مجزرةُ سبايكر – الحلقة ٤٠ – سؤال وجواب ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 21 شعبان 1441هـ الموافق 15 / 4 / 2020م

  • يَا قَائِمَ آلِ مُحَمَّد هَل دَقَّت النَّواقِيْسُ مُؤْذِنَةً بِاقْتِرَابِ سَاعةِ الصِفر ..؟!

  • أَم أَنَّها لا زَالَت حَبِيْسَةً فِيْ أَعْمَاقِ الزَّمَنِ القَادِمْ ..؟!
  • فِي عِرَاقِكَ كَمَا حَدَّثتنَا أَحَادِيثِكُم خَفَقَت الأَعْلام ..!!
  • وَشِيْعَتَكُم مِثْلَمَا أَخْبَرْتُمُونَا:
  • قَتَلَ بَعْضُهُم بَعْضَاً !!
  • وَلعَنَ بَعْضهُم بَعْضَاً يَا إِمَام!!
  • هَل بَنُوْ العَبَّاسِ هُمْ حُكَّامُ النَّجَفِ وَبَغْدَاد فِيْ يَومِنَا هَذَا أَمْ هُمْ قَومٌ آخَرُون ..؟!
  • وَهَل اليَمَانِيُّ يَسْتَعِدُّ لِلْقُدومِ مِنَ اليَمَن إِلى عِرَاقِكَ الـْمَفتُونِ بِغَيْرِكَ يَا إِمَامْ ..؟!
  • خُراسَانِيُّ الـمَشْرِقْ هَلْ هُمْ الإِيْرَانِيُّونَ الـْمُعَاصِرُونْ ..؟!
  • فَإنْ كَانَ هُمْ فَأَيْنَ السُّفْيَانِيُّ يَا بَقيَّةَ الله ؟؟
  • وَهَل هَذا الخَوفُ الَّذِيْ تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُهُ، وَغَلاءُ الأَسْعَارِ، وَفَسَادِ التِّجَارَاتِ، وَنَقصُ الأَمْوَالِ، وَالْمَوتُ الذَرِيعْ بِحَيثُ يَصْعُبْ عَلَى النَّاسِ دَفْنُ مَوتَاهُم فِيْ كُوفَانِ وَغَيْرِهَا هُوَ الأَخِير ؟؟!!
  • عُيُوننَا عَلَى الدَّرْب ..
  • وَالقُلوبُ خَفَّاقَةٌ إِلَيْك ..
  • سَلامٌ عَلَيْك ..
  • وَشَكْوَانَا إلَيْك ..
  • هَذَا وَاقِعُنَا بَيْنَ يَدَيْك ..

  • المحور 4: جولةٌ في الأحاديثِ المهدويةِ الَّتي ترتبطُ بنحوٍ مباشرٍ وغير مباشر بواقعنا الشيعي الـمُعاصر، على المستوى العقائدي، السياسي، الاجتماعي.

  • وبعبارةٍ موجزة من الآخر: المحورُ الرابعُ من محاورِ هذا البرنامج يُريدُ أن يستكشف هل الحكمُ القائمُ في العراق في أيامنا هذهِ حكمُ النَّجف وبغداد هل هو الحكمُ العباسيُّ الَّذي تحدَّثت عنهُ كلماتُ المعصومين صلواتُ اللهِ عليهم الَّذي يكونُ في آخرِ الزمان؟! المرادُ من آخر الزَّمان من آخرِ زمانِ الغيبةِ الكُبرى.. هناكَ شبهٌ كبير بين مضمونِ الحكم العباسي الأول وهذا الحكم من جهاتٍ كثيرةٍ وهناكَ شبهٌ واضحٌ بينَ فسادِ الحكم العباسي الأول وبينَ فسادِ هذا الحكم..
  • لو سألتموني هل أنَّني أعتقدُ أنَّ حُكَّام النَّجفِ وبغداد في يومنا هذا تنطبقُ عليهم أحاديثُ الحكم العباسي في آخرِ زمان الغيبةِ الكبرى؟ لا أستطيعُ أن أقطع بذلك، أنا سأعرضُ بينَ أيديكم الـمُعطيات، سأضعُ الأحاديث الَّتي وردتنا عنهم صلواتُ اللهِ عليهم بين أيديكم، أشرحها من دونِ أن أفرض رأيي على أحد، أنتم تابعوا المطالب، دقِّقوا النظر فيما سيُعرض الحكمُ إليكم.

  • قد يقولُ قائلٌ: وهل هناك من فائدةٍ كبيرةٍ في تناولِ هذا الموضوع؟!

  • الجوابُ: الفائدةُ كبيرةٌ وكبيرةٌ وكبيرةٌ وكبيرةٌ حتَّى تنقطع الأنفاس ..!!
  • إنَّنا إذا عرفنا من أنَّ الحكم في العراق هو الحُكم العباسيُّ الَّذي تحدَّثت عنهُ كلماتُ المعصومين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين فإنَّنا سنعرفُ من أنَّنا قد أصبحنا في زمنٍ قَريبٍ مِن عصرِ ظهورِ إمامِ زَماننا، أنا لا أوقتُ، ولا أعرفُ المدَّة الزَّمانية فيما بينَ الحكم العباسي وبينَ ظهورِ إمامِ زماننا، ولا أدري كم سيستمرُ الحكمُ العباسيُّ الَّذي تحدَّثت عنهُ أحاديثهم الشريفة! لا أعرفُ كُلَّ هذا ولا أملكُ دليلاً قطعيَّاً على أنَّ الحكم الموجود في العراق تنطبقُ عليهِ الأحاديثُ الَّتي أخبرتنا عن حكمٍ عباسيٍّ في آخرِ الزمان، لكنَّنا إذا عرفنا على هذا الفرض من أنَّ الحكم الموجود في العراق الآن هو هذا الحكمُ العباسيُّ الَّذي قصدتهُ وتحدَّثت عنه الأحاديثُ والروايات، هذا يعني أنَّنا في زمنٍ قريبٍ من عصرِ ظهورِ إمامِ زماننا، وهذهِ القضيةُ إذا ما اقتنعنا بها إنَّها ستكونُ سبباً قوياً دافعاً لتغييرِ جانبٍ من الواقعِ على الأقل، لتغييرِ جانبٍ من حياتنا لإصلاحِ بعضِ عيوبنا هذا إذا تفاعلنا مع مشروعِ إمامِ زماننا ومعَ ظهورهِ الشريف.
  • وقضيةٌ أخرى وهي مهمةٌ جِدَّاً: فإنَّ العباسيين بإمكانهم أن يُغيّروا أوضاعهم، إنَّني أتحدَّثُ عن العباسيين الشيعة، في ثقافةِ أهل البيت:
  • ● هناك شيعةٌ نواصب، نواصبُ الشيعة.
  • ● وهناك شيعةٌ مرجئة، مرجئةُ الشيعة.
  • والرواياتُ تحدِّثنا عن أنَّ شيعة النَّجفِ في وقت ظهورِ إمام زماننا إنَّهم مُرجئةٌ، مُرجئةُ الشيعة، المرجئةُ هم النواصب، هم المخالفون لآلِ مُحَمَّد، الأحاديثُ تقول من أنَّ شيعة النَّجفِ مرجئةٌ في الوقت الَّذي يظهرُ فيهِ إمامُ زماننا إنَّهم مرجئةُ الشيعة.
  • إنَّهُ الحكمُ العباسيُّ الثاني الَّذي يحكمُ العراق، إنَّهم شيعةٌ عباسيون، مثلما هناك شيعةٌ نواصب، مثلما هناك شيعةٌ أمويون، بل أنجسُ من الأمويين، الروايةُ في تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري عن إمامنا الصَّادق من أنَّ أكثرَ مراجع التقليدِ عند الشيعةِ في زمان الغيبةِ الكبرى هم أضرُّ على ضُعفاء الشيعة من جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابهِ، هم ألعن من بني أُمَيَّة.

