أشهد أنّ عليّاً وليُّ الله – مولد سيّد الأوصيّاء عليه السلام ١٤٤٠ﻫ

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 9 رجب 1440هـ الموافق 17 / 3 / 2019م

  • سُؤالٌ يُطاردني وكثيراً ما يُوجّه إليّ.. أردتُ أن أُجيبَ عليه وإن كنتُ قد أجبتُ وأجبتُ فيما سَلَف مِن الوقتِ ما بينَ أجوبةٍ طويلةٍ مُتوسطةٍ وقصيرةٍ مُوجزة.. أردتُ أن أُجيب على هذا السُؤال في مِثل هذا المَحفل ونَحنُ نَعيشُ أيّام موسمَ الولادة العَلويّة الغرّاء.

  • السؤال الذي يُطاردني:

  • لماذا هذا الإصرارُ على الشهادةِ الثالثةِ المُقدّسة.
  • إنّني أُصرُّ على هذا الموضوع مِن أكثر مِن رُبْع قرن.. ألّفتُ في هذا، ودرَّستُ في هذا، وتحدَّثتُ في كُلّ مكانٍ أتمكنُ أن أتحدَّث فيه عن الشهادةِ الثالثة.

  • لا أُريدُ أن أتشعّبَ في حديثي، فهذا الموضوعُ مُطّردُ الجوانب، إنّما أُوجّهُ نظري إلى ذِكْر الشهادةِ الثالثةِ في التشهّد الوسطي والأخير مِن صلواتنا الواجبة.. سأتحدّثُ عن نفسي، ولا شأن لي بكم ولا بصلاتكم، ولا شأن لي بصلاةِ أيِّ أحد.. فحينما أُوقَفُ للسُؤالِ سأُسألُ عن صلاتي، لا أُسأل عن صلاة أيّ أحدٍ منكم، وأنتم حين تُوقَفون للسُؤال ستُسألون عن صلواتكم أنتم.. فأنا هُنا أتحدّثُ عن نفسي وأقول:
    بالمُجمل إنّني أُصرُّ على أنَّ ذِكْر الشهادةِ الثالثةِ في التشهّد الوسطي والأخير هُو واجبٌ ومِن دُونه صلاتي باطلة، وصلاتي مِن دُونه صلاةٌ منغوليّة.

  • الوليدُ قد يُولَدُ مِن نُطفةِ حلالٍ وقد لا تكونُ، هُناك مِن أسباب الحرام والنجاسةِ في ولادته، ولكنّهُ يُولَد وهُو مُصابٌ بالمَرض الذي يَعرفهُ الأطبّاء وهُو “المَرض المنغولي”.

  • صلاتي فيها جنبةٌ معنويّةٌ.. قد تكونُ عقيدتي صحيحةً، ولكنَّ الصلاةَ تحتاجُ إلى بناءٍ جَسَدي وبناؤُها الجَسَديُّ يكونُ في تكوينها الّلفظي.. فحينما يكونُ هُناك خَلَلٌ في البناء الّلفظي فإنَّ الصلاةَ ستلِدُ مُصابةً بالمرض المنغولي.
  • مِثلما هُناك أسبابٌ قد تتعرّض لها الأم أو يتعرّض لها الجنين، وكما قلتُ النطفةُ قد عُقدتْ على طَريق الحلال، وما مِن إشكالٍ في كُلّ الاتّجاهات، لا في البُعْد المعنوي ولا في البُعْد المادّي للأطعمة والأشربةِ التي تكوّنتْ منها النُطفة.. ولكن لأسبابٍ يُولَد الجنينُ مَنغوليّاً، ويكونُ النقصُ ظاهراً في بنائهِ الجسدي.. كذلكَ هي صلاتي إذا لم أُراعي الجَنبةَ الحِسيّةَ فيها (وهو البناءُ الّلفظي) فإنّها ستأتي صلاةً منغوليّةً بامتياز.. وهذا ما أُريدُ أن أُبيّنهُ، ما المُراد مِن الصلاة المنغوليّة.. فأنا لا أريدُ لِصلاتي أن تكونَ منغوليّةً، ولا أريدُ أن أُصلّي خلْفَ إمامِ جماعةٍ صلاتهُ منغوليّة.

