ندوات مفتوحة في أجواء الكتاب والعترة – الأيام الفاطميّة ١٤٤١ﻫ – الندوة الأولى

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 7 جمادى الأولى 1441هـ الموافق 3 / 1 / 2020م

  • الأسئلة التي طُرِحتْ في الندوة (كما وردتْ بالنصّ) :
    • السؤال (1): هل الإنسان مُخيَّرٌ أم مُسيَّر؟

    • الجواب: إنّ الإنسان بإمكانه أن يُجيبَ على هذا السّؤال لو تَدَبّرَ في حاله، لو فكَّرَ بدقَّةٍ فيما بينه وبين نفسه فيما جرى عليه من أحوالٍ في سالِفِ الأيّام أو فيما يجري عليه من الأمور والأحوال والشّؤون المُختلفة، هذا السّؤال تارةً ننظُرُ إليه من الجهة التّكوينيّة، الإنسان وغيرُ الإنسان مَحكومٌ قصراً جبراً تقديراً.. تكويناً نحن وكلّ الأشياء من حولنا محكومونَ بِسُنَنِ التَّكوين بقَوانين التَّكوين، فنحن لا نستطيع أن نجعَلَ النّارَ باردةً، ولا نستطيع أن نَجعَلَ الثَّلجَ والجَليدَ حارّاً ساخناً.. هذه هي قوانين التَّكوين، نحن لا نَستطيع أن نَدخُلَ من ثَقبٍ صَغير، نحتاجُ إلى مِساحةٍ مَفتُوحةٍ كي نَستطيع أن نَلِجَ إلى أيّ مكانٍ من الأمكنة، تلك هي قوانين التَّكوين، لا نستطيع أن نَقطَعَ المسافاتِ الطّويلة في لحظةٍ عابرةٍ سريعة..
    • التّكوين بقوانينه وبسُنَنهِ وما يَجري على أَبداننا منذُ الولادة وإلى الوَفاة فإنّنا محكومون جَبراً وقصراً بقوانين التّكوين، فلا يأتي السّؤال هنا من أنّ الإنسانَ مُخيَّرٌ أو مُسيَّر، وإنّما يأتي الحديث فيما يرتبطُ بمسيرةِ الإنسان الحياتيّة في اتّخاذه للقرارات، ما يَرتبطُ بهدايته وضلاله، ما يَرتبطُ باختياره للعمل وللمهنة التّي يَمتهنها، ما يرتبطُ بالمكان الّذي يعيشُ فيه أو أنّه قد قرَّرَ أن يُسافِرَ إليه، شؤون الحياة المختلفة التي تتقاذَفُ الإنسان، هذه الأمور لو نظَرنا فيها لوجدنا البعضَ منها مُقدّراً ومُقَرَّراً، ولذا كلمة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حين سُئِلَ: كيف عرفت الله، فقال:
    • “إنّني عَرِفتُ الله بفَسخِ العَزائِمِ ونَقضِ الهِمَم”، وهو يُشيرُ إلى أنّ الإنسان قَد يَعزِمُ عزيمةً قاطِعة أن يقوم بالأمر الفلانيّ في يومِ غد، ينام على هذه النيّة ينام على هذه الفكرة بشكلٍ قاطِع ولكنّه حينما يُصبِح فإنّ النيّة قَد تبدّلَت من دون أن يتدخّل هو في تغيّير نيّته من دون أن يُعيد النّظرَ أو يُعيدَ الفكرَ فيما كان قد قَطَع أن يَقومَ به في صبيحة اليوم الثّاني فهناك من قُدرةٍ، هناك من قوّةٍ غيَّرَت هذه النيّة وبدّلت هذه العزيمة،
    • “عَرِفتُ الله بفَسخِ العَزائِمِ ونَقضِ الهِمَم”.. هناك أمورٌ تَجري في حياة الإنسان يَقطَعُ الإنسان بأنّه لا دَخلَ له فيها وهناك مساحة كبيرة في حياة الإنسان له الحريّة الكاملة في اختيار قراراته، خلاصة القول: إنّنا لا نستطيع أن نَقولَ من أنّ الإنسان مُسيّرٌ بالمُطلَق ولا نستطيع أن نقول من أنّ الإنسان يَمتلكُ الحريّة بالمُطلَق، فهو في الجانب التّكويني محكومٌ جبراً وقَصراً بقوانين التّكوين، وبسنَنِ الوُجوب التي يَخضعُ لها الإنسان وتَخضَعُ سائر الأشياء الأخرى من الحيوانات والنّباتات والجمادات، وفي تفاصيلِ حياته اليوميّة في شؤون علمه وجَهله، في شؤون خيره وشرّهِ، في شؤون هدايته وضلاله، في شؤون عمله ومهنته، في شؤون سفره وحظره، في شؤون زواجه وطلاقه وسائر التّفاصيل الأخرى.. هناك مساحةٌ للإنسان الحريّة الكاملة فيها وهناك مساحة يَتدخَّلُ فيها قانون التّوفيق والخُذلان، وحتّى قانون التّوفيق والخُذلان إنّما يترتّب على قراراتٍ اتّخذها الإنسان سابقاً..
    • ما المُراد من قانون التّوفيق والخُذلان؟ التّوفيق له صورتان: العملُ الصّالح يَقود الإنسان إمّا إلى عملٍ صالح قد يكون مُساوياً لذلك العمل أو قد يكون أفضل، أو أنّ العملَ الصّالح يكون سبباً لمنع الإنسان في الوقوع في عملٍ فاسد، وأمّا الخُذلان فإنّ العمل الفاسد قد يقود الإنسان إلى عملٍ فاسد أو قد يكون سبباً مانعاً في أن يَعملَ الإنسان عملاً صالحاً، التّوفيق والخذلان له مساحة واسعة في حياة الإنسان، هناك الظّروف المُحيطة بالإنسان والّتي قد لا يكون الإنسان سبباً في إيجادها وإنّما الآخرون من حوله هم الّذين يُوجِدون تلك الظّروف: الحكومة، العائلة، المُجتمع.. فهناك قرارات وهناك أمورٌ وهناك أعمالٌ يضطرُّ الإنسان أن يقوم بها بسبب الظّروف المَوضوعيّة الّتي تُحيطُ به، وهناك وهناك..
    • خلاصة القول: الإنسان تكويناً هو خاضعٌ لا بإرادته لقوانين التّكوين وأمّا في شؤون حياته اليوميّة وفي شؤون حياته المعنويّة له مساحةٌ واسعة من الحريّة، وفي الوقت نفسه هناك مساحةٌ يكون الإنسان مُجبراً بسبب العوامل المُحيطة والمُحدقةِ به تفرض عليه إرادةً وتفرضُ عليه أن يتَّخِذَ قراراً لا بحريّة وإنّما بحسب ما يُحيطُ به.. أنا لا أريد أن أذهب بالحديث إلى ما يُبحَثُ في الفلسفة أو في علم الكلام من أنّ الإنسان في منزلةٍ بين المنزلتين..

    • السؤال (2): لماذا زَوّجَ الإمام عليّ عليه السّلام ابنته أمّ كلثوم عمر بن الخطّاب؟

    • الجواب: هذه الواقعة هناك من ينفي وُجودها من أنّ هذا لم يتحقَّق وألّفوا فيها، الّذي يبدو من الرّوايات ومن الأحاديث أنّ أصل القضيّة قد وقعت ولكن لم يتحقّق هذا الزّواج فعليّاً.. أصل القضيّة موجودٌ، حصل عقد زواجٍ وللقضيّة تفصيل ذكرته الرّوايات لا أريد أن أقف عنده طويلاً، فأصل القضيّة قد حصل لكنّ الزواج لم يتحقّق على أرض الواقع فإنّ أمّ كلثوم بقيت في بيت أبيها ولم تنتقل إلى بيت عمر بن الخطّاب.

    • السؤال (3): ما هو رأيُك بالعلماء والمراجع ومن هو الأعلم في الوقت الحالي؟

    • الجواب: يمكنكم أن تدخلوا إلى الشّبكة العنكبوتيّة وستجدون الكلام الكثير الكثير فأنا لا أريد أن أكرّر ما قلته سابقاً لكنّني بشكلٍ موجز أقول:
    • من أنّ إمامنا الصّادق صلوات الله وسلامه عليه حدّثنا عن مجموعة قليلةٍ من علماء، من مراجع الشّيعة.. “فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه..” هذه الأوصاف التي تعرفونها وربّما تحفظون هذه الرّواية، هؤلاء قلّة قليلة، الأعمّ الأغلب من مراجع الشّيعة كما هو في نفس هذه الرّواية، الرّواية وردت في تفسير إمامنا الحسن العسكريّ صلوات الله وسلامه عليه، الأعمّ الأغلب إمامنا الصّادق وصفهم بأنّهم أضرّ على ضعفاء الشّيعة من جيش يزيد على الحسين بن عليّ وأصحابه، هذا المطلب شرحته مراراً وكراراً وفصّلتُ القولَ فيه.. بإمكانكم أن تدخلوا إلى الأنترنت وستجدون تفاصيل القول من جميع الحيثيّات في هذه الرّواية..
    • أمّا موضوع الأعلم فتلك حكاية لا حقيقة لها، لا دليل عليها لا من آية في الكتاب الكريم ولا من حديثٍ عن العطرة الطّاهرة، ولا يمكن لنا أن نُشخّصَ الأعلمَ حتّى لو شخّصنا الأعلم في لحظةٍ فلربّما في لحظة قادمة سيكون هناك من هو أعلم منه، فحينما يُشخّصُ شخصٌ في أيّ تخصُّصٍ من التخصُصات بأنّه هو الأعلم هذا إذا اتّفقنا على تعريفٍ للأعلم ولا يوجد اتّفاق بين علماء الشّيعة على تعريف الأعلم، من هو الأعلم؟ هناك أكثر من تعريف للأعلم، في بعض الكتب الفقهيّة ربّما ذكروا فيما يقرب من 20 تعريف للأعلم فعلى أيّ تعريفٍ نعتمد؟! لا يوجد اتفاق على تعريف واحد، لا توجد موازين ومقاييس على أساسها يُقاس الأعلم، هذه قضيّة هي أشبه بقضايا السّياسة والزّعامة على المستوى الدّنيوي وعلى المستوى الدّيني، أمّا على المستوى الدّينيّ فكلّ النّصوص التي تحدّثت عن رجوع الشّيعة إلى العلماء خليّةٌ من هذه الصّفة، القضيّة راجعةٌ للشّيعة إذا كانوا يقتنعون بهذا الطّرح بطرح الأعلم ووُجوب تقليد الأعلم ومن الذي يُشخّصه أهل الخبرة.. من هم أهل الخبرة؟! وكلّ مجموعة تقول إنّ فلاناً الذي ينتمون إليه هو الأعلم وإذا ما تعارضت البيّنات وتعارضت الشّهادات تساقطت، لا قيمة لها حينئذٍ، هذه القضيّة لا أصل لها في آيات الكتاب الكريم ولا في أحاديث العترة الطّاهرة..

    • السؤال (4): لماذا اختصّت الإمامة بذريّة الإمام الحسين علماً أنّه الأخُ الأصغر للإمام الحسن؟

    • الجواب: وإذا كان الإمام الحسين أخاً أصغر! فماهي المُشكلة في ذلك؟! هل هناك من مشكلةٍ عقليّةٍ مثلاً؟ هل هناك من مشكلةٍ فِكريّةٍ في ذلك؟ هل هناك من مشكلةٍ شرعيّة في ذلك؟!
    • أنا لن أقف طويلاً ولكنّني سأقرأ ممّا جاء في أعمال شهر شعبان في الدّعاء الّذي يُقرأ في يوم ولادة سيّد الشّهداء، أقرأ عليكم من (مفاتيح الجنان) يبدأ الدّعاء: “اللّهم إنّي أسألك بحقّ المولود في هذا اليوم”، إنّه اليوم 3 من شهر شعبان، يوم ولادة سيّد الشّهداء، إلى أن يقول الدّعاء: “قتيل العبرة وسيّد الأسرة المَمدود بالنُّصرة يوم الكرّة -إنّها الرّجعة العظيمة- المُعوّضِ من قتله أنّ الأئمّة من نَسلِه والشّفاء في تُربته والفوزَ معه في أوبته”..
    • “المُعوّضِ من قتله أنّ الأئمّة من نَسلِه”: ما بعد إمامنا الحسن المجتبى جاء الحسينُ وكان المشروعُ الحسينيّ العملاق الّذي هو عينُ القلادة في مشروع محمّد وآل محمّد ومن هذا المشروعِ تفرّعَت وتشقَّقت ينابيعُ العترة الطّاهرة.

    • السؤال (5): سؤال يرتبط بقطع يَدِ السّارق، ما معنى القطع المذكور في الآية التي تحدّثت عن قطع يد السّارق والسّارقة؟

    • الجواب: إذا كان سؤال السّائل عن مَحلِّ القطع، بحسب ما هو معروف في كُتبنا الفقهيّة فإنّ القطع يكون إلى حدِّ مفاصل الأصابع الأربعة.. قطعاً هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيلٍ في شرائطِ هذا الحُكم، في حيثيّاته، مع مُلاحظة أنّ هذه الحُدود لا تُقام إلّا إذا كان الإسلام قد تحقَّقَ فعلاً على أرضِ الواقِع، فهل الإسلام قد تحقّقَ على أرض الواقع؟ هذا سؤالٌ يحتاجُ إلى تفصيلٍ في القول، فإقامة الحدودِ لا يعني أنّ كلَّ شخصٍ يستطيع أن يُقيمها في بقعةٍ من الأرض فله الحقّ أن يُقيمها، لابدّ أن تتوفّرَ الظّروف الشّرعيّة الصّحيحة الكاملة بحيث أنّ المُجتمع يُوفّر لأبنائه ما يحتاجون إليه، يكونون في غنًى عن السّرقة، إذا كانوا في مُجتمعٍ لا يُوفّرُ لهم ما يحتاجون إليه من ضروريِّ الحياة، إذا كانوا في مجتمعٍ الحاكم والمحكوم لا علاقة لهم بالدّين، وإن كان لهم علاقة بالدّين فإنّها علاقة ظاهريّة لأجل تسويق الحياة مثلما يجري في واقعنا اليوم على المستوى السّياسي، على المستوى الاجتماعي، على المستوى الدّيني.. لا معنى لهذه الحُدود حينئذٍ.

    • السؤال (6): كثُرَ الحديث عن وُجودِ راوي حديث، يروي عن الإمام الحجّة في هذا الزّمان والأخبار تَنتقل بالتّسلسل من شخصٍ إلى آخر (أي إلى راوي الحديث)، ويقولون أنّ السّفارة تختلف عن راوي الحديث، ويستشهدون بقول الإمام عن الأخبار الواقعة بالرّجوع إلى روّاة حديثنا..؟

    • الجواب: لا أدري ماذا يُريد السّائل أو السّائلة، هناك رسالة إسحاق بن يعقوب الّتي كتبها إلى الإمام الحجّة صلوات الله وسلامه عليه وسأل إسحاق بن يعقوب الإمام الحجّة، هذا الحديث في زمن الغيبة الصّغرى، إسحاق بن يعقوب كتب الرّسالة وأعطاها إلى السّفير الثّاني وجاء الجواب: “وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم”،
    • إذا كان الكلام على رواة الحديث الّذين ذُكروا في هذه الرّسالة، بشكل مُجمل، حين نقول “رُواة” فهو جمعٌ لراوي، راوي يعني يتحدّث لا يكتب، كاتب الرّوايات لا يُقال له راوي، من يكتب الرّوايات على الورق لا يقال له راوي، مجازاً يُقال له راوي، الرّاوي حقيقةً هو الّذي ينقلُ الرّواية بلسانه.
    • “الحوادث الواقعة” المُرادُ منها الأمور الّتي تَقعُ في حياة الأمّة، في حياة النّاس بشكل مُجتَمَعيٍّ عامّ، بشكلٍ فرديٍّ شخصيّ، حوادث تقع الأمّة لا تعرف الجواب فيها، هذا يعني أنّ أموراً مُستحدثةً ستقع، الأمور التي تحدَّثَ عنها الأئمّة سابقاً وهي موجودة في أحاديثهم وفي كتب حديثهم لا يُقال لها حوادث واقعة وإنّما هي أشياء ستقع في قادم الأيّام الأمّة لا تعرف حلّاً لمشاكلها، الإمام أرجَعَ الشّيعة إلى رواة الحديث، رواة الحديث هم الّذين ينقلون حديثهم صلوات الله وسلامه عليهم، قطعاً عمليّة النّقل لها شرائط، لها شروط، ناقل الحديث أوّلاً لابدّ أن يكون مُلمّاً بالعربيّة بكلّ تفاصيلها، لابدّ أن يكون نقله نقلاً صحيحاً للحديث، على مستوى اللّفظ ومَخارِجِ الحروف، على مستوى الإلقاء وتقطيع الكلام، على مستوى قواعد النّحو والصّرف، على مستوى اللّغة والبلاغة، لابدّ أن يكون راوي الحديث مُمتلكاً لهذه المُواصفات، لابدّ أن يكون حافظاً لهذه الرّوايات على الأقلّ أن يكون حافظاً لمضمونها إن لم يكن حافظاً لنصّها، أن يكون حافظاً لمضمونها بشكلٍ صحيح، وأن يكون ناقلاً لمضمونها بشكلٍ صادقٍ وأمين، لابدّ أن يكون مُطّلعاً على الأحاديث التي تُحدّثنا عن قواعد الفهم لحديثهم، لابدّ أن يكون مطّلعاً على الأحاديث التي قالها الأئمّة في ظروف التقيّة وفي ظروف المُدارات وفي سائر التّفاصيل الأخرى، فرواة الحديث الّذين يتّصِفونَ بهذه المُواصفات، سؤالٌ: هل لهم وجودٌ في أيّامنا هذه؟ بحسب علمي لا أعرف أحداً ينطبق عليه هذا الوصف وهذه قضيّةٌ راجعةٌ إليكم وإلى كلّ شيعيّ هو الذي يجب عليه أن يبحثَ عن رواة الحديث هؤلاء، هذه وجهة نظري وهذا ما أعلمه وهذا أمرٌ يخُصّني، لا أعرف أحداً ممّن يُقال لهم مراجع عُلماء يَتَّصفُ بهذا الوصف، إنّهم لا يُحسنون قراءة الأحاديث بشكلٍ صحيح فضلاً عن فهمها، والأنترنت فيه ما فيه من الوثائق والحقائق الكثيرة..

    • السؤال (7): أريدُ أن أسأل عن اختبار أصحاب أمير المُؤمنين سلمان المُحمّديّ والبقيّة، كيف كان اختبارهم العقائديّ؟

    • كيف كانوا يربطون بين اختبارهم العقائديّ وحياتهم الدّنيويّة الاجتماعية؟ كيف كانت تسير حياتهم وهم ينتظرون فرجهم؟ كم طالت مُدّة اختبارهم؟
    • الجواب: إذا أردتُ أن أجيب عن هذا السّؤال إجابة تأريخيّة فإنّني سأحتاج إلى وقت طويل.. لكنّني سأتحدّث بشكل إجمالي عن معنى البلاء، عن معنى الابتلاء، عن معنى الاختبار.. واضح في آيات الكتاب الكريم وفي أحاديث العترة الطّاهرة أنّ الامتحان يُلازِمُ الإنسان بحسب ادّعاءاته، الإنسان يضع نفسه في موضعٍ مُعيّن، الإنسان يدّعي شيئاً، الإنسان يقول من أنّني هكذا أنا، بحسب الموقع الّذي يضع الإنسان نفسه فيه وبحسب ادّعاءات الإنسان فإنّه هو الّذي يَجُرُّ الامتحان إلى نفسه، البلاء الّذي يُبتلى به المُؤمن على أنحاء، نحن عندنا في أحاديث النبيّ والعترة الطّاهرة من أنّ المؤمن يُبتلى، قد يُبتلى بحاكم ظالم، وواضحٌ الابتلاء بالحاكم الظّالم، إنّه الخوف والرُّعب والسّجن والتّعذيب والتّشريد والقتل..
    • وقد يُبتلى بجارٍ ظالم، بجارٍ يُؤذيه بجار سوء، وقد يُبتلى بأفرادٍ من أسرته، وقد يُبتلى بمرض في بدنه، وقد يُبتلى في رزقه.. وقد وقد.. إلى احتمال أن يُبتلى بالكوابيس في النّوم، بالأحلام المُرعبة التي يراها في نومه، القائمة طويلة مفصّلة ذكرتها الآيات والأحاديث الشّريفة، هذا الابتلاء قد يكون اختباراً مثلما جاء في السّؤال، وقد يكون لذنبٍ في الدّنيا قبل أن ينتقل إلى الآخرة بذنبه هذا، وقد يكون عقوبةً.. الأسباب كثيرة جدّاً..
    • الابتلاء قد يكون للإنسان في حال الصحّة وقد يكون في حال المرض، وقد يكون في حال الحريّة والرّفاه، وقد يكون في حال انعدام الحريّة إن كان ذلك في بلدٍ تُقيّدُ فيه الحريّات، أو كان ذلك في زِنزانات السّجون.. صور الابتلاء لا حصرَ لها، الابتلاء يُرافق الإنسان في هذه الحياة إلى أن يخرجَ منها، القضيّة ليست خاصّةً بالمؤمنين، فلربّما هناك من غير المؤمنين يُلاقي ما يُلاقي في حياته من المشاكل ومن المُنغّصات ومن الأمراض ومن الأذايا الكثير، القضيّة ليست خاصّةً بالمؤمنين، خصوصيّة البلاء بالنّسبة للمؤمنين هي أنّها تكون تَمحيصاً في بعض الأحيان، تكفيراً في بعض الأحيان، عقوبةً في بعض الأحيان تكون في الدّنيا قبل الآخرة، أو أنّ البلاء يكون تأديباً لقمعِ هذا الفرعون الذي يُريد أن يخرج، في باطن الإنسان هناك طاغوت يُحاول أن يخرُج، من الأسباب التي تُساعد هذا الطّاغوت على الخروج هي حينما يكون الإنسان في أتمِّ الصحّةِ، تَوفّرت له كلُّ الأسباب، حينما يكون الإنسان جالساً على دَستِ الحكم وبصحّة كاملة وكلّ شيءٍ من شؤون الدّنيا تحت يديه، هذا الأمر قد يكون لسلطان حاكمٍ، وقد يكون لوالد أسرة بحدود أسرته، وقد يكون لصاحب معمل أو مصنعٍ بحدود مصنعه أو معمله، وقد يكون لمدير مدرسة ابتدائيّة، وقد يكون لإمام جماعةٍ، وقد يكون لمرجع دينيٍّ..
    • تتوفّرُ الظّروف لخروج هذا الطّاغوت من داخل الإنسان، لذا جاء في الأحاديث من أنّ للعلم أكان هذا العلم علماً دينيّاً أم علماً دُنيويّاً، من أنّ للعلم طغياناً كطغيان المال، وجاء في وصف بعض العلماء من علماء الدّين أم من علماء الدّنيا من أنّهم جبابرةٌ طغاة، يأتي البلاء أو الابتلاء، يأتي الاختبار، هذه العناوين التي قد تلتقي في بعض الجهات وقد تفترقُ في جهاتٍ أخرى، تأتي للمؤمن لكبحِ جناح ذلك الطّاغوت ولتقيّيد ذلك الفرعون وتلك نعمةٌ عظيمةٌ إذا فاز الإنسان بها..

    • السؤال (8): نتمنّى أن تنصحونا عن كتبٍ لأهل البيت يكون مضمونها عن الاختبارات والابتلاءات؟

    • الجواب: هذه المضامين ذُكرت في كتب الحديث في (الجزء 2 من الكافي الشّريف) ذكرت الأحاديث بخصوص هذه العناوين، وفي (الجزء8) أيضا من الكافي الشّريف، وهناك أكثر من جزء من كتاب (بحار الأنوار) للشّيخ المجلسي مجموعة أجزاء (الإيمان والكفر)، جزء أو أكثر من جزء أحاديث مُفصّلة عن الابتلاءات، هناك كتاب (المؤمن)، كتاب (التّمحيص) وكذلك في كتاب (تُحف العقول) لابن شعبة ومصادر كثيرة أخرى..

    • السؤال (9): سؤال عن الأوضاع الماديّة لقناة القمر؟

    • الجواب: الحال كما هو لا أريد أن أقول أكثر من ذلك..

    • السؤال (10): كيف أتخلَّصُ من أفكار كفر على ديني وأهل البيت عليهم السّلام التي تأتيني فجأة بالأخصِّ في أوقات العبادة؟

    • الجواب: هذه حالة قد تَطرأ على أيّ إنسان، قطعاً هي حالة شيطانيّة، إذا أعرَضَ الإنسان عنها ولم يعبأ بها ستزول في مدّة زمنيّة قد لا تطول، أمّا إذا صار الإنسان مهتمّاً بها ستبقى هذه الحالة تتردّد كثيراً، الإنسان ليس مُحاسباً عن هذه الأفكار التي تجول في خاطره إن كان في الصّلاة أو في غير الصّلاة مازال هو يرفَضَها.
    • السّائل هنا أو السّائلة من خلال السّؤال هو رافضٌ لهذه الأفكار السيّئة أو لهذا الكلام الذي قد يكون غير مُؤدّبٍ في بعض الأحيان، إنّها وسوسة شيطانيّة أو هو حديث نفسٍ يتذكّره الإنسان بسبب أمرٍ من الأمور بشكلٍ يكون مُرغماً عليه لا بإرادته، الإنسان ليس مأثوماً، وإذا كان في الصّلاة فإنّ ذلك لا يُأثَّرُ على صحّة الصّلاة من الجهة الفقهيّة والفتوائيّة، الحلّ الأمثل لمثل هذه الحالة هي حالةٌ نفسيّة إذا أهملها الإنسان وأعرضَ عنها ستضعف شيئا فشيئاً، لكنّه إذا بقي مُلتفتاً إلى هذه الأفكار وبقي يشعرُ بتأنيب الضّمير ويُحاول أن يُركِّزَ هذا التّأنيب في داخله فإنّ هذه الأفكار ستبقى تتردّد، من الجهة الشّرعيّة ليس هناك من مسؤوليّة شرعيّة، هي أفكار شيطانيّة يُمكن أن تتسلّل للجميع لي ولأيّ واحدٍ منّا.

    • السؤال (11): ما معنى الحريّة في دين أهل البيت عليهم السّلام؟ وكيف أكون حرّةً في ديني وعليّ واجبات مثل الحجاب والصّلاة والصّيام..؟

    • الجواب: الحريّة في أصلها هي شأنٌ يُصاحب الإنسان منذ ولادته لكنّ الحريّة لا تكون بمعنًى مُطلق في أيّ مستوًى من مُستويات التّفكير الإنساني، الحريّة قضيّة نسبيّة لا يستطيع أحدٌ أن يقول من أنّني أمتلكُ الحريّة المُطلقة، لا وجود لهذا المعنى.. ما انّ الإنسان محكومٌ جبراً وقصراً بقوانين التّكوين، فأين الحريّة المُطلقة؟ الإنسان وسائر المخلوقات، الإنسان محكومٌ بقوانين التّكوين، نحن لا نستطيع أن نخرج على قوانين التّكوين، إذاً الحريّة تُقيّدُ تكويناً، ليس هناك لحريّةٍ للإنسان وهو يتجاوزُ على حريّة الآخرين، إذاً الحريّة مقيّدةٌ بحدود حريّة الآخرين، ليس هناك من معنًى مطلق للحريّة، لا في الفلسفة ولا في غير الفلسفة، الحريّة معنى من المعاني النّسبيّة، حينما نتحدّث عن الحريّة بحسب سؤال السّائلة عن الحريّة في دين أهل البيت، ما المراد من الحريّة؟ هل الحريّة أنّ الإنسان يفعل ما يشاء؟!! هذا أمرٌ راجعٌ للإنسان، الإنسان حرٌّ في اختياره لدين أهل البيت.. إذا اختار دين أهل البيت فعليه أن يلتزم بما في هذا الدّين، مثلما إذا اختار الإنسان أن يركب في طائرة عليه أن يلتزم بوقت الطّائرة حينما تُقلع، وحينما تهبط، وعليه أن يلتزم بربط حزام الأمان بحسب تعليمات قائد الطّائرة، فهل من الحريّة أن يفتح باب الطّائرة وهي في الجوّ ويقول أريد أن أنزل من الطّائرة؟!! حين يريد أن يدخل الإنسان في بنايةٍ أو في حديقةٍ مُسيّجةٍ من بابٍ وهذا الباب بعد أن يدخل بحريّتهِ يُغلق، عليه أن يخرج من باب آخر، فليس من الحريّة أن يعود ويخرج من الباب الذي يُمنع منه الخروج..
    • الإنسان حرٌّ في اختياره لدين أهل البيت، إذا اختار دين أهل البيت فعليه أن يلتزم بالأحكام وبالقواعد وبالسّنن وبالآداب، نحن حين نقول دين، المُراد من الدّين منظومةٌ من الفكر ومن قواعد السّلوك ومن سنن الآداب والحكام، هذا المراد من الدّين، الدّين نظام، وهكذا حينما ينتمي الإنسان إلى جمعيّة خيريّة لابدّ أن يلتزم بقوانينها وإلّا فكيف سيكون عُضواً ناجحاً في تلك الجمعيّة، وحينما ينتمي إلى منظمّة سياسيّة اجتماعيّة، حينما ينتظم حالهُ في الدّراسة الجامعيّة، عليه أن يلتزم بقواعد الدّراسة في الجامعة، فلا يسأل نفسه هنا ويقول أين حريّتي؟ إنّني أُقيّدُ بأوقات الدّراسةِ، إنّني أُقيّدُ بأوقات الإمتحان، إنّني أُقيّدُ بمنهج علميّ معيّن.. فلا يقول أين حريّتي، هو حرٌّ في اختياره لكليّة الطّب، هو اختار هذه الكليّة، حينما اختارها اختارها بكلِّ تفاصيلها، إذا اختار أن يخرج على قوانينها فهو الذي يُضرُّ حاله، الأمرُ هو هو، الإنسان حرٌّ في اختيار دينه إذا اختار دينه فعليه أن يلتزم بمنظومة القواعد والآداب والأحكام والسّنن، الدّين بشكلٍ عام هو حالةٌ من الاخبات القلبي، صحيح أنّ جَذرَ الدّين في العقل، أنّ الإنسان يختار دينه بعقله لكنّ جوهرَ الدّين هو في حالة الاخبات القلبي، أنا لا أستطيع أن أفرُضَ ما أخبتَ له قلبي على ولدي الذي هو من صلبي لأنّ القضيّة ترتبط بتكوينه النّفسي بتكوينه القلبي، وهذا التّكوين النّفسي وهذا التّكوين القلبي يأتي بعد مُعاناةٍ في الحياة، يأتي عبر مجموعةٍ من التّجارب منها ما هو علميٌّ، منها ما هو اجتماعيّ، منها ما هو سياسيٌّ.. يأتي عبر معاناة يعيشها الإنسان وهذه المعاناة قد تُقرّبه من الدّين في بعض الأحيان وقد تُبعدهُ عن الدّين في أحيانٍ أخرى، لكنّ الحريّة تبقى في أصل الإختيار..
    • لا أدري إذا كان جوابي مُقنعاً للسّائلة الكريمة وهي تقول: ما معنى الحريّة في دين أهل البيت عليهم السّلام؟ وكيف أكون حرّةً في ديني وعليّ واجبات مثل الحجاب والصّلاة والصّيام..؟
    • أنتِ حرّةٌ في أن تتركي دين أهل البيت، لكن إذا ما اخترنا دين أهل البيت فهذا الدّين فيه سياج، لابدّ أن نعمل داخل هذا السّياج..

    • السؤال (12): كيف حَدثت مصيبة الإمام الحسين في العوالم الأخرى؟ وهل قاتِلوه لعنهم الله نفسهم الأوّل والثّاني؟

    • الجواب: أنا لا أدري ماذا يقصد السّائل أو السّائلة من العوالم الأخرى، فهل المراد من العوالم الأخرى ما يُتحدّث عنه في عصرنا الحاضِر العوالم الموازية لهذا العالم؟ ما يتحدّث عنه الفيزيائيّون من أنّ عوالم أخرى توازي هذا العالم؟.. أم أنّ المراد من العوالم الأخرى ما تحدّثت الرّوايات والآيات عن عوالم سَبقت هذا العالم؟ عن الملأ الأعلى؟ عن عالم الملكوت، عن عالم المِثال؟ أم الحديث عن العوالم البرزخيّة التي ينطبِقُ فيها ما يجري في هذا العالم؟ في الحقيقة لا أدري ماذا يقصد السّائل أو ماذا تقصد السّائلة من العوالم الأخرى..
    • إذا كان الحديث عن العوالم المُوازية كما يتحدّث الفيزيائيّون، فهذا شيءٌ لابدَّ أن نُثبت حقيقة هذه العوالم وبعد ذلك يكون الكلام، كما يقولون: العرش قبل النّقش.. لابدَّ أ ن نثبتَ العرش وبعد ذلك ننقُش على هذا العرش.
    • وإذا كان المراد من هذه العوالم العوالِم العلويّة، العوالم العلويّة وُجِدت وتحقّقت قبل عالمنا هذا، إذا كان المراد من ذلك العوالم البرزخيّة فإنّ العوالم البرزخيّة التي تنطبِعُ فيها صُوَر الأشياء التي تحدثُ في عالمنا هذا تَنطَبعُ فيها بحسبها، بالضّبط مثلما نقول في عالم المنامات مثلاً، من أنّ اللّبن في عالم المنام هذا بحسب أحاديث النبيّ والعترة الطّاهرة، من أنّ اللّبنَ في المنام يُأوَّلُ في اليقظة بالعِلم، ففي عالم المنام هناك صورة للعلم تتصوّرُ للرّائي في منامه بصورة اللّبن، ما علاقة اللّبن بالعلم؟ بحسب الواقع الّذي نعيشه لا توجد هناك من علاقةٍ أبداً، العلم في عالمنا الذي نعيشه هو صورٌ عن حقائق، المعلومات التي في أذهاننا هي مجموعة إشارات تتشكَّلُ صوراً في عالم المُخيّلة العلميّة، نحن لا نحمل أصل المعلومات، حينما أتصوّرُ أنّ الجليد بارد فلا يوجد جليدٌ في رأسي ولا يوجد جليدٌ في روحي، أين هي الصّورة؟ هل هي في الرّأس؟ هل هي في الرّوح؟..
    • لنَقُل أنّ الصُّوَر في الرّأس، لا يوجد جليد في رأسي، وإنّما هناك إشاراتٌ نُقلَت عِبر الجهاز العصبي، هذه الإشارات إذا ما جُمعت وحُلِّلت في رأس الإنسان، في دماغ الإنسان فإنّها تُشكّلُ معلومةً من أنّ الجليد بارداً، ما علاقة هذا باللّبن؟ إنّها صورةٌ مُغايِرةٌ بالتّمام والكمال.. هذا مثال تقريبيّ، نحن أساساً نقرأ في أحاديث النبيّ والعترة من أنّ المنامات جاءت مُعجزةً لنبيٍّ من الأنبياء في العصور السّالفة القديمة، في أوائل عصر نُزول البشريّة على الأرض،
    • من الأنبياء القدماء السّابقين كان يُحدّثُ قومه عن الجنّة عن النّار فكانوا يُريدون منه توضيحاً، كانت مُعجزته هي هذه أن أراهم الجنّة والنّارَ في عالم المنام، قطعاً بحسب طبيعة ذلك العالم، حينما نرى الجنّة في المنام فما هي بالجنّة الحقيقيّة، وحينما نرى النّار في المنام فماهي بالنّار الحقيقيّة، وإنّما بحسب عالم المنام، فمثلما لعالم اليقظة طبيعةٌ وقوانين، وعالم المنام عالم وسيعٌ جدّاً نصفُ أعمارنا نقضيها في ذلك العالم، الإنسان إذا أراد أن يحسبَ عُمره ربّما قد ينام أكثر من نصف عمره، ولذا هناك حزمةٌ من العلوم، في عصرنا الحاضر في أرقى الجامعات تتناولُ دراسة عالم النّوم وما يرى الإنسان في نومه، وما علاقة ذلك بماضيه بحاضره بمستقبله..
    • أعود للحديث عن العوالم البرزخيّة فأقول: مثلما يكون اللّبن في عالم المنام صورةً للعلم ولا يوجد هناك تشابهٌ على أرض الواقع في عالمنا الحسّي في عالم اليقظة، لا يوجد تشابه أو ترابط بين العلم وبين اللّبن لكن بحسب لغة الإشارة في المنام فإنّ اللّبن يُشيرُ إلى العِلم، ما يجري من أمورٍ هنا في عالمنا هذا وتنطبعُ صور هذه المُجريات في العوالم البرزخيّة التي هي فيما بيننا وبين عوالم الغيب، إنّه انطباعٌ بصورةٍ تتناسب مع تلك العوالم،
    • يُمكن أن نُقرّبَ الفكرة بخصوص هذا السّؤال ونحن نقرأ في زيارات سيّد الشّهداء: “أشهدُ أنّ دَمَكَ سَكَنَ في الخُلد واقشعرَّت له أظلّةُ العرش”، حينما نعود إلى زيارات سيّد الشّهداء صلوات الله وسلامه عليه وفي الزّيارة المُطلقة الأولى وهي من أهمّ الزّيارات المرويّة عنهم صلوات الله وسلامه عليهم، أنا أقرأ من (مفاتيح الجنان): “أشهدُ أنّ دَمَكَ سَكَنَ في الخُلد”، كيف هي حقيقة ذلك؟ هذا أمرٌ مثلما أنتم لا تعرفونه أنا لا أعرفُهُ، “أشهدُ أنّ دَمَكَ سَكَنَ في الخُلد واقشعرَّت له أظلّةُ العرش”، أظلّةُ العرش هذا العنوان قد يُطلَقُ بشكلٍ خاصّ على الصّور العرشيّة للأئمّة المعصومين الأربعة عشر.. لمحمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، ولأولاد الحسين من السجّاد إلى إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. هذا العنوان قد يُطلَقُ بشكلٍ خاصّ على وُجودهم العرشيّ وهذا مقامٌ من مقاماتهم، على وجودهم العرشيّ للأئمّة المعصومين الأربعة عشر.. وقد يُطلقُ على أظلّة كلّ الخلائق، فلكلّ الخلائِقِ ظلالٌ عند العرش، كلّ الخلائق من البشر وغير البشر، كلّ الكائنات لها ظلالٌ هناك،
    • “أشهدُ أنّ دَمَكَ سَكَنَ في الخُلد واقشعرَّت له أظلّةُ العرش”، أمّا القشعريرة هذه أنا لا أعرفها، القشعريرة إنتقالٌ من حالٍ إلى حال، حينما يتعرّض الإنسان إلى موجةِ بردٍ شديدة مثلاً كان في مكان دافئ وخرجَ من المكان الدّافئ واجهته برودةٌ شديدة، حالة من الارتعاش من التغيُّرِ تُصيبه، تلك هي القَشعَريرة في معنًى من معانيها، حينما يواجه الإنسان بشيء مُرعبٍ مُخيف فإنّه ينتقل من حالة الأمن والاستقرار إلى حالةٍ من الرّعشة والخوف، تلك هي القَشعريرة، لا توجد صورة واحدة للقشعريرة، المراد من القشعريرة هو انتقال الإنسان من حالةٍ إلى حالةٍ أخرى.
    • “أشهدُ أنّ دَمَكَ سَكَنَ في الخُلد واقشعرَّت له أظلّةُ العرش”، الخُلدُ أين؟ هذا الدّم الحسينيُّ السّاكن في الخلد، الخُلدُ أين؟ إذا ما رجعنا إلى الآيات وإلى الرّوايات وبشكلٍ وسريع، “الخُلدُ”: ما بعد العرش، ما بعد العرش هناك من العوالم ما يُطلق عليها: “الخُلد”، الخلد في العرش وما يدور حوله، الخلدُ في حقائق عالم الغيب، الخلدُ في عالم الجنان حيث الخُلود، الخُلدُ فيما يتجلّى مُستوياً على عرش الرّحمان، إنّه المُلكُ الخالدُ الذّي لا انقضاء له، الخلد عنوان لا ينحصر في أفقٍ من الآفاق،
    • “أشهدُ أنّ دَمَكَ سَكَنَ في الخُلد واقشعرَّت له أظلّةُ العرش وبكى له جميعُ الخلائق”، جميع الخلائق في الأفق الذي تُوجدُ كلّ الخلائق ليس الحديث عن الدّنيا، فما الدّنيا إلّا جزءٌ صغيرٌ جدّاً من عالم الخلائق هذا، “وبكى له جميعُ الخلائق وبكت له السّماوات السّبع والأرضون السّبع وما فيهنّ وما بينهنَّ ومن يتقلّبُ في الجنّة والنّارِ من خلق ربّنا وما يُرى وما لا يُرى”، هذا هو الذي يجري في العوالم الأخرى من صورٍ لحقيقة ما جرى على أرضِ كربلاء، كيف نستطيع أن نتصوّر تفاصيله لابدَّ أن نمتلك عقلاً بهذه السّعة، ما نستطيع أن نتصوّره إنّنا نتصوّرُ هذه المعاني بنحوٍ إجمالي مثلما يقول سيّد الأوصياء لكميل من أنّ “القلوب أوعية وخيرها أوعاها”، الوعاء هو الإناء، أوعاها إنّه أكبرها، إنّه الأكثر اتّساعاً، لذا فإنّ الحساب في يوم القيامة على قدر العقول، على قدر القلوب، بقدرِ ما تستوعبُ تلك القلوب “وتعيها أذنٌ واعية”، الأذن الواعية هي الأذنُ التي تكون بوّابةً لتلك القلوب التي تحدّث عنها أمير المؤمنين وقال من أنّ خيرها أوعاها.

    • السؤال (13): سؤال عن صاحب البُرقُع الذي جاء مذكوراً في رواياتنا وأحاديثنا

    • “وكأنّي أنظر إلى صاحب البرقُع، قلتُ: ومن صاحب البرقع، فقال: رجلٌ منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيَحوشُكم، فيعرفكم ولا تعرفونه فيغمزُ بكم رجلاً رجلاً، أما إنّه لا يكون إلّا بن بغي”؟
    • الجواب: إذا كان الجواب عن شيءٍ تفصيليٍّ حقيقيّ فأنا لا أعرفه من هو صاحب البُرقُع، لكن على سبيل الإحتمالات حينما نُواجه نصّاً كهذا، مع ملاحظة أنّ كثيراً من النّصوص والأحاديث فيما يرتبط بشؤون الغيبة بشؤون زمان غيبة إمامنا صلوات الله عليه أو بشؤون ظهوره الشّريف، هناك الكثير من الأحاديث التي لا نعرفُ معناها وما يُقال عنها إلّا تخرُّصات، مسألة مُهمّة لابدّ أن أشير إليها قبل أن أتناولَ معنى صاحب البرقع،
    • نحن عندنا أحاديث كثيرة بخصوص شؤونات غيبة إمامنا وشؤونات ظهوره، أحاديث كثيرة وردت في كتب المخالفين وهي منتشرة في كلّ الكتب التي كتبها علماء الشّيعة عن إمام زماننا، وهناك الكثير من المعاني والكثير من البديهيّات أصلها ومردّها إلى هذه الأحاديث، هناك معلومات عن غيبة إمام زماننا عن ظهوره في الأذهان الشّيعيّة كثيرٌ منها مَردّهُ إلى روايات وردت في كتبِ المخالفين.. إذا أردنا أن نُنشأ ثقافةً مهدويّةً سليمةً علينا أن نعزل هذه الأحاديث، لا أن نرفضها لكنّنا لا نبني عليها ولا نُأسّس ولا نُأصِّلُ على هذه الأحاديث، هذه الأحاديث إذا كانت تُخبرنا عن وقائع في قادم الأيّام يبقى حالها حال نُبوءات المُتنبّئين، الزّمن كفيلٌ ببيان صدقها وكذبها، الأحاديث التي في كتبنا هناك مجموعة كبيرة من الأحاديث وردت في غير كتبنا المعروفة وكثيرٌ منها ليس واضحاً، هذه الأحاديث أيضاً توضعُ في أفق الإحتمال، الأحاديث التي يُأسّسُ بها وعلى أساسها تُأسّسُ ثقافة مهدويّة واضحة وبيّنة هي الأحاديث التي وردت في كتبنا المعروفة، في الكافي الشّريف، في مجموعة كتب الشّيخ الصّدوق وأمثال هذه الكتب.. هذه أحاديث كثيرة وواضحة وصريحةٌ جدّاً نستطيع أن نُأسّسَ ثقافةً مهدويّةً صريحةً واضحة وفقاً لهذه الأحاديث، لكن هذا لا يعني أنّ كلّ حديث ورَدَ في هذه الكتب نحن نعرف حقيقته خُصوصاً فيما يرتبط بأشخاصٍ سيكون لهم من التّأثير في الجانب السّياسي أو في الجانب الدّيني في قادم الأيّام، هناك شخصيّاتٌ نحن لا نملك عنها تفصيلاً، أئمّتنا على سبيل المثال حدّثونا على السّفيانيّ كثيرا.. لكنّهم ما حدّثونا عن اليماني نحن لا نملك الكثير عن اليماني، من هو اليماني؟ اسمه؟ عشيرته؟ أوصافه البدنيّة؟ عمره؟ كلّ التفاصيل التي تُحيط به..
    • شخصيّة اليمانيّ شخصيّة مُهمّة لا نعرف الكثير عنها وشخصيّاتٌ أخرى، الخراسانيّ أيضاً نحن لا نعرف التفاصيل الكثيرة عن الخراسانيّ، السّفيانيّ نعرف التفاصيل الكثيرة عنه، مجموعات تخرج في زمانٍ قريبٍ من ظهور إمامنا بعض هذه المجموعات نعرف عنها الكثير من خلال أحاديثهم، وبعض هذه المجموعات لا نعرف عنها كثيرا، هي مجموعات بالنّسبة لنا مُبهمةٌ، وإذا ما قال قائلٌ فإنّه من باب التخرُّص.
    • شخصيّة ذُكرت في بعض أحاديثنا هي هذه الشّخصية صاحب البرقع، لا نعرف الكثير عن هذه الشّخصيّة وقد وردَ ذكرها في هذه الرّواية فقط لا توجد عندنا روايات أخرى تحدّثت عن هذه الشّخصيّة لذا قلت في أوّل حديثي وأنا أجيب على هذا السّؤال من أنّني إذا أردتُ أن أتحدّث بلسان الحقيقة، بلسان التّحديد والتّعيين والتّشخيص لا أعرف هذه الشّخصيّة ولكن على سبيل الاحتمالات قد يُراد من هذا الوصف صاحبُ البرقع فعلاً هو يلبس برقعاً لابدَّ أن يكون مُناسباً للزّمن الذي يكون ظهوره فيه، المراد من البرقع هو القناع، حينما يُقنّع الإنسان وجهه بقناعٍ فإنّه يكون قد برقَعَ وجهه، البرقع هو غطاءٌ كاملٌ للوجه قد يكون مُنسدلاً من الأعلى إلى الأسفل، قد يكون مُمتدّاً من اليمين إلى اليسار، قد يكون مُرتفعاً من الأسفلِ إلى الأعلى.. البرقع هو غطاء يُغطّى به كامل الوجه بحيث لا يستطيع الرّائي أن يرى تفاصيل الوجه، ربّما يكون البرقع مُثقباً من جهة العينين، ربّما يكون مُثقباً فيه فتحةٌ من جهة من الجهات ولكن بشكلٍ عام البرقع هو غطاءٌ لكلّ الوجه، فإنّما أن يكون فعلاً هو هذا الذي تتحدّث عنه الرّواية هذه أن يكون مُتبرقعاً قد لبس برقعاً، لكن قطعاً بسبب الزّمن الذي هو فيه ففي الأزمنة القديمة كان النّاس يَتَبَرقَعونَ بطريقةٍ تتناسبُ مع ثيابهم مع حياتهم مع ما يتوفّرُ من امكاناتٍ لصناعة هذا البرقع أو ذاك،
    • وقطعاً في زماننا هذا أو في زمن مُستقبليٍّ قادم فإنّ البرقع يكون مناسباً للزّمن الذي يُلبسُ فيه، في زماننا هناك أنحاء وأشكال وصُور واحتمالات كثيرة للأغطية التي تُغطّى بها الوُجوه لأجل أن لا يراها الرّائي، فيمكن أن تكون الرّواية هذه تتحدّث عن شخصٍ فعلا يلبس برقعا قد يكون جزءاً من وظيفته، فبعض الوظائف لها لباسٌ مُعيّن، فقد يكون هذا البرقع جزءاً من لباس يكون هذا اللّباس خاصّاً بعمله، وقد يكون وقد يكون.. هذا احتمال نحن لا نملك دليلاً على صحّة هذا القول..
    • الشّخصيّة هذه شخصيّة مُبهمة ليست واضحةً، الإحتمال الآخر من أنّ المُراد من البرقع ما هو ببرقع حِسّي فإنّ كثيراً من النّاس يلبسون أقنعةً، وهذه الأقنعة ما هي بأقنعة حسيّة، قد نرى شخصاً بكلّ تفاصيل وجهه من دون برقعٍ حسيٍّ من قِماشٍ أو من معدنٍّ أو من غير ذلك ولكنّه يختفي خلف قناعٍ سميك، كثيرٌ من النّاس يلبسون الأقنعة، كثيرٌ من الحكّام والسّاسة يلبسون الأقنعة، كثيرٌ من رجال الدّين يلبسون الأقنعة، حينما نقرأ على سبيل المثال في سورة الجمعة (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) قناعٌ بشريّ ولكنّه يُخفي خلفه حِماراً، ما هو هذا القرآن وفي أحاديث العترة الطّاهرة عن صادق العترة صلوات الله عليه من أنّ هذا مثلاً يُضربُ لهذه الأمّة، فهناك الكثير من علماء هذه الأمّة من الشّيعة أو من السنّة يلبسون قناعاً بشريّاً لكنّهم يُخفون خلف هذا القناع حِماراً القرآن هو الذي يقول، وفي موطنٍ آخر تحدّث القرآن عن قناع يلبسه (بَلعَم بن باعورَاء) من الذين يحملون أسرار الإسم الأعظم لكنّه يُخفي خلف ذلك القناع كلباً فهناك كلبٌ خلف قناع بلعم بن باعوراء، وهناك حمارٌ خلف قناع أولئك الذين حُمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها وتلك أمثلةٌ في هذه الأمّة،
    • وحينما نذهب إلى سورة التّوبة، تُحدّثنا عن مجموعةٍ ترتدي قناعاً وتُخفي شخصيّتها خلف ذلك القناع، إنّها الآية 34 من سورة التّوبة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ-علماء اليهود- وَالرُّهْبَانِ-علماء النّصارى علماء دين- لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) لكنّهم يلبسون قناعاً، هناك قناع جميل وخلف هذا القناع هناك كائنات شرهة مُتوحّشة كما تصف الآية ماذا يفعلون: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) وسبيل الله في أحاديث العترة الطّاهرة عليّ وآل عليّ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلربّما أنّ صاحب البرقع هو الذي يتبرقع بقناعٍ قويٍّ جدّاً، كثيرون يتبرقعون ولكن يبدو أنّ هذا يمتلك قناعاً مُحكماً جدّاً مذموم، ويمكن أن تكون هناك احتمالات أخرى كلّ الكلام في أفق الإحتمال.

    تحقَق أيضاً

    مَسرحيَّةُ المسخرة – الجزء ٢ والأخير

    يازهراء …