ندوات مفتوحة في أجواء الكتاب والعترة – الأيام الفاطميّة ١٤٤١ﻫ – الندوة الثالثة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 9 جمادى الأولى 1441هـ الموافق 5 / 1 / 2020م

الأسئلة التي طُرِحتْ في الندوة:

  • السؤال (1): كيف تُوُفِّيت السيّدة زينب عليها السّلام؟

  • الجواب: لا نملِكُ من المصادِر التّاريخيّة تفصيلاً واضحاً عن كيفيّة وفاة السيّدة العقيلة صلوات الله وسلامه عليها، هناك صُوَرٌ نُقلت في كُتب المَقاتِل والسِّيَر في الحقيقية لا نعرف مَصادرها الأصليّة وإنّما ذُكرت في كُتب المُتأخّرين لا نستطيع أن نَنفيها، ولكنّنا لا نَملِكُ دليلاً على صحّتها ولا نعرفُ من أين جاءت هذه المعلومات، وهناك من المطالبِ ما ذُكِرَ في بعض كُتب التّاريخ، بشكلٍ مُختَصَرٍ ومُوجَز الذّي يعتمِدهُ علماء الشّيعة من أنّها تُوِفّيت في مِصر، صحيحٌ هناك قبرٌ ومَزارٌ وحِكايةٌ في بلاد الشّام، نحن لا نملك صورةً مفَصّلةً قطعيّةً لكن الذي يَميلُ إليه أكثرُ عُلماء الشّيعة من أنّ العقيلة تُوِفّيت في مصر، لم تبقى بعد عاشوراء إلّا سنة واحدة وبعد السّنة تُوِفّيت صلوات الله وسلامه عليها، أخرَجها الأمويّون قسراً من المدينة إلى مِصر بعد رُجوعها من العراق والشّام، أُخرجَت قسراً إلى مِصر وبقِيت مُدّةً ليست بطويلةٍ في مِصر وتُوِفّيت هناك ودُفِنت هُناك، وهذا ما اعتمَده أكثر عُلماء الشّيعة إعتماداً على مَصدرٍ واحدٍ من المَصادرِ القَديمة وهو كتاب (أخبار الزّينبات) للنسابة العُبيدلي.. هذا هو ما يميل إليه أكثر عُلماء الشّيعة، هناك من يَميل إلى أنّها دُفنت في الشّام وقد يسألُ سائلٌ: إذا كانت السيّدةُ العقيلة الكُبرى دُفِنت في مِصر فقبرُ من في الشّام؟ بحسب المعروف إنّه قَبرُ زينبَ الصُّغرى بنت أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، هذه المعلومات ليست قطعيّة أبداً هذا الموجود في الكتُب وإذا ما بحثتم لن تَجدوا غير هذا..

  • السؤال (2): السّائل يسأل من أنّني قُلت في برامجي وأحاديثي في التلفزيون من أنّ زيارة عاشوراء تَخُصُّ الإمام الحُسين والإمام السجّاد فقط؟

  • الجواب: إنّني ما قُلتُ هذا أبداً وإنّما تَحَدّثت في معنى فِقرةٍ من زيارة عاشوراء في مقطع السّلام المئوي حين نُسلّم على الحسين وعلى عليّ بن الحسين وعلى أولاد الحسين، الذي قُلتُهُ من أنّ عليّ بن الحسين هنا هو السجّاد وأنّ أولاد الحسين سلامٌ على بقيّتهم ممّن قُتلوا واستُشهدوا في كربلاء.. هذا الذي أنا قد قُلته، ما قلتُ أنّ زيارة عاشوراء تَختَصُّ بسيّد الشّهداء وبالسجّاد صلوات الله عليهم وإنّما حين تحدّثتُ في بيان معنى هذا المَقطع وما هذا بقولٍ قطعيّ، قُلتُ إنَّ القَرائنَ التي تُحيطُ بالزّيارة الشّريفة منها قرائن تاريخيّة منها قرائن لُغويّة وأدبيّة ومنها قرائن عقائديّة فإنّ عليّ بن الحسين الذي انفَردَ ذكره هنا هو إمامنا السجّاد صلوات الله وسلامه عليه فنحن نُسلّم عليه في زيارة عاشوراء وبقيّة أولاد سيّد الشّهداء بالعبارة التي تأتي بعدها.. “وعلى أولاد الحسين” الذين قُتلوا في واقعة الطُّفوف.

  • السؤال (3): ما معنى أنّ فِقهنا الشّيعيّ ليس بشيعيٍّ وإنّما هو شافعيّ في المضمون؟

  • الجواب: قطعاً هذا هو قولي لا أعتقدُ من أنّ أحداً آخر يمتلكُ من الجرأة كي يقول هذا القول، هذا الكلام أنا أردِّدهُ دائماً ربّما ليس صحيحاً هذه قناعتي.. هذا الموضوع لا يُمكنني أن أشير إليه في مثل هذه العُجالة وقد تحدّثتُ عنه في مئات ومئات من السّاعات.. من أراد أن يعرف التفاصيل عليه أن يعود إلى تلك البرامج المُفصّلة الموجودة على الشّبكة العنكبوتيّة..

  • السؤال (4): ما معنى الآية (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ؟

  • الجواب: بشكلٍ موجز، ألفاظُ الآية أظنُّ أنّها واضحةٌ.. إنّه قولهم: “حُبُّ عليٍّ حسنةٌ لا تَضُرُّ معها سيّئة” هذه الجملة الموجزة هي التي تُفسّرُ الآية بشكلٍ إجماليّ، فإنّ المُراد من الشّركِ هنا فيما يرتبطُ بمعرفة محمّد وآل محمّد فيما يرتبطُ بمَعرِفة إمام زَماننا وأظنُّ أنّ المعنى واضحٌ “من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة” والميتَةُ الجاهليّة هي الميتةُ على الشِّرك، الشِّركُ درجات، الجاهليّة درجات أيضاً، هذا الشّركُ الذي لا يُغفَر هو الشّركُ الذي يرتَبطُ بوَلاية عليٍّ وآل عليّ، الأمّة حين نَصَبت أئمّةً من قِبلها فإنّها جَعَلت نَفسها شريكاً لله في نَصبِ الأئمّة وهذا هو أعظَمُ الشّرك الذي ينصُبُ الأئمّة سُبحانه وتعالى، الأمّة نَصَبت أئمّةً من عندها ما هؤلاء الذين نُصبوا أئمّةً من دون محمّدٍ وآل محمّد هؤلاء نَصَبَهم النّاس إنّهم أئمّة النّاس.. فإنّ الأمّة هنا جَعَلت نَفسها شريكاً لله في نَصبِ الأئمّة ومن تابَعَ الذين نَصَبوا الأئمّة فإنّه قد تابعهم على شِركهم، أَوضَحُ معاني الشّرك -إنّني أتحدّثُ عن الكتاب والعترة أنا لا شأن لي فيما جاء في تفاسير المُخالفين أو ما جاء في تفاسير مراجع الشّيعة الذين اتبعوا المَنهَج العُمريّ في تفسير الكتاب الكريم لا شأن لي بكلِّ ذلك-.. أخطَرُ معاني الشّرك هذان المَعنيان:
  • المعنى الأوّل: الّذي يَنصُبُ إماماً فإنّه يجعلُ من نفسهِ شريكاً لله، هذا الذي يَنصُبُ إماماً هو ينصُبُ نفسَه ويَدَّعي أنّه إمام هو شريكٌ لله، مجموعةٌ من النّاس قد يُعبّرُ عنهم بأهل الحلِّ والعَقل كما يقول المُخالفون، هؤلاء هم نَصبوا أنفُسهم شريكاً لله، الأمّة بأيّة طريقةٍ من الطُّرُق نَصَبت إماماً جعلت من نفسها شريكاً لله فناصِبُ الإمام شريكٌ لله، الذين يتَّبِعون الإمام الذي نصبته الأمّة هم أيضاً على الشّركِ بالله، للشّركِ مراتب أخرى لكنّ الآية تتحدّثُ عن هذا المضمون من الشّرك بالدّرَجة الأولى.
  • القضيّة واضحةٌ هناك أصلٌ قرآنيٌّ واضحٌ ثابتٌ بيّنٌ إذا ما ذهبنا إلى الآية 67 من سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه) ما هي رسالة محمّدٍ صلّى الله عليه وآله؟ ما أوّل كلمة فيها لا إله إلّا الله أوّل بلاغٍ للنّاس كان يَصعَدُ على مُرتَفعٍ في مَكّة أيّام الحَجِيج في الجاهليّةِ، ما كان النّاس يَحُجّون البيت في الجاهليّة من بقايا الدّين الحنيفيّة الإبراهيميّة، في مَوسمِ الحجيج الجاهلي كان يَقِف النّبي الأعظَمُ على مُرتفعٍ في مكّة ويُنادي فيهم “قولوا لا إله إلّا الله تُفلِحوا” هذا أوّلُ البلاغِ فأوّل البلاغ بدأ من التّوحيد ثمّ بلَّغَ برسالته، وجاء القرآن جُزءاً واضحاً بيّناً من رسالته وها هو القرآن يقول (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه) فرسالة الله في بلاغ التّوحيد في بلاغِ نبوّةِ نبيّنا، رسالة الله تتَجَلّى في قرآنه، الآية صريحة لا تحتاج إلى شرح كثير على الأقلّ في وسطنا الشّيعي.. فإنّ الآية هذه في بيعة الغدير، على الأقلّ كما أظنّ أنّكم تعتقدون بأنّ هذه الآية في بيعة الغدير، وبَيعة الغدير شأنٌ ليسَ من شؤونات عليّ مُخطأٌ الذي يَعتَقدُ أنّ بيعة الغدير من شؤونات عليّ، بيعة الغَديرِ من شؤون وَلايَة عليٍّ ووَلاية عليٍّ من شُؤونات عليٍّ، فهي ليست بشيءٍ إذا أردنا أن نُقايِسَها مع عليٍّ، بيعة الغدير شأنٌ دُنيَويٌّ يرتبط بدُنيا النّاس وحاجتهم، صحيح أنّ الدّين والدّنيا لا يَنفَكّان عن بَعضِهما وهناك تَرابُطٌ واضِحٌ في كلِّ الأجزاءِ ما بين أجزاء الدّين والدّنيا، ولكنّ بيعة الغدير شأنٌ دُنيَويٌّ لإدارة شُؤون الحياة في واقع المجتمع، فبيعة الغدير شأن من شُؤونات وَلاية عليٍّ وولاية عليٍّ شأن من شؤونات عليٍّ، ولاية عليٍّ غَيرُ عليٍّ، عليٌّ عنوان، وَلايتُه عُنوانٌ آخر، بيعَتُه عُنوان ثالث.. حقيقة عليٍّ تتسامى مع هذه المَعاني وها هو القرآن بنحوٍ صريح يقول لنا: إن لم نُبايع بيعة الغدير فإنّ كلّ رسالة محمّد صلّى الله عليه وآله لا مَعنى لها..
  • (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّك فِي عَليٍّ) وهذا المضمون حتّى في كُتُبهم لا أريد أن أقِف على هذه الجُزئيّة هنا وإلّا في كتبهم (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّك فِي عَليٍّ) ابن مسعود وغير ابن مسعود يقول كنّا نقرأها هكذا أيّام رسول الله.. الرّوايات موجودةٌ في كتبهم..
  • الرّسالة ابتداءً من التّوحيد مُروراً بالنّبوّة وبالقرآن بكلّ تفاصيله لا تُعدُّ بشيءٍ إذا ما قُورِنَت مع ولاية عليٍّ (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه) فمَدَارُ الرّسالة ومَدارُ التّوحيد ومدار القرآن هنا في ولاية عليٍّ وآل عليّ..

  • السؤال (5): سؤال عن معنى السّجود؟

  • الجواب: المقام لا يَسمح لي بالتّفصيل وأنا أرشد السّائل إلى برنامج الكتاب النّاطق.. إلى الحلقات التي عُنوانها “معاني الصّلاة” وإلى معنى السّجود في حلقةٍ من حلقات هذا البرنامج قد فصَّلتُ القَولَ فيها بحسب ما جاء في أحاديث العترة الطّاهرة..

  • السؤال (6): سؤال مضمونه يأتي في تسليمنا في الصّلاة (السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين) وما جاء في زيارة العباس بن أمير المؤمنين من أنّه العبدُ الصّالح المُطيع لله ولرسوله ولأمير المُؤمنين.. مضمون السّؤال من أنّ المُصلّي حين يُسلّم يقول (السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين) ولا يستحضِر معنى السّلام على العبّاس بن أمير المؤمنين، هل يُعدُّ ذلك من الاستخفاف بحُرمته؟

  • الجواب: لا اعتَقِدُ ذلك ولكنّ المعنى الذي جاء في هذا التّسليم وفي هذه العبارة يَنطَبقُ بتمام مضمونه في تحيّتنا وسلامنا على العبّاس بن أمير المؤمنين، ما هي الصّلاة من بدايتها إلى نهايتها نحن نصلّي ولا ندري ماذا نقول، القضيّة ليست خاصّةً بهذه العبارة، المُصلّي إذا يُكمل صلاته لا يتذكّر متى قد بدأ صلاته، نحن مرّة نتحدّث عن قَبول الصّلاة بالمعنى الحقيقي هذا شيءٌ ومرّةً نتحدّث عن براءة الذّمة الشّرعيّة، براءة الذّمة الشّرعيّة أنّ المُصلّي يأتي بالأحكام والطّقوس، الأحكام التي ترتبط بالوضوء والطّهارة.. والأحكام التي ترتبط بتفاصيل الصّلاة هذه الأحكام التي ذُكِرت في الكتُب الفقهيّة، هذا هو ما يُطلب من الإنسان في حدود براءة الذمّة بشكلٍ شرعيٍّ ظاهر، أمّا الحديث عن أنّ الصّلاة في عالم القَبول وفي عالم الحقيقة ذلك شأنٌ آخر يرتبط بكلّ مُصلّي..

  • السؤال (7): سؤال يرتبط بزيارة آل ياسين، السّائل يقول من أنّ الزّهراء ما ذُكِرت في هذه الزّيارة.

  • الجواب: الزّهراء ذُكرت بشكلٍ إجمالي في زيارة آل ياسين ومن تابعَ برامجي في الحديث عن إمامة الصدّيقة الكبرى وأنّها أحدُ الأئمّة الثلاثة، أئمّة الأئمّة ثلاثة: محمّد وعليٌّ وفاطمة، بيّنت من أنّ الإمامة تُذكرُ في أحاديثنا وحتّى في آيات الكتاب الكريم في مجموعةٍ من السّلاسل، هناك سلسلة “الأئمّة المعصومين الأربعة عشر” محمّد عليّ فاطمة وبعد ذلك أولاد عليٍّ وفاطمة من المُجتبى إلى إمام زماننا الحجّة بن الحسن صلوات الله عليهم، وهناك سلسلة “الأئمّة الإثني عشر” رسول الله لا يُذكَرُ فيها ورسول الله هو إمام الأئمّة، سلسلة “الأئمّة الإثني عشر” هذه سلسلة الأئمّة الذين يُديرون النّاس في السّياسة والحُكم، هناك سلسلة “الأئمّة أصحاب الكساء” محمد عليّ فاطمة حسنٌ حسين، هناك سلسلة الأئمّة “العترة الحسينيّة” عترة محمّد صلّى الله عليه وآله العترة بالمعنى الأكبر تبدأ من عليٍّ وفاطمة وبعد ذلك أولاد عليٍّ وفاطمة من المُجتبى إلى إمام زماننا الحجّة بن الحسن، العترة بالمعنى الأصغر إنّها “العترة الحسينيّة” والحسين والِدُ العترة، الحسين أبو العترة، إنّها العترة الصّغرى، والتي تَبدأ من السجّاد إنّهم الأئمّة التّسعة من السجّاد إلى الحجّة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، سلسلة “مُحمّد وعليّ” أبوا هذه الأمّة، سلسلة “أئمّة الأئمّة” محمد وعليّ وفاطمة، فالإمامة تَقَعُ على سلاسل، التّركيزُ على سلسلة “الأئمّة الإثني عشر” لأنّ هذا الأمر يرتبط بشأن السياسة والحكم، واقع التاريخ وواقع المُجريات التي تُلامِسُ حياة النّاس..
  • فما جاء في زيارة آل ياسين ونحن نَعرضُ عقيدتنا بين يدي إمام زماننا نقول: “أُشهدُك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورَسوله” العبارة هنا واضحة وصريحة في أنّها تَذكُرُ فاطمة بنحوٍ إجمالي،
  • “لا حبيب إلّا هوَ وأهله” الإسم الأوّل من أهله من هو؟ الإسم الأوّل فاطمة، ولذا في حديث الكساء الشّريف لمّا سألَ جبرائيل الله: من هم الذين تحت الكساء؟ فماذا كان الجواب من الله: “هم فاطمة وأبوها” مركز هذا البيت هنا، مركز هؤلاء الذين عُبِّرَ عنهم بالأهل هنا: “هم فاطمة وأبوها-أبوها هنا نُسِبَ إليها- وبعلها -نُسب إليها- وبنوها -نُسبوا إليها أيضاً-“..
  • “وأنّ محمّداً عبده ورَسوله لا حبيب إلّا هو وأهله وأشهِدُكَ يا مولاي -في سلسلة الأئمّة الإثني عشَر- أنّ عليّاً أمير المؤمنين حُجّتُك”.. وتستمِرُّ الزّيارة في ذكر أسماء الأئمّة في هذه السّلسلة في سلسلة “الأئمّة الإثني عشر”.. في آخر الكلام لمّا نَصِلُ في الخطاب ونحن نخاطبُ إمام زماننا: “وأشهدُ أنّك حجّة الله أنتم الأوّل والآخر”.. هذا الخطاب “أنتم الأوّل والآخر” ليس خطاباً لسلسلة “الأئمّة الإثني عشر” هذا خطاب لمُحمّد ولأهله الذين قلنا عنهم “لا حبيب إلّا هوَ وأهله”، “أنتم الأوّل والآخر” هذا الخطابُ هنا مُوجّهٌ لسلسلة الإمامة الكبيرة لسلسلة “الأئمّة المعصومين الأربعة عشر” أئمّة الأئمّة فيها ثلاثة محمد علي وفاطمة وهذا المضمون واضحٌ في كلّ الرّوايات وفي كلّ الأحاديث.
  • على سبيل المثال نحن حينما نقرأ الزّيارة الجامعة الكبيرة والتي هي القول البليغ الكامل مرويّةٌ عن إمامنا الهادي صلوات الله عليه، أوّل عبارة فيها: “السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة” هل يستطيع أحدٌ أن يُخرجَ فاطمة من هذا التّعبير؟ فاطمة سيّدة بيت النبوّة.. إذا أردنا أن نستمر فإنّنا نُخاطبُهم بعد ذلك: “أشهدُ أنّكم الأئمّة الرّاشدون المهديّون المَعصومون”.. إلى أن نقرأ في آخر الزّيارة: “اللّهم إنّي لو وَجَدتُ شُفعاء أقرَبَ إليكَ من محمد وأهل بيته الأخيار” تُخرجون فاطمة من هذه العبارة؟!!..
  • خلاصة القول ما جاء من ذكرٍ في بعض الزّيارات أو في بعضِ الأدعية بل في كثيرٍ من الرّوايات والأحاديث عن ذكر الأئمّة الإثني عشر ومن أنّهم الأئمّة فقط في هذه السّلسلة فهل أنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله ما هو بإمام؟ ما هو سيّدُ الأئمّة وإمام الأئمّة وإمامنا الأوّل هو مُحمّدٌ صلّى الله عليه وآله وهو إمام الأئمّة وسيّدُ الأئمّة، فحينما تأتي الزّيارات والأدعية والصّلوات (أدعية الصّلوات) التي نقول فيها “اللّهم صلّي..” ما جاء في هذه النّصوص وفي الكثير من الرّوايات والأحاديث التي تَحصُرُ الأئمّة في الإثني عشر هذا حديثٌ بخصوص هذه السّلسلة بخصوص سلسلة “الأئمّة الإثني عشر” هناك سلاسل أخرى حينما نتحدّث عن الأئمّةِ أصحابِ الكساء فنذكُرُ محمّداً وعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، يعني أنّ الأئمّة الباقين لا يَدخُلون في هذا العنوان؟!! هذه تقسيماتٌ اعتباريّة، هذه تقسيماتٌ لأجل بيان بعض الحيثيّات العقائديّة، وفي بعض الأحيان قد يكون النّظَرُ فيها إلى واقعة تأريخيّةٍ لأجل إثباتها والبَرهَنة بها لبيان الحَقائق بخصوص حاجة النّاس إلى ذلك، التّركيز على أنّ أصحاب الكساء هم الخَمسة لارتباط ذلك بواقعةٍ تأريخيّة حتّى تكون دليلاً لإثبات حقيقة الإمامة وحقيقة العِصمة من أنّها كانت مُتجليّةً وواضحةً في زمان رسول الله وجَرَت في بيت أمِّ سلمة وجَرَت في بيت الصدّيقة الطّاهرة.. هذه السّلاسلُ إنّما قُسِّمت ونُظّمَت لحكمةٍ ولغايةٍ في كلّ سلسلةٍ ترتبِط بحكمةٍ معيّنة..

  • السؤال (8): هناك رواياتٌ كثيرةٌ تمنَعُ من الخُروج أو رفعِ رايةٍ باسم أهل البيت قبل قيام القائم عليه السّلام، هل هناك رواياتٌ تُعارضُ هذه الرّوايات؟

  • الجواب: توجد رواياتٌ تُعارضُ هذه الرّوايات.. مثلما وَرَدت عندنا رواياتٌ مَضمونها أنّ الرّايات التي تُرفَعُ قبل ظُهور إمام زماننا لأجل أن تُقيمَ دولةً أو حُكماً راياتٌ وُصِفت بأنّها راياتُ طواغيت من أنّ صاحبها طاغوتٌ يُعبَدُ من دون الله، ومن أنّ هذه الرّوايات كما قال الصّادق عليه السّلام: “سَتَزيدُ في مَكروهِنا ومَكروهِ شيعَتِنا”.. هناك مضامين وَفيرة في هذه الرّوايات ولكن في هذا الإطار هناك رواياتٌ أيضاً تُعارِضُها كما يقول الصّادق أيضاً: “لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خَرَجَ الخارِجيُّ من آل محمّد” بالضّبط هذا المضمون يُعارضُ المضمون الأوّل.. هذا العنوان “الخارجيّ” كان يُطلَق على الذين يُعارِضون الحُكم هذه الصّفة التَصَقَت بمجموعةٍ خَرَجت على أمير المؤمنين سُمّوا بالخوارج ليست خاصّةً بهم، الأمويّون قالوا عن الحُسين بأنّه خارجيٌّ، “الخارجي” هو عنوان للمُعارض..
  • “لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خَرَجَ الخارِجيُّ من آل محمّد” وفي حديثٍ آخر الإمام صلوات الله وسلامه عليه “لو أنّ الخارجيّ من آل محمّد خَرَج فعليَّ نَفقَةُ عِيالِهِ” مثلُ هذه المضامين الرّوايات التي مَدَحَت الخراساني اليَماني وهذه راياتٌ تخرُجُ قبل الإمام صلوات الله وسلامه عليه، قومٌ في المشرق، راياتٌ سود مُوَطّؤون يُوطِّؤون للإمام.. الذين يأتون فيطلبون الحق ولا يُعطَونَه الرّواية مُفصّلةٌ عن أبي خالد الكابُلي عن باقر العُلوم في غيبة النّعماني وغيره، الإمام الباقرُ يقول “قتلاهم شُهداء”.. ذلك الرّجل الذي يخرُجُ من قم الرّواية عن موسى بن جعفر يدعو النّاس إلى الحقّ، وعناوين أخرى كثيرة وردت في الرّوايات.. فهناك رواياتٌ ذمَّت الخُروج هناك رواياتٌ مدحت في بعض الجهات.. خُلاصة القول الذمُّ والمدحُ يرتبطُ بالمضمون الذي تَدعو إليه تلك الرّايةّ، الرّاية ما هي؟ الرّايةُ قد تُشكّلُ مَجموعةً من النّاس، قد تُشكِّلُ تنظيماً سياسياً قد تُشكّلُ تنظيماً عسكريّاً قد وقد.. لكنّ الذي يُبيّن مضمون الرّاية تِلك، هي العقيدة التي تتبنّاها تلك الرّاية، الفكر الذي يحمله أصحاب تلك الرّاية، فهذه الرّوايات التي تحدّثت عن أنّ أصحاب الرّايات طواغيت، طاغوت هو صاحبُ فكرةٍ تجعل النّاس يُألّهونه تجعل النّاس يُصنّمونه، تجعل النّاس يصنعون منه طاغوتاً كما يقول إمامنا الصّادق صلوات الله وسلامه عليه لأبي حمزة الثّمالي ولغيره: “إيّاك أن تَنصُبَ رجُلاً دون الحجّة وتُصدّقه في كلّ ما قال وتدعو النّاس إلى قوله” الطّواغيت الذين تحدّثت عنهم هذه الرّوايات الذين يأتي ذكرهم ويأتي التّعامل معهم في هذا السّياق الذين يُنصَبون في موضعٍ هو منصَبُ الحجّة الأصل موضع الإمام الأصل صلوات الله وسلامه عليه..

  • السؤال (9): مجموعة من الأسئلة يدور مضمونها : ما هو تكليفنا في مرحلةٍ زمانيّة كالمرحلة الزّمانيّة التي نعيشُها بكلّ ما فيها من التّفاصيل؟ كيف نستطيع النجاة من سلطة إبليس ومن تصرّفه في أحوالنا؟

  • الجواب: ورد في أحاديث النبيّ والعترة الطّاهرة من أنّ الشّيطان بالنّسبة لابن آدم يجري كمجرى الدّم في العروق وهذا المضمون الذي أشارت إليه الأسئلة..
  • بشكلٍ موجز أوّلاً: هناك حديثٌ ربّما أشَرتُ إليه وكثير منكم ربّما يحفظه، حديث سلسلة الذّهب، وَرَدَ بصيغتين عن إمامنا الثّامن وإنّما سُمّي بحديث سلسلة الذّهَب لأنّ الإمام الرّضا رواه عن آبائه عن أجداده المعصومين حينما وَصَل إمامنا الرّضا إلى نيشابور في طريق الحجاز إلى خُراسان لمّا أجبَره المأمون العبّاسي على أن ينتقِل من الحجازِ إلى خُراسان، فلمّا وَصَل إلى نيشابور وكان في الهَودَج على النّاقة وخَرَج كُتّاب الحديث يستقبلون الإمام فمرَّت القافلة فنادوا عن الإمام الرّضا أن حدّثنا بحديثٍ عن جدّك يابن رسول الله فحدّثهم أنّه قال أبي موسى بن جعفر: قال أبي جعفر بن محمّد.. حديث السّلسلة الذّهبيّة.. النّسخة الأولى: “لا إله إلّا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي”، النّسخة الثّانية: “ولاية عليّ بن أبي طالبٍ حصني”.. إذا دخلنا إلى هذا الحُصن فإنّنا قد وضعنا أقدامنا في موضعٍ آمنٍ ونظيف بعيداً عن كلّ الفتن وعن كلّ ما يدور حول هذا الحصن الآمن، هذا الحصن الآمن كيف ندخُلُ إليه؟ باقر العلوم هو الذي يُخبرنا وهو يُحدِّثُ زُرارة والرّواية في (الكافي الشّريف الجزء 1) “ذُروَةُ الأمرِ وسنامه ومفتاحه -هذا المفتاح الذي ندخُلُ به باب الحصن كي نَدخُل- وبابُ الأشياء.. الطّاعة للإمام بعدَ معرِفته” الطّاعة للإمام تأتي بعد معرفته، العقيدة الصّحيحة هي التي تُعيننا على دخولِ ذلك الحُصن، العقيدة السّليمة هي التي تُوصِلنا إلى ذلك الحُصن هي التي تَجعلُنا نَدخُلُ بأمنٍ وأمانٍ في ذلك الحصن الآمن، العقيدة السّليمة يُمكِنُني أن أجمِلها فيما جاء في الزّيارة الجامعة الكبيرة، وهذا المضمون لن نستطيع أن نَصِلَ إليه ما لم نَكُن أَوفِياءَ لعليٍّ في بيعته، الوفاء لعليٍّ في بيعته واضِحٌ في النّصوص التي أخِذَت علينا في بيعة الغدير، ما هو شرطُ رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيعة الغدير علينا؟ ما هي النّصوص موجودةٌ وواضِحةٌ أن نأخُذَ التَّفسيرَ من عليٍّ فقط، أنا أسألُكُم هل أخَذتُم التَّفسيرَ من عليٍّ؟ أنا أسألُكم أنتم تُقيمون العزاء على فاطِمة وتَلعَنون قتلتها ولكنَّ الرّؤوس تُحَشَّى بفكر قَتلتِها! من أين تأخذُون تفسير القرآن؟ من خُطباء المنبر الحسيني؟! إنّهم يأتونكم من كُتُب قتلة الزّهراء.. التفاسير التي كتبها مراجع الشّيعة في المكتبة الشّيعيّة من زمان الطّوسي المتوفى سنة 460 للهجرة وإلى هذه اللّحظة مأخوذةٌ من مصادِرِ قَتَلَةِ فاطمة، برامج القرآن التي تُبثُّ على الفضائيّات الشّيعيّة مأخوذةٌ من مصادِرِ قَتَلَةِ فاطمة، هذه المعاهد والمراكز والمدارس القرآنيّة والمحافل القرآنيّة تعتمدُ في فكرها وثقافتها على مصادر قتلة فاطمة، فأينَ الوفاء لعليٍّ؟ فما هي هذه بيعة الغدير اشتَرَطَ رسول الله فيها علينا أن نأخُذَ التّفسير من عليٍّ فقط، تُريدون أن تعرفوا الحقيقة؟ تفاسير مراجع الشّيعة من زمن الطّوسي إلى هذه اللّحظة موجودة في المكتبات وأحاديث عليّ وآل عليّ في تفسير القرآن موجودةٌ أيضاً قارنوا بين هذا وهذا وعودوا على تَفاسير النّواصب من قتلة فاطمة، ستجدون أنّ تفاسير مراجع الشّيعة هي أقرَبُ ما تكون إلى المنهج النّاصبي وأبعد ما تكون عن منهجِ عليٍّ وآل عليّ، وهذا الحديث أنا لا أقوله لأوّل مرّة قُلته وقُلتُه حتّى مَلَّني وأنا مَللتُ منه وحتّى ملَّ السّامعون لي من كثرة ما أقول هذا الكلام وما قُلتُ هذا الكلام جُزافاً لقد أثبتُهُ بمئاتٍ من الأدلّة والوثائق..
  • الذي يُريد النّجاة عليه أن يدخل إلى هذا الحِصن الآمن “ولاية عليّ حصني” ولكن هناك شُروط “ذُروَةُ الأمرِ وسنامه ومفتاحه وبابُ الأشياء ورضا الرّحمان تبارك وتعالى الطّاعة للإمام بعدَ معرِفته” المعرفة من أين نأتي بها؟ هم يقولون “اعرفوا أمرنا من القرآن”، “من لم يعرِف أمرَنا من القرآن لم يَتَنكَّب الفِتَن” صادقهم يقول.. ولكن أيُّ معرفةٍ قُرآنيّة؟ مِن هؤلاء خُطباء السّوء خطباء المنبر الحسيني؟!! الذين يحشون في رؤوسكم الفكر النّاصبي؟!.. أيُّ فكرٍ هو هذا الذي نُدخله في رؤوسنا؟! هذا الخطيب حين يصعَدُ على المنبر ويُفسِّرُ لكم الآيات إنّهُ في كلّ كَلمة يَنقُضُ بيعة عليٍّ وأنتم حين تجلسون تحت منبره مُعجبين بطرحه أنتم مَعه في كلّ كلمة تنقضون بيعة الغدير فبيعة الغدير اشتُرِطَ فيها أن نأخُذَ التَّفسير فقط من عليٍّ وأنّ قواعد الفهم تُأخذُ من عليٍّ فقط، في خطبة الغدير: “هذا عليٌّ يُفَهِّمُكُم بعدي”، الموجود في واقعنا الشّيعي قواعد الفهم تأخُذُها الحوزة والمؤسسة الدّينيّة من الشّافعي وأمثال الشّافعي..
  • إذاً الحلُّ أوّلاً أن نَدخُلَ في هذا الحصن “ولاية عليّ حصني فمن دَخَل حِصني أمن من عذابي” إذا أردنا النّجاة علينا أن ندخُلَ إلى هذا الحصن، جَوَازُ المُرور: المعرفة العقائديّة الصّحيحة لأنّ بيعة الغدير اشتُرطَ فيها أن نأخُذَ التّفسير من عليٍّ فقط وأن نأخُذَ قواعِدَ الفهم من عليٍّ فقط، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ المعرفة يعني أنّ الثّقافة لابُدَّ أن تَكون علويّةً، إذا لم تَكن علويّةً فإنّنا لن نستطيع أن ندخُلَ إلى هذا الحصن ولذا الرّوايات تُحدّثنا من أنّ أكثَرَ الشّيعة الذين يقولون نحن شيعةٌ في الدّنيا يُسلَبُ منهم التشيُّع عند الموت..
  • بيعة عليّ عقيدةٌ وفكر، العقيدة والفكر في رؤوس الشّيعة من أين جاؤوا به؟ فليبحثوا عن المصادر.. ما هي هذه الحقيقة التي نعيشها، هذه المُشكلة بدأت معنا منذ سنة 329 للهجرة حينما مات السّفير الرّابع عليّ بن محمّد السّمَري، منذ ذلك اليوم ونحن أعطينا ظهورنا لبيعة عليٍّ وذهبنا في اتّجاهٍ آخر، منذ ذلك اليوم ونحن نبتعِدُ عن عليٍّ وآل عليّ..
  • “ولاية عليّ حصني فمن دَخَل حِصني أمن من عذابي” ابحثوا عن الثّقافة العلويّة السّليمة، الثّقافة العلويّة السّليمة هي جوازُ المُرور إلى هذا الحصن الآمن..
  • النّقطة الثّانية: والتي تَمَسُّ واقِعنا الآن وأنا لا أريد أن أدوّخَكُم بهراء السّياسة وبالهراءات الموجودة.. من الآخر الواقع الذي نعيشه أينما وَجَّهنا أنظارنا فإنّنا نَجدُ الحقَّ يختلِطُ بالباطل.. وإنّني أتَحدّث عن الواقع الشّيعي الدّيني أينما وَجَّهنا أنظارنا إلى أيَّةِ زاويةٍ من زوايا الواقع الشّيعي الدّيني فإنّ الحقّ يختلطُ بالباطل، قد ينظُرُ النّاظِرُ إلى جهةٍ فيرى شبحاً فيَظُنُّ أنّه الحقّ ولكن من جهةٍ أخرى هناك صورةٌ واضحةٌ تَصرَخُ علَناً إنّه الباطل، يختلطُ الحقّ بالباطل.
  • آتيكم بمثالٍ سريع رواية ذكرها بن أبي زينب النُّعماني في الغيبة، القوم الذين يخرُجون في المشرق ويطلُبون الحق ولا يُعطَونَه.. لا أريد أن أقِفَ عند مضمون الرّواية.. هؤلاء قومٌ يصفهم الباقر من أنّهم أهل حقّ وقتلاهُم شُهداء، الإمام يقول في آخر كلامه: “أما أنّي لو أدرَكتُ ذلك لاستبقيتُ نفسي لصاحِبِ هذا الأمر” أنا لا أريد أن أشرَحَ الرّواية وإنّما جئتُ بها مثالاً كي أقرّب المضمون الذي أريدُ بيانه، الرّواية تتحدّث عن قومٍ هم أهل حقّ وقتلاهُم شُهداء ومع ذلك الإمام الباقر يقول “أما أنّي لو أدرَكتُ ذلك لاستبقيتُ نفسي لصاحِبِ هذا الأمر” فماذا تقولون عن أقوامٍ نحن لا نعرف حقَّهم من باطِلِهم؟ ما هذا هو الواقع الشّيعي اختلطت الأمور واشتَبهت، الذي يُريدُ أن يصِل إلى شاطئ الأمان عليه أوّلاً أن يَدخُل إلى الحُصن والدّخول إلى هذا الحصن يحتاج إلى ثقافةٍ سليمة مثلما يسعى الإنسان إلى تطهير مِعدته من الطّعام الذي قد يَكون مُحرّماً قد يكونُ نَجِساً مُتنجّساً، مثلما يسأل الإنسان عن الذّبحِ الحلال يجبُ عليه أن يسأل عن الثّقافة الحلال التي تَدخُلُ إلى رأسه لأنّ هذه سوف تبقى معه في قبره، وأمّا هذا اللّحم الحلال سيُلقيه في المراحيض وحتّى لو بقِيَ في جسده فإنّ هذا الجسد سيتحلّل إلى تُراب لكنّ الثّقافة والفكر والعقيدة هي التي ستُلازِمُهُ، تُلازِمُ عقله وتُلازِمُ روحَه، الرّوح ستبقى حيّةً والثّقافة ستَنطبعُ في تلك الرّوح ستبقى موجودةً، فإذا أردنا أن ندخُل إلى الحصن الآمن علينا أن نُأمِّنَ الثّقافة هنا مثلما جاء في رسالة إمام زماننا وهي رسالةٌ لكلِّ الشّيعة.. “طَلَبُ المَعارِفِ من غير طريقنا أهل البيت مُساوِقٌ لإنكارنا” أن تأخُذَ المعرفة من غير طريقهم إنّك تُنكِرُهم، هو هو المضمون الذي حدّثتُكم عنه، أنّ الحصن الآمن لن نستطيعَ أن ندخُلَ فيه من دون الجواز الرّسمي الصّحيح غيرِ المُزَوّر، جواز المرور الثّقافة السّليمة..
  • واقعُنا الآن السّياسي الاجتماعي يُمكنكم أن تُقايسوه مع هذه اللّقطة التي أخذتها لكم من حديث العترة الطّاهرة: قومٌ هم أهل حق يُجاهدون في سبيل الحق قتلاهم شُهداء الإمام الباقر يقول: “أما أنّي لو أدرَكتُ ذلك لاستبقيتُ نفسي لصاحِبِ هذا الأمر” فكيف يُبقي نفسه لصاحِبِ هذا الأمر؟ قطعاً بشرطِ المعرفة، الرّوايات واضحة وصريحة من أنّ الذي يعرِف إمام زمانه لا يَضُرُّهُ تقدّمَ هذا الأمر أو تأخَّر، الشّرطُ الأوّل والأخير المعرفة الصّحيحة المأخوذة منهم فقط..
  • أعتقد أنّ هذين الأمرين يُشَخِّصان لكلّ الذين سألوا عن الموقف الشّرعي وعن كيفيّة النّجاة من تسلّط الشّيطان علينا، النّجاة في الإرتباط بإمام زماننا، أنتم تقرأون في دعاء النّدبة الشّريف “أين مُعزُّ الأولياء ومُذِلُّ الأعداء؟” هناك مجموعتان: مجموعة الأولياء ومجموعة الأعداء، نحن نتحدّث في أجواء إمام زماننا وهذا الدّعاء مرويٌّ عن إمامنا الصّادق صلوات الله عليه ومرويٌّ أيضاً عن إمام زماننا: “أين مُعزُّ الأولياء ومُذِلُّ الأعداء” أنت في أيّ مجموعةٍ تُريدُ أن تكون؟ في مجموعة الأعداء أو في مجموعة الأولياء؟.. أمير المؤمنين ماذا يقول: “ألا لا خير في عِلمٍ ليس فيه تَفَهُّم، ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تَدبُّر، ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تَفَكُّر” حينما نقرأ نحتاج أن نَتَدَبَّر أو لا؟ “أين مُعزُّ الأولياء ومُذِلُّ الأعداء؟” في أيّ مجموعةٍ نُريدُ أن نكون؟ من هم الأولياء؟ نحن إذا عرفنا الأولياء عرفنا الأعداء حينئذٍ.. “أين وجه الله الذي إليه يَتَوَجَّهُ الأولياء؟” الأولياء الذّين حينما يتوجّهون في عبادتهم في دُعائهم في كلّ شأنٍ من شُؤونهم يتوجّهون إلى وجه الله.. وجه الله إمام زماننا، إذا جَمعنا بين هذا وهذا يعني أنّ الذين لا يتوجّهون إلى وَجه الله هم من الأولياء؟!! ..
  • أولياء الله الذين يعتَقِدون أنّ الحجّة بن الحسن هو وجه الله الحقيقي ويتَوجّهون إليه في كلّ شيء..
  • مصادر المعرفة السّليمة موجودة في بُيوتكم الزّيارة الجامعة الكبيرة، زيارة عاشوراء، زيارة فاطمة، دعاء النّدبة.. هي هذه مصادر المعرفة السّليمة لا تحتاجون إلى مكتبات طويلة عريضة هذه أدعية محمّد وآل محمّد وهذه زياراتهم وهذا هو كلامهم، هذه هي مصادر الثّقافة السّليمة هذا الذي أنا قَصدتُه من أن ندخُل في الحصن الآمن “ولاية عليّ بن أبي طالب حصني فمَن دَخَل حصني أمِن من عَذابي”..

تحقَق أيضاً

مَسرحيَّةُ المسخرة – الجزء ٢ والأخير

يازهراء …