  • في رسالةِ الحُقوق المرويّة عن إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. الإمامُ يُحدّثنا عن إمامِ الجماعة ويقولُ بأنّهُ سفيرٌ فيما بيننا وبينَ الله، ولِذا فإنّني لا أختارُ سفيراً منغوليّاً يُصلّي صلاةً منغوليّة.

  • هذا هُو السببُ في هذا الإلحاحِ وفي هذا الإصرار مِن قِبَلي عِبْر السنين على ذِكْر الشهادةِ الثالثة.

  • نحنُ في أيّامِ الولادةِ العلويّةِ الشريفة.. وُلدَ عليٌّ في الكعبة.. إذا ما تدبَّرنا في هذا المولد فإنَّ سيّد الأوصياءِ ليس مُحتاجاً لأن يُولَد في الكعبة، والكعبةُ كذلكَ يُمكنُ لِعليٍّ أن يُشرّفها بأقدامه، أن يدوسَ تُرابها في لَحظةٍ مِن الّلحظاتِ مِن دُون أن يُولَد فيها عليٌّ.. هذا الحَدَثُ الكبير الجليل..!

  • الحديثُ قد يطول في الإجابةِ عن هذا السُؤال: لماذا وُلِدَ عليٌّ في الكعبة، ولكن هُناك جهةٌ واضحة.. هُناكَ جانبٌ معنويٌّ وهُناك جانبٌ حسّيٌّ.

  • الكعبةُ في معناها مِن دُون معنى ولاية عليٍّ لا قيمةَ لها.. وهذا هُو الجانبُ المعنوي، وأمَّا الجانبُ الحِسّي فقد وُلِدَ عليٌّ فيها.. هذا هُو الجانبُ الفيزيائيُّ الحسّيُّ الطبيعيّ، فقد وُلِد عليٌّ فيها.

  • سيّد الأوصياء في خُطَبِهِ الافتخاريّة يصِفُ نفسَهُ بأنّهُ القِبلةُ وبأنّهُ الكعبةُ وبأنّهُ البيتُ الحرام والمسجدُ الحرام، وأنّهُ الحَرَم، وباطنُ الحَرم.. إلى سلسلةٍ طويلةٍ مِن الأوصاف والألقاب التي تحدَّثتْ عنها خُطَبُ وكلماتُ سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”
  • فكما أنَّ الكعبةَ معناها مِن معنى عليٍّ، وقُدسيّتُها في بُعْدها الفيزيائي مِن ولادةِ عليٍّ بنحوٍ حسّيٍّ فيزيائيٍّ قد تحقَّق فيها.. كذاك هُو ديننا في كُلِّ أبعاده.. فالذين بايعوا رسول الله وأميرَ المُؤمنين في الغَدير، هل بايعوا بالقُلوبِ فقط؟! أم بايعوا بالقلوب وبالألسنة؟
  • ونَحنُ حين نُبايعُ عليّاً.. هل نكتفي ببيعةٍ قلبيّةٍ فقط؟! لن تكونَ البيعةُ القلبيّةُ كافية.. لابُدَّ مِن بيعةٍ قلبيّةٍ معنويّة ولابُدَّ مِن بيعةٍ لفظيّة.
  • كذلكَ إظهارُ الإسلامِ في أبسطِ معانيه.. هل يكفي أن نعتقدَ المعنى في القلب فقط؟! قطعاً لا، وإنّما لابُدَّ مِن الإظهار الّلفظي، ولِذا وقعَ في تعريفُ الإيمان في الأحاديثِ الشريفة أنَّ الإيمانَ: إقرارٌ بالّلسان وعقدٌ في الجَنان (والجَنان هُو القلب) وعملٌ بالأركان.. لابدَّ مِن الإقرار، والصلاةُ كذاك هي.
  • إنّنا في بديهيّاتِ عقائدنا نُسلِّمُ بهذهِ البديهةِ مِن أنَّ صلاتَنا مِن دُونِ ولايةِ عليٍّ لا معنى لها.. فصلاةٌ مِن دُونِ عليٍّ لا معنى فيها.. فصلاةٌ مِن دُون عليٍّ أستكثرُ إي والله، أستعظِمُ إي واللهِ أن أبصقَ فيها.

