مناقشةٌ لبيان المرجعيّة الدينيّة العليا – الجزء ١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 28 ذوالحجّة 1441هـ الموافق 30 / 8 / 2019م

  • هذا هُو الجُزء الأوّل مِن جُزئين تحتَ هذا العنوان: “فيصلُ القول”.

  • في الجُزء الأول: سأُناقِشُ بيان المرجعيّةِ الدينيّة العُليا في النجف الأشرف.. البيان الذي يشتملُ على وصايا السيّد السيستاني والتي وجّهها إلى الخُطباءِ والمُبلّغين بمُناسبةِ حُلول شهر محرّم لسنة 1441ه.. البيانُ انتشرَ في الوسطِ الشيعي.. منشورٌ على الموقع الإلكتروني الرسمي لِسماحةِ السيّدِ السيستاني تحتَ هذا العُنوان: “وصايا المرجعيّة الدينيّة العُليا للخُطباء والمُبلّغين بمناسبة قرب حلول شهر المحرّم الحرام عام 1441هـ”

  • عرض الفيديو المُصوّر عن الموقع الإلكتروني الرسمي للسيّد السيستاني، حيثُ يُظهِر لنا هذا الفيديو أين نجدُ هذا البيان على الموقع.

  • ● لا أدري هل أنَّ السيّد السيستاني هُو الذي كَتَبَ هذا البيان بقلمهِ؟ أو أنَّ وَلَدهُ محمّد رضا هُو الذي كتَبَهُ بقلمهِ أو أنَّ شخصاً آخر كَتَبه.. بالنتيجةِ هذا البيان مُتبنّى بشكلٍ شرعيٍّ ورسميٍّ مِن قِبَل السيّد السيستاني.
  • إنْ لم يكنْ السيّد السيستاني هو الذي خطّهُ بقَلَمهِ فقَطْعاً قد اطّلعَ عليه.. وإلّا فإنَّ القضيّةَ ستكونُ خَراباً مِن أوّلها إلى آخرها..!
  • ● سأمرُّ على هذا البيان مُروراً سريعاً، وقد أحتاجُ إلى وقتٍ طويلٍ في هذا المرور السريع كي أُناقشَ بيانَ مرجعيّتنا الشيعيّة العُليا كي نَرى مُستوى المرجعيّةِ الشيعيّةِ العُليا التي تُوصَف بكُلّ الأوصاف (المرجع الأعلى، المرجع الأعلم، المرجع الأفقه، آيةُ الله العُظمى، الإمام السيستاني، نائبُ صاحب الزمان..).
  • هذا الذي يُوصَف بكُلّ هذهِ الأوصاف وهُو يُوجّه بياناً للوسطِ الشيعي وبشكلٍ خاص إلى طبقةِ الخُطباء والمُبلّغين مِن رجالِ الدين الذين سينشرون فِكْر المرجعيّة وينشرون دينَ المرجعيّة في الوسط الشيعي في الأيّام القريبة القادمة (في أيّام شهْر مُحرّم وصفر).. فهو بيانٌ مِن المرجع الأعلى إلى الخُطباء والمُبلّغين في أجواء سيّد الشُهداء.. فلابدَّ أن يكونَ هذا البيان رصيناً دقيقاً خالياً مِن الهفواتِ والأخطاءِ مِن جميع الأشكال.. فهو بيانٌ مكتوب وليس بحديث.
  • ربّما حين يتحدّثُ المُتحدّث فإنّه قد يقعُ في هفوةٍ هُنا وهفوةٍ هناك.. بل قد يقعُ في هفواتٍ كثيرة، ويستعملُ الأخطاءَ الشائعة في التعابير.. فهذا شيءٌ قد تُعُورِفَ عليها في مجال الخطابةِ والمُحاضرةِ والحديثِ المُباشر.. ولكن حينما يكتبُ الكاتبُ وهُو يُوجّهُ بياناً شرعيّاً ورسميّاً فلابُدَّ أن يكونَ دقيقاً.
  • نَحنُ نُحاسبُ السيّد السيستاني بهذا الميزان.. بميزان: (حسنات الأبرار سيّئات المُقرّبين) لأنّهُ هكذا فرضَ نفسهُ على الناس، وهكذا فرضَ وُكلاءَهُ.. وأتباعَهُ ومُقلّدوه فرضوه هكذا، وهكذا وصفوه بأنّهُ: “صمّام الأمان”.. فصمّام الأمان لابدَّ أن يكونَ أميناً ودقيقاً وإلّا فلا أمان حينئذٍ.
  • ● أنا لن أتتبعَ البيانَ لفظةً لفظة.. لأنَّ البيان طويل، وحينئذٍ سأحتاجُ إلى عِدّةِ حَلَقات، وأنا أُريدُ أن أُناقِشَ البيان في هذهِ الحلقة.
  • أمَّا في حلقةِ يومِ غد وهي الجُزء الثاني مِن فيصل القول سيكونُ عَرْضاً للواقع الشيعي في أجواءِ مرجعيّةِ السيّد السيستاني.
  • فنحنُ هكذا تعلّمنا مِن الأئمة.. أنّنا نعرفُ عقلَ الرجل مِن كتابه ومن رسوله، ففي هذا الجُزء سأتناولُ كتاب السيّد السيستاني (سواء كان هُو الذي خطّهُ بقلمه، أم خطّه شخصٌ آخر وهُو قد اطّلعَ عليه وأقرَّ هذا الكتاب فهو في النهايةِ سيكونُ كتابه..)
  • وفي الجُزء الثاني في حلقةِ يوم غد سأتناول نماذج من رُسُل ووكلاء السيّد السيستاني الذين يدورون في أجواء مرجعيّة السيّد السيستاني.
  • 1 – الخَلَل الفنّي: في البدايةِ سآتيكم بأمثلةٍ على سبيل الأنموذج مِن هذا البيان تُخبرنا عن خَلَلٍ فنّيٍ واضحٍ في هذا البيان.. فأنا لا أُريدُ أن أتتبّعَ البيانَ لفظةً لفظةً فإنَّ البيان سيطول.
  • وحين أتحدّثُ عن الخَلَل الفنّي إنّني أتحدّثُ عن الأخطاء النحويّة، الإملائيّة، الّلغويّة، ما يَرتبطُ بقواعدِ الفصاحةِ والبلاغة، ما يَرتبطُ بضبطِ النُصوص التي نُقلِتْ في هذا البيان.. فهذهِ أمثلةٌ للخَلَل الفنّي الواضح الذي ينتشِرُ في البيان مِن أوّلهِ إلى آخره.
  • ● كما رأيتم بعد هذهِ الوقفة المُوجزة عند نماذج مِن الأخطاء الفنيّة في هذا البيان.. رأيتم أنَّ هُناك مجموعةً مِن الهفواتِ الفنيّة في البيان.. والأمرُ ليس مَحصوراً بهذهِ الهفواتِ التي أشرتُ إليها.. إنّما جئتكم بأمثلةٍ، أمَّا إذا أردتُ أن أتتبّعَ الهفواتِ مِن وجهةِ التقييم الفنّي لِهذا البيان فإنّني سأحتاجُ إلى وقتٍ طويل..
  • أنا جئتُكم بنماذج، جئتُكم بخطأٍ نحويٍّ وإملائيٍّ في نفس الوقت، وجئتُكم بخطأٍ لغويٍّ فاضح مُتكرّر، وجئتُكم بخطأٍ تراكيبي في التعبير مِن جهة الفصاحةِ والبلاغة في معنى “المواساة”.. حين قال البيان: (ومواساةً معهم) فهو قد وجّهنا إلى أن نُشاركَ آلَ مُحمّد في مُواساتهم لِطرفٍ ثالث لا أدري مَن هو..!! مع أنّه يُشدّدُ على الخُطباءِ وعلى المُبلّغين أن يكونوا دقيقين جدّاً في اختيار كلماتهم..!
  • ثُمَّ جئتُكم بمثالٍ مِن نقْلٍ لحديثٍ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” لم يُنقَل بدقةٍ عالية.. ولا يُقال هُنا أنَّ النقلَ كانَ بالمضمون.. فنَحنُ في عَصْرٍ تتوفّرُ فيهِ المصادر، وهذا بيانُ المرجع الأعلى، وكُلُّ الإمكانات مُتوفّرةٌ لديه.. فلماذا لا تُنقَلُ النصوص كما هي..؟! هذا يكشِفُ عن جهْلٍ وعن عدمِ معرفةٍ بالنصوص الصحيحةِ الأصليّة.. إنْ كان هُو الذي كتبَ البيان أو كانَ هُناك مِن أحدٍ جاهلٍ بالنُصوص كتَبَهُ، فلابُدَّ أن يكونَ المرجعُ قد اطّلعَ عليه.. وحينئذٍ لو كانَ عالماً بأحاديثِ أهْل البيت سيكتشِف هذا الخطأ وسيُشير ويأمر بإصلاحه (إمَّا أن يُصحّحهُ بنفسهِ أو يأمر الآخرين بأن يُصحّحوا هذا البيان).
  • عِلْماً أنَّ القضيّةَ ليستْ خاصّةً بالأحاديث.. حتّى بخُصوص الآيات، وقد جئتُكم بمثال من كُتُب السيّد الخوئي على نقْلِ المراجع للآياتِ بشكلٍ خاطىء في كتبهم.
  • ولِذا لا يستغرب الشيعةُ أن يعودوا إلى مرجعٍ لا يُميّز النصّ القُرآني مِن غيره.. كالمرجع المعاصر الشيخ إسحاق الفيّاض الذي يُرجِعُ السيّد السيستاني مُقلديه في الاحتياطاتِ الوجوبيّة لفتاوى هذا المرجع وهو الشيخ إسحاق الفيّاض..!
  • الشيخ إسحاق الفيّاض لا يَمتلكُ القُدرةَ على تمييز ما هُو مِن القُرآن وما هو مِن غيره، فيأتينا بآيةٍ من عنده ويقول أنَّ هذا نصٌّ قرآني..!

