حديثٌ عن الزهراء صلوات الله عليها – الأيام الفاطميّة ١٤٣٩ﻫ

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 7 جمادى الأول 1439هـ الموافق 25 / 1 / 2018م

  • تزدحمُ العناوين في خَلَدي حينما أُريد الحديث عن فاطمة “صلواتُ الله عليها” وأجدُ دافعاً يدفعني أن أقفَ عند هذه الجملة التي أقتطِفها مِن خُطبتها المعروفة:(ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي).

  • هذه الجملة الوجيزة ربّما تسمعُها الشيعة ولا تُدركُ أبعاد مَضمونها. أُحاول أن أُسلّط الضوء على جانبٍ من معناها في هذه الّلحظات.

  • خُطبة الصدّيقة الطاهرة ليستْ مَخصوصةً بزمان إلقائها.. ولا أريد الحديثَ عن خصائص خُطبتها.. ولكنّني أُشير إلى قضيّةٍ واضحةٍ جدّاً:

  • حينما أمرتْ الصدّيقة الطاهرة بإخفاء قبرها لم يكن هذا الأمرُ مُحدّداً بزمانٍ مُعيّن.. ولذا بقي قبرها مُختفياً إلى هذه الّلحظة.. فكُلّ الموقف الفاطمي بتفاصيله في مُواجهة السقيفة لم يكن مُحدّداً بمقطعٍ زمانيّ معيّن.. فمِثلما بقي خَفاءُ قبرها رَمزاً لاستمراريّة مَوقفها على طول الزمان وعلى سِعة المكان.. كذاك هي خُطبتها في مضامينها وفي مُحتواها.
  • فالخِطاب هُنا موجّه لي ولكم ولكلّ مَن يَصِل إليه مَن يصِل إليه هذا الخِطاب (في زَمنٍ ولّى أو في زَمنٍ حاضر أو في زمنٍ آتي)
  • والقضيّة برُمّتها إذا أردنا أن نتناولها في بُعدها الحقيقي هي مُرتبطةٌ إرتباطاً مِفصليّاً بمشروع إمام زماننا “صلواتُ الله عليه”.
  • ● القضيّة بدأتْ من السيناريو الأوّل (سيناريو يوم الغدير) وحين غَدرتْ الأمّة بغدير مُحمّد وعليّ “صلّى الله عليهما وآلهما” جاء السيناريو الثاني وهو (سيناريو القُربان) وكانت البدايةُ من القُربان الفاطمي، وإذا غَدَرتْ الشيعةُ أيضاً بهذا المشروع فسيأتي السيناريو الثالث وهو سيناريو اليوم الأخير (لو لم يبقَ مِن عُمر هذا الدُنيا إلّا يومٌ واحد لأطالَ اللهُ ذلك اليوم ليَظهر إمام زماننا “صلواتُ الله عليه”).
  • لا أريدُ الحديث هُنا عن هذه السيناريوهات.. ولكنّني أقول:
  • إنّ المَوقف الفاطمي وإنّ المشروع الفاطمي أساساً هو بوّابةٌ تقودنا إلى المشروع المهدوي الأعظم.. ولِذا ما جاء من تفاصيل إن كان في رموز موقفها أو في كلامها فهو مُمتدٌ على امتداد الزمان والمكان.. وإلّا فهذهِ الجُملة التي اقتطعْتها من خُطبة سيّدة نساء العالمين ليست مخصوصةً بزمان السقيفة وليس الخِطاب موجهاً إلى المهاجرين والأنصار في ذلك الوقت فقط.. الخِطاب يسري إلى هذه الّلحظة وإلى ما بعد هذه الّلحظة.
  • ● (ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي)
  • الغميزة في لُغة العرب هي النقيصة.. وغمَزَ فلانٌ مِن أمر فلان أي انتقص.. وهناك عبارةٌ شائعة على ألسنة الأدباء يقولون: (إنّ فُلاناً غَمَز مِن قناة فُلان) أي تحدّث عنه بانتقاص ولكن لا بأسلوبٍ ظاهري.