  • أحاديثُ المعصومين واضحة مِن أنَّ الناصب على حدٍّ سواء (صلّى، أم زنا، أم سرق) نفسُ الشيء، فلا يُوجد فارقٌ بين صلاتهِ وبين زناهُ وسرقته.. وأحاديثُ العترةِ واضحةٌ صريحة في ذلك.

  • مُسلَّمٌ عندنا أنَّ صلاتنا لا قيمةَ لها مِن دُون ولاية عليٍّ.. هذا في البُعْد المعنوي لِصلاتنا.. فأينَ هُو البُعْد الّلفظي؟! ألا تُلاحظون خَلَلاً واضحاً..؟!
  • هُناك اضطرابٌ في واقعنا الشيعي.. فإنّنا نُسلِّمُ بهذهِ البديهة وهي أنَّ الصلاةَ مِن دُون ولايةِ عليٍّ لا معنى لها ولا قيمة لها، ولا تُسمّى أساساً صلاة، وإنّما تُسمّى صلاة مجازاً..
  • فقِوامُ الصلاةِ ولاءُ عليٍّ.. هذهِ البديهةُ واضحة.
  • الوجدانُ الشيعيُّ يميلُ إلى ذِكْر عليٍّ في الصلاةِ، في الإقامةِ، في كُلّ مكانٍ.. ولكن تأتي الفتاوى مِن مراجع الشيعة فتحولُ فيما بين الشيعة وما بين وجدانهم وما بين هذهِ البديهيّة الواضحة.
  • فهُناك اضطرابٌ واضح إذا ما جمعنا بين هذهِ المطالب.

  • الوجدان الشيعيُّ لو خُيّر للشيعي فإنّهُ يَجدُ الحلاوةَ ويَجدُ الطَرَب في ذِكْر عليٍّ في صلاته.. المُشكلةُ مِن المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة حين تأتينا فتاوى المراجع..!

  • بالنسبةِ لي: إنّني أجدُ هذهِ الفتاوى تُحوِّلُ صلاتي إلى صلاةٍ منغوليّة، ولِذا أنا أرفضُ أن أجعلَ مِن صلاتي صلاةً منغوليّة.. ولا شأن لي بصلاتكم.
  • أعتقدُ أنَّ القضيّةَ لا تحتاجُ إلى كثيرٍ مِن البَحثِ ومِن الجَدَل، ومع ذلك فإنّي سأُلخّصُ بحَسَب المقام ما يُمكنني أن أُلخّصَهُ ممّا جاء في آياتِ الكتاب الكريم أو ممّا جاء في أحاديثِ العترة الطاهرة.
  • قُلتُ في بدايةِ حديثي مِن أنّني سأتحدّثُ عن ذِكْر الشهادةِ الثالثة، عن ذِكْر عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير.
  • في الصلاةِ الثُنائيّة في صلاةِ الصُبح هُناك تشهّد واحد، وأمَّا بقيّةُ الصلوات فيها تشهّدٌ وسطي وتشهّدٌ أخير.

  • بحَسَب ما أعتقد يجبُ ذِكْرُ عليٍّ في التشهّد الوسطي والأخير بعُنوان الوجوب لا بعُنوان الاستحباب.. أمّا ذِكْرُ عليٍّ بعُنوان الاستحباب فالأفضل أن لا يُذكَر، ففيه إساءةٌ كبيرةٌ لأمير المُؤمنين.

  • فليعمل الإنسانُ على أساس التقيّة، لأنَّ الإنسان إذا ذَكَرهُ على أساسِ الاستحباب فهو ليس في مقامِ التقيّة، هُو قادرٌ على ذِكْره.. فحينما يذكرهُ بنحو الاستحباب فهذا انتقاصٌ مِن مقام سيّد الأوصياء.
  • أنا لا أريدُ أن أتشعَّبَ في هذا التفاصيل كثيراً، ولكنّني أقول: في كتاب [الكافي الشريف: ج3] وردتْ هذهِ الرواية.
  • بكر بن حبيب يسأل الإمام الباقر “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” عن أيّ شيءٍ يقولهُ في القنوت وفي التشهّد.. فالإمام الباقر يُجيب بكر بن حبيب ويقول له: (قُل بأحسن ما عَلِمت، فإنَّ التشهّد لو كانَ مُوقّتاً لهلكَ الناس..)
  • لا تُوجد صيغة مُعيّنة للتشهّد، ولِذا نَحنُ عندنا صِيغٌ للتشهّد كثيرةٌ جدّاً.. ومَن يُتابع برامجي سيجد أنّني تناولتُ هذهِ القضيّة بالتفصيل، ولا مجالَ للحديث عن صِيَغ التشهّد الكثيرة.
  • هُناك صِيَغٌ للتشهّد كثيرة جدّاً، حتّى وردَ في بعضها فقط يذكر المُصلّي الشهادةَ الأولى والثانية حتّى مِن دُون الصلوات.
  • هذهِ الصيغة للتشهّد التي تشتهرُ بين الشيعةِ هذهِ صيغةُ الشافعي، واختارها الشيخُ الطُوسي وتبناها (وهي الشهادةُ الأولى والثانية مع الصلوات).. هذا لا يعني أنَّ هذهِ الصِيغة لم تردْ في رواياتنا، فقد ورَدَ في رواياتنا صِيَغ كثيرة للتشهّد، وبعض هذهِ الصِيَغ ذكرتْ الشهادتين فقط حتّى مِن دُون الصلوات.
  • فهُناك صِيَغٌ كثيرة للتشهّد، ولِذا الإمام الباقر يقول لبَكْر بن حبيب: لو كان التشهّد مُحدّداً بألفاظٍ مُعيّنة لَهَلك الناس، ولكن قُلْ بأحسن ما علمت.. وأحسنُ العِلْم الديني هو القرآن.

  • في الآية 67 مِن سُورة المائدة: {يا أيُّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليكَ من ربّك – في عليّ.. في بيعة الغدير – وإنْ لم تفعلْ فما بلّغتَ رسالته واللهُ يعصمكَ مِن الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}.

  • هذهِ الآية تتحدّثُ عن أحسن ما في القرآن، بل إنّها تتحدّثُ عن شيءٍ هو أحسنُ مِن القُرآن.
  • الآيةُ لا تتحدّثُ عن عليٍّ بذاته.. إنّها تتحدّثُ عن شأنٍ عَرَضيٍّ مِن شُؤوناتِ عليّ، إنّها تتحدّثُ عن بيعة الغدير.. وبيعةُ الغدير ليستْ فضيلةً لعليٍّ، إنّها فضيلةٌ للذين بايعوه، فهُم الذين يحتاجون هذهِ البيعة، أمّا عليٌّ بذاتهِ لا يحتاجها.. فعليٌّ لا يَحتاجُ فضلُهُ إلى بيعة غديرٍ ولا إلى غيرها.
  • فالآيةُ تتحدّثُ عن شأنٍ مِن شُؤوناتِ عليّ.. ومع ذلك فإنَّ الآيةَ جَعلتْ هذا الشأن أعلى رُتبةً مِن الرسالة بكُلّها، والقُرآنُ جُزءٌ مِن هذهِ الرسالة.. القُرآن هُو الفقرةُ الأولى والعنوانُ الأوّل مِن هذهِ الرسالة.
  • فهذا هو أحسنُ العِلْم.. هذا هُو القُرآن.. والإمامُ الباقر يقول: (قُلْ في التشهّد بأحسنِ ما علمت).

  • في سُورةٍ أُخرى مِن سُوَر القُرآن وهي سُورة المعارج، في هذهِ الآيات:

  • {كلّا إنّها لظى* نزّاعةً للشوى* تدعو مَن أدبر وتولى* وجمَعَ فأوعى* إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هلوعا* إذا مسَّهُ الشرُّ جزوعا* وإذا مسَّهُ الخيرُ منوعا* إلّا المُصلّين* الذين هُم على صلاتهم دائمون} وتستمرُّ الآياتُ حتّى نصِلَ إلى موطن الشاهد حين تقول الآيات:
  • {والذين هُم لأماناتهم وعَهْدهم راعون* والذين هُم بشهاداتهم قائمون* والذين هُم على صلاتهم يُحافظون}
  • صِيغة “قائم” صيغة فاعل تعني الحضور والاستمرار.
  • فما هي هذهِ الشهاداتُ التي نَحنُ دائماً نكونُ قائمين بها والقضيّةُ مُستمرّة..؟! هل هي شهاداتٌ في المحكمة؟!
  • أنا الآن على أبواب سِنّ الشيخوخةِ ولم أحضرْ شاهداً في محكمة.. وكثيرٌ منكم كذلك، فأكثرُ الناس لا تذهبُ إلى إقامةِ الشهادةِ في المحاكم.. هذهِ الأوصاف أوصافٌ ثابتة للمُصلّين الذين هُم على صلاتهم دائمون والذين هُم بشهاداتهم قائمون.
  • وكلمة “شهادات” جَمْع، تُطلق على (3) فما فوق.. وهذهِ الشهادات الثلاث ثابتة مُستمرّة بنفس الدرجة.
  • ● قوله: {والذين هُم لأماناتهم وعَهْدهم راعون} إذا ما رجعنا إلى مُصطلح الأمانات والعَهْد في الكتاب الكريم على طُولهِ مِن أوَّلهِ إلى آخرهِ نَجد أنَّ المُراد مِن (الأمانات والعَهد) هي (الإمامةُ والولاية) لعليٍّ وآل عليّ “صلواتُ الهِ وسلامهُ عليه”.
  • أساساً يوم الغدير عُنوانُهُ عند أهل البيت “(يومُ العَهد المعهود) و (يومُ الميثاق المأخوذ)”.. هذهِ هي التسميّة الحقيقيّة ليوم الغدير في حديث العترة الطاهرة.. ولكن شاعتْ التسميةُ نسبة إلى موقع جغرافي هو “غدير خم”.
  • فيوم الغدير هو يوم العهد المعهود ويوم الميثاق المأخوذ.. فالعَهدُ والعَقدُ والأمانةُ في الكتاب الكريم كُلّها بِحَسَب الأصالةِ والحقيقة إنّها ولايةُ عليٍّ فقط وفقط.
  • فحين تقول الآية: {والذين هُم لأماناتهم وعهدهم راعون} يعني هُناك رعايةٌ مُستمرّةٌ لهذهِ الأمانة وهذا العَهد.. وهذا الحديث الذي يقول: (كُلّكم راعٍ وكُلّكم مسؤولٌ عن رعيّته) المعنى الأوّل ينطبقُ على هذهِ المضامين.. المعاني الأُخرى تأتي مُتفرّعةً عن هذا المعنى الأصل.
  • وحين تقول الآية: {والذين هُم بشهاداتهم قائمون} هُناك قيامٌ مُستمرٌّ وهذا القيام المُستمرّ على مُستوى المعنى وعلى مُستوى الّلفظ.. على مُستوى المعنى لابُدّ أن يثبتَ الإيمانُ بهذهِ الشهادة في القُلوب، ولكن إذا أردنا أن نُحافظَ على صلواتنا لابُدَّ أن نذكرَ هذهِ الشهادة.
  • المادةُ الحافظةُ للصلاة هي الشهادةُ الثالثة، وإلّا مِن دُون الشهادة الثالثة ستكونُ صلاتنا صلاةً منغوليّة مُتعفّنة.. فالمادةُ الحافظة التي لا تجعل هذهِ الصلاة صلاةً مُتعفّنة هي ذِكْر عليّ.. لا كما يقول مراجعنا أنّ ذِكْر عليّ يُفسد الصلاة، فيُفتون بـ(الأحوط وجوباً) بأن لا نذكر عليّاً في صلاتنا..!

  • في الآية الأخيرة مِن سُورة الرعد، قولهِ تعالى: {ويقولُ الذين كفروا لستَ مُرسلاً قُلْ كفى باللهِ شهيداً بيني وبينكم ومَن عندهُ عِلْم الكتاب} هذهِ أعلى درجات الشهادة.. الله تعالى هُنا يشهدُ مع عليٍّ لِمُحمّدٍ، وقَطْعاً فَإنَّ مُحمَّداً سيشهدُ للهِ ولعليٍّ.. هذهِ أعلى درجات الشهادة في الكتاب الكريم.. فحينما تأتي سُورة المعارج وتُحدّثنا عن الناجين وعن المُصلّين الدائمين على صلواتهم الذين يُحافظونَ عليها إنّهم بشهاداتهم قائمون.. قَطْعاً الحديثُ عن أعلى مراتب الشهادة، وأعلى مراتب الشهادة هي هذهِ: أنَّ الله مع عليٍّ يشهدان لِمُحمّدٍ ومُحمّدٌ يشهدُ لهما.. وهو نفسُ المضمون الموجود في حديثِ المعرفة المعروف: (يا عليّ لا يعرفُ الله إلّا أنا وأنت، ولا يعرفني إلّا الله وأنت، ولا يعرفكَ إلّا الله وأنا).

  • ● مقطع من رواية الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1]
  • (عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنّا أوّلُ أهل بيتٍ نوّهَ اللهُ بأسمائنا – نوّه: أي ذكرها مُهتمّاً – إنَّه لَمّا خلق السماواتِ والأرضَ أَمرَ منادياً فنادى: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ الله ثلاثاً، أشهد أنَّ مُحمّداً رسولُ اللهِ ثلاثاً، أشهدُ أنَّ عليّاً أميرُ المؤمنين حقّاً ثلاثاً)
  • فهل جاءتْ الشهادةُ الثالثةُ هُنا بعنوان عدم الجُزئيّة؟! ما هذا الهراء؟! المعاني واضحة صريحة وجليّة.
  • ● وقفة عند مقطع مِن رواية القاسم بن معاوية عن صادق العترة في كتاب [الاحتجاج] للطبرسي.
  • الحديث طويل.. الإمام الصادق يُخبرنا فيه أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى حين خَلَق العرش، وحين خلق الماء الأوّل (ماء الوجود وماء التكوين) وحين خَلَق الكُرسي، وحين خلق الملائكة.. وحين وحين وحين.. كتب على كُلّ هذهِ الكائنات كتابةً خلقيّةً وجوديّة: “لا إله إلّا الله، مُحمّدٌ رسولُ الله، عليٌّ أمير المؤمنين”.. حديثٌ طويلٌ مُفصّل يُحدّثنا فيه صادقُ العترة عن أنَّ التكوين بكُلّه كُتِبتْ فيه هذهِ الكلمات.. إلى أن يقول: (فإذا قال أحدكم لا إله إلّا الله، مُحمّدٌ رسول الله، فليقلْ: عليٌّ أميرُ المؤمنين).
  • المُختصُّون بالبلاغةِ والأدب العربي يعرفون أنَّ الفعل المُضارع إذا جاءَ مَسبوقاً بلام الأمر يكونُ أقوى مِن فعْل الأمر.. والإمامُ في الرواية يقول: (فليقلْ: عليٌّ أميرُ المؤمنين).
  • والإمامُ أطلقها في كُلّ الأحوال، وفي نفس الوقت الأئمة لم يُحدّدوا لنا نصّاً للتشهّد.. نصُّ التشهّد مفتوح، وهُنا أمرٌ واضحٌ وصريح بذكر الشهادة الثالثة.. وهذا يعني أنَّ الشهادة الثالثة لابُدَّ أن تُذكر في التشهّد وبنحوٍ قطعيٍّ واجب.
  • ● الأئمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” جعلوا صياحَ الديك علامةً لأوقاتِ الصلاة.. وهُناك رواياتٌ عندنا عن العترة الطاهرة تُشير إلى هذا المضمون.. فحينما كانَ الشيعةُ يأتون مِن العراق إلى المدينة، فيسألون الإمامَ الصادق عن طريقةٍ يعرفون فيها أوقات الصلاةِ بدقّة، فيقولُ لهم الإمام: هذهِ الطيور التي عندكم في العراق (الدِيَكة) هذهِ الطيور حين يرتفعُ صياحها وصوتها فهو علامةُ وقتِ الصلاةِ بنحوٍ دقيق.. وهذهِ الديكة تصيحُ عند الفجْر وعند الظُهر وعند الغُروب، وكانتْ الشيعةُ تُشخّصُ أوقات صلاتها بحسب صياح هذهِ الديكة.. وهذا الأمرُ واضحٌ وصريحٌ في رواياتهم، وبإمكاننا أن نعمل بهذا الحُكم إلى يومنا هذا.. فهذه القضيّة ليستْ خاصّة بزمنٍ مُعيّن، هذا حُكْمٌ شرعيّ.. والرواياتُ تُحدّثنا أنَّ صياح الديكةِ هذا هو أذانها، وأميرُ المؤمنين يُخبرنا بأنَّ مضمونَ هذا الصياح يشتملُ على الشهادة الأولى والثانية والثالثة.
  • فحتّى الدجاج صلاته وأذانه أحسن وأفضل من صلاتنا وأذاننا..!!

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …