فتوى السيستاني في بيعِ الأوراق النقديّة بحسبِ فقه الثقلين

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 11 ذو القعدة 1441هـ الموافق 3 / 7 / 2020م

  • سَلَامٌ عَلَى إِمَامِنَا الضَّامِن وَحِرْزِنَا الآمِن أَنيسِ النُّفُوس وَتَاجِ الرُؤوس عَلِيِّ بنِ مُوسَى الرِّضَا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه ..

  • فتوى السيستاني في بيع الأوراقِ النقديةِ بحسبِ فقهِ الثَقَلَين.

  • موضوعُ الرِّبا موضوعٌ مُفصَّلٌ واسعٌ لا يُمكنُ لي ولا لغيري أن يُحيط بأطرافهِ في حلقةٍ واحدةٍ تلفزيونية حتَّى لو كانت هذهِ الحلقةُ طويلةً، لذا فإنَّني سأتناولُ مسألةً واحدةً فقط إنَّها المسألةُ الَّتي كَثُر السؤالُ حولها وهناك إلحاحٌ من كثيرين في أن أتحدَّث عن هذهِ المسألة، مسألةٌ ترتبطُ ببيعِ الأوراقِ النقدية والَّتي يُبيحها السيِّد السيستاني بحسبِ فتواه.
  • عرض فيديو ينقل فتوى السيستاني في بيع الأوراق النّقديّة من موقعه الرسمي الالكتروني.
  • (بحسبِ الترقيم الَّذي ظهر على صفحةِ الموقع إنَّهُ السؤالُ التاسع، إنَّني أتحدَّثُ عن تاريخِ هذا اليوم فلرُبَّما يختلفُ التسلسلُ في أيامٍ قادمةٍ أخرى).
  • جاء في السؤال (9): انتشر في الآونةِ الأخيرةِ بيعُ الدولارِ بالآجل كأن يكونُ سعرهُ بـ(120) ألف دينار – بحسبِ ما هو متعارفٌ في العراقِ فحينما يتحدَّثون عن هذا الرقم إنَّهم يتحدَّثون عن الورقةِ ذات المئة دولار – انتشر في الآونةِ الأخيرةِ بيعُ الدولارِ بالآجل كأن يكونُ سعرهُ بـ(120) ألف دينار ويبيعهُ التاجرُ لمدَّةِ شهرٍ بـ(150) ألف دينار، فما هو رأي سماحتكم حول البيع؟ السؤال مُوجَّه للسيِّد السيستاني.
  • الجواب:
  • لا مانع من أن يبيع الشخصُ مبلغاً كمئةِ دينارٍ نسيئة – والمرادُ من بيع النسيئةِ هو البيعُ المؤجَّل، البيعُ المؤجَّلُ يعني أنَّ المشتري يستلمُ المبيع لكنَّهُ يُؤخِّرُ دفع الثمن هذا المرادُ من بيع النسيئة – لا مانع من أن يبيع الشخصُ مبلغاً كمئةِ دينارٍ نسيئةً إلى شهرين مثلاً، ويجعل الثمن المؤجَّل عُملةً أخرى تزيدُ قيمتها على المئةِ دينار بموُجِبِ أسعارِ صرفِ العُمُلات، بمقدارِ ما تزيدُ المئةُ والعشرون على المئة، وفي نهايةِ المدَّةِ يُمكنُ أن يأخذ البائعُ من المشتري العُملة المقرَّرة – المراد من العملةِ المقررةِ الَّتي اتَّفقوا عليها كأن يبيعهُ ديناراً عراقياً ويتَّفق معهُ على أن يُسدِّد بالدينار الكويتي مثلاً أو بالدولار – وفي نهايةِ المدَّةِ يُمكنُ أن يأخذ البائعُ من المشتري العُملة المقرَّرة أو ما يُساويها من الدنانيرِ – المراد من الدنانيرِ العراقية – ليكون من الوفاءِ بغيرِ الجنس – باعتبارِ أنَّ وحدة الجنس ستُحوِّلُ المعاملة إلى معاملةٍ رِبويةٍ أو كما يقرأها البعض رَبوية، بحسبِ ما هو معروفٌ عند مراجعِ النَّجف.
  • ● وقفةٌ عند الرسالة العملية للسيستاني (منهاجُ الصالحين، ج2)، الطبعةُ الرابعة/1996 ميلادي، طبعةُ مكتب السيستاني، صفحة (76)، رقم المسألة (234): الأوراقُ النقديةُ بما أنَّها من المعدود – المتخصِّصين في الفقهِ يعرفون المراد من ذِكرِ هذا المصطلح، فنحنُ عندنا في الرواياتِ؛ (هناك المكيلُ، وهناك الموزونُ، وهناك المعدود)، الرواياتُ حدَّثتنا في تفاصيلِ هذهِ العناوين- الأوراقُ النقديةُ بما أنَّها من المعدود لا يجري فيها الرِّبا، فيجوزُ بيعُ بعضها ببعضٍ مُتفاضلاً مع اختلافها جنساً نقداً ونسيئةً، فيجوزُ بيعُ خمسةِ دنانيرٍ كويتيةٍ بعشرةِ دنانيرٍ عراقيةٍ مطلقاً – مطلقاً يعني في حالِ النقد أو في حال النسيئة – وأمَّا مع الاتِّحاد في الجنس – يعني أن تُباع دنانير عراقية بدنانير عراقية مثلاً، دنانير كويتية بدنانير كويتية – وأمَّا مع الاتِّحاد في الجنس فيجوز التفاضلُ في البيعِ بها نقداً وأمَّا نسيئةً فلا يخلو عن إشكال.
  • خُلاصةُ الكلام: إذا أراد شخصٌ أن يبيع مئة دينار عراقي بمئةٍ وعشرين دينار عراقي وفي الحالِ يُسلِّم فهذا جائزٌ بحسبِ هذهِ الفتوى، أمَّا إذا أُجِّل الثمن أُجِّلت المئة والعشرون دينار عراقي فإنَّ الأمر لا يخلو من إشكال، إنَّني أُحدِّثكم عما جاء في فتاوى السيستاني، لكن إذا كان البيعُ دنانير عراقية والشراء المشتري يدفع دنانير كويتية بغضِّ النظرِ عن قيمةِ الدنانيرِ الكويتية وبغضِّ النظر عن قيمةِ الدنانير العراقية يجوزُ ذلك إن كان التسليمُ من قِبلِ صاحبِ الدنانيرِ الكويتيةِ في الحال بشكلٍ نقدي أو بعنوانِ النسيئةِ بشكلٍ مُؤجَّل، فالأمرُ هنا جائزٌ لا إشكال فيه بحسبِ فتاوى السيستاني.
  • البحث الاستدلاليّ للسيستاني:
  • عنوانه (الرِّبا)، جاء في المقدِّمةِ: الرّبا، دروسٌ في الرّبا أُلقيت في شهرِ رمضان المبارك سنة (1396) هجرية، في النَّجفِ الأشرف تقريراً لأبحاثِ سماحةِ آيةِ الله العظمى السيِّد علي الحسيني السيستاني دام ظلهُ العالي/ بقلم السيِّد هاشم الهاشمي، الطبعةُ الأولى / 1440 هجري قمري، الناشر اسماعيليان/ قم المقدَّسة.
  • ● جاء في المقدِّمة، المقدِّمةُ الَّتي صدرت عن مركز الإمامِ الحُجَّة صلواتُ اللهِ عليه لخدمةِ الطُلَّاب / 5 / شوال / 1440 هجري، جاء فيها: فصار بذلك – هذا الكتاب – فصار بذلك كتاباً جامعاً لآخرِ الأنظارِ العلميةِ مع مناقشاتٍ دقيقةٍ لبعضِ الأطروحاتِ الحديثة وإيماناً من مركز الإمام الحُجَّةِ بقيمةِ هذا النِتاج المبارك وما في إعدادهِ وطبعهِ من نشرٍ للعلمِ النافع وإيصالهِ لطُلَّابهِ الباحثين عن الدراساتِ الجدّية – إلى أن تقول المقدِّمة – ونرجو من الله العلي القدير أن يتقبَّل مِنَّا هذا العمل القليل ببركةِ مولانا صاحبِ العصرِ والزمان – هم هكذا يقولون فماذا نتوقَّعُ منهم أن يقولوا؟!
  • ● من صفحة (12) إلى صفحة (16) من هذا الكتاب، جاء ما جاء في حديثِ السيِّد السيستاني بخصوصِ هذهِ المسألة، إنَّها مسألةُ بيع الأوراقِ النقدية، فهذا هو بحثهُ الاستدلالي..
