ الإرادة فيه تعالى من صفاتِ الذات، نعم هذهِ الإرادةُ المُتصرّمة المُتجدّدة التي لنا منفيّةٌ عنه تعالى، كما أنَّ سائر الأوصاف بحُدودها الإمكانيّة منفيةٌ عنه، والأخبارُ الواردة في المقام المُوهمة خلافَ ما ذكرنا توجيهٌ لطيف لا يسعُ المقام لِذلك..)
  • كيف تأتي أخبارٌ عن الأئمة في باب التوحيد وتعينهِ وتدقيقهِ فتكون موهمة؟! هذا خطأٌ فادحٌ كبير في التعامل مع الروايات.
  • هذا الكلام الذي تبنّاه السيّد الخميني هُنا في رسالة الطلب والإرادة إذا أردنا أن نبحث عن جذوره فإنّ جذوره هنا: [الحكمة المُتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة]. ثقافة ابن عربي نقلها إلى الشيعةِ بشكلٍ مُنمّق صدْرُ المُتألّهين، وإنْ كان السيّد حيدر الآملي نقلها قبله بزمنٍ طويل، ولكنّ الذي نمّقها وجمّلها ورتّبها هو صدْر المُتألّهين صاحب الأسفار الأربعة.
  • (وقفة عند الجزء السادس من كتاب [الحكمة المُتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة]..)
  • ● الشيرازيّون يُشكلون على السيّد الخُميني أنّهُ يقول بوحدة الوجود، ومِن أنّه جاء بها من الصوفيّة.. وأنا أقول: أنتم أيضاً جئتم بهذه العقيدة الشركيّة من المُعتزلة، فلماذا لا تُشكلون على هذه العقيدة التي هي كعقيدتكم عند السيّد الخميني في قضيّة أنّ الإرادة من صفات الذات.. والبقيّة كذلك.

  • وقفة عند المنهج العقائديُّ الدرسيُّ الذي يُدرَسُ في حوزة النجف أو حتّى في حوزة قمُ.. والذي يدرسهُ طُلّاب الحوزة كي يعرفوا عقائدهم.
    (عقائد الإماميّة – شرح الباب الحادي عشر – كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…