مجزرةُ سبايكر – الحلقة ٩ – المحور الثاني – وجه الإعتبار بما جرى في هذا الحدث ق٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 19 رجب 1441هـ الموافق 15 / 3 / 2020م

  • قَومِي رُؤوسٌ كُلُّهم     أَرَأَيْتَ مَزْرَعَة البَصَل

  • حوزاتنا الدينيَّة، أحزابُنا القُطبيَّة لُصوصٌ كُلُّهم، شايف ﮔـهوة النشّالة يسرقون الناس ثُمَّ يسرقُ بعضهم بعضاً ..
  • للَّذين يرفضونَ الضَّحكَ على ذقونهم فقط هذا البرنامج: مجزرةُ سبايكر.

  • المحور 2: وَجهُ الإعتِبار منَ الحدث (الإعتبار بكلِّ مُجريات مجزرة سپايكر):

  • ما تمّ عرضهُ في حلقةِ يوم أمس:
  • عَرضتُ عليكم فيديو يُخبرنا كيفَ أنّ “خليّة الأزمة” الّتي هي خليّة الأزمة الحكوميّة والمرجعيّة -بالتّعاون مع المرجعيّة الرّشيدة- وكيف أنّ هذه الخليّة – وَضَعتْ خُطّةً (خُطّة أمّ العلچ) لمُكافحةِ الكورونا، وتسلسلَ الحديث إلى أن عرضتُ عليكم فيديو يتحدّث فيه “إبراهيم الجعفري” عن أنّ حكومةَ المنطقةِ الخضراء “حكومة ملائكيّة”.
  • هنيئاً للعراقيّين بالحكومات الملائكيّة.. والله في الحقيقةِ هي ليست بحكومةِ ملائكة وإنّما حكومة (ملايچة) أي شياطين، في تعابيرنا الشّعبيّة العراقيّة يقولون (مَلچ) يعني شيطان أو جنّي، تلك هي الحقيقة من الآخر..

  • عرض فيديو للشيخ “علي الكوراني” يمتدحُ فيه “عادل عبد المهدي” وحكومته.

  • أخاطبُ الشّيخَ الكوراني:
  • (شيخنا إلى متى يبقى هذا الخرط؟؟)
  • يا أبا ياسر يا شيخَنا العزيز الجليل، “عادل عبد المهدي” وحكومةُ المنطقةِ الخضراء مع مرجعيّتهم لا يُمَثِّلون مِسماراً أو خيطاً في نِعال “أبي عمرة” الّذي كان من مُساعدي المختار الثّقفي، ما هو المختارُ الثّقفي حكمَ العراقَ أيضاً -هذه وُجهة نظري.
  • هذا المنطقُ، منطقُ الجعفري ومنطقُ الكوراني، هناك إحتمالان: إمّا أنّهما يَكذِبان -والكَذِبُ ضَحِكٌ على ذُقون النّاس- وإمّا أنّهما يَعتَقدان بذلك -ويبدو هكذا- وتِلكَ سفاهةٌ وحَماقةٌ..
  • هذا هو الحُمق الّذي تَحَدَّثَ عنه “عيسى النّبيّ” من أنّه لم يَستَطِعْ علاجهُ مع أنّه أحيا الموتى وهو الجهل المُرَكَّب، هذا الدّاءُ الّذي يُبتلى به رجالُ الدّين والسِياسيّون الدّينيّون الإسلاميّون، يَعيشونَ في الجهلِ المُركّبِ المُقرِف حتّى في باب اختِصاصِهم فهذا المنطق إمّا كَذِبٌ وإمّا سفاهةٌ.. نَحمِلُهُ على أحسن المَحامل؛ إنّها سفاهةٌ من هؤلاء الّذين يَعيشون جَهلاً مُرَكَّباً وحَماقةً وسفاهةً، النّتيجة واحدة: هو ضَحكٌ على الذُّقون، ضحِكٌ على النّاس.. باللهِ عليكم الحُكومة في المنطقة الخضراء، الواقع يشهد والعالمُ كلّهُ يَشهد هي أكثر الحُكومات فَساداً، وجهلاً، وغَباءً (ماكو هيچ حكومة طايح حظها) لا في تاريخ العراق ولا في دول العالم حكومة (طايح حظها) بكلِّ القِياسات إبتِداءً من رُؤساء الوُزراء وانتِهاءً بأصغر الرُّتَبِ فيها، أيّ حكومة ملائكيّة؟ أيّ رئيس وُزراء أشرف من حَكَمَ العراق بعدَ أمير المؤمنين والحسن المُجتبى؟؟!!
  • أنا لا أبالي بهذا الكلام الّذي هو من نَواقض الوضوء -لا أتَحَدّثُ عن بُعدٍ فِقهيٍّ وإنّما أتَحَدَّثُ عن بُعدٍ ساخِرٍ في المضمون- هذا كلامٌ ناقضٌ للوُضوء.. القضيّة هي هي حينما يُحَدِّثوننا عن مراجع الشّيعة ومن أنّهم نُوّابٌ لصاحب الزّمان ومن أنّهم على صِلةٍ غيبيّةٍ بالملأ الأعلى ولهم من الكراماتِ والمَقاماتِ والتّقَدُّس، إلى غير ذلك من الهراءِ الّذي تَعَوّدنا أن نستمعَ إليه من أصحابِ العمائمِ ومن الصّنَمّيين والدّيخيّين من الإسلاميّين الثّولان.. وهذا إمّا أن يكون كذِباً من المجموعات الّتي تَعتاشُ على فُتاتِ فَضلاتِ موائدِ أبناءِ المراجعِ وأصهارِ المراجع، هناك مجموعاتٌ من (اللّوگيّة واللّگامة والعظّامة) من هؤلاء الأراذل وإن كَبُرت عَمائِمُهم، هؤلاء الّذين يعبُدونَ فُتات فَضلات مَوائِد ابن المرجع أو صِهرهِ (إلّي ما يسواله نعال).. هؤلاء هم الّذين يُضحكون على الشّيعة بالكرامات والمُعجِزات للمراجع الّذين وَصَفَ صاحب الزّمان أكثرهم- في الرّسالة الثّانية للشّيخ المُفيد- بأنّهم “السّباريت من الإيمان”.. السّباريت: جمعٌ لسُبروت، والسُّبروت في اللّهجة الشّعبيّة العراقيّة هو (السّربوت)..
  • الإمام الصّادق في الرّواية الّتي يُحَدّثُنا بها إمامنا الحسن العسكريّ في تفسيره: يصف أنّ أكثر مراجعَ الشّيعة في زمان الغيبة الكُبرى بأنّهم كَذّابون ومن أنّ آل محمّد برآء منهم، يَصفهم بأنّهم أضَرّ على ضُعفاء الشّيعة من جيش يَزيد على الحسين بن عليّ وأصحابه..
  • الإمام الحجّة في الرّسالة الأولى للشّيخ المُفيد وَصَفَ أكثَرَ مراجع الشّيعة بأنّهم خَوَنة، لا وَفاءَ لهم.. “مُذ جَنَحَ كثيرٌ منكم إلى ما كانَ السّلفُ الصّالحُ عنه شاسِعاً ونَبَذوا العهدَ المأخوذ منهم وراء ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون” إنّهُ يتحدّثُ عن أكثر مراجع الشّيعة، هم خَوَنة، هم سباريت -هذه تَعابير صاحب الزّمان- هم أضرّ من شمر بن ذي الجوشن، هم أضرّ من حرملة، ومن خُولّى، هم أضرّ من عمر بن سعد.. الإمام الصّادق هو الّذي يقول عن أكثر مراجع الشّيعة من أنّهم أضَرّ على ضُعفاء الشّيعة من جيش يَزيد على الحسين بن عليّ وأصحابه.. هذه كلماتُ آل محمّد ما هي كلماتي ولكن يأتي هؤلاء الكذّابون من (اللّوگيّة ومن السّفلة والأراذِل) وإن كَبُرتْ عمائمهم وطالت لحاهم كذّابون ينسجونَ لنا الأكاذيب في رِفعة شأن مراجع الشّيعة، أو أنّهم حميرٌ جُهّال مثلما خاطب “إمامنا الكاظم” عليّ البطائني وهو من كبارِ مراجعِ الشّيعة في زمن إمامنا الكاظم قال له: “يا عليّ أنت وأصحابُكَ أشباه الحمير”، من أشباه الحمير هؤلاء كثيرون ما بيننا ينقُلون هذه الأكاذيب وهم يُصدّقونها.. هذه الحلقات ستَكشِفُ لكم الكثير من الحقائق خُصوصاً عن المرجعيّةِ الفعليّةِ المُعاصِرة وبالتّحديد إنّها مرجعيّة السيستاني، سأحدّثكم عن الحقائق وبالوثائق، وإذا كانوا يَستَطيعون أن يُكَذِّبوا ذلك فليُكَذِّبوا ذلك بالوثائق..
  • أنا والله لن أكذِبَ عليكم -كما عوّدتكم- لن أغُشّكم، إنّني أتَحَدّثُ مع اللّذين خاطبتُهم في بداية البرنامج مع الّذين يرفُضون الضّحك على ذُقونهم، أتحدّثُ إلى هؤلاء فقط، لا أتحدّث إلى اللّوگية الكذّابين ولا إلى الحمير البشرية- إمامنا الكاظم يُخاطب أكبر مراجع الشّيعة في عصره إنّه عليّ البطائني : “يا عليّ أنت وأصحابُكَ أشباه الحمير”، فهذا الأمر إذا كان موجوداً في زمنِ حضورِالإمام المعصوم فكيف سيكون الأمر في زمن غيبتهِ صلواتُ الله وسلامه عليه.. لا أريد ان أفَصِّلَ كثيراً في هذه الجهة لكنّني وجَّهتُ أنظارَكم إلى الإعتبار من أقوال هؤلاء.. ما قاله “الجعفري” كان مثالاً وما قاله “علي الكوراني” كان مِثالاً إنّهم يتحدّثونَ عن أناسٍ الجميعُ يعرِفُ فسادهم وفَشَلهم وانعِدامَ حِكمتهم، الجميع يعرِفون الفساد والفشل والسّفاهة في من يحكمونَ العراق ومع ذلك هؤلاء يتحدّثون بهذه الطّريقة الحَمقاء.. فما بالكم ونحن نتحَدّثُ عن مئات من السّنين!! ومراجع الشّيعة لا يراهم أحد ولا يسمع منهم شيئا.. ما هو هذا السّيستاني في زمن الإعلام وفي زمن الفضائيّات وفي زمن الإنترنت ولا زال يُتحِفُنا بفيديوات هي دون مُستوى أفلام “شارلي شابلن” في بدايةِ صناعة السّينما.. ما هو هذا الواقع الّذي بين أيدينا!! على طول زمان الغيبة الكبرى أكاذيب أكاذيب في رِفعةِ شأن المراجع.. حينما نَعودُ إلى ما خَلّفوه؛ خلّفوا لنا كُتُباً لا تتجاوز إثبات نجاسة البول والغائط ويأتي مرجعٌ آخر ويُكَرّر الكلام نفسه إن لم يَكن قد سَرَقه من الّذي سبقه.. ولا أقول هذا على سبيل الإحتمال إنّما أقول هذا على سبيل التّحقيق، لو كان البرنامج لِعرض سَرقات مراجع الشّيعة وعُلماء الشّيعة -أن يَسرِقوا إمّا من السُّنّة أو من الشّيعة فيسرق بعضهم من البعض الآخر- فإنّني سآتيكم بالشّواهد والأمثلة والأدِلّة القطعيّة على ذلك، البعض منهم سَرق كتاباً كامِلاً من أوّله إلى أخِرهٍ.. لا أريد أن أدخل في هذه الجهة..
  • إمامنا الصّادق بيّن لنا وأحاديثُ العترةِ الطّاهرةِ شاهدةٌ على ما أقول من أنّ الأخيارَ من مراجع الشّيعة ومن عُلماء الشّيعة قِلّةٌ قليلةٌ جِدّاً..

  • أعود إلى عنوان “الإستِخذاء العقائدي”: حيثُ وصلنا إلى هذا العنوان حينما كُنتُ بصدد الإجابة على سُؤالٍ يطرحُ نفسه بنفسه فيما يرتبط بضحايا مجزرة سبايكر:

  • لماذا هؤلاء الشّباب لم يُدافعوا عن أنفُسهم؟؟!! حيثُ كان من المُمكن أن يُهاجموا الّذين أسَروهم ويُسيطِروا على الوضع في بداية الأمر قبل أن تَستحكم قوّة البعثيّين وقوّة العشائر النّاصبيّة الّذين فَتَكوا بأولئك الضّحايا..؟
  • تسلسلَ الحديثُ حتّى وصلنا إلى “الإستخذاء العقائدي” والّذي سينتجُ عنه بشكلٍ طبيعي “الإستخذاء المعنوي”..
  • سبب “الإستخذاء العقائدي” الّذي كان مُسيطِراً على هؤلاء الشّباب -بل على الواقع الشّيعي آنذاك- هو بسببِ مرجعيّة السّيستاني الّتي حَقَنتْ “الإستخذاء العقائدي” في الواقع الشّيعي العراقي ،وهي مُتَفرّعةٍ عن مرجعيّةٍ مُستَخذِيةٍ هي الأخرى، السّيستاني لا يُعَدُّ بشيء إنّه حرفٌ في كتابٍ كبير إسمه “الخوئي” والّذي نصّبَ السّيستاني مرجعاً هم أولاد الخوئي ولا شيء وراءَ ذلك، لم يُنصّبهُ لا صاحب الزّمان ولا اجتمعتْ مراجعُ النّجف على هذا مثلما يكذِبون عليكم، الّذي نَصَّبَ السيستاني مرجعاً “محمّد تقي الخوئي” و “مجيد الخوئي” وهذه القضيّة يعرِفها الحوزويّون النّجَفيّون وما هي بخافيةٍ على أحد، ولذا حينما تُريدونَ البحث في هذه المسألة إن كان ذلك على مُستوى ما كُتِب أو في الأجواء الحوزويّة -من الّذي نصَّبَ السيستاني مرجعاً؟- لن تَجدوا شيئاً غير هذا إلّا أن يكون كلاماً إنشائيّاً أو أكاذيب تُلقى على الحمير البشريّة من أتباع المرجعيّة..
  • “الإستخذاء العقائدي” سببهُ في واقعنا الشّيعي العراقي هو المرجع السّيستاني، ولا نستطيعُ أن نتحَدَّث عن مرجعيّتهِ من دون أن نعود إلى الجهة الّتي -هكذا يُزعم- أعطتها الشّرعيّة، أساساً هي تلك المرجعيّة لا شرعيّة لها – بحسب موازين آلِ محمّد- لا بحسب موازين الشّيعة.. الشّيعة يُريدون أن يُنصّبوا مرجعاً عليهم هم أحرار بموازين المؤسّسة الدّينيّة الشّيعيّة الرّسميّة الّتي لا تَمُتُّ بصلةٍ إلى منهج آل محمّد..
  • إذا بقينا أحياءً وجرتِ الأمور بأسبابها في شهر رمضان سيكونُ لي برنامجٌ عن التّقليد الدّيني وسأضعُ بين أيديكم الحقائق عن أنّ موازين المُؤسّسة الدّينيّة الشّرعيّة في النّجف وغير النّجف لا صلة لها بآل محمّد لا من قريب ولا من بعيد.. سأعرض الحقائق وأتحدّاهم أن يرُدّوا ذلك لأنّني سأعرض البيانات بالأدلّة والوثائق والحقائق ومن كُتُبهم، ومن كتب الأحياءِ قبل الأموات..
  • أعود إلى “الإستخذاء العقائدي” الّذي انتشر في واقعنا الشّيعي بسبب المرجع السّيستاني ومرجعيّته مُتفرّعةٌ عن مرجعيّةٍ مُستخذيةٍ هي الأخرى إنّها مرجعيّة السيّد الخوئي، وسبب الإستخذاء في مرجعيّة السيّد الخوئي هو السيّد الخوئي نفسه، شخصيّته شخصيّةٌ مُستخذية، كانَ خوّافاً وجباناً إلى أبعد الحُدود، والجُبنُ هو مظهرٌ من مظاهر الخوف، الجُبنُ هو ترجمةٌ نفسيّةٌ وعمليّةٌ وفعليّةٌ عن الخوف الّذي يعتري الإنسان..
  • سنَمُرُّ على أهمّ المَحطّات الّتي إذا ما واجهها الإنسان فإمّا أن يكون شُجاعاً وإمّا أن يكون جباناً، سأعرضُ للمحطّات الواضحةِ المعروفةِ الّتي أرِّخَت -الوثائق مُتوفّرةٌ بخصوصها وسياقاتُها معروفةٌ للمُطّلعين على الأوضاع وهم أحياء- شهودها أحياء في النّجف وفي قم أيضاً..
  • قبل أن أذهب إلى تلك المحطّات أذكُرُ لكم تمهيداً مُقدّمةً عن المرجعيّة وعن علاقة هذا الموضوع بالحُكومات والأنظمة السّياسيّة بشكلٍ مُختَصَرٍ لا على سبيل التّفصيل:
  • ● أبدأ من شاه إيران “محمد بهلوي” وتاريخُ أبيهِ “رضا بهلوي” معروفٌ في مواجهته للدّين ولعلماء الدّين وللشّعائر الدّينيّة.. بعد أن أزيحَ “رضا بهلوي” ونُصّبَ ولده “محمد رضا بهلوي” حاولَ أن يُغيّر ما كان أبوه قد فعله فأخذ يقيمُ الشّعائرَ والمجالس الحسينيّة في القصر الملكي أيّام محرّم ويُنقل ذلك عبر وسائلِ الإعلامِ المُتوفّرةِ آنذاك، أعطى رجال الدّين الحريّة الّتي كان أبوه قد إستَلبها منهم، على مُستوى اللّباس، على مستوى إقامة الشّعائر والتّدريس.. حاول أن يُغيّر الأمور الّتي جاء بها أبوه وأعلنَ للنّاس من أنّه يُقلّد السيّد البروجردي فكان معروفاً في إيران من أنّ شاه إيران يُقلّد المرجعَ الأعلى في قم “السيّد حسين البروجردي” وكان يُخَمِّسُ أمواله عنده سَنَويّاً، ومن هنا نشأت تلكَ العلاقةُ المتينةُ بين “السيّد حسين البروجردي” وبين “الشّاه”.
  • السيّد الخُميني لم يَكن معروفاً إلى ذلك الحدّ الكبير على مُستوى إيران لكنّه كان شخصيّةً بارزةً في الوسط الحوزوي في قم وكان على علاقةٍ بـ “السيّد البروجردي” لأنّه كان حاضِراً لدروسه فالسيّد “البروجردي” أستاذٌ للسيّد الخُميني في المنهجِ الفقهي الأصولي.. لكنّ السيّد الخميني لم يكن مُقتنعاً بمواقف السيّد البروجردي اتّجاه الحكومةِ وكانَ يعترضُ على كثيرٍ من الأمور إلى الحدّ الّذي في قضيّةٍ من أمور المرجعيّة كان السيّد الخميني مُعترضاً على السيّد البروجردي، وفي بيته -بيت السيّد البروجردي- فعبّر عن غضبه أن رفع (استِكان الشّاي) فنجان الشّاي وضرب به بجدارِ الغرفة وكَسَره ممّا أغضب البروجردي ، وبعد هذا انسحب السيّد الخميني من مرجعيّة البروجردي بالكامل وما التقى به- كما هو معروف – إلى أن ماتَ البروجردي -نعم حضَرَ في مجلس الفاتحة- لمّا ماتَ البروجردي بَرَزت مجموعة من الأسماء، الشّاه كان على ريبةٍ من السيّد الخميني وإن لم يَكن في ذلك الوقت معروفاً وقائداً للثّورة وللمُعارضة، لكنّ الشّاه حَصَل له موقف مع السيّد الخميني في محضر السيّد البروجردي حينما كان السيّد البروجردي وهو على فراش المرض وجاء الشّاه عائِداً له -باعتبار أنّ الشّاه من مُقلّدي البروجردي- الشّاه أوجَسَ خيفةً من الخُميني ومن شخصيّات أخرى فلذا توجّه بالتّقليد إلى النّجف.. أرادَ أن يُخرِج المرجعيّة القويّة من دائرة قُمْ فقلّدَ السيّد مُحسن الحكيم ومن هنا نشأَتِ العلاقة الوثيقة بين الشّاه والسيّد مُحسن الحكيم (وتحوّلت بعد ذلك إلى علاقة أسَريّةٍ إجتماعيّةٍ بين أسرة الحكيم وأسرةِ الشّاه إستمرّت حتّى بعد وفاةِ السّيّدِ محسن الحكيم) .. ولذا بعدما نَفى الشّاه السيّد الخميني إلى تُركيا وأرادَ أن يتخلّصَ منه بعد أحداث سنة 1963 -أحداث خُرداد وما بعده- لمّا ذهب السيّد الخميني إلى النّجف (بعد أن قضّى فترةً في مدينةِ بورصة التّركيّة) من أشدّ الّذين عانَدوه ووقفوا ضِدّه السيّد مُحسن الحكيم وآل الحكيم، كانوا يُمثّلون بشكلٍ واضح أعداء الخميني في النّجف -من دونِ مجاملات أنا أتحدّثُ عن الحقائق- وكان محسن الحكيم من أشدِّ أعداء السيّد الخميني، لستُ بصددِ الحديثِ عن ذلك وإلّا لحدّثكم عن العجائبِ التي صدرتْ منه تجاهه..
  • بعد وفاة السيّد محسن الحكيم الشّاه قلّد “السيّد كاظم شريعتمداري” في قم -لماذا؟ – لأنّ “السيّد كاظم شريعتمداري” كان معروفاً في حوزة قم أنّه هو الأعلم.. ولكنّ الشّاه قلّده لأمرٍ آخر: لأنّه كان الأشدّ في عداء السيّد الخميني، وكان هو الّذي يُطلِقُ هذا الوصفَ تماشياً مع ما تُطلقهُ المُخابراتُ الإيرانيّة على السيّد الخميني من أنّه شُيوعي، صحيحٌ هذا الوصفُ أطلقه “جمال الدّين الخوئي” في النّجف على السيّد الخميني وصَحيحٌ أنّ حِزبَ الدّعوة ثبّتوا هذا في برنامجهم الفكري، ومن الّذين ثبّتوا هذا “علي الكوراني”.. الذي يتحدّث عن “عادل عبد المهدي” من أنّهُ أشرفُ من حَكَمَ العراق وكان يكتُب في أدبيّات حزبِ الدّعوة من أنّ الخُميني كان مَطيّةً للشّيوعيّين.. هذا أين وهذا أين؟؟ وهذا هو واقعنا الشّيعي الأحمق، واقعٌ كلُّهُ سفاهةٌ.. هذه معلومات أعرفها منذ أربعينَ سنةً وليس اليوم..
  • الشّاه قلّدَ “السيّد كاظم شريعتمداري” ومن أهمّ مُؤهّلاته كان شديد العداء للخميني وفي الوقت نفسه الشّاه دَعَمَ مرجعيّة السيّد الخوئي، والسّفارةُ الإيرانيّةُ في بغداد دَعَمت مرجعيّة السيّد الخوئي، ولولا ذلكَ رُبّما ما استطاعَ السيّد الخوئي أن يتَفرّدَ بالمرجعيّة بعد وفاة السيّد محسن الحكيم فإنّ آل الحكيم اتّفقتْ كلمتهم ومن يُناصِرهم على أنّ المرجعيّة تكون لـ “السيّد يوسف” وهو الإبن الأكبر للسيّد محسن الحكيم -كنّا صِغاراً، كنّا تلاميذ إبتدائيّة في ذلك الوقت ولكنّني أتذكَّرُ كيف أنّ والدي قد جَلَبَ صورةَ السيّد يوسف من المسجد وعلّقها في البيت وبَقِيَت لسنين طويلةٍ مُعَلَّقَةً في الصّالة الكبيرة في البيت، وحين جاء بها قال: إنّ التّقليد سيَكون لسيّد يوسف، وعشائر الجنوب كانت (هوساتهم) من أنّ التّقليد لسيّد يوسف وصار هذا الأمرُ واضحاً عند العراقيّين بحيث انتشرتْ صورُ السيّد يوسف إلى سنواتٍ إلى نهاية السّبعينات، حينما كُنّا نتمشّى في شارع الرّشيد كُنت أرى على رُؤوس الإسطوانات الموجودةِ هناك.. بقايا صُور سيّد يوسف- لكنّ أصلَ القضيّة أنّ البعثيّين ما أرادوا لسيّد يوسف أن يكون مرجعاً بعد أبيه.. صدّام رشَّحَ السيّد الخوئي -هذا الكلام ما هو بكلام دعايات ولا كأكاذيب المراجع حين يُطلقون أكاذِيبهم على الأشخاص الّذين يختلفون معهم ولا كفتاوى التّفسيق والتّشهير بالشّخصيّات الشّيعيّة الّتي لا تقبلُ بالعبوديّة للمرجع (س) أو لولده أو لصهره- هذه حقائق سأعرِضُها بين أيديكم منها ما هو مُوَثّقٌ ومنها ما هو منطِقيٌّ يأتي في سياق تِلك الوَثائق ومنها ما عليه الشّهود وهم أحياء..
  • ● حوارٌ معروفٌ بين “السيّد مُحسن الحكيم” و “السيّد الخُميني” (بشكلٍ مختصر):
  • لمّا اقترح السيّدُ الخميني -في زيارةٍ له للسيّد محسن الحكيم في بيته- أن يُواجه البعثيّين- في بداية مجيئهم- رفضَ السيّد محسن الحكيم وقالَ لهُ من أنّني لا أجِدُ ناصِراً ولا شخصاً واحداً سيستجيبُ لي -فماذا قال السيّد الخميني؟- قال له: أنا شخصٌ واحد وسأستَجيبُ لك، فأسقِطَ ما في يدِ السيّد مُحسن فقال له: (سيّدنا) أنت حسيني وأنا حَسني -باعتبار أنّ السيّد الخميني موسوي والموسويّون حُسينيّون، ومحسن الحكيم طباطبائي، والطباطبائيّون حَسنيّون- كلام آخوندي يُريد أن يقول من أنّ البرنامج الحسيني برنامج المُواجهة، ومن أنّ البرنامج الحسَني هو برنامج المُوادَعَة، هو برنامج الصّبر والسُّكوت.. هذا الّذي أراد أن يُشير إليه ولكن لم يَمُرّ كثيرٌ من الوقت وإذا بسيّد محسن الحكيم يَستَجدي إنقِلاباً من ضُبّاطٍ سُنّةٍ وبعثِيّين عن طريق وَلَدهِ، الإنقلاب الّذي تَحَدّث عنه البعثيّون كان فِعلاً بتَدبيرٍ من “سيّد محسن الحكيم” و”سيّد مهدي الحكيم”، سيّد مهدي أنا شخصيّا سَمعتُ منه الحديثَ عن هذا الموضوع والّذين أرّخوا للسيّد مهدي الحكيم تَحَدّثوا عن هذه المسألة، أمّا تَدَخُّل سيّد محسن الحكيم -في مُذكّرات سيّد طالب الرّفاعي في كتابٍ غيرِ الذّي أملاهُ على رشيد الخيّون- هو ينقُل عن سيّد محسن الحكيم من أنّه أمَرَ ولَدَه-مهدي- بتَدبيرِ إنقلابٍ وسَمَحَ له بِصرف الأموالِ من الأموالِ الشّرعيّة في هذا الإنقلاب -الإنقلاب الّذي فشل- فكانت العلاقةُ سيِّئةً جِدّاً بينَ البعثيّين وبينَ السيّد محسن الحكيم – قضيّةُ إتّهام سيّد مهدي بالجاسوسيّة وفراره – هذه مرحلةٌ تأريخيةٌ بحاجةٍ لتسليط الضوءِ عليها ليس البرنامجُ بصددها.. البعثيّون بشكلٍ عامّ وصدّام بشكلٍ خاصّ كان غاضِباً جدّاً من آلِ الحكيم.. ومعروفٌ أيّام مرجعيّة سيّد محسن الحكيم كان الخلافُ الشّديدُ واضحاً في النَّجَف ما بين الخوئي الذي كانَ يُمثّلُ مرجعيّةَ النّخبةِ الحوزويّة ومحسنُ الحكيم الذي كانَ يُمثّلُ المرجعيّةَ الشّعبيّة، كان الصّراع صراعاً شديداً، قطعاً عامّة النّاس لا يعرفونَ ذلك لكن في أجواء الحوزةِ هذا الأمر معلومٌ بالضّبط كالصّراع القائمِ الآن بين السّيستاني الذي يمثّلُ المرجعيّةَ الشّعبيّة وسيّد سعيد الحكيم الذي يُمثّلُ مرجعيّة النخبةِ في النّجف .. الصّراعُ مُحتدمٌ بين هذين الإثنين.. وسأحدّثكم عن ذلك ..(أنا هنا لا أكذبُ عليكم وأحدّثكم عبرَ الأقمارِ الصّناعيّةِ عن أناسٍ أحياء يسمعونَ كلامي هذا ويمتلكونَ من الإمكاناتِ الماليّةِ والإعلاميّةِ والسّلطويّة مايستطيعونَ أن يكذّبوا كلامي أو أن يرفعوا القضايا القانونيّةَ ضدّي)..
  • ● موقفُ البعثيّين من مرجعيّة الخوئي: البعثيّيون كانوا يُراقِبون النّجَف، النّجف نقطةٌ، مركزٌ، ثقلٌ.. لأيّ حاكم يحكُمُ في بغداد أمّا الآن النّجف هي الحاكمة، ولكن قبل 2003 النّجف نُقطةٌ مهمّة لابُدَّ أن تُراقَب، الشّيعة هم الغالبيّة وأنظارهم إلى النّجَف فلا يُمكن أن يَترُكَ الحاكم في بغداد النّجف لحاله، “البَكَر” كان مثلاً يلتقي بشخصيّات من النّجف للإستشارة، يستشيرهم في شؤون الشّيعة وفي شؤون النّجف وأوضاعها وكذلك صَدّام، هناك من عمائم النّجف، ومن غيرِ عمائم النّجف من أبناءِ العوائل النّجفيّة المعروفة كانوا يزورون صدّام ويُقدّمون له النُّصح والمشورة، يُحاورهم، ينقلون له المعلومات..
  • في الأيّام الأخيرة من حياة “السيّد محسن الحكيم” الكلام يدورُ من أنّ المرجعَ من بعده ولدهُ “السيّد يوسف”، وهناك من يُشير إلى “الخوئي”، وهناك من يُشيرُ إلى “السيّد محمود الشّاهرودي” والّذي صارَ مرجعاً بعد وفاة الحكيم لكنّه لم يَستَمر طويلاً وتُوفّي وحتّى في هذه الفترةِ القصيرةِ اشتَدَّ الخلافُ واحتدمَ بعد وفاةِ الحكيم بين مرجعيّة الخوئي ومرجعيّة الشّاهرودي.. هناك كلمة نقلها الشّيخ الطّوسي -في كتابه [الغيبة]- عن أكبر مراجع الشّيعة في زمن الغيبة الصُّغرى “الشّلمغاني” الّذي وَرَدَ فيه اللّعن من إمام زماننا -قبل أن يَرِدَ اللّعن فيه كانتِ الشّيعة تُقلّده وتعملُ برسالته العمليّة، [التّكليف] كان موجوداً في بيت كلّ شيعيٍّ في بغداد وغيرها وبأمرٍ منَ النوّاب الخاصّين للإمام الحُجّة- الشّلمغاني هو يتكلّم- ينقُل تَجربةً، إنّها تجربة المراجع- يقول: “كُنّا نَتَهارشُ عليها -المرجعيّة والزّعامة الدّينيّة- تَهارُشَ الكلابِ على الجِيَف”..
  • الأيّام الأخيرة من حياة “السيّد محسن الحكيم” البعثيّون يُراقبون منِ الّذي سيكون مرجعاً، قطعاً البعثيّون ما كانوا يُريدون لسيّد يوسف بن السيّد محسن أن يكونَ مرجعاً -لماذا؟ للعَداء الّذي نَشَبَ فيما بين آل الحكيم والبعثيّين بخصوصِ الإنقلاب الّذي كان من مُدَبِّريه “مَهدي الحكيم”.. ضُبّاطٌ منهم تَكارِتةٌ وسُنّةٌ وشخصيّاتٌ عراقيّةٌ معروفةٌ وبتمويلٍ من مرجعيّة السيّد مُحسن الحكيم فكان ذلك الإنقلابُ الذي فشَلَ.. فهذا العداءُ الشّديدُ ما بين آل الحكيم والبعثيّين، ومن جهةٍ أخرى فإنّ مرجعيّة الحكيم وآل الحكيم مَدعومونَ من قِبل الشّاه لأنّهُ يُقلّد السيّد مُحسن الحكيم.. فكانَ البعثيّونَ لا يُريدون لسيّد يوسف أن يكونَ مرجعاً بعد أبيه ولذلك أوصَلوا له التّهديداتُ التي كانت بِتَحريكٍ خَفيٍّ من البعثيّين في بغداد، بعضهم كان يقول إنّها من شاه إيران، أبداً لا علاقة لشاه إيران بهذه التّهديدات.. لو أنّ السيّد يوسف صار مرجعاً لَحَظيَ بدعم الشّاه أيضاً وإن كان الشّاه سَحَبَ نفسه إلى قُم وقلَّدَ “كاظم شريعتمداري” وتوجّهت الأنظار حينئِذٍ إلى مرجعيّة “شريعتمداري” وصارت مرجعيّةً واسعة، البعثيّون هم الّذين كانوا رافضين لمرجعيّة السيّد يوسف لأنّهم أرادوا أن يُبعِدوا آل الحكيم ويخرجوهم من المشهد بسببِ ما فعلوه في قضيّة الإنقلاب، وهنا جاءت إقتراحات، إقترحوا على صدّام من داخل النّجف، هناك من اقتَرَحَ على صدّام وعلى البعثيّين أن تكون المرجعيّة للسيّد الخميني وأنّ الحكومة العراقيّة تَدعمُ السيّد الخميني -لماذا؟- لسببين:السّببُ الأوّل هو العداءُ فيما بينهُ وبين آل الحكيم -عداء شديد إلى أبعد الحدود- والسّببُ الثّاني هو العداءُ فيما بينهُ وبين الشّاه، البعثيّيون يُريدون أن يقطعوا يَدَ الشّاه من النّجَف لكنّ صدّام لم يقبل بهذا الإقتراح، البعثيّون وتحديداً صدّام ما قبل بهذا الإقتراح مع أنّ المُبرّرات منطقيّة بالنّسبة لسياسة البعثيّين، صدّام لم يكن مُثقّفاً كان يُعاني من أميّةٍ ثقافيّة لكنّه كان ذكيّاً جدّاً، كان ذكيّاً بذكاءٍ غريزي إنّه الذّكاء البدويّ كذكاء البعض من شيوخ العشائر وهم لم يذهبوا إلى جامعة بل ربّما قد لا يُحسنون القراءة والكتابة لكنّهم يتميّزون بذكاءٍ عالٍ جدّاً..
  • المُبرّراتُ منطقيّة..
  • هذهِ حادثة معروفة في تأريخ صدّام، بعدَ مُحاولة اغتيالِ عبدالكريم قاسم، وكانَ صدّام مُشتركًا في عملية الاغتيال في شارع الرشيد، فلمّا فرَّ مع بعض البعثيّين الشّيعة، اختفى مُدّةً في كربلاء، في تلكَ الأيّام؛ -الحديث هذا في بداية السّتينات- كانَت كربلاء تَعُجُّ بالإيرانيّين، وحتى سُكّان كربلاء يتكلّمون الفارسية، فتَعجّبَ صَدّام، وسألَ رَفيقَهُ البَعثي الشّيعي، قال: نحنُ في العراق أم في إيران؟، صاحِبُ المَطعم إيرانيّ، ولا يَتمَكّن منَ التَكَلُّم بالعربيّة، أمّا داخِل الحضراتِ المُقدّسة الجوّ إيرانيّ بالمُطلَق، في المساجِد في الحُسينيّات في الأسواق، في كُلّ مكان الجوّ إيرانيّ، الذين ينقلونَ عن صدّام يقول: مِن تِلكَ اللّحظة قَرّرتُ أنّهُ لَو وَصَلتُ إلى الحُكم، فإنّني سَأقطَعُ يدَ الحُكومة الإيرانيّة من العراق وسَأُخرِج- أُسَفِّر- الإيرانيّين، أُخرِجهم من العِراق، على أيّ حال.
  • مُبرّران منطقيّان: الخُمينيّ على خِلافٍ شَديدٍ معَ آل الحكيم، وعلى خِلافٍ شَديدٍ معَ الشاه، وهذان الأمران يَنسجِمان معَ ما يُريدهُ البعثيّون، لكنّ صدّام رفضَ ذلك، لماذا؟ لَم يُبيّنْ، ولكن حينما سيختار سيتّضح لماذا رفض.
  • اقترحَ آخرون السيّد محمد البغداديّ، أيضًا من مراجع النّجف، وقالوا هذا مرجعٌ عراقيٌ عربيّ، لا صِلَةَ لهُ بإيران، لا مِن قريبٍ ولا مِن بَعيد، وهوَ على عدَاءٍ مُطلَق معَ بيتِ الحَكيم، ومُحسن الحَكيم قد قمَعَهُ قمعًا شديدًا. مرجعية سيد محسن الحكيم كانت تستعملُ أُسلوبَ القُوّة والضرب، والحوادث كثيرة موجودة، إذا أردنا أن نفتحَ ملفَّ مرجعيّة سيد محسن الحكيم سأُحدّثكم عن تفاصيل كثيرة في هذا الاتجاه. فالسيّد محمد البغداديّ أولًا؛ عراقيٌّ عربيٌّ، ومعروف عنهُ أنّ عندهُ نفَسُ عروبيّ، والصّراع بينَ المرجعيّة العربيّة والفارسيّة موجودٌ ومعروفٌ في النّجف.
  • سَلها غداةَ تصَفّحَت قُرآنها
  • هَل قد رأت پیغمبرًا أم يا خدا
  • پیغمبر يعني نبي، يا خدا: يا الله، باللغة الفارسية. هذا من أشعارِ المرجعيّة العربيّة، وهذا الصّراعُ كان قائمًا، ولا زالَ إلى يومِكَ هذا، لكنّ المرجعيّةَ الفارسيةَ هيَ أقوى بِحُكمِ الأموال، والأكثرُ مالًا هُوَ الذي يكونُ الأعلم في النّجف، وحتى في قُم (هذي موازين الأعلمية لا يضحكون عليكم بيها، الأكثر فلوس هو الأعلم، من الآخر) وسَأُحدّثكم عن هذه القضيّةِ أيضًا في الحلقاتِ القادمة ، وبالأرقامِ والوثاثقِ والحكايات.
  • أيضًا البعثيّون رفضوا هذا الاقتراح، وبالذات صدّام الذي اختارَ الخوئيّ، فلمّا سألوه لماذا اخترتَه، ذكرَ بعضَ المُبرّرات أهمّها قالَ عنهُ بأنّهُ جَبَان وخوّاف بإمكاننا أن نُرسِلَ لهُ شُرطيًّا، وفعلًا هكذا كانوا يفعلون، كانتِ الحكومةُ العراقيّة حينما تُريدُ شيئًا من الخوئيّ تُرسِلُ لهُ مُفوّض أمن، لا تُرسِل لهُ حتى ضابطًا بنجمةٍ واحدة، برُتبةِ المُلازِم الثاني، مثلما قالَ صدّام، قال هذا الرّجل جبان وخوّاف إذا نُرسِل له شرطي يستطيع أن يأخُذَ منهُ ما نُريد وسيأتمِر بأمرهِ، وهذا هو الذي حصَل بعد ذلك، فلذا هَدّدوا سيّد يوسف الذي كانَ مُقرّرًا أن يتصدّى للمرجعيّة وهذهِ القضيّةُ كانت واضحةً في إقامةِ الصّلاة، البعثيّون خطّطوا أنّ الذي يُقيم الصّلاة على سيّد مُحسن الحكيم، السيّد الخوئي، ولذلك أربكوا المنطقة والشوارع حتى تصِلَ سيّارة السيّد الخوئيّ، وكان الاتّفاق من قِبَلِ البعثيّين مع الجِهاتِ الدينيّةِ التي يتعاونون معها أن إذا ما وصل السيّد الخوئيّ فبِمُكبّرات الصّوت يقولون: مِن أنّ الذي سيُصلّي صلاة الجِنازة على السيّد الحكيم هو السيّد الخوئيّ، وهذهِ علامةٌ مُتعارفٌ عليها في الجوّ النّجفيّ ، الشيعيّ، على أنّ الذي يُصلّي على المرجع هو الذي سيَكُونُ مرجِعًا مِن بَعدهِ، لذا آل الحكيم ماذا فعلوا؟ قبلَ أن يصِل السيّد الخوئيّ أحسّوا بالموضوع، فرتّبوا أمرَ الصّلاة، وصَلّى عليهِ سيّد يوسف، المراجِع الآخرون صَلّوا وراء سيّد يوسف نِكايةً بالخوئيّ، لا أنّهم يُريدونَ الاعترافَ بمرجعيّة سيّد يوسف، فهُم يدعمونَ مرجعيّة سيّد يوسف نِكايةَ بالخوئيّ، هذا هوَ الذي يجري على أرض الواقع، وبعدَ موتِ كُلَ مرجعٍ هكذا تَجري الأُمور، هذهِ الأجواء القُدسيّة والملائكيّة هذا ضحك على الذقون، يضحكون علينا، ما نحنُ هكذا كُنّا نعتقد، ولكن حينَ كشفنا الغِطاء وظهرتِ الجيفةُ والقذارة والنّجاسة، رأيناها تهارُشًا كتهارُشِ الكِلابِ على الجِيَف، هكذا هيَ القضيّةُ من الآخر.
  • أقرأُ عليكم؛ هذا كتاب “عراقٌ بلا قيادة – عادل رؤوف”، هذهِ المعلوماتُ التي أوردتها لكُم، لم يكُن مصدَرُها هذا الكتاب، وإنّما ما جاء فيه يَنسَجِمُ مع هذهِ المعلومات.
  • حينَ كنتُ في مدينةِ قُم في الثمانينات والتسعينات، كنتُ أمتَلِكُ من الوثائقِ الشيءَ الكثير والكثير جدًا ليست مُتوفرةً تحتَ يدي الآن.
  • عراق بلا قيادة، عادل رؤوف، المركز العراقي للإعلامِ والدّراسات، الطبعة العاشرة 2006 ميلادي، صفحة 114: “وحسَب رِواية إبراهيم الفاضليّ، صاحِب ورئيس تحرير مجلّة العدل النّجفيّة- كانت تصدُرُ في النّجف- في إطارِ موقف السلطةِ الإيجابيّ من صُعود الخوئيّ إلى هذا المنصب، يقول: عندما اجتمعتُ مع صدّام حسين في القصرِ الجمهوريّ سألتهُ لماذا بعدَ صُعود السيّد الحكيم إلى الملأ الأعلى دعمتُم مرجعيّة الخوئيّ في الوقت الذي هُناكَ مرجِعان كبيران: السيّد البغداديّ والسيّد الخُمينيّ، وهُما العَدُوّان اللّدودان لشاه إيران، وبخاصّةٍ أنتُم تتعرّضونَ لتحرُّشاتهِ باسم شطّ العرب. فأجابني – صدّام حسين -:” إنّ الشيخَ الخوئيّ فيهِ عيوب لا يُمكن أن يتحرّكَ من خلالها ضدّ الحِزب والثورة، منها أنّهُ تُركي لا فارسيّ، فالشّاه ينظرُ للعنصر التُركي بالدّونيّة (ولكنّ هذا التقدير تقديرٌ خاطىء من صدّام، ما هُوَ الشاه قد قلّد “كاظم شريعتمداري” وهوتُركي، وكانَ مُتعصّبًا لتُركيّتهِ أيضًا، صحيح هناكَ قضيّةٌ اجتماعيّةٌ موجودةٌ في إيران فيما بينَ الفُرس والأتراك، وصحيح أنّ الشاه كانَ ينظُر إلى الأتراك بدونيّةٍ، لكن في أجواء المرجعيّة الدّينية هناك تفاصيلُ وأسرارٌ لا يعرفها إلّا أهلها. شاه إيران دعمَ مرجعيّة السيّد الخوئيّ لمّا وجدَ أنّ الحكومةَ العراقيّة دعمَتها، ولقد أرسلَ بعد فترةٍ رسالة إلى السيّد الخوئيّ، يعرِض عليه المجيء إلى إيران، وهذا سيتّضحُ من خِلال رسالةٍ بعثّ بِها الخوئيّ إلى صدّام ذكرَ فيها هذا الموضوع، هناكَ تفاصيل كثيرة لا أجِدُ وقتًا للحديث عنها في هذه العُجالة، وبالمناسبة هذا الكلام، ذكرهُ سيّد أحمد الحسنيّ البغداديّ في كتابهِ السُلطة والمؤسّسة الدينيّة الشيعيّة في العراق، طبعة سنة 2000، أيضًا إصدار المركز العراقي للإعلام والدّراسات، وهذا الكلام ذُكر في مواطن اُخرى، وكثيرون ممّن يعرفون أسرار ما يجري في كواليس السّياسة والمرجعيّةِ يعرفون هذه الأمور).
  • -أكملُ القراءةَ: ” فالشّاه ينظر للعنصر التُركي بالدّونيّة، ومنها أنّهُ يخاف من أقلّ واحد لهُ صِلةٌ بالدّولة (قطعًا إبراهيم الفاضلي حَسّنَ الكلام، صدّام نحنُ نعرِفُهُ كيف يتكلّم، لا يلتزم لا بأتيكيت وكلامه سوقيّ، الذين نقلوا كلام صدّام قالوا: يقول عن السيّد الخوئيّ بأنّهُ جبان وما في أجبَن منهُ في النّجف، وتِلكَ حقيقة) ومنها أنّهُ يخاف من أقلّ واحدٍ لهُ صِلةٌ بالدّولة، فكيفَ إذا التقى معهُ أعلى سُلّم بالقيادة – يُشير إلى نفسهِ – (وفعلًا بعدَ ذلك لمّا التقى بصدّام بالَ السيّد الخوئيّ على نفسهِ، شخّ في ثِيابهِ، سيأتينا الكلام وبالوثائق)،ثُمّ وضعَ (الفاضلي) نُقاطاً، (وهذه النُّقاط واضح أنّ صدّام قالَ ما قالَ من كلامٍ بذيء)
  • يستمرُّ صدّام: وهذه العُيوب لصالِحِ مسيرَتِنا التقدّميّةِ التغييريّة، ولهذا يُمكن تحجيمهُ في أيّ وقتٍ إذا تحرّك ضدّنا، والشاه لا يتحمّسُ لهُ، ولا يدخلُ معنا في صِراعاتٍ جانبيّةٍ على حسابِ مصالحهِ في المنطقة.”
  • صورةٌ تلتقي مع المعلوماتِ التي ذكرتُها لكم، وهذا كتابٌ آخر، “قُصصٌ ذات أنياب – للخطيب الحُسينيّ المعروف: السيّد حسن الكشميريّ” وهوَ أخٌ لمُرتضى الكشميريّ الذي هُوَ صِهرُ السيستانيّ، والذي أوكلَ إليهِ أُمورَ الشّيعةِ في أوروبا، في كندا، الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، وفي الغَرب عمومًا. قبلَ أن أقرأَ من الكتابِ- لأنّني مِرارًا وكِرارًا أنقلُ من كُتُبهِ، لابدّ أن أُشير إلى هذه الحقيقة: كُتُب السيّد الكشميريّ تشتملُ على ثلاثة مطالب؛ على آرائهِ وتحليلاتهِ -وأنا لا شأنَ لي بها قد أتّفقُ معهُ وقد أختلفُ معه، أنا لا أنقلُ آراءهُ وتحليلاته، هوَ حُرٌّ بها، وأنا حُرٌّ بآرائي وتحليلاتي- هذه النُقطة الأولى.
  • ثانيًا: في كُتبهِ وقائع وحكايات وأحداث وتفاصيل هُوَ ينقُلُها عن أشخاصٍ هُوَ يَثِقُ بِهِم، أنا لا أعتمِدُ على هذهِ النُّقول، أنا لا أثِقُ بِهِم، لا أعرِفُهُم، إلّا إذا كان هناك مصادرُ أُخرى نَقَلَت نفسَ التّفاصيل، فإنّني سأنقُلُها حينئذٍ، هذا المَطلَبُ الثانيّ.
  • المطلب الثالث: الذي أنقلهُ وأعتمِدُ عليه ما ينقُلُهُ هُوَ شخصيًّا، فأنا أثِقُ بِنَقلهِ، الحوادث والتّفاصيل التي ينقُلُها هُوَ شخصيًّا، عايَشَها عن قُرب، كانَ جُزءًا منها، أنا أنقلُ هذهِ التّفاصيل حتى لو انفردَ السيّد حسن الكشميريّ بنقلها، لأنّني أثِقُ بنَقلِهِ، بالنّتيجةِ هذه وجهةُ نظري، من خِلال معرفتي بالنّاس، من خِلال معرفتي بما يُكتَب وما يُنقَل، مِن خِلال تَجرِبَتي. معرفتي حُجّةٌ عليّ وليسَ بحُجّةٍ على غيري، فهذهِ القضيّةُ مُهمّةٌ جدًا، فلا يحتجُّ عليّ أحدٌ بشيءٍ من كُتب السيّد الكشميري فيما يرتبِطُ بتحليلهِ وآرائهِ، لا شأنَ لي بها، ولا بما ينقُلُهُ عن الآخرين، أنا أعتمِدُ ما ينقُلُهُ هُوَ بنفسِهِ، حينما يكونُ شاهدًا على القضيّة، وجُزءًا من الموضوع.
  • “قُصصٌ ذات أنياب – للسيّد حسن الكشميريّ” وفي الحقيقةِ أنا أُكبِرُ في السيّد حسن الكشميريّ جُرأتَهُ، قليلونَ إن لم يكن معدومينَ لا وُجودَ لهُم الذين يتكلّمون بجُرأةٍ في كُتبٍ ومؤلّفاتٍ تُطبَع وتُوزّع في النّجف وفي كربلاء بهذهِ الجُرأة. صفحة 253 يقول السيّد حسن الكشميري: إنّني كنتُ حاضرًا -وهذا ما أقصدُهُ مِن أنّني حينَ أنقُلُ شيئًا من كُتُب السيّد حسن الكشميريّ ما يتحدّثُ بهِ هُوَ بنفسِهِ أو تفاصيل أُخرى نَقَلَها غيرُهُ، فهوَ قد نقلَ الكثيرَ مِن المَطالِب والكثيرَ من المعلومات، وقد نَقَلَها آخَرون إمّا في كُتُبِهِم أو في أحاديثِهِم.-
  • يقول:” إنّني كنتُ حاضرًا في تشييع السيّد الحكيم، من صحن الإمام الكاظم حتى كربلاء والنّجف الأشرف، -لأن السيّد مُحسن تُوفّي في بغداد- وكنتُ أُراقِب كُلَّ الوِحدات بدِقّة، كوني خبيرًا في هذه الأمور، فقد وصلَ الجُثمان إلى الصّحن، وكانَ قبلَ وُصولِهِ، قد تواجَدَ ثلاثَةٌ من كِبار العُلماء وهُما: السيّد عبدالله الشيرازيّ -الذي انتقل بعد ذلك إلى مشهد، من مراجع النّجف-، والسيّد عبدالكريم علي خان، الذي هُوَ بِنَظَرِ الحَوزةِ وأساتِذَتِها لا يَقلّ عِلمًا عن السيّد الحكيم، وكذلك الشّهيد السّعيد محمد باقر الصّدر، لاحظنا أنّ تركيزًا مُتعَمّدًا على تأخيرِ وُصولِ الجُثمان للصّحن، وعرَفنا بعدها بأنّ هذا التّأخير مُتَعَمّد -قطعًا من الحكومةِ البعثيّة- وذلكَ بسببِ عدَمِ تَمَكّنِ سيّارةِ الإمام الخوئيّ من الوصول إلى باب الصّحن بسبب ازدحام الجماهير، وأُوَضّح هُنا أنّ حِزبَ البَعث والسُلطة دَخَلت على الخط بهدوء، لتسهيل وصول سيّارة الإمام الخوئيّ، حتى بالتّالي يتزامَن حُضورهُ ودخول الجُثمان إلى الصّحن الشريف، وبالتّالي يُنادى باسم الإمام الخوئيّ للصّلاةِ عليه، -وفعلًا تحقّقَ ذلك- لكنّ السيّد محمد باقر الحكيم وأخاه السيّد عبدالعزيز قاما بحركةٍ استباقيّة وفنيّة فصَرَفا الجُثمان نحوَ الإيوان الذي يتجمّعُ فيهِ العُلماء الثّلاثة: السيّد عبدالله الشيرازي، والسيّد عبدالكريم علي خان، والسيّد محمد باقر الصّدر، وفي قفزةٍ فنيّة أعلنَ المُنادي بأنّ السيّد يوسف الحكيم سيُقيم الصّلاة على جُثمان الإمام الرّاحِل، ولِحساباتٍ في نفسِ يعقوب تقدّم العُلماء الثلاثة للإئتمام بالسيّد يوسف الحكيم ممّا حَقّق أمنيةً كُبرى للسيّد محمد باقر ومن معهُ ” (نكايةً بالخوئيّ هُوَ ما أرادَ أن يُشير إلى هذهِ القضيّة ،أي صلاة .. أي بطّيخ ! إذا كانت الأمور تجري بهذه النّوايا، وبعد ذلك يقولون للنّاس هذه صلاةٌ حضر فيها صاحب الزمان، وحفّتها الملائكة وهذا الخرطي .. وحقّ أبي الفضل العبّاس مع وفاة كُلّ مرجع، هذا الخرطي جاري على قدمٍ وساق، وبعدَ ذلكَ يُنشئون لنا الحِكايات والكرامات، وهذا شاف أمير المؤمنين حاضر بالصلاة، وهذاك رأى الزهراء تبكي، والإمام الحجة حضر، وهذا الخرطي شغّال علينه وكُنّا نُصدّقُهُ .. لكن بعدين من شفنا الخياس وشفنا السيان، يا صاحب الزمان؟ .. يا زهراء؟، إنّهم يتهارشون عليها تهارش الكِلاب على الجِيَف مثلما قال الشلمغاني، ألا لعنةُ الله على الشلمغاني، فقد لعنهُ صاحبُ الأمر، لعنَ المرجع الكبير في توقيعاتِهِ الشّريفة).
  • (ممّا حَقّق أمنيةً كُبرى للسيّد محمد باقر الصّدر .. أُمنيتهُ أن يحولَ فيما بينَ المرجعيّة وبينَ السيّد الخوئيّ، هُم يعرفون حالة الضعف والجُبن عند السيّد الخوئيّ)
  • “..هُنا هتَفَتِ الجماهيرُ وهيَ تُنادي وتدور في الصّحن: قلّدنا السيّد يوسف”
  • هذهِ قضيّةٌ كانت مُنتشرةً في العراق، لكنّ البعثيّين ضغطوا على سيّد يوسف ودفعوا بمرجعيّة السيّد الخوئيّ إلى الواجهة، أنا لا أقول من أن الخوئي كانَ عميلًا لصدّام أبدًا، ولا أقول من أنّهُ اتّفقَ معَ البعثيّين أن يفعلوا معهُ هذا، رُبّما اتّفق البعثيّون مع أولادِهِ، وفعلًا اتّفقوا معَهم، مع شخصيةٍ كجمالِ الدّين الخوئي نعم، هذا الرّجل لا دين ولا تقوى ولا ورَع ولا ديانة، الذي سلّم الخوئي لهُ زِمامَ المرجعيّةِ من أوّلها إلى آخرها.
  • إلى أن يقول: ” فوُجّه تهديدٌ مُبطّن وبِشَكلٍ هادىء للسيّد يوسف الحكيم، إلى آخر ما قالهُ.”
  • تهديدٌ شديدٌ للسيّد يوسف الحكيم من قِبل البعثيّين، وتأييدٌ لمرجعيّة الخوئي مثلما قال صدّام لجُبنهِ، لخَوَرِهِ، لخَوفِهِ الشّديد، من أنّهم لو بعثوا لهُ شُرطيًّا لكانَ مُطيعًا ومُسَلّمًا لذلك الشُرطي، وهذا هو الذي حدثَ على أرض الواقع، هذا هو الذي قصدتُهُ بالإستخذاء، وهذا الإستخذاء سيبقى واضحًا على طولِ تأريخِ مرجعيّة السيّد الخوئي، في كلّ المفاصِل المُهمّة.
  • ● من المفاصِلِ المُهمّةِ والوقائعِ والأحداث التي كانت واضحةً أيّام مرجعيّة السيّد الخوئيّ، ما سُميَّ بتسفير السبعينات، هناكَ تسفير الثمانينات وهناكَ تسفير السبعينات، أنا لا أجِدُ وقتًا كي أُحَدّثُكُم عن التّفاصيل، يمكِنُكُم أن تعودوا إلى برنامج الكتاب الناطق، فقد تحدّثتُ عن هذه القضيّةِ بشكلٍ مُوسّع، حينما تحدّثتُ عن السيّد الخوئي هُناك، بصدد الحديثِ عن عِلِم الرّجال، أُرشِدُكُم إلى مصدرٍ يُمكِن أن يَنفَعَكُم في هذه القضيّة، هذا الكتاب: محمد باقر الصّدر السّيرةُ والمسيرةُ في حقائق ووثائق، العارِفُ للمطبوعات، لمُؤلّفهِ أحمد عبدالله أبو زيد العاملي، إذا ما رجعتم إلى الجُزء الثّاني،حيثُ غطّى فيهِ جانبًا مُهمًا من تفاصيل هذا الحَدَث في أجواء النّجف، وإن كانت القضيّةُ عمّت العِراقَ جميعًا، لكنّ مركزَ الحدَث كانَ في النّجف.
    السيّد حسن الكشميري في طوايا كُتُبِهِ تحدّثَ هُنا وهُناك، في مقالاتٍ مُتناثرة، أشارَ إلى بعض الأحداثِ والوقائع، على سبيل المثال في كتابِهِ “قُصصٌ ذات أنياب” صفحة 194: السّفرةُ العِلاجيّةُ الأولى، وبما أنّ المقالَ طويلٌ لا أستطيعُ قراءتهُ، خُلاصةُ الكلام ماهي؟ قبلَ قليلٍ حدّثتُكُم عن دخول صدّام في بداية الستينات إلى مدينة كربلاء، ووجدها مدينةً إيرانيّة، فاتّخذ القرار، لمّا وصلوا إلى السُلطة واستتبّ الأمرُ لهُم اتّخذوا القرارَ بتسفير الإيرانيّين، قطعًا الإيرانيّونَ في العراق كثيرونَ جدًا، لكنّهم أرادوا أن يُسفّروا من يستطيعون على الأقل الآن أن يُسفّروه، فكانَت عمليّةُ تسفيرٍ في أجواءِ الحَوزةِ في النّجف، وفي غيرها أيضًا، وفي سائرِ مناطقِ العِراق، سُفّرَ الإيرانيّون بطريقةٍ ظالمة، أنا لا أُريد أن أتحدّثَ عن الموقف البعثيّ هُنا وعن طريقة التّسفير، لكنّهم قبلَ أن يُباشِروا في هذا الأمر، ذهبوا إلى السيّد الخوئي واتّفقوا معهُ ومعَ أولادِهِ على أن يُظهِروا أنّ السيّد الخوئي في حالةٍ صحيّةٍ ليسَت على ما يُرام، ويُرتّبُوا لهُ سفرًا إلى المملكةِ المُتّحدة، إلى لندن، لماذا؟ للحِفاظِ على ماءِ وجهِ هذه المرجعيّة، لأنّهم يُريدونَ لها أن تبقى مُحترمَةً حتى يقوموا بعمليّة التّسفير، لأنّهم يعلمون لو سفّروا جميعَ أهلَ النّجف فإنّ السيّد الخوئي لن يتكلّم بحرفٍ ولا بِكَلِمَة، إذا ما أرسلوا لهُ شُرطيًّا وصاحَ فيه فإنّهُ سيُسلّمُ أمرَهُ إلى ذلك الشُرطيّ، فوجدوها كبيرةً أنّ زعيم الحوزةِ العلميّة، وبالمناسبة هذا اللّقب ]زعيمُ الحوزةِ العلميّة[ هو نِتاجٌ من الصّراع الحكيمي الخوئي، الشّيخ مهدي شمس الدّين الذي كان وكيلاً للسّيّد الحكيم في الدّيوانيّة هو يتحدّثُ في حومة الصّراع الحكيمي الخوئي ، يقول: نحَتُّ هذا اللَّقب للسيّد محسن الحكيم وأوصَلتُهُ إلى أولادِه، أي لَقب؟ ]المرجِعُ الأعلى[ لتمييزهِ عن الخوئي، باعتبار أنّ الخوئي أيضًا يقولون عنه آية الله العظمى، ومحسن الحكيم أيضًا يقولون عنه آية الله العظمى، فأرادَ لِمَرجعِهِ لِصَنَمِهِ لقبًا مُميّزًا، فَنحَتَ هذا اللَقب، هذا اللَّقب من نَحتِ الشيخ مهدي شمس الدّين، الذي صارَ رئيسًا للمَجلِسِ الشيعيّ في لبنان بعدَ ذلك، هوَ الذي نحتَ هذا اللَّقب: ]المرجعُ الأعلى[.
  • جماعة الخوئي لمّا وجدوا أنّ الحكيم صنعوا لهُ لقبًا جديدًا يتميّزُ بهِ عن الخوئي، فصنعوا للخوئي لقبًا: ]زعيم الحوزةِ العلميّة[ وإلّا من الذي زعّمَهُ على الحوزة العلميّة؟ هذا هو جُزءٌ من عمليّة التّهارُش، هذهِ هيَ الحقيقة المُقشّرة من دونِ مُجاملات، فما أرادوا لزعيم الحوزة العلميّة، للمرجع الأعلى، للإمام الخوئي، أن يكونَ في النّجف والبعثيّونَ يقومونَ بتسفير الشّيعة، كي لا تكون هناكَ نقطةُ ضعف على مرجعيّة الخوئي، فأخرجوه إلى لندن، وسافرَ الخوئي إلى لندن، ووجّهوا لهُ سؤالًا عن تعامُلِ الحكومةِ معَهُ ومعَ الإيرانيّين، ومدَحَ الحُكومَة، والذي وجّهَ لهُ السُّؤال، هوَ -علي رضا- الذي كانَ سكرتيرًا لصدّام حسين، والذي رافقَ الخوئي في سَفرَتِهِ إلى لندن، ولمّا رجعَ الخوئي إلى النّجف، وقد قامَت القيامة في النّجف، رجعَ بعدَ أن أتمَّ البعثيّون عمليّات التّسفير، سأعودُ لبقيّة الحديث، ولكن رجاءًا اعرضوا لنا الفيديو الذي يتحدّثُ فيه السيّد حسن الكشميريّ في برنامجٍ، وفي حوارٍ على قناةِ ANN الفضائيّة، متى كانَ هذا البرنامج، في الوقت الذي جاءَ فيه السيّد السيستاني مُسافرًا إلى لندن، أيضًا في سَفرةٍ مُرتّبةٍ لضَربِ التيّار الصّدري في النّجف، أيّام تحصّنَ الصّدريّون في الحرم العلويّ، فرتّبوا سَفرةً أيضًا بعنوانِ أنّها سَفرةٌ عِلاجيّة وما كان السيّد السّيستاني يشكو من شيءٍ مُطلقًا، مُجرّد عمليّة “تچييك صحّي” للسيّد السيستاني،حيثُ جاءَ بالطّائِرَةِ الخاصّة -لنَبيه بَرّي- رئيس البرلمان اللّبناني، انتقل من العِراق إلى لبنان، وبعدَ ذلك جاءَ في الطّائِرَةِ الخاصّة لنَبيه بَرّي من لبنان إلى مدينة لندن، وكانَ السيّد حسن الكشميري أيضًا موجودًا في لندن.

  • عرض فيديو للسيّد حسن الكشميري في حوارٍ لهُ على قناة ANN الفضائيّة.

  • ملاحظاتٌ لأجلِ أن تكتمِلَ الصّورة؛
  • السيّد حسن الكشميريّ ذكرَ في المُقابَلَة، مِن أنّ مُحافِظ كَربلاء هُوَ جابر حسن حدّاد، لكن في كِتابِهِ “قُصصٌ ذات أنياب” ذكرَ اسمًا آخر هُوَ:
  • شبيب المالكي، فيبدو أنّ لبسًا في اسم المُحافِظ، ما بينَ ما جاءَ مذكورًا في المُقابلة وما جاءَ في كِتابِهِ قُصصٌ ذات أنياب.
  • وكما قلتُ لكم قبلَ قليل، مِن أنّ الجُزءَ الثّاني من كِتاب محمد باقر الصّدر، السّيرة والمسيرة في حقائق ووثائق، غَطّت جوانِبَ مُهمّة من هذا الحَدَث المُهمّ.
  • ملاحظة أُخرى: السيّد حسن الكشميريّ حينَ تحدّثَ عن ترتيب البعثيّين لسَفرة السيّد الخوئي، ركّز على الحاشية، السيّد الخوئي كانَ على علمٍ بالموضوع، حتى حينما بقيَ مُنتظرًا في بغداد لكي يتهيّأ للسّفر إلى لندن، ذهبَ إليهِ السيّد محمد باقر الصّدر، وأصرّ عليهِ كثيرًا أن يعودَ إلى النّجف، بسبب قضيّة التّسفيرات، ولكنّ السيّد الخوئي أصرّ على الذّهاب إلى لندن، وهذهِ القضيّة قضيّةٌ مُوثّقة ولها مصادِرُها، لكنّني لستُ بِصَددِ الحديثِ عن كُلّ صغيرةٍ وكبيرة.
  • علي رضا كانَ سكرتيرًا لصدّام حسين وهو من الأكرادِ الفَيليّين وهم شيعةٌ يقطنونَ في بغداد وفي سائرِ المُحافظات العِراقيّة -هذهِ القضيّةُ يعرِفُها العراقيّون- ليسَ كأكرادِ منطقةِ كُردستان في شِمال العِراق الذين هُم سُنّة، فعلي رضا كانَ شيعيّاً ومن الأكراد الفَيليّين، وكانَ من مُرافقي صدّام، وكانَ من الأشخاصِ الذين يعتمدُ عليهِم صدّام اعتمادًا كبيرًا، فلذا كانَ مُرافقًا للخوئي، وهو الذي وجّهَ سُؤالًا للخوئي.
  • ● عرض صورة الوثيقة التي تشتَمِلُ على سؤال علي رضا، وعلى جواب الخوئيّ (التي تحدّث عنها السيّد حسن الكشميري، وهيَ موجودةٌ في مصادر عديدة).
  • جاءَ في السّؤال:
  • بسم الله الرّحمن الرّحيم
  • سماحة المرجع الأعلى السيّد أبو القاسم الخوئي دامَ ظلّه، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل رأيتم من حكومة البَعث في العِراق ما يُنافي الدّين أو الإنسانيّة بالنّسبةِ إلى شخصكم الكريم أو إلى الحَوزةِ العِلميّة أو إلى الإيرانيّين، فقد ذكرَ بعضُ المُغرضين أنّ الحكومةَ تُعاملهم مُعاملةً سيّئة، أفتونا مأجورين.
  • بغداد، 25/12/71 – علي رضا، توقيعهُ.
  • (هذا الكلام متى كان، أثناء عمليّات التّسفير والقمع، فقد تحدّث الإعلامُ الغربي عن هذهِ القضيّة، وتحدّثَ بعض المُتحدّثين في الدُول العربيّة عن الذي يجري في العِراق، وهذا السّؤال وُجّهَ للسيّد الخوئي حينما كانَ في لندن، فماذا أجابَ السيّد الخوئي):
  • بسمه تعالى شأنه، تحيّةٌ طيّبة وبعد، إنّي بالنّسبةِ إليّ لم أرَ من الحكومةِ المُوقّرةِ إلّا خيرا، أمّا بالنّسبةِ إلى الحَوزةِ العِلميّةِ والإيرانيّين، فقد سَمِعتُ من بعض الثّقات، -هذا هو أسلوب المراجع، يسمعُ من بعض الثُقات، وكأنّنا نُناقِشُ روايةً بحَسَبِ قذاراتِ عِلمِ الرّجال، هذهِ خيَ القنَواتُ المُتخلّفةُ لمراجعِنا وإلى اليوم يستعملونَها، في عصرِ الميديا، وفي عصرِالإنترنت، وفي عصرِالمؤسّسات، لا زالوا يعتمدونَ هذهِ الأساليب المُتخلّفة-.
  • فقد سَمِعتُ من بعض الثّقات أنّ الحكومةَ تُعامِلُهُم مُعاملةً حسَنَة، -من هُم الثّقات؟ ابنهُ مثلًا: جمال الدّين، وهذا ثِقةٌ عَينْ، وأمثال جمال الدّين الخوئي، ناس لا دين ولا ديانة ولا حظ ولا كرامة-.
  • فقد سَمِعتُ من بعض الثّقات أنّ الحكومةَ تُعامِلُهُم مُعاملةً حسَنَة، واللهُ وليُّ التوفيق، والسّلام عليكم ورحمةُ الله.
  • النّجف الأشرف، 8 ذي القعدة 1391هـ – الخوئي، ومع الختم.
  • الوثيقةُ واضحةٌ وصريحة، ولا تحتاج إلى كثيرِ كلام، بعدَ ذلك رجَعَ الخوئي إلى النّجف، هُناك أمور لابدّ أن أُشيرَ إليها، لمّا رجَعَ إلى النّجف، جاءَهُ المراجعُ لعيادَتِهِ، باعتبار هُوَ يدّعي أنّهُ مريض، وذهبَ للعلاج في لندن، ولابدّ أن يكون مرضهُ شديدًا والقضيّة كُلها (خبن ).. أنا أٌقولُ لكم الخوئي لم يكُن خبيثًا، لكنّهُ كانَ مُستخذيًا، فما تُريدهُ الحكومة منهُ، يُبلّغُ بهِ عن طريقِ ولَدِهِ جمال الدّين وهو يُنفّذ، يعني أنّ الخوئي لا يُريدُ للشّيعةِ أن يُسفّروا، ولا يُريدُ لهم أن يُؤذَوا، أبدًأ، أنا لا قولُ هذا ولا أٌقول أنّ الخوئي كانَ عميلًا للبعثيّين، أبدًا، أقولُ أنّ الخوئي كانَ مُستخذيًا جبانًا خوّافًا، فما تُريدهُ الحكومةُ منه كان يُنفّذهُ، هذا هُوَ الذي حصلَ على أرضِ الواقع، فلمّا رجَع باعتبار أنّ الاِدّعاء هُوَ مريض، وذهبَ إلى لندن لأنّ المرضَ كانَ شديدًا، فزارَهُ المراجع، مثلًا السيّد عبدالله الشيرازيّ، السيّد الخُميني، و آخرون، لمّا زاروه حدّثوه عن الذي جرى في النّجف، الذين اعترضوا اعتراضًا شديدًا على التّسفيرات بشكل واضح،( هو ماكو غير أبومصطفى السيّد الخميني) .. والسيّد عبد الله الشيرازي، هؤلاء الذين اعترضوا بشكلٍ واضح، التأريخُ يُثبِتُ موقِفَ الشُّجعان، ويُثبِتُ موقِفَ الجُبَناء، هذهِ حقائق.
  • السيّد محمد باقر الصّدر آنذاك لم يكُن لهُ من تأثيرٍ واضح، لكنّهُ كانَ يتقلّبُ يِمنةً ويسرة، لا يدري ماذا يَصنع، ضغطَ على السيّد الخوئي كثيرًا لكنّهُ لم ينجَح، نقلَ كلامًا من السيّد الخوئي كذّبَهُ الخوئيّون، الحِكايَةُ فيها تفصيل، لا أُريدُ أن أذكُرَ كُلّ شيء، ربّما إذا ما سنَحَت لي فُرصةٌ أن أُحدّثُكُم عن كُلّ التفاصيل سأُحدّثُكُم إن شاء اللهُ تعالى
  • بالإجمالِ والاختصار: المراجِعُ جاؤوا يُحدّثونَهُ عن المُصيبة التي حَلّت في النّجف، السيّد الخوئي يُحدّثُهُم عن شوارِع لندن، وقد آذى ذلكَ السيّد الخُميني كثيرًا وقالَ ما قال، السيّد الخوئي كانَ مُعجبًا بما رآهُ من شوارِع وتنظيم ونظافة ورعاية صحيّة في مدينة لندن، وهؤلاء يتحدّثون عن المصائبِ التي حلّت في النّجف وفي شيعة العِراق، الخوئي ما كانَ مُباليًا، أصلًا سيّد جمال الدّين الخوئي كانَ يُعطي الأموال لمَن يُريد أن يخرُجَ من النّجف، هل هُوَ تعاوُن معَ البعثيّين، بالاتّفاق معَ البعثيّين، أم أنّهُ فعلًا كانَ يُساعد الأشخاص الذينَ يُريدونَ الخروجَ من النّجف؟!
  • هذا هُوَ حالُ الخوئي، كانَ مُستخذيًا قبلَ أن يُسافر، ورجَعَ مُستخذيًا بعدَ أن سافرَ وجاءَ إلى النّجفِ من لندن، الشيعةُ الغُبران ماذا كانوا يقولون؟ (شوفوا البعثيّين استغلّوا فترة غياب السيّد الخوئي وفعلوا ما فعلوا، لو كان السيّد موجود إهْنا كان وگّفهُم عِد حدهُم). ولذا لمّا جاءَ إلى النّجف، جاءتهُ الوفود: (سيّدنا شوف اشسوّوا بينه بغيابَك)، هؤلاء هُم الشيعةُ الغُبران، وأنا واحد منهم وأبي وجدّي، هذهِ هيَ أحوالنا، نحنُ الشيعةُ الغُبران الذين يضحكُ علينا هؤلاء المُعمّمون، هذه هيَ الحقيقةُ من الآخر، من دون مُجاملات.
  • سيّد صادق الطباطبائي ابن أُخت سيّد موسى الصّدر، وهُوَ شخصيةٌ معروفةٌ في الجوّ السياسي الإيرانيّ، وكانَ عُضوًا في البرلمان الإيرانيّ في تشكيلتِهِ الأولى في الجمهوريّة الإسلاميّة، وقد حازَ الكثيرَ من الأصوات، سيّد صادق الطباطبائي ابن أُخت سيّد موسى الصّدر، وزوجة محمد باقر الصّدر العَلَوية أُم جعفر تكونُ خالةً لهُ، لأنّها شقيقة سيّد موسى الصّدر، فحينما كانَ يأتي إلى النّجف كان يذهب عند السيّد محمد باقر الصّدر. سيّد صادق الطباطبائي وصاحبُ الكتاب أحمد عبد الله أبو زيد العاملي ينقُل الحِكايةَ عنه مُباشرةً في صفحة 453، لن أنقُلُها بكلّ التّفاصيل، بشكلٍ مُختصَر، الحِكايةُ طويلة، سيّد صادق الطباطبائي بعدَ أن زارَ محمد باقر الصّدر، ذهبَ إلى السيّد الخوئي، متى؟ بعدَ رجوعِ السيّد الخوئي من لندن، وانتشار هذه الوثيقة التي عرضتُها عليكم قبل قليل، لمّا انتشرت هذهِ الوثيقة، وهيَ تُخالِفُ الواقِع، وأثارَت تساؤلًا كبيرًا، كيفَ أنّ السيّد الخوئي يذهب إلى لندن ويُجيب هذا الجَواب خِلافًا للّذي حدثَ على الأرض، ما هُوَ هكذا أجاب: من أنّني سَمِعتُ من بعض الثّقات أنّ الحكومةَ تُعامِل الإيرانيّين مُعاملة حسَنَةً، (جواب آخوندي، جواب واويّة)، ما هيَ قضيّة التّسفير معروفة، من هُم هؤلاء الثّقات الذين أخبروكَ يا أيّها الخوئيّ من أنّ الحكومةَ العراقيّة قد عاملَت الإيرانيّين مُعاملة حسَنَة، وهيَ قد فَعلَت ما فَعلَت، تسفيرات السّبعين، نحنُ كُنّا صِغارًا ولكنّنا نتذكّرُ الويلات التي جرَت على تلكَ العوائِل، ليسَ في النّجفِ فقط، سيّد حسن الكشميريّ تحدّثَ عن النّجفِ فقط، القضيّةُ شمَلَت الكثيرَ والكثيرَمِنَ المُدن الشيعيّة منَ الوسط والجنوب.
    سيّد صادق الطباطبائي طلبَ من السيّد الخوئي جوابًا على هذه القضيّة، كيفَ أنتَ قُلتَ هكذا؟ السيّد الخوئي قالَ لهُ هذا الجواب مُزَوّر ما أنا كتَبتُهُ، سيّد صادق قالَ فاكتُب لي كتاباً من أنّ هذا الجواب ما صدرَ عنْك إنّما هُوَ مُزَوّر، فرَفَضَ السيّد الخوئي أن يكتُبَ شيئًا وقالَ لهُ أنتَ خَبّر النّاس، هذهِ القضيّةُ إمّا هيَ كَذِبٌ واحتيال منَ السيّد الخوئيّ، أو هُوَ عينُ الإستخذاء، تصدُرُ فتاوى باسمهِ وبتوقيعِهِ وهُوَ يقول أنّها مُزوّرة ولا يُكذّبُها، وهيَ تطعَنُ في الواقع الشّيعي، الواقع الشيعي مظلوم وهذا الخوئي يقول من أنّ الواقع الشيعي ما هُوَ بمظلوم، وفي مجلس السيّد الخوئي سألَ الدكتور الطباطبائي -صادق الطباطبائي-
  • عن الجوابِ المُرتبطِ بتسفيرِ الطَلَبةِ الإيرانيّين، والذي كانَ مختومًا بخَتم السيّد الخوئي، فأجابَ الأخير -السيّدالخوئي-: هذا البيان مُزَوّر، ولم يَصدُر مِنّي، ويُمكِنُكَ أن تُكَذّبَهُ عَنّي، (ايْريد ايْورّط صادق الطباطبائي) فقالَ لهَ الدكتور صادق: إنّهم زوّروا الخَتم، وأنا أطلُبُ منكَ أن تَكتُبَ لي أنّكَ تُكذّبُ ما جاءَ فيه، ثُمّ تختِمُهُ لي حتى يُمكِنَني أن أُكذّبه، فأجابهُ الخوئي: لا، أنتَ كَذّبهُ عَنّي، وهذا يكفي. فأجابَهُ الدكتور صادق: إذا لم تَكتُب لي ذلك ولَم تَختِمهُ فلا يُمكنني أن أُكذّبهُ عنك.
  • وللمجلسِ تفاصيل أُخرى، لكنّني أشرتُ إلى هذهِ القضيّة لأنّها ترتَبِطُ بما أتحدّثُ عنه.
  • هذا الموقف كيفَ تُفسّرونَهُ، هُوَ فعلًا صدرَ عن الخوئي، لكنّ هذهِ الأحوال، أحوال التّدليس والتّكذيب والتّزوير، هذهِ أحوال موجودة في حياةِ المراجعِ على طول الخط، وليسَت في الجانبِ السياسيّ، حتّى في الفتاوى الدينيّة، وسآتيكم بأمثلةٍ من كُتب الخوئي، في التّزوير العقائدي في المسائلِ الدينيّةِ، هُم قد يُبرّرونَهُ، هُناكَ مصلحةٌ، هُناكَ تقيّةٌ، لكنّ هذا هُوَ الذي يجري على أرضِ الواقع، لا أُريد أن أُناقِشَ الأمور من جميعِ الجِهات، أنا أُريد أن أُثبِتَ أنّ مرجعيّة الخوئي مرجعيّةٌ مُستخذية، وأنّ السيّد الخوئي كانَ يُعاني من الإستخذاء العقائدي، وسَأمُرُّ على مفاصلِهِ التأريخيّة المُهمّة التي يتميّزُ فيها الشُجاعُ من الجَبانِ الخَوّارِ المُستخذي، بحسبِ تعابيرنا الشعبيّة العراقيّة: (يگولون فلان زوربه)، يعني من شِدّةِ خوفهِ يبولُ في ثِيابِهِ، يتغوّطُ في ثِيابِهِ، وهذا ما كانَ عليهِ حال السيّد الخوئي، سنتحدّثّ عن هذهِ القضيّة في وقتها بحسبِ تسلسلِ الأحداث، وبعدَ ذلكَ تقولونَ لي هؤلاء نُوّاب صاحب الزمان؟ إذا كانَ صاحِبُ الزمان يختارُ نُوّاباً بهذهِ المُواصفات، فهذا يعني أنّ قضيّةَ صاحبِ الزمان كِذبةٌ من أصلِها، هل هي كذلك؟!أبدًا، إنّها الصّدقُ بعَينِهِ، قضيّةُ أنّ هؤلاء نُوّاب لصاحبِ الزمان هيَ الكِذبةُ بعَينِها.
  • فمُشكلتُنا إذاً هيً الإستخذاء العقائدي، هذهِ الواقِعَةُ بكُلّ تفاصيلها، قضيّةُ التّسفير، وقضيّةُ السّؤال والجواب، وقضيّةُ التّكذيب من دونِ أن يَكتُبَ تكذيبًا، هُوَ يخدع هُنا صادق الطباطبائي، قد يَضَعُ لهُ تبريراً، مُداراة، باعتبار أنّهُ يُمثّل الأئمّة، وهو زعيم الأُمّة، فيُعطونَ النّاس على قدرِعقولهم، كُلّ هذه التفاصيل هيَ خُداعٌ ودَجَلٌ سَببهُ الإستخذاء العقائدي، لأنّ الجبانَ إذا ما استسلَمَ في أوّل موقف، سيبقى يَستَسلِمُ في بَقيّةِ المواقف، بالضبط كالكاذبِ الذي إذا ما كذبَ كِذبةً فإنّهُ لا يَستطيعُ أن يتراجَعَ عنها، فيضطرّ أن يَكذِبَ كِذبةً أُخرى وهكذا، الجبانُ كذلك، إذا صدرَ منهُ موقفٌ جبان فإنّهُ سيحتاجُ إلى موقفٍ يكونُ أكثرَ جُبنًا، وهكذا تستمرُّ القضيّةُ ولن تنتهيَ إلّا بأن يتغوّطَ في ثِيابِهِ ذلكَ الجبان، أو أن يَشُخَّ قي ثيابِه.

تحقَق أيضاً

مَسرحيَّةُ المسخرة – الجزء ٢ والأخير

يازهراء …