  • هناك مجموعةُ أسئلةٍ إشكالات وردتني، سأُجيبُ على هذهِ الأسئلةِ.

  • السؤال الأول: عن هذا العنوان (المالُ المجهولُ المالك).

  • سأُجيبُ إجابةً أُحاولُ أن أُوضّح فيها هذا العنوان، لكنَّني قبلَ أن أُبين ما أُريد أُذكّركم من أنَّني قرأتُ عليكم من الرسالةِ العمليةِ للسيِّد السيستاني (منهاج الصالحين)، هذا هو الجزء الأول صفحة ( 431 ): المسألةُ الثانية: لا يجوز الاقتراضُ من البنوك الحكومية بشرطِ دفع الزيادة لأنَّهُ رِبَا بلا فرق بين كون الاقتراض معَ الرَّهن أو بدونهِ، ولو اقترض كذلك بطُل القرضُ والشرطُ معاً، لأنَّ البنكَ لا يملكُ ما تحت يده من المال ليُملّكهُ للمقترض -هو هذا المالُ المجهول المالك- وللتخلّص من ذلك يجوزُ للشخص أن يقبضَ المالَ من البنك بعنوانِ مجهول المالك لا بقصد الاقتراض والأحوط أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي ثُمَّ يتصرَّفُ فيه بعد المراجعةِ إليه – إلى الحاكم الشرعي – لإصلاحهِ، ولا يضرّهُ العلم بأنَّ البنك سوف يستوفي منهُ أصل المالِ والزيادةِ قهراً، فلو طالبهُ البنك جازَ لهُ الدفع حيث لا يسعهُ التخلّف عن ذلك – أمَّا إذا وسعهُ التخلّف مثلاً يعلس أموال البنك ولا يستطيع أحد أن يُحاسبه فحينئذٍ بإمكانهِ أن يفعل ذلك يأخذ الأموال ويهرب ويخرج خارج البلاد..
  • ● صفحة (432): المسألة السابعة: تشتركُ البنوكُ الـمُشتركة معَ البنوك الحكومية فيما تقدَّم من الأحكام، لأنَّ الأموال الموجودة لديها يُتعاملُ معها مُعاملة مجهول المالك، فلا يجوزُ التصرّفُ فيها من دونِ مراجعةِ الحاكم الشرعي -لماذا يُراجعُ الحاكمُ الشرعي؟ لأنَّهُ هو المالكُ الأصليُّ للمالِ المجهول المالك، قطعاً هذا ليسَ بحسبِ فقه العترة، هذا بحسب فقهِ مراجع الشيعة..

  • عرض فيديو يتحدّث فيه الشَّيخ “باقر الإيرواني” عن رواتبِ الموظفين المودعةِ في البنوك، صريحاً يقول للموظف: (هذا ما هو براتبك ولا هذهِ الأموال بمستحقاتك إنَّك لا تملكها لأنَّها موجودةٌ في البنك وأموالُ البنك مجهولةُ المالك).

  • أُشيرُ إلى نقطتين مهمتين قبل أن أعرض حديث الشَّيخ إسحاق الفياض والَّذي يصبُّ في نفسِ هذا المجرى في حديثنا عن المالِ المجهول المالك:
  • النّقطة الأولى: في بدايةِ حديثهِ تحدَّث عن الدولةِ الشرعية وعن الدولةِ غير الشرعية، الدولةُ الشرعية هي الَّتي يحكمها الإمام المعصوم أو النائبُ الخاص وفي زمان الغيبةِ النائبُ العام يعني المراجع، الدولةُ غير الشرعية هي الدولةُ الَّتي لا يحكمها المراجع، إنَّهُ يتحدَّث عن حكمٍ فعلي لا عن حكمٍ بالـمُخاتلة كحكم السيستاني للعراق، هم يُظهرون أمام الناس أنَّهم لا يتدخَّلون في الحكم وهم يحكمون العراق في الخفاء، فهذا لا يُقالُ لهُ حاكمٌ شرعي.. الدولةُ الشرعيةُ هي الدولةُ الَّتي يحكمها المراجعُ الفقهاء بحسبِ هذا التصور، الدولةُ غير الشرعية وهي الَّتي لا يحكمها المراجع في زماننا هذا هي لا تملكُ أموالها، لا تملكُ أموال بنوكها، ولا أموال وزاراتها، ولا تملكُ شيئاً لأنَّها حكومةٌ غير شرعية، فتكونُ الأموالُ في الدولِ الَّتي حكوماتها غير شرعية بحسبِ هذا التصور تكونُ أموالاً مجهولة المالك..
  • النقطة الثانية: فأنا أمامي الحديث الَّذي سأعرضهُ لكم مطبوع على الورق بكاملهِ، سيأتي في كلامهِ أن يقول: أمَّا أموالُ المسلمين في البنوك فإذا أخذ المال من البنوك فإن عَلِم أنَّهُ من الأموال الَّتي أُرسلت من الخارج -يعني طُبعت، لأنَّ الأموال طبعت في الخارج فإنَّهُ يعدّها ليست ملكاً للحكومةِ وليست ملكاً للمسلمين أيضاً من الَّذين وضعوا أموالهم في البنوك، لأنَّ هذهِ الأموال طُبعت في الخارج وما وقعت تحت أيديهم- أمَّا أموال المسلمين في البنوك فإذا أخذ المال من البنوك فإن عَلِم أنَّهُ من الأموال الَّتي أُرسلت من الخارج ولم تقع تحت أيدي المسلمين فهو ملكٌ لهُ -ملكٌ لهُ يستطيع أن يأخذهُ بالاستيلاءِ عليه، بالاستيلاء، الاستيلاء عمليةُ نهبٍ وغصب، يقول هذهِ الأموال الَّتي يأخذها من البنك لأنَّها طُبعت في الخارج ولم تكن قد وقعت تحت أيدي المسلمين مباشرةً من المطابعِ في الدولِ الخارجيةِ في الدول الغربيةِ مثلاً وجيء بها إلى بنوكِ دول المسلمين ولم تقع هذهِ الأموال تحت أيدي المسلمين، فإنَّ البنك إذا أعطاها للمسلم وهو بنكٌ حكوميٌّ أو مُشترك بحسبِ السيستاني، بنكٌ حكوميٌّ في دولة سُكّانها مسلمون إنَّهُ يأخذ المال بالاستيلاء معَ أنَّ البنك أعطاه هذا المال!

  • عرض فيديو يتحدّث فيه الشَّيخ “إسحاق الفياض” عن المال المجهول المالك.

  • النّقطة الأولى: ما معنى هذا العنوان: (مالٌ مجهولُ المالك)؟
  • هناك مستويان:
  • المستوى الأول: هناك مالٌ مجهولُ المالك يُفهمُ بحسب اللغةِ وبحسب العرف، (مالٌ: شيءٌ لهُ قيمةٌ تجاريةٌ سوقيةٌ بين الناس، أمَّا مجهولُ المالك: نحنُ لا نعرفُ مالكهُ)
  • المستوى الثاني: هناك مالٌ مجهول المالك هذا مصطلحٌ من مصطلحاتِ الفقه المرجعي إنَّها الأموالُ العامةُ الَّتي تملكها الدول والحكومات في زماننا هذا بحسبِ الأنظمةِ والقوانين الَّتي تعورف عليها في الحياةِ البشريةِ في يومنا هذا.
  • النقطة الثانية:
  • مثلما بيَّن المرجع المعاصر الشَّيخ إسحاق الفياض عن أنَّ الدول على نوعين:
  • — هناك دولةٌ أو حكومةٌ شرعية.
  • — وهناك دولةٌ أو حكومةٌ غير شرعية.
  • الشرعيةُ في زمانِ غيبةِ الإمام أن يكون الحاكمُ فيها حاكماً شرعياً، والحاكمُ الشرعي في نظرِ الفقه المرجعي هو مرجعُ الشيعة..
  • مراجعُ الشيعة بالمختصر المفيد: جاءونا بقواعد من النواصب لتمييز أحاديث العترة فميّزوا أحاديث العترة وفقاً لقواعدِ علم الرجال..
  • — مراجع الشيعة هم نصَّبوا أنفسهم حُكَّاماً شرعيين على الشيعة من دونِ أيّ دليل، بل نصَّبوا أنفسهم حُكَّاماً شرعيين على العالَـم!!
  • — إذا ما رجعنا إلى أحاديث العترةِ الطاهرة فيما يرتبطُ بأحوالِ أئمتنا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين والشؤون المالية، عندنا مجموعةٌ من النصوص لسانها هكذا يقول: (الأَرضُ ومَا عَليهَا للإِمَام) الأرضُ وما عليها للإمام.. إنَّني أتحدَّثُ عن الإمام الأصل، هؤلاء المراجع لا هم أئمَّة ولا يوصفون بهذا الوصف مُطلقاً بالمنظور الشرعي..

  • أعودُ إلى الروايات والأحاديث الَّتي تتناولُ الشؤون المالية، الشؤون الملكية، وعلاقة ذلك بالإمام المعصوم:

  • المجموعةُ الأولى من الأحاديث: (إنَّ الأَرضُ ومَا عَليهَا للإِمَام)، وتلك عقيدةٌ، وهذهِ العقيدةُ فيها بُعدٌ لولايةِ المعصوم التكوينية، وفيها بُعدٌ يرتبطُ بالمشروع المهدوي حينما يتواصلُ عالمُ الغيبِ مع عالم الشهادة، يعني أنَّ هذهِ الروايات وهذهِ الأحاديث لم تُفعّل لحد الآن، هذهِ الرواياتُ إن وجدنا بعض المصاديق لتفعيلِ هذا المضمون فتلك حالاتٌ خاصة، فهذا المستوى من علاقةِ المالِ بالمعصوم لا طُبّق ولم يُطبّق في عصرِ حضورهم صلواتُ اللهِ عليهم قبل ابتداءِ عصر الغيبة.. هذا المضمونُ يتجلَّى في العصر المهدوي ويتجلَّى أكثر في عصر الرجعةِ العظيمة..
  • المجموعةُ الثانيةُ من الأحاديث: رواياتُ الأنفال الَّتي تتحدَّثُ عن ملكية الإمامِ لهذهِ الأراضي الواسعة لِـمَا تملكهُ الدولةُ في أيامنا هذهِ، ما يُسمَّى بالأنفال، الأراضي والمعادن.. ما يُسمَّى بالأنفال وما يُلحقُ بهذا العنوان وما يُلحقُ بالأنفال، هذا الأمرُ لم يُفعّل حتَّى في زمنِ حكم المعصومين، أميرُ المؤمنين فدك ما أرجعها لأهلها وأصحابها، أبرزُ عنوان من عناوين الأنفال (فدك)، ما أرجع فدك في أيامِ خِلافتهِ، هذهِ المجموعةُ من الأحاديث هي الأخرى لم تُفعّل، هذهِ الأحاديثُ ناظرةٌ إلى نظامِ دولة باعتبارِ أنَّ الدول حتَّى في أيام الأئمَّةِ كانوا يملكون هذهِ الأراضي.. فلابُدَّ من منظومةٍ قانونيةٍ في فقه العترة إذا ما كانت هناك دولة، فلو كانت هناك دولة بالفعل فإنَّ القانون الَّذي سيحكمُ فيها، إنَّني أتحدَّثُ عن أيام الأئمَّةِ هو هذا القانون قانون الأنفال والملحقاتُ بالأنفال هي ملكٌ للمعصوم.. الأنفال ومُلحقات الأنفال، هذا نظامٌ تقنيني للأموال العامة تحت يد المعصوم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، المعصومُ يملكُ الوجود، هذا هو تقنينٌ لتوزيعِ الثروةِ العامة من تحتِ يد المعصوم بإشرافهِ وبحكمهِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
  • بقيت نقطةٌ ثالثة: هناك رواياتٌ تحدَّثت عن تعاملِ الأئمَّة بشكلٍ مباشر بخصوص المشاكل الماديةِ لشيعتهم فأجازوا في بعض الأحيان ومنعوا في أحيان أخرى، وحلَّلوا وحرَّموا، تلكَ أحكامٌ تتناسب مع الزمن الَّذي عاشهُ الأئمَّة بحسبِ مشاكلِ شيعتهم، فلا يُمكن أن تُعمَّم على طول الخط! بعضها يُمكن أن يُعمَّم ولكنَّ البعض منها لا يُعمَّم، هذهِ قضيةٌ مُعقَّدةٌ كبيرة.
  • حينما جاء رسول الله صلَّى الله عليهِ وآله لم يُؤسِّس نظاماً اقتصادياً وإنَّما وجد نظاماً اقتصادياً نشأ من داخل المجتمع من حاجة المجتمع، نظَّمهُ، هذَّبهُ، فجاء بالبعد الأخلاقي الديني، وجاء بمنظومة العدل الديني فيما يرتبطُ بالواجباتِ والحقوق فنظَّم الواقع الاقتصادي، لم يُؤسِّس نظاماً اقتصادياً، وهذا الحالُ مع الأئمَّة وحينما تغيَّر النظامُ الاقتصاديُّ عِبر الزمانِ في حياة الأئمةِ هم ما وضعوا لنا نظاماً اقتصادياً وإنَّما يتدخَّلون لتنظيمهِ، وظيفةُ الدينِ تنظيمُ النظام الاقتصادي وفقاً للموازين الأخلاقية ووفقاً لميزان العدلِ والمناسبةِ والموازنةِ ما بين الحقوقِ والواجبات في بعدها الديني وفي بعدها الدنيوي.

  • ربَّما ينسبقُ سؤالٌ إلى ذهن الـمُتلقي: فهل هذا يعني أنَّ المتدينين لا يستطيعون أن يُقيموا دولةً دينيَّة أن يُقيموا حكومةً دينيَّة؟!

  • نظرياً أقول: بحسب التنظير إذا أردنا أن نخوض في مضامين الآياتِ والروايات وأقول بحسب فهمي، يمكن أن تؤسَّس دولةٌ دينيَّة إذا كان الناس يريدون ذلك، موقع الفقهاء فيها ما هو بموقعٍ إلهيٍ مُقدَّس، هم خُبراء في القانون الديني، مثل ما هناك في الدول الأخرى خبراء في القانون الوضعي هم يضعون قوانين بمذاقٍ ديني، وهناك برلـمان وهناك رقابة وهناك وهناك، وانتخابات، لأنَّ هذا اللون من التجارب في الحُكم هو الأفضل لحد الآن، انتخابات وبرلـمان وحكومةٌ تتبدل بعد فترةٍ مُحدَّدةٍ لها، وحكومةٌ تتبدَّل بعد فترةٍ مُحدَّدةٍ لها، كما هو الحال يجري الآن في الدول المتقدِّمةِ الناجحة، لا يوجد نجاحٌ مُطلق لكنَّها أكثرُ نجاحاً من الدول الأخرى الَّتي جثمت الحكومات الدكتاتورية على صدرها، أن تكونَ دولةٌ نظامها ديني وفقاً لِما يُنتجه الفُقهاء باعتبار أنَّهم خُبراء في القانون الديني، لا هم ينوبون عن الإمام المعصوم وليسَ لهم من سُلطةٍ إلهيَّةٍ مُقدَّسة يُحاسَبون ويُتابَعون وهم مُوظَّفون في الدولة يخضعون لقوانينها، إذا كانَ الأمرُ هكذا يُمكننا أن نتصوَّر دولةً يكونُ نظامها نظاماً دينيَّاً، هذا إذا كان الناس يريدون ذلك، أمَّا أن يُنصَّب فيها الفقهاء والمراجع على أنَّهم ظلُّ الله، على أنَّهم سُلطةٌ إلهيَّةٌ لا تُناقش، فهذا الكلامُ نظرياً لا يثبُت وعملياً نحنُ لا لـمسنا وجوداً إلهيَّاً للفقهاء ولا هم يحزنون، الَّذي لـمسناه إنَّ أبعد الناس عن الله هم هؤلاء الَّذين يسمون بالمراجع والفقهاء..

  • أنتقل إلى سؤالٍ أو إشكالٍ أو استيضاح وجَّهه إليَّ جمعٌ مِمَّن راسلوني خاطبوني.

  • يقولون: إن أسلوبي في الحديث في هذا البرنامج كان مختلفاً عن برامجي السابقة كان حاداً واستعملتُ كلماتٍ قاسيةً جداً وذكرتُ من المعاني ما فيهِ سخريةٌ فهناك سخريةٌ في الحديث قد تكون شديدةً في بعض الأحيان هناك كلمات قاسية!!
  • أنا أتَّفقُ معهم ولم يكن هذا اندفاعاً مني، أنا قد تدرَّجت في الحديث عبر السنين الطويلة:
  • ● بدأت بالإشارةِ والتلويح والتعريضِ.
  • ● ثُمَّ بالتصريح وبعرض الوثائق والحقائق مع إظهار الاحترام والإجلال، وكشفتُ عن المعايبِ وكُنت أُصرِّحُ من أنَّني أحسن الظن بهؤلاء العلماء والمراجع.
  • لكن الموضوع في بعض الأحيان يقتضي أن يكون الأسلوب قاسياً، لا أدري هل تعرفون أحكام الأمر بالمعرف والنَّهي عن المنكر! هناك ما يُسمَّى بالتدرج في أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
  • القُرآن أيضاً يستهزئُ، القُرآن أيضاً يستعمل عباراتٍ قاسية والعترةُ كذلك، هذا تعلمتهُ منهم.

  • هذا المصحف الشريف:

  • ● في الآية (40) بعد البسملة من سورة الأعراف: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، سخريةٌ واضحة، بحسبِ أحاديث العترة: (هذا الجملُ جمل عائشة) هذا جمل عائشة والزبير وطلحة، قد يقول قائلٌ الآية نزلت في زمان رسول الله! نعم إنَّها تتحدَّثُ عن قادم الأيام بحسب تفسير العترة الطاهرة.. هذه روايات العتر الطاهرة، الجمل جمل البصرة، فها هو القرآن يسخر منهم.
  • وسَمُّ الخياط هو ثقب الإبرة، حتَّى يلج ذلك الجمل في ثقب الإبرة، صورةٌ ساخرةٌ واضحة، والآيةُ تسخرُ من أولئك الَّذين كانوا في واقعة الجمل في البصرة، هذا مستوىً من مستوى سخرية القُرآن واستهزاء القُرآن بالطرف الَّذي يناقضُ حقائق القُرآن.
  • ● في سورة البقرة وفي الآيةِ (15) بعد البسملة: ﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، من هم هؤلاء؟ الَّذين ذُكروا في الآية الَّتي قبل هذهِ الآية: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا – إنَّهم المنافقون – وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾، يأتي الجواب في الآية التالية: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، الله يستهزئ بهم وهذا الاستهزاءُ قد يكون تكوينياً، وقد يكون تشريعياً، وقد يكونُ قولياً في الكتبِ المنزلةِ على الأنبياء.
  • ● سورة لقمان، في الآيةِ (19) بعد البسملة: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾، الرواية عن سيّد الأوصياء صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: (إنَّ الله أَجَل وَأعظم مِن أنْ يَخلُق شَيئَاً ثُمَّ يُنْكِرُ عَلَيه) ما هو سُبحانه وتعالى هو الَّذي جعل صوت الحمار بهذه الطريقة، هو الَّذي خلق الحمار، هؤلاءِ حميرُ جهنَّم إنَّهم قَتَلَةُ الزهراء صلواتُ اللهِ عليها.. إنَّهم حميرُ جنهم، وأهلُ جهنَّم يتأذون من نهيقهم من أصواتهم هناك، أسلوبٌ ساخرٌ إلى أبعد الحدود، هل هذهِ الألفاظ قاسية بنظركم؟!
  • ● سورة الجمعة وفي الآية (5) بعد البسملة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، في أحاديثنا الشريفة المفسِّرةِ للكتاب الكريم من أنَّ هذهِ الآية هي مِثالٌ لهذهِ الأُمَّة، الكلام هنا عن الَّذين حُمِّلوا التوراة لكنَّه مثال، (الهدف الأصل في الآيةِ: هذه الأُمَّةُ والحميرُ من العُلماء والمراجع فيها)، هناك رجلُ الدين الحمار..
  • ● سورة الجمعة حدَّثتنا عن رجل الدين الإنسان: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، الحديث هنا عن رجل الدين الإنسان.
  • ● فهناك رجل الدين الحمار: القُرآن يقول: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ الَّذين حُمِّلوا القُرآن وحُمِّلوا حديث العترة ثُمَّ لم يحملوها لم يفهموها الفهم الصحيح ولم يعملوا بها، فهؤلاء المراجعُ الحمير. وعندنا في أصحابِ الأئِمَّةِ من كانوا من كبار المراجع أمثال علي البطائني الإمام الكاظمُ قال له: (أنتُ وأصحابُك أشباهُ الحمير)، وهو من أكبر مراجع الشيعة زمن الإمام الكاظم صلواتُ اللهِ وسلامه عليه.
  • ● سورة الأعراف في الآيةِ (176) بعد البسملة: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾، الآيةُ تتحدَّث عن بلعم بنِ باعوراء، بحسب اختلاف النسخ.
  • ● في الآية الَّتي تسبق هذه الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا -في أحاديث العترة إنَّه كان من حملة الاسم الأعظم، آتيناه آياتنا ما أُعطي من أسرار الاسم الأعظم بلعم بن باعوراء- فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، هذا من حملة الاسم الأعظم، فما بالك بمراجعنا الَّذين لا يُجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية الصحيحة.. أين هؤلاء من هذا: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا -من حملة السر الأعظم- فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ۞ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾، هذا هو رجل الدين الكلب.
  • هذا أكبر من المرجع هذا من حملة أسرار الاسم الأعظم إنَّه بلعم بن باعوراء: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فاقصص القصص حَدِّثهم عن رجل الدين الكلب عن المرجع الكلب، ما هو هذا القُرآن!! فاقصص القصص يعني بَيِّن معايبهم!! القُرآن يأمرنا بذلك، إذا كان للمراجع معايب ما قيمةُ المراجع إلى بلعم بن باعوراء الَّذي هو من حملة السر الأعظم، ما قيمتهم!! لا قيمة لهم عند هذا الرجل، ومع ذلك القُرآن يصفهُ بأنَّهُ رجلُ الدين الكلب، الكلب ما فيه من عيب، وبلعم بن باعوراء أسوأ من الكلب لذلك القرآن ما قال عنهُ كلب، قال: ﴿ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾، الكلب أفضل من بلعم بن باعوراء، والحمار الَّذي ذُكر في سورة الجمعة هو أفضل من الَّذين حُمِّلوا القرآن وحُمِّلوا التوراة ثُمَّ لم يحملوها، وإنَّما مثلهم مثل الحمار، في جهةٍ من الجهات، مثلما الحمارُ ليس عيباً عليه حين يحمل الأسفار على ظهره وهو لا يفهمها، لكنَّ العيب على هذا المرجع الَّذي يحملُ الأسفار وهو لا يفهمها فهماً صحيحاً، يترك قواعد أهل البيت ويركضُ وراء النواصب كي يفهم القرآن ويفهم فقه العترةِ بقواعد النواصب هذا حمار..
  • ● في سورة الأعراف في الآية (179) بعد المئة بعد البسملة: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.
  • ● في سورةِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليه وآلهِ وسلم في الآية (12) بعد البسملة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾.
  • القُرآن استعمل القسوة والتوهين في هذه التعابير لهذين السببين:
  • — في بعض الأحيان لأجلِ أن يتَّعظ الَّذين جاءت بحقهم.
  • — وفي بعض الأحيان لأجل أن يتَّعظ الـمُتلقي الـمُتدبِّر في آيات الكتاب من قُبحِ أولئك الَّذين وُصفوا بهذهِ التعابير القاسية.
  • فتلك هي حكمةُ الحكيمِ المؤدَّبِ النَّاطق بالحق، ولذا هذا الأسلوب هو أسلوبُ أئِمَّتنا أيضاً، أسلوبُ أئِمَّتنا هو أسلوبُ القُرآن مثلما قال رسول الله: (أدَّبَنِي رَبِّي فَأحسَنَ تَأدِيبي وَعَلِيٌّ أَدِيبِي)، والعترةُ أديبةُ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ الأطيبين الأطهرين.

