ندوات مفتوحة في أجواء الكتاب والعترة – الأيام الفاطميّة ١٤٤١ﻫ – الندوة الرابعة والأخيرة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 10 جمادى الأولى 1441هـ الموافق 6 / 1 / 2020م

الأسئلة التي طُرِحتْ في الندوة:

  • السؤال (1): هل كان هناك خَلقٌ قبلَ آدم عليه السّلام؟

  • الجواب: إذا كان الجواب إجماليّاً فإنّ الجواب نعم، هناك خلقٌ قبل آدم.. لا أدري ماذا يقصد السّائل فهل يقِصُدُ خلقٌ قبل آدم على وجه الأرض أم في كلِّ الوجود؟ ما نحن أبناء آدم، بحسب ما عندنا من مُعطياتٍ في الكتاب الكريم أو في حديث العترة الطّاهرة نحن في آخِرِ السّلسلة، عندنا في حديث النبيّ وآل النبيّ من أنّ الله خَلَقَ اثني عشرَ ألف ألف عالم ونحن في آخر هذه العوالم، ومن أنّه خَلَقَ اثنَي عشر ألف ألف آدَم ونحن في آخِرِ هذه الأوادم، آدَمُ أبونا بحسَبِ ما يظهَرُ من الأحاديث فيما بيننا وبينَه آلافٌ من السّنين ونحن لا نَملِكُ كلّ المُعطيات، حدَّثَتنا الرّوايات عن وُجودِ الجنِّ قبل هذه الدَّورة الآدميّة على الأرض وحدّثتنا الرّوايات عن مخلوقات أخرى تختَلِفُ في شكلها وتَكوينها عن الآدَميّين وعن الجنّ واصطلَحَت الرّوايات على تِلكَ المخلوقات مُصطَلَحَ “النِّسناس” والأحاديث لا تَقِفُ عند هذا الحدّ نحن لا نُحيطُ علماً بكلِّ التّفاصيل، لكنّ شيئاً واضحاً أنّ أجيالاً كثيرةً من المَخلوقات التي تَختَلِف عنّا مرّت في هذه الأرض وعاشَت على هذه الأرض ولا نعرِف حصراً لذلك..
  • السؤال (2): من هو الخَلقُ الأوّل آدَم أم المهديّ؟
  • الجواب: إذا كان المراد من الخلقِ الأوّل في ما بعدَ المرحلة الأزَليّة “كان الله ولم يَكُن معه شيء” إذا كان الحديث عن الخلق الأوّل في هذا المُستوى فواضِحٌ في أحاديث النبيّ والعترة الطّاهرة من أنّ الحقيقة المحمّديّة هي الخلق الأوّل والتي عُبِّرَ عنها في بعضِ الأحيان بـ “النّورِ الأوّل، الرّوح، الكلمة الأولى” وفي بعض الأحيان بـ”القلم” وبتعابير أخرى.. لكنّ هذه التّعابير في النّهاية تتحدّثُ عن هذا المضمون الذي يُطلَقُ عليه هذا الاصطلاح “الحقيقة المُحمّديّة”..
  • كان الله ولم يَكُن معه شيء ثمَّ خلَقَ الكلمة الأولى وكانت بعد ذلك الكلمة الأولى ولم يَكُن معها شيء، بعد ذلك تشَقَّقَت وانبعَثت سائرُ المخلوقات من هذه الكلمة الجامِعَة.. هذا بشكلٍ إجماليّ ما يُمكن أن نَجِدَه في أحاديث النبيّ والعترة الطّاهرة صلوات الله عليهم بهذا الخُصوص، أمّا إذا كان الحديث عن الخلقِ الأوّل على هذه الأرض، بالنّسبة لهذه الدّورة البشريّة الآدميّة السّلسلة التي نحن منها والتي يُصطَلَحُ عليها في الأحاديث الشّريفة بـ “قُبّةِ آدم” القُبّة التي وُجِدَ فيها آدَم وتسلسل أبنائه، فأعتقد أنّ الأمرَ واضِحٌ جدّاً من أنّ المَخلوق الأوّل هو أبونا آدَم بلِحاظِ هذه السّلسلة التي نَنتَمِي إليها.

  • السؤال (3): هل يُمكنُ القول أنّ أنصار الحُجّة بن الحسن (313) أصفياء هذه الأمّة ولا يُمكن أن نُراهِن على تشكيلِ نُخبةٍ جديدة ؟

  • الجواب: أنصارُ الإمام الحجّة صلوات الله وسلامه عليه لا يَملكُ أحدٌ أن يقول من أنّهم موجودون الآن، لا نَملكُ دليلاًّ على ذلك لأنّهم لابُدَّ أن يكونوا موجودينَ في عصرٍ قريبٍ من عصر الظُّهور، فمن الذي يَملِكُ دليلاً قاطعاً على أنّنا في عصرٍ قريبٍ جدّاً من وقتِ ظُهوره الشّريف! نحن لا نملِكُ دليلاً قاطعاً على ذلك، ما نملكُهُ من مُعطياتٍ تُعطينا مُستوًى من مُستويات الاحتمال والظنّ مع حالةِ الأمَل العقائديّة التي نمتلِكها ومع الرَّغبَةِ العاطِفيّة عندنا في حُصول ذلك..
  • أنصارُ الإمام كما يبدو من الرّوايات الشّريفة الغالبيّة فيهم من الشّباب، الكُهول فيهم عددُهم قليلٌ جِدّاً حتّى وَرَدَ في بعض الرّوايات من أنّ عدَدَ الكُهولِ فيهم كالمِلحِ في الطّعام.. الكُهول في مجموعة 313 عدَدُهم قليلٌ جدّاً، حينما نَقول كُهول مرّةً نَفهم هذا المُصطَلَح بحسب العُرف قد يقصِدون بسِنِّ الكهولة ربّما ما بعد الخَمسين في سِنِّ الستّين، هذا في العُرف، في أحاديث الأئمّة سنُّ الكُهولة الثّلاثون، إذا كان سنُّ الكُهولة الثّلاثون فسِنّ الشّيخوخة في أحاديثهم أيضاً الأربعون، قطعاً هذه حيثيّةٌ من الحيثيّات في معنى الكهولة وفي معنى الشّيخوخة..
  • خلاصة القول أنّ أكثر هذه المجموعة هم من الشّباب ولابدَّ أن يكونوا موجودين في زمنٍ قريبٍ من وقت ظهور الإمام صلوات الله وسلامه عليه، هم يَنشؤونَ من نفسِ الأجيال القريبة من عَصر ظُهوره الشّريف، هناك فِكرةٌ تتردَّدُ في الوَسَطِ الشّيعي من أنّهم يأتون من الأجيال السّابقة يُبعَثون من قُبورهم هذا الكلام ليس صحيحاً، هناك رجعةٌ في زمن ظهور الإمام لبعضٍ من الذين ماتوا في الأجيال السّابقة هذا شيءٌ آخَر، لكنّ هذه النّخبة التي يسأل عنها هذا السُّؤال هؤلاء يُولَدون من الأجيال القريبة من عَصر ظُهور الإمام صلوات الله وسلامه عليه.
  • جاء في السّؤال هل يُمكن القول أنّ أنصار الحجّة بن الحَسَن (313) هم أصفياء هذه الأمّة؟ قطعاً هم أصفياء هذه الأمّة ولا يُمكن أن نُراهن على تَشكيلِ نُخبةٍ جديدة، ما المُراد من نُخبةٍ جديدة؟ البابُ مفتوحٌ لكُلِّ إنسانٍ بإمكانه أن يَتَحَرَّكَ في الإتّجاه الذي يَتَكاملُ فيه، الباب مفتوحٌ للجميع ليس مخصوصاً لمجموعةٍ من الأشخاص، هذه المجموعة (313) مُختَصّةٌ بوظيفةٍ مُعيّنة هي نُصرَةُ الإمام وليس بالضّرورة أنَّ بقيّة النّاس سوف يكونون سيّئين، هذه مجموعةٌ مُختصّة بنُصرةِ وبالعمَلِ على تَطبيقِ مشروعِهِ على أرضِ الواقِع لكنَّ هذا لا يعني أنّه لا يُوجَد أخيار من غير هؤلاء، الحديث عن هذه المَجموعة لخُصوصيّاتٍ فيهم، إمّا أنّهم قد بَلغوا المُستوى المطلوب أو أنّهم يَملكون الإستعداد ويَملكون القابليّة فيما لو تَوَفَّرت لهم الظّروف في وَقت ظهور الإمام أن يَصِلوا إلى المُستوى المَطلوب بحيث يستَطيعون أن يَنصُروا الإمام.

  • السؤال (4): إذا كان عَقلُ النّخبة في الأرض هو نِتاجُ تَمَرُّدِهِ على الكنيسة كعاملٍ أساسيٍّ في تَشَكُّلِهِ، فهل نحن بحاجةٍ إلى تَمَرُّدٍ على المُؤسّسة الدّينيّة وعلى كلِّ المؤسسات الثّقافيّة والإعلاميّة لتأسيسِ عقلٍ شيعيّ يَنسَجِمُ مع ما جاءَ بهِ أهل البيت صلوات الله عليهم، أم أنّ هذا التّأسيس لهذا العقل لا يَكون ولن يَكون إلّا بظُهور الحُجّة بن الحسَن عليه السّلام؟

  • الجواب: ليس بالضّرورة أنّ الأمَمَ تَستنسِخُ تَجارِبَ بعضها البعض، يُمكِنُ لأمّةٍ أن تَنتَفِعَ من تجارِبِ الأمم الأخرى، ليس بالضّرورة أن يَجريَ في واقِعِنا الشّيعي بالضّبط مثلما جرى بما سُمّيَ بـ “عصر الأنوار” ما تعرفونه عن المواجَهة التي كانت بين الأجيال الجديدة في وَقتها وبين واقِع الكنيسة آنذاك فيما سُمّيَ بـ “العُصور المُظلمة”.. ليس بالضّرورةِ أن نَستَنسخ تلك التّجربة بكُلّ تَفاصيلها ذلك زمانٌ وهذا زمانٌ، ولكلّ زمانٍ خُصوصيّاته ولكلّ زمانٍ ظروفه ومشاكله وأبناءُ كلّ زمانٍ تختلفُ رُأيتهم عن أبناء زمانٍ آخَر، صحيحٌ وهذا أمرٌ واقعيٌّ أنّ التّأريخ كما يَقولون يُعيدُ نفسه، قطعاً لا بالمُطلق باعتبار أنّ البَشَرَ نَوازِعُهُ وعواطِفُهُ ورغباته وحاجاته في أصلِها واحدة، قد يختَلف الأسلوب الذي يُحاوِل الإنسان أن يَبلَغَ فيه إلى حاجاته، النّاسُ جميعاً يحتاجون إلى الرّاحة يحتاجون إلى النّوم، النّاسُ جميعاً يحتاجون إلى الدّواء ويحتاجون إلى الطّعام ويحتاجون إلى الشَّرَاء، النّوازِع البشريّة هي هي في بداية سلسلتنا البشريّة هذه والآن، غريزة التَّمَلُّك وغريزة التسلُّط و و.. لكن ليس بالضّرورة أنّ كلّ هذا يُطبَّقُ بنفسِ الأسلوب في كلّ العصور وفي كلّ الأجيال، وحين نتحدّثُ عن تأسيس عقلٍ شيعيّ يُمكنُ أن يتحقَّقَ إصلاحٌ في نفسِ المُؤسّسة الدّينيّةِ، أقول هذا الكلام نظَريّاً عمليّاً قد لا أعتَقد أنّ هذا سيحدُث.. فكلُّ الحديث هو حديثٌ نَظَريّ، نَظَريّاً يُمكننا أن نقول من أنّ المُؤسّسة الدّينيّةِ إذا ما تَمَّ إصلاحُها وتمَّ إصلاح عقل النّخبة فهذا يُؤدّي إلى تأسيسِ عقلٍ شيعيٍّ في الأمّةِ يأتي مُتَّفقاً مع ما يُريدُهُ منهج الكتاب والعترة، أمّا أن نقول من أنّ هذا الأمر لا يَتَحَقَّق إلّا في عصر ظهور إمام زماننا قطعاًّ العقل الشّيعيّ بشكلٍّ خاص العقل الإنسانيّ عموماً من أنّه إذا ظَهَرَ صلوات الله عليه يَمسَحُ على رُؤوس العباد، فإنّه يضعُ يده على رؤوس العباد كي يَجمَعَ بذلك عُقولهم وأحلامهم، هذا أمرٌ يختلف عن الموضوع الذي نتحدَّثُ عنه عن إصلاح منابعِ تكوين العقل الشّيعي فهذا أمرٌ نحن نُطالَبُ به إذا كُنّا قادرين على إيجاده هذه قضيّةٌ وتلك قضيّةٌ أخرى.
  • السؤال (5): مسألة الأُضحية في غير موطن الحجّ هل هي واجِبةٌ لغير المُتزوّج ؟
  • الجواب: إذا كان المُراد من الأضحية ما يُذبَحُ من الذّبائحِ في عيد الأضحى، لا علاقة لموضوع الحجّ في ذلك فهي ليست واجبَةً، إذا كان السّؤال يتناول هذه المُفردة، المُسلمون عُموماً وخُصوصاً في الأجواءِ السنيّة، ربّما في الأجواء الشّيعيّة لا يُوجد إهتمامٌ كبيرٌ بهذه القضيّة في ذبح الذّبائحِ في عيد الأضحى، هناك من يذبح الذّبائح في عيد الأضحى، الأضاحي مُستَحبّة بعيداً عن مناسِكِ وطُقُوسِ الحجّ.. الأضحية ليست واجبةً للمُتزوّجِ ولغيرِ المُتَزوّج.

  • السؤال (6): ما هي قِراءتكم لأحداث الشّرق الأوسط المُتَسارِعة في الآوِنة الأخيرة خُصوصاً بعد الإغتِيالات في الأسبوع الماضي، هل من علاقة مع ظهور الحجّة صلوات الله عليه؟

  • الجواب: هناك أمورٌ غيبيّةٌ لا نستطيع أن نتحَدَّثَ عنها لأنّنا لا نَملكُ عِلماً بها، قطعاً هُناكَ علاقةٌ غيبيّةٌ أسرارُها ومَفاتيحُها عند الإمام الحُجّة تُرابطُ بين كلِّ الأحداث التي تَجري في العالم ليس فقط في منطقة الشّرق الأوسط، وإن كانت منطقة الشّرق الأوسَط لها من الخُصوصيّة باعتبار أنّها منطقة الظّهور وأنّها المنطقة التي تتشَكَّلُ فيها النّواة الأولى للدّولة المَهدويّةِ العُظمى، قطعاً هناك خصوصيّةٌ لهذه المنطقة ولكن كلّ الأحداث التي تجري في العالم في شَرقِ الأرض أو في غربها بل كلُّ الأحداث التي تَجري حتّى خارج الأرض، فما نحن لِوَحدنا نَعيشُ في هذا العالم، نحن نعيشُ على الأرض ولكنَّ المَجَرّات الهائلة فيها وفيها من المخلوقات عَدَدُها أكثَرُ من عَدَدِنا على الأرض، نحن والأرض كلّ الأحداث التي تجري على الأرض قطعاً هناك ما بينها وبين المشروع المَهدوي من العَلَائِقِ ما لا نستطيع أن نُدرِكَهُ فتلك أمورٌ غيبيّةٌ، لكنّنا بالإجمال نقول من أنّ الأحداثَ السّياسيّة الكبيرة ومن أنّ الأحداث الاجتماعيّة الكبيرة ومن أنّ التَطَوُّرَ والتَغَيُّرَ والتبدُّلَ في أساليبِ الحياة إن كانَ ذلك بِلِحاظِ التّكنولوجيا الهائلة أو بِلِحاظ الثّقافات المُختَلفة، كلُّ ذلك يرتبطُ ارتباطاً مُباشِراً بالمَشروع المهدَوي، أمّا هذه الأحداث التي تَحدَّثَ عنها السُّؤال ما يجري من صِراعاتٍ سياسيّةٍ أو عسكريّةٍ أو ما حَدَثَ من اغتيالات إنّنا لا نَملِكُ دليلاً نَصِيّاً يَتَحَدَّثُ بشكلٍ مُباشِرٍ عن هذه التَّفاصيل..
  • وأعتَقِد أنّ هذه الأحداث وما يُشابِهُها عِبر القُرون الماضية مَرَّ الكَثير منها لكنَّ النّاسَ حين تَعيشُ حَدَثاً مُعيَّناً يَكونُ ساخِناً يكونُ قويّاً إبّانَ حُدُوثه، العقول التي تَعتَقِدُ بالمَهدَويّة والقُلوب التي تَنتَظِرُ إمامها تُفَكِّرُ من أنَّ هذه الأحداث بما أنّها مُهِمّةٌ قد تَكونُ مُرتبِطةً بشكلٍ مُباشِرٍ بِظُهورِ إمام زَمانِنا، يُمكِنُ ذلك لكنَّنا لا نَملِكُ دليلاً، إذا كان السّؤال عن أنّنا نَملِكُ نُصوصاً أو أنَّ أحاديثَ بين أيدينا في كتُبِ الحديث عن هذه الوَقائع؟
  • الجواب: لا نَملِكُ نُصوصاً ولا أحاديث بحُدودِ ما أعلَم لكنّ هذا الصّراع في منطقة الشّرق الأوسَط إذا أرَدنا أن نُسلِّطَ الضّوءَ على تَفاصيله هناك في الرِّوايات وفي الأحاديث ما يُمكِنُنا أن نَستَنتِجَ أو أن نَتَوَقَّعَ قَطعاً في مُستوى الظّن في مُستوى أعلى درجات الظَّن رُبّما من أنّ ما يَجري وخُصوصاً ما يَرتَبِطُ بالفِتنة الشّاميّة من أنّ هذه الأحداث بحسَبِ ما يَبدو من الرّوايات تكونُ قريبةً من عَصر الظُّهور الشَّريف، كم هي المُدّةُ لا يستَطيعُ أحدٌ أن يُحَدِّدَ ذلك، ما نحن يُمكِنُنا أن نتلمَّسَ أنَّ نُشوء الدّولة الإسرائيليّة سَيَكونُ في زمانٍ قريبٍ على أرضِ الواقع لهذه الدّولة، والزّمان قد يَكونُ قصيراً إذا نَظَرنا إلى طولِ التّاريخ لكنّهُ بالنّسبة لحياة الإنسان ولعمر الإنسان فإنّ العُمر الذي يعيشُهُ الإنسانُ في كلِّ جيلٍ لن يَتَجاوَزَ المئة، الآن السنّ الذي يموت فيه أكثَر النّاس ما بين 70 إلى 90 فهذه مُدّةٌ طويلة يعني من سنة 1947/1948 إلى يومنا هذا وها نحن في سنة 2020 مُدّةٌ زمانيّةٌ طويلة وهذا إذا ما نَظَرنا إلى الرّوايات التي تُحَدّثُنا عن نُشوءِ دولةٍ شيعيّةٍ في إيران فنشأت هذه الدّولة في أوائل 1979 ومن 1979 إلى 2020 المُدّة الزّمانيّة طويلةٌ نِسبيّاً أيضاً بالنّسبة لعُمر الإنسان في كلِّ جيلٍ من الأجيال، نحن لا نَدري كم تَستَمِر هذه الأحداث وكم يكون فيما بينها، الفِتنة الشّاميّة، مثلاً بدأت سنة 2013 ولا زالت مُستَمِرّةً كم ستَستَمِر؟ هذا إذا قُلنا أنّ الفتنة الشّاميّة التي تَحَدَّثت عنها الرّوايات والأحاديث والتي تَكونُ قريبةً جِدّاً من زمانِ ظُهور إمامنا إذ من داخِلِ هذه الفتنة ومن رَحِمِها سَيُولَدُ السُّفياني هكذا حدّثتنا الرّوايات نحن لا نعلَمُ الغَيب..
  • السّفيانيُّ العلامةُ الواضِحَةُ الصَّريحة جِدّاً، متى سَيُولَدُ من رَحِمِ هذه الفتنة؟ بشرط أن تَكون هي هذه الفتنة التي تَحَدَّثت عنها الرّوايات، نحن لا نعلَمُ الغيب، لكن يَبدُو من خلال التَّتَبُّع في التّأريخ وفي الرّوايات والأحاديث من أنَّ فِتنةً بهذه المُوَاصَفات لم تَحدُث في الشّام في القُرون الماضِية، مع مُلاحَظة أنّ الفتنَ في بلاد الشّام لم تَنقَطِع عِبر التّاريخ منذُ زَمان الأُمَويّين وإلى يومنا هذا، تَثُورُ الفِتن وتَهدأ ولكن كانت الفِتن رُبَّما تَكون بين القَبائِلِ مثلاً كما يُحَدّثنا التاريخ عن فِتَنٍ عن اضطراباتٍ بين القبائِل القيسيّةِ والقبائل اليَمانيّة مثلاً، عن فِتنةٍ داخِلِ الأُسَر الحاكِمة في الزّمان الأموي، في الزّمن المرواني واضطراباتٍ عبر التاريخ.. فكانت الفِتن قد تَكون بين طَرَفين أو بين ثلاثة أطراف، الآن سُوريا هذه الدّولة الصّغيرة تَجَمَّعَت كلُّ الرّاياتِ فيها: روسيا موجودة، الولايات المتّحدة موجودة، فرنسا ودُوَل أوروبيّة أخرى موجودة، إيران موجودة، تركيا موجودة، الدُّول المُحيطة بتركيا، إسرائيل موجودة، لبنان موجودة، العراق موجود، دُوَلُ الخَليج أصابِعُها وأَموالُها وأياديها مَوجودةٌ، المَجموعات الإرهابيّة بكلّ أشكالها والتي أفرادُها من كلّ دُوَل العالم، العالم كلّه موجود في هذه البقعة الصّغيرة.. مِثلُ هذا لم يَحدُث في التّاريخ كانت الاضطرابات وكانت الاختلافات قد تَكون بين مجموعَتين أكثر من ذلك بقليل، لكن بهذه الصّورة التي نراها اليوم ما حَدَّثنا التّاريخ عن ذلك، وحدَّثتنا الأحاديث عن أنّ الفِتنة الشّاميّة كُلّما حاوَلوا رَتقَها فُتِقَت من جانبٍ آخَر، وأنّهم ما من أحَدٍ قادِرٍ على أن يُسَوّي هذا الأمر حتّى يَنبَعِثَ السّفيانيّ من رَحِمِ هذه الفِتنة، إذا كانت هذه الفتنة الشّاميّة هي التي حَدَّثَتنا عنها الرِّوايات فإنّ السُّفيانيّ قادمٌ وخارِجٌ من رَحِمِها، إذا خَرَجَ السُّفيانيّ فِعلاً ونحن أدرَكنا الزَّمَنَ الذي يَخرُجُ فيه السُّفياني قَطعاً بحسب ما عندنا من الرّوايات والمُعطيات فإنَّنا في زَمَنٍ قريبٍ جدّاً حينئذٍ من وَقتِ ظُهورِ إمام زماننا، ما بين السُّفيانيّ وظهور إمام زماننا القضيّة إذا أرادَت أن تَطول فإنّها سَتَطُول إلى سنة وليس أكثر من ذلك ولكن كلُّ هذا الكلام هو على سبيل الإحتِمال لا يَستطيعُ أحدٌ أن يَقطِعَ بذلك، من جاءكم بوقتٍ فكذّبوه.. أحاديثُ أهل البيت واضِحةٌ صريحةٌ في ذلك.

  • السؤال (7): إنّ أولياء الله ينتَظِرون ظُهور الإمام الحجّة عليه السّلام والمسيحيّون ينتَظِرون نُزول المَسيح عليه السّلام، ما وجه التّكامُل والتّنَافُر بين الإنتظَارَين؟ وما هو دَورُ المَسيح في دَعمِ المشروع المَهدَويّ وفي إدماج المُجتمع الغربيّ في هذا المشروع؟

  • الجواب: أمّا دَورُ المَسيح فلا أعتَقِدُ أنّه يَخفى عليكم، دَورُ المسيح واضِح، نحن إذا أرَدنا أن نَتَدَبَّرَ في قصّة المسيح أصلاً منذ زَمَنِ التَّبشيرِ بولادته وما تَعَلَّقَ من أحوالِ آلِ عِمران (والِدُ مريم) وما تَعلّقَ من تَفاصيل بآلِ عِمران إلى وِلادة السيّدة مَريم وما جرى من تَفاصيل بخُصوصِها فقد كانت حِكايَتُها مُخالفةً في كلِّ مُجرياتها لما كانَ عليه أحبارُ اليَهود، وما كانت عليه الأعرافُ والتَّقاليدُ الدّينيّة اليَهوديّة آنذاك.. إلى أن وُلِدَ المسيح، بحَسَبِ عقيدَتِنا لا بحَسَبِ عقيدة المسيحيّن (بحسب عقيدة المسيحيّين فإنّ مريم كانت مُتزَوّجةً من يوسف النجّار ومن أنّ مريم كان لها من الأولاد ومن البنات.. وأنّ المسيحَ له أخوَةٌ وأخَوات).
  • بحسب عقيدتنا التي تعرِفونها وُلدَ المَسيحُ بالكيفيّة التي وُلِدَ بها وسائر التَّفاصيل الأخرى التي جرَت في حياة السيّد المَسيح إلى أن رُفِع، كلُّ هذه المُعطيات تُلفِتُ أنظارَنا وأنظارَ الآخَرين، لماذا بقيّة الأنبياء لم يَكونوا مَحفوفينَ بهذه التَّفاصيل؟ وحتّى لو كانَ بعضُ الأنبياء حَفَّتهم بعضَ الأحداثِ الغيبيّة وبعضَ المُعجزات وبعض الظّواهِرِ التي لم يعتدي النّاسُ عليها كانت خارِجَ المألوف، ضاعَت مع التّاريخ الذي ضاع، ما أنتُم تعرفون بحسب المَشهور هناك (124000) نبي نحن لا نَعرِفُ عنهم شيئاً، مع مُلاحظةِ أنّ روايةً هناك تقول أنَّ عدَدَهم مليون ومئة ألف وأربعة وعشرون ألف.. هناك عدَدٌ محدودٌ جِدّاً من الأنبياء تَحَدَّثَ القُرآن عنهم، ورُبّما حدّثتنا الرِّواياتُ عن النبيّ وآل النبيّ عن أنبياءَ آخرين وعَدَدُهم أيضاً قليلٌ جدّاً، رُبّما إذا أرَدنا أن نَجمَعَ كلَّ الأسماء ما بين القرآن وبين ما جاء في أحاديث النبيّ وآل النبيّ لن نَصِلَ إلى 40، البقيّة لا نعرِف عنهم شيء إطلاقاً.. وحتّى هؤلاء الذين ذُكِروا ذُكِرَت عنهم أشياء محدودة فيما يرتبطُ بالجانب الغيبي الذي تَجَلّى في سيرتهم أو في تاريخِهم، أو ما يرتَبِطُ بمُعجزات أو بخَوَارِق حَدَثَت تأتي خِلافَ المألوف، لكن إذا وَجَّهنا أنظارَنا إلى حكاية المسيح فإنّ القضيّة بَدَأت من التَّباشير قبل وِلادَة أمِّهِ من البِشارات بدأت بشكلٍ مُلفِتٍ للنّظَر وكلُّ هذا يُشيرُ إلى أنّ الإعداد للمشروع المهدوي في شخصيّة المَسيح كان مُرَكَّزاً وكان واضِحاً جِدّاً، نحن إذا أرَدنا أن نَقول من أنّنا في عصرٍ قريبٍ من عَصر الظّهور فإنّ أتباع المَسيح بغضّ النّظَر هل هم فِعلاً يَتَّبِعون المَسيحَ بالنّحو الذي يُريدُهُ المَسيح أو لا.. ولكنّ أتباع المَسيح الذين يَقولون نحن أتباعُ المَسيح بكلّ أشكالِهم بكلّ مراتِبِهم هم الذين يَحكُمون العالم، العالم بكلّه بأيديهم، الحضارة بأيديهم، الاقتصاد، السّياسة، القوّة العسكريّة بأيديهم، قطعاً سيكون للمسيح الدّور الأكبَر في إعانة المَشروع المهدوي وفي تَطبيقِه وبَسطِهِ على الأرض..

  • السؤال (8): هل يَجِبُ على الزَّوجَةِ العاملة أن تَتَقَاسَمَ مَصاريف البيتِ مع الزَّوج؟

  • الجواب: إذا كان الحديثُ عن حُكمٍ فَتوائيٍّ، لا يَجِبُ على الزّوجَةِ العاملة أن تتقاسَمَ مَصَاريفَ البيتِ مع الزّوج، إذا كان الحديث عن حكم فتوائي واضِحٍ وصَريح.. ولكنّ الحياة لا تَجري بهذه الطّريقة بِحُدود الأحكام الحادّة والقَطعيّة، الحياة تَتَكامَلُ بالتَّعاوُن، الحياةُ تتكامَلُ بالمَحَبَّةِ والتّفاهُم.. إذا كان السّؤال عن جَوابٍ حدّيٍّ قَطعيٍّ فإنّ المسؤول على الإنفاق على الأسرة هو ربُّ الأسرة وهو الزَّوج.. إلّا أن تَكون هناك ظُروف طارئة وضَرورات تَحُول فيما بين الزّوج والإنفاق..

  • السؤال (9): ما حُكمُ الإفطار في شهرِ رمضان للمُسافِر 80 كلم؟

  • الجواب: قَطعاً هذه المسافة مسافة تُقصَرُ فيها الصّلاة، هناك قاعِدةٌ فقهيّة حيثُما قُصِرَت الصّلاة فلا يَصُحُّ الصّيام، أيضاً يُقصَرُ الصّيام، وقَصرُ الصّيام هو الإفطار، فحيثُما كان هناك قَصرٌ في الصّلاة فلن يَجتَمِعَ الصّيامُ مع قَصرِ الصّلاة وإنّما يَجتَمِعُ الصّيام مع تَمَامِ الصّلاة، فهذه المسافة 80 كلم حينما يُسافِرُ الإنسان ويَقطَع هذه المَسافة فإنّه قد قَطَعَ مسافةً فإنّه لو تَوَقَّفَ هُناك لا يُصلّي الصّلاة التّمام وإنّما سَتَكون صلاتُهُ قَصراً فحينما تَكونُ صلاتُهُ قَصراً سَيَكونُ صيامُهُ قصراً ومرادي لا يَحِلُّ له الصّيام، لا يجوز الصّيام في السَّفَر.

  • السؤال (10): حامِلٌ لم تَصُم في شَهرِ رَمَضان وفي شَهرِ رَمَضان المُقبِل أرضَعَت ولم تَستَطِع أن تَقضي هل يكفي أن تَصُومَ الدّين (أن تصوم ما أفطَرَته في شهرِ رمضان) أم يَجِب أن تَدفَعَ الفِدية (فِديَةُ التّأخير) مع الصّوم؟

  • الجواب: إذا كان العُذرُ مُستَمِرّاً مُستَديماً من شَهر رَمضَان الأوّل إلى شَهرِ رَمَضان الثّاني فلا حُكمَ للفِدية هنا، ولكن إذا كانت مُتَمَكّنةً من أن تَصُومَ في بَعضِ تِلكَ السّنة وما صامَت وجَاء شَهرُ رَمضان الثّاني يَجِبُ القَضاء ويَجِبُ عليها أن تَدفَعَ فِديَة التّأخير.

  • السؤال (11): ما حُكمُ صيام ساعات طويلة في الصّيف (أوروبا والدّول الإسكندنافية) بالمُقارنة مع دول الشّرق الأوسَط والمَغرب؟

  • الجواب: هذه مسألةٌ يَكثُرُ الحديثُ عنها، في الدّول التي يكون وقتُ الصِّيام فيها طَويلاً إذا كان الإنسانُ قادِراً على أن يَصُوم فأعتَقِد أنّ الأمرَ واضحٌ جِدّاً فيَجِبُ عليه أن يَصومَ ولو كان الوَقتُ طويلاً، ولكن إذا لم يَكن قادِراً على أن يَصوم فهو مَعذُور، يُمكِنُهُ أن يَقضي صِيامه في الأيّام التي يَكونُ فيها وَقتُ الصّوم قَصيراً، إن كان الحديث عن الدّوَل الأوروبيّة عُموماً عن الدّوَل الإسكندنافيّة، إذا كان الوَقتُ طَويلاً جِدّاً ولا يَستَطيع الإنسان أن يَصومَ في ذلِكَ الوقت فهو مَعذورٌ حينئذٍ كحالِ المَريض، لماذا لا يَجِبُ الصَّومُ على المَريض؟ ليسَ لأنّه مَريضٌ بما هو مَريض، وإنّما لأنَّ المَريضَ لا يَملِكُ الطّاقَةَ على الصّيام، الذي لا يَمتَلِك الطّاقة على أن يَصوم شَهرَ رمضان، ليس قادِراً على ذلك فهو مَعذُور، يَجِبُ عليه أن يَقضِيَ تِلك الأيّام في الأوقات التي يَكون فيها وَقتُ الصّيام قَصيراً، قطعاً هناك مَسألةٌ قَد تَتَفَرَّعُ على هذه المسألة فيما يَرتَبِطُ في تَحديد وَقت الفَجر وتَحديد وَقت الغُروب فقَد يَكون في بَعضِ البُلدان يكون أمرُ التَّحديد ليس سَهلاً ورُبَّما قَد يَكون مُستَحيلاً، فذلك أمرٌ آخَر يُعاد فيه إلى قَضيّة الوَقت.. فمن لم يَستَطِع صِيامَ الوَقتِ الطَّويل في الدّوَل الإسكندنافيّة مثلاً لا يَتَمَكّن من أن يَصوم الوَقت الطَّويل ويُسَبِّبُ له ذلك حَرَجاً، ليسَ قادِراً على الصّيام فحالُهُ حالُ المَريض يُمكِنُهُ أن يَقضي صيامه في وقتٍ آخَر من أيّام السّنة.

  • السؤال (12): هل يَجِبُ على الفتيات في أوروبا إرتِداءُ الحِجاب في سِنٍّ مُبَكِّرة (9 سنوات) ؟

  • الجواب: يَجِبُ على المُسلِمةِ المُكَلَّفة أن تَرتَدي الحِجاب إلّا أن يَكون هناك من مانِعٍ يَحول فيما بينها وبَين ذلك، ما كُلُّ التَّكاليف تَجري عليها هذه القاعِدة، الحَجُّ، الصّلاة، الصّيام، والحِجاب بالنِّسبة للنّساء كذلك، المُسلِمة المُكَلَّفَة يَجِبُ عليها أن تَرتَدي الحِجابَ الشَّرعي إلّا إذا كانت هناك مَوانِع وهذا الأمر يُترَكُ للظُّروف المَوضوعيّة التي تُحيطُ بالإنسان، الأصل في الأحكام الشّرعيّة أنّ المُسلِمة المُكلّفة يَجِبُ عليها أن تَرتدِيَ الحِجاب بحَسَبِ المُواصفات الشّرعيّة، ما هو سِنُّ التّكليف؟ كم هو سِنُّ التّكليف؟
  • في وَسَطِنا الفقهي الشّيعي أنّ المرأة إذا بَلَغت(أتَمَّت) السّنة التّاسِعة الهلاليّة بالحساب القَمَري فإنّها سَتَكون مُكلَّفَةً، هذا هو الرّأيُ أو القَولُ المَشهور في وَسَطِنا الفِقهي الشّيعي ولكن قد يُفهَمُ من بعضِ الأحاديث أنَّ سِنَّ التَّكليف الذي تَتَرَتَّبُ عليه التَّكاليف قد يَكون أكثَرَ من ذلك.. نحن أمِرنا بشكلٍ عام وفي الظّروف العاديّة الطّبيعيّة أن نَعمَل بما هو المَعروف وما هو المَشهور في الوسَط الفِقهي الشّيعي.. الذين ذَهَبوا إلى أنّ سِنَّ التَّكليف قَد يَتَجاوَز السّنة التّاسِعة هناك في الرّوايات ما يُشير إلى ذلك، وهناك في الواقع أيضاً في بعض الأحيان المرأة أو الأنثى في هذا السِّن لا يُمكن أن نَحكُمَ عليها إلّا أنّها طِفلةٌ صَغيرةٌ لا نستَطيع أن نَصِفَها بهذا الوَصف بوصف التّكليف، هذه القضيّة ربّما تَختَلِفُ ربَّما من أسرةٍ إلى أسرة ورُبَّما من مُجتَمَعٍ إلى مُجتَمَع، قد تكون هناك حالات أنّ الأنثى في هذا السِّن قطعاً لا نستَطيع أن نَصِفَها من أنّها مُكَلّفة لأنّها لا تُدرِكُ شيئاً من هذا المعنى، وحتّى لو أُرِيدَ تَعليمُها لا يَعني أنّها مَعتُوهةٌ ليس بهذا المَعنى ولا يعني أنَّ خَلَلاً عَقليّاً عندها أنا لا أتحدّثُ عن هذه الأوصاف وإنّما أتحدَّثُ عن طِفلةٍ في هذا السِّن، لو أرادَ أبوها أن يُعلّمها هي لا تَعي شيئاً من هذا المعنى فقد لا تَكون مُكلّفةً في هذا السِنّ، ولكن الشّيء المعروف والمشهور في الوَسط الفقهي الشّيعي أنّ المُكلّفة يَبدو تَكليفُها الشّرعي بعدَ أن تُتِمَّ السّنة الهلاليّة التّاسِعة ومع ذلك يُمكن للّذي يُقَلِّدُ فقيهاً من الفُقهاء أن يَعودَ إلى قوله وأن يتأكَّدَ مِمّا يَقول.
  • السؤال (13): هل يَجِبُ على الفتاة الصّوم إذا بَلَغت مع أنّها لا تزال صغيرةً في السِنّ وبُنيَتُها ضعيفة؟
  • الجواب: إذا بَلَغَت المُسلِمة وأتَمّت السَّنَة الهلاليّة التّاسِعة يَجِبُ عليها الصّوم، أمّا إذا كانت ليست قادِرةً على ذلك فلا يَجبُ عليها الصّوم ورُبّما أيضاً لا يَجِبُ عليها القَضاء حتّى تَصِل إلى السِنّ الذي تَتَمَكّن فيه من الصّيام، ربّما قد تَصِلُ إلى السّنة 12 أو قبل ذلك، هل يجبُ عليها القضاء؟ لا يبدو أنّ القضاء سيكون واجِباً عليها لأنّها أساساً لا يَنطَبِقُ عليها معنى التّكليف بشكلٍ كاملٍ وتام، يَجِبُ على المسلمة إذا أتمَّت السّنة الهلاليّة التّاسعة الصّيام قطعاً مع الإمكان ومع القُدرَة ووُجود الطّاقَة على أن تَصوم من دون أن يُأثِّرَ ذلك على صِحّتِها الجَسَديّة وعلى صِحَّتِها النّفسيّة أيضاً.

  • السؤال (14): ونحن نَتَكلّم عن الظّهور الشّريف، في بقعةٍ تَعيشُ أسوأ الظّروف الإقتِصاديّة والتّكنولوجيّة والثّقافيّة والعَقَديّة إنّه الإنحِطاط، ما هي أوجُه الصِّراع الذي سَيُواجِهُه عليه السّلام مع الأمَم المُختَلِفة خُصوصاً المُتَقدّمة صِناعيّاً وتكنولوجيّاً؟ هل نحن فِعلاً قَريبون من هذا العَصر؟

  • الجواب: هل نحن فِعلاً قَريبون من هذا العَصر؟ لا يَستَطيع أحدٌ أن يَتَحَدَّثَ عن هذا بوجه القَطع، نحن في نُفوسِنا هاجِسٌ وهو هَاجِسُ الأمَلِ بظُهور إمام زماننا ويَعتَلِجُ في قُلوبنا شوقٌ لذلك اليوم ولذلك الوقت، وأئمّتُنا رَبُّونا وِفقاً لهذه القاعِدة من أنَّ الشّيعة لا زالت تُرَبّى بالأماني، أملٌ وشَوقٌ وأمنِياتٌ وعَقيدةٌ واضِحةٌ من أنّ الإمام لابُدَّ أن يأتي لكن في وقتِنا هذا في وقتٍ آخَر، هذا أمرٌ نحن لا نَستَطيع أن نَقطَعَ به، من خلال تَتَبّع الرّوايات والأحاديث التي تَدورُ مَضامينُها في شؤون الغيبة والظّهور يُمكِننا أن نَجِدَ فُسحةً واسِعةً من الأمَل والتّوَقّع من أنّنا في عَصرٍ قريبٍ من عصرِ ظهور إمام زَماننا لكنّنا لا نَستطيع أن نُحَدّدَ السِّنين والأعوام واللّيالي والأيّام..
  • أمّا ما جاء في الشِقِّ الأوّل من هذا السّؤال عن طبيعة الصّراع الذي سيكون عند ظهور إمام زَماننا، في الحقيقة الرّوايات التي بين أيدينا وأنا أتحَدَّثُ عن مجموعةٍ مُعيَّنَةٍ من الرِّوايات، إنّني أتحدّثُ عن الرّوايات الواضحة جدّاً والصَّريحة والبيّنةِ والتي هي في أمّهاتِ كُتُبِنا -وإلّا فنحن عندنا روايات كثيرةٌ وَرَدت في كُتُبِ المُخالفين تتحدّث عن هذا المَوضوع- أنا هنا لا أريد أن أنظُرَ إليها وإنّما أضَعُها في حَقلِ التَّنَبُّؤات والتَّنَبُّؤات الزَّمَنُ كفيلٌ بالحُكم عليها، الزّمن هو الذي سيَحكُمُ على هذه الرّوايات هل هي صادِقَة أم ليست صادِقة لأنّها تتحدّث عن أحداث المُستَقبل، وعِندنا أيضاً رواياتٌ في كُتُبٍ ليست بمستوى أمّهات كُتُبِنا أمثاَل الكافي وكُتُب الصّدوق، فتلك الرّوايات لا تَخلوا من خَلَلٍ واضطراب، مثلُ هذه الرّوايات لا نَستطيع أن نُأسِّسَ عليها أصولا ً للثّقافة المَهدويّة، نَضَعها في حَدِّ الإحتمال.. في كُتُبنا المعروفة التي نعتَمِدُها هناك رِواياتٌ ليسَت واضِحةً هذه هي الأخرى نحن نضَعُها في حَدِّ الإحتمال لا نعرِفُ معناها، مُبهَمةٌ بالنّسبة إلينا ولكن عِندنا كمٌّ ليس قليلاً من الأحاديث الواضحة والصّريحة والبيّنةِ التي على أساسها نَستَطيعُ أن نأسِّسَ لثقافةٍ مهدَويّةٍ صحيحةٍ واضِحةٍ تَنسَجِمُ مَعانيها مع ما جاء في الكِتاب الكريم وما جاء في أدعيتهم وما جاء في زياراتهم وفي رواياتهم وفي أحاديثهم، فحينما أقول في الرّوايات إنّني أتحَدَّثُ عن هذه المجموعة، في هذه المجموعة ليس هناك من حديثٍ عن صِراع الإمام الحُجّةِ مع الأمَم الأخرى، كلّ الموجود في هذه الرّوايات هو ما سَيَكون بين الإمام الحُجّة وبين العَرَبِ تَحديداً، وما سيكون بين الإمام الحجّة وبين الشّيعة تَحديداً، وما سَيكون بين الإمام الحُجّة وبين مُخالفي أهل البيت، في هذه الرّوايات ليس هناك من حديثٍ مُفصًّلٍ وواضِح عن الأحداث التي سَتَقَع أو تَجري أو تَكون فيما بين الإمام وبين سائِر الدّوَل الأخرى، الرّوايات تُحدّثُنا أنّ فترة الحَرب مَحدودة وأنّ فترة الصِّراع السّياسي والعسكري محدودةٌ جِدّاً، تُحَدِّدُها الرّوايات بثمانية أشهُر، رُبّما قَد يقول قائلٌ من أنَّ الأيّام ستطول بحسب ما جاء في بعض مِساحةٌ من الوقت لثمانية أشهُر وفي ذلك الوقتِ أيضاً، بينما دَولة الإمام تَستَمِرُّ إلى وَقتٍ طَويلٍ وطَويلٍ جِدّاً، فَفترة الحرب فترةٌ محدودةٌ التي على أساسها تَتَشَكّلُ النّواة الأولى للدّولة المَهدويّة وهذه سَتَكون في منطِقة الظُّهور، ومنطقة الظُّهور تَحديداً إذا أرَدنا أن نُحَدِّدَ مَوقِعُها الجُغرافي بِحسَبِ أسماء الدّوَل المُعاصِرة، منطِقة الظُّهور تَحديداً: العراق، إيران، تُركيا، السّعودية، اليمن، بقيّة دُوَل الخَليج.. الشّام الكبير: سوريا والأردُن ولبنان وفلسطين، بالإضافة إلى مِصر..
  • تقريباً هذه العناوين الأهم لا يعني أنّ البُلدان الأخرى لم تُذكَر ولكنَّها ذُكِرت بنحوٍ محدود، التّركيز في الرّوايات على هذه الدّول التي أشَرتُ إليها والتي تُشكّل منطقة الظّهور، وبالمُناسبة فإنّ اليهود حين يَتَحَدَّثون عن دولَتهم الدّينيّة بحسَب كُتُبهم الدّينيّة لا يتَحَدَّثون في الجوّ السّياسي، في الجوّ السّياسي هم يتعاملون مع المُمكِنات كما يُقال من أنّ السِّياسة هي فَنٌّ مُمكِن، لكن في الفِكر الدّيني اليَهودي من أنّ أرضَهم تَمتَدُّ من النّيل إلى الفُرات، من الفرات إلى النّيل، وهذا هو مَضمون كُّتُبِهم الدّينيّة، ففي كتُبهم الدّينيّة من أنّ الله قال لإبراهيم (وإبراهيم هو والِدُ اليهود من جِهة إسحاق).. خاطَبه الله كلُّ الأرضِ التي داسَها إبراهيم بأقدامِهِ تَكون لليهود..
  • وإبراهيم وُلِدَ في العِراق في مدينة (أور) وهي على الفرات ومرَّ من أرض العراق إلى الأردُن إلى فِلسطين إلى مِصر أي إلى النّيل.. في كتبهم الدّينيّة في (كتاب العهد القديم) هذا المضمون قد وَرَدَ واضِحاً، بحسب ما يعتقِدون من أنّ الله قال لإبراهيم هذه الأرض لك ولأولادك لإسرائيل.. وكَادَ هذا المَضمون يُقارِبُ نَفس هذه العناوين عِبر العراق إلى بلاد الشّام إلى مِصر والدّوَل الأخرى التي تُجاوِرُ هذه المَنطقة التي هي قد يُطلَقُ عليها في زماننا الحالي ما يُقال عنه (الشّرق الأوسَط)، وغريبة هذه المَنطقة أنتم الآن إذا ما تَنَقَّلتُم بين القنوات الفضائيّة الإخباريّة في كلّ دُوَلِ العالم سَتَجِدون الأخبارَ دائماً تَدورُ حول هذه المنطقة، ليست في القنوات الفضائيّة التي هي في دُوَل المنطقة في كلّ القنوات الفضائيّة الإخباريّة لجميع دُوَل العالم تجدون أخبار منطقة الشّرق الأوسَط من الأخبار الواضِحةِ الصّريحة على شاشات التّلفزيون بينما هناك بِقاعٌ في العالم لا تُذكَرُ أصلاً..
  • الحربُ في هذه المنطقة وفي هذه المنطقة تَنشأ النّواة الأولى للدّولة المَهدويّة والصّراع صراعٌ فِكريٌّ عقائديٌّ، هذه المِنطقة عِبر التّاريخ في زَمَن اليهود وفي زمن المسيحيّة وفي زمن الإسلام وحتّى قبل ذلك هذه المنطقة هي منطقة الصِّراعات الفِكريّة والدّينيّة بالدَّرَجَة الأولى وهذا هو الصِّراعُ الذي سَيَخوضُهُ إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه.

  • السؤال (15): يسألني السّائل أو السّائلة عن مَشروع كِتابةٍ لسيرتي الذّاتيّة .

  • الجواب: وأنا أقول للسّائل ما قيمة سيرتي الذّاتيّة؟ ما نحن أرقامٌ نأتي ونَذهَب، أنا أتَمنّى أن أجِدَ وَقتاً أن أكتُبَ سيرةً لمحمّد وآل محمّد، المكتبة الشّيعيّة تخلو من كُتُبٍ لسيرةِ محمّدٍ وآل محمّد، كثيراً ما أُسأَلُ عن كُتُبٍ تَتَناوَلُ سيرة محمّدٍ وآل محمّد صلوات الله عليهم ووالله أعجَزُ عن الإجابة مع معرِفتي بكلِّ الكُتُب التي ألِّفَت عَنهم أعجَزُ عن الإجابة، لا يُوجَد كِتابٌ عندنا عن سيرة محمّد وآل محمّد في المكتبة الشّيعيّة وِفقاً لأصولِ ثَقافَتِهم وِفقاً لمذاقهم..
  • كُتُبٌ جَمَعت الأحاديث بشَكلٍ مُتَراكِمٍ ومُتراكِب موجُودَةٌ عندنا، كُتُبٌ ألِّفَت بأسلوبٍ تأريخيٍّ مَحض ذِكرُ السّنوات والأحداث موجودةٌ عندنا، كُتُبٌ ألِّفَت والمُؤلّف مُشبَعٌ بثقافة المُخالفين وَوِفقاً لمَنظومة العَقائد التي هي بَعيدةٌ عن ذوق الكِتاب والعِترة هناك كُتُبٌ كثيرة.. لكنّنا لا نَملِكُ في الحقيقةِ على حدِّ علمي كِتاباً في سيرَتهم صلوات الله عليهم وِفقاً لمَذاقهم ومُرادهم، الأحرى والأولى مِثلي وَغَيري أن يَكتُبوا في سيرتهم ووالله أتَمنّى أن أجِدَ فُرصةً لذلك إن كان على مُستوى كِتابٍ مَكتوبٍ على الوَرَق أو على مُستوى كِتابٍ مُتَلفَز على مُستوى البرامِج التّلفزيونيّة لأنّ هذا المَوضوع موضوعٌ حَسّاسٌ جِدّاً وموضوعٌ واسِعٌ ومُضطَردٌ جِدّاً، أتمنّى أن أوَفَّقَ لذلك أمّا أنا سيرتي الذّاتيّة فلا قيمَةَ لها، نحن أرقامٌ ونحن أشباحٌ نأتي نَمُرُّ على هذا التُّراب وتَنطَوي صَفَحاتُنا.

  • السؤال (16): هل لديكم في الوَقت الحالي أطرُوحة أو أفكَار تَختَلِفُ عن تِلك الّتي كانت لديكم عِند بدايةِ مسيرَتِكم العِلميّة؟

  • الجواب: هذا شيءٌ طَبيعيٌّ جِدّاً، لاحِظوا هُناك قَضيّةٌ مَلموسةٌ في واقِع حياة المُفَكّرين، المُثَقَّفين، أهل العلم.. حينما يَكتُب الكاتِبُ كِتاباً ويَبذُلُ جَهدَاً وبعد ذلك يَسعى في نَشرِهِ، قَطعاً هو مُعجبٌ بكتابه لو لم يَكن مُعجَباً بكتابه ما نَشَرهُ وسعى في أن يَكون مَوجوداً بأيدي النّاس.. ثِقُوا رُبّما بَعدَ شهرٍ لو عادَ لقِراءته لَتَمَنَّى أنّه لو يَتَمَكّن أن يَجمَعَهُ من أيدي النّاس وأن يُعيدَ كِتابَتَه بصيغَةٍ أخرى..
  • هذه القضيّة مَعروفة في أجواء الذين يَكتُبون، حتّى الذين ينظُمون الشِّعر يَكتُبون الكِتابات الأدَبيّة، على سبيل المِثال ما طُبِعَ مِمَّا ألَّفتُهُ رُبّما قبل فترةٍ زَمانيّةٍ طويلة، على سبيل المِثال كِتابي “الشّهادة الثّالِثةُ المُقَدَّسَة” طُبِع سنة 1413 للهجرة الطّبعة الأولى، قَطعاً هو مَكتوبٌ قبل أن يُطبَع.. أنا شَخصيّاً ما طَبَعتُهُ إلّا مرّة أو مَرّتين وطُبِعَ بعد ذلك طَبعات كثيرة البعض منها لا عِلم لي بها أسمَعُ عنها، البَعض استَجَازَني والبعض لم يَستَجِزني ولا إشكال عِندي في ذلك، لكِنّني في الحقيقة الآن لا أحِبُّ طِباعَته، لو الأمر بيدي أنا لا أحبُّ طِباعته، أنا أتمَنّى أن أعِيدَ كِتابَته بطريقةٍ أخرى، وهذه القضيّة ليست خاصّةً بي الجميع هكذا.. لماذا؟ لأنّ الإنسان تَتَغَيّر أفكارُهُ هذه قضيّةٌ طبيعيّة، في بعض الأحيان تَتَغيّرُ أفكارُهُ لا لسَبَبٍ من عِنده، الظّروف المَوضوعيّة هي التي تَتَغيّر، المُعطَيات التي تَتَعَلّقُ بذلك المَوضوع هي التي تَتَبدّل، المُتَغيّرات من حول الإنسان هي التي تَتَحَرّك وبالتّالي تُملِي عليه أن يُغيِّرَ فِكرته لأنّ الزّمانَ تَغَيّر، لأنّ النّاس تَغَيّرَت، فلا يَعني أنّ الكَلامَ السّابِقَ لم يَكُن صَحيحاً كان مُناسِباً لمقطَعٍ زَمانيٍّ مُعَيّن، لظَرفٍ زَمانيٍّ مُعيّن، وربّما الفٍكرة التي يَراها الرّائي جَديدةً كانت مَوجودةً عند صاحِبِ الفكرة لكنّ الزّمان والظّروف لم تَكن مُناسِبةً لأن تُطرَحَ تِلك الفِكرة وهذا هو البَشَر، هكذا هم النّاس قَطعاً الإنسان يَتَغيّر وأفكارُهُ تتغيّر وآرائه تَتَبَدَّل تارةً إلى النّحوِ الأسوأ وتارةً إلى النّحوِ الأحسَن، هناك من النّاسِ من كان مُهتَدياً فيَتحوّل إلى الضّلال، وهناك من النّاس من كان ضالّاً فيَتَحَوّل إلى الهُدى، ما هي طَبيعة البَشَرِ هذهِ..

  • السؤال (17): ما تَفسير الآية في سورة إبراهيم (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ؟

  • الجواب: يُمكِنُني أن أقول للسّائل أو السّائلة من أنّ تَفصيلاً لمضمون هذه الآية ذَكَرتُهُ في برنامَجٍ طَويلٍ موجود على الشّبكة العنكبوتيّة “دَليلُ المُسافِر” في هذا البرنامج تحدّثت عن هذا المضمون وعن تَفاصيله، لكن بالمُجمَل.. حينما يَتَقَدّمُ بنا الزّمان إلى يوم القيامة فإنّ تَغَيُّراتٍ هائِلةً سَتكون في هذا الكون الذي نَعيشُ فيه، تَغيُّرات في تَكوين الأرض وتَغيُّرات في كلِّ المنظُومة الفلكيّة من حولنا، الآية تتحدّثُ عن هذا المضمون، هناك قضيّةٌ مُهمّةٌ جِدّاً، هذه القضيّة قد يَجهَلُها النّاس قد تَخفى على النّاس: الآخِرة غَيرُ الدُّنيا وليس هناك من وَجهِ مُشابَهةٍ أبداً بين الآخِرة والدُّنيا لا على مُستوى التّكوين ولا على مُستوى التَّشريعِ والتَّقنين، الرّوايات تُخبِرُنا من أنَّ النّاسَ سَيُذهَلونَ لما يَجِدُونَه من قَوانين ومن تَشرِيعاتٍ في الآخِرة لا علاقة لها بالذي كان في الدّنيا، عالَمُ الآخِرة بالمُطلَق يَختَلِفُ عن عالم الدّنيا وهذا الإختلاف تَكوينيٌّ وتَشريعيٌّ في نَفس الوَقت وفي كلّ الجِهات الأخرى، الآية هنا تَتحدّثُ عن الإختِلاف التّكويني بين ما يكون في الآخِرة وبين ما نحن عليه في عالَمِنا الدّنيويّ الذي نَعيشُ فيه الآن.. واضِحةٌ صريحةٌ (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَات) هناكَ تَغيِيرٌ كَونيٌّ هائِلٌ في الكون الذي نَعيشُ فيه..

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٤

يازهراء …