  • مثلما تُوجد في التعابير الشائعة في بيننا إذا ما حرّك إنسانٌ جفن عينه صعوداً ونزولاً يُقال إنّه غمز بعينه.. وهي إشارةٌ قد يُؤشّر بها إلى شخصٍ مُعيّن يُريد أن يُوصل له معنىً مُعيّن.. فالغَمز والغميزةُ إشارةٌ لكنّها تُوحي بالنقيصة والانتقاص.
  • ● الغميزة التي تتحدّث عنها الصدّيقة الكبرى هي موقف المُهاجرين والأنصار في وقت الإدلاء بالخطاب وموقف الأمّة على طول الخط.. وحِين أتحدّث عن الأمّة إنّني أتحدّث عن الشيعة.. وإلّا فموقف المُخالفين لأهل البيت هو واضحٌ لا يحتاج إلى تعليقٍ أو إلى شرحٍ أو إلى بيان.
  • سؤال: أين الغَميزةُ في موقف المُهاجرين والأنصار حتّى نعرف الغَميزة في موقف الشيعة مِن فاطمة؟
  • الصدّيقةُ الكُبرى قالتْ: (ما هذه الغميزةُ في حقّي..) وعبارةُ “حقّي” هنا إنّها لا تتحدّث عن حقّها في فدك، وإنّما تتحدّث عن حقّها في قدرها ومنزلتها.
  • (ما هذه الغميزةُ في قدري) فليس الحديثُ هنا عن حقٍّ مالي أو عن حقٍّ مادّي.
  • الزهراء قالتْ (ما هذه الغميزةُ في حقّي..) لأنّ القوم قد سكتوا.. وحِينما سكتوا فإنّ ذلك يُشِعرُ بأنّ الذي ظَلَمها كان على حقّ.
  • الغَميزةُ انتقاص، ولكن انتقاص ليس بنحوٍ ظاهرٍ بيّن.. (توضيح هذه النقطة بمثال).
  • ● المُهاجرون والأنصار حِين سكتوا على الإساءةِ بحقّ فاطمة بكُلّ أشكال الإساءة.. الذين سكتوا منهم وما كانوا أنصاراً للسقيفة وأعوانها.. هؤلاء الذين سكتوا قد غمزوا حقّ فاطمة وانتقصوا من قدرها.
  • فحينما سكتوا عن ظلامتها كأنّهم أقرّوا من أنّ أعداءها كانوا على حقٍّ وهي مُستحقّةٌ للذي جرى عليها.. وهذا الأمر يجري في وسطنا الشيعي.
  • فهذه المكتبة الشيعيّة مشحونةٌ بالكُتب التي كتبها مراجع وعلماء كبار في الوسط الشيعي، وبعباراتٍ واضحة وصريحة يُضعّفون الأحاديث والروايات التي تتحدّث عن ظُلامتها..!
  • أساساً هذا الموقف أشدّ مِن موقف المُهاجرين والأنصار الذين ربّما البعض منهم يستنكر الأمر في قلبه ولكنّه لم يتحدّث.
  • المكتبة الشيعيّة تعجّ بالكُتب التي تُنكرُ الوقائع التي جرتْ على فاطمة..!
  • — أتعلمون أنّ أكثر علماء الشيعة يقولون مِن أنّ الذي جرى على فاطمة هو أنّهم هدّدوا بإحراق بيتها فقط.. وقِيل لهم إنّ في الدار فاطمة، قالوا: وإنْ.. وانتهى الأمر.. إلى هنا تنتهي حكاية فاطمة في أكثر الكُتب الشيعيّة التي كتبها كبار علمائنا وكبار مراجع الشيعة..! أليس هذا من الغَميزة في حقّ فاطمة؟!
  • فحين تقول الصدّيقة الكُبرى: (ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي) إنّها تتحدّث بشكلٍ مُباشر عن سكوت المُهاجرين والأنصار عن الذي جرى عليها ووصفتْ ذلك بأنّه انتقاصٌ من فضلها وأنّه انتقاصٌ من قدرها.