  • سأُلخّص لكم ما ذكرهُ السيستاني من حيثياتِ هذهِ الفتوى من حيثيات هذهِ المسألة، لكنَّني ابتداءً أقول وليس للسيستاني فقط لجميعِ مراجعِ النَّجف: هذهِ الطريقةُ في الاستدلالِ والبحث الفقهي في مسألةٍ كهذهِ طريقةٌ باطلة، لماذا؟ الأوراقُ النقديةُ لم تكن موجودةً في زمانِ التشريع، والمرادُ من زمانِ التشريعِ الزَّمانُ الَّذي بدأت بعثةُ نبيَّنا صلَّى اللهُ عليهِ وآله إلى وفاةِ السَّمري في شعبان سنة (329) للهجرة، فزمانُ التشريعِ يبدأُ من أولِ لحظةٍ من لحظاتِ بعثةِ نبيِّنا الأعظم صلَّى اللهُ عليه وآله إلى الدقيقةِ الَّتي فارقت الروحُ جسد عليِّ بنِ مُحمَّدٍ السَّمري في شعبان سنة (329) للهجرة، ذلك هو زمنُ التشريع اصطلاحاً بحسبِ ثقافةِ الكتابِ والعترة، ولا يعني أنَّ زمن التشريع قد انتهى فإمامنا حيٌّ شاهدٌ قائمٌ بين أظهُرنا، إنَّني أتحدَّثُ عن زمنٍ تصدرُ النصوصُ الشرعيةُ وتَصلُ إلينا، هذا هو مرادي من زمان التشريع إنَّهُ الزمنُ الَّذي تصدرُ النصوصُ منهم صلواتُ اللهِ عليهم وتَصِلُ إلينا بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ وبَيِّن، ففي هذا المقطعِ الزَّماني من بدايةِ البعثة الـمُحَمَّديَّةِ إلى وفاةِ السَّمري لم يكن هناك في الأجواءِ الإسلاميةِ والعربيةِ في مُحيطنا، لم يكن هناك لا من عينٍ ولا من أثرٍ للأوراقِ النقدية، إنَّها تقعُ تحت عنوان: (الحوادث الواقعة)، الحوادثُ الواقعةُ تحتاجُ إلى طريقةٍ أخرى في الاستنباط، أمَّا هذهِ الطريقةُ الَّتي يَستنبطُ بها السيستاني وبقيَّةُ المراجع هذهِ طريقةٌ خرقاء لا تتناسبُ مع هذا الموضوع، الأوراقُ النقديةُ أمرٌ حادثٌ لم يكن موجوداً في عصرِ التشريعِ ولم يكن معروفاً في واقعِ المسلمين وفي واقعِ المجتمع العربي، إنَّني أتحدَّثُ عن الأوراقِ النقديةِ في زماننا هذا لا أتحدَّثُ حتَّى عن الأوراقِ النقديةِ قبل مئة سنة، فالأوراقُ النقديةُ قبل مئةِ سنة تختلفُ عن الأوراقِ النقديةِ في زماننا. إذا ما اطلعتم على تاريخِ الأوراقِ النقديةِ فإنَّكم ستعرفون دِقَّة كلامي، كلامي دقيقٌ جِدَّاً، إنَّ الأوراق النقدية في زماننا هذا، قُلتُ قبل قليل تختلفُ عن الأرواق النقديةِ قبل مئةِ سنة، بل إذا أردتُ أن أكون دقيقاً إنَّ الأوراق النقدية في زماننا هذا تختلفُ اختلافاً كاملاً في مضمونها ودِلالتها وحقيقتها عن الأوراقِ النقديةِ قبل سنة (1971)، مُنذُ سنة (1971) ميلادي، تغيَّر في الواقعِ الاقتصادي معنى الأوراقِ النقدية، قد تقولون لماذا؟ لأنَّ الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) فرَّغ الأوراق النقدية الأمريكية الدولار من الغطاءِ الذهبي، قبل (1971) كان الدولار يُغطَّى بالذهب ولذلك منظومةٌ وقوانين، ولكن بعد (1971) صار الدولارُ ورقةً نقديةً من دونِ غطاءٍ ذهبي وهذا الأمرُ انجرَّ على الأوراقِ النقديةِ في كثيرٍ من دولِ العالَم وتغيَّر مضمونُ ومعنى الأوراق النقديةِ مُنذُ سنة (1971) ميلادي..
  • ● الأوراقُ النقديةُ تقعُ تحت هذا العنوان، عنوانُ: (الحوادثِ الواقعة)، الحوادثُ الواقعةُ ما يقعُ من أمورٍ لم تكن الأُمَّةُ قد واجهتها، لم تكن الأُمَّةُ قد عرفت ما هو الموقفُ الشرعيُّ منها عِبر الأجيالِ الماضية في عصر التشريع، الأوراقُ النقديةُ مثالٌ واضحٌ وصريحٌ لهذا العنوان (الحوادثُ الواقعة)، فلمَّا كانت من الحوادثِ الواقعة فلابُدَّ أن تكون طريقةُ الاستنباطِ مختلفةً، لابُدَّ من تحقيقٍ في الموضوع، لابُدَّ من عُمقٍ في إدراكِ الموقفِ الشرعي منها..
  • ● وقفةٌ عند رسالةِ إسحاق بن يعقوب في كتاب (كمالُ الدين وتمامُ النعمة)، للشيخ الصدوق، طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي، قم المقدَّسة، صفحة (511): (وَأمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رواةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُم حُجَّتِي عَلَيكُم وَأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِم).
  • أولاً: هذا الوصفُ هل ينطبقُ على السيستاني؟ متى روى لكم حديث أهلِ البيت حتَّى يكون راوية حديثٍ متى روى حديث أهل البيت في أيِّ مكانٍ؟! راويةُ الحديث هو الَّذي يتحدَّثُ دائماً بحديثِ العترةِ الطاهرة، متى حدَّثكم بحديثِ أهلِ البيت؟! أيُّ راويةٍ هو أو وغيرهُ من المراجع؟! وبغضِّ النظرِ عن هذا.
  • وَأمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رواةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُم حُجَّتِي عَلَيكُم وَأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِم – هناك تسديدٌ من إمامِ زماننا وإلَّا لَمَا جعل هؤلاء الرواة حُجَّةً من قِبلهِ صلواتُ اللهِ عليه لابُدَّ أن يُسدِّدهم ولذا قالَ: (وَأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِم).
  • وفي نفس الرسالةِ بيَّن لنا أسلوب التسديد هذا: وَأمَّا وَجهُ الاِنْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالاِنْتِفَاعِ بِالشَّمْس إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ الأَبْصَارِ السَّحَاب – هذا هو وجهُ الانتفاعِ بهِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، وهذا هو الَّذي يُشيرُ إليهِ إمامُ زماننا حين يقول: (فَإِنَّهُم حُجَّتِي عَلَيكُم وَأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِم) حُجَّتي عليكم تأخذون منهم الفتوى الصحيحة وهم يأخذونها منّي هذا هو المراد – وَأمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رواةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُم حُجَّتِي عَلَيكُم – تأخذون الفتوى منهم – وَأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِم – هذهِ طريقةٌ في الاستنباطِ تختلفُ بالكاملِ عن الطريقةِ الَّتي يستنبطُ بواسطتها مراجعُ حوزةِ النَّجف.