  • كتاب (رجال الكشي)، صفحة (403)، رقم الحديث (754): إمامنا الكاظم يقول لعلي البطائني وهو من أكبر مراجع الشيعة زمان إمامنا الكاظم، قال له: (يَا عَلِيّ أنتَ وأصحَابُكَ شِبْهُ الحَمِير)، هو بعد ذلك انتقل إلى مرحلةٍ أخرى صار مرجعاً كلباً هكذا وصفهُ إمامنا الرضا، هذا هو الَّذي جاءنا بفتنةِ الواقفة، أتدرون مَن الَّذين ناصروه؟ كُلُّ أصحابِ العمائمِ في ذلك الوقت، عوام الشيعة ناصروا الإمام الرضا، أمَّا أصحابُ العمائم فقد ناصروا البطائني في مواجهة الإمام الرضا، وقد دفع لهم من الأموال الَّتي كانت عندهُ تجلبها الشيعة إليه وإلى مجموعةٍ أخرى من مراجع الشيعة أمثال القندي وغير القندي.. من الشخصيات الَّتي كانت الشيعة تجلبُ الأموال إليهم، لأنَّ الإمام الرضا ما كان يتصدَّى لهذا الأمر في حياة أبيه الكاظم، والإمامُ الكاظمُ كان في السجن إنَّهُ في غيبةٍ كغيبة إمام زماننا كانَ مسجوناً، فكانت الأموالُ تُحملُ إلى مراجع الشيعة حين استُشهد إمامنا الكاظم هؤلاء ما رجعوا إلى الإمام الرضا استولوا على الأموال الَّتي عندهم وقالوا من أنَّ الإمام الكاظم لم يُقتل وإنَّما غاب وسيعود، والإمامُ الرضا ما هو بإمام وانتهت الإمامة عند الإمام الكاظم ووقفوا على إمامةِ الإمام الكاظم، أعلن ذلك كبارُ مراجع الشيعة وأكبرهم هو هذا البطائني، الَّذين وقفوا معَ البطائني كُلُّ أصحابِ العمائم، أتعلمون أنَّ أكثر الرواة الَّذين ننقلُ رواياتهم إنَّنا ننقل رواياتهم حينما كانوا في حالةِ هُداهم، ولكن بعد ذلك وقفوا وماتوا على الوقف، كبار رواة الحديث، وقفوا في وجهِ الإمام الرضا وحاربوا الإمام الرضا، ما هي هذهِ التجربة ستكرر حينَ يظهر إمام زماننا، هؤلاء المراجع لا أتحدَّثُ عن المراجع الحاليين لا علم لي أنَّ الإمام سيظهرُ في هذا الوقت أو لا يظهر، رجاؤنا أملنا أن يظهر إمامنا صباحاً ومساء، هذهِ هي عقيدتنا لكنَّني أتحدَّث عن المراجع الَّذين سيكونون زمان الظهور إنَّهم أيضاً سيقفون في وجهِ الإمام.

  • هذا هو ( تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري ) صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، صفحة (33)، رقم الحديث (26)، أمير المؤمنين يقول: يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا -إنَّهُ يُخاطبنا إن كُنَّا من شيعتهِ- يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا -المنتحلون يعني المعتقدون ليس المراد من الانتحال التزوير الانتحال هو الاعتقاد- يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم إِيَّاكُم -تحذير- إِيَّاكُم وَأصحَابُ الرَّأي -أصحاب الرأي هم الَّذين يُصدرون الفتاوى خارج إطار الكتاب والعترة- يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم وَأصحَابُ الرَّأي فَإِنَّهُم أَعدَاءُ السُّنَن تَفَلَّتَت مِّنْهُم الأَحَادِيث أَنْ يَحفَظُوهَا وَأَعْيَتهُم السُنَّةُ أَنْ يَعُوهَا -لا هم بحُفَّاظٍ للحديث ولا هم بالَّذين يفهمون السُنَّة وفقاً لقواعد الفهم العلوي- فَاتَّخَذُوا عِبَاد اللهِ خِوَلاً -ديخيون، اتخذوا عباد الله خِولا يعني عبيداً- وَمَالَهُ دُوَلا فَذَلَّت لَهُم الرِّقَاب وَأَطَاعَهُم الخَلقُ أَشْبَاهُ الكِلَاب، وَنَازَعُوا الحَقَّ أَهْلَه وَتَمَثَّلُوا بِالأَئِمَّةِ الصَّادِقِين -جعلوا أنفسهم في مقام الأَئِمَّة- وَهُم مِن الجُهَّالِ وَالكُفَّارِ والـمَلَاعِين، فَسُئِلوا عَمَّا لَا يَعلَمِون فَأَنِفُوا أَن يَعتَرِفُوا بأنَّهُم لَا يَعلَمُون، فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِم فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.

  • (وَأَطَاعَهُم الخَلقُ أَشْبَاهُ الكِلَاب)، هل تقولون للأَئِمَّةِ من أنَّكم لستم مُؤدّبين؟! هذا كلامُ أميرِ المؤمنين وأنا أنقلهُ لكم من تفسير إمامنا الحسن العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.

  • كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) لشيخنا الصدوق، صفحة (375)، الحديث (21)، أذهب إلى موطن الحاجة فقط: بسندهِ عن سدير الصيرفي قَالَ سَمِعتُ أَبَا عَبدِ الله صَلَواتُ اللهِ عليه – إمامنا الصادق يقول – إِنَّ فِي القَائِمِ شَبَهَاً مِن يُوسُف، قُلتُ: كَأنَّك تَذكُرُ خَبَرَهُ أو غَيْبَته؟ فَقَالَ لِي: مَا تُنكِرُ ذَلِك من هذهِ الأُمَّةِ أَشْبَاهُ الخَنَازِير، إنَّ أُخوَة يُوسُف كَانُوا أَسبَاطاً أَولادَ أَنْبِيَاء تَاجَرُوا يُوسُف وَبَايَعُوه وَهُم أخوَتهُ وَهُوَ أَخُوهُم فَلَم يَعرِفُوه حَتَّى قَالَ لَهُم أنَا يُوسُف -إلى آخر الرواية.

  • موطن الشاهد هنا: (مَا تُنكِرُ ذَلِك من هذهِ الأُمَّةِ أَشبَاهُ الخَنَازِير)، الَّذين يُنكرون ما هم عامَّة الناس، عامَّة الناس يتَّبعون علمائهم إن كانوا من المخالفين أم كانوا من الشيعة، فهؤلاءِ أشباهُ الخنازير هم رجال الدين.. هذا هو منطقُ أحاديث العترة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، هذا ما هو بسوء أدب، هذا كلامٌ لاذع، كلامٌ لاسع، قد يدفعُ الَّذين جاء هذا الكلام بحقَّهم أن يُراجعوا أنفسهم حينما يعلمون أنَّ هذا الكلام قد صدرَ من المعصوم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أو أنَّهُ يكونُ لاسعاً ولاذعاً للمتلقي كي يعرف قُبح أولئك الَّذين يُتابعهم أو الَّذين قد يخدعونه فعليه أن يلتفت وعليه أن ينتبه.

  • في أحاديثِ الأَئِمَّةِ حينما ينقلون لهم كلام أبي حنيفة مثلاً، يقولون للإمام الصَّادق إنَّ أبا حنفية قال كذا أو كذا، أو غير أبي حنيفة، فيقول الإمام: (لَقَد أَخْطَأَتْ أُسْتَاه الحُفْرَة) أُستاه يعني فتحة دُبره، الأُست في اللغة فتحة الدبر، والحفرة المراد منها حُفرة المرحاض، المكان الَّذي يُلقي الإنسان فيه غائطهُ وفضلاتهِ، فالإمام يقول: إنَّهُ أخطأ في أن يُلقي غائطهُ في المكان المناسب، هو لا يعرف كيف يتغوَّط، الإمام هنا لا يريدُ الإساءة إلى أبي حنيفة، من هو أبي حنيفة بالنسبة للإمام الصَّادق؟! الإمامُ يُريد أن يتحدَّث عن سوء رأيه، عن عدم إصابتهِ للحق كي يُنفِّر المتلقي من القول الباطل، مثلما كان رسول الله يقول: (مَنْ دَعَا مِنْكُمْ إِلى عَصَبِيَّةٍ – إلى عصيبة الجاهلية – فَعضُّوه بِهنِوِّ أَبِيه)، يعني قولوا له عض ذكر أبيك، وهذا التعبير في زمانهم كان تعبيراً كالتعابيرِ الَّتي هي تعابير سوقية في الجو العام يتحذَّرُ منها المتحدِّثون على المنابر أو في وسائل الإعلام.. هناك تعابير سوقية شائعة وألفاظ تُطلق على الأعضاء التناسلية نتحذَّر من ذكرها في وسائل الإعلام أو على المنابر.. هذا التعبير (هنو) كان من التعابير المعروفة في الأجواء العربية آنذاك يطلق على الأعضاء التناسلية، وعندنا أحاديث عن رسول الله هي أصرح تستعمل ألفاظاً أخرى، فهل كان رسول الله ليس مُؤدَّباً في هذا الاستعمال؟ أو هل أخطأ أو اشتبه أو استعمل تعابير سوقية؟! إنَّهُ يريد أن يُنفِّر الـمُتلقي من هذا الأسلوب، من أيِّ أسلوب؟ من أسلوب الدعوة إلى العصبية الجاهلية (فمَنْ دَعَا مِنْكُمْ إِلى عَصَبِيَّةٍ قبليةٍ) لأنَّ هذا المرض كان فتَّاكاً في أجواء العرب، ولا زال إلى يومنا هذا، العصبيةُ في الجو العربي لا زالت موجودةً إلى يومنا هذا وما يهلك العرب إلَّا العصبية، حتَّى في زمانِ ظهور إمام زماننا من أحدِ الأسباب الَّتي ستُهلك العرب ويُواجهون الإمام الحُجَّة بسبب العصبية، هلاكُ العرب بالعصبية، فأراد رسول الله أن يُنبِّه الـمُتلقي إلى سوء ذلك.. بعض الألفاظ في زماننا هذا تعدُّ قبيحةً عند استعمالها مثلاً في ملأٍ عام أو في جوٍ إعلامي أو عبر التلفزيون، فهذهِ التعابيرُ لابُدَّ أن تُفهم في سياقها.

  • أمَّا إذا أراد الآخرون أن يفهموا كلامي على أنَّهُ تشويهٌ لسمعة الآخرين، على أنَّهُ نوعٌ من أنواع الانتقام، نوعٌ من أنواع الحقد، هم أحرار فليفهموا ذلك، إنِّي ما قصدت ذلك أبداً، تريدون أن تُصدِّقوا لا تريدون أن تُصدِّقوا كلامي، تريدون أن تفهموا مقصدي لا تريدون أن تفهموا مقصدي أنتم أحرار ولا أبالي، أنا عندي رسالة وأريدُ أن أوصل رسالتي بحسبِ الأسلوب الَّذي أراهُ مُناسباً، فأنا لا أسألُ الآخرين عن أسلوب كلامي كيف أتكلَّم، وأنا أتكلَّمُ على المنابرِ ووراء المنصات وأنا في عُمرٍ أقل من التاسعة، أنا دون التاسعة وأنا أرتقي المنابر وأقف وراء المنصات وأقف على المسارح وأنا دون التاسعة، وأتحدَّثُ في المحافل العامة الَّتي يجتمعُ فيها الناس، فلا أسأل الآخرين عن الأسلوب الَّذي أتكلَّمُ به بعد هذا العمر الطويل وبعد هذه التجربة الطويلة في التبليغِ والإعلامِ والمحاضرة والتثقيف وقولوا ما شئتم.
  • إنِّي أتحدَّث في واقعٍ مريرٍ جِدَّاً سأعرض لكم صوراً سريعة من هذا الواقع:
  • وثيقة المقبرة:
  • هذه وثيقةٌ تشتملُ على كتاب رسمي موجه من محافظ النَّجف الأشرف “لؤي جواد الياسري”، هذا الكتابُ موجه بتاريخ: (8 / 9/ 2019): إلى مجلس النواب الموقر / لجنة الاستثمار والاقتصاد / الموضوع: مشروع مقبرة النجف الاشرف النموذجية – بناءً على الطلب المقدم إلينا من شركة أديم الأرض – إلى آخره..
  • مضمون هذهِ الوثيقة: هناك شركةٌ أهلية وليست حكومية تريد أن تستثمر في المقبرة، والمحافظ يقول: نحنُ بحاجة إلى مقبرة في النَّجف ولا نستطيع أن نقوم بتأهيل هذهِ المقبرة من الأموال الحكومية، لذا هناك شركة أهلية تريد أن تستثمر.
  • وفي الآخر أيضاً يقول: وأنَّهُ هنالك مباركةٌ من المرجع الديني الكبير سماحة الشَّيخ إسحاق الفياض -أنا أدري المراجع شنو علاقتهم بالمقابر وبعمليات الاستثمار؟!

  • رسالة سأقرأها عليكم مثلما وردتني، هذه الرسالةُ تُمثِّل معاناة الكربلائيين ممن ليسوا من أتباع حكومة السيستاني.. فالرسالةُ ذكرت بعضاً من مُعاناة الكربلائيين في ظلِّ حكومة السيستاني في كربلاء:

  • ● عنوان الرسالة: حكومة السيستاني في كربلاء.
  • سأقرأها مثلما وردت من دون تغيير: كيف يشترون المساكن والفنادق وقطع الأراضي وتكون تابعةً للعتبتين الحُسينيَّة والعباسية؟ حدَّثني أحد الشيوخ الَّذي كان مُكلَّف بشراء هذه الأملاك وكان يذهب ليتَّفق على الأسعار فمثلاً إذا كان البيت الكائن في جوار العتبتين سعره مليار ونصف دينار – فمثلاً إذا كان البيت الكائن في جوار العتبتين سعره مليار ونصف دينار – يعني ونصف مليار – فبعد الاتفاق يُكتب سعرهُ ثلاث مليارات إذا لم يُضاعفون السعر بثلاث مرات – وهذا هو السبب الَّذي جعل أراضي كربلاء في ذلك الوقت في الوقت الَّذي كانوا يشترون الأراضي والبيوت من أصحابها ارتفعت أسعار الأراضي إلى قيمٍ عاليةٍ جِدَّاً بعض الأراضي تضاعفت قيمتها إلى أربعين ضعف بسبب هذهِ الخطة، ولكن بعد أن أكملوا الشراء نزلت قيمة الأراضي في كربلاء، السر هو هذا – فمثلاً إذا كان البيت الكائن في جوار العتبتين سعره مليار ونصف مليار دينار فبعد الاتفاق يُكتب سعرهُ ثلاث مليارات – لـماذا؟ لأن الثلاث مليارات ستدفعها حكومة المالكي، هم يدفعون لصاحب الملك مليار ونصف – فبعد الاتفاق – يعني مع المالك مع البائع – يُكتب سعرهُ ثلاث مليارات إذا لـم يُضاعفون السعر بثلاث مرات ويبعثون بها لوزارة المالية فتأتي المبالغ ضعف الشراء وهذا منذ البدء بشراء الأملاك بعهد المالكي وما بعدهُ لأنَّ المالكي فتح لهم الميزانية بدون تحديد مبالغ مُعيَّنة، وهذا الشَّيخ كان على خلاف بذلك الوقت – حينما حدَّث كاتب الرسالة – كان على خلاف بذلك الوقت مع الشَّيخ الكربلائي – الشيخ عبد المهدي – بقضيةٍ أخلاقية حصلت بصحن العباس والتقيتهُ ببيتهِ والآن رجع بعدما تمَّ الصُلح للخوف من أن يفضحهم بفلمٍ مُصوَّر وهم يهجمون على دارِ أحد المنتسبين بالعتبة ويضربون زوجتهُ وقد صورتهم إحدى كاميرات المراقبة، وعندما تذهب لأجار تاكسي -المراد إيجار- أو كوستر – نوع من أنواع من السيارات – أو باص لتسافر للزيارةِ في أنحاء العراق تجد كُلَّ الأحجام من السيارات موجودة، وإذا كنت تحتاج إلى شفل أو بيكاب أو رافعة أو حادلة أو سيارة حمل كبيرة لوري لأعمال البناء تجدها بأرخصِ الأسعار، فالناس تُؤجِّر من العتبة لفرق السعر، أو تريد أن تشتري حديد أو خشب أو رمل أو حصو أو أسمنت أو طابوق وباقي مواد العمل تجدها بسعرٍ أقل بكثير من الباقين، أو تريد أن تشتري دجاج ولحم وباقي المواد الغذائية تجدها – يعني تجدها عندهم عند العتبة الحُسينيَّة أو العباسية – أو تريد تشتري العصير واللبن والماء وما شابه تجدها موجودة في العتبتين، وللعلم إذا أحد الناس يُنافسهم ويفتح معمل لبن مثلاً فيُهدَّد بالقتل -وهذه القضية تكررت كثيراً الكربلائيون الَّذين نعرفهم يُحدِّثوننا بكثيرٍ من هذا الكلام- وحتَّى البسطيات تمَّ منعها قرب الحضرة لتفتح العتبة الحسينيَّة والعباسية أنواع الحلويات والكعك – أنواع الحلويات والكَعْكْ ونحن نقول بلهجتنا العراقية الكَعَكْ – وكذلك محلات تابعة للعتبة يبيعون الاكسسوارات وملاعيب الأطفال، فما بقي شيءٌ لأهالي المنطقة يعتاشون عليه، أصبح الفقر بكربلاء عالي المستوى بسبب العتبتين، وهذا كُلُّه يعلم بهُ الأهالي ولكن لا يتكلَّمون، لأنَّ العتبة أصبحت كنظام البعث لديهم قضاء ومحكمة وغرفة تعذيب والمكان يقع بين بداية شارع السدرة ومُستشفى السفير، وكذلك توجد كاميرات مراقبة بجميع شوارع كربلاء خارج وداخل وأنا -هو المتحدِّث كاتب الرسالة – شاهدتُ هذه الغُرف، غرفة القضاء والتحقيق وغرفة التعذيب وغرفة الكاميرات، وأقصد أنَّ أهالي كربلاء أصبحوا يخافون من العتبة أكثر من الحكومة -أكثر من الحكومة الَّتي هي في بغداد ولها من يمثِّلها، تُمثِّلها الحكومة المحلية المحافظ ومجلس المحافظة – فأين يعملُ الفقير؟ فكلُّ الأعمال شغلتها العتبة وعندما ذهبتُ لسوق القصابين في كربلاء قبل سنة لأشتري (كبدة) فقال لي أحدُ الأصدقاء وجدتهُ في السوق اذهب للعتبة العباسية صباحاً فسوف تجد الكبدة بنصف السعر، فقلت له: وهؤلاء الناس في السوق كيف يبيعون إذا كانت العتبة تبيع بنصف السعر؟ فسمع حديثنا أحدُ القصابين ودموعهُ بعينه وقال: لو كان عشرة أشخاص مثلك بكربلاء فسوف نكون بخير، وبدأ يشكو لي وقال: توقفت أعمالنا ولكن نعمل بعد الظهر لأنَّ العتبة تبيع كُلَّ ما لديها قبل الظهر – بالمناسبة هذه المعلومات أنا أقرأها لا لأنَّها وردت في الرسالة فلقد سمعتها كثيراً كثيراً كثيرا.
  • ثُمَّ يقول: وما ذكرتُ إلَّا قليل مِمَّا يعانون أهالي كربلاء وباقي المحافظات، لأنَّ القضية خرجت إلى كُلِّ المحافظات، توقفت أغلبُ الأعمال بسبب العتبتين، بسبب المعامل التابعة للعتبتين أصبحت تبنى بكلِّ المحافظات – والأموال أين تذهب؟! تذهب إلى رئيس الحكومة السيستانية في النَّجف، هؤلاء أيضا يسرقون، الحكومةُ السيستانية في كربلاء يسرقون، ورئيسهم في النَّجف يعرف أنَّهم يسرقون..
  • وأخيراً أذكر حادثة في زيارة الأربعين عندما احتجنا لكاسات الماء لنوزعها بأربعين الحسين فقالوا لي: لا تستطيع أن تدخل الماء بكميات كبيرة إلَّا أن تتصل بشركة الكفيل وتشتري منهم وهم يجلبون لك الماء أينما تريد، وأنا عندي موكب بشارع العباس، ويمنع الدخول بوسط المحافظة إلَّا أن تشتري منهم، وكذلك أحد الأخوة أهدى للموكب جهاز صوت قبل (20) صفر بأربعة أيام، وكان مكان الجهاز بمنطقة فريحة والحل الوحيد أن نُؤجر سيارة نقل صغيرة لتوصل لنا الجهاز والسماعات، فلم نجد الحل إلَّا أن نذهب لشارع المحافظ القديم ونقطع وصل بـ (175) ألف عراقي وفعلاً دخلت السيارة لشارع العباس – (175) ألف عراقي يعني ألف دينار عراقي، لماذا؟ لأنَّ الدولار موجود، والتومان موجود، هناك العديد من العملات موجودة في كربلاء، لذلك يستعمل العراقيون هذه التعابير – ونقطع وصل بـ(175) ألف عراقي – يعني دينار عراقي – وفعلا دخلت السيارة لشارع العباس – ولا زال للرسالة بقية، لكنَّني أكتفي بما قرأت، هذهِ معاناةٌ يوميةٌ وكُتبت لا بشكلٍ إعلامي ولا بنحوٍ احترافي إنَّما هي شكوى من قلبِ مُواطنٍ كربلائي.

  • الصورة الَّتي آلمتني كثيراً هي هذه الَّتي سأنقلها لكم:

  • ولرُبَّما شكَّلت لي دافعاً قوياً أن أتحدَّث عن كُلِّ التفاصيل الَّتي مرَّت في هذا البرنامج، لا أجعلها السبب الكُلِّي والسبب الكامل لكنَّني حين أحطتُّ عِلماً بها وليس قريباً مُنذُ مُدَّةٍ هي تجول في خاطري:
  • هناك متابعاتٌ اجتماعية ودراساتٌ اجتماعية تتحدَّثُ عن حالةِ طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة، صار الفساد جُزءاً من تكوينهم، مشكلةٌ كبيرة جدَّاً، هؤلاء هم الَّذين سيقودون المجتمع في الأيام القادمة، هؤلاء يتخرَّج منهم الطبيبُ والـمُهندسُ والـمُعلِّم والضابط والطيار.. هؤلاء هم الَّذين سيديرون دفَّة الأمور، في الأيام القريبةِ ما هي ببعيدة الأيام سريعةٌ، طلاب المدارس الابتدائية وطلاب المدارس المتوسطة فضلاً عن المراحل الأخرى صار الفسادُ جُزءاً من تكوينهم الشخصي، تقولون كيف؟!
  • أنا سأقول لكم: لقد كتبتُ هذه التفاصيل كي لا يفوتني شيء، لأنَّني أهتم لهذهِ الصورة أكثر من كُلِّ الصور الأخرى:
  • ما يسمعونهُ من حولهم.
  • يسمعون حديثاً كثيراً عن الفساد من خلال التلفزيون، من خلال الراديو، من خلال آبائهم، من خلال عوائلهم، من خلال جيرانهم، حديثٌ عن الفساد، فلان دفع الرشوة الفلانية، فلان طردوه بسبب كذا.. ما يسمعونه من حولهم من أحاديث الفساد، والنَّاس تتحدَّثُ من دون اعتراض، وإنَّما ينقلون هذهِ الحكاية على سبيل الإخبار، وهؤلاء الصغار يتشبَّعون بهذهِ الصور، هذا منبع من منابع الفساد.
  • منبعٌ آخر ما يُشاهدونه على الإنترنت.
  • الجميع الآن عندهم الأجهزة الالكترونية الَّتي يتواصلون عبرها مع الإنترنت، وعلى الإنترنت هناك الحقائق عن الفساد وهناك الأكاذيب وهناك الكوميديا وهناك وهناك، وهم يطَّلعون بأنفسهم على ما يُقال من الحقائق وعلى ما يُقال من الأكاذيب ولا يميزون بين الحقائق والأكاذيب، ويشاهدون الكوميديا بكُلِّ أشكالها، وكُلُّ ذلك يطبع الصور في مخيلتهم، هذا مصدرٌ آخر.
  • الهدايا الَّتي تُقدِّمها عوائلهم للمعلمين ولـمدراء المدارس وحتَّى رشى!
  • وآباؤهم حينما يُقدِّمون الهدايا للمُعلمين وللمدراء يكون ذلك مصحوباً بالسُباب وأمام أطفالهم، فمثلاً يعطون الهدية لهذا الطفل ويقولون له: قدِّمها لـمُعلِّمك وقُل لهُ هذه من أبي مع سيلٍ من السُباب على ذلك الـمُعلِّم، الطفل سيتعلَّم سيعرف أنَّ هذهِ الهدية ما هي بهديةٍ حقيقية، وهذا يحدثُ دائماً بمسمعٍ ومرأى من هؤلاء الأطفال، صاروا كيساً لمزبلة الفساد في العراق.
  • المنبع الرابع: ما يشاهدونه بأعينهم!
  • مثلاً ابن المسؤول الفلاني هم يعرفونه إنَّهُ طالبٌ غبي، طالبٌ كسول، ولكن نتائج الامتحانات عالية جدَّاً، من طريق الوساطات والرشاوى والفساد يُقدِّمون لهُ الأسئلة والأجوبة أو حتَّى من دون أن يُقدِّموا لهُ الأسئلة والأجوبة يُمنح الدرجات العالية، فحينما يتساءلون لماذا وكيف؟ فإنَّهم يعرفون أنَّ فساداً في الموضوع، فهذا الطالبُ الَّذي يقرأُ ويتعبُ نفسه لا يُحصِّلُ تلكَ الدرجات، ستنقلبُ الموازينُ عند هؤلاء، فإن لم يكونوا قادرين على الفسادِ في هذهِ اللحظة إنَّهم سيتخذون القرار من أنَّهم سيُفسدون إلى أبعدِ الحدود حينما يُفسحُ لهم المجال.
  • هناك ما هو الأقبح:
  • في المدارس الحكومية والأهلية في كثير منها يوجد مراقبون في الصفوف حتَّى في المدارس الابتدائية، الـمُعلِّمون يُوكلون تسجيل الطُلاب الغائبين والطُلاب المشاغبين إلى مُراقب الصف، فصار الآن الطالب الَّذي لا يريد أن يُسجَّل على قائمة الطلاب الغائبين وعلى قائمة الطلاب المشاغبين يدفع مقداراً من المال إلى المراقب، يدفع رشوة إلى المراقب كي يكون لهُ المجال أن يغيب متى ما يريد.. فلا يُسجلهُ المراقب لأنَّهُ قد دفع لهُ مقداراً من المال..
  • هكذا بدأ الطلاب يجدون أنَّ الإنسان في العراق يستطيع أن يصل إلى ما يريد عبر طريق الفساد، أيُّ جيلٍ هذا؟!
  • هذا هو الَّذي قصدتهُ وقُلت من أن الفساد الَّذي تسبَّبت به مرجعيَّةُ السيستاني على مستوى حكومة النَّجف، على مستوى حكومة كربلاء، على مستوى حكومة بغداد، حتَّى لو اعتزلت حقيقةً الحكومةُ السيستانية الآن العراقيون لن يرحضوا، لن يرحضوا يعني لن يطهروا، لن يغسلوا هذا الفساد حتَّى بعد خمسين سنة، لأنَّ هذه الأجيال الصغيرة قد فسدت صار الفساد جزءاً من كيانها، هذا حالكم يا أيُّها العراقيون.
  • حقيقةً هذهِ الصورة هي الَّتي آلمتني كثيراً، أنا دائماً أردِّدُ التمهيد التمهيد، أيُّ تمهيد؟! أيُّ تمهيدٍ إذا كانت الأجيال، الأجيال المثقفة، وإذا كان الشباب، أئِمَّتنا يقولون أتركوا كبار السن عليكم بالأحداث، كبار السن صنميُّون ديخيُّون عندهم مصالح قسوة في قلوبهم، لا يريدوننا، لا يريدون حديثنا، قُطَّاع الطريق قطعوا الطريق عليهم مُنذ زمنٍ بعيد واعتادوا على ذلك الطريق الأعوج، عليكم بالأحداث فإنَّ قُلوب الأحداث إلى حديثنا أميل، فحينما نبحث عن الأحداث ونجد أنَّ الأحداث هكذا صار حالهم، عن أيِّ تمهيدٍ نتحدث؟! عن أيِّ مستقبل واعدٍ نتحدَّث؟! عن أيِّ أجيالٍ ستحمل عقيدةً سليمة نتحدَّث؟! إذا صار الفسادُ جزءاً من بنيتهم العقلية وجزءاً من مضمونِ كياناتهم، ماذا أقول لكم؟!
  • أتذكَّر بيتين حَفَّظني إيَّاهما والدي في صغري، حينما كُنتُ صغيراً في طفولتي لصالح بن عبد القدوس الشاعر العباسي:
  •  
    قد ينفع الأدبُ الأطفال في صِغرٍ وليسَ ينفعُ بعد الكبرةِ الأدب
    قد ينفع الأدبُ الأطفال في صِغرٍ وليسَ ينفعُ بعد الكبرةِ الأدب
    إنَّ الغُصون إذا قوَّمتها اعتدلت ولا يَلينُ إذا قَوَّمتهُ الخشب
     
     

تحقَق أيضاً

الحلقة ٩٢ – الدين الإبراهيمي الجديد

يازهراء …