إطلالة على هالة القمر – الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 8 ربيع الأول 1440هـ الموافق 16 / 11 / 2018م

  • موضوع هذهِ الحلقة هو: “زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة

  • في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّلُ في المكتبة الشيعيّة وفي أجواء مراجعنا وعُلمائنا الكبار فيما يرتبط بزيارة الأربعين. هُناك موضوعان يلتصق أحدهما بالآخر:
  • الموضوع (1): حدث الأربعين.
  • الموضوع (2): زيارةُ الأربعين.
  • أمّا حدث الأربعين فهو وصول العائلة الحُسينيّة في العشرين مِن صفر إلى كربلاء في السنة 61 هـ.
  • أمّا زيارةُ الأربعين فهي طقسُ زيارةِ سيّد الشُهداء وهي زيارةٌ نهاريّة. تحتَ هذين العُنوانين سأُقلّب بين أيديكم وأتصفّح كُتُب عُلمائنا كي تتكوّن لديكم فكرةٌ عن حَدَث الأربعين وعن زيارةِ الأربعين ماذا كتَبَ المراجعُ والعُلماء الكبارُ في كُتُبهم.

  • وقفة عند كتاب [الإرشاد] للشيخ المفيد. في صفحة 359 في الموضع الذي تحدّث فيه عن حركة العائلة الحُسينيّة مع إمامنا السجّاد إلى الشام، يقول:

  • (فسار معهم في جُملةٍ النعمان – النعمان بن بشير من أتباع بني أُميّة – ولم يزلْ يُنازلهم في الطريق ويرفق بهم – كما وصّاه يزيد – ويرعونهم حتّى دخلوا المدينة).
  • فلا إشارة إلى وصول العائلة الحُسينيّة إلى العراق، وإلى كربلاء.. لا من قريبٍ ولا من بعيد..!
  • في بقيّة كُتُب الشيخ المُفيد أيضاً لا نجد ذِكراً لهذه القضيّة.. نعم في كتاب [مسار الشيعة] للشيخ المفيد تحدّث عن زيارة الأربعين وعن وصول جابر الأنصاري في أربعين الحُسين في شهر صفر عن وصولهِ إلى كربلاء.. أمَّا العائلةُ الحُسينيّة فلم يتطرّق إطلاقاً إلى مَجيئها وإلى زيارتها كربلاء..!

  • وقفة عند كتاب [تهذيب الأحكام: ج6] للشيخ الطوسي.

  • في صفحة 125 تحت عنوان: “زيارةُ الأربعين” رقم الحديث (201) ذكر لنا الشيخ الطوسي هذه الرواية:
  • (عن صفوان بن مِهران الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” في زيارة الأربعين: تزورُ عند ارتفاع النهار وتقول….)
  • فهو ذكر لنا هنا النصّ المعروف في كُتُب المزارات “نصُّ زيارة الأربعين”.
  • ● الشيخ الطوسي في كتابهِ [مصباح المُتهجّد وسلاح المُتعبّد] يقول عن اليوم العشرين مِن شهر صفر في صفحة 730: (وفي اليوم العشرين منهُ كان رجوعُ حرم سيّدنا أبي عبد الله الحُسين بن عليّ بن أبي طالب “عليهما السلام” مِن الشام إلى مدينةِ الرسول “صلّى اللهُ عليهِ وآله” وهُو اليوم الذي وردَ فيه جابرُ بن عبد الله بن حزام الأنصاري صاحبُ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” ورضي عنهُ مِن المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله، فكان أوّل مَن زاره مِن الناس، ويُستحبُّ زيارتهُ “عليه السلام فيه وهي زيارةُ الأربعين، فرُوي عن أبي محمّد العسكري “عليه السلام” أنّه قال: “علاماتُ المُؤمنين خمس صلاةُ الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم في اليمين، وتعفيرُ الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)
  • ثُمَّ بعد ذلك يذكرُ نصّ زيارة الأربعين التي ذكرها في كتابه [تهذيب الأحكام] مرويّة عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • الكلام يلتقي مع ما يظهر من كُتُب الشيخ المفيد.
  • الشيخ الطوسي يُثبتُ زيارة الأربعين ويُثبتُ استحبابها في العِشرين من صفر، ويُثبتُ وصول جابر الأنصاري إلى كربلاء في أربعين الحُسين إلّا أنّهُ يُثبتُ أنَّ عائلة الحُسين وصلتْ في العِشرين مِن صَفَر إلى المدينة، أو أنّها تحركّتْ مِن الشام باتّجاهِ المدينة.. لأنّهُ هكذا قال:
  • (وفي اليوم العشرين منهُ كان رجوعُ حرم سيّدنا أبي عبد الله الحُسين بن عليّ بن أبي طالب مِن الشام إلى مدينةِ الرسول)
  • فكلمة رجوع تحتمل وجهين:
  • — إمّا أن يكون المراد: أنّهم وصلوا إلى المدينة.
  • — وإمّا أن يكون المُراد أنّهم تحرّكوا مِن الشام باتّجاه المدينة
  • وهذا لا يمنع أن يكون مُرورهم على كربلاء، ولكن ليس في يوم الأربعين إذا ما كان هذا الاحتمال موجوداً.
  • الخلاصة هي:
  • أنّنا لا نجدُ في كُتُب الشيخ المفيد ولا في كُتُب الشيخ الطوسي ما يُشيرُ إلى أنَّ العائلةَ الحُسينيّة قد وصلتْ في العشرين مِن صَفَر إلى كربلاء قادمةً مِن الشام.. فَحَدث الأربعين ليس موجوداً في كُتُب الشيخ المُفيد وفي كُتُب الشيخ الطوسي.
  • زيارةُ الأربعين ذُكرتْ بتفاصيلها في كُتُب الشيخ الطوسي، وأشارَ إليها الشيخُ المُفيد في [مسارّ الشيعة].

  • وقفة عند كتاب [مصباح الزائر] للسيّد ابن طاووس.

  • في صفحة 286 تحت عنوان: “فصلٌ في زيارة الأربعين وشرحٌ فيما ورد في كيفيّتها” يقول:
  • (يُروى عن أبي مُحمّدٍ العسكري “عليه السلام” أنّه قال: علاماتُ المُؤمن خمس: صلاةُ إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم باليمين، وتعفيرُ الجبين، والجهْرُ ببسم الله الرحمان الرحيم).
  • ثُمَّ يذكر السيد ابن طاووس ما جاءَ بخُصوص زيارة جابر الأنصاري، وبعد أن يذكر زيارة جابر الأنصاري ينقلُ ما جاء عن إمامنا الصادق في زيارة الأربعين وهو النصّ الذي تقدّم ذكره في كتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي.
  • فهذا ما جاءَ في كتاب مصباح الزائر، وليس هُناك مِن ذكر لحَدَث الأربعين، وإنّما الكلامُ عن زيارة الأربعين.
  • ● وفي كتابه [الملهوف على قتلى الطفوف] في صفحة 225:
  • (قال الراوي: لمَّا رجع نساءُ الحُسين وعيالهُ من الشام وبلغوا إلى العراق قالوا للدليل مُرَّ بنا على طريق كربلاء، فوصلوا الى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري، وجماعةً من بني هاشم ورجالاً مِن آل رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” قد وردوا لزيارة قبر الحسين، فوافوا وقتٍ واحد وتلاقوا بالبُكاء والحزن والّلطم، وأقاموا المآتم المُقرحة للأكباد، واجتمعتْ إليهم نساءُ ذلك السواد وأقاموا على ذلك أيّاماً…)
  • وهذا هو الذي صار معروفاً في أوساطنا الشيعيّة.. إنّهُ هُنا في كتابهِ [الّلهوف] يتحدّثُ عن حَدَث الأربعين.. لكنَّ المُشكلةَ أنَّ السيد ابن طاووس تراجعَ عن هذا القول. فإنَّ كتابه [الملهوف على قتلى الطفوف] ألّفه أيّام شبابه، وهذا هو الذي يُقرأُ في مجالس الأربعين.
  • قصّةُ الأربعين التي نعرفُها في العراق في أوساطنا الشيعيّة والتي يقرؤُها الشيخ عبد الزهرة الكعبي هذهِ القصّة مأخوذةٌ مِن هذا الكتاب.. إلّا أنَّ السيد ابن طاووس في كتابهِ الذي ألّفهُ في آخر عُمره وهُو كتاب [إقبال الأعمال] تراجع عن الاعتقاد بحَدَث الأربعين..!
  • يعني أنَّ الخُطباء حين ينقلون لكم حكاية الأربعين ينقلونها عن كتابٍ مُؤلّفهُ نفسه لا يعتقدُ بها.. هم لا يعلمون، خُطباؤُنا في الغالب جُهّالٌ لا يعرفون ماذا ينقلون وعن أيّ شيءٍ يتحدّثون.. هم لا يعرفون هذه الحقيقة، وحتّى لو عرفوها لا يعرفون ماذا يقولون، إلّا أنَّ طريقةَ معاشهم وكسبهم وجمعهم للأموال تُحتّم عليهم أن يتحدّثوا عن حكاية الأربعين بالنحو الذي جاء في كُتاب [الملهوف على قتلى الطفوف] والذي تراجع عنهُ مؤلّفه في أُخريات أيّامهِ..!
  • ● في كتاب [إقبال الأعمال] للسيّد ابن طاووس يقول:
  • (ووجدتُ في المصباح أنَّ حرمَ الحُسين وصلوا المدينة مع مولانا عليّ بن الحسين يوم العشرين مِن صفر، وفي غير المصباح أنّهم وصلوا كربلاء أيضاً في عَودهم مِن الشام يوم العشرين مِن صفر، وكلاهما مُستبعدٌ؛ لأنَّ عُبيد الله بن زياد لعنهُ الله كتبَ إلى يزيد يعرّفهُ ما جرى ويستأذنهُ في حملهم – حمل العائلة الحُسينيّة – ولم يحملهم حتّى عاد الجواب إليه وهذا يحتاج إلى نحو عشرين يوماً أو أكثر منها، ولأنّه لمَّا حَمَلَهم إلى الشام رُوي أنّهم أقاموا فيها شهْراً في موضع لا يُكنّهم مِن حرٍّ ولا بَرد، وصُورة الحال يقتضي أنّهم تأخّروا أكثر مِن أربعين يوماً مِن يوم قتل “عليه السلام” إلى أن وصلوا العراق أو المدينة، وأمَّا جوازهم في عَودهم على كربلاء فيُمكن ذلك، ولكنّهُ ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين مِن صفر، لأنهم اجتمعوا على ما روي مع جابر بن عبد الله الأنصاري، فإنْ كان جابرٌ وصل زائراً مِن الحجاز فيحتاجُ وصول الخبر إليه ومجيئُهُ أكثر من أربعين يوماً، وعلى أن يكون جابر وصل مِن غير الحجاز، مِن الكوفة أو غيرها…).
  • خلاصة الكلام:
  • السيّد ابن طاووس أخذَ معطيات ذكرها بعضُ المُؤرّخين وأرباب السِيَر وأصحاب المقاتل مِن أنَّ ابن زياد فعل كذا وكذا، من أنَّ العائلة الحُسينيّة مكثتْ كذا وكذا في الكُوفة، ومكثتْ كذا وكذا في الشام.. خُلاصة القول: السيد ابن طاووس يستبعدُ الأمرين:
  • — يستبعد وصول العائلة الحُسينيّة إلى المدينة المُنوّرة.
  • — ويستبعدُ وصول العائلة الحُسينيّة إلى كربلاء في العِشرين من صفر.. ثُمَّ يقول: (فيُمكن ذلك، ولكنّهُ ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين مِن صفر).
  • وكُلُّ هذا الكلام مُجرّد تخمينات.. فلا السيد ابن طاووس يمتلك معطيات تأريخيّة واضحة وصريحة جدّاً، وهو لا يملكُ علماً بمُدّة مكوثهم في الكوفة ولا يملكُ علماً بمُدّة مكوثهم في الشام.
  • من الآخر: الذين يُؤيّدون وصول العائلة الحُسينيّة إلى كربلاء في العشرين من صفر في السنة 61 ه لا يملكون مُعطياتٍ واضحة، والذين يُنكرون أيضاً لا يملكونَ مُعطياتٍ واضحة.. إنّني أتحدّث عن المُعطياتِ التأريخيّة مِن جهةٍ أُولى، وأتحدّثُ عن رواياتنا التي وردتْ عنهم.
  • الرواياتُ التي وردتْ عنهم فيما يرتبطُ بأربعين سيّد الشُهداء وردتْ بخُصوص زيارته.. لم ترد إلينا رواياتٌ واضحةٌ صريحةٌ مِن أنَّ العائلة الحُسينيّة قد وصلتْ إلى كربلاء في العشرين من صفر في السنة 61 ه.. الفريقان لا يمتلكان مُعطيات. الفريقُ الذي يُنكرُ حَدَث الأربعين لا يمتلكُ مُعطيات، هو يعتمدُ على التشكيك والتضعيف، والفريقُ الذي يتبنّى وقوع حَدَث الأربعين أيّ أنَّ العائلة الحُسينيّة قد وصلتْ إلى كربلاء في العشرين مِن صَفَر، هذا الفريق هو الآخر إذا أردنا أن نذهب إلى مُعطياتهِ التأريخيّة فهو لا يملكُ مُعطياتٍ تـأريخيّةٍ واضحة.
  • ما عندنا من الروايات والأحاديث عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في كُتبنا التي نعرفها هو ما يرتبط بطقس زيارة الأربعين وبالحديث عن أهميّة زيارة الأربعين وبإيراد نصّ زيارة الأربعين.. ولا يُوجد عندنا نصوص واضحة وصريحة وبيّنة عنها تقول أنَّ العائلة الحُسينيّة وصلتْ إلى كربلاء في العشرين مِن صفر.
  • هناك مُعطيات ذُكِرتْ في كُتُب السَيَر وكُتُب المقاتل وهي التي اعتمدها السيد ابن طاووس في كتابه [الملهوف على قتلى الطفوف] ثُمَّ تراجع عنها.

  • وقفة عند كتاب [المزار] للشهيد الأوّل مُحمّد بن مكّي العاملي

  • صفحة 209 أثبتَ زيارةَ الأربعين، ولكن لم يتحدّث عن حَدَث الأربعين.. يقول:
  • (ومنها زيارة الأربعين وهُو اليوم العشرون مِن شهر صفر.. فإذا أردتَ زيارتهُ “عليه السلام” في ذلكَ اليوم فزُرهُ عند ارتفاع النهار فقُل…)
  • وهو النصّ الذي أورده الشيخ الطوسي في كتابهِ [تهذيب الأحكام] عن إمامنا الصادق برواية صفوان بن مهران.

  • وقفة عند كتاب [المصباح] للشيخ إبراهيم الكفعمي العاملي.. وعنوانه الأصل: “جُنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقيّة”.

  • في صفحة 489 بعد أن أورد في المَتن زيارة الأربعين يقول الشيخ الكفعمي في الحاشية:
  • (إنّما سُمّيت بزيارة الأربعين لأنّ وقتها يوم العشرين من شهر صفر، وذلك لأربعين يوماً من قتل الحُسين وهو اليوم الذي ورد فيه جابرُ بن عبد الله الأنصاري صاحب النبيّ من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر الحُسين، فكان أوّل من زاره من الناس. عن العسكري: علامات المؤمن خمس…) وذكر الحديث المعروف ثُمّ قال: (وفي هذا اليوم كان رجوعُ حرم الحُسين مِن الشام إلى المدينة)
  • تقريباً هذا أهمّ ما جاء في الحاشية التي أثبتها الشيخُ الكفعمي في كتابهِ المِصباح.. والكلام هو هو الذي مرَّ مذكوراً عن الشيخ الطوسي في كتاب [مصباح المُتهجّد وسلاح المُتعبّد] وهذا مِثالٌ واضحٌ على تأثير الشيخ الطوسي على هذهِ الطائفة على الشيعة، فما يأتي في كُتُبه هو الذي يبقى ثابتاً ومُنتشراً مُنذ أيّامهِ وإلى يومنا هذا في كُتُب العلماء.
  • ● وعنده كتابٌ آخر مشهورٌ جدّاً وهو كتاب [البلد الأمين] مِن كُتُب الأدعية والزيارات والمُناجيات. في صفحة 274 يقول:
  • (شهر صفر، يُستحبُّ في العشرين منهُ زيارةُ الحُسين “عليه السلام” وهي زيارةُ الأربعين، تزورهُ عند ارتفاع النهار وهي مرويّةٌ عن الصادق “صلواتُ الله وسلامه عليه”..) ثُمّ يُورد الزيارة ولا شيء وراء ذلك.

  • وقفة عند كتاب [وسائل الشيعة: ج10] للحرّ العاملي.

  • صفحة 373 في الباب 56: “باب تأكّد استحباب زيارة الحُسين يوم الأربعين من مقتله وهو يوم العشرين من صفر”. يُورد حديث إمامنا الحَسَن العسكري:
  • “علاماتُ المُؤمن خمس…” وأيضاً يُشير إلى نصّ الزيارة التي أوردها الشيخ الطوسي، ويذكر ما ذَكَرهُ الشيخُ الطوسي في كتابه المِصباح أنّه في يوم العشرين من صفر كان رجوع حرم الحُسين مِن الشام إلى مدينة الرسول، وهُو اليوم الذي وردَ فيه جابرُ بن عبد الله إلى زيارة الحُسين.. إلى أن يقول: (وروى ذلك – أي روى زيارة جابر – المُفيد في مسارّ الشيعة أيضاً مُرسلاً). فالحرُّ العاملي يُثبت الزيارة ولا يُثبت الحدث..!

  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار:ج98] للشيخ المجلسي. في صفحة 335 يقول الشيخ المجلسي فيما يتعلّق بحَدَث الأربعين:

  • (وأمّا جوازهم في عَودهم على كربلاء فيُمكن ذلك، ولكنّهُ ما يكونُ وصولهم إليها يوم العشرين مِن صفر، لأنّهم اجتمعوا على ما رُوي مع جابر بن عبد الله الأنصاري، فإنْ كان جابرٌ وصل زائراً مِن الحجاز فيحتاجُ وصولُ الخبر إليه ومَجيئهُ أكثر مِن أربعينَ يوماً، وعلى أن يكون جابر وصلَ مِن غير الحِجاز مِن الكوفة أو غيرها، أقول: قد سبق القول منّا في ذلك في أبواب تاريخه صلوات الله عليه).
  • هذا هو الكلام نفسه الذي ذَكَره السيد ابن طاووس في كتابهِ [إقبال الأعمال].. فالشيخ المجلسي هو أيضاً يستبعد وصول العائلة الحُسينيّة إلى كربلاء في العشرين مِن صفر.

  • وقفة عند كتاب [عوالم العلوم والمعارف والأحوال] للشيخ عبد الله البحراني تلميذ الشيخ المجلسي.

  • في [عوالم الإمام الحُسين] صفحة 446 نقل ما ذَكَره السيد ابن طاووس في كتابهِ [الملهوف على قتلى الطفوف] وهي هذه العبارات: (لمَّا رجعت نساءُ الحُسين وعيالهُ من الشام وبلغوا إلى العراق قالوا للدليل مُرَّ بنا على طريق كربلاء، فوصلوا الى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري…)
  • إلّا أنّكم علمتم وعرفتم أنَّ السيد ابن طاووس قد تراجع عن كتابه وعمّا جاء فيه.

  • وقفة عند كتاب [الحدائق الناضرة: ج17] للشيخ يوسف البحراني

  • في صفحة 434 في آخر سطرٍ منها وهو يتحدّث عن زياراتِ سيّد الشهداء وعن استحباب زيارتهِ، يقول:
  • (وزيارته في العشرين من صفر من علامات المؤمن).. هذا كُلّ ما جاء في موسوعة الحدائق الناضرة للشيخ يُوسف البحراني.
  • قد يقول قائل: ولكن هُناك مَن يُنكر زيارة الأربعين، وهناك مَن يُشكّك فيها..!
  • وأقول: هناك أيضاً مَن يُنكر وجود الله وهناك مَن يُشكّك برسول الله.
  • نحنُ نتحدّث هُنا عن شيءٍ منطقي، نتحدّث هُنا عن شيءٍ ينسجمُ مع العقل السليم.. هذهِ أُمّهاتُ المصادر، مؤلّفوها رُموز الشيعة الكبار، وما وصل إليهم مِن مُعطياتٍ بخُصوص الزيارة فقد أثبتوه والقضيّة واضحة وبيّنة.. وجُزءٌ مِن هذا الكلام ما جاء مَذكوراً في موسوعة [الحدائق الناضرة].

  • وقفة عند كتاب [جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ج7] للشيخ محمّد حسن النجفي.

  • في صفحة 290 والحديث في أجواء زيارة الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه” وما يرتبطُ بدفن الرأس الشريف وزيارة الأربعين.. يقول صاحب الجواهر:
  • (لكن عن ابن طاووس أنَّ رأس الحسين “عليه‌ السلام” أُعيد فدُفِن مع بدنهِ بكربلاء، وذَكَر أنَّ عمَلَ العِصابة – أي علماء الطائفة – على ذلك)
  • ● إلى أن يقول: (ويُمكن أن يكونَ هذا المكان موضعُ دَفْن الرأس الشريف بعد سَلْخهِ، فإنَّهم لَعَنَهم اللهُ تعالى نَقلوهُ بعد أن سَلَخوه).

  • وقفة عند كتاب [إكسير العبادات في أسرار الشهادات: ج3] لأغا الدربندي.. الطبعة التي حقّقها الخطيب الشيخ محمّد جمعة، والأستاذ عبّاس ملا عطيّة الجمري. في صفحة 458 يقول أغا الدربندي:

  • (ولا يخفى عليكَ أن دعوى ورودهم إلى كربلاء في يوم الأربعين أو العشرين من صفر دعوى غير معقولة..) إلى أن يقول: (وبالجملة فإنَّ ورود آل الرسول من الشام إلى كربلاء في يوم العشرين من صفر ممّا لا يُتعقّل، ثمّ العَجَب ممّن يحتمل هذا الاحتمال: أي ورود آل الرسول إلى كربلاء يوم الأربعين، لأنّ إدراك جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعةٍ من بني هاشم زيارة يوم الأربعين لا يستلزم أن يكون آل الرسول أيضاً قد أدركوا زيارة يوم الأربعين، بل نقول: إنَّ جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعةً مِن بني هاشم قد أدركوا زيارة يوم الأربعين ثُمّ أقاموا ومكثوا في كربلاء حتّى شاهدوا وُرود آل الرسول من الشام إليها..). فهو رافضٌ لِحَدَث الأربعين.
  • ● هناك حاشيةٌ مُهمّة، هذه الحاشيةُ كتبها المُحقّقان: الشيخ محمّد جمعة الخطيب الكويتي المعروف، والأستاذ عبّاس ملا عطيّة الجمري.. جاء في الحاشية:
  • (وقد صرّحتْ كثير من المقاتل بالتقاءِ الحَرَم مع جابر بن عبد الله الأنصاري، مِنها مقتل المُقرّم، والمَلهوف، ومُثيرُ الأحزان لابن نما، والدمعةُ الساكبة وغيرها، ولم تُصرّح – هذه المقاتل – بكون هذا الالتقاء في يوم الأربعين، وإنّما جرتْ العادةُ على ذِكْر ذلكَ في مجالسِ العزاء في مناسبةِ الأربعين..)
  • هذا هو الذي قُلتهُ قبل قليل مِن أنّ الخُطباء يتحدّثون بأشياء هم لا يعرفون مدى صحّتها من عدم صحّتها، أو يذكرون أشياء هُم لا يعتقدون بها، سمعوا مِن المراجع أنّها ليستْ صحيحة، وهُم يعتقدون بعدم صِحتّها ولكنّهم يذكرونها على المنابر لأجل أن تبكي الشيعة وهُم يتكسّبون معاشهم وأُجورهم من ذلك.. هذه صُورةٌ واضحةٌ من واقعنا الشيعي.

  • وقفة عند كتاب [مُستدرك الوسائل: ج10] للمحدّث النوري مِن أقطاب المدرسة الإخباريّة

  • هذا الكتاب هو إستدراك على كتاب [وسائل الشيعة] للحُرّ العاملي.. بحَسَب تسلسل كتاب وسائل الشيعة، فإنَّ المُحدّث النُوري يأخذ العناوين نفسها مِن كتاب [وسائل الشيعة] ويُلحق بتلك العناوين روايات وأحاديث لم يذكرها الحُرّ العاملي في كتابه الوسائل.
  • فبعد ذِكْر زيارة عاشوراء يأتي ذِكْر زيارة الأربعين في الوسائل.. والمُحدّث النوري لم يتحدّث عن زيارة الأربعين هنا في هذا الموطن ولا بعده لا مِن قريب ولا من بعيد، لأنَّ المُحدّث النوري هو الآخر في كتابه [لؤلؤ ومرجان] وهو كتاب بالفارسيّة.. مِن أهمّ المطالب التي تحدّث فيها في كتابهِ هذا هو نفيهِ لوصول العائلة الحُسينيّة في العشرين مِن صفر إلى كربلاء..!

  • وقفة عند ما يقولهُ تلميذ المُحدّث النوري وهو الشيخ عبّاس القمّي في كتابه [منهى الآمال في توايخ النبي والآل: ج1]
  • تحتَ عنوان: ورودُ أهل البيت إلى كربلاء يقول في صفحة 621:
  • (وبملاحظة كلّ هذه الأمور يُستبعَد كثيراً أن يعود أهل البيت إلى كربلاء، فيصلوا إليها في اليوم العشرين من صفر الذي يُوافقُ اليوم الأربعين كما يتّفقُ مع يوم وصول جابر بن عبد الله إلى هُناك)!
  • فهو أيضاً يعتقدُ أنَّ قافلةَ الحسين لم تصلْ إلى كربلاء في العشرين من صفر..!
  • والكلام هو هو في مفاتيح الجنان.. فهو في كتاب [مفاتيح الجنان] أثبتَ الزيارة ولكنّهُ لم يُثبتْ الحَدَث.

  • وقفة عند كتاب [مقتل الحسين] للسيّد عبد الرزّاق المُقرّم. صفحة 361 الموضوع الذي عنونه “إلى المدينة” يقول:

  • (فلمّا وصلوا العراق قالوا للدليل: مُرَّ بنا على طريق كربلاء، فوصلوا إلى مَصرع الحُسين، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة مِن بني هاشم ورجالاً مِن آل رسول الله قد وردوا لزيارة قبر الحسين. فتلاقوا بالبكاء والحُزن والّلطم، وأقاموا في كربلاء ينوحون على الحسين ثلاثة أيّام).
  • فالسيّد المقرّم هُو أيضاً لا يُثبتُ أنَّ العائلةَ الحُسينيّة قد وردتْ إلى كربلاء في العِشرين مِن صَفر سنة 61 ه.. غاية ما أثبتهُ أنَّ العائلة الحُسينيّة وصلتْ إلى كربلاء والتقتْ بجابر بن عبد الله الأنصاري ولكن ليس في العشرين مِن صفر، وهذا واضحٌ من كلامهِ ومِن بقيّة حديثه.

  • وقفة عند كتاب [الملحمة الحُسينيّة: ج3] للشيخ مرتضى مطهّري.

  • صفحة 238 و239 تحت عنوان: “التحريفاتُ الّلفظيّة” والتي يعني بها التحريفاتُ التي وقعت فيما كُتُب عن واقعة عاشوراء وعن تفاصيل ما جرى فيها وبعدها.. عدّد مجموعةً من العناوين إلى أن وصل إلى العنوان السابع:
  • (قصّة زيارةُ الأُسراء لقبر الحُسين في كربلاء في يوم الأربعين، ومُلاقاة السجّاد لجابر وذلك بعد أن وصل الأسرى إلى مُفترق طريق بين المدينة والعراق والاستعانة بالنُعمان بن بشير لمعرفةِ طريق كربلاء في حين أنَّ حقيقة الزيارة المعروفة هي زيارةُ جابر وعطية العوفي لقبر الحسين لا غير..)
  • وهو الكلام الذي أثبتهُ الشيخ المُفيد مِن أنَّ الذي وقع في أربعين الحُسين هو أنّ جابراً زار الحُسين، أمّا العائلة الحُسينيّة فقد تحركّتْ مِن الشام إلى المدينة.
  • ● عرض الفيديو الذي يتحدّث فيه السيد مُحمَّد حسين فضل الله عن زيارة الأربعين.
  • ● نقطتان بنحو سريع أشيرُ إليهما:
  • النقطة (1): السيد فضل الله نفى زيارة الأربعين، فضلاً عن الحدث..! فقال: لا وُجود لزيارة الأربعين..!
  • النقطة (2): ضعّف حديث علامات المُؤمن المروي عن إمامنا الحسن العسكري، وحرّف معناه، وقال: إنَّ معنى زيارة الأربعين مِن علاماتِ المؤمن هو أن تزورَ أربعين مؤمناً..!! أين وجد هذا التفسير؟!
  • قَطْعاً ليس هو الذي ابتدعَهُ، فهذا الكلام مَوجودٌ عند العُلماء السابقين، لكنّهُ هُو يبحثُ عن أبعد شيءٍ عن آل مُحمّدٍ يأخذه.. هذا هو المعروف عن السيد محمّد حسين فضل الله، يبحث عن أبعد الأشياء عن آل مُحمّد وعن أقرب الأشياء إلى المُخالفين ويُحاول أن يُخرج الفِكْر مِن إطاره الديني ويُحوّلهُ إلى ظاهرة إجتماعيّة.. مثلما يتحدّث عن الزيارة من أنّها رحلة وأنّها سياحة ثقافيّة..!

  • وقفة عند موسوعة [سيرة الحسين في الحديثِ والتأريخ: ج22] للسيّد جعفر مرتضى العاملي. صفحة 160 تحت عنوان: “أربعين السنة الأولى” يقول:

  • (وقد تقدّم في أكثرِ مِن مَوضع أنَّ رجوعَ السبايا مِن الشام إلى كربلاء كان على الأرجح بعد أربعين يوماً من يوم عاشوراء في نفس سنة الاستشهاد، واستبعادُ حصولِ ذلك بسبب بُعدْ المسافة بين كربلاء والشام غير سديد)
  • فهناك من استبعد أن تصل العائلة الحسينيّة إلى كربلاء مِن الشام لطول المسافة، وطُول المسافة يستلزمُ طولَ الوقت، وبالتالي فإنَّ العائلة الحُسينيّةَ لا تستطيع أن تصِلَ إلى كربلاء في هذا الوقت الضيّق بِحَسَب مَن يعتقد بذلك.
  • السيّد جعفر مُرتضى العاملي يردّ على هؤلاء ويقول: إنّ استبعاد حصول ذلك بسبب بُعدْ المسافة بين كربلاء والشام غير سديد، ثُمَّ ينتقلُ إلى التفاصيل.
  • خلاصة القول:
  • السيّد جعفر مُرتضى العاملي يُرجّح وصول العائلة الحُسينيّة إلى كربلاء في يوم العشرين مِن صفر، في نفس السنة التي استُشهد فيها سيّد الشهداء “صلواتُ اللهِ وسلمهُ “.
  • ● عرض الفيديو الذي ينقل لنا ماذا كتَبَ السيد صادق الروحاني في موقعهِ الإلكتروني الرسمي وهُو يعلن بصراحةٍ وبوضوح وبقوّة أنَّ العائلةَ الحُسينيّة وصلتْ مِن الشام إلى كربلاء في العشرين مِن شهر صفر من السنة نفسها التي استُشهِد فيها أبو عبد الله (أي في السنة 61 هـ).
  • — نصّ السُؤال الذي وُجّه للسيّد صادق الروحاني على موقعهِ الرسمي:
  • (يُشكل علينا البعض بقولهم هل من المعقول أن تكونَ فترة السبي ورجوعُ سبايا أهل البيت عليهم السلام إلى كربلاء مدّة أربعين يوماً فقط، بحيث تُقطَع المسافةُ الطويلة من كربلاء إلى الكوفة ومِن الكوفة إلى الشام عِبْر شِمال العراق وتركيا، مُرورا بلبنان ومِن ثُمَّ إلى الشام؟ وبعدها العودة إلى كربلاء في يوم الأربعين ؟ أرجو التفضّل بالإجابة مع التفصيل؟)
  • — نصّ جواب السيد صادق الروحاني:
  • (لا شكَّ لدينا في أنَّ عودة موكب سبايا آل الرسول “صلى الله عليه وآله” إلى كربلاء ومعهم رُؤوس الشُهداء كانتْ في يوم الأربعين مِن نفس السنة التي استُشهِد بها الإمام الحسين عليه السلام وهي سنة 61 للهجرة، بعد أن نقلهم الأعداء إلى الكوفة وأمضوا فيها عدّة أيّام قبل أن يذهبوا بهم إلى الشام…)
  • خلاصة القول:
  • السيّد صادق الروحاني يذهبُ إلى أنَّ العائلة الحُسينيّة وصلتْ إلى كربلاء في العشرين مِن صفر سنة 61 هـ.
  • عرض مقطع فيديو لمركز الأبحاث العقائدية يعرض السُؤال الذي طُرحَ على مركز الأبحاث العقائديّة التابع لمرجعيّة السيد السيستاني بخُصوص عودة العائلة الحُسينيّة إلى كربلاء (نفس السُؤال الذي طُرِحَ على السيد صادق الروحاني).
  • — نصّ جواب مركز الأبحاث العقائديّة:
  • (إنَّ التحقيق في هذهِ المسألة لم ينتهِ إلى رأيٍ مُحدّدٍ لحدّ الآن، فهُناك مَن يقول بأنّهم رجعوا في يوم الأربعين مِن نفس السنة التي استشهد فيها الحسين “عليه السلام”، وهُو لا يبعُد لِما ورد في الروايات مِن أنّ عسكر ابن زياد الذين كانوا مع السبايا كانوا يجدّون السير حتّى يصلوا إلى الشام بأمر ابن زياد، وتعجّل يزيد في إخراجهم مِن الشام خوف الفتنة. ومَن يقول أنّهم وصلوا في يوم الأربعين مِن العام القادم حتّى يُوفّقوا بين يوم الأربعين والمدّة التي يحتاجها المسافر مِن الكوفة إلى الشام مُروراً بحَلَب ومِن ثُمّ من الشام إلى كربلاء، ولكن اعتقد أنّ هذا الرأي بعيد لعدم وجود إشاراتٍ ولو ضعيفة في الروايات لبقاء الإمام زين العابدين “عليه السلام” والسبايا لمدّة سنةٍ في الشام.
  • وهُناك رأي يقول بأنّهم لم يصلوا إلى كربلاء يوم الأربعين وإنّما وصلوا بعده وأن إلتقائهم بجابر بن عبد الله لم يكنْ يوم الأربعين خِلافاً لما اشتُهر على ألسن الناس. وأمّا زيارة الأربعين فلها أدلّتها الخاصّة بها وهي رواياتٌ مشهورة معمولٌ بها.. هذا وإنَّ للتحقيق في هذا المطلب مجال واسع لحدّ الآن).
  • هذهِ أجوبة مرجعيّة السيد السيستاني في الأعمّ الأغلب.. مثل البيانات التي تصدرُ بخُصوص الانتخابات وبخُصوص الكثير مِن المواقف التي تحتاجُ إلى تشخيصٍ قطعيٍّ واضح، تُعطى أجوبة نهاياتُها مفتوحة وسائبة.. ودائماً حين أقرأ على مواقع السيد السيستاني الإجابات تكون بهذهِ الطريقة، إجابات نهاياتُها سائبة ومفتوحة.
  • لو كانوا يقطعون بالموضوع لقطعوا به، ولكنّهم لا يُريدون أن يُجيبوا بما يُؤمنون به، فيُجيبون بإجاباتٍ مفتوحة.. وهذهِ القضيّة ليستْ خاصّةً بمواقع السيد السيستاني.. هذا أسلوبٌ آخونديٌّ يُمارسه الآخونديّون في النجف على طول الخط..!
  • مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري مِن أحد دروسهِ التي تُسمّى بدروس البحث الخارج، أعلى مُستوىً مِن مُستوياتِ الدراسة الحوزويّة.
  • (دروسهُ في خارج الفقه – فقه المرأة: مُحاولة لِعَرض رُؤيةٍ أُخرى، رقم المُحاضرة (36) – 1 ربيع الثاني 1439هـ)
  • في هذا الفيديو يتحدّث عن زيارة الأربعين وينفيها.
  • — هناك مِمَّن حاول أن يرد على حديث السيد كمال الحيدري هذا أيّام الأربعين، فنشروا مقطعاً للشيخ الوائلي.. قَطْعاً الشيخ الوائلي لا يردُّ بشكلٍ مُباشر على كلام السيد الحيدري وإنّما الذي استعمل هذا المقطع لتعضيد فِكْرة زيارة الحُسين وأُخرِجَ بنحوٍ يتماشى مع زيارة الأربعين.
  • عرض مقطع الفيديو للشيخ الوائلي الذي تمَّ استعماله على الانترنت في الردّ على حديث السيد الحيدري الذي انتشر أيضاً أيّام زيارة الأربعين.
  • بالله عليكم: هذا الكلام هل يُناسب أن يكون ردّاً على كلام السيد الحيدري؟!
  • والله كلام السيد فضل الله، وكلام السيد الحيدري وكلام الآخرين الذين أنكروا وشكّكوا واضح ومُشخّص.. المُشكلةُ الخطيرةُ في كلام الشيخ الوائلي، فالشيخ الوائلي يُدافع عن زيارة الحُسين ويُفرّغ مُحتواها.
  • — هذا المضمون الذي يُكرره الشيخ الوائلي دائماً: “أنا لا أزور تراب، أنا لا أقف على عظام..” فهل الحُسين تراب، هل الحُسين عِظام..؟!
  • ثُمّ هل معنى ما جاءَ في زيارة الحُسين مِن أنَّ دمكَ سكنَ في الخُلْد واقشعرّتْ لهُ أظلّة العَرش مع أظلّةِ الخلائق.. هل معنى الزيارة هُو هذا الهُراء الذي تحدّث به مِن أنَّ هذا الدم للإصلاح، وقد هدَّ عُروش الدولة الأمويّة، فكان عُمر الدولة الأمويّة قصيراً بالقياس إلى عُمر الدولة العبّاسيّة..!! ما هذا الهراء..؟!
  • جهلٌ في فَهْم الزيارة وتفريغٌ لِمُحتوى الزيارة.. هذا الكلام ضررهُ كبيرٌ جدّاً أكثر مِن ضرر كلام السيد الحيدري.. فالسيّد الحيدري واضح لِمَن أراد أن يتّفقَ معهُ ولِمَن أراد أن يختلف معه.. المُشكلةُ في الشيخ الوائلي، فأنه يتحرّك بطريقةٍ يُثير العواطف وفي نفس الوقت يضرب عميق المعاني ويُدمّرها تدميرا..!!
  • — الشيخ الوائلي نيّتهُ صادقة، الرجل مُخلص.. ولكنّهُ إخلاصٌ على الطريقة الشافعيّة، على طريقة الفخر الرازي..!! فماذا نصنعُ بإخلاصهِ وبِحُسن نيّتهِ إذا كان يُسيء للحُسين بهذه التعابير (أنا ما أزور تراب، أنا أزور موقف..)..! والمُشكلّة أنّهُ يُكرّر هذا الكلام دائماً..!
  • بث تسجيل للشيخ الوائلي يقول أنّهُ حين يقف على قَبر الحسين فهُو لا يقفُ على عظام بالية، وإنّما يقفُ على موقف، فالحُسين مَضمون والمضمونُ لا يموت! (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 67) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • تسجيل آخر للشيخ الوائلي أيضاً يقول فيهِ أنّهُ حينما يَزور الحُسين فهو يَزور موقف..!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 68) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • هذهِ المضامين أين هي في أحاديث العترة الطاهرة أو في زياراتهم الشريفة؟! هذا الهراء الذي يتحدّث به أين هو في مضامين الزيارة الجامعة الكبيرة؟!
  • تسجيل للشيخ الوائلي يكرّر فيه نفس المضمون أنّه حين يزور الحسين يقف على موقف وليس قبر!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 69) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • تسجيل للشيخ الوائلي يتحدّثُ فيه عن قبر سيّد الأوصياء، ويقول أنّهُ حين يقف على قبر أمير المؤمنين يقفُ على معالم تشدّهُ إلى كيان معنوي، ولا يقف على عظام!
  • فهو في عقيدته يرى أنّ علياً عظام في قبره. (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 66) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يُفصِح فيهِ عن عقيدته: أنّ رسول الله بعد شهادته ودفنهِ يتحوّل إلى تُراب في قبره..! فيقول أنَّ النبي تراب في قبره، وأنّهُ حين يقف على قبر النبي فإنّهُ يقف على مضمون وعلى موقف ومكان فيه ذكريات النبي، ويقول أنّهُ لا يُهمّه أكان النبي تراب في قبره أو ليس تراب..!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 65) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • هل هذا هو منطقُ آل مُحمّد أنّنا نزور موقفاً ونزور مضمون وصرخةً مُدويّة ونزور ذكريات..؟! هل هذهِ هي عقيدتُنا في الزيارة؟!
  • — الروايات عن آل رسول الله هي وفاءٌ بالعهد لولايتهم.. لكلّ إمامٍ عهْدٌ في أعناق شيعتهِ، ومِن تمامِ الوفاء بهذهِ العُهود أن نزورهم.. معنى السلام على رسول الله وعلى أئمتنا هُو تجديدُ العُهود والمواثيق بالبرنامج المهدوي بظُهور إمامِ زماننا وبرجعةِ أئمتنا.. وقد قرأتُ عليكم ما جاءَ في الكافي في معنى السلام على رسول الله وعلى الأئمة المعصومين؟!
  • هذا الهُراء لِماذا يُطربكم يا أيّها الشيعة وهو يُخالف منطق الكتاب والعترة؟! هذا الهُراء أخطرُ بكثير ممّا يتحدّثُ عنهُ السيد كمال الحيدري.. السيد كمال الحيدري رجلٌ واضح، مَن يُريد أن يتّفق معه فليذهب إليه، ومَن يُريد أن يختلف معه يستطيع أن يبتعد عنه.
  • المُشكلةُ في الشيخ الوائلي الذي يتحدّثُ بصدقٍ ويُلبّس الحديث بالعاطفة، ولكنّه ينتقصُ بجهلهِ مِن آل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم” كما افترى على الإمام السجّاد حين قال أنَّ الغلمان كانوا يدخلون عليه بالطشوت لتنظيفهِ من غائطه..!!
  • عرض مقطع فيديو للشيخ الوائلي والذي يتحدّث فيه بحديثٍ قبيح يفتري فيه على الإمامين الباقر والسجّاد ويقول عن الإمام السجّاد أنّه كان مبطوناً مُصاباً بالإسهال يوم الطفّ، وكان يدخل عليه الغلمان يُنظّفونه من الغائط..!!
  • يتحدّث بصدق فيما بيه وبين نفسه، والكلام كُلّه افتراء وأكاذيب مِن أوّله إلى آخره..!

  • بعد هذه البيانات وهذهِ التفاصيل وهذهِ الجولة المُهمّة بين رُموزنا الشيعيّة مُنذ بداياتِ عصْر الغَيبة الكُبرى وإلى وقتنا الراهن.. هل هُناك مِن وضوحٍ في الصُورة أم أنّ الصُورة غائمة؟! صُورةٌ ضبابيّةٌ قاتمة.. هذا هو واقعنا الشيعي، وهذا هو نتاجُ المرجعيّة الشيعيّة، وهذهِ هي ثمارُ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة..! ما الذي وصلتم إليه بعد كُلّ هذه التفاصيل؟!

  • يُمكنني أن أأخذ صورةً إجماليّةً فيما يرتبطُ بزيارة الأربعين أو فيما يرتبطُ بِحَدَث الأربعين مِن كُلّ هذا الكلام (ما بين الموافق والمُخالف، ما بين المُتردّد والمُتأكّد) وهكذا.. أستطيعُ أن أأخذ صورةً إجماليّة، ولكنَّ الصُورة الإجماليّة لا تُعطي الوضوح.. الوضوح هو الذي نحتاجه في ديننا وفي دُنيانا).
  • بالنسبة لي، أقول:
  • زيارة الأربعين تتميّز عن كُلّ الزيارات، ولِذا عدَّها إمامُنا العسكري علامةً للمؤمن.
  • عندنا زياراتٌ كثيرةٌ مخصوصةٌ، أسبوعيّةٌ، شهريّةٌ، سنويّةٌ، نهاريّةٌ، ليليّةٌ.. لا تُوجد عندنا مِنها زيارةٌ واحدة وُصِفتْ بشكلٍ صريحٍ وقاطع أنّها علامةُ المُؤمن.. زيارةُ الأربعين تتميّز عن كُلّ الزيارات.. إنّها علامةُ المُؤمن.
  • زيارةُ الأربعين ياقوتةُ الزيارات، دُرّة الزيارات، عقيقُ الزيارات، فيروزجُ الزيارات.. زيارةُ الأربعين وسامٌ حُسينيُّ يتميّز به مَن يُوالي حُسيناً حقَّ الولاء.
  • وأمَّا حَدَثُ الأربعين فإنَّ ما جرى في يوم عاشوراء سيبقى مَبتوراً سيبقى ناقصاً.. هُناك لوحةٌ كاملة، ولكن هؤلاء المراجع والعلماء بسبب إرتكاسهم في الفِكْر المُعتزلي لا يتذوّقون ولا يتحسّسون ما يُريده الحُسين في تلك الّلوحة الكاملة.
  • عاشوراء ستبقى مبتورة مِن دُون مسيرة السبايا، فالحُسين بيّن هذا لِمُحمّد بن الحنفيّة وهو بيانٌ لنا (شاء الله أن يراني قتيلاً وشاء الله أن يراهُنَّ سبايا) لوحةٌ مُتكاملة، وهذهِ الّلوحة المُتكاملة تبدأ بكربلاء وتنتهي بكربلاء.. ومَن لا يُدركُ بذوقهِ الحُسيني هذهِ الحقيقة فتلكَ مُشكلته، ماذا نصنعُ له..؟!
  • البدايةُ مِن كربلاء: هُنا قُتِل الحُسين، وهُنا سُبيتْ عيالُ الحُسين، ولابُدَّ أن يعود الرأسُ إلى كربلاء، ولابُدَّ أن تعود العقيلة إلى كربلاء.. لوحةٌ مُتكاملةٌ في غاية الإبداع والاتقان والحُسن.. بوجداننا الشيعي الحُسيني لا نستطيعُ أن نتصوَّر عاشوراء مِن دُون الأربعين.
  • قد يقول قائل: ذلك أمرٌ موروثٌ كالعاداتِ الموروثة، وقد يقول قائل: إنّه أمرٌ وطّنتَ نفسكَ عليه، وتعوّدت عليه، وتعشّقتهُ أنت.
  • وأقول: كُلُّ هذا في مقام الجدل يُمكن أن يُقبل، لكنّنا فيما بيننا وبين أنفُسنا نعرفُ أنّ القضيّة ليستْ هكذا.. تلك هي الحرارة التي تحدّث عنها رسول الله، وتلك الجذوة التي تتوهّج في بواطننا.
  • (وقفة أقرّب لكم فيها الصُورة لتعرفوا على أيّ أساسٍ بنيتُ هذا القناعة).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٢ – أسئلة وأجوبة

أسئلةٌ اخترتُها مِن هُنا ومِن هُناك تدورُ مضامينها فيما يرتبطُ بأجواء هذا البرنامج.. سأجيب…