  • الحيثياتُ الَّتي اعتمدها السيستاني في هذهِ الفتوى:

  • أولاً: جعل الأوراق النقدية من المعدودات، باعتبارِ أنَّ الـمَكِيل والموزون يكونُ فيهما الرّبا، أمَّا المعدود فلا يكونُ فيهِ الرّبا إذا كان البيعُ والتسليمُ بشكلٍ مباشرٍ مثلما جاء في الرواياتِ (يداً بيد).
  • مثال: الرواياتُ ذكرت لنا أنَّهُ يجوزُ أن تبيع بيضةً ببيضتين باعتبارِ أنَّ البيض يُباعُ معدوداً، فيجوزُ أن تبيعَ بيضةً ببيضتين يداً بيد، إنَّهُ بيعٌ نقديٌّ مباشر، أن تبيعَ شاةً بشاتين يداً بيد، بيعٌ نقدي، ورد هذا المعنى في الروايات، السيستاني يقول: (إنَّ الأوراق النقدية من المعدودات فقد خرجت من دائرةِ المكيلِ والموزون وهذان العنوانان يرتبطُ الرّبا بهما – بحسبِ التفاصيل الَّتي تُذكرُ في الروايات، السيستاني هكذا يقول – من أنَّ الأوراق النقدية من المعدودات فمثلما يجوزُ أن تبيعَ البيضة بالبيضتين نقداً يجوز لكَ أن تبيع الدينار بدينارين، الدينار العراقي بدينارين عراقيين، الدينار الكويتي بدينارين كويتيين، الدولار الأمريكي بدولارين أمريكيين، يجوزُ هذا مثلما يجوزُ بيعُ البيضةِ بالبيضيتين)، إنَّما جاز في البيضِ بحسبِ تعليلِ الأحاديثِ لأنَّ البيض من المعدود وليس من المكيلِ ولا من الموزون والرّبا يتعلَّقُ بالمكيلِ والموزون، فكذلك الدنانيرُ العراقيةُ الكويتيةُ الدولاراتُ الأمريكيةُ هي من المعدود هُراءٌ من القول، ولكنَّهُ هكذا قال جعلها من المعدودات.
  • ثانياً: جعلها مورداً – هذهِ الأوراقُ النقديةُ – جعلها مورداً للقرضِ والبيعِ والشراءِ وسائرِ المعاملات لأنَّها بنفسها أموال، قطعاً هو أشار إلى ماليتها الاعتبارية، جعلها مورداً للقرضِ والبيعِ والشراء، فإذاً هي من المعدودات يجوزُ بيعها.
  • ثالثاً: اعتمد العنوان في التفريقِ ما بين القرضِ والبيع، فالبيعُ عنوانٌ لهُ دِلالةٌ مُعيَّنة، والقرضُ عنوانٌ لهُ دِلالةٌ مُعيَّنة، البيعُ تمليكٌ بِعِوض، فأنا أبيعك شيئاً وتنتقلُ ملكيةُ هذا الشيء مِنِّي إليك ولكن بِعِوض لابُدَّ أن تدفع شيئاً، فالبيعُ تمليكٌ بِعِوض، وأمَّا القرضُ فإنَّهُ تمليكٌ بضمان، أُقرضك مبلغاً بضمان أن تُعيدهُ إليَّ، فأنت تكونُ ضامناً لإعادةِ هذا المبلغ، قطعاً ليس بعينهِ وإنَّما بما يُماثلهُ، فالبيعُ تمليكٌ بِعِوض والقرضُ تمليكٌ بضمان، ففارقٌ بين العنوانين قطعاً، اعتمد العنوان في التفريقِ ما بين القرضِ والبيع، فحينما يبيعُ بائعٌ مئة دولار بمئةٍ وعشرين وفي حالِ نقد في الحال، فيقول إنَّ عنوان البيع ينطبقُ هنا وما هو بقرض، وكذا في بقيةِ الصور الأخرى الَّتي تتشقَّقُ من هذهِ المسألة، اعتمد العنوان، مرادي من اعتمادِ العنوان جعل العنوان أساساً في اطلاقِ هذهِ الفتوى، اعتمد العنوان في التفريقِ ما بين القرضِ والبيع، وقال: (من أنَّ ألفاظ المعاملات ليست موضوعةً للنتائج وإنَّما هي موضوعةٌ لنفسِ الاعتبارات الَّتي تنشأ بأسبابها)، هو يَردُّ بهذا على الَّذين يقولون من أنَّ الَّذي يشتري أوراقاً نقديةً وبعد ذلك يُعيدها بعد مُدَّةٍ من الزمانِ بفائدةٍ وإضافةٍ بعُملةٍ أخرى هو محتاجٌ لقرضٍ وهذهِ العمليةُ ما هي بعمليةِ بيعٍ حقيقي، هذهِ عمليةُ إقراض رَبوي أو رِبوي ولكن هذهِ لعبةٌ، غايةُ ما في الأمر تغييرٌ في الألفاظ، على أرضِ الواقع حدثت عمليةُ إقراض.
  • والنقطةُ الخامسة: أخذ بنظرِ الاعتبار التغاير بين المالين كما لو باع الدينار العراقي بالدينار الكويتي فحينئذٍ يكونُ بيعاً لا قرضاً – باعتبارِ أنَّهُ في حال القرض أن يُعيد للَّذي اقترض منه أن يُعيد إليهِ ديناراً عراقياً إذا أردنا أن نُطبِّق عنوان القرض بشكلٍ دقيق، لا أن يَحدث اتِّفاقٌ آخر بعد مُدَّةٍ من الزمن وإنَّما بحسبِ ما جاء في صِياغةِ القرض.
  • هذهِ كُلُّ الحيثيات الَّتي تناولها السيستاني في بحثهِ الاستدلالي فيما يرتبطُ بهذهِ المسألة..

  • مُناقشة هذهِ الحيثيات بنفسِ الطريقةِ الآخونديةِ النَّجفيةِ البائسة.

  • النقطةُ الأولى: السيستاني جعل الأوراق النقدية من المعدودات، وغريبٌ هذا لأنَّنا حين نعودُ إلى الرواياتِ والأحاديثِ فإنَّها ذكرت لنا مصاديق من المعدوداتِ تحملُ قيمتها في نفسها.
  • على سبيلِ المثال:
  • ● أقرأ عليكم من (وسائلُ الشيعة، ج12) للحر العاملي، طبعةُ المكتبةِ الإسلامية، صفحة (435)، الحديثُ (5): عَن مَنصورٍ قَال: سَألتهُ – سألتُ الإمام المعصوم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – سَألتهُ عَنِ الشَّاةِ بِالشَّاتَين وَالبيضةَ بِالبَيضَتَين؟ – يعني أن أبيع الشاة بالشاتين، أن أبيع البيضة بالبيضتين – قَالَ: لَا بَأس مَا لَم يَكُن كَيلاً أو وَزْنَاً – باعتبارِ أنَّ الرّبا يرتبطُ بالمكيلِ والموزون.. الأمثلةُ الَّتي ذُكرت في الروايات: (بيضة، شاة، بعير، ثوب)، هذهِ الأمثلةُ الَّتي ذُكرت قيمتها في نفسها.
  • أمَّا الأوراق النقديةُ فإنَّها لا تحملُ قيمتها في نفسها قيمتها خارجةٌ عنها، الأوراقُ النقديةُ الَّتي بين أيدينا الآن ما هي كالأوراقِ النقديةِ الَّتي كانت قبل مئةِ سنة، الأوراقُ النقديةُ في زماننا إنَّها أوراقٌ قانونيةٌ قيمتها تتأتَّى من قانونٍ تفرضهُ الدولة، قيمةٌ قانونية، هذهِ الأوراقُ بإمكانِ الدولةِ أن ترفع قيمتها أو أن تُنزِل قيمتها على الأقل في داخلِ الدولة، بإمكانِ الدولةِ أن ترفع قيمتها أو أن تُنزل قيمتها ومن دونِ غطاءٍ لها، لأنَّ الأوراق النقدية صارت أوراقاً قانونية، لا تَصدرُ إلَّا عن الدولة، ولا تتحكَّمُ فيها إلَّا الدولة، هذهِ أوراقٌ قانونيةٌ تُعبِّرُ عن قيمةٍ، تُشيرُ إلى قيمةٍ وليست القيمةُ في نفسها، فكيفَ صارت من المعدود الَّذي تحدَّثت عنهُ الروايات؟! الرواياتُ تحدَّثت عن بيضةٍ، البيضةُ قيمتها في نفسها، حين أحتاجها إنَّني احتاجُ البيضة بما هي هي، ولكنَّني حين أحتاجُ الأوراق النقدية لا أحتاجها لنفسها وإنَّما أحتاجها لِمَا تُوصلني إليه، تُوصلني إلى شيءٍ أحتاجهُ وإلَّا فلو كانت الأوراقُ النقديةُ لا توصلني إلى شيءٍ أحتاجهُ مطلقاً لا قيمة لها حينما تُسقِطُ الدولةُ قانونيتها. مثلاً إذا أرادت الدولةُ أن تُبدِّل أوراقها النقدية أن تُغيِّر طباعتها أن تُغيِّر نوعيتها وأنا ما غيَّرتُ الأوراق النقدية الَّتي عندي، والدولةُ وضعت تاريخاً وبهذا التاريخِ تَسقطُ قانونيةُ هذهِ الأوراق، لو كانَ لها من قيمةٍ حقيقيةٍ في نفسها كيف سقطت قيمتها؟ إنَّما سقطت قيمتها لأنَّها أوراقٌ قانونيةٌ وقيمتها قانونيةٌ، القيمةُ القانونيةُ لا تكونُ في نفسِ هذهِ الأوراق إنَّها خارجةٌ عن هذهِ الأوراق ولذا فإنَّ الدولة تتحكَّمُ بقيمتها، في بدايةِ ابتكارِ الأوراقِ النقديةِ كانت الأوراقُ النقديةُ تُمثِّل صكَّ أمانةٍ، أنا لا أُريدُ أن أُحدِّثكم عن تاريخ الأوراق النقديةِ، البرنامجُ ليس برنامجاً تاريخياً نحنُ نتحدَّثُ عن مسألةٍ في أيامنا هذهِ، الَّذي يهمُّنا الأوراقُ النقديةُ في هذهِ اللحظة وليس قبل مئةٍ من السنين وليس قبل قرونٍ من السنين، الأوراقُ النقديةُ مثلاً نحنُ هنا في المملكةِ المتحدة حينما بدأت الأوراقُ النقديةُ هنا وهي من الدولِ الأولى الَّتي نشأت فيها وابتُكرت فيها الأوراقُ النقدية، كانَ هناك من تُجّار الذهبِ ومن الصَّاغة مِمَّن عندهم خزائن أمينة – لا يستطيعُ اللصوص إليها – ووظَّفوا حُراساً كي يحرسوا محالهم التجارية الَّتي فيها خزائنُ الذهب، فهناك حُراسٌ أشداء يحرسون هذهِ المحال، الَّذين يخافون على أموالهم كانوا يُؤمِّنون أموالهم عند هؤلاء الصاغة أو عند تُجّار الذهب ويأخذون منهم صكاً سنداً ورقةً نقدية متى ما جاء صاحبُ هذهِ الورقة فإنَّ تاجرُ الذهبِ هذا أو الصائغُ هذا يُحوّلُ الأموال إليه إن كان جاء بنفسهِ إذا كان ذلك الرجل قد اشترى بضاعةً من شخصٍ آخر وأعطاهُ ذلك السند والَّذي يكونُ مميزاً ولا يستطيعُ أحدٌ أن يُزوِّره بحسبِ زمانِ صدورِ ذلك السند، التقنياتُ الموجودةُ كانت تُنتجُ سنداتٍ إنَّها سنداتُ أمانة، فصاحبُ السندِ هذا اشترى بضاعةً بمبلغٍ من الذهبِ المسكوك الَّذي أودعهُ عند تاجرِ الذهب وهو يملكُ سند أمانةٍ.
  • قد يقولُ قائلٌ: وماذا ينتفعُ تاجرُ الذهب؟ إنَّهُ يدفع لهُ أجوراً، كي يُحافظ لهُ على أموالهِ، وصاحبُ المتجرِ الَّذي هو تاجرُ الذهب يدفعُ لهُ سنداً يكونُ المتجرُ ويكونُ هذا التاجرُ ضامناً لأموالِ ذلك الرجل، فحتَّى لو اشترى شيئاً من رجلٍ آخر وقدَّم لهُ هذا السند بإمكانِ الرجل الآخر أن يذهب ويستلم الأموال من ذلكَ التاجر، البدايةُ كانت الأوراقُ النقديةُ سنداً لأمانةٍ وتطوَّرت بعد ذلك في مراحل عديدة حتَّى صارت تُغطَّى بالذهب، فصار غطاءُ الأوراقِ النقديةِ ذهباً، وفي البداياتِ كانَ بإمكانِ الناسِ هنا أن يأخذوا الأوراق النقدية الَّتي غُطيت بالذهب وأن يأخذوا ذهباً فيما يُقابلها حينما يذهبون إلى البنوك حتَّى إلى بنوكِ الدولةِ، ففي البدايةِ كانت الأوراقُ النقديةُ تَصدرُ من التُجَّارِ ثُمَّ أُسِّست البنوك وكانت بنوكاً أهلية وكانت البنوكُ الأهليةُ هي الَّتي تُصدرُ الأوراق النقدية وبعد ذلك صدرت القوانينُ فانحصر الأمرُ بالدولةِ فقط، وحتَّى في بدايةِ الأمرِ فإنَّ الإنسان بإمكانهِ أن يُراجع بنك الدولةِ ويُقدِّم الأوراق النقدية ويُطالب بالذهب الَّذي هو غطاءٌ لهذهِ الأوراق، هذهِ قضيةٌ مُفصَّلةٌ ولا شأن لنا بها، نحنُ نتحدَّثُ عن الأوراقِ النقديةِ في زماننا، الأوراقُ النقديةُ في زماننا هي أوراقٌ قانونيةٌ لا تحملُ قيمتها في نفسها، قيمتها قانونيةٌ بحسبِ قوانينِ الدولة، أفلا تعلمون أنَّ دولاً مُفلسةً تُصدِرُ أوراقاً نقديةً ويكونُ لأرواقتها النقديةِ قيمةً داخل البلد، خارج البلد ليست لها من قيمة، لكن داخل البلد يتعامل بها أبناءُ البلد ولرُبَّما تضعُ الحكومةُ لها قيمةً عالية، تلك هي أوراقٌ قانونيةٌ، وبإمكانِ الحكومةِ في لحظةٍ من اللحظات أن تُسقط قيمة كُلِّ هذهِ الأوراق لسببٍ مُعيَّنٍ ترى الدولةُ أنَّ صلَّاح الأمرِ يكونُ هكذا، فبإمكانها أن تفعل ذلك، بإمكانها أن تُسقط قيمة قسمٍ من هذهِ الأوراق النقدية. إذا هي أوراقٌ قانونيةٌ لا تحملُ قيمتها في نفسها، بينما ما جاء في المعدودِ بيضةٌ وشاةٌ وبعيرٌ إلى آخرهِ هذهِ الأشياءُ تحملُ قيمتها في نفسها.
  • والقضيةُ ليست بهذهِ السذاجة، هؤلاء مراجعُ النَّجف يتعاملون مع نصوصِ المعاملاتِ على أنَّها نصوصٌ تعبدية، ما هي بنصوصٍ تعبدية، المعاملاتُ في أُطرها العامةِ تعبدية، أمَّا هذهِ التفاصيلُ ما هي بتعبدية، هذا موضوعٌ اقتصاديٌّ بحت يرتبطُ بتغيّر الواقع الاقتصادي. البيعُ بالمعدودِ أئِمَّتنا أخرجوهُ من دائرةِ الربا أتعلمون لماذا؟ لأنَّهُ لم يكن بيعاً شائعاً في الواقع الاقتصادي في زمانهم، كان بيعاً بين الجيران، كان بيعاً في القُرى، كان بيعاً بين الأقرباء، كان بيعاً محدوداً، أمَّا البيعُ الَّذي كان يُعدُّ بيعاً رسمياً في الواقع الاقتصادي آنذاك هو بيعُ المكيل والموزون، فأسبابُ التحريمِ لا تنطبقُ على هذا البيع وإلَّا فإنَّهُ ربا أن تبيع بيضةً ببيضتين ربا، لكنَّ أسباب التحريمِ لا تنطبقُ على هذا الربا، مثلما عندنا يجوزُ الربا بين الوالدِ وولدهِ هو ربا، لكن لماذا يجوزُ الربا بين الوالدِ وولده؟ لأنَّ أسباب تحريم الربا لا تنطبقُ هنا، سأقرأ عليكم أسباب تحريم الرّبا، يجوزُ الرّبا بين الزوجِ وزوجتهِ هو ربا لكن لماذا يجوزُ هنا؟ لأنَّ أسباب التحريمِ لا تنطبقُ عليهِ، كذلك بالنِّسبةِ لبيع المعدودِ لأنَّهُ كان بيعاً محدوداً جِدَّاً، لو أنَّ بيع المعدودِ يُصبحُ جزءاً من الواقع الاقتصادي في ذلك الوقت فإنَّهُ سيكونُ جزءاً من البيع الرِبوي، ولذا فإنَّ الرواياتِ حدَّثتنا عن أنَّ بيع المعدود إذا كان نقداً لا إشكال فيه، الإشكالُ يكون في بيعِ المعدود إذا كان نسيئةً إذا كان مُؤجَّلاً لماذا؟ لأنَّ بيع المعدودِ هو بيعٌ لحاجةٍ آنيَّةٍ جارٌ يبيعُ على جارهِ شاةً بشاتين، قريبٌ يبيعُ على قريبهِ لحاجةٍ آنيَّةٍ محدودةٍ إنَّها طريقةٌ من التعامل في القرى، فأسبابُ تحريم الرّبا لا تنطبقُ عليها لأنَّ كُلَّ ذلك يجري عن طيبِ نفسٍ بين الجيرانِ، بين أهل القريةِ الصغيرةِ في معاملةٍ محدودةٍ، بين الوالدِ وولدهِ يجوزُ الرّبا في المعدودِ وغيرِ المعدود، بين الزوجِ وزوجتهِ يجوزُ الرّبا في المعدودِ وغير المعدود لطيب نفسٍ هنا لعدمِ تحقّقِ أسبابِ التحريمِ هنا.
  • ما هي أسبابُ التحريم؟
  • أسبابُ التحريمِ مثلما حدَّثتنا أحاديثهم الشريفة في (عِللُ الشرائع، ج2) لشيخنا الصدوق، الطّبعة ذات المجلَّدِ الواحد الَّتي تشتملُ على الجزأين، صفحة (377)، باب (236): (عِلَّةُ تحريم الرّبا)، الحديثُ (1): بسندهِ، عَن هِشام بن الحَكَم، قَال: سَألتُ أبَا عَبد الله – إنَّهُ إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه – قَالَ: سَألتُ أبَا عَبد الله عَن عِلَّةِ تَحرِيمِ الرِّبَا؟ قَالَ: إِنَّهُ لَو كَانَ الرِّبَا حَلالاً لَتَركَ النَّاسُ التِّجَارَات – التجارات جمعٌ لتجارة، إنَّهُ الواقعُ الاقتصاديُّ الكبير وليس في مُعاملةٍ صغيرةٍ فيما بين جارٍ وجارهِ لحاجةٍ آنيَّةٍ محدودةٍ في قريةٍ نائيةٍ وعن طيبِ نفسٍ فيبيعهُ البيضةَ ببيضتين مثلاً – إِنَّهُ لَو كَانَ الرِّبَا حَلالاً لَتَركَ النَّاسُ التِّجَارَات وَمَا يَحتَاجُونَ إِليه – باعتبارِ أنَّهم سيشتغلون بجمعِ الأموال وهم جالسون في بيوتهم وهم جالسون في محالهم من دونِ أن يتحرَّكوا- إنَّهُ لَو كَانَ الرِّبَا حَلالاً لَتَركَ النَّاسُ التِّجَارَاتِ وَمَا يَحتَاجُونَ إِليه فَحَرَّم اللهُ الرِّبَا – لأيِّ شيءٍ؟ – لِتَفُرَّ النَّاسُ عَنِ الحَرَام إِلَى التِّجَارَات وَإِلَى البَيعِ وَالشِّرَاء فَيفضُلُ ذَلِك بَينَهم فِي القَرض.
  • ● الحديثُ (2): بسندهِ، عَن هِشَام بن سَالِم عَن أبي عَبد الله – عن صادقِ العترة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – إِنَّمَا حَرَّم اللهُ الرِّبَا لِئَلَّا تَمتَنعُوا عَن اصطِناعِ الـمَعْرُوف – فيما يرتبطُ بالإقراض، فحينما يكونُ الإنسانُ محتاجاً لقرض وآخر بإمكانهِ أن يُقرضهُ فالإقراضُ هنا معروفٌ، أمَّا أن يُقرضهُ بطريقةٍ رِبويةٍ بالفائدةِ فهذا قطعٌ للمعروف.
  • ● الحديثُ (4): عَن مُحمَّد بن سِنَان، أنَّ أبَا الحَسَن عَلِيَّ بن مُوسى الرِّضَا صَلواتُ اللهِ عَليه كَتَبَ إِلَيهِ فِيمَا كَتَبَ مِن جَوَابِ مَسَائِلِه: عِلَّةُ تَحرِيم الرِّبَا إِنَّما نَهَى اللهُ عَنه لِمَا فِيهِ مِن فَسَادِ الأَموَال، لأنَّ الإِنْسان إذا اشتَرى الدِرْهَم بِالدرهَمَين كَانَ ثَمَنُ الدِرهَمِ دِرهَماً وَثَمنُ الآخرِ بَاطَلاً – فهناك من يخسرُ أموالهُ وهناك من يجمعُ الأموال عندهُ من دونِ اتِّجارٍ هذا هو فسادُ الأموال.
  • سؤال: هل أنَّ الدين يُؤسِّسُ واقعاً اقتصادياً؟!
  • المرادُ من الواقعِ الاقتصادي: مجموعةُ العلاقاتِ والنشاطاتِ والمعاملاتِ والأعرافِ والقوانين وما يدورُ في تفاصيلِ هذهِ المنظومةِ الواسعة من حِراكٍ ومن تفاعلٍ ومن رِبحٍ وخسارةٍ ومِمَّا يرتبطُ بالمنتجين ومِمَّا يرتبطُ بالمستهلكين ومِمَّا يرتبطُ بالحكوماتِ ومِمَّا يرتبطُ بسائرِ المنتفعين من كُلِّ هذا الواقع، هذا هو المرادُ من الواقع الاقتصادي. هل أنَّ الدين يُؤسِّسُ واقعاً اقتصادياً جديداً؟!
  • إنَّني أتحدَّثُ عن ديننا، لَمَّا بدأ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وآله بتأسيسِ ديننا هل أسَّس واقعاً اقتصادياً؟ لم يُؤسِّس واقعاً اقتصادياً، لماذا؟ لأنَّ الواقع الاقتصادي ينشأ من داخلِ المجتمعِ الإنساني بحسبِ حاجاتٍ ذلك المجتمع، وحينما تتغيرُ مُفرداتُ الحياةِ في المجتمع الإنساني فإنَّ مفرداتِ الواقعِ الاقتصادي سوف تتغير.
  • إذاً الدينُ لا يُؤسِّسُ واقعاً اقتصادياً، الدينُ يقرأُ الواقع الاقتصادي، قد يُعيدُ قراءتهُ، قد يُضيفُ تنظيماً في بعضِ الجهات، قد يُلغي بعضاً من هذا الواقع، قد يُضيفُ مسحةً معنويةً مسحةً أخلاقيةً على هذا الواقع، قد يتدخَّلُ بأحكامٍ مبنيةٍ على أساس العدلِ والمساواةِ فيما بين الحقوقِ والواجبات، يُمكنُ أن يكون هذا، وفِعلاً هو هذا الَّذي قام بهِ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله ومن بعدهِ قامت العترةُ الطاهرةُ بذلك، الدينُ لا يُؤسِّسُ واقعاً اقتصادياً إنَّما يُعيدُ قراءة الواقعِ الاقتصادي، يُعيدُ قراءة ما كان موجوداً وما يستجدُّ في الحياة، فهذهِ المفردةُ (مفردةُ الأوراقِ النقديةِ)، لابُدَّ أن نُعيد قراءتها ضِمن الواقع الاقتصادي وحينئذٍ نستطيعُ أن نُدرك هذهِ المفردةُ أين ستكونُ بلحاظِ المنظومةِ الفقهيةِ الدينيَّة.
  • الإسلامُ لم يُؤسِّس لواقعٍ اقتصاديٍّ جديد وإنَّما جاءَ فأعاد قراءة الواقع الاقتصادي الموجود، أضافَ مسحةً معنويةً أخلاقيةً في بعضِ جوانبِ هذا الواقع، ألغى بعضاً من هذا الواقع، هذَّب شذَّب بعضاً من تفاصيلهِ، أمَّا الكيانُ الأصل فقد بقي موجوداً كما هو، وحينما يتطوَّرُ هذا الكيانُ حينما تتطوَّرُ المجتمعاتُ وتختلفُ حاجاتها وتتعدَّدُ مطالبها ويتغيَّرُ ما يتغيَّر ُفي واقع الحياة فإنَّ الدين كذلك يُعيدُ قراءة هذا الواقع، هذا هو الَّذي لابُدَّ أن يجري بحسبِ فقهِ الحوادثِ الواقعة، الحوادثُ الواقعةُ هي الحوادثُ الجديدةُ الَّتي ما كانَ لها لا من عينٍ ولا من أثرٍ في عصرِ التشريع، وهذا الأمرُ ينطبقُ بالتمامِ والكمالِ على الأوراقِ النقدية.
  • علمُ الاقتصاد وهو العلمُ الَّذي يُشاركُ مشاركةً أساسيةً في تكوينِ الواقعِ الاقتصادي وما هو بعلمٍ قديم، علمُ الاقتصاد من العلومِ الَّتي تكوَّنت في القرونِ المتأخِّرة، قبل آدم سميث عالِـمُ الاقتصاد الاسكتلندي والَّذي توفي سنة (1790) ميلادي، لم يكن هناك في الحقيقةِ بحسبِ ما هو معروف في تاريخِ العلومِ المعاصرة لم يكن هناك من علمِ اقتصاد، وإنَّما كانت تُلحقُ المسائلُ الاقتصاديةُ تارةً بالفلسفةِ وتارةً تُلحقُ بالعلومِ الدينيَّةِ وتارةً ثالثة حينما وُجِد عِلمُ الاجتماع تُلحقُ في تفاصيلِ علمِ الاجتماع، علمُ الاقتصاد منهُ فلسفةٌ ومنهُ نظريةٌ ومنهُ سياسةٌ والمرادُ من السياسةِ هنا ليست السياسةُ الَّتي يُعبَّر عنها بفنِّ الممكن، المرادُ من السياسةِ في علم الاقتصاد إنَّها الخُطط، الخطةُ الاقتصادية فيُقال من أنَّ الحكومةَ الفلانية وضعت سياسةً اقتصاديةً، المراد وضعت برنامجاً، خطةً، فعلمُ الاقتصادِ منهُ ما هو فلسفةٌ، ومنهُ ما هو نظريةٌ، ومنهُ ما هو سياسةٌ.
  • وكُلُّ ذلك إنَّما يدورُ حول عنوانين:
  • العنوانُ الأول: القيمة.
  • العنوانُ الثاني: هو الواقعُ الاقتصادي والَّذي تختلفُ مسمياتهُ من اتِّجاهٍ اقتصاديٍّ مُعيَّنٍ إلى آخر.
  • لكنَّ البدايةِ تكونُ من القيمة، فالقيمةُ هي أساسُ الفلسفةِ الاقتصادية، أساسُ الفِكرِ الاقتصادي، وفي الحقيقةِ فإنَّ الحديث عن القيمةِ حديثٌ عن إدراكٍ فطريٍّ وعن إدراكٍ إنسانيٍّ للأشياء الَّتي نحتاجها في حياتنا، إنَّنا حينما نحتاجُ شيئاً نُدرِكُ أهميَّة ذلك الشيء في حياتنا اليومية، إدراكنا لأهميَّةِ ذلك الشيء هو إدراكٌ فطريٌّ لقيمةِ ذلك الشيء، ولذا وقع الاختلافُ فيما بين فلاسفةِ الاقتصادِ من أنَّ قيمة الأشياء هل هي ذاتيةٌ أم أنَّها موضوعية، ذاتيةٌ مثلما يحملُ الخبزُ قيمة سدِّ جوعنا فالقيمةُ موجودةٌ فيه، أم أنَّها موضوعيةٌ يكونُ للخبزِ قيمةٌ حينما نجوع، بحسبِ الظروفِ المحيطةِ بذلك الشيء.

  • واقعنا الاقتصاديُّ العالمي يتكوَّنُ من:

  • أولاً: من مُنتِجٍ، إنَّني قطعاً لا أتحدَّثُ عن مُنتِجٍ واحدٍ وإنَّما هذهِ عناوين لتقريبِ الفِكرةِ ولتقريبِ الصورةِ عن واقعنا الاقتصادي العالمي، فالواقعُ الاقتصاديُّ العالمي هو واقعٌ مصطنعٌ اصطنعهُ الإنسان.
  • لاحظوا هناك ما يُسمَّى بالعُملةِ الالكترونية، العُملةُ الالكترونيةُ هي العُملةُ الَّتي تُدفعُ وتُنقلُ في الأرصدةِ عِبر نظام الـ(PayPal )، نظام الـ(PayPal )، على الشبكةِ العنكبوتية هذا النظامُ نظامٌ للعُملةِ الالكترونية، فهناك واقعٌ يتناسبُ مع العُملةِ الالكترونية تتحرَّكُ فيه هذا واقعها.
  • وهناك عملةٌ أخرى: إنَّها العُملةُ المشفَّرة والَّتي بدأت بشكلٍ عمليٍّ واضح مُنذُ سنة (2009) ميلادي، (البت كوين)، (واللايت كوين)، (والنيم كوين)، إلى سلسلةٍ مُتعدِّدةٍ من العُملاتِ المشفَّرة إنَّها واقعٌ جديد، هذا الواقعُ واقعُ العُملاتِ المعمَّاة أو العُملات المشفَّرة (بت كوين وأخواتها)، هذا واقعٌ جديد يختلفُ عن نظامِ العُملةِ الالكترونية على منظومةِ الـ(PayPal )، ولكُلِّ نوعٍ من هذهِ الأنواع الواقعُ الَّذي تتحرَّكُ فيه.
  • الأوراقُ النقديةُ لها واقعها الَّذي تتحرَّكُ فيه، ومثلما العُملةُ الالكترونيةُ على منظومةِ الـ(PayPal ) لها قيمتها الَّتي تُشيرُ إليها ولها وحداتها القيميةُ الاقتصادية وكذلك العُملاتُ المشفَّرة، الأوراقُ النقديةُ كذلك، إنَّني استعملُ هذهِ العبارة (الواقعُ المصطنع) فراراً من عبارةِ أو مصطلحِ (الواقعُ الاعتباري)، لا يعني أنَّ استعمال هذا المصطلح ليس صحيحاً لكن هناك خلطٌ فيما بين ما استعملهُ العرفاء حينما يتحدَّثون عن واقعٍ اعتباري وما يتحدَّثُ عنهُ الفلاسفة وما يتحدَّثُ عنهُ عُلماءُ أصول الفقه، وأنا بصددِ الحديثِ عن مسالة فقهيةٍ في الأصل، لذا ألجأ إلى استعمالِ هذا المصطلح (الواقعُ المصطنع) الَّذي يصطنعهُ الإنسان، إنَّنا حين نتحدَّثُ عن واقعٍ اعتباريٍّ أو عن واقعٍ مصطنعٍ لا يعني أنَّهُ لا وجود لهُ، إنَّما هو اعتباريٌّ بالنِّسبةِ إلى درجةٍ من درجاتِ واقعٍ آخر، ويكونُ حقيقياً بالنِّسبةِ إلى درجةٍ من درجاتِ واقعٍ ثالث يختلفُ عنه، الواقعُ الاعتباريُّ حقيقيٌّ لكنَّ الحقيقية مسألةٌ نسبيةٌ، لذا فإنَّني فررتُ من التغايُرِ في استعمالِ مصطلح (الاعتباري).. فقُلتُ (واقعٌ مصطنع) يصطنعهُ الإنسان.
  • أُقرِّبُ لكم الفِكرة:
  • هناك ما يُسمَّى بالواقع الاعتباري العلمي: الآن علماءُ البحار، علماءُ الغابات، علماءُ الجبال، علماءُ البراكين، في السابقِ لم يصلوا إلى نتيجةٍ علميةٍ دقيقةٍ إلَّا أن يذهبوا إلى الجبال أو يذهبوا إلى البراكين أو يذهبوا إلى البحار أو يذهبوا إلى الغابات، وينصبون الكاميرات ويقومون ببعضِ التجاربِ هناك ويتدرَّبون على الغوص، ولابُدَّ أن يغوصوا في البحار وأن يكونوا ماهرين في الغوص و و، لأنَّ هذهِ العلوم الَّتي ترتبطُ بالجبالِ والبراكينِ والبحارِ والغابات وما يُشابهها من علومٍ أخرى تحتاجُ إلى مُلاحظةٍ، تحتاجُ إلى مُراقبةٍ، تحتاجُ إلى مُتابعةٍ شخصيةٍ من قِبلِ نفسِ العالِـم، قطعاً هذهِ المتابعةُ وهذهِ المراقبةُ بسببِ ما يبذلهُ العالِـمُ من جهدٍ عضليٍّ، من ضغط الماءِ في الغوص، من شِدَّةِ حرارة البراكين إلى غير ذلك، من مخاوف الغابات، بسببِ هذا الجهد قد يكونُ انتباهُ العالـِم أضعف، لَمَّا نُقلت هذهِ العوالم وبِحكُمِ الذكاء الاصطناعي نُقلِت إلى عالم الكمبيوتر، لَمَّا نُقلت إلى عالم الإلكترونك فإنَّ العلماء أخذوا يُحقِّقون من النتائجِ العلميةِ وهم يغوصون في عوالِمهم الاعتباريةِ هذهِ أخذوا يُحقِّقون من النتائجِ العلميةِ الدقيقةِ ما لم يكونوا يُحقِّقون ذلك حينما يغوصون في البحارِ أو يذهبون إلى الغابات، هذا لا يعني أنَّهم قد انقطعوا عن الغاباتِ أو عن البحار، ذلك الأمُر هو الأمرُ الأساسي لكنَّهم أيضاً اعتمدوا اعتماداً كبيراً على هذهِ العوالم الاعتبارية، هي عوالمٌ حقيقةٌ، لو لم تكن حقيقيةً لما استطاعوا أن يغوروا فيها وأن يستخرجوا منها الحقائق بدرجةٍ أدق مِمَّا لو ذهبوا بأنفسهم إلى الغاباتِ نفسها أو إلى الجبالِ نفسها، فهي عوالمٌ حقيقيةٌ بلحاظٍ واعتباريةٌ بلحاظٍ آخر، وهكذا كُلُّ العوالمُ الاعتباريةُ تكونُ بهذا المستوى، تكونُ حقيقةً بلحاظٍ مُعيَّن وتكونُ اعتباريةً ليست حقيقيةً بلحاظِ عالمٍ آخر.
  • — أولاً: مُنتِجٌ مستثمرٌ طالبٌ للربح، يعملُ في الزراعةِ، في التجارةِ، في الصناعةِ، مُنتِجٌ مُستثمرٌ طالِبٌ للربح.
  • — مُستهلكٌ مُنتفعٌ يُريدُ أن يُحصِّل أجود منفعةٍ وبأسعارٍ أقل، بأسعارٍ منخفضة، السعرُ ما يدفعهُ من مالٍ، والقيمةُ في المنفعة الَّتي ينالها.
  • — وما بين هذا وهذا هناك مُنتَجٌ تُحدَّدُ قيمتهُ بحسبِ الكُلفةِ الَّتي يبذلها الـمُنتِج وبحسبِ المنفعةِ الَّتي تصلُ إلى المستهلك.
  • — ما بين هذا وهذا تُحدَّدُ الأسعارُ وتُحدَّدُ الأثمانُ إذا قلنا أنَّ الأثمان هي الأسعار.
  • — وتأتي المنافسةُ الَّتي تُوفِّرُ التنوُّع والوفرة وتُؤدِّي إلى تخفيضِ الأسعارِ وضبطِ السوق.
  • — وبعد ذلك تأتي الأعرافُ الحاكمةُ في السوق والَّتي يُوجِّهُ حركتها ما يحدثُ من عرضٍ وطلبٍ في ساحةِ الأسواق.
  • — ويُضافُ إليها القوانينُ والاتفاقياتُ والمعاهداتُ على المستوى العالمي وعلى المستوى المحلّي.
  • — ويُضافُ إلى ذلك أيضاً الوضعُ السياسيُّ العالميُّ في بعضِ الأحيان والمحليُّ في أحيانٍ أخرى.
  • — وفوق كُلِّ ذلك حركةُ أسواقِ المالِ في العالم والنظامُ المصرفيُّ العالمي.
  • — ومن وراءِ ذلك إيراداتٌ قد تكونُ خفيةً وقد تكونُ ظاهرةً للاقتصادات الكبرى في العالم.
  • هكذا يتشكَّلُ الواقعُ الاقتصاديُّ في عالمنا اليوم، وفي داخلِ هذا الواقعِ الاقتصادي العالمي تظهرُ الأوراقُ النقديةُ بقيمتها القانونية الَّتي حدَّثتكم عنها، والَّتي تُشير وتُعبِّرُ عن وحداتٍ قيميَّةٍ اقتصاديَّةٍ يزخرُ بها هذا الواقعُ الاقتصاديُّ العالمي، وحقيقةُ المالِ هنا، حقيقةُ المالِ ليس في هذهِ الأوراقِ القانونيةِ الَّتي تُصدرها الدولُ وتُعطي تلكَ الدولُ القيمة لأوراقها إنْ كان على مستوى داخلِ تلكَ الدول أو على مستوى خارجِ تلكَ الدول، فهذا هو مرادي من الواقعِ الاقتصادي العالمي، وهذا هو مرادي من الوحداتِ القيميَّةِ الاقتصاديَّة بشكلٍ موجزٍ وسريع.
  • ● حينما نعودُ إلى قرآنِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد فإنَّنا نجدُ عنوانين مُهمَّين جِدَّاً يتحدَّثانِ عن قيمةِ الأشياء: (النعمةُ والرزق).

  • على المستوى النظري:

  • ● في الآيةِ (5) بعد البسملةِ من سورة النحل: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، القيمةُ في المنفعةِ الواصلةِ إلينا.
  • ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ – الآيةُ الَّتي بعدها – وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ۞ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم ۞ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون﴾.
  • ● الآية (10) وما بعدها بعد البسملةِ من نفسِ السورة: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ – تُسِيمون أي ترعوا أنعامكم أغنامكم أبقاركم – يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَات إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾.
  • ● الآية (13) بعد البسملة وما بعدها: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ۞ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ – مواخر فيه؛ تتحرَّكُ فيه غاديةً رائحة – وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾.
  • ● الآية (18) بعد البسملة من سورة النحل: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فالنعمةُ الَّتي ذُكرت لها من النماذجِ ما ذُكرت القيمةُ فيها المنفعةُ الواصلةُ إلينا، وتلك هي المنفعةُ الاقتصاديةُ، هذا المعنى يتجلَّى في عددٍ كثيرٍ ووفيرٍ من آياتِ الكتاب الكريم. هذا على المستوى النظري.

  • على المستوى التطبيقي العملي:

  • ● وقفةٌ عند الآيةِ (112) بعد البسملة من سورةِ النحل: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾.
  • الروايةُ في (الكافي الشريف) عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه إنَّهم أهلُ الثرثار، رُبَّما هي منطقةُ الثرثارِ في العراق، منطقةٌ كانت كثيرة المياه، منطقةٌ كانت كثيرة الزرع، كانَ الخيرُ فيها كثيراً فماذا فعل أهلُ هذهِ القرية، أهلُ هذهِ المنطقة؟ لكثرةِ الخيرِ عندهم أخذوا يُخرجون الدقيق من حُبوبِ الحِنطةِ في أنقى ما يكون مثلما تُعبِّرُ الروايةُ كانوا يُخرجون مُخَّ الحُنطة يُخرجون دقيق الحُنطةِ في أنقى ما يكون ويخبزونهُ خبزاً على أحسنِ ما يكون وكانوا يُنظفِّون أدبار أطفالهم بهِ حينما يتغوَّطون، كانوا يمسحون أدبار أطفالهم حتَّى تجمَّع من ذلك جبلٌ كبير في منطقتهم، مرَّ رجلٌ صالحٌ في بعضِ الأيام فرأى امرأةً تفعلُ ذلك طفلها تغوَّط وهي تأخذ أرغفة الخبز على أحسنِ ما تكون من ذلك الدقيق النقي وإذا بها تمسحُ غائطهُ وتُنظّف مؤخَّرة طفلها بهذا الخُبز، فقال لها ذلك الرجلُ الصالح: اتَّقوا الله ماذا تفعلون؟! هل تُريدون أن تُغيِّروا نعمتكم الَّتي أنعم الله عليكم بها؟! قالت: تُخوِّفنا بالجوع؟ ما دام الثرثارُ موجوداً فإنَّنا لا نجوع!! شحَّت مياهُ الثرثار وانقطع المطر وسادَ الجَدَبُ وليسَ هناك من خبزٍ فلجئوا إلى ذلكَ الجبلِ الَّذي خلطوا فيه ما بين الخبزِ والغائط وكان يُقسَّمُ فيما بينهم بالميزان، موطنُ الشاهد من كُلِّ ذلك إنَّ القيمة في المنفعة.
  • ● في الآيةِ (31) بعد البسملةِ من سورةِ الأعراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، القيمةُ في المنفعةِ الواصلةِ إلينا.
  • الروايةُ في (الكافي الشريف، ج4)، طبعةُ دارِ التعارف، البابُ (39): (فضلُ القصد)، القصدُ بعكسِ الإسراف، الروايةُ (10)، أذهبُ إلى موطنِ الحاجةِ، الإمامُ الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يقول: لَيسَ فِيمَا أَصْلَحَ البَدَنَ إِسْرَاف – الحديثُ عن القيمةِ وعن المنفعةِ الواصلةِ إلينا.
  • وفي جزءٍ آخر من الرواية يقول إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِنَّمَا الإِسْرَافُ فِيمَا أَفْسَدَ الـمَالَ وَأَضَرَّ بِالبَدَن -هذا هو الإسراف والَّذي هو بخِلافِ القيمة، القيمةُ هي في المنفعة – لَيسَ فِيمَا أَصْلَحَ البَدَنَ إِسْرَاف.
  • ● وقفةٌ عند حديث معايشُ العباد عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، من (تُحفُ العقول) لابنِ شُعبة الحرَّاني، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، صفحة (241): سَألَهُ – سألَ الإمام الصَّادق – سَأَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ: كَم جِهاتُ مَعَائِشِ العِبَاد الَّتِي فِيهَا الاِكتِسَابُ وَالتَعَامُل بَينَهُم وَوُجُوهُ النَّفَقَات؟! – إلى أن يقول إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، في صفحة (242): وأمَّا تفسيرُ التِجَارات في جَميعِ البُيُوع وَوُجوه الحَلالِ من وجهِ التِجارات الَّتي يجوزُ للبائعِ أنْ يَبيعَ مِمَّا لا يجوزُ له وكَذلِك المشتَري الَّذِي يَجوزُ لهُ شِراءهُ مِمَّا لا يَجوزُ لَه فَكُلُّ مَأمورٍ بِه مِمَّا هُو غِذَاءٌ لِلعِبادِ وَقِوامُهم بِه في أُمورهِم في وُجوه الصَّلاحِ الَّذي لا يُقِيمهم غَيرهُ مِمَّا يَأكُلُونَ وَيَشرَبُونَ وَيَلبَسُونَ وَيَنْكَحُونَ وَيَمْلِكُونَ وَيَسْتَعْمِلُونَ مِن جِهةِ مِلْكِهم وَيَجوزُ لَهم الاِسْتِعمَالُ لَهُ مِن جَميعِ جِهَاتِ الـمَنافِعِ الَّتِي لَا يُقِيمهم غَيرها مِن كُلِّ شَيء يَكونُ لهُم فيهِ الصَّلاحُ مِن جهةٍ مِنَ الجِهات فَهذا كُلُّهُ حَلالٌ بَيعهُ وَشِرَاؤُهُ وِإِمْسَاكهُ وَاسْتِعمَالهُ وَهِبَتهُ وَعَاريتَه – عاريتهُ يعني الإعارة.
  • كلام إمامنا الصَّادقِ هو شرحٌ واضحٌ لكُلِّ الَّذي تقدَّم ذِكرهُ من أنَّ الواقع الاقتصادي لا يُؤسِّسهُ الدين هو موجودٌ من نتاجِ رحمِ المجتمع الإنساني وإنَّما يُشذِّبهُ يُهذِّبهُ، وكذلك فإنَّ القيمة هي في المنفعة في المنفعةِ الواصلةِ إلينا، هذا هو الَّذي حدَّثتكم عنه القيمةُ وكذلك الواقعُ الاقتصادي.
  • ● وقفةٌ عند عهد أمير المؤمنين لمالكٍ الأشتر، من (نهج البلاغةِ الشريف)، طبعةُ دار التعارف للمطبوعات، العهدُ المعروف، أقرأ جانباً منه: وَاعْلَم – يُخاطب مالكاً الأشتر – وَاعْلَم أنَّ الرَعِيَّة طَبَقَاتٌ لَا يَصْلحُ بَعضُهَا إِلَّا بِبَعض وَلَا غِنَى بِبَعضِهَا عَن بَعض – هذا هو الواقعُ الاجتماعي – فَمِنهَا جُنُودُ الله – يُشير إلى القُوَّة العسكرية – وَمِنهَا كُتَّابُ العَامَّةِ وَالخَاصَّة وَمِنهَا قُضَاةُ العَدْل وَمِنْهَا عُمَّالُ الإِنْصَافِ وَالرِّفْق وَمِنهَا أَهْلُ الجِزيَةِ وَالخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاس وَمِنهَا التُجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ وَمِنْهَا الطَبَقَةُ السُّفْلى مِن ذَوِي الحَاجَةِ وَالـمَسْكَنَة.
  • ثُمَّ يستمرُّ أميرُ المؤمنين فيقول: فَالجُنُودُ بِإِذْنِ الله حُصُونُ الرَعِيَّة – ويستمرُّ في كلامهِ ثُمَّ يتحدَّثُ عن المسؤولينَ عن الخراج ومن أنَّ الجنود لا قِوامَ لَهم إلَّا بهؤلاء بمؤسَّسةِ الخراج، مؤسَّسةُ الخراج إنَّها مُؤسَّسةُ الضريبة.
  • ثُمَّ يقول: لَا قِوام لِهَذَينِ الصِّنْفَين – للجنودِ ولأصحابِ الخراج – إِلَّا بِالصِّنفِ الثَّالِث مِنَ القُضَاةِ وَالعُمَّالِ وَالكُتَّاب – وبعد ذلك يقول: وَلَا قِوَام لَهُم جَمِيعَاً – للجنودِ للقُوَّةِ العسكرية ولمؤسَّسةِ الخَراج لمؤسَّسةِ الضريبة ولجهازِ القضاء القُضاة والعُمَّال والكُتَّاب، وللأجهزةِ الإدارية، وللمسؤولين – وَلَا قِوَام لَهُم جَمِيعَاً إِلَّا بِالتُجَّارِ وَذَووا الصِّنَاعَات – إنَّهُ القَطَّاعُ الاقتصاديُّ الحُر، إنَّهُ الاقتصادُ الحر – وَلَا قِوَامَ لَهُم جَمِيعَاً إِلَّا بِالتُجَّارِ وَذَووا الصِّنَاعَات فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيهِ مِنْ مَرَافِقِهِم – المرافقُ هنا المؤسَّساتُ الاقتصاديةُ، المؤسَّساتُ الاستثماريةُ، المصانعُ، المزارعُ، هذهِ هي المرافق – وَيُقِيمُونَهُ مِن أَسْوَاقِهِم وَيَكفُونَهُم مِنَ التَرَفُّقِ بِأَيدِيهِم مَا لَا يَبلُغُهُ رِفقُ غَيرهِم – (مِن التَرفُّقِ بِأَيدِيهِم) من خبرتهم فِي الصناعةِ والحِرفِ والفنونِ وغيرِ ذلك.
  • إلى أن يقول أميرُ المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: وَتَفَقَّد أَمْرَ الخَرَاج – إنَّها مؤسَّسةُ الضريبة – وَتَفَقَّد أَمْرَ الخَرَاج بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَه فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَصَلاحِهِم صَلاحَاً لِمَن سِوَاهُم وَلَا صَلاحَ لِمَن سِوَاهُم إِلَّا بِهِم لأنَّ النَّاسَ كُلَّهم عِيالٌ عَلى الخَرَاج وَأَهْلِه – على مؤسَّسةِ الضريبة، خدماتُ الدولة تأتي من خِلالِ مؤسَّسةِ الضريبة، ومؤسَّسةُ الضريبة عينها على أين؟ عينها على الواقع الاقتصادي – وَلَيَكُن نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرْض أَبْلَغ مِن نَظَرِكَ فِي اِسْتجَلابِ الخَرَاج – عليك أن تُعينهم تُعينَ أصحاب المشاريعِ الاقتصادية، الضرائب الَّتي يدفعونها لا يَكن همُّكَ الأوَلُ والأخير فيها، أعنهم في مشاريعهم الاقتصادية كي يُقدِّموا الضريبة النَّافعة – وَلَيَكُن نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرْض أَبْلَغَ مِن نَظَرِكَ فِي اِسْتجَلابِ الخَرَاج لأنَّ ذَلِك لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالعِمَارَة وَمَن طَلَبَ الخَرَاجَ بِغَيرِ عِمَارةٍ أَخْرَبَ البِلَاد وَأَهْلَكَ العِبَاد – ويستمرُّ الأمير في بيانِ هذا الموضوع بتفصيلٍ جميلٍ جِدَّاً..
  • إلى أن يقول صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: ثُمَّ اسْتَوصِي بِالتُجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَات – إنَّها التجارةُ الحُرَّة –
    وَأَوصِي بِهِم خَيرَاً الـمُقِيمِ مِنهُم – الَّذي تجارتهُ وصناعتهُ في نفسِ البلد – وَالـمُضْطَرِبِ بِمَالِه – والَّذي يُتاجرُ مع الأطرافِ الأخرى الَّتي هي في خارجِ البلاد – وَالـمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَالـمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِه فَإِنَّهُم مَوَادُّ الـمَنَافِع وَأَسْبَابُ الـمَرَافِق – المرافق المؤسَّسات الاقتصادية – وَأَسْبَابُ الـمَرَافِق وَجُلَّابُهَا مِنَ الـمَبَاعِدِ وَالـمَطَارِح – عملياتُ الاستيرادِ والتصدير – وَجُلَّابُهَا مِنَ الـمَبَاعِدِ وَالـمَطَارِح فِي بَرِّكَ وَبَحرِك وَسَهلِكَ وَجَبَلِك وَحيثُ لَا يَلتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا – لن يستطيعوا أن يَصلوا إليها لأنَّها تنتشرُ في البلدان المختلفة – وَلَا يِجتَرؤونَ عَلَيهَا فَإِنَّهُم – هؤلاءِ التُجَّارُ وأصحابُ الصناعات – فَإِنَّهُم سِلمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتَهُ – لماذا؟ لأنَّهم يخافون على تجارتهم فلا يسعون للإفسادِ ولـمُخالفةِ القوانين ولإثارةِ الفِتن ولنشرِ الإرهاب لأنَّ الاقتصاد أعدى أعدائهِ الإرهاب وأفضلُ أصدقائهِ السَّلامُ والأمن – فَإِنَّهُم سِلمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتُه وَصلحٌ لَا تُخشَى غَائِلَتُهُ، وَتَفَقَّد أُمُورَهُم بِحضْرَتِك وَفِي حَوَاشِي بِلَادِك – هذا هو الواقعُ الاقتصاديُّ الَّذي أتحدَّثُ عنه، حينما قُلتُ من أنَّ الدين يُعيدُ قراءة الواقع الاقتصادي، هذهِ إعادةٌ لقراءةِ الواقع الاقتصادي، ألا تُلاحظون أنَّها تلتقي كثيراً مع هذا الاقتصادِ الحُر في كثيرٍ من جهاتها؟! – وَاعْلَم مَعَ ذَلِك أنَّ فِي كَثيرٍ مِنهُم ضِيقَاً فَاحِشَاً وَشُحَّاً قَبِيحَاً وَاحتِكَارَاً لِلْمَنَافِع وَتَحَكًّمَاً فِي البِياعَات وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلعَامَّة وَعَيبٌ عَلَى الولاة فَامْنَع مِنَ الاِحْتِكَار – إلى آخرِ ما قالهُ أميرُ المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وهو يرسمُ لنا في عهدِ مالك الأشتر قراءةً جديدةً للواقعِ الاقتصادي في أيامهِ، إنَّهُ يُحدِّثنا عن القيمةِ الاقتصاديةِ في المنافعِ الَّتي تعودُ على أبناءِ المجتمع، ويُحدِّثنا عن واقعٍ اقتصاديٍّ..

  • تعريف للأوراقِ النقدية:

  • الأوراقُ النقدية: (مُفردةٌ قانونيةٌ تفرضها الحاجةُ التنظيميةُ المنسجمةُ معَ الواقع الاقتصادي المصطنع بحسبِ حاجةِ الإنسانِ على مستوى الأفرادِ والمجتمعات تُشيرُ أو تُعبِّرُ تعبيراً قانونياً واقتصادياً عن وحداتٍ قيميةٍ اقتصاديةٍ حقيقيةٍ تُقاسُ بمقاييسِ البورصات العالَميةِ الحقيقية أو حتَّى بالمقاييس المحلّيةِ إنْ كانت الظروفُ الموضوعيةُ حاكمةً بذلك، كُلُّ ذلكَ لتسهيلِ حركةِ المالِ والبضائعِ وتحقُّق الخدماتِ وانتقال الملكيةِ في الوقتِ المناسبِ ومن دونِ فوضى)، هذا هو تعريف وشرحٌ وتوضيحٌ لهذا المصطلح (الأوراقُ النقدية) قيمتها فيما وراءها.
  • المعاملةُ الَّتي أفتى بحلّيتها السيستاني: إنَّها مُعاملةٌ رَبويةٌ بامتياز، وطريقةُ البحثِ والاستنباطِ طريقةٌ مُتخلِّفةٌ إلى أبعدِ الحدود.
  • ● في كتابِ (وسائلُ الشيعة، ج12) للحرِّ العاملي، أبوابُ الرّبا، البابُ (1): بابُ تحريمهِ، الحديثُ (2): عن سَعدِ بن طريف عن إمامنا الباقر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: أَخْبَثُ الـمَكَاسِبِ كَسبُ الرِّبَا.
  • ● صفحة (424) الحديث (7): بسنده، عَن زُرارة عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه قَالَ، قُلتُ لَهُ: إِنِّي سَمعتُ اللهُ يَقُول: يَمْحَقُ الله الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات وَقَد أَرَى مَن يَأكُلُ الرِّبَا يَربُو مَالَه؟! فَقَالَ: أيُّ مَحقٍ أَمْحَقُ مِن دِرهَمِ رِبَا يَمحَقُ الدِّين وَإِنْ تَابَ مِنهُ ذَهَبَ مَالُهُ وَافْتَقَر – المحقُ هو محقُ الدين.
  • ● صفحة (426)، الحديث (12): بسندهِ، عن إمامنا الصَّادقِ عن آبائهِ الأطهار عن النَّبيّ الأعظم صلَّى اللهُ عليهِ وآله في وصيَّتهِ لأمير المؤمنين: يَا عَلِيِّ، يَا عَلِيِّ، – والحديث لنا وليس لعليٍّ، إيَّاكِ أعني واسمَعي يَا جَارة – يَا عَلِيّ!، الرِّبَا سَبُعُونَ جُزء فَأَيْسَرُهَا، فَأَيْسَرُهَا مِثَلَ أَنْ يَنكُحَ الرَّجُلَ أُمَّهُ فِي بَيتِ اللهِ الحَرَام، يَا عَلِيّ، دِرهَمُ رِبَا أَعظَمُ عِندَ اللهِ مِن سَبْعِينَ زَنْيَةً كُلِّهَا بِذَاتِ مَحْرَم فِي بَيتِ اللهِ الحَرَام.
  • ● صفحة (427)، الحديث (15): عَن النَّبي الأعظم صلَّى اللهُ عليه وآله: وَمَن أَكَلَ الرِّبَا مَلأ اللهُ بَطنَهُ مِن نَارِ جَهَنَّم بِقَدرِ مَا أَكَل، وَإِنْ اكتَسَبَ مِنهُ مَالاً لَم يَقبَل اللهُ مِنهُ شَيئَاً مِنْ عَمَله وَلَم يَزَل فِي لَعنَة اللهِ وَالـمَلائِكَةِ مَا كَانَ عِندَهُ مِنهُ قِيرَاطٌ وَاحِد – واجبهُ الشرعي أن يُعيد ما أخذ من الرّبا إلى أصحابِ تلكَ الأموال..
  • ● وقفةٌ عند ما جاء مروياً عن أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه مُخاطباً التُجَّار، في (مُستدركِ نهجِ البلاغة) لهادي آل كاشف الغطاء، جاء عن أميرِ المؤمنين: يَا مَعشَرَ التُجَّار – ماذا يقولُ لهم – الفِقهُ ثُمَّ الـمَتْجَر، الفِقهُ ثُمَّ الـمَتْجَر – أميرُ المؤمنين هو الَّذي يُكرِّرُ هذا الكلام لستُ أنا – يَا مَعشَرَ التُجَّار، الفِقهُ ثُمَّ الـمَتْجَر، الفِقهُ ثُمَّ الـمَتْجَر، الفِقهُ ثُمَّ الـمَتْجَر – هذا التكرارُ كُلُّهُ من أمير المؤمنين – وَاللهِ للرِّبَا فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَخفَى مِن دَبِيبِ النَّملِ عَلَى الصَفَا – ما المرادُ من الصفا؟ إنَّها الصخرةُ الصمَّاءُ الصَّلِدةُ الصافيةُ جِدَّاً ونملةٌ تتحرَّكُ عليها هل هناك من صوت؟! صخرةٌ صمَّاء صَلِدة صافية، ونملٌ يتحرَّكُ على هذهِ الصخرة هل هناك من صوت؟! الأمير هكذا يقول: وَاللهِ للرِّبَا فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَخفَى مِن دَبِيبِ النَّملِ عَلَى الصَفَا – أنا لا أُريدُ أن أقول من أنَّ فتوى السيستاني هي من مصاديق هذهِ الرواية، من مصاديقِ دبيبِ النملِ على الصفا، فتوى السيستاني واضحةٌ كوضوحِ الشمس إنَّهُ رِبا رِبا رِبا، الأميرُ يتحدَّثُ عن شيءٍ آخر هنا.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٢ – آل محمّد هم المحسودون ج٢

يازهراء …