  • عرض فيديو للشيخ إسحاق الفيّاض يتحدّث فيهِ عن ابن عربي، ويأتينا في نهايةِ الحديثِ بنصٍّ قُرآني – بِحَسَب زعمهِ هو – ولا وُجودَ لِهذا النصِّ في القرآنِ الذي بين أيدينا.. إنّهُ الجهْلُ بنُصوص الكتاب ونصوص العترة الطاهرة.

  • هؤلاء هُم مراجعنا.. ولِذا لا نَستغربُ أن تصدرَ البياناتُ بهذا النحو المُزري مِن المَرجع الأعلى وهُو يَنصِبُ لنا هذا مَرجعاً أعلم مِن بعدهِ كي يعودَ الشيعةُ إليهِ في تقليدهِ في مسائل الاحتياطِ الواجب..! لربّما نُعطي عُذراً للشيخ إسحاق الفيّاض، فهو يتحدّث بلسانهِ.. ولكن ماذا نُعطي عُذراً للذين يكتبون وعندهم مُؤسّسات وعندهم كوادر يُمكنهم أن يُصحّحوا ويُمكن ويُمكن.. لا يعوزهم شيء.
  • 2 – الخلل العقائدي الفكري: وسأعرضُ لكم بعضاً مِن الأمثلة:

  • الخلل العقائدي الأوّل الذي أُشيرُ إليهِ في هذا البيان:

  • في بداية البيان، بعد البسملة والتحميدِ والصلاةِ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد والسلام على إمامِ زماننا يأتي السلامُ على الحُسين الشهيد “صلواتُ الله عليه”.. ممّا جاء في هذا البيان يقول:
  • (السلام على الحسين بن علي (عليه السلام) سيّد شهداء هذه الأمّة والـمَثل الأعلى في التضحية والفداء والنبل والبسالة والعزّة وجميع المعاني السامية الإلهيّة والإنسانيّة، وعلى أولاده وأصحابه وأهل بيته أجمعين).
  • البيان وصفَ سيّد الشُهداء أنّهُ سيّدُ شُهداء هذهِ الأُمّة.. وهذا هُراء، هذا منطقٌ مُخالفٌ لمنطق الكتاب والعترة.. فالحُسينُ هُو سيّدُ الشُهداء مُطلقاً.. فلماذا قُيّد بسيّد شُهداء هذه الأُمّة..؟
  • لا يخرج لي مُرقّع ويقول: أنَّ شُهداء هذهِ الأُمّة أفضلُ الشُهداء.. هذا الكلامُ ليسَ صحيحاً، فهُناك مِن الأنبياء شُهداء وهُم قَطْعاً أفضلُ مِن كثيرٍ مِن شُهداءِ هذهِ الأُمّة.. أساساً في الروايات أنَّ أصحابَ الحُسين هُم سادةُ الشُهداء يوم القيامة.. وليس الحُسين.
  • نَحنُ أدباً وإجلالاً واحتراماً نَحنُ نَقولُ للحُسين أنّهُ سيّدُ الشُهداء.. الحُسينُ أسمى وأعلى رُتبةً مِن هذهِ الأوصاف.. العبّاسُ هُو سيّدُ الشُهداء وليس الحُسين، ولكنّنا أدباً نُسمّي الحُسين سيّد الشهداء وِفقاً للمقاساتِ الدنيويّة.. وإلّا فإنَّ سيّد الشُهداء العبّاس، أمَّا الحُسين فشأنهُ شأنٌ آخر.
  • ● في كتاب [عوالم العلوم] للشيخ عبد الله البحراني في الجزء (17) مِن عوالم سيّد الشُهداء جاءتْ فيهِ هذهِ الرواية صفحة 348 وهي مرويّة عن سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (.. ألا إنّهُ وأصحابه مِن ساداتِ الشهداء يومَ القيامة) وفي بعض النُسَخ: (ألا إنّهُ وأصحابهُ ساداتُ الشُهداء يوم القيامة).
  • وفي كتاب [علل الشرائع] للشيخ الصدوق عن ميثم التمّار.. وأحاديثُ ميثم هي أحاديث سيّد الأوصياء.. يقول ميثم:
  • (أنَّ الحسين بن عليٍّ سيدُ الشُهداء يوم القيامة ولأصحابهِ على سائر الشُهداء فضلاً ودرجةً في السماء).
  • عِلْماً أنّني لا أُريدُ أن أُثبتَ شيئاً في الحُسين بهذهِ الأحاديث.. فقضيّةُ الحُسين واضحة، وإنّما أذكرُ هذهِ الأحاديث على سبيل التوضيح فقط.. الحُسينُ سيّد الشُهداءِ مُطلقاً مِن الأوّلين والآخرين.
  • وفي الحقيقةِ العبّاس هُو سيّد الشُهداء، وهذا المضمونُ واضحٌ في كتابِ الخصال الصدوق، الرواية صفحة 93 الحديث رقم (101):
  • (وإنَّ للعباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلةً يَغبطهُ بها جميعُ الشُهداء يوم القيامة..) فهو سيّدُ الشُهداء مُطلقاً بما فيهم الأنبياء، ولِذلك جميعُ الشُهداء يغبطونه.. وتلكَ نفحةٌ مِن نفحاتِ قولةِ الحُسين: “اركبْ بنفسي أنت”.
  • ولكن أدباً نقولُ للحُسين أنّهُ سيّد الشُهداء.. مِثلما نَقولُ لسيّد الأوصياء أنّهُ “أميرُ المؤمنين” فعليٌّ أسمى رُتبةً مِن ذلك.. والأئمةُ يمنعوننا أن نُخاطبهم بإمرةِ المُؤمنين وجعلوها خاصّة بسيّد الأوصياء. هذهِ صياغاتٌ أدبيّة، صياغاتٌ تُرابيّة دنيويّة.. فعليٌّ أسمى مِن كُلّ هذهِ المعاني وحُسينٌ أسمى مِن كُلّ هذهِ المعاني.
  • فعليٌّ أميرُ المُؤمنين برغم آنافنا، وحُسينٌ سيّدُ الشُهداء مُطْلقاً برغمِ آنافنا، ولكنّنا نجدُ مضمون سيادةِ الشُهداء للعبّاس في هذا الحديث واضحة.