  • — أمّا السِنّة : المُراد مِن السِنة في كلام العرب: إمّا أن يُعبّر بالسِنة عن الحالة التي تسبقُ النوم، حينما يَرتخي الإنسان قبل النوم فهو ما بين اليقظةِ والنوم.
  • — في آية الكُرسي {لا تأخذهُ سِنةٌ ولا نوم} فالسِنةُ غير النوم.. فالسِنة: إمّا أن يكون المُراد منها هي هذه الحالة التي يضعفُ فيها الإنسان (حالة الارتخاء ما قبل النوم).. وقد تُطلق على النوم الخفيف وهو النوم الذي يستطيع الإنسان أن يسمع فيه الأصوات.
  • بالنتيجة: أ كان معنى السِنة هو حالة الإرتخاء قبل النوم أو كان معناها النوم الخفيف فالسِنةُ تُشير إلى عدم الوعي وعدم الانتباه.. تُشير إلى درجة من درجات الغَفلة.
  • فالصدّيقة الطاهرة هنا تتحدّث عن حالة مِن الّلاوعي تمرّ بها الأمّة.. هذه الحالة كانت في زمان الخطاب مع المهاجرين والانصار وبقيت هذه الحالة مُستمرّة إلى يومنا هذا.. وأنا هنا أتحدّث عن الوسط الشيعي، لا أتحدّث عن المُخالفين فموقف المُخالفين من فاطمة واضح.
  • هناك غميزة وهناك سِنة.. والحديث عن السِنة حديثٌ عن حالة ” الّلاوعي” والمُراد مِن حالة الّلاوعي هي حالة عدم المعرفة، حالة عدم الّلاوعي.
  • — وهنا يأتي سؤال:
  • هل أنّ الولاء لفاطمة “صلواتُ الله عليها” ينحصرُ في لطمٍ، أو لَدمٍ أو صُراخٍ أو بُكاءٍ أو سوادٍ نُعلّقه أو نلبسهُ.. أو أو أو سائر التفاصيل الأخرى التي نتعارف عليها والتي نمارسها في طقوسنا وفي مجالسنا؟
  • ● إذا أردنا أ ندقق النظر في كلامهم “صلواتُ الله عليهم” وهُم يُحدّثوننا عن المُجتمع الشيعي الذي يُفترض أن يكون ولا كان ولا أعتقد أنّه سيكون.. ولكن جاء في كلماتهم الشريفة عن إمامنا السجّاد “صلوات الله عليه” وهو يُحدّث أبا خالد الكابلي عن المُجتمع الشيعي في زمان الغَيبة، فيقول:
  • (يا أبا خالد: إن أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان لأن الله تَعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة..)
  • هذا المعنى لم يتحقّق في الواقع الشيعي، وهذهِ الأوصاف لم تظهرْ على أرض الواقع في المُجتمع الشيعي.
  • حالة الوعي التي تتحدّث عنها الصدّيقة الطاهرة هي هذهِ الحالة التي جاءتْ مَشروحةً في كلماتِ إمامنا السجّاد “صلوات الله عليه” بما أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة.. هذه العقول والأفهام والمعرفة قادتْ إلى أن صارتْ الغَيبة عندهم بمنزلة المُشاهدة.
  • — تعالوا نحن جميعاً أنا وأنتم نحسب واقعنا.. هل ما نقوم به قادنا إلى حالةٍ صارتْ الغَيبة فيها بمنزلة المُشاهدة؟ (إن كان ذلك في أحاديثنا، في إعلامنا، في تعليمنا، في تبليغنا، في طقوسنا، في مجالسنا، في كُلّ المُجريات التي تُحيط بنا؟) هل قادتنا كلّ هذه التفاصيل إلى هذا الوصف: (أن صارت الغَيبة عندنا بِمنزلة المُشاهدة؟).. لا يُوجد من ذلك لا عينٌ ولا أثر.
  • الخطاب الزهرائي واضح: (ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي)
  • الصدّيقة الطاهرة تُطالبنا بوعيّ، ولكن أين هذا الوعي؟! ألا تُلاحظون أنّ الواقع الشيعي يلطِم فاطمة لطمةً بعد لطمة؟ هذا هو واقعنا..
  • — حين نقرأ في كتاب مرجعٍ كبير مِن مراجع الشيعة وهو يقول أنّ فاطمة خرجتْ عن حدود الآداب..!
  • — وحين نقرأ في كتاب مرجع آخر من كبار مراجع الشيعة وهو يقول: أنّ فاطمة قد فشلتْ في نهضتها والسبب في فشلها أنّ الخليفة كان أذكى منها..!
  • — ومرجعٌ آخر يقول وهو يصِف فاطمة: أنّها مريضة إذا قُلنا أنّها مُنزّهة عن الدماء!
  • — وخطيبٌ هو أكبر خُطباء الشيعة يصفها بنفس الوصف.. والحكايةُ طويلة.
  • — ومرجعٌ آخر من المراجع المُعاصرين يصِفُها بأنّها قبيحة..!! والكلام طويل…
  • ومن أراد منكم التفاصيل فليُراجع برنامج [الكتاب الناطق] مجموعة الحلقات المُعنونة بهذا العنوان “لبيكِ يا فاطمة” والتي تتحدّث بالوثائق عن ظُلامة فاطمة في الوسط الشيعي.
  • فكما قلت: الخطاب في كلمات الصدّيقة الطاهرة: (ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي) ليس مخصوصاً بزمانٍ معيّن.. الخِطاب مُستمرٌّ إلى هذه الّلحظة ويبقى مُستمرّاً إلى زمان ظهور إمام زماننا “صلوات الله عليه”.. الخِطاب موجّهٌ لي ولكم.
  • الصدّيقةُ تتساءلُ عن سِنتنا.. ونحن نعيش هذه السِنة أي حالة الغفلة وحالة الّلاوعي.. وهذه الحالة تنتج من الإهمال ومن الجهل.
  • إذ أنّنا نتصوّر أنّ ما نقوم به من طقوسٍ ومن تفاصيل هو هذا الذي يجعلنا في حالة وفاءٍ للصدّيقة الطاهرة.
  • ● سيّد الأوصياء يقول وهو يُخاطب كُميل بن زياد: (يا كُميل، ما مِن حركةٍ إلّا وأنتَ تحتاج فيها إلى معرفة)
  • إذا كانت لنا مِن حركةٍ باتّجاهِ فاطمة لابُدّ لنا من معرفة.. فلسنا نحن الذين نقترح ما نريد أن نقوم به، لابُدّ لنا من معرفة، والمعرفة هذه لا تتأتّى في مجالس الّلدم أو الّلطم أو النياحة أو البكاء.
  • المعرفة تتوفّر أسبابها.. وإذا كانتْ الأزمان السابقة يصعب فيها الحصول على المعرفة، ففي زماننا هذا وسائل المعرفة في الجيوب موجودة.. أجهزة الموبايل موجودة في الجيوب، وبالامكان الحصول على المعرفة.. لكن الأمر يحتاج إلى عزم ويحتاج إلى نيّة صادقة ويحتاج إلى صرف وقتٍ.
  • الناس – وأتحدّث هنا عن الشيعة – يصرفون الكثير من الأوقات في أشياء لا فائدة ولا نفع فيها.. ويبخلون على أنفسهم وعلى منفعتهم وعلى هدايتهم، يبخلون على أن يفوا بعهد الولاء لفاطمة “صلوات الله عليها” فيُفرّغوا جُزءاً مِن وقتهم كي يعرفوا ماذا قال آل محمّد عن فاطمة “صلوات الله عليها”؟ وماذا جاء في زياراتها الشريفة؟ وأيّ المضامين على الشيعة أن يعرفوها عن فاطمة “صلوات الله عليها”.. ولكن الشيعة كما قُلت يبخلون على أنفسهم (لا أقول يبخلون على فاطمة.. ففاطمة ليستْ مُحتاجةً لي ولا لكم..)
  • ● قول الزهراء (ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي) أعتقد أنّ هذه الكلمة يجب على كُلّ شيعي أن يقِف عندها ويسأل نفسه: أين هو مِن هذه الغَميزة؟ وأين هو مِن هذه السِنة؟
  • والسِنة أخطرُ وأخطرُ بكثير من الغميزة.. فالغَميزة قد تأتي بسبب الغفلة الأولى.. ولكن السِنة نحن نُصاب بها (نحن الذين نعتبر أنفُسنا مِن خدَمَة الحُسين ومِن روّاد الخِدمة الحُسينيّة) نحنُ الذين نُصاب بالسِنة وهي حالة: الّلاوعي.
  • — أنا أسألكم: ألا تتلمّسون في الواقع الشيعي وفي الجوّ الحُسيني بالخُصوص حالة التفتّت إلى أجزاء صغيرة شيئاً فشيئاً؟!
  • ● صُنّاع الأجواء الحُسينيّة ثلاثة:
  • — صاحب الموكب، صاحب الحُسينيّة.
  • — الخطيب.
  • — الرادود.
  • هؤلاء هم صُنّاع الأجواء الحُسينيّة، صُنّاع الأجواء الفاطميّة.
  • ألا تُلاحظون أنّ الخِطابة صارتْ مِهنة وليستْ خِدمة! والرادوديّة صارتْ مهنة وليست خدمة..!
  • فحينما تخرج مِن إطار الخِدمة إلى إطار المِهنة انتهى الأمر.. دَخلنا في دائر الفساد، وهذا هو الذي يَجري على أرض الواقع..
  • صارَ الخطيب مِهنتهُ الخِطابة وليستْ رسالته الخِطابة وليستْ خدمتهُ الخطابة.. وصار الشاعر كذلك.. وصار الرادود كذلك.. وحتّى أصحاب المواكب وأصحاب الحُسينيّات صار الكثير منهم كذلك.. صارتْ القضيّة قضيّة مهنة.
  • صار الرادود يبحثُ عن مُعجبين ومُعجبات وأمثال ذلك والتفاصيل أنتم تعرفونها.. باتتْ الأجواء الحُسينيّة تتفتّت شيئاً فشيئاً.. وتحوّلت الخِدمة الحُسينيّة إلى مِهنة، إلى شُغل، بحيث صار معروفاً في وسط الخُطباء والشُعراء والرواديد ما يُسمّى بالموسم.. وكأنّه موسم حصاد يتّفقون على أمور بانتظار الموسم، فحينما يأتي الموسم حينئذٍ تأتي الأرباح.
  • صار هذا المُصطلح مُتعارفاً في الجوّ الحُسيني فيما بين الخُطباء فيما بين الشُعراء فيما بين الرواديد. هذه الأجواء هي أفضل مِصداقٍ وأفضلُ صُورةٍ وأفضلُ مِثالٍ لِحالة الّلاوعي التي تتحدّث عنها الصدّيقة الطاهرة: (ما هذه الغميزةُ في حقّي، والسِنةُ عن ظُلامتي)

  • كما بيّنت قبل قليل ما جاء عن إمامنا زين العباد “صلواتُ الله عليه” وهو يتحدّث عن الصورة المِثالية للمُجتمع الشيعي الذي كان من المُفترض أن يكون وما كان حتّى بنسبة 1%.. الإمام يقول: (لأن الله تَعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة..) .. وهذا المعنى لم يتحقّق ولا أعتقد أنّه سيتحقّق مع هذا التيه ومع هذه الغفلة الواضحة، ومع حالة السِنة ومع حالة الّلاوعي كيف تتحقّق هذه المعاني؟

  • ● أنا أسألكم: وأنتم تقرأون في زيارة الصدّيقة الطاهرة هذه العبارة: (لِنُبشّر أنفُسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ)
  • إذا بقيتْ هذه الحالة مِن الّلاوعي، وبقيت هذه الحالة مِن التفاهة الواضحة في الواقع الشيعي.. فهل يتحقّق هذا المعنى الذي نقرؤه في زيارتها الشريفة: (لِنُبشّر أنفُسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ)..؟
  • حالة الوعي التي تتحدّث عنها الصدّيقة الطاهرة هي توأمٌ مع حالة الطهارة هذه: (لِنُبشّر أنفُسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ)
  • ● وحالة الطهارة هذه هي توأمٌ للشفاعة التي نرجوها.. الشفاعة عمليّة تطهير
  • في الحديث المعروف عن النبيّ الأعظم “صلّى الله عليه وآله”: (إنّما الشفاعة لأهل الكبائر مِن أمّتي) الكبائر نجاساتٌ ورجس، والشفاعة تطهيرٌ لها.. الشفاعة تطهير.. فهذا المضمون الذي نحن نُردّده في زيارة الصدّيقة الطاهرة: (لِنُبشّر أنفُسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ) هذا هو توأم الشفاعة وتوأم الوعي الذي تتحدّث عنه الصدّيقة الطاهرة في خُطبتها الشهيرة.
  • ألا تُلاحظون أنّ كل المعاني يرتبط بعضها بالبعض الآخر ارتباطاً وثيقاً بحيث لا نستطيع أن نُفكّك بين كلّ هذه المضامين وبين كلّ هذه المعاني.
  • هذه الحقائق تحوطنا في كلّ الزيارات التي نَقرؤها.. كلّ هذهِ النصوص تتحدّث عن هذه المضامين وعن هذه الحقائق.. فأين نحن من هذا الخطاب الفاطمي؟ وما هو موقفنا؟
  • ومثلما قلت قبل قليل: إذا أردنا أن نُشخّص موقفنا أوّلاً علينا أن نُفكّر، وثانياً علينا أن نعزم، وثالثاً علينا أن نبحث عن المعرفة، ورابعاً علينا أن نجد الوقت في أوقتنا التي تُبذّر من دون فائدة.
  • وما المعرفة بأمرٍ عسير في زماننا هذا، فأسباب المعرفة متوفّرة ولكن الأمر يحتاج إلى قصدٍ وإلى عزمٍ وإلى نيّة قويّة وراسخة.
  • ● هناك أمرٌ مهم جدّاً: كثيرٌ من الناس يعتقدون أنّهم بجهدهم وبعملهم فقط يستطيعون أن يصِلوا إلى أهدافهم في علاقتهم مع إمام زمانهم.
  • نحن مُطالبون بالجُهْد وبالجَهْد ومُطالبون بالعَمل وبالسعي.. ولكن مِن دُون التوفيق لن ينجح الإنسان النجاح المطلوب.. نحن بحاجة إلى التوفيق.. والتوفيق عطاءٌ من إمام زماننا وليس أمراً نسعى إليه بعملٍ مادي. حين نُخِلصُ في النيّة فإنّنا نُهيّئ أهمّ أسباب التوفيق.. فمن أراد أن يسعى في طريق معرفة فاطمة عليه أن يُخلِص في التوجّه لإمام زمانه “صلوات الله عليه”
  • ● هذه العبارة التي نقرؤها في دعاء الندبة الشريف: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) هذه العبارة لا أعتقد أنّها بِحاجة إلى شرحٍ أو إلى بيان.. أيّ شيعي يقرأ هذه العبارة يفهم معناها ولو بالمُجمل.
  • الأولياء هم شيعة عليّ وآل عليّ، والتوجّه هنا مفتوح.. فالعبارة لم تقل أنّ التوجّه في زمانٍ معيّن أو التوجّه في مكانٍ معيّن أو توجّه لأمر معين.. وإنّما توجّه مفتوح مُطلق.
  • وقبل قليل قلتُ من أنّ الزيارات والأدعيّة وكذلك المُناجيات كُلّها تُحاصرنا بهذه الحقائق وكُلّها تدفعُنا للوعي والمعرفة ولكن.. أين نحنُ مِن كُلّ ذلك؟!
  • — قَطْعاً لا يُوجد اهتمامٌ لا بالأدعيةِ ولا بالزيارات، ولو قُرأت فإنّها ستُقرأ من دُون أن تُعرف معانيها.. ولو شُرحت على المنابر فإنّها ستُشرح بعيداً عن مضامين روايات وأحاديث أهل البيت وإنّما يتحدّث المُتحدّث بحسب ما يرآه هو.
  • هذا هو الواقع الشيعيّ الذي يأتي مِصداقاً واضحاً لِكلمة الصدّيقة الطاهرة: (ما هذه الغَميزةُ في حقّي والسِنةُ عن ظُلامي).

  • ختام المجلس: أعرّج بكم على لوحة من آلام فاطمة.

  • جزءٌ واضحٌ نعرفه جميعاً في مأساةِ الصدّيقة الكُبرى (مُحسن فاطمة) كيف تمّ إسقاطه؟
  • إذا أردنا أن نعود إلى الروايات والأحاديث التي تناولتْ هذا المَوضوع فإنّنا نلمحُ صورتين:
  • الصورة (1): فاطمة رُفستْ أكثر مِن مرّة.. لربّما رُفستْ رفسات شديدة ثلاث مرّات والتي كانت من الأسباب التي أسقطت المُحسن.
  • حين كتب لها أبو بكر كتاباً بإرجاع فدك – والقصّة طويلة – بعد الخُطبة الفدكيّة وبعد الحوارات المُتعدّدة كتب لها أبو بكر كتاباً بإرجاع فدك، ولمّا خرجت صادفها الثاني، فأخذ الكتاب منها وخرّقه ورفسها في خاصرتها رفسةً شديدة أوقعتها على الأرض.
  • الرفسة الشديدة التي أدّتْ بشكلٍ مُباشر إلى إسقاط المُحسن حينما اختفتْ وراء الباب.. وهو نفسه الثاني ركل الباب برجله ركلةً شديدة حتّى صفقتْ على جنبها.. حين نبتَ المسمار في صدرها وبعدها وقعت.. ولم يقفْ الأمر عند هذا الحد، فحينما سقطتْ وهي تهوي إلى الأرض لطمها على وجهها.. وأنا عندي هنا سؤال:
  • أيّ لطمةٍ هي الأشد على فاطمة: هل لطْمة عُمر لِوجه الصدّيقة الكُبرى أشدّ؟ أم لطْمة المرجع الشيعي المُعاصر الذي يقول عن وجه فاطمة أنّه كان قبيحاً؟!
  • الرواية عن إمامنا الحسن في كتاب الاحتجاج للطبرسي والإمام الحسن يتحدّث مع المُغيرة بن شُعبة الصحابي المعروف.. يقول:
  • (أنت الذي ضربت فاطمة حتّى أدميتها إذلالاً لرسول الله) وكان هذا الضرب في هذه الّلحظات حينما صفق الثاني الباب على فاطمة حين ركل الباب برجله.
  • الصورة (2): في كتاب [سُليم بن قيس] الذي يقول عنه أئمتنا أنّه أبجد الشيعة ومَن لم يكن في بيته كتاب سُليم بن قيس فليس عنده شيءٌ من أسرارنا.. في هذا الكتاب مذكور أنّ خالد بن الوليد جرّد سيفه كي يقتل فاطمة.. القضيّة ليست قضية إسقاط مُحسن وضرب بالسياط، وإنّما جرّد سيفه كي يقتل فاطمة، وهنا تدخّل أمير المؤمنين “صلوات الله عليه” والحكاية طويلة.. ولكن أقول:
  • القنفذ الشيعي مازال يضرب فاطمة، والقنفذ الشيعي مازال يلطم فاطمة على وجهها.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …