ندوات مفتوحة في أجواء الكتاب والعترة – الأيام الفاطميّة ١٤٤١ﻫ – الندوة الثانية

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 8 جمادى الأولى 1441هـ الموافق 4 / 1 / 2020م

الأسئلة التي طُرِحتْ في الندوة:

  • السؤال (1): ماهي أهمّ وأبرز معالم المدرسة الأصوليّة والمدرسة الإخباريّة؟ وهل يمكن ضربُ مثالٍ توضيحيٍّ لكلِّ مدرسة؟

  • الجواب: المدرسة الأصوليّة سُميّت بهذا الإسم نسبةً إلى علم أصول الفِقه، مدرسةٌ تتبنّى علماً له خصوصيّته له تفاصيله يُسمّى بـ “علم أصول الفقه”، هناك في أجواء العلوم الدّينيّة وهذه العناوين كلّها أُخِذت من المُخالفين ولكن هو هذا الشّائع في أجوائنا الشّيعيّة، هناك ما يُسمّى بالأصوليين : هناك علم أصول الدّين وهو الذي يُصطلحُ عليه بعلم الكلام، وهناك علم أصول الفقه وقد يُعبَّرُ عنه بأصول الإستنباط، والمراد من الإستنباط : (إستنباط الأحكام الشّرعيّة، الفتاوى، الرّسائل العمليّة).
  • المدرسة التي عُرفت بالمدرسة الأصوليّة هي التي تمسّكت بعلم أصول الفقه واعتمدته أساساً في استنباط واستخراج الفتاوى والأحكام الشّرعيّة..
  • المدرسة الإخباريّة سُمّيت بهذه التّسمية نِسبةً إلى الأخبار، والمراد من الأخبار هنا : (الأحاديث)، نحن نتحدّثُ عن مدرسةٍ إخباريّة شيعيّة وإلّا فهذا العنوان موجودٌ أيضاً عند المخالفين، هناك منهجٌ إخباريّ حديثيٌّ عند المخالفين أيضاً..
  • المراد من الأخبار : أخبارٌ من نحو خاصّ إنّها أحاديث أهل بيت العصمة فيما يرتبط بالأحكام، بالفتاوى الفقهيّة..
  • الفارق من هنا نشأ، هناك مدرسة أصوليّة تتمسّك تَمسُّكاً واضحاً وشديداً وقويّاً بما يُسمّى بعلم أصول الفقه، وهناك مدرسة أخرى تتمسّك تمسُّكاً شديداً بنحوٍ مباشرٍ بأحاديث العترة الطّاهرة، هناك جهاتٌ تلتقي فيها المدرستان وهناك جهات تختلف فيها المدرستان.
  • بشكلٍ عام وبنحوٍ موجزٍ ومختصر بحسب ما يُناسب المقام، المدرسة الأصوليّة تبنّت أدلّةً، مصادراً، منابعاً للتّشريع، تبنّت الكتاب (القرآن) والسنّة (قول المعصوم وفعله وتقريره)، قول المعصوم قطعاً إذا ثبت ذلك عندهم، وفعله ليس بالضّرورة أن يكون هو الذي قال ذلك، وإنّما نُقِل عن المعصوم أنّه فعل ذلك.. وتقريره : المراد من التّقرير أنّ شخصاً أنّ مجموعةً من النّاس قاموا بفِعل أمرٍ ما بِقول شيءٍ ما بحضور المعصوم ومن دون وُجود تقيّة شديدة مثلاً والمعصوم لم ينهى عن ذلك، فحينما لم ينهى المعصوم فذلك تقريرٌ للأمر إنّه إمضاءٌ إنّه راضٍ عن ذلك.. فقول المعصوم وفعله وتقريره إذا جاء منقولاً بشكلٍ يثقون به..
  • فهناك الكتاب وقطعاً حينما يتحدّثون عن الكتاب إنّهم يقصدون ما كان واضحاً وصريحاً بيانُهُ في آيات الكتاب ولم تكن تلك الآيات تحتملُ أكثر من وجه، ما يُسمّى بالنّصوص وقد يدخلُ تحت ذلك ما يُسمّى بالظّواهر وهذه مطالب تَخصُّصيّة تُدرسُ في أبوابها، تُدرَسُ في مجالات اختصاصها..
  • الكتاب، السنّة وكذلك أضافوا الإجماع وأضافوا العقل، وهذه فعلاً هي أصول الشّوافع في الاستنباط، نحن إذا أردنا أن نذهبَ كي ندرُسَ أصول الاستنباط عند الشّوافع فإنّهم يذكرون الكتاب والسنّة أيضا بهذا المعنى (قول المعصوم وفعله وتقريره)، وأيضاً الإجماع وبديلاً عن العقل يذكرون (القياس والاستحسان)، وهو الذي يتحدّثُ عنه أيضاً فقهاء المدرسة الأصوليّة يتحدّثون عن شيءٍ قريبٍ من هذا.. هذه مصادر المدرسة الأصوليّة، أمّا المدرسة الإخباريّة فإنّها ترفضُ الإجماع، لم ترِد عندنا في سيرة أئمّتنا نُصوص تشير إلى أنّ الإجماع من مصادر الاستنباط..
  • المدرسة الإخباريّة تتبنّى الدّليل الأوّل الكتاب، والدّليل الثّاني ما جاء في السنّة أيضا من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، ما جاء في أحاديث النبيّ وآل النّبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هناك ما يُسمّى بالأصول العمليّة التي تُبحَثُ في علم أصول الاستنباط يَقَعُ الخلاف بين المدرسة الأصوليّة والإخباريّة بخصوصها.. ذكروا أوجهاً للإختلاف فيما بين المدرستين، ذكروا أوجهاً كثيرة وهذه ذُكرت في مواطنها وفي الكُتب التي تناولت هذا الموضوع لكنّني بالإجمال أقول لكم من أنّ الفارق بين المدرستين أنّ المدرسة الإخباريّة تَتبنّى حديث أهل البيت بنحوٍ أشدّ بنحوٍ أقوى بنحوٍ أوضَح من المدرسة الأصوليّة.
  • مساحة الرّوايات التي تُضعّفها المدرسة الأصوليّة مساحةٌ كبيرة، أكثر الأحاديث تُضعّفها المدرسة الأصوليّة، اما المدرسة الإخباريّة مساحة قبولها للأحاديث التي وَرَدت عن النبيّ والعترة الطّاهرة مِساحةٌ كبيرة واسعةٌ جدّاً.. هناك الكثير من التّفاصيل لا أريد أن أخوض فيها أشيرُ فقط إلى أنّ الشّيعة في زمان الأئمّة كانوا إخباريّين، إنّهم يعملون بالأحاديث بنحوٍ مُباشِر وكتب الشّيعة القديمة كتبٌ إخباريّة وبقيَ الشّيعة يعملون بالأحاديث إلى وَفاة السّفير الرّابع عليّ بن محمّد السّمري الذي تُوُفّيَ في شهر شعبان سنة 329 للهجرة، بعد وفاة السّمري وحين بدأت الأيّام الأولى ممّا نصطلح عليه بالغيبة الكبرى إنّها الغيبة الثّانية بعد الغيبة الأولى التي انتهت بوفاة السّفير الرّابع.. بدأت البوادر الأولى لنُشوء المدرسة الأصوليّة وخُصوصاً في زمان الشّيخ الطّوسي، وبشكلٍ دقيق حينما انتقلَ من بغداد إلى النّجَف، مجمع علماء الشّيعة كان في بغداد وبعد ذلك انتقل الشّيخ الطّوسي إلى النّجف لظروف تاريخيّة مفصّلة..
  • الشّيخ الطوسي تُوُفّيَ سنة 460 للهجرة يعني في القرن 5 الهجري، لا يعني أنّه قبل هذا التّاريخ لم تَكن هناك بدايات للمدرسة الأصوليّة، المدرسة الأصوليّة بدأت مُباشرةً بعد وفاة السّمري ولكنّها بدأت بنحوٍ ضعيفٍ جدّاً ثبتت أركانها مع الشّيخ الطّوسي واستمرّت إلى يومنا هذا، في مقاطع زمانيّة مختلفة تتسيّد المدرسة الإخباريّة ثمّ بعد ذلك تَتَسيّدُ في مقطعٍ آخر المدرسة الأصوليّة، الأسباب منها ما هو سياسيٌّ منها ما هو قَبول الناس وتأييد النّاس لـ (س) من مراجع المدرسة الأصوليّة أو لـ (ص) من مراجع وعلماء وفقهاء المدرسة الإخباريّة، الصّراع شديدٌ بين المدرستين إلى يومنا هذا حتّى في النّجف وفي كربلاء هناك من الإخباريّين من يُخفون إلى هذا اليوم انتمائهم إلى المدرسة الإخباريّة، فقد جرت مذابح في النّجف وفي كربلاء.. تاريخ مليء بالمصائب والبلايا لا أريد أن أخوض فيه.. يمكنكم أن تدخلوا إلى الشّبكة العنكبوتيّة وأن تبحثوا عن برامج عن حلقات مفصّلة تحدّثتُ فيها عن الميرزا الإخباري وكيف أنّ مراجع النّجف وكربلاء الأصوليّين ومراجع الكاظميّة الأصوليّين كيف فتَكوا بالرّجُل وقتلوه شرَّ قتلةٍ ومثَّلوا به بفتاوى واضحة وصريحة إلى اليوم يفتخرون بها في كتبهم موجودة، لأنّه طالبهم أن يعودوا إلى حديث أهل البيت وأن يتركوا مناهج المخالفين..

  • السؤال (2): هل يجوز الصّلاة في مكان أو شركةٍ يوجد فيها الخَمر (مثال على ذلك مطعم يوجد فيه الخمر)؟

  • الجواب: إذا كان مكان المصلّي طاهراً ولم يكن مغصوباً تجوز الصّلاة في ذلك المكان.

  • السؤال (3): هل استمَرَّ تحريفُ كتاب اللّه لما بعد أبي بكر وعمر وعثمان؟

  • الجواب: موضوع تحريف القرآن موضوع مُعقّد من كان منكم يُريد أن يطّلع على التّفاصيل الكاملة بإمكانه أن يدخُلَ على موقع قناة القمَر إلى اليوتيوب.. يكتب اسمي برنامج الكتاب النّاطق هناك حلقاتٌ عديدة مفصّلة عن هذا الموضوع أعرضُ فيها المسألة بكلّ تفاصيلها وأعود إلى مصادرها في كتب المخالفين وفي كتبنا، عندنا عشرات وعشرات بل مئات ومئات من أحاديث المعصومين، من أدعيتهم، من زياراتهم تتحدّث عن تحريف القرآن بشكلٍ واضحٍ جدّاً.. إلى الحدِّ الذي يُستنتجُ منها من أنّ الذي لا يعتقدُ بهذه العقيدة ويُكذّبُ النبيَّ وآل النّبي لكثرة وُرود الأحاديث في هذا الموضوع.. حتّى أنّ السيّد الخوئي في تفسير البيان حين يتناول أسانيدَ هذه الرّوايات ولا شأن لي برأيه وإنّما أذكُرُ قوله استطراداً.. يقول من أنّ هناك من الأحاديث التي تناولت هذا الموضوع ما لا يُمكن أن نَرُدّها وأن نُضعّفها ولكنّه يقفِزُ عليها ولا يعبأ بها..

  • السؤال (4): السائل يقول من أنّني مدحتُ كتاباً وبحسبِ ما جاء في السؤال من أنّ صاحب الكتاب يحملُ عقيدةً فاسدة !

  • الجواب: حينما يُمدح كتابٌ فهذا لا يعني أنّ كلّ كلمة في الكتاب ستكون صحيحةً وهذا لا يعني حينما يُمدحُ كتابٌ يكون مَدحاً لصاحبِ الكتاب، ما نحن نمدحُ في بعض الأحيان كُتب اللّادينيّين وإنّما يُمدحُ الكتاب لأنّه تناول موضوعاً بشكلٍ صحيح، فحينما نمدح كتاباً لا يعني أنّ المدحَ يكون لمُؤلّفه، ولا يعني أنّ المدح يكون لكلّ كلمةٍ في هذا الكتاب، لا يمكن لغير المعصوم حتّى لو كان في قمّة الصّلاح فضلاً عن غير الصّالحين لا يمكن أن يُنتج إنتاجاً معصوماً، كيف يمكن أن أُنتجَ إنتاجاً معصوماً أو أنّكم تُنتجون إنتاجاً معصوماً ونحن لسنا بمعصومين فاقد الشّيء لا يُعطيه.. غير المعصوم لا يُمكنُ أن يُنتج إنتاجاً معصوماً يبقى إنتاجُنا مهما بالغنا في التّدقيق بخصوصه ومهما بالغنا في أن نُحسِنَ في ذلك الإنتاج يبقى ما بين الخطأ والصّواب، يبقى ما بين الحُسن والقُبح حتى لو كنّا نتحدّثُ عن القرآن أو عن حديث المعصومين لأنّه فَهمُنا وفَهمُنَا ما هو بفَهمٍ مَعصوم، وحينما لا يَكون الفهمُ معصوماً إنّه يتردّدُ بين الخطأ والصّواب في كلّ الأحوال ومن الجميع، فما بالك حينما يَمدَحُ المادِحُ كتاباً لجهةٍ من الجهات كيف يكون دليلاً على مدحِ المُؤلِّفِ أو على مدحِ كلِّ ما جاء في ذلك الكتاب؟!! هذا الكلام ليس منطقيّاً أبداً!

  • السؤال (5): هل الدرّاجة الهوائيّة للمرأة المُحجّبةِ في دول أوروبا جائزة؟

  • الجواب: ركوب الدرّاجة بما هو هو لا يُوجدُ دليلاً على منعه ولكن إذا استلزم ما يقَعُ في دائرة المَمنوع الشّرعي فحينئذٍ سيكون مُحرّما لما يَستلزمُهُ وإلّا نفس ركوب الدرّاجة الهوائيّة لا إشكال فيه، لكن إذا استلزم على سبيل المثال أن لا تُحافظ المرأة على حجابها بشروطه الشّرعيّة فحينئذٍ لا يَجوزُ لها أن تركب الدرّاجة الهوائيّة من هذه الجهة وإلّا عمليّة ركوب الدرّاجة الهوائيّة لا يوجد مانعٌ شرعيٌّ من ذلك، إلّا إذا استلزَمَ ما يَقَع فيه الإنسان ما تقعُ فيه المرأة من المحاذير الشّرعيّة..

  • السؤال (6): ما معنى “على العرشِ استوى”؟

  • الجواب: الإستواء على العرش هو انبساطُ القدرة بكلّ مراتبها، إذا أردنا أن نَخوض في تفصيل هذا المعنى علينا أن نعود إلى دُعاء السّحَر الشّريف، إلى دعاء البهاء، إلى دعاء المباهلة.. هذه أسماء الدّعاء الذي جاء مرويّاً عن إمامنا الباقر والرّضا صلوات الله عليهما الّذي يُقرأ في أسحار شهر رمضان أو في مُناسباتٍ أخرى كيوم المُباهلة “اللّهم إنّي أسألك من بهائك بأبهاه”.. فهناك أبهى البهاء، وهناك أجمَلُ الجمال، وهناك أجلُّ الجلال، وهناك أكملُ الكَمال، وهناك أنوَرُ النّور، وهناك أتمُّ الكلمات.. كلّ هذه المعاني تتحدّثُ عن انبساط القدرة الإلهيّة “اللهمّ إنّي أسألك من قُدرتِك بالقدرة التي استطلت بها على كلّ شيء”.. كلّ التفاصيل التي وَردت في هذا الدّعاء تتحدّثُ عن معنى هذا الإستواء (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) مِصداقُهُ العمَليُّ الذي يظهر لنا في الزّيارة الجامعة الكبيرة وهو من تجلّيات ذلك الاستواء نحن نُخاطبُهم : “وذلَّ كلُّ شيءٍ لكم” هذا مظهرٌ عمليٌّ من مظاهر تجلّي الاستواء الذي يتحدّث هذا السّؤال عنه وهذا الموضوع يحتاج إلى بسطٍ في القول..

  • السؤال (7): ما معنى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن)؟

  • الجواب: ما جاء في (سورة الرّحمن) الآيات تتحدّث عمّا يرتبط بالأفاعيل وليس بذاته سُبحانه وتعالى، فذاته ليست موطِناً للتّغيُّر وليست مَحلّاً للتّبدُّل، في سورة الرّحمن الآية 29 بعد البسملة (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن).
  • كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن : ليس في ذاته سبحانه وتعالى وإنّما في الأفاعيل الصّادرة من أسمائه الحُسنى، نعمهُ فضائله تتجدّدُ لا حَصرَ لها، هناك مطلبٌ قد يكون عميقاً لا أريد أن أشير إليه يمكنكم أن تعودوا إلى المصادر التي تناولت هذا المطلب.. هناك قاعدة في الفلسفة في العرفان (لا تكرار في التجلّي) ما نحن عليه الآن أنا هنا لا أتحدّث عن اللّحظات الزّمانيّة قد تُقسَّمُ السّاعة إلى دقائق وتُقسّمُ الدّقيقة إلى ثوانٍ والثّواني تُقسّم إلى أجزاءٍ كثيرة.. أنا أتحدّثُ عمّا يُصطلحُ عليه عند الفلاسفة عند العرفاء.. ما يُسمّى بـ (آنات الوُجود) القضيّة تتجاوز الزّمان، فما يكون عليه الموجودات في أيِّ آنٍ من آنات الوجود يكون مُختلفاً عن الآن الذي يأتي بعد ذلك الآن..
  • أعود إلى المعنى الإجمالي العام، الشّؤون المُختلفة هنا إنّها شُؤون الخلق وشؤون الخلق تختلف بحسبِ اختلاف حاجاتهم والحديث هنا ليس عن الإنسان فقط الحديث عن كلِّ الخلق، (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) عن الجميع.. ليس الحديث عن الإنسان أو عن حاجة الآدميّين وهي كثيرةٌ ومُتنوّعةٌ، فالمخلوقات في الحقيقة هي التي في كلّ لحظةٍ في شأن، والمراد من اليوم هنا ليس هو اليوم بالحساب الفلكي وليس هو اليوم بالحساب العُرفي فنحن هنا لا نتحدّثُ عن يومٍ فلكيٍّ أو عن يومٍ عُرفيٍّ يُحسب بالسّاعات وإنّما هو تعبيرٌ عن مقطعٍ من الوقت عن جانبٍ من الوقت مثلما يقول الإنسان : “أنا في كلّ يوم أسافر إلى المدينة الفلانيّة”، وربّما هو يُسافر في الأسبوع مرّة واحدة فهو لا يتحدّثُ هنا عن يومٍ بالحساب الفلكي وعن يومٍ بالحساب العرفي أو عن يومٍ بالحساب الشّرعيّ، وإنّما الحديث عن مقطعٍ زمانيّ يمُرُّ في حياة الإنسان، (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن) قد يكون المُراد كلَّ ثانيةٍ وما هو أقلّ من الثّانية، فشؤون العباد وشؤون الخلق تتجدّدُ تتبدّل تتغيّر تتباين تختلف من مخلوق إلى مخلوق، ومن ليلٍ إلى نهارٍ، ومن بداية العمر إلى وسطه إلى آخره وهكذا في كلّ أحواله وفي كلّ ما يطرأ عليه أكان المخلوق من الإنس أم من الجنّ أم من الملائكة أم من سائر الأصناف والأجناس والأنواع المختلفة الكثيرة التي لا نعرف حصرها ولا نعرف أنواعها ولا نطّلعُ على تفاصيل خصائصها، فالحديث عن أنّه كلّ يومٍ هو في شأن ما يرتبط بشؤون المخلوقات المختلفة لا بخصوص ذاته سبحانه وتعالى التي لا تتبدّل ولا تتغيّرُ وليست هي محلّاً للأمور العارضة المُتغيّرة.

  • السؤال (8): ما معنى قول أمير المؤمنين الذي جاء في كتاب مشارق أنوار اليقين (أنا ذاتُ الذّوات، أنا الذّات في الذّات إلى الذّات)؟

  • الجواب: أنا لستُ مُتأكِّداً من هذا النصّ بهذه الصّيغة ولا أعتقد أنَّ النصَّ صحيحٌ، الذي يخطُرُ في ذهني أنّ الأمير جاء في بعض الرِّوايات ما قال : “أنا ذات الذّوات” وإنّما قال (أنا الذّات وأنا ذاتُ الذّوات)، ولا أعتقد أنّه قال : “أنا الذّات في الذّات إلى الذّات” وإنّما قال (أنا في الذَّواتِ للذّات).. هذه العبائرُ وردت في كُتبٍ ليست بمُستوى الكتب المعروفة الواضحةِ لدينا، هناك عندنا سلسلة من كُتب حديث العترة الطّاهرة أحاديث أهل البيت معروفةٌ واضحةٌ فيها، وهناك كتبٌ تعرّضت للتّحريف هذا الكتاب مثلاً (مشارق أنوار اليقين) من الكتب التي تعرّضت للتّحريف حتّى هذه النُّسخ المطبوعة والمُحقّقة نُسخٌ ناقصةٌ ليست بسبب المُحقّقين ولكن النُّسَخ التي نقلوا عنها هي أساساً نُسخٌ حُرِّفت ونُسخٌ فيها نقصٌ واضح..
  • خلاصة القول هناك كتبٌ لدينا هذه الكتب تعرّضت للتّحريف هذا لا يعني كلّ شيءٍ فيها ليس صحيحاً لكنّها تعرّضت للتّحريف وليست بمُستوى كُتبنا المعروفة أمثال الكافي، والكتب التي هي في مُستوى الكافي الشّريف فضلاً عن أنّ هذه العبارة ورَدت في أكثر من كتاب ووردت بصيَغٍ مُختلفة وما فيها من البلاغة العلويّة الواضحة، لا أريد أن أنكرها لكن كلّ هذه النّصوص التي هي نصوصٌ مُبهمة إذا أردنا أن نُوجِدَ لها معنًى فإنّما نُوجدُ معنًى بمُستوى المُقاربة، يُمكنني أن أقول للسّائل من دون أن أخوض في التّفاصيل، هناك قاعدةٌ واضحةٌ وردت عن إمام زماننا، أيّ حديثٍ بهذا الخصوص إذا تعارض مع هذه القاعدة فإمّا أن يُرفَضَ هذا الحديث وإمّا أن يُعطى معنًى يَكونُ مُنسجماً مع هذه القاعدة، ما جاء في دعاء شهر رجب عن إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه في حديثه عن المُصطفى وآل المُصطفى صلوات الله عليهم “لا فرق بينَكَ وبَينَها -الخطاب مع الله سبحانه وتعالى- إلّا أنّهم عباُكَ وخَلقُك”.. فهُم وَجهه المُشرقُ في كلّ هذا الوُجود، نحن إذا رجعنا إلى مفاتيح الجنان على سبيل المثال إلى أدعية شهر رجب وإلى هذا الدّعاء الذي أشرت إليه ورجعنا أيضاً إلى دعاء كميل.. ماذا نقرأ في دعاء شهر رجب :
  • “اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا يَدْعُوكَ بِهِ ولاةُ أمْرِكَ، المَأْمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ، المُسْتَبْشِرُونَ بِأمْرِكَ، الواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ، المُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ. أَسْأَلُكَ بِمَا نَطَقَ فِيهِم مِنْ مَشِيئَتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ مَعَادِنَ لِكَلِمَاتِكَ-الحديث عن الكلمات-، وَأرْكاناً لِتَوْحِيدِكَ، وَآيَاتِكَ وَمَقَامَاتِكَ الَّتِي لا تَعْطِيلَ لَهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَعْرِفُكَ بِهَا مَنْ عَرَفَكَ، لا فَرْقَ بَيْنَكَ وبَيْنَهَا إلّا أنَّهُم عِبَادُكَ وَخَلْقُكَ، فَتْقُهَا وَرَتْقُهَا بِيَدِكَ، بَدْؤهَا مِنْكَ وَعَوْدُهَا إلَيْكَ، أعْضَادٌ وأشْهَادٌ، وَمُنَاةٌ وَأذْوادٌ، وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ، فَبِهِمْ مَلأْتَ سَمَاءَكَ وَأرْضَكَ حَتَّى ظَهَرَ أنْ لا إلهَ إلّا أنْتَ”.
  • ربّما يسأل سائلٌ لماذا جاءت (لا فرق بينك وبينها) ليس (لا فرق بينك وبينهم)؟ مع أنّ الدّعاء بدأ بالجمع : (مُسْتَبْشِرُونَ، واصِفُونَ) إنّه جمع مُذكّر سالم، (لا فرق بينك وبينهم) إنّه الحديث عن الأركان وعن الكلمات..
  • (“وَآيَاتِكَ وَمَقَامَاتِكَ الَّتِي لا تَعْطِيلَ لَهَا -هنا يبدأ التّأنيث- فِي كُلِّ مَكَانٍ يَعْرِفُكَ بِهَا مَنْ عَرَفَكَ.. أعْضَادٌ وأشْهَادٌ، وَمُنَاةٌ وَأذْوادٌ، وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ” -تحوّل الحديث عن أشخاص بعد أن كان الحديث عن المظاهر-)..
  • المضمون هو هو نقرأه في دعاء كميل : “فبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء”.. من البدايات نقرأ :
  • “اللّـهُمَّ إنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء”.. وفي الزّيارة الجامعة الكبيرة : “وذلّ كلّ شيءٍ لكم” المضامين هي هي..
  • “وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلاَتْ كُلَّ شَيء” وفي دعاء شهر رجب : “فَبِهِمْ مَلأْتَ سَمَاءَكَ وَأرْضَكَ”..
  • ونحن نقرأ في دعاء السّحر : “اللّهم إنّي أسألك من عظمَتِكَ بأعظمها” العظمة في مُستوى الذّات ليس لها مراتب وهنا الدّعاء يتحدّث عن مراتب في العظَمَة، وأعظَمُ العَظَمة تَجلَّت فيهم، ليس الحديثُ عن الذّات إذا قلنا من أنّ عظَمَة الذّات لها مراتب فإنّنا قد جعلنا هذه الذّات ذاتاً مُركّبة ذاتاً مُتغيّرة مُتبدّلة فيها مراتب، المراتب هي في مُستوى الصّفات في مُستوى الأسماء في مُستوى ما يَصدُرُ من الأفاعيل الصّادرة من أسمائه التي هي في الحقيقة هم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما يقول صادقهم والرّواية في (الكافي الشّريف في الجزء1) “نحن الأسماء الحسنى”..
  • هذه المضامين البليغة تَشُعُّ بلاغةً، حينما نقرأ مثل هذه العبائر (أنا ذاتُ الذّوات، أنا الذّات في الذّات إلى الذّات) عبائر تخلوا من البلاغة، قد تكون أصول هذه الكلمات منهم أنا لا أنكِرها ولكنّني إذا أردتُ أن أفهَمَ معانيها فإنّني أفهم معانيها في هذه السّياقات الواضحة التي هي كلماتهم أدعيتهم زياراتهم آياتُ قرآنهم بشرط أن تكون مُفسّرةً بأحاديثهم لا بتفاسير المخالفين أو بتفاسير مراجع الشّيعة الذين يكرعون في الفكر النّاصبيّ وينقلون لنا تفاسير النّواصب ويضحكون علينا ويقولون لنا هذا هو تفسير أهل البيت، وأبعد شيء عن هذه التفاسير التي كتبها مراجع الشّيعة منذ بدايات الغيبة الكبرى إلى هذا اليوم أبعدٌ شيء عنها تفسير أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، تفاسير المراجع موجودة وتفاسير أهل البيت موجودة ويُمكنكم أن تُقارنوا بأنفُسكم فيما بين هذه التّفاسير..

  • السؤال (9): جاء في زيارة أئمّة البقيع عليهم السّلام في يوم الثّلاثاء في مفاتيح الجنان : “وأكفُرُ بالجبت والطّاغوت واللّات والعُزّى”، ما معنى “واللّات والعُزّى”؟

  • الجواب: هذا المعنى يتكرّر في أحاديثهم الشّريفة ويتكرّر أيضاً في الزّيارات وفي الأدعية أيضاً والسّائل إنّما يسأل عن زيارات الأئمّة في أيّام الأسبوع في زيارة يوم الثّلاثاء.. وتبدأ : “السّلام عليكم يا خُزّان علم الله.. اللّهم إنّي أتوالى آخرهم كما تَوَالَيت أوّلهم وأبرأ من كلّ وليجةٍ دونهم وأكفُرُ بالجبت والطّاغوت واللّات والعُزّى”، هذا العنوان (اللّات والعُزّى) إذا جاء لوحده من دون (الجبت والطّاغوت) إذا جاء لوحده، في أحاديث العترة الطّاهرة الحديث عن الأوّل والثّاني، وكذلك إذا جاء (الجبت والطّاغوت) لوحده فهي رموز وعناوين في حديث العترة للأوّل والثّاني ولكن إذا جاءت العناوين معاً من أنّنا نكفُرُ بالجبت والطّاغوت واللّات والعزّى، أهل البيت يصطلحون وهذا ليس من عندي من رواياتهم إنّهم الأوثان الأربعة يجب البراءة من الأوثان الأربعة، يجبُ أن نكفُرَ بالأوثان الأربعة، الأوثان الأربعة الذين نلعنهم في زيارة عاشوراء (أوّلا، ثانياً، ثالثاً، رابعاً)..

  • السؤال (10): “التلبُّس” هل هذا شيءٌ موجودٌ وكيف التخلّصُ منه؟

  • الجواب: يبدوا أنّ السّائل يسأل عن “التلبُّس” هذا العنوان الذي يكثر استعماله في أوساط المُخالفين أكثر ممّا يُستعمل في الوسط الشّيعيّ ويكثر في أوساط أولئك الذين يقرأون الرّقى وهي جمعٌ لرقية والمراد من الرقية الدّعاء أو قراءة القرآن التفاصيل المعروفة.. هناك كتب خاصّة بالرّقى، هذا “التلبُّس” عنوانٌ يَشيعُ استعماله في أوساط المُخالفين وربّما حتّى في الوسط المسيحي يكثر استعماله بحسب ما هم يعتقدون، في ثقافة العترة الطّاهرة هذا المصطلح أو هذا العنوان لم يرِد في رواياتهم بشكلٍ واضح.. أنا لا أريد أن أتحدّث كثيراً في هذا الموضوع ففيه جانبٌ واضحٌ من الدّجل والأكاذيب خصوصاً في أجواء رجال الدّين الذين يمتهنون الدّين لأجل التكسُّبِ والارتزاق..
  • أجيب بشكلٍ مجمل، هل هناك من علاقة أو بشكلٍ إيجابيٍّ أو بشكلٍ سلبيّ فيما بين الإنسان والجنّ؟ نحن حين نتحدّث عن إبليس فإنّ إبليس من الجنّ بصريح القرآن الكريم، وحين نتحدّثُ عن الأبالسة وعن الشّياطين إنّنا نتحدّث عن مصاديق من الجنّ فالجنّ شُعوبٌ وأقوام وقبائل.. هل هناك علاقة بين الإنسان وبين الشياطين وبين الجان؟.. إذا ما ذهبنا إلى (سورة البقرة) حينما يُحدّثنا القرآن عن آكِل الرّبا في الآية 275 بعد البسملة (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ) الآية تتحدّث عن نحوٍ من أنحاء العلاقة فيما بين الإنسان وبين أصنافٍ من الجان..
  • “التلبُّس” بحسب ما هو معروفٌ عند أولئك الذين اتّخذوا من هذه القضيّة مهنةً وشُغلاً من أنّ الشّيطان من أنّ الجان يدخُلُ في الإنسان دخولاً كاملاً ولا أريد أن أخوض في هذه القضيّة فقط أريد أن أشير إلى العلاقة التي فيما بين الإنسان وفيما بين الجان فهذا نحوٌ من أنحاء العلاقة، (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ) وفي أحاديث العترة الطّاهرة من أنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم في عروقه، في أدعية شهر رمضان النهاريّة حيث الحديث عن الأساليب التي يتّبعها الشّيطان في التعامل مع الإنسان، وأنا أقرأ عليكم من (مفاتيح الجنان) ومن الأدعية التي تُقرأ في أيّام شهر رمضان (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي فِيْهِ -في نهار شهر رمضان- مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبِيطِهِ وبطْشِهِ وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحَبائِلِهِ-جمع هنا فهناك أنواع من الحبائل- وَخُدَعِهِ وَأَمانِيِّهِ وَغُرُورِهِ-مفرد- وَفِتْنَتِهِ وَشِرْكِهِ -أعوانه من الجنّ والإنس-وَأَحْزابِهِ وَأَتْباعِهِ وَأَشْياعِهِ وَأَوْلِيائِهِ وَشُرَكائِهِ وَجَمِيعِ مَكائِدِهِ)..
  • هذا هو الموجود من الألفاظ في اللّغة التي تحدّث الدّعاء وفقاً لمُفرداتها كي يُبيّن لنا الأساليب والوسائل التي يستعملها الشّيطان في التّعامل معنا ولذا لا نجاة منه إلّا أن نتحصّن بعليّ وآل عليّ أن نتحصّن تحصُّناً حقيقيّاً “ولاية عليّ بن أبي طالب حصني” فمن دخلها كان آمناً هذا عهدٌ من الله عِبر إمامنا الرّضا صلوات الله وسلامه عليه فهذا حديثُ سلسلة الذّهب “ولاية عليّ بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمِنَ من عذابي” لكن بشرط أن نفيَ بعُهودنا، الذين سألوا إمامنا الصّادق صلوات الله وسلامه عليه فقالوا : “يا بن رسول الله إنّ الله أعطانا وعداً قاطع (ادعوني أستَجب لكم) لكنّنا ندعوا ولا يُستجاب لنا؟ فأين وعد الله؟.. فإمامنا الصّادق قال : إنَّ وفاءَهُ بوَعده وعَهده مشروط، (يا بني إسرائيل أوفوا بعهدي أوفي بعهدكم)”.. فهذا الوعد الذي قطعه الله على نفسه بهذا الشّرط أن نَفيَ له بالعهود..

  • السؤال (11): ما معنى “حليفةِ الوَرَعِ والزُّهد” في زيارة الزّهراء عليها السّلام؟

  • الجواب: الحليفة هنا يعني المُلازِمة كما يُقال مثلاً فلانٌ حليفُ السّهر هو يُلازِمُ السّهر والسّهرُ يُلازمهُ، يُقال فلان حليف الطّعام هو يرتبط ارتباطاً شديداً بالطّعام، ويقال فلان حَليفُ العبادة إنّه يُلازِمُها، “حليفةُ الوَرَعِ والزُّهد” كما جاء في زيارة الصدّيقة الكبرى إنّها الملازمة للورعِ والزّهد هذا هو المعنى الإجمالي، أمّا ما المراد من الورع ما المراد من الزّهد بشكلٍ مُجمل أقول فإنّنا حينما نتحدّثُ عن وَرَع وعن زُهدِ فاطمة لابدَّ أن نتجاوزَ معاني الورع والزّهد التي نتحدّثُ عنها في سائرِ النّاس..
  • الورع لغةً يعني الكَفّ، إذا كفَّ الإنسان نفسه عن شيءٍ كَفَّها يعني مَنَعها، إذا وَرَعَ الإنسانُ عن شيءٍ فقد كفَّ نفسه عن ذلك الشّيء، الورع في أصل اللّغة المنع، وَرَعَ عن الشيء منع نفسه عن ذلك الشّيء، فالوَرَع هو المَنعُ وهو الكفّ، حينما نتحدّثُ عن فاطمة صلوات الله وسلامه عليها المراد من الورَعِ هنا هل هي تَكُفُّ نفسها عن نقصٍ؟! إذا قلنا ذلك يعني أنّ النّقصَ يُقاربُها، وحينما نتحدّثُ عن الزّهد والمُرادُ من الزّهد أنّ الإنسان لا يَجدُ قيمةً للشّيء الذي يزهدُ فيه، ربّما جاء في (سورة الحديد) الآية التي يُخبرنا عنها أهل بيت العصمة من أنّها أوضَحُ آيةٍ وأصرَحُ آيةٍ في الزّهد، في الآية 23 بعد البسملة (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) إنّها أوضح آية وأصرَحُ تفسيرٍ لمعنى الزُّهدِ في ثقافة العترة الطّاهرة، ليس الزّهد في أن يلبس الإنسان ثياباً خشنة وليس الزّهد في ثقافة أهل البيت أن يأكُل الإنسان طعاماً جَشباً هذا أمرٌ راجعٌ إليه الإنسان حرٌّ فيما يريد أن يلبس وفيما يريد أن يأكل، الزّهد في ثقافة أهل البيت بحسب أحاديثهم هذا أوضح تعريفٍ لمعنى الزّهد (لِكَيْلَا تَأْسَوْا -يُصيبكم الحزن يصيبكم الأسى- عَلَى مَا فَاتَكُم وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ -لأنه سيزول-).
  • الزُّهد هو إعطاء قيمةِ كلّ شيءٍ بمستوى الحقيقة، أن نُقيّم الأشياء كما هي هذا هو الزُّهد الحقيقي..
  • خلاصة القول ورعُ فاطمة وزُهدُها هو كمالها عن النّقص فهي ذاتٌ بحسب ذاتها تَمتَنِعُ عن النّقص، ورعُ فاطمة ما هو كوَرعي أو وَرعِكم إن كُنّا وَرِعين، ورعنا نحن أن نمنع أنفُسنا عن شيءٍ من الأشياء بغضّ النّظر أكان ذلك الشّيء مُباحاً أم لم يَكن مُباحاً بالنّتيجة الورع هو المنع هو الحبس.. بالنّسبة لذات فاطمة هي الذّاتُ التي لذاتها لكَمالِها الذّاتي لا يُمكِنُ أن يَتَطرَّق إليها النّقص، وأمّا الزّهدُ فتلك هي حكمتُها أنّ تضَعُ لكلّ شيءٍ قيمته الحقيقيّة.

  • السؤال (12): كيف سيدخُل السّفيانيّ إلى العراق؟ أليست هناك دولة؟

  • الجواب: بحسب ما عندنا من الأحاديث الشّريفة فإنّ السّفيانيّ حين تتوجّه قوّته العسكريّة إلى العراق، الحكم الذي يَكون في العراق يكون حكماً ضعيفاً مُشتّتاً، الرّوايات بشكلٍ صريح حدّثتنا عن حكمٍ عبّاسيٍّ في العراق يكون في الزّمن الذي يدخلُ فيه السّفيانيّ.. الذي يبدو من الرّوايات أنّ هذا الحُكم ينقسم فيما بين بغداد والكوفة والنّجَف تحديداً، ولذا حين يدخُلُ إمام زماننا لن يتوجّه إلى بغداد سيتوجّه إلى النّجف مُباشرةً الرّوايات صريحةٌ في ذلك، السّفيانيّ يكون خروجه في بداية أمره في شهر رَجَب يكون بشكلٍ واضح قطعاً له مُقدّمات قبل شهر رجب لكنّه يتوجّه إلى العراق في شهر رجب، فتنةٌ شاميّةٌ مُستديمةٌ كلّما حاولوا رَتقَ جانبٍ منها فُتِقَ جانبٌ آخر، يختلف الرُّمحان في بلاد الشّام تتشتّتُ الرّايات، حديثٌ عن راياتٍ سود وعن راياتٍ صُفر في بلاد الشّام وعن أخوان التُّرك الذين ينزلون إلى جزيرة الشّام وتفاصيل أخرى تحدّثت الرّوايات عنهم صلوات الله عليهم بهذا الخُصوص حتى يخرُجَ السّفيانيّ من بلاد الشّام وحتّى يستولي على منبر دِمشق، وبعد ذلك لمّا تتّضحُ فكرته عقيدته برنامجه شيئاً فشيئاً تتوجّه قوّتُه العسكريّة إلى العراق من الرّوايات في شهر رجب ومن شهر رجب إلى شهر مُحرّم بحسب الرّوايات إلى شهر محرّم الذي يكون فيه ظهور إمام زماننا فترة محدودة، حين يدخل السّفيانيّ، الحكم في العراق يكون حُكمٌ عبّاسيّ مُتقسّم متشتّتٌ ضعيف ويحتدِمُ الخلاف فيما بين أقطاب هذا الحكم في الفترة التي يدخل فيها السّفياني وفي تلك الفترة يتهاوى هذا الحُكم لا يبقى منه إلّا ما يبقى من سُلطته في النّجف، الحكم في بغداد سيُقضى على جانبٍ منه من قبل السّفيانيّ، هذه ما هي تخَرُّصاتٍ منّي هذه نصوصُ روايات لكنّني أُجملها وأوجِزُها لكم، هذا لا هو بتحليل ولا هو باستنتاج، الرّوايات تقول هكذا هذا نقلٌ لمضامين الرّوايات الواضحة في كُتبنا، جانب من الحكم العبّاسيّ في بغداد يُسقِطُهُ السّفيانيّ وجانبٌ آخر يُسقطه الخُراسانيّ فهذا يعني أنّ في بغداد هناك في الحكم من يُعادي الخُراساني وهناك من في الحكم من يُعادي السّفيانيّ.. هذا ما تُشير إليه الرّوايات من أنّ السّفياني والخراسانيّ باتّجاه بغداد “كفَرَسَيْ رِهان” كخُيول السّباق، فبعض الحكم يُسقِطه السّفيانيّ وبعض الحكم يُسقطه الخراسانيّ وبقايا الحُكم في النّجف يَتوجّهُ الحجّة بن الحسن من الحِجازِ إلى النّجَف..

تحقَق أيضاً

مَسرحيَّةُ المسخرة – الجزء ٢ والأخير

يازهراء …