  • مثال آخر على الخَلَل العقائدي في هذا البيان: جاء في “الحكمة الأولى” في هذا البيان:

  • (الاهتمام بالقرآن الكريم في الخطاب اهتماماً أكيداً، فإنّه رسالة الله سبحانه إلى الخلق كافّة وثقله الأكبر في هذه الأمّة وميزان الحقّ والباطل، وقد أنزله الله سبحانه هدىً ونوراً وبصائر للناس، وهو ذكر مبارك وحكيم، وإنّما كانت سيرة أهل البيت (صلوات الله عليهم) وتضحياتهم تطبيقاً لتعاليمه وامتثالاً لها، فينبغي أن يكون هو واجهة الخطاب ووجهه ويكون ذكر ما سواه في ظلّه وتحت لوائه).
  • هذهِ النُقطة تُمثّل تأكيداً واضحاً لِنقْض بيعةِ الغدير.. على الأقل مِن وجهةِ نظري.
  • هذه التوصيةُ توصيّةٌ بحَسَب ذَوقِ المُخالفين.. فأينَ التوصيّةُ بتفسير القُرآن بحديثِ العترة الطاهرة..؟!
  • ولا يقولُ قائلٌ أنَّ ما جاءَ في هذهِ الحكمة حينَ تقول: (وإنّما كانت سيرة أهل البيت وتضحياتهم تطبيقاً لتعاليمه وامتثالاً لها) يُشير إلى الأحاديث التفسيريّة.. فلا علاقةَ لهذا الموضوع بتفسير القُرآن بالأحاديث التفسيريّة التي وردتْ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.. خُصوصاً ونَحنُ نَعلمُ أنَّ السيّدَ السيستاني وبقيّةَ المراجع يُضعّفون هذهِ الأحاديث ويُنكرون أكثرها.. فهم يُنكرونَ تفسيرَ الإمامِ العسكري، ويُنكرونَ كثيراً مِمّا جاءَ في تفسيرِ العيّاشي ويُضعّفون الباقي، لأنَّ الكتاب خليٌّ مِن الأسانيد.. وهكذا الكلامُ مع بقيّةِ مجاميع الأحاديث التفسيريّة التي وردتْ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.
  • مع مُلاحظة أنَّ الأئمة “صلواتُ الله عليهم” لم يُطلقوا لفظ “الكريم” على القُرآن المُصحَف.. وإنّما هذه أخذناها مِن المُخالفين.
  • ما جاءَ مِن وصْفٍ للقُرآن بأنّهُ “كريم” في المُصحَف إنّهُ يُشيرُ إلى حقيقتهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.. وهذهِ الأحاديثُ الشريفةُ تُخبرنا بذلك، ولكنَّ مراجعَ الشيعةِ جُهّالٌ بحديثِ العترةِ الطاهرة “صلواتُ اللهِ عليهم”.
  • المُصحَفُ يكونُ مُصْحفاً كريماً إذا كانَ صُورةً ناقلةً لِحقيقتهم، وإنّما يكونُ صُورةً ناقلةً لِحقيقتهم إذا ما فسّرنا القُرآنَ بحديثهم، أمَّا إذا فسّرنا القُرآن بحديثِ النواصب أو بمنهج النواصب أو بمنهج كبار عُلماء الشيعة الذين نقضوا عهْدَ بيعةِ الغدير مُنذ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى هذهِ الّلحظة.. فإنَّ القُرآن حينئذٍ لا يكونُ صُورةً لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، وإنّما سيكونُ القُرآن صُورةً شيطانيّةً لهُراء النواصب ولهُراء السباريت مِن مراجع الشيعة.
  • فهذا الحثُّ وهذا الاهتمام بالقُرآن في الخطاب هُو على نفْس مَنهجيّة الشيخ الوائلي.. ولِذلكَ السيّد السيستاني يُصِرُّ على نشْرِ مَنهجيّة الشيخ الوائلي، فهو يعتمدُ آياتِ القرآن في مجالسهِ وفي خطابته ولكنّه يُفسّرها وفقاً للفخر الرازي ولسيّد قُطب.. وفقاً لمناهج النواصب.. وفي نفس الوقت يستهزئ بحديثِ العترة الطاهرة ويُنكره.
  • ● الذي وردَ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” أنَّ العترةَ مع الكتاب لا تنفكُّ عنه.. ولن يفترقا حتّى يردا على مُحمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله” على الحوض.. فهذا المنطقُ الذي تحدّث بهِ السيّد السيستاني هُو مُخالفٌ لمنطق الكتاب والعترة.

  • مثال آخر على الخَلَل العقائدي والفكري في هذا البيان: ما جاءَ في “الحكمة السادسة” حين يقول:

  • (بل ينبغي تجنّب ما يثير الفرقة بين المسلمين ويوجب الضغينة وسوء الظنّ فيما بينهم، فإنّ ذلك خلاف تعاليمهم وسيرتهم حيث كانوا (صلوات الله عليهم) يحرصون فيها على حسن التعامل مع الآخر وعدم إبراز الاختلاف على وجه يوجب وهن الإسلام أو تشويه الحقّ، حتّى وردت التوصية بالصلاة معهم والكفّ عنهم وحضور مجالسهم وتشييع جنائزهم، وذلك أمر مؤكّد وواضح في التاريخ بالنظر إلى أحاديثهم وسيرتهم، ومن ثَمّ كانوا (عليهم السلام) موضع احترام الآخرين وثنائهم بل اهتمّوا بالتعلّم منهم والتفقّه لديهم…).
  • هذا المضمون يُؤكّد دائماً عليه السيّد السيستاني.. في خِطاباتهِ، في سِيرته، في أحاديثه، يُؤكّد على الذين يَزورونَهُ.. والبيانُ مِن أوّلهِ إلى آخرهِ مُشبَعٌ بهذا التوجّه.. ولكن يبدو أنَّ السيّد السيستاني ليس مُلتفتاً إلى أنَّ ما أشار إليهِ مِن الرواياتِ والأحاديث التي تُوصي بالصلاةِ مع المُخالفين إلى بقيّةِ التفاصيل إنّها في مَرحلةِ التقيّة.. فلم يرِد عن آل مُحمّد توصيةٌ بأن نُصلّي معهم في حالِ عدم وُجود التقيّة.. فلماذا هذا الخَبْط وهذا الخَلْط..؟!
  • هذهِ الرواياتُ التي يتحدّثُ عنها السيّد السيستاني جاءتْ في مقامِ التقيّة، جاءتْ في العلاقاتِ الاجتماعيّة.. وفارقٌ بين تبليغ الدين وبين العلاقاتِ الاجتماعيّة التي تبتني على المُجاملات.
  • تبليغُ الدين يحتاجُ إلى الصَدْع بالحقّ، ويَحتاجُ إلى الأمْر بالمعروف والنهي عن المُنكر.. وما المعروفُ في أصْلهِ إلّا ولاية عليٍّ وآل عليّ، وما المُنكرُ إلّا حُبُّ وولاء أعداء عليٍّ وآل عليّ.. المُنكرُ هو مُوالاةُ السقيفة وموالاة أوليائها.. بقيّةُ الأمور التي تقعُ تحتَ عُنوان المُنكر تأتي في الحاشية وتأتي في الذيل.. فهذا المنطق الذي تحدّث بهِ السيّد السيستاني هنا مُخالفٌ لِمنطق الكتاب والعترة.
  • ● وقفة عند نماذج مِن أحاديث العترة الطاهرة في كتاب [جامع أحاديث الشيعة] للسيّد البروجردي تُبيّن منطق العترة في التعامل مع المُخالفين وأنّهُ يُخالف منطق السيّد السيستاني.
  • — (عن الرضا “عليه السلام” قال: شيعتنا المُسلّمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المُخالفون لأعدائنا، فمَن لم يكنْ كذلك فليس مِنّا).
  • الحديثُ هُنا على المُستوى العقائدي والفِكري والتبليغي.. أمَّا ما ذَكَرهُ السيّد السيستاني في بيانهِ فهو مِن هُراء مراجع الشيعة، وهُو يدفعُ الشيعةَ إلى أن يكونوا في حالٍ يقول عنهم الإمام الرضا: (فليسوا مِنّا)..!
  • — حديث آخر في كتاب [جامع أحاديث الشيعة] وهُو الحديث رقم 575 وهُو عن سيّد الأوصياء يُخاطِبُ فيهِ كُميل بن زياد.. يقول:
  • (يا كميل: ما مِن عِلْمٍ إلّا وأنا أفتتحهُ وما مِن سِرٍّ إلّا والقائمُ يختِمهُ..) إلى أن يقول: (يا كميل: لا تأخذ إلّا عنّا تكن مِنّا)
  • ما يأتي في مواطن التقيّة لا يأتي تحتَ هذهِ العناوين، تلكَ حالةٌ استثنائيّة.
  • — حديث آخر وهُو الحديثُ 577: (عن أبي عبد الله “الإمام الصادق عليه السلام” قال: واللهِ ما جعلَ اللهُ لأحدٍ خِيَرةً في اتّباعِ غيرنا، وأنَّ مَن وافقنا خالفَ عدوّنا ومَن وافق عدوَّنا في قولٍ أو عَمَلٍ فليس مِنّا ولا نحنُ منهم).
  • هذا هُو منطقُ العترةِ الطاهرة في حالِ عدمِ وُجود التقيّة.
  • — حديث آخر وهُو الحديثُ رقم 578 (عن هارون بن خارجة، قال: قلتُ لأبي عبد الله “الإمام الصادق عليه السلام”: إنّا نأتي هؤلاء المُخالفين لنستمعَ مِنْهم الحديث لِيكونَ حُجَّةً لنا عليهم، قال فقال: لا تأتهم ولا تستمعْ منهم لَعَنُهم الله ولعَنَ مِلَلَهم المُشركة).
  • والمرجعيّةُ تُريدُ للشيعةِ أن يرتكسوا في هذهِ القذارةِ الواضحة..! هذهِ المضامين التي يُصِرُّ عليها السيّد السيستاني دائماً إنّها مضامينُ وقتِ التقيّة، ولا تقيّةَ في زماننا هذا.. نحنُ لا شأن لنا بالآخرين.. السُنّةُ أحرارٌ فيما يعتقدون ونحنُ أحرارٌ فيما نعتقد.
  • لِماذا نُحاولُ أن نَخطِبَ ودّهم..؟! هُم يُحاولون أن يخطبوا ودّنا.. لِماذا هذا الاستخذاء العقائدي مِن المرجعيّةِ الشيعيّة..؟!
  • هُناك مرضٌ موجودٌ في جوّ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهُو مُحاولةُ الابتعاد عن حقائقِ ثقافة الكتاب والعترة بقدْر ما يستطيعون.. يُحاولون أن يجدوا أيّ أسلوبٍ شيطانيٍّ لِتضعيفِ وهج العقيدة في قلوب الشيعة.. يُحاولون أن يجدوا أيّ طريقةٍ لدفعهم باتّجاه الثقافة الناصبيّة المُخالفة لِمنطق الكتاب والعترة.
  • السُنّةُ أحرارٌ فيما يعتقدون ولا شأنَ لنا بهم، ونحنُ أحرارٌ فيما نعتقد ولا شأنَ لهم بنا.. نعيشُ في بلدٍ واحد في مكانٍ واحد نُحافِظُ على السِلْم الاجتماعي فيما بيننا، هناك مصالح مُشتركة هذه المصالح المُشتركة تجمعنا لضروراتِ الحياةِ اليوميّة.. أمَّا عقيدتهم لهم وعقيدتنا لنا.. لهم دينهم ولنا ديننا.. أمَّا هذا الهُراء الذي تتحدّثُ عنهُ المرجعيّة الشيعيّة يكونُ في زمنِ التقيّة الشديدة، ولا أثرَ للتقيّةِ في زماننا.. خُصوصاً وأنَّ الخِطاب يُوجّهُ للخُطباء والمُبلّغين الذين سيصعدون المنابر في المناطق الشيعيّة وفي الأجواء الشيعيّة الخاصّة بالشيعيّة..!

  • مثال آخر على الخَلَل العقائدي والفكري في هذا البيان: وقد جاءتْ في سياق “الحكمة الثامنة” مِن بيان السيّد السيستاني:

  • (وليحذر المبلّغون والشعراء والرواديد أشدّ الحذر عن بيان الحقّ بما يوهم الغلوّ في شأن النبيّ وعترته (صلوات الله عليهم)، والغلوّ على نوعين: إسباغ الصفات الألوهيّة على غير الله سبحانه، وإثبات أمور ومعانٍ لم تقم حجّة موثوقة عليها…).
  • ● قوله: (والغلوّ على نوعين) النوع الأوّل لا أُريدُ أن أُعلّق عليه.. يبدو أنّه يكونُ مقبولاً.. ولكن المُشكلةَ في النوعِ الثاني مِن الغلو الذي يقول فيه: (وإثبات أمور ومعانٍ لم تقم حجّة موثوقة عليها).
  • قَطْعاً هذا الكلامُ بِحاجةٍ إلى نقاشٍ.. هل الغلو هكذا يُعرَّف..؟! أنا لا أُريدُ أن أناقش السيّد السيستاني الآن في التعاريف.
  • ولكنّني أقول: هذا سيفٌ لذبحِ عقيدةِ الشيعةِ بآلِ مُحمّد، فإنّه جعل معارف أهل البيت التي وردتْ في أحاديثهم لَيستْ ثابتة.. هُو يُريدُ حُجّةً موثوقة بِحَسَب مقاييسهِ.. وبِحَسَب مقاييسهِ لا تُوجَد حُجّةٌ موثوقة فيما يرتبطُ بروايات المعارف، برواياتِ المقاماتِ الغيبيّة، برواياتِ الولاية المُطلقة.. بكُلّ التفاصيل التي تَربطُ عقيدتنا بآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • أنا لا أُريدُ أن أُطيل الكلام، ولكنّني أُذكّركم بأنَّ إمامَ زماننا وضعَ لنا حدّاً ومقياساً في معرفةِ آلِ مُحمّد في دُعاءِ شهْر رجب.. حين يقول الدُعاء: (لا فرق بينكَ وبينها إلّا أنّهم عبادكَ وخَلْقُك..)
  • كُلُّ المضامين التي وردتْ في الروايات تدخلُ تحتَ هذا السقف.. وبالتالي المضامين التي وردتْ في رواياتهم داخلةٌ تحتَ هذا السقف، وهذا ما يَرفضهُ السيّد السيستاني.. فمنهجُ السيّد السيستاني يرفضُ هذهِ المضامين لأنّهُ لا يُعدُّ هذهِ الأدعيةَ وهذهِ الزيارات وهذهِ النُصوص لا يعدّها حُججاً موثوقة.
  • 3 – الخلل التربوي: الخلل الثالث الذي أراه واضحاً في هذا البيان هو الخَلَل التربوي.. هُناك تثويلٌ مغناطيسيٌّ واضح وتضليلٌ واضح على المُستوى الإعلامي، على المُستوى الثقافي.. سأُشيرُ إلى مِثالين في هذا البيان فيما يرتبطُ بالخَلَل التربوي.

  • مثال (1): حين يقول في بداية البيان:

  • (كما ينبغي للمبلّغين الاهتمام بذكر هذه المصائب ولا سيّما في أيّام شهر المحرّم، لتكون شعار تلك المجالس ووجهها، فإنّها أساسها ومنطلقها، وبها تخشع قلوب المؤمنين، وتُستنزل بركات الله سبحانه على أهلها بتقوية إيمانهم وترسيخ عقيدتهم وحثّهم على أعمال البرّ والخير).
  • أنا أسأل السيّد السيستاني: أيُّ مُصيبةٍ مِن مصائب أهل البيت ثابتةٌ عندك..؟! أخبرنا أيّةُ رزيّةٌ مِن رزايا مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد ثابتةٌ عندك بحَسَب منهجك السَنَدي والرجالي..؟! لا تُوجَد ولا حادثة ثابتة يا سيّدنا.. هذهِ هي الحقيقة.
  • أنتَ الذي تُؤكّد على خُطباء المجالس بأن لا يأتونَ إلّا بأحاديث صحيحة.. ونَحنُ لا يُوجَد عندنا مِن الأحاديث الصحيحة بِحَسَب قذاراتِ عِلْم الرجال سِوى أنَّ الحُسين قُتِلَ في عاشوراء في كربلاء.. أمّا بقيّةُ التفاصيل كالشخص الذي قتَلَ الحُسين وما جرى في كربلاء فهي غيرُ ثابتةٍ عندك وِفْقاً لِقذاراتِ عِلْم الرجال الناصبي.
  • فأنا أقول هذا نوعٌ مِن تسطيل الشيعة ونوعٌ مِن التثويل المغناطيسي للشيعة.. فمَنهجيّةُ مراجعنا تُنكرُ هذهِ التفاصيل وهذهِ الوقائع.
  • (وقفة عند حادثة حقيقيّة طريفة مُرتبطة بهذا الموضوع ينقلُها الشيخُ الغزّي – مجلس عزاء في بيت أحد المراجع ووصيّة المرجع للخطيب بأن لا يذكر على المنبر شيئاً ليس صحيحاً بموازين عِلْم الرجال).
  • ولِذلكَ المراجع لا يبكونَ في مجالس مصائب العترة الطاهرة، وإنّما يتباكون، يُغطّون وُجُوههم.. قليلٌ مِن أصحاب العمائم يبكون، وهؤلاءِ الذين يبكون مِن أصحاب العمائم إمّا لأنّهم لم يفهموا مناهج الحوزة، وإمّا أنّهم فهموا مناهج الحوزة ولكنَّ آثارَ التربيّة الأُسريّةِ أو التربيّة المُجتمعيّة طاغيةٌ عليهم.. أمَّا الذين فهموا المناهجَ الحوزويّة وليس هناك مِن آثارٍ قويّةٍ قد بقيتْ مِن التربيةِ الأُسريّة أو مِن التربيةِ المُجتمعيّةِ بهذا الخُصوص فإنّهم لا يستطيعونَ أن يبكوا على الحُسين ولا على الزهراء.. لأنَّ كُلَّ أحاديثِ المظلوميّةِ والمصائب بِحَسَب قذاراتِ عِلْم الرجال القذر النجس الناصبي السباريتي كُلُّ هذهِ الأحاديث ضعيفةٌ..! فهذا لَونٌ مِن ألوان التثويل المغناطيسي في البيان.
  • ● وقفة عند كتاب [الإمام السيستاني أُمّةٌ في رجل] لحسين مُحمّد علي الفاضلي.. لبيان منهج السيّد السيستاني في التعامل مع أحاديث العترة الطاهرة.. علماً أنَّ هذا الكتاب تُوزّعهُ مكاتب ومؤسّسات السيّد السيستاني بشكلٍ رسمي.
  • ● في صفحة 97 جاء فيها: (وله آراء خاصّة يُخالف بها المشهور، مَثَلاً: ما اشتُهر مِن عدم الاعتماد بقَدْح ابن الغضائريّ إمّا لكثرةِ قدحه أو لعدم ثُبوت نسبةِ الكتاب إليه، فإنَّ سيّدنا الأُستاذ – يعني السيستاني – لا يرتضي ذلك، بل يرى ثبوتَ الكتاب، وإنّ ابن الغَضائريّ هو المُعتمد في مقامِ الجَرْح والتعديل أكثر مِن النجاشي والشيخ – أي الشيخ الطوسي – وأمثالهما).
  • أساساً ابن الغضائري لا يُوجَد لهُ كتابٌ على أرض الواقع.. ولكن هكذا جرتْ الأمور، أكاذيب في أكاذيب وهُراء في هراء.. وأنا أتحدّى السيّد السيستاني أن يكون رأى نُسخةً واحدةً مِن نُسخ هذا الكتاب، أو أنّه يعرفُ شخصاً مِمّن درّسوه قد رأى هذا الكتاب.
  • هذا الذي يتعامل مع حديث أهْل البيت بهذهِ الطريقة.. هل يُبقي لِحديثِ أهْل البيت مِن باقية..؟! خُصوصاً الذين يعرفون هذا المنطق مِمّن درسوا في الحوزة الدينيّة في النجف أو في قُم.. هذا المنطق لا يُبقي لِحديثِ أهْل البيت مِن باقية.. لا مِن أدعيتهم، لا مِن زياراتهم، لا مِن خُطَبهم.. لا مِن كُلّ ما ورَدَ عنهم.. لا يُبقي إلّا النزر الذي لا أهميّةَ له في رسْم حقيقةِ الدين كما يُريدها إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • وِلذلكَ هذا المنهج نفس الشيخ آصِف مُحسني “ذابحُ أحاديث العترة” الذي حوّل بحار الأنوار مِن 110 جزء إلى 3 أجزاء بمعجزةٍ خوئيّة من الطراز الأوّل..!! فقد طبّق منهج السيّد الخوئي فمَحَق بحار الأنوار مِن 110 إلى 3 أجزاء ومع ذلك كان مُتساهلاً.. لو أنَّ الأمر يعودُ إلى السيد السيستاني إمّا أن يُبقي جزءاً واحداً أو أنّه أساساً لا يُبقي شيئاً مِن هذه الأجزاء الثلاثة..!!
  • وِلذا فإنَّ الشيخ آصِف مُحسني في كتابه [بحوثٌ في عِلْم الرجال] في صفحة 54 – 55 تحدّثَ عن منهج السيّد السيستاني في التعامل مع الرواياتِ والأحاديث.. وكيف أنّه يقضِمُ الأحاديثِ قَضْماً في قبولِ كُلّ ما جاءَ مِن الرجاليين وبالتشكيك في كُلّ ما جاءَ مِن الحديث.. إلى الحدّ الذي يقول الشيخ آصِف مُحسني في صفحة 55 وهُو يتحدّثُ عن منهجيّة السيّد السيستاني، يقول:
  • (ولعلّهُ لم يخطر ببالِ أحدٍ مِن العُقلاء سِوى هذا السيّد الجليل..)!! وقد أشارَ في الحاشية أنّهِ يعني السيّد السيستاني.
  • الشيخ آصِف مُحسني هُو الذي دمَّر أحاديثَ العترةِ الطاهرة بتطبيقهِ لِمنهج السيّد الخوئي.. يتعجّب هُنا مِن منهجيّةِ السيّد السيستاني في تَضعيفهِ للروايات..!! فماذا يُبقي السيّد السيستاني مِن الرواياتِ حينئذٍ..؟!
  • ● أساساً الشيخ آصِف مُحسني – بِحَسَب مَنهجيّتهِ الخوئيّة في التعامل مع الروايات – نفى كُلَّ مصائبِ العترة الطاهرة.. والسيّدُ السيستاني أشدُّ مِن شيخ آصِف مُحسني في تدمير الروايات وقضمها.. فكيف يُوصي الخُطباء في بيانه بالاهتمام بذكْر المصائب لاسيّما في شهْر المُحرّم..؟!!
  • (وقفة أُعدّد لكم فيها نماذج مِن مصائب العترة الطاهرة – في كربلاء وغير كربلاء – التي لا يعتقدُ بها مراجعُ الشيعة.. والتي تحدّثتُ عنها بشكلٍ مُفصّل في برامج سابقة).

  • مثال (2) مِن أمثلة الخَلَل التربوي في بيان السيّد السيستاني: في “الحكمة الثانية” مِن البيان، حين يقول:

  • (وفي خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة مَثَل أعلى لما ينبغي أن يشتمل عليه الخطاب..).
  • هذا تثويل مغناطيس آخر وضحِك على الذقون.. فالمراجع أساساً لا يعتقدونَ بنهج البلاغة، ولِذلكَ لا يعتمدونهُ أساساً في استنباطِ الأحكام الشرعيّة.. أمّا قولهم: بأنّهم في مَجالِ الاستنباط لا يعتمدون على نهج البلاغة ولكن في مجالاتٍ أُخرى يُمكن الاعتماد عليه.. فهذا الكلامُ هراء ومهزلةٌ وضحكٌ على الذقون.. إذا كانَ نهجُ البلاغة صحيحاً في نفسهِ فلماذا لا يُعتمد عليه في مجال الاستنباط..؟!
  • ● وقفة أُبيّن لكم فيها موقف السيّد الخوئي مِن الاستنباط مِن نهج البلاغة.
  • في كتاب [التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج1] للسيد الخوئي – مباحث الاجتهاد والتقليد.. صفحة 430 يقول:
  • (وممّا استدل به على التقييد ما في عهد أمير المؤمنين “عليه السّلام” إلى مالك الأشتر من قوله : «إختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك». ويُردّ عليه: أوّلاً: أنّ العهد غير ثابت السند بدليلٍ قابل للاستدلال به في الأحكام الفقهية، وإن كانت عباراته ظاهرة الصدور عنه “عليه السّلام”، إلاّ أن مثل هذا الظهور غير صالح للاعتماد عليه في الفتاوى الفقهية أبداً)!!
  • لاحظوا هذا الهراء وهذا الزيف وهذا الفَهْمُ الجاهز.. إذا كُنتَ تعتقد أنَّ هذا الكلام كلامُ أمير المؤمنين فلماذا لا يُستدلُّ بهِ في الأحكام الفقهيّة..!! هذا الهُراء هو جُزءٌ مِن الفَهْم الجاهز الذي لا حقيقةَ لهُ.. هذا فَهْمٌ جاهز ينتقلُ مِن مرجعٍ إلى مرجع.. بالضبط كالأخطاء التي يسرقُها بعضُهم مِن البعض الآخر وينقلونَ النُصوص بأخطائها (بأخطاء الآيات، بأخطاء النصوص) وضربتُ لكم مِثالاً على ذلك.. فهذا الكلام الذي قالَهُ السيّدُ الخوئي في عدمِ الاعتماد على نهْج البلاغةِ في استنباط الأحكام الشرعيّة هذا فَهْمٌ جاهزٌ ينقلهُ بعضُهم عن البعض الآخر.
  • عِلْماً أنَّ هذهِ القضيّة ليستْ خاصّةً بالسيّد الخوئي.. هذهِ القضيّةُ عند الجميع، وعند السيّد السيستاني بشكلٍ أقوى.. وهُنا يُوصي الخُطباء بأن يرجعوا إلى نهج البلاغة..!! ما هذا الهُراء وما هذا الضحِك على الذقون وما هذا الخَبْط والخَلْط..؟!
  • الكتابُ إمّا أن يكونَ صحيحاً في نفْسهِ أو أنّه ليس صحيحاً في نفسه.. إذا كانَ الكتابُ صحيحاً في نفْسهِ إذاً يُعتمَدُ عليه في الاستنباط في الأحكام الفقهيّة وفي غير ذلك.. وإذا لم يكنْ صحيحاً في نفسهِ فكيفَ نعتمدُ عليهِ في المواطن التي هي ليستْ مِن مواطن استنباط الأحكام الشرعيّة..؟!
  • والكلامُ هو هو يعتمدهُ السيّد مُحمّد رضا السيستاني.. كلامهُ كلامُ أبيه.
  • ● وقفة عند كتاب [قبسات مِن علم الرجال: ج2] للسيد محمّد رضا السيستاني نجل السيد السيستاني.
  • قراءة سُطور مِن كتابه يتحدّث فيها عن كتاب [نهج البلاغة] ويذكرُ آراء العُلماء، يقول في صفحة 142 وهُو ينقل كلام السيّد الخوئي عن كتابهِ [مصباح الفقاهة: ج1] فيقول: (قال السيد الأستاذ قدّس سرّه – يعني السيد الخوئي – إنّه لا يمكن الاستناد إلى ما ورد فيه لإثبات حكم فقهي، لأنَّ كلّ ما فيه مراسيل لا تُعرف أسانيدها..).
  • وهذا التقسيم للأحاديث بأنّها (مراسيل وغير مراسيل) هذا هُراء النواصب.. ولا علاقةَ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد بهذهِ التقسيمات وبهذا الهراء.. ولكن هكذا يُدمّرُ حديثِ العترةِ الطاهرة “صلواتُ اللهِ عليهم”
  • ● ثمّ يأتي السيّد مُحمّد رضا السيستاني بقولٍ آخر فيقول: (وقال بعض الأعلام طاب ثراه في مكاسبه المحرّمة: إنّ تلقي الأصحاب نهج البلاغة بالقبول لو ثبتَ في الفقه أيضاً، إنّما هو على نحو الإجمال، وهو غير ثابت في جميع الفقرات)!!
  • وهذا القول الذي جاءَ بهِ السيّد مُحمّد رضا السيستاني هُو قول السيّد الخميني في كتابه [المكاسب المُحرّمة: ج1] صفحة 320.. المنطقُ هو هو.. كلامُ السيّد الخميني هو هو كلامُ السيّد الخوئي، وهو كلام بقيّة المراجع.
  • ● إلى أن يقول السيّد محمّد رضا السيستاني في صفحة 148:
  • (والحاصل أنّه ليس كُلّ ما هو في نهج البلاغة مِمّا يُقطَع بثوبتهِ عن الإمام.. نعم هو على الإجمال يتضمّن خُطَبه وكلامهُ “صلواتُ اللهِ عليه”).
  • وهو نفس مضمون كلام السيّد الخوئي.. أنَّ نهج البلاغة فيهِ شيءٌ مِن كلام الأمير ولكن لا يُعتمد على هذا الكتاب في قضيّةِ الاستنباط وفي قضيّة الفتوى.. نعم يُمكن أن يُعتمد عليه في شيءٍ آخر..!
  • الكتاب إمّا أن يكون صحيحاً في نفسهِ أو ليس صحيحاً.. ولكنّهم لا يستطيعون أن يقولوا أنَّ الكتاب لا يُعتمَد عليه أساساً.. نحوٌ مِن أنحاءِ ذرّ الرمادِ في العيون.. مِصداقٌ مِن مصاديق التثويل المغناطيسي.. قطعاً سيذهب البعض كي يجد حديثاً هنا أو هناك.. والحال أنّهم يُوردونَ كلام الأمير – في بعض الأحيان – على سبيل الشاهد لا على سبيل الحُجّة.. حينما يضطّرون إلى شاهدٍ يُريدون أن يقوّوا رأيهم.
  • 4 – الخَلَل العملي: ومُرادي مِن الخَلَل العملي هو عدم التطابق بين القول والفِعْل.. فالبيانُ يقولُ شيئاً والواقعُ المرجعي يقولُ شيئاً آخر.

  • جاء في الحكمة السادسة في هذا البيان:

  • (تجنّب طرح ما يثير الفرقة بين المؤمنين والاختلاف فيهم، والاهتمام بالحفاظ على وحدتهم وتآزرهم والتوادّ بينهم. ومن وجوه ذلك تجنّب التركيز على جهات التمايز بينهم مثل اختلافهم في التقليد وفيما يختلف المجتهدون فيه من تفاصيل بعض المعتقدات، بل كلّ خلاف بينهم لا يـُخرِج بعضهم عن التمسّك بالكتاب والعترة حتّى لو نشأ عن الاختلاف في درجات إيمانهم أو بصيرتهم أو التزامهم أو رشدهم، بل حتّى لو كان عن زلّة صادرة من بعضهم..).
  • ● قوله: (بل كلّ خلاف بينهم لا يـُخرِج بعضهم عن التمسّك بالكتاب والعترة حتّى لو نشأ عن الاختلاف في درجات إيمانهم أو بصيرتهم..) هُو نفس السيّد السيستاني والمراجع الآخرون يعملون بهذا الكلام..؟! يعني إذا اختلفَ بعض الشيعةِ معهم في عقائدهم هل يسكتونَ عنهم ولا يصِفونهم بأوصاف سيّئة..؟! الواقع يُكذّب ذلك.. وهذا هُو الذي قُلتهُ أنَّ البيان يشتملُ على خَلَلٍ عملي.. هُناك تناقض بين القول والفعل، الأفعالُ تُكذّبُ الأقوال.. واقعُ المرجعيّةِ الشيعيّة هو هذا.. رجالُ الدين جميعاً في كُلّ مكان هكذا.
  • ● قوله: (بل حتّى لو كان عن زلّة صادرة من بعضهم) إذا كانت الزلّةُ زلّةً مُنافرةً لِفكْر آلِ مُحمَّد كيف نسكتُ عنها..؟! هذا هُو الذي أدّى بنا إلى ما نَحنُ عليه مِن ضياع الدين الزهرائي ومِن سيطرةِ الدين السبروتي مِن خلالِ هذا المنطق الأخرق.
  • ● إلى أن يقول: (ولا ينبغي إشهار الزلّة والتشهير بصاحبها فإنّ في ذلك ما يُؤدّي إلى مزيد اشتهارها، وإلى إصرار صاحبها ومن قد يتأثّر به عليها، ويوجب وهن الحقيقة التي يُراد الحفاظ عليها فضلاً عن عدم جواز التشهير بالمؤمن وتسقيطه بزلّة صدرت منه لا سيّما فيما أوحى ذلك بعدم تقدير سائر خصائصه ومزاياه، ورُبّ زلّة خمدت بالسكوت عنها وترك ذكرها، واتّقدت ببيانها والحديث عنها، ورُبّ صمت عن شيء خير من كلام…).
  • زلّةُ العالم كخرْق السفينة.. خَرْقُ السفينةِ يُغرِقُ السفينة ويُغرِقُ مَن عليها.. وزَلّةُ العالم تُهْلكهُ وتُهلكُ الذين معهُ.. يَجبُ وُجوباً قَطعيّاً عينيّاً كشفُ زلّاتِ المراجع وكشف عوراتهم العقائديّة والعلميّة والفتوائيّة والفِكريّة.. يجبُ كشفُها – إنْ كانتْ صغيرةً أو كبيرة – وإلّا لن يهتديَ الإنسان إلى آلِ مُحمّد.. ولكن لابُدَّ أن يكون كشفُ العورات حقيقيّاً لا في دائرة التشويهِ والدعاياتِ والأراجيف مِثلما يفعل المراجع فيما بينهم.
  • زلّة المُبلّغ، وزلّة الخطيب، وزلّة المُفكّر الديني، وزلّة العالم والفقيه وزلّة المرجع وهي الأخطر تُشكّلُ حاجزاً كبيراً فيما بين الشيعةِ وبين إمامِ زمانهم.. وهذا المرجع يُريد مِنّا أن نتستّر على أخطاء المراجع وعلى عيوبهم العقائديّة والفِكريّة..!
  • ● لماذا يا أيّها السيّد السيستاني تُطالب الحكومة العراقيّة بأن تكشفَ الفاسدين..؟! أيُّ فسادٍ هُو الأخطر: فسادُ المرجع العقائدي أم فسادُ موظّفٍ في الدولةٍ يسرقُ مالاً..!! هذا هُو الذي أقول عنه “خَلَلٌ عملي” يقولونَ شيئاً ويفعلون شيئاً آخر..! إذا كانتْ القضيّةُ مُرتبطةً بالمراجع يكونُ كشْف الفاسدين حراماً.. وإذا كانتْ القضيّة مِن جهة الآخرين تكونُ مُحلّلة.. هذا هُو الخَلَلُ العمليُّ الذي أتحدّث عنه.
  • ● السيّد السيستاني يُحاول أن يسترَ الفساد المرجعي في جميع الاتّجاهات.. فهُنا في البيان يتحدّثُ عن الفساد العقائدي، بل يقول: (بل حتّى لو كان عن زلّة صادرة من بعضهم، ولا ينبغي إشهار الزلّة والتشهير بصاحبها فإنّ في ذلك ما يُؤدّي إلى مزيد اشتهارها..).
  • فهو يُطالبُ الشيعة أن يستروا ضلالَ مراجع الشيعة، وفي فتاواه يُطالبُ الشيعة أن يستروا قبائح وكلائهِ وفسادَ وكلائهِ المالي والديني.
  • ● وقفة عند كتاب [الفقه للمغتربين] للسيّد السيستاني.. في صفحة 345 – 346 هُناك سُؤال وُجّه للسيّد السيستاني في هذا الكتاب.. نصّ السؤال مع الجواب:
  • (السؤال: إذا تزعزعتْ ثقةُ المكلّف بوكيل المرجع نتيجة لما تنسب إليه مِن تصرّفات خاطئة في الحُقوق الشرعية: فهل يجوز لهُ التحدث عن ذلك بين الناس، وإن لم يكن متأكداً من صحة ما ينسب إلى الوكيل، وماذا لو تأكد من صحتها؟
  • الجواب: لا يجوز لهُ ذلك في الحالتين، ولكن في الحالة الثانية – أي إذا كان مُتأكّداً – بإمكانه إعلام المرجع مباشرةً بواقع الحال مع المحافظة على الستر التام ليتخذ ما يراه مناسباً من الإجراءات)!
  • السيّد السيستاني يَخافُ على وكيله الفاسد أن يُفضَح، فيقول أنّهُ لا بُدَّ أن يُستَر حتّى لو كانَ المكلّف مُتأكّد مِن فساد الوكيل بأدلّةٍ حقيقيّة فيقول: (لا يجوز له ذلك في الحالتين)!! يعني حتّى لو كانَ مُتأكّداً لا يجوزُ لهُ أن يفضحهُ، ولا يجبُ على المُكلّف أن يسعى للمرجع كي يُخبره، وإنّما بإمكانه فقط!
  • أليستْ هذهِ شرعنة للفساد؟! يعني يُترك الناس على عماهم يدفعون الأموال، والوكيل يعبثُ بها في مفاسده..! فهل هذا الكلام منطقي؟!

  • أيضاً مِن نماذج الخلل العملي في البيان… جاء تحتَ عُنوان “الحكمة التاسعة”:

  • (أن يهتمّ المبلّغ بمطابقة خصاله وسريرته مع توصيفاته وأقواله، فيكون أسبق من الناس في العمل بها، فإنّ ذلك أقرب إلى الصدق وأبعد من الرياء وأوجب للإخلاص والتأثير في المخاطبين، فكيف يصف المرء بصدقٍ خصال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وعترته النبيلة ويوصي الآخرين بها ـ من عبادتهم لله سبحانه وإعراضهم عن الدنيا وتحرّيهم للعدل والصدق والعفاف والوفاء والإحسان إلى الوالدين وسائر المعاني النبيلة ـ وهو بعيد عنها في نفسه وفي عمله، وقد قال الله سبحانه: [أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ] (البقرة: 44)، وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ] (الصفّ: 2)، ومن تعوّد على أن يقول ما لا يعمل نبت في قلبه الرياء وغلب على سيرته التلوّن، وذلك ممّا يحبط العمل ويفضح صاحبه إن في الدنيا أو في الآخرة، وقد يؤدّي إلى سوء العاقبة، نعوذ بالله تعالى منها..).
  • أنتَ أحرى أن تقول ذلكَ لنفسكَ يا سيّدنا السيستاني قبل أن تُخاطِبَ الآخرين.

  • أيضاً مِن نماذج الخلل العملي في البيان… في الحكمة العاشرة لنُطبّق ما يُطالب به السيّد السيستاني الخُطباء والمُبلّغين مِن أن يكون كلامهم مُطابقاً لأفعالهم.. يقول: (وليتجنّب المبلّغون ـ وكذلك أصحاب المجالس والمواكب ـ من المناقضة والمنافرة والتفرّق والاختلاف، ولا سيّما في بلاد المهجر، فإنّ ذلك يخدش بالإخلاص ويحبط الأجر ويوجب سوء الظنّ بين المؤمنين ويؤدّي إلى تعطّل المشاريع التي يتوقّف إنجازها على التعاون والتكاتف..).

  • ● قوله: (من المناقضة والمنافرة والتفرّق والاختلاف، ولا سيّما في بلاد المهجر) يا أيّها السيّد السيستاني هل أرسلتَ وَفْداً مُخلصاً صادقاً للبحث عمّا يجري في أجواء الشيعةِ في بلاد المهجر.. صِهركَ مُرتضى الكشميري هُو سببُ المشاكل كُلّها.. يَضغطُ على الحُسينيّات إمّا أن يكونوا عبيداً عندهُ يُعطيهم مِقدار قليل مِن المال ويضغط عليهم.. وإذا لم يقبلوا أن يكونوا عبيداً عند صهرك الذي لا يمتلكُ أيّةَ كفاءة يُحارب هذهِ الحُسينيّات ويُشوّه سُمعةَ أصحابها بأنّهم مغضوب عليهم مِن قِبَل المرجعيّة.. وكأنَّ المرجعيّة هي الله..!!
  • فأنتَ أيّها السيّد السيستاني تُطالب المُبلّغين بأن تكون أقوالهم مُوافقةً لأفعالهم.. فلماذا لا تُؤدّب صِهْركَ مرتضى الكشميري وتُخلّص الناس مِن شُرورهِ وبعد ذلكَ وجّه النصائح للمُبلّغين والخُطباء ولأصحاب المجالس والمواكب.. علماً أنَّ أصحاب الحُسينيّات يعلمون صِدق كلامي ولكنّهم جُبناء لا يتكلّمون.
  • ● إلى أن يقول البيان: (وليتجنّب المبلّغ ما لا يليق بقداسة مجالس الله سبحانه ورسوله وأوصيائه (صلوات الله عليهم) من أساليب وأطوار، فإنّ طبيعة الموضوع تملي على المتحدّث عنه أساليب أدائيّة مناسبة، فإذا نقضها المتكلّم انتقض غرضه واختلفت هويّة القول عمّا يُفترض به، بل ربّما كان إساءةً وهتكاً).
  • أيّها السيّد السيستاني أنتَ تُطالبُ المُبلّغين بتقديس المجالس والمنابر.. ما قيمةُ المجالس والمنابر إذا كانَ الحرم الحُسيني في مكتب المرجعيّة العُليا هكذا يُهان..؟! التوقيعُ على الأدبار يَجري في مكتب المرجعيّة في الحرم الحُسيني.. فالحُسين تُهتكتْ حُرمته وأنتَ لا تُحرّك ساكناً.. فهل هذا تقديس..؟!

  • عرض الوثيقة الدُبريّة: (وهي فيديو لِصهْر الشيخ عبد المهدي الكربلائي وكيل المرجعيّة العُليا في كربلاء.. وهُو يُوقّع على الأدبار في مكتب وكيل المرجعيّة العُليا في الحرم الحُسيني المُطهّر (وفي الفيديو يتحدّثونَ عن حُسينٍ أصلي وعن حُسين كَلَك)..!

  • ● وقفة عند مجموعة مِن الأحاديث في كتاب [الكافي الشريف: ج2] – صفحة 315 بابُ مَن وَصَف عَدلاً وعَمِل بغَيره‌.
  • ● (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال: إنَّ مِن أشدّ الناس حسْرةً يومَ القيامة مَن وَصَف‌ عدلاً ثُمَّ عَمِلَ بغيره).
  • هذا الحال هُو مِصداق واضح.. فأنتَ يا سيّدنا تأمرُ الخُطباء أن يُقدّسوا مجالس الحُسين، ولكنَّ الحرم الحُسيني في مكتب مرجعيتكَ يُهان، وأنت لم تتّخذ موقفاً ولم تفعل شيئاً وإلى الآن..!
  • ● حديث آخر: (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال: إنَّ مِن أعظمِ الناس حسْرةً يومَ القيامةِ مَن وَصَف عدْلاً، ثُمَّ خالفهُ إلى غيره).
  • ● حديث آخر: (عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال في قول الله عزَّ وجلَّ: {فكُبكِبُوا فيها هُم والغاوون} قال: يا أبا بصيرٍ، هُم قومٌ وصفوا عدلاً بألسنتهم، ثُمَّ خالفوهُ إلى غيره). خُصوصاً في أجواء مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. أنا لا أتحدّثُ عن أمورٍ أخلاقيّة، الأمور الأخلاقيّة مُهمّةٌ، ولكن حينما يصِلُ بنا المطاف إلى أجواء مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد، حينما تُستهانُ كرامتهم في ظِلّ المرجعيّة العُليا فالحديثُ هنا مُختلف.
  • ● حديث آخر: (عن خيثمة، قال: قال لي أبُو جعفرٍ “عليه‌ السلام” أبلغْ شيعتنا أنّهُ لن يُنالَ ما عندَ اللهِ إلاّ بعملٍ، وأبلغْ شِيعتنا أنَّ أعظمَ الناسِ حَسْرةً يومَ القيامة مَن وَصَفَ عدْلاً، ثُمَّ يُخالفهُ إلى غيره).

  • أيضاً مِن نماذج الخلل العملي في البيان… السيّد السيستاني يقول في البيان:

  • (وعلى المتكلّم الحكيم العارف بتنوّع أساليب البيان اختيار الأسلوب الملائم لذلك كما جروا (صلوات الله عليهم) عليه، ولذلك جاء عنهم حثّ علماء أصحابهم على معرفة ملاحن كلامهم ـ وهي ما يلوّح إليه الكلام ـ كقولهم: ((إنّا لا نعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى نلحن فيعرف اللحن))، أو: ((حتّى يعرف معاريض كلامنا))..).
  • حينما يُطالب السيّد السيستاني الخُطباء والمُبلّغين أن يكونوا بهذا المُستوى (إنّا لا نعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى نلحن فيعرف اللحن) فالمفروض أن يكون هو بهذا المُستوى.. إذا كان هو بهذا المُستوى، فلماذا ختم بيانه بهذه العبارات:
  • (اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، وترحّم على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد).
  • هذا يُخالفُ لحن أهل البيت.. صحيح أنّه وردَ في الروايات ولكنّه جاء وفقاً للذوقِ المُخالف لأهل البيت.. هذا مِن مرحلةِ التنزيل، إبراهيم وآل إبراهيم من شيعة مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. فكيف نتوجّهُ بالصلاة على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد كما نُصلّي على شيعتهم..؟! إبراهيم وآلِ إبراهيم مِن شيعةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. هذهِ نُصوص جاءتْ في الفترة التنزيلية.. وأنا حدّثتُكم عن الدين السبروتي وأنَّ الدين السبروتي حبيسٌ في مرحلةِ التنزيل.. أمَّا في مَرحلةِ التأويل فإنَّ هذا المعنى يرفضهُ آل مُحمّد لا يُريدونه.
  • قد يقول قائل: نحنُ نسمع في صلاة الجنازة يقولون ذلك.
  • وأقول: وردَ في صلاةِ الجنازة نصوص كثيرة ومنها ما هو خليٌّ مِن هذا النصّ، ولكنّهم يختارون هذا النصّ..!!
  • هذا الكلامُ لا يتناسبُ مع منطق لحن القول.
  • شهر شعبان يتميّزُ مِن بين كُلّ الشهور أنّهُ شهْر الصلاةِ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. وأهمّ طقوس هذا الشهر وأهم طقوس ليلة النصف مِن شعبان هي الصلواتُ الشعبانيّة المرويّة عن إمامنا السجّاد (الّلهمَّ صلّ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد شجرة النبوّة وموضع الرسالة…).
  • لا يُوجَد في هذهِ الصلاة مِن عينٍ ولا أثر في الصلاةِ على إبراهيم وآلِ إبراهيم.
  • ● أيضاً يوم الجمعة يمتازُ عن بقيّة أيّامِ الأسبوع أنّهُ يومُ الصلاةِ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. ومن الصلواتِ المُهمّة في يوم الجمعة صلاةُ أبي الحسن الضرّاب.. هذهِ الصلواتُ الموجودة في أعمال نهار الجمعة لا يُوجَد فيها عين ولا أثر للصلاةِ على إبراهيم وآلِ إبراهيم.
  • ● أمّا في الزيارة الجامعة، حين صار الحديث في الصلاةِ عليهم “صلواتُ اللهِ عليهم” فالزيارة تقول:
  • (خلقكُمُ اللّهُ أنواراً فجعلكُم بعَرشهِ مُحدقين حتّى مَنَّ علينا بكُم..) إلى أن تقول الزيارة: (وجعَلَ صلاتنا عليكُم وما خصّنا به من ولايتكُم طِيباً لِخَلْقنا وطهارةً لأنفسنا وتزكيةً لنا وكفّارةً لذُنُوبنا..).
  • هذا الكلام إبراهيم يقولهُ عن نفسهِ أيضاً.. فكيف نُصلّي على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ كما نُصلّي على إبراهيم وآلِ إبراهيم..؟! تلكَ ثقافةُ عصْر التنزيل.
  • إذا كان السيّدُ السيستاني يعرفُ لحنَ القول، فلماذا يختمُ بيانهِ بهذهِ الصلاة التي يُصلّى فيها على إبراهيم وآلِ إبراهيم وهم شيعةٌ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد..؟! هذهِ الصلاة لا تنسِجمُ مع منطق لحن القول.
  • 5 – خلل أبتر: فهذا البيان لم يربطْ بين المَشروع العاشورائي والمشروع المهدوي.
  • البيان لم يُوجّه الخُطباء أن يربطوا بين المشروع الحُسيني والمشروع المهدوي.
  • (وقفة توضيحيّةِ لهذهِ النقطة).

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …