مجزرةُ سبايكر – الحلقة ١٩ – المحور الثالث – المرجعيّة الشيعيّة عموماً ومرجعيّة السيستاني خصوصاً ق٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 29 رجب 1441هـ الموافق 25 / 3 / 2020م

  • قَومِي رُؤوسٌ كُلُّهم     أَرَأَيْتَ مَزْرَعَة البَصَل

  • حوزاتنا الدينيَّة، أحزابُنا القُطبيَّة لُصوصٌ كُلُّهم، شايف ﮔـهوة النشّالة يسرقون الناس ثُمَّ يسرقُ بعضهم بعضاً ..
  • للَّذين يرفضونَ الضَّحكَ على ذقونهم فقط هذا البرنامج: مجزرةُ سبايكر.

  • المحور 3: المرجعيّةُ الشّيعيّةُ عموماً والمرجعيّةُ السّيستانيّةُ خصوصاً.

  • سأُشيرُ في المواطنِ المناسبةِ إلى ما يرتبطُ بعمومِ المرجعيَّةِ الشيعيَّة وإلَّا فإنَّ حديثي سيبقى مُركَّزاً بخصوصِ مرجعيَّةِ السيستاني وهي مثالٌ مُهمٌّ جِدَّاً أن نقف عنده، لأنَّها مرجعيَّةٌ فعليَّةٌ موجودةٌ بين أظهرنا ولأنَّها قد تصدَّت لأمرِ الدنيا ولأمرِ الدينِ في نفسِ الوقت.
    بعد وفاةِ أبي القاسم الخوئي المرجع الكبير، حكايةٌ طويلةٌ وفيها تفصيلٌ كثير إنَّني اختصرتها لكم وسلَّطتُ الضوء على ما يرتبطُ بمرجعيَّة السيستاني وبالتحديدِ في هذهِ النقطة فيما يتعلَّق بصفة الأعلميَّة، لا أُريدُ أن أتشعَّب كثيراً في هذهِ الجهات إنَّما سأُكملُ من حيثُ انتهيت إذ إنَّني وصلتُ إلى هذهِ النقطة:
  • قُلتُ من أنَّ مشكلة أولاد الخوئي وبالتحديد محمَّد تقي الخوئي من أنَّهُ لم يكن حائزاً على إجازةِ اجتهادٍ من أبيهِ ولا من غيرِ أبيه، فلذا حينما أراد أن يتصرَّف بالأموال واجهتهُ هذهِ المشكلة، قطعاً هذهِ المشكلةُ بحسبِ دينِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ لا أساس لها، إنَّني أتحدَّثُ عن دينِ المؤسَّسةِ الدينيَّةِ الشيعيَّةِ الرسميَّة، دائماً أقول هناك تشيعان:
  • ● هناك تشيُّعٌ لعليٍّ وآلِ عليّ وهذا مُودعٌ في كُتبِ حديثهم فقط، لا وجود لهُ على أرض الواقع..!!
  • ● وهناك تشيُّعٌ لمراجع الشيعةِ بدأ معنا مُنذُ وفاةِ عليّ بن محمَّد السَّمري رضوان الله تعالى عليه السفيرُ الرابعُ الخاصُّ للحُجَّة بن الحسن سنة 329، توفي في شهرِ شعبان، ومُنذُ ذلك الوقت والجماعة ( فرهدونه تفرهد، اتفرهدنه وضُحك علينه مُنذُ ذلك الوقت)، فبدأت أسطورتنا حكايتنا قولوا ما تشاءون.
  • لكنَّ الأمر تأكَّد وتشدَّد مُنذُ أن أسَّس محمَّد بنُ الحسن الطوسي الَّذي يُلقَّب بشيخِ الطائفة حوزتهُ الدينيَّة في النَّجف، ولا زالت حوزةُ الطوسي طوسيّةً كما نشأت، رُبَّما تتغيرُ بعضُ العناوين، رُبَّما تتبدَّلُ بعضُ الوجوه، لكنَّ الحقيقة هي هي طوسيَّةٌ طوسيَّة، الحقيقةُ الطوسيَّةُ شافعيَّةٌ مُركَّبةٌ على الاعتزال، من الآخر، وهذا المطلبُ تحدَّثتُ عنهُ كثيراً في برامج سابقة لا أُريدُ أن أقف عليهِ هنا في مثلِ هذا البرنامج الَّذي يتناولُ موضوعاً خاصَّاً بهِ يُعرفُ من خِلالِ عنوانهِ ( مجزرةُ سبايكر )، ومن خِلال الحديثِ عن هذهِ المجزرة وصلنا إلى هذا العنوان ( الاستخذاءُ العقائدي ) الَّذي تجلَّى بشكلٍ جليٍّ وبَيِّنٍ وواضحٍ جِدَّاً في مرجعيَّة الخوئي وبقي هذا الحالُ مُستمرَّاً وبنحوٍ أسوأ عِبر امتدادِ منهج الاستخذاء العقائدي في مرجعيَّة السيستاني مُنذُ منشئها الَّذي تحوطهُ الشُبهات بل القضيَّةُ تتجاوز الشُبهات فقد تبيَّن أنّ الشُبهاتِ حقائق من خِلالِ ما قدَّمتُ ومن خِلالِ ما سيأتي..
  • أولادُ المراجع لا يُدرِّسون دُروس الخارج كما يُصطلحُ عليها في أجواءِ الحوزةِ النَّجفيَّةِ والقُميَّةِ هي أعلى مراحل الدراسةِ والتدريس، فأولادُ المراجع حتَّى لو كانوا مُؤهّلين لذلك لا يتصدّون لتدريس الخارج في الوقت الَّذي آباؤهم في منصب المرجعيَّةِ وهم الَّذين يُدرِّسون الخارج، حتَّى لو أنَّ بعضهم دَرَّس الخارج فإنَّهُ يُدرِّسهُ في خُفيةٍ أو في مكانٍ مُتواضعٍ جِدَّاً أو في بيتهِ بشكلٍ مخصوص، أعرافٌ هكذا كانت جاريةً، وقضيَّةُ أنَّ الَّذي يُدرِّسُ الخارج أو أنَّ الَّذي يُمنحُ إجازة الاجتهاد تكونُ لهُ الشرعيَّةُ الحقيقيَّةُ في التحكُّمِ بأمورِ الناس وفي التصرُّفِ بالأموال الشرعيَّةِ هذا شيءٌ نشأ في أجواءِ الحوزةِ وأعرافها، لا أصل لهُ ،كالأعرافِ العشائريَّة.
  • من الآخر أقولُ لكم وبصراحةٍ: المؤسَّسةُ الدينيَّةُ الشيعيَّةُ الرسميَّة على مسؤوليتي وأنا أُحدِّث نفسي بحديثِ نفسي لا شأن لي بكم لا أفرضُ قناعاتي عليكم إنَّما أعرضها عليكم، وواللهِ لا أقولُ لكم صدِّقوها فلرُبَّما تكونُ تجربتكم تجربةً هي أفضلُ من تجربتي.. المؤسَّسةُ الدينيَّةُ الشيعيَّةُ الرسميَّة إذا كُنتم تبحثون فيها عن دين أنا ما أقول لكم إنَّكم رُبَّما تجدون ديناً، بالنِّسبةِ لي أقولُ لكم قطعاً لن تجدوا ديناً، كلاوات، إذا كنتم تبحثون عن علمٍ حقيقيٍّ ينتمي إلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد (امسحوا ايديكم بالحايط شلع)، وإذا كنتم تبحثون عن سيرةٍ إنسانيَّةٍ صادقةٍ فإنَّكم ربَّما ستجدون ذلكَ عند صغارِ القومِ، أمَّا عند الكبار هذهِ(مو كطنة وتطلعوها من أذانكم، أذانكم اشلعوها)، أتحدَّثُ عن تجربتي لا أفرضها على أحد، هذهِ هي الحقيقةُ الَّتي لامستها، هذا الكيان عبارة عن أعراف أسَّسها رجالُ الدينِ في سياقٍ ونَـمَطٍ هو أشبهُ ما يكون بسياقِ ونَـمطِ الأعرافِ العشائريَّةِ الَّتي تُؤسَّسُ في العشائرِ الـمُتخلِّفة، رُبَّما الآن العشائر في بعضِ طُقوسها و أعرافها وأحوالها تطوَّرت نوعاً ما، إنَّني أتحدَّثُ عن (السّواني القديمة العتيـﭽـة)، أتحدَّثُ عن الأعراف العشائريَّة القديمةِ وكيف نشأت في أنماطٍ وسياقاتٍ لا أساس لها لا في حُكم العقلِ والمنطق، ولا في حُكم الشرعِ والدين، وفي بعض الأحيان لا أساس لها حتَّى في الغريزةِ الإنسانيَّة، في المؤسَّسةِ الدينيَّةِ الشيعيَّةِ الرسميَّة الأعرافُ هكذا نشأت، نشأت وفقاً لأنماطٍ وسياقاتٍ شبيهةٍ بالأنماطِ والسياقاتِ في الأجواء العشائريَّةِ القديمة، الفارق هُناك أُسِّست في جوٍ عشائري وهنا في المؤسَّسةِ الدينيَّةِ أُسِّست في جوٍ ديني.
  • ويحكم ذلك جوٌ مُشبعٌ بطبيعة المافيات الدينيَّة، مافيات لكنَّها دينيَّة، مُلبَّسة بلباسٍ قد طرَّزوهُ بالمصطلحاتِ الدينيَّة، وحتَّى هذهِ المصطلحات لو بحثنا عنها لوجدنا أنَّهم جاءوا بها من أجواءِ الشافعيَّةِ والأشاعرةِ والمعتزلة، سنجدُ أصولـها في كُتب الشافعي والغزَّالي والفخرِ الرَّازي وأضرابهم، هذهِ هي الحقيقةُ الـمُقشَّرةُ من دونِ رتوش من دونِ مُجاملات، وفي كُلِّ هذا نشأت هذهِ القواعدُ والقوانين من أنَّ الَّذي ينالُ إجازة الاجتهاد صار حاكماً شرعياً يستطيعُ أن يتحكَّم بالناس و يتصرَّف بالأموالِ الشرعيَّة، ومن علائمِ الفقاهةِ والحاكميَّةِ الشرعيَّة أن يُدرِّس البحث الخارج وواللهِ كُلُّ ذلكَ هُراء.
  • أنا أقولُ لأبنائي على الأقل أُوجِّهُ خطابي إلى الطُلَّاب الجُدد الَّذي يلتحقون بالحوزةِ الدينيَّة لدراسةِ علومِ تلك الحوزة، إنَّها علومُ المراجع ما هي بعلوم مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، الناسُ يُريدون أن يدرسوها هم أحرار، أنا لا أتدخَّلُ في قرارات الآخرين إنَّما أُوجِّه أنظارهم، أن يُفرِّقوا بين الـمُدرِّس والـمُحاضِر والـمُؤلِّف والفقيه.
  • والفقيه فقيهان:
  • ● فقيهٌ وفقاً لذوق المراجع.
  • ● وفقيهٌ وفقاً لذوقِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد.
  • الطُلَّابُ في الحوزةِ الدينيَّة الآن فلان الفلاني يُدرِّسُ الخارج، يذهبُ إلى الكُتب ينقل المعلومات ثُمَّ يقرأها من الدفترِ والأوراقِ على الطُلَّاب، هذا ما هو بفقيه، هذا مُؤلِّف، قد يكونُ بارعاً.
  • الـمُدرِّس: هو الَّذي يكونُ مُتسلِّطاً على مادَّةِ المنهجِ الَّذي يُدرِّسهُ، وقليلٌ من الَّذين يُدرِّسون في الحوزة يمتلكون هذهِ القُدرة، أكثر الَّذين يُدرِّسون ما هم بمُدرِّسين لا يمتلكون هذهِ القابلية، التدريسُ موهبةٌ، الـمُدرِّسُ هو الَّذي يكونُ مُتقناً لـمادة المنهج الَّذي يُدرِّسهُ، مثلاً في المدارس الأكاديميَّة فإنَّ الـمُدرِّس لا يستعينُ بالكتابِ أثناء التدريسِ كثيراً، يكون حافظاً للمادةِ مسيطراً على تفاصيلها.
  • أمَّا الـمُحاضِرُ: فهو لا يستعينُ بالكتابِ ولا بالأوراقِ إلَّا نادراً رُبَّما يكتبُ رؤوس أقلامٍ لترتيبِ مُحاضرتهِ فإنَّ المحاضرة تُلقى إلقاءً كالخُطبةِ لا كالدرس، والمحاضرةُ يختلطُ فيها الجانبُ الخطابي الإنشائي والجانبُ الوجداني الَّذي يُثيرُ المتلقّي وكذلك الجانبُ العلمي، فيختلطُ الإقناعُ الوجداني بالتوجيه الخطابي مع التفهيم العلمي وتختلفُ الـمُحاضراتُ بحسبِ قُدرةِ الـمُحاضرِ العلميَّةِ وبحسبِ قُوَّةِ ذاكرتهِ وبحسبِ وضوحِ رؤيتهِ في الموضوع الَّذي يتحدَّثُ عنه.
  • أمَّا الـمُؤلِّف: هو الَّذي يجمعُ المعلومات، يُؤلِّفُ فيما بينها ويكتبُ ذلك على الورق، في بعض الأحيان يُصدِّرهُ كتاباً مطبوعاً وفي بعض الأحيان يقرؤهُ على الَّذين يُريدون أن يسمعوا منه، الآن الَّذين يُقالُ عنهم من أنَّهم فُقهاء ويُدرِّسون البحث الخارج في النَّجف أو في قم ما هم بفقهاء هؤلاء مُؤلِّفون يجمعون المعلومات من الكُتب.
  • بالنِّسبةِ لي كُلَّما كثُرت الأوصاف كلَّما دلَّت على قِلَّة عقلِ صاحب الأوصاف، أئِمَّتنا يتحدَّثون عن سلمان الفارسي فيقولون سلمان من دونِ أوصاف، ونحنُ أيضاً حين نتحدَّثُ عن سلمان نقولُ سلمان، إمَّا نقول سلمان الـمُحَمَّدي، وإمَّا نقول سلمان الفارسي ولا شيء وراء ذلك، أئِمَّتنا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين هكذا نقل الرواةُ عنهم: (عن أبي جعفرٍ)، يعني الباقر أو (عن مُحَمَّدِ بن عليّ)، يعني الباقر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، من دونِ ألقاب، أنا لا أُقارنُ قطعاً بين ذكرِ أئِمَّتنا وبين ذكرِ سلمان، أئِمَّتُنا فوق الألقاب، وإذا ذُكِرت لهم الألقاب هم يُشرِّفون الألقاب، أنا جِئتُ بهذا مثالاً تقريباً، خذوها قاعدةً إذا كنتم تتَّفقون معي في الرأي كُلَّما كثُرت الألقاب كُلَّما دلَّ ذلك على دناءةِ صاحب الألقاب وعلى قِلَّةِ فهمهِ وقِلَّةِ عقلهِ، قيمةُ الإنسان بمضمونهِ لا بألقابهِ (الـمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحتَ لِسَانِهِ)..
    نحنُ نقرأ في كُتبِ أمير المؤمنين: (مِن عبد اللهِ عليّ بن أبي طالب)، لا نقرأُ ألقاباً ولا هم يحزنون..
  • إذاً هؤلاءِ مُؤلِّفون، وقطعاً يختلفُ الـمُؤلِّفون في براعةِ التأليف، وفي سعةِ الاطلاعِ على المصادر، وفي طريقةِ السبكِ والرَّصفِ والبيانِ للألفاظِ والجُمل، ويختلفون من جهةِ التعبيرِ بحسبِ اختلافِ خزائنهم اللغوية، فكُلُّ دَارسٍ، كُلُّ مُدرِّسٍ، كُلُّ كاتبٍ، كُلُّ عالِـمٍ، كُلُّ مُتعلِّمٍ، يمتلكُ خُزانةً لغويَّةً مُعيَّنة، حينما تكونُ الخزانةُ ثرَّةً غنيةً فإنَّ تعابيرهُ وبيانهُ سيكونُ أرقى من ذاك الَّذي تكونُ خُزانتهُ اللغويَّةُ شحيحةً نَزْرةً ليس فيها الكثير والكثير من العطاء اللغوي.
  • فهؤلاء الَّذين يُلقون دروس الخارج يذهبون إلى مكتباتهم يُخرجون الكُتب وينقلون المعلومات ورُبَّما يتنوَّعُ النقل وتتعدَّدُ الآراء وبِحُكمِ تجربة التدريس فإنَّهم يستطيعون أن يرصفوا موضوعاً مُتكاملاً وفقاً للمُعطياتِ الَّتي يُؤلِّفونها من مختلفِ المصادر، وفي زماننا صار جمعُ المعلوماتِ الَّتي هي من نوعٍ واحد وفي سياقٍ واحد سهلاً إن كان ذلك عِبر الفهارس الموضوعيَّة.. فيُؤلِّفون بحثاً من الكُتبِ الفقهيَّةِ الكثيرة ورُبَّما في بعض الأحيان ينقلون بحثاً كاملاً من كتابٍ من الكُتب الفقهيَّةِ دون أن يعلم الطُلَّاب..
  • الفارقُ بين الـمُؤلِّفِ والفقيه: أنَّ الفقيه يمتلكُ المعلومات، أنا لا أتحدَّثُ عن حافظةٍ وذاكرة فهذا يعني أنَّ صاحب الحافظةِ سيكون فقيهاً أبداً، ليس بالضرورةِ أنَّ صاحب الحافظة القويَّة أو أنَّ صاحب الذاكرةِ الشديدة يكونُ فقيهاً، نعم الحافظةُ القويَّة، الذاكرةُ الشديدة تكونُ عاملاً مُساعداً لتحصيل الفقاهةِ وتثبيتها عند الفقيه، مثلما تكونُ الحافظةُ والذاكرةُ عاملاً مُساعداً عند الـمُدرِّس وعند الـمُحاضِر وعند الـمُؤلِّف.. لكنَّها ليست هي الأساس في نشوء الفقاهة، الفقهُ شيءٌ عقليٌّ وقلبيٌّ، الفقاهةُ تكونُ في العقلِ وفي القلب لا تكونُ على الورق، أمَّا أن يأتي شخص ويكون ماهراً في جمعِ المعلوماتِ والتأليف قد يكونُ مُؤلِّفاً ماهراً جِدَّاً من الطراز الأول وهو نوعٌ من أنواع الإبداع ولا إشكال في ذلك ..فالتأليفُ فنٌ وفنٌ مُهمٌّ جِدَّاً في الحياة، والـمُحاضرةُ فنٌ والتدريسُ فنٌ، لكنَّني أُخاطبُ أبنائي من الطُلَّاب الجُدد أن لا يُخدعوا بهؤلاء ويتصوَّرون أنَّهم فقهاء لأنَّهم يُدرِّسون الخارج بهذهِ الطريقة، هؤلاء مُؤلِّفون، الـمُؤلِّفُ شيء والفقيه شيء، وأنا هنا أُحدِّثكم بحسبِ مقاييس الحوزةِ الَّتي لا أشتريها بفلسٍ ممسوح، أُحدِّثكم بموازينكم.
  • أنا أُعطيكم علامة: أنتم إذا وجدتم الَّذي يُدرِّسُ البحث الخارج يستعين بالأوراق إلى مقدارِ رُبع الوقت فهذا ما هو بفقيه اغسلوا أيديكم منه، إذا كان الدرسُ مثلاً ساعةً، فإذا كان يستعين بالأوراق لـمُدَّة 15 دقيقة هذا مُؤلِّف، هذا ما هو بفقيه، يُمكن أن يستعين الفقيه بالأوراقِ لِعدَّةِ دقائق، باعتبارِ أنَّ الأوراق قد تُنشِّطُ ذاكرته، لكن أن يكون فقههُ في الورق أيُّ فقيهٍ هذا؟ هذا لا فقيه ولا هم يحزنون..
  • الفقيهُ عند مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد: ( إِنَّا لَا نَعدُّ الرَّجُل مِّنكُم فَقِيهَاً، لَا نَعدُّ الفَقِيه مِّنْكُم فَقِيهَاً حَتَّى يَكُونَ مُحَدَّثَاً – عمليَّةُ التحديث عمليَّةٌ داخليَّة، استشرافُ الغيب!! – قِيلَ أَوَيَكُونُ الـمُؤْمِنُ مُحَدَّثَاً؟ قَالَ: نَعَم يَكُونُ مُفَهَّمَاً، وَالـمُفَهَّمُ مُحَدَّث )، هذهِ قضيَّةٌ ليست في الأوراق.

  • خارطةُ الأحداث:

  • في الحقيقةِ إنَّني أُريدُ أن أُفكِّر بصوتٍ عالٍ، إذا كان لا يُعجبكم كلامي هذا أمرٌ راجعٌ إليكم أنا سأُفكِّرُ بصوتٍ عالٍ أُريدُ أن أُعيد ترتيب الأحداثِ والوقائعِ الَّتي أشرتُ إليها فيما تقدَّم بما يرتبطُ بأعلميَّةِ السيستاني، ويرتبطُ بحكاية المرجعيَّةِ بعد الخوئي.
  • في 8 / صفر / 1413 هجري: توفي أبو القاسم الخوئي، إنَّهُ زعيمُ الحوزةِ العلميَّة، إنَّهُ المرجعُ الدينيُّ الشيعيُّ الأعلى في النَّجف، بدأت الرحلةُ الطويلةُ الشّاقةُ لمحمَّد تقي الخوئي في البحثِ عن مرجع، كي يُحافظ على الأموالِ الَّتي ورثها من أبيه، أموال طائلة.. بنايات ومؤسَّسات وأوقاف، أموال طائلة ميراث ضخم، وفي الوقتِ نفسهِ هو يُخطِّطُ لمرجعيَّتهِ في الأيَّام القادمة إذا استطاع.
  • بدأت رحلةُ محمَّد تقي الخوئي في البحثِ عن مرجع، فاتح الروحاني، ثُمَّ السبزواري، ثُمَّ البقية، لا أُعيد الحكاية.. وفي الآخر وصل إلى السيستاني، والسيستاني ركض على المرجعيَّةِ ركضاً سقط على وجههِ عليها، أدلُّ دليلٍ على كلامي هو لم يشترط شرطاً وبقي مُذعناً تحت قُدرةِ الَّذي نصَّبه- محمَّد تقي الخوئي وبالطّبع عبد المجيد الخوئي مع أخيه محمَّد تقي لأنَّهُ كان مُعيناً لهُ في الصغيرةِ والكبيرة ومُرافقاً لهُ في طريقهم الشّاقِ هذا- أعانهم الله عليه- للبحثِ عن مرجعٍ يضحكون بهِ على الشيعة لأجلِ الحفاظ على أموالهم.
  • في 26 / محرم / 1414 يعني أقل من سنة بعد وفاة الخوئي، محمَّد تقي الخوئي بحث هنا وهنا إلى أن وصل عند السيستاني، ولكنَّهُ ما كان يعتقد أنَّ السيستاني هو الأعلم، ولا يوجد أحد يعتقد أنَّ السيستاني هو الأعلم، وإلَّا لَمَا ذهب إلى الروحاني، ولَمَا ذهب إلى السبزواري، ولَمَا ذهب إلى سيّد علي بهشتي، ولَمَا ذهب إلى علي الغروي..
  • 26 / محرم / 1414 وجَّه رسالةً إلى محمَّد رضا الـﮕـلبيـﮕـاني المرجع المعروف في مدينةِ قم، لكنَّني كما أخبرتكم الرجلُ كان في آخرِ أيَّامِ حياتهِ، عمره 98 سنة وكان قد اخرفّ.. ومحمَّد تقي الخوئي يعرفُ ذلك كُلُّنا كُنَّا نعرفُ هذهِ القضيَّة.. فأرسل رسالةً باسمِ مُؤسَّسةِ الخوئي وعنونها إلى الـﮕـلبيـﮕـاني باعتبار أنَّهُ المرجعُ الأعلى، هذا يعني هو لا يعتقد أنَّ السيستاني هو الأعلم هو المرجع الأعلى مع أنَّهُ اتّفق معهُ والسيستاني سقط على المرجعيَّةِ على وجههِ!
  • في 27 / صفر / 1414 توفي السبزواري، فهنا صارت فُسحة لإعلان السيستاني أنَّهُ المرجعُ الأعلى، بوجود السبزواري لا يتمكَّن محمَّد تقي الخوئي أن يُعلن أنَّ السيستاني هو الأعلم كِذباً وزُوراً وأنَّهُ هو المرجعُ الأعلى.
  • شاع في النَّجفِ أنَّه مات مسموماً والَّذي سمَّمهُ محمَّد تقي الخوئي، هذا الحديث كانَ يدور في أجواءِ مُقلِّدي السبزواري وفي الأجواء النَّجفية، ووصل الحديثُ إلى قُم وإلى مناطق أخرى.. أنا لا أملكُ دليلاً على ذلك، لا أستبعدُ هذا الأمر لكنَّنا لا نملكُ دليلاً على ذلك.
  • في 24 / جمادى الآخرة / 1414 هجري توفي الـﮕـلبيـﮕـاني مُخرفَّاً رحمةُ الله عليه، ما بين تاريخ الرسالة وما بين وفاة الـﮕـلبيـﮕـاني خمسة أشهر، تُلاحظون الأحداث مُتقاربة، مُتَّصلة، لا نستطيعُ أن نُفكِّك فيما بينها ولذلك قُلتُ لكم من أنَّني رسمتُ خارطةً وعبَّرتُ عن هذهِ الخارطة من أنَّني حين أعرضها عليكم إنَّني أُفكِّرُ بصوتٍ عالٍ.
  • الأضحوكة الَّتي ضحك بها على وكلاء الخوئي من أنَّهم جعلوا المؤسَّسة تحت إشراف الـﮕـلبيـﮕـاني انتهت فائدتها، والسبزواري توفي، هناك مجالٌ الآن أن يُسوِّقوا أعلميَّة السيستاني ومن أنَّهُ المرجعُ الأعلى، لِذَا بدأوا يشتغلون على هذهِ القضيَّة بعد وفاة السبزواري، ووفاة الـﮕـلبيـﮕـاني.
  • في 8 / شعبان / 1414 أرسلوا رسالةً إلى السيستاني وخاطبوه من أنَّهُ هو المرجعُ الأعلى، من الَّذي أرسل الرسالة؟ محمَّد تقي الخوئي وأُمناء مؤسَّسة الخوئي، يعني أنَّ تنصيب السيستاني مرجعاً أعلى للشيعة حصل في لندن وليس في النَّجف، الرسالةُ هكذا تقول:
  • لتتقدَّم -المؤسَّسة- لسماحتكم باعتباركم المرجع الأعلى للطائفة مُلتزمةً بموادِ القانون الأساسي -باعتبار أنَّ القانون الأساسي للمؤسَّسة لابُدَّ من إشراف المرجع الأعلى، إذاً الَّذين نصَّبوا لنا السيستاني مرجعاً أعلى من؟ – الأمينُ العام محمَّد تقي الخوئي – ومعهُ مجموعة من الأشخاص، أسماؤهم بحسب هذهِ الرسالة الَّتي هي من الوثائق الرسميَّةِ لمؤسَّسةِ الخوئي:
  • – كاظم عبد الحسين/ تاجر كويتي ما علاقتهُ بتنصيب المرجع الأعلى ..؟!
  • – يوسف علي نفسي / شيخ باكستاني.
  • – محسن علي نجفي / شيخ باكستاني.
  • – عبد المجيد الخوئي / قطعاً هو في ذيل محمَّد تقي الخوئي وهما معاً اللذانِ نصَّبا السيستاني.
  • – فاضل الميلاني / وهو موجودٌ إلى الآن في مؤسَّسةِ الخوئي، شخصيَّةٌ حوزويَّةٌ معروفة إنَّهُ حفيد المرجع الميلاني المعروف.
  • – محمَّد علي الشهرستاني / مهندس يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة.
  • – محمَّد الموسوي الهندي / إنَّهُ شقيق علاء الموسوي الهندي رئيس الوقف الشيعي الآن في العراق وهو حيٌّ يُرزق.
  • – فاضل السهلاني / شيخ مُعمَّم عراقي.
  • هؤلاء هم الَّذين عيَّنوا السيستاني من أنَّهُ الأعلم، ومن أنَّهُ المرجعُ الأعلى وهذا التعيين تمَّ في لندن! الرسالة هكذا تقول: لندن / في 8 شعبان / سنة 1414 للهجرة، فيا أيُّها السيستانيون مرجعكم الأعلى تمَّ تعيينهُ في لندن وليس في النَّجف، هذهِ الوثيقة إذا عندكم وثيقة تقول من أنَّ السيستاني تمَّ تعيينهُ مرجعاً أعلى في النَّجف أبرزوها لنا، إذا عندكم وثيقة تقول من أنَّ كبار العُلماء أجمعت كلمتهم على أنَّ السيستاني هو الأعلم أبرزوها لنا، ما هؤلاء هم الَّذين عيَّنوا لكم السيستاني مرجعاً أعلى.
  • في 23 / شوال / 1414 أجابهم السيستاني برسالةٍ وقد عيَّن شيخ مهدي شمس الدين مُمثِّلاً عنهُ في الإشرافِ على هذهِ المؤسَّسة، كان تاريخ الرسالة: 23 / شوال / 1414، يعني لم يُجبهم سريعاً لأنَّهُ قد وضع مُخطَّطاً خِلال هذهِ الفترة، الرسالة وصلت، هو يقول لهم، وهذهِ أيضاً من وثائق مؤسَّسة الخوئي الرسميَّة وهي وثائق موجودة في الفايل الرسمي لهذهِ المؤسَّسة:
  • {تسلَّمنا رسالتكم الـمُؤرَّخة في 8 شعبان / 1414، ووقفنا على ما جاء فيها من طلبِ إشرافنا الشرعي على مؤسَّسة الإمام الخوئي الخيريَّة تنفيذاً لِمَا جاء في نصِّ وقفيتها الشرعيَّةِ في الـمادةِ الخامسة من نظامها الأساسي – إلى أن يقول – نُحيطكم علماً بأنَّا قد أنبنا عنَّا في هذا الأمر سماحة العلَّامةِ حُجَّةِ الإسلام والمسلمين الشيخ محمَّد مهدي شمس الدين دامت تأييداتهُ.}

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …