قتلوك يا فاطمة – الحلقة ١ – الصحيفة الأولى – مجتمع الصحابة وواقعهم ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 14 ربيع الثاني 1440هـ الموافق 22 / 12 / 2018م

  • أسئلةٌ كثيرةٌ تردني بين الفينة والأخرى.. اخترتُ مجموعةً منها لِما أراهُ مِن أهميّتها، سأُجيبُ عنها في هذا البرنامج.. موضوعاتُها مُختلفة، ولكنّني عنونتُ البرنامج بحسب مضمون أحد هذهِ الأسئلة.. ولأهميّة السُؤال سأقف وقفة مفصّلة إلى حدٍّ ما.

  • ● “قتلوكِ يا فاطمة” جوابٌ إجماليٌّ لسؤالٍ هو الأهمّ بين الأسئلة التي سأُجيبُ عليها بين حلقات هذه البرنامج.
  • السؤال وردني مِن أستاذٍ جامعيٍّ مصري يقطنُ في كندا وهو الدكتور أحمد إبراهيم عبد المُنعم.. رسالتهُ طويلة، تَحدَّثتُ معهُ أيضاً عِبر التلفون وكان الحديثُ مُفصَّلاً. خلاصةُ قوله:
  • إذا كانت فاطمة الزهراء قد قُتِلت، فلماذا كبارُ مراجع الشيعةِ لا يقولونَ بذلك؟! ويُطالبني بدليلٍ على أنَّها قد قُتلت، ويقول أيضاً: ألا يكونُ هذا الموضوع حاجزاً أو مانعاً لتحقّق الوحدةِ الإسلاميّة بين المُسلمين؟!
  • السؤال فيه عدّة تفاريع، وإنّني سأُجيبُ على سُؤالهِ هذا بكلّ تفاريعهِ.

  • قبل أن أدخل في تفاصيل الكلام هُناك عدّة نقاط سأُشير إليها:

  • النقطة (1): الكلام أُوجّههُ فيها للسائل ولكلّ مَن يُتابع هذا البرنامج، وأقول: حين أتحدّث في هذا البرنامج وفي غيرهِ وحين أُجيب على الأسئلة أو أكونُ مُبتدئاً بالكلام إنّني لا أتحدّثُ مُمثلاً وناطقاً عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”، ولا أتحدّثُ عن المؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، ولا أتحدّثُ عن أيّ مرجعيّة.. فلا أنا بالذي أنطقُ عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد، ولا أنا بالذي أُمثّلُ مراجعَ الشيعةِ على الاطلاق.
  • حين أتحدّثُ إنّني أتحدّثُ عن نفسي وعن فهمي، إنّني لا أُمثّل حتّى أُسرتي الصغيرة.. أنا مسؤولٌ عن كلامي، فأنا لا أُمثّل الشيعة ولا أُمثّلُ مراجع الشيعة ولا المُؤسّسة الدينيّة، ولا أدّعي أنّني أُمثّل في حديثي هذا مُحمّداً وآل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” في هذا البرنامج وفي كُلّ برنامجٍ مِن برامجي السابقة أو التي ستأتي في هذا الحديث وفي كُلّ أحاديثي، ولا يُمثّلني أحدٌ مُطلقاً لا سابقاً ولا الآن ولا فيما يأتي.. أنا أمثّل نفسي بنفسي فقط، وأقول للذين يُتابعون حديثي:
  • ما كانَ مِن حديثي واضحاً فهو هذا الذي أقصده، وما لم يكن مِن حديثي واضحاً ارموا به عرض الجدار، القوه في المزبلة.. فلذا سيكونُ جوابي وأجوبتي في هذا البرنامج بحُدود مُعتقدي، بحُدود فهمي.
  • وأنا أقول للسائل ولغيره: فاطمةُ قُتلت.. الصحابةُ قتلوها، تلكَ حقيقةٌ واضحة – على الأقل بالنسبة لي -.
  • — الحقيقةُ حين يُنكرها مَن يُنكرها ويُشكّكُ فيها مَن يُشكّكُ فيها (مِن السُنّة، مِن الشيعةِ، مِن غيرهم..) فإنّ الحقيقةَ لا تنتقصُ وتبقى حقيقةً وإنّما الذي يُنتقَصُ هو عقلُ ذلك الذي أنكر الحقيقة.. الحقيقةُ ثابتةٌ لا تتغيّر، آراؤنا هي التي تتغيّر وتتبدّل، فنَحنُ إن أنكرنا الحقيقةَ نُسبّبُ الضررَ لأنفُسنا ولا نُسبّب الضررَ للحقيقة.
  • حين نُنكرُ الحقيقةَ فإنَّ الحقيقةَ لا تتغيّر ولا تتبدّل، وإنّما يتبدّلُ حالنا مِن العِلم إلى الجهل، ومِن الحكمة إلى الجهالة، ومِن الفقاهة إلى السفاهة وهكذا..
  • — فاطمة قُتلت.. تلكَ حقيقةٌ تركت علامتَها “صلواتُ اللهِ عليها” إلى هذهِ الّلحظة وهي: خفاءُ قبرها وبأمرٍ منها..!
  • لم تكن الأيّام هي التي أخفت قبرها، ولم تكن أحداثُ الطبيعةِ أو أوامرُ السلاطين أو هدم القُبور (مثلما فعل الوهابيّون وآل سُعود) لم تكن كُلُّ تلكَ الأشياء هي التي أخفت قبر فاطمة.. فاطمة أخفت قبرها بأمرها وبنفسها، وتلكَ علامةٌ واضحة جليّة.. إنّها إشارةٌ للأحرار، أمَّا الذين انغمسوا في الصنميّةِ للصحابةِ مِن السُنّةِ أو مِن مراجع الشيعة الذين غطسوا في منهجيّة الفِكر الناصبي فإنّنا لا نتوقّع منهم أن يُدركوا الحقيقةَ لأنّهم يملكونَ قُلوباً لا يفقهون بها.. تلكَ هي الحقيقةُ مِن الآخر، وإلّا فالأدلّةُ والشواهدُ تُحيط بنا مِن جميع الجهات وهذا ما سأعرضهُ في هذهِ الحلقةِ وفي الحلقاتِ القادمة التي يدورُ مضمونها حول هذه المسألة والتي لخّصتُها في عُنوان البرنامج: “قتلوكِ يا فاطمة”.
  • النقطة (2): ترتبطُ فيما ذكَرَهُ السائل مِن أنَّ كبار مراجع الشيعة لا يُقرّون ولا يعتقدون أنَّ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” قد قُتلت..
  • وأقول: مراجعُ الشيعة هُم أحرار فيما يعتقدون، هُم يُمثّلون أنفُسهم، وبعبارة أُخرى: يُمثّلون أتباعهم، لأنَّ أتباعهم قد وثقوا بهم وقلّدوهم واتّبعوهم.. الحقيقةُ لا يمتلكُها مراجعُ الشيعةِ ولا أتباعُهم..
  • الحقيقة على أرض الواقع يعلمُها إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. والشُواهد والبراهينُ والقرائن والحُجَجُ موجودةٌ لمَن أرادَ أن يصِلَ إلى الحقيقة.
  • ولِذا فهذا ليس أمراً مُهمّاً مِن أنَّ كبار مراجع الشيعة لا يقولون أنَّ فاطمةَ قد قُتلت، تلكَ هي آراؤهم، وهذا الموضوع سأتحدّث عنه.
  • — مراجعُ الشيعة في كُتُبهم وفي منهجهم هُم أبعدُ ما يكونونَ عن منهج الكتاب والعترة.. هذا من وجهةِ نظري، قد أكونُ مُصيباً، قد أكونُ مُخطئاً.. هذا الأمرُ راجعٌ إليَّ، لا أُحمّلُ الآخرين آرائي.
  • إنّني حين أتكلّم إنّني أتكلّم مِن خلالِ تجربةٍ علميّةٍ وعمليّة طويلة – على الأقل بِحَسَب ما أعتقد – وقد عرضتُ الأدلّة والوثاق في مئات ومئات من الساعات، وكُلُّ تلكَ الساعات موجودةٌ بالصوتِ والصُورةِ على الشبكة العنكبوتيّة بالوثائق والحقائق والدقائق.
  • — خلاصةُ ما أعتقده في منهج مراجع الشيعة هو:
  • أنَّ فِقهَهم شافعيٌّ في الأعمّ الأغلب، فإن ابتعدوا عن الشافعي وقعوا في أحضانِ أبي حنيفة.. (وأنا أتحدّثُ هُنا عن المنهجيّة، عن طريقةِ الاستنباط، عن أصول الفقه.. عن التفاصيل الأساسيّة المُهمّة).
  • فِقهُ مراجعُ الشيعة فِقهٌ شافعيٌّ في الأعمّ الأغلب، فإن لم يكن فهو حنفيٌّ في بعض جوانبهِ، لكنَّ الصِفةَ الواضحةَ لفِقهِ مراجعِ الشيعة هو أنّهُ فقهٌ شافعي.. أمَّا عقائدهم فهي مُعتزليّةٌ.. فالاعتزالُ واضحٌ فيها، وتُنظَمُ بطريقةِ ردّ الفِعل على ما يقولهُ الأشاعرة، وقد يلتقونَ مع الأشاعرةِ في بعض الجهات.. والحالُ هو هو مع المعتزلة، فإنَّ المُعتزلةَ حديثُهم هو ردّ فعلٍ لِما يقولهُ المُخالفون لهم.. ولا شأنَ لي هُنا بالمُعتزلةِ ومَن يُخالفون.. حديثي عن مراجع الشيعة، فمراجعُ الشيعةِ – كما ذكرت – عقائدهُم مُعتزليّةٌ واضحة، وكُتُبهم التي تُدرَّسُ في حوزةِ النجف وغيرها تُقدّم أقوالَ المُعتزلة على أقوال الأئمة المعصومين، وقد جئتُكم بشواهد في البرامج مُتقدّمة، وسأتحدّث عن هذا الموضوع أيضاً فيما يأتي مِن الأيّام إن سنحت الفُرصة.
  • — فِقهُ مراجع الشيعةِ شافعيٌّ.. ولو تسنحُ الفرصة فإنّني سآتي بالرسائل العمليّة – على الأقل للمراجع الأحياء وهُم لا يختلفونَ عن الأموات – أضعُ رسائلهم العمليّة هُنا، وآتي بكُتُب الشوافع والأحناف، وآتي بحديث العترة وأقرأ عليكم.
  • فالفِقهُ عند مراجع الشيعةِ شافعيٌّ، والعقائدُ مُعتزليّة، وأمَّا تفسيرُ القُرآن فهو وفقاً للمنهج العُمَري، وكذباً يُقالُ عنهُ هذا تفسيرُ أهل البيت.. فإنَّ أحاديثَ أهل البيت في تفسير القرآن موجودةٌ ومراجعُ الشيعةِ يرفضونها جُملةً وتفصيلاً ويُفسّرون القُرآن وفقاً لِما يقولُهُ النواصب أو لِما يرتأونهُ هُم.. وفي الأعمّ الأغلب يُفسّرون القرآن وفقاً للمنهج الناصبي..!
  • وقراءتُهم للتأريخ طبريّةٌ.. ومرَّ علينا في البرامج السابقة كيف أنَّ مراجع الشيعة يُقدّمون قول الطبري على قول الإمام الهادي وقول أميرِ المؤمنين في الاستنباط، وقد جئتُكم بمثالٍ من كُتُب السيّد الخوئي.. والمراجع الموجودون يتّفقون معه في هذهِ القضيّة من المرجع الأعلى فما دون.. والذين سبقوهم أيضاً.
  • — المنهج الأخلاقيُّ والتهذيبيُّ والروحاني عند مراجع الشيعة إنّه منهج أبي حامد الغزّالي، وابن عربي وسائرُ أقطاب الصُوفيّةِ النواصب..! وهذهِ كُتُب العرفان والأخلاق والتهذيب موجودةٌ بين أيديكم.
  • وكتابُ “المحجّة البيضاء” هو أهمّ موسوعةٍ عند مراجع الشيعة، وهذا الكتاب هو كتاب “إحياء علوم الدين” للغزّالي.
  • وأمّا ثقافتهم الفكريّة المعاصرة فهي ثقافةٌ قطبيّةٌ إخوانيّةٌ بامتياز..! هؤلاء هُم مراجعِ الشيعة (أولادهُم، أصهارُهم، وُكلاؤهم، تلاميذهم..) وكُلّ هذا قد أثبتّهُ بالوثائق والحقائق والدقائق.
  • فأنا لا شأن لي بما يقولهُ مراجعُ الشيعة، وأبرأُ إلى الله وإلى الحُجّةِ بن الحسن مِن آرائهم ومُعتقداتهم وما يقولون، لا شأن لي بهم.. هم أحراراٌ فيما يقولون، وأنا حرٌّ فيما أقول.
  • النقطة (3): السائل يُطالبني بدليلٍ أو بأدلّةٍ تُوصِل إلى هذهِ الحقيقة من أنَّ فاطمة قد قُتلت، عُذّبت وقُتلت.. مِن هُنا سأبدأ الكلام.
  • هُناك الكتابُ الكريم، وهناك حديثُ العترة الطاهرة، وهُناك الكُتُبُ السُنيّة (كُتُب المُخالفين لآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”).

  • سأجعلُ حديثي في عدّةِ صحائف فيما يرتبطُ بمقتل الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”:

  • الصحيفةُ (1): سأتناولُ فيها عَرضاً لآياتِ الكتاب الكريم وبنحوٍ سريعٍ ومُقتضب ولِما جاءَ عن العترة الطاهرة على سبيل الأنموذج ولِما جاءَ في أهمّ كُتُب المُخالفين لِمحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.

  • هناك أمرٌ يتحدّثُ عنه الذين يُنكرون قتل فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” إن كانوا من السُنّة أو كانوا من مراجع الشيعة الكبار.. إنّهم يرسمونَ صورةً جميلةً عن الصحابةِ ويرسمونَ صُورةً ورديّةً في غايةِ الرومانسيّة عن العلاقةِ بين الصحابةِ والعترة الطاهرة..!

  • هذا الكلامُ كُلُّ اتّجاهٍ يُعبّرُ عنهُ بِحَسَبه.. والكلامُ هُنا عن مراجع الشيعة الكبار.. إنّهم يتحدّثون عن هذا الموضوع بالحدّ الذي يسمحُ لهم الواقعُ الشيعيُّ المُجهَّل والمُغيّب عن الحقائق والمُثوّل مغناطيسيّاً ببركاتِ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ، وبعظيمِ جهودِ العمائم الغارقةِ في جهلها وفيما أخذتهُ مِن العُيون الكدرة الناصبية..!

  • سأمرُّ على آياتِ الكتاب الكريم كي نرى واقع الصحابة مِن القُرآن.

  • ● لقطة مِن سُورة الحُجُرات: تتحدّثُ عن عدم لياقةِ كبار الصحابة وسُوءُ أدبهم وفظاظتُهم الأخلاقيّة.
  • في الآية الأولى بعد البسملة من سُورة الحُجرات، قولهِ تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسولهِ واتّقوا اللهَ إنَّ الله سميعٌ عليم} إلى أن تقول:
  • {يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبي ولا تَجهروا لَهُ بالقَول كجَهر بعضكُم لبعضٍ أن تَحبطَ أعمالُكم وأنتم لا تشعرون* إنَّ الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحنَ اللهُ قُلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيم* إنَّ الذين ينادونكَ مِن وراء الحُجُرات أكثرهُم لا يعقلون}
  • — قوله تعالى: {إنَّ الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله} هذا الوصف للذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، أمَّا أُولئك الذين يرفعون أصواتهم فلم تُمتَحن قلوبهم للتقوى.
  • الآيات تتحدّث عن سُوءِ أدبٍ في التعامل مع رسول الله “صلّى الله عليه وآله” وعن عدم لياقةٍ عند كبار الصحابة في تعاملهم مع النبيّ “صلّى الله عليه وآله”.
  • الآية تُشير أيضاً إلى عدم تقواهم، لأنّهم حينما يُسيئون التعامل والأدب مع رسول الله فهذا أدلُّ دليلٍ على عدم تقواهم، ولِذا الآيةُ تأمرهم بالتقوى.
  • — قوله تعالى: {إنَّ الذين ينادونكَ مِن وراء الحُجُرات أكثرهُم لا يعقلون} الآية تتحدّث عن كبار الصحابة.. هُم الذين كانوا يُنادون رسول الله مِن وراء الحُجُرات.. فكبارُ الصحابة لا يعقلون، ولم تُمتحن قلوبهم للتقوى.
  • هؤلاء لا يملكون الّلياقة في التعامل السليم مع رسول الله، ولِذلكَ طردهم رسول الله في آخر لحظاتِ حياته بسبب سُوء أدبهم واستهزائهم برسول الله “صلّى الله عليه وآله” (ما يُسمّى برزيّة الخميس) وكُتُب القوم مشحونةٌ بهذه الأحاديث.. كما جاء في صحيح البُخاري بشأن معنى هذه الآية: {لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبي}
  • — وقفة عند [صحيح البخاري] – كتاب تفسير القرآن – سُورة الحُجُرات:
  • (بسنده.. عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا أبا بكرٍ وعمر رفعا أصواتهما عند النبيّ، حين قدم عليه ركبُ بني تميم فأشار أحدهُما بالأقرع بن حابس أخي بني مُجاشع وأشارَ الآخر برجلٍ آخر، قال نافع: لا أحفظُ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلّا خِلافي، قال: ما أردتُ خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: {يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم} الآية..) ثُمَّ يأتي الترقيع، فتقول الرواية: (قال ابن الزبير: فما كان عُمر يسمع رسول الله بعد هذهِ الآية حتّى يستفهمهُ..)
  • يعني أنَّ هذه الآيات في سُورة الحُجُرات بحَسَب البُخاري هي خصّاً نصّاً في أبي بكرٍ وعُمَر.. وهما أكبرُ الصحابة، هما سادةُ السقيفة، هما خُلفاء الأمّةِ على الناس بعد رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.
  • في سُورة النور: حديث الإفك.
  • {إنَّ الذين جاءُوا بالإفكِ عصبةٌ منكم لا تَحسبوهُ شرّاً لكم بل هُو خيرٌ لكم لكلّ امرئٍ منهم ما اكتسبَ مِن الإثم والذي تولّى كبرهُ منهم لهُ عذابٌ عظيم}
  • إن كان بِحَسَب رواية المُخالفين فإنَّ جمعاً مِن الصحابةِ قذفوا السيّدة عائشة، وقالوا بأنّها مارست الزنا مع صفوان بن المُعطّل.. فالذين قذفوها مجموعةٌ من صحابة النبيّ ومن بينهم شاعرُ الإسلام “حسان بن ثابت”..!
  • — إلى أن تقول الآيات: {إنَّ الذين يُحبّون أن تشيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم في الدُنيا والاخرة واللهُ يعلمُ وأنتم لا تعلمون}
  • الحديث عن الصحابةِ هنا بِحَسَب رواية المُخالفين والتي يذهبُ إليها كبار مراجع الشيعة وكبار مُفسّري الشيعة.
  • أمَّا بِحَسَب أحاديث العترة فإنَّ عائشة هي التي قذفت مارية القبطيّة واتّهمتها مع جُريج القبطي، وقالت لرسول الله “صلّى الله عليه وآله” أنَّ إبراهيم هذا ليس ولدك، وإنّما هو ولدُ جُريج القبطي.. قضيّةُ حسدٍ بين النساء، فعائشةُ كانت عقيماً، والسيّدة مارية ولدت إبراهيم لرسول الله الذي كان يُحبّه كثيراً.
  • وعلى أيّ حالٍ:
  • إن كانت الواقعة كما يروي المُخالفون، أو كانت الواقعة مثلما عندنا في حديث العترة الطاهرة فالنتيجة واحدة وهي: أنَّ عائلة النبيّ هي في هذا الحال السيّئ: أنَّ زوجة النبيّ تقذفُ زوجةً أُخرى لِرسول الله..! أو أنَّ الصحابة بما فيهم شاعرُ المُسلمين يقذفون زوجة النبيّ..!
  • فهذهِ الوقائعُ تُخبرنا عن مُجتمعٍ سيّئ، وعن أُناسٍ سيئين، وعن أوضاعٍ وأُناسٍ لا تظهرُ معالمُ الخَير والخُلُق العالي واضحةً عليهم وفيهم..!
  • فمِثلما يُسيءُ الصحابةُ لِرسول الله ويُسيئون الأدب معه عند باب بيته يُنادونه من وراء الحُجُرات بسُوء أدب، فهذا جذرٌ للذي فعلوهُ مع فاطمة حين هاجموا بيتها، وهذا الخُلُق السيّئ في قذف زوجة النبيّ داخل بيت النبي حينما قَذفت عائشةُ السيّدةَ مارية ونفت إبراهيم عن الانتساب لِرسول الله – بِحَسَب ما عندنا في الرواياتِ والأحاديث – فهذا جذرٌ لكلّ الافتراءاتِ ولكلّ القذفِ التي قُذفت بهِ فاطمة.. كما تُحدّثنا الروايات مِن أنّهم قذفوا فاطمة على منابرهم.
  • فهذا القذفُ من ذلك القذف، وهذا الاعتداءُ على بيتِ فاطمة هو مِن سُوء الأدب ذاكَ على أبوابِ وعلى رسول الله “صلّى الله عليه وآله” عِبر الجُدران والحُجُرات.. هذهِ صُورٌ مِن القرآن..!
  • سُورة الأنفال.. الحديث عن واقعة بدر وعن موقف الصحابة الذين يُطلقون عليهم “البدريّين” وينسجون ما ينسجون حولهم في كُتب المُخالفين وحتّى في كُتُب علمائنا التي كُتبت بأقلامهم وأفكارهم وآرائهم.
  • في الآية 5 بعد البسملة من سُورة الأنفال قوله تعلى: {كما أخرجكَ ربُّك مِن بيتكَ بالحق وإنَّ فريقً مِن المُؤمنين لكارهون* يُجادلونكَ في الحقِّ بعدما تبيّن كأنّما يُساقُون إلى الموتِ وهُم ينظرون*وإذ يَعِدُكم اللهُ إحدى الطائفتين أنّها لكم وتودّون أنَّ غير ذاتِ الشوكة تكون لكم – تُريدون الغنيمة الباردة – ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين* ليُحقَّ الحقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون}
  • — قولهِ: {وإنَّ فريقً مِن المُؤمنين لكارهون} فالبدريّون ما كانوا راضين بخُروج رسول الله “صلّى الله عليه وآله” إلى بدر..! كانوا يُجادلون رسول الله وهو أحوجُ ما يكون للتسليم لأمره..! كما تُشير إلى ذلك الآية 56 من سُورة الأحزاب حين تقول: {إنَّ الله وملائكته يُصلّون على النبيّ يا أيُّها الذين آمنوا صلُّوا عليهِ وسلّموا تسليما*إنَّ الذين يُؤذون اللهَ ورسوله لعنهُم اللهُ في الدُنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مُهينا}
  • فقولهِ تعالى: “وسلّموا تسليما” ليس المُراد مِنهُ السلام، وإنّما المُراد التسليم، من الخُضوعِ والانقياد.
  • فهل هؤلاء الذين كرهو الخُروج مع رسول الله من البدريّين هل كانوا مِن المُسلّمين؟! إن لم يكونوا مِن المُسلّمين فإنّهم سيكونون من الذين يُؤذون رسول الله كما تُشير إلى ذلك الآية 75 من سُورة الأحزاب حين تقول:
  • {إنَّ الذين يُؤذون اللهَ ورسولَهُ لعنهُم اللهُ في الدُنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مُهينا}
  • لا نُريد أن نقول أنَّ الأذى الذي وجّههُ الصحابةُ لرسول الله بهذا المُستوى أن يُلعنوا في الدُنيا والآخرة وأن يُعدَّ لهم العذابُ المُهين.. ولكن قطعاً هناك درجة مِن درجات الإيذاء لِرسول الله.
  • وكانت بدر، وانتصر رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. ولكن ما الذي فعلهُ البدريّون؟
  • تُجيبنا عن ذلكَ الآية 161 من سُورة آل عمران حين تقول: {وما كان لنبيٍّ أن يغل ومَن يغلل يأتِ بما غلَّ يوم القيامة..} فالبدريّون اتّهموا رسولَ الله بأنّهُ سَرَق قطيفةً حمراء من الغنيمة يوم بدر..! وكان بعضُ الصحابةِ هُم الذين سرقوها.
  • فالصحابةُ سُرّاق، خَوَنة، وهُم مُفترون على رسول الله.. فهل هذا يُؤذي رسول الله أم لا..؟! هؤلاء الذين فعلوا هذه الأفاعيل هم الذين هجموا على دار فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.. الواقع هو هو.. وهذه هي الجُذور.

  • أيضاً في نفس سُورة آل عمران الآيات تُحدّثنا عن فرار كبار الصحابة من المعركة، والرسول يدعوهم لِنُصرتهِ وهم فارّون لا يعبأون بدعاء الرسول وندائه.

  • في الآية 152 من سُورة آل عمران وما بعدها: {ولقد صدَقَكُم الله وعده إذ تحسّونهم بإذنه حتّى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم مِن بعد ما أراكم ما تُحبّون منكم مَن يُريد الدُنيا ومنكم مَن يُريد الآخرة ثُمَّ صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم واللهُ ذُو فضلٍ على المؤمنين* إذ تُصعدون ولا تلوون على أحدٍ والرسولُ يدعوكم في أُخراكم فأثابكم غمّاً بغَم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم واللهُ خبيرٌ بما تعملون}

  • ● إلى أن تقول الآية 155: {إنَّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنّما استزلّهم الشيطانُ ببعضِ ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إنَّ اللهَ غفورٌ حليم}
  • هذهِ أحوال الصحابة: سُوء خُلُق، سُوء أدب، قِلّةُ عقل، جُبنٌ وفرار، نقضٌ للعهود مع رسول الله.. النبيُّ يدعوهم ويستغيثُ بهم وهُم يتركون رسول الله لوحده في ساحة القتال..!! والقضيّةُ لا تقف عند هذا الحدّ.
  • في سُورة الأنفال هُناك تفاصيل كثيرة، وقد يطولُ الكلام في الحديث عنها وكيف كانت مواقف الصحابة مُنذ البداية إلى أن انتهت المعركة.
  • في سُورة الأحزاب: في واقعة الخندق
  • الآية 10 بعد البسملة: {إذ جاءُوكم مِن فوقكم ومِن أسفلَ منكم وإذ زاغت الأبصارُ وبلغت القُلوب الحناجر وتظنّون باللهِ الظُنونا* هُنالك ابتُلي المُؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديداً* وإذ يقولُ المُنافقون والذين في قُلوبهم مَرَضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلّا غُرورا* وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إنَّ بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلّا فِرارا}
  • هذا هو جُبن الصحابة، وهذا هو عدم إيمانهم الحقيقي.. وهذا لا يعني أنّنا أحسنُ حالاً منهم، وقطعاً لن يقول أحدٌ أنّ عليّاً هُنا في هذه الآية، فأفعالُ عليّ وأقواله وأحوالهُ عليّةٌ كإسمه.. إنّني أتحدّث عن بقيّة الصحابة.. عليٌّ هو نفس رسول الله بِحَسَب آية المُباهلة.
  • — قوله: {وإذ يقولُ المُنافقون والذين في قُلوبهم مَرَضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلّا غُرورا} هؤلاء كانوا مِن كبار الصحابة، كانوا جيراناً لرسول الله في المُجتمع نفسه، في المدينة بعينها..!
  • — قولهِ: {يقولون إنَّ بيوتنا عورة وما هي بعورة} يعني أنَّ بيوتنا مُنكشفة للأعداء، فبإمكان الأعداء أن يصِلوا إليها، وكانوا يكذبون كانوا يُريدون الفِرار..!
  • — إلى أن تقول الآية 16: {قل لن ينفعكُم الفِرار إن فررتم مِن الموتِ أو القَتل وإذاً لا تُمتّعون إلّا قليلا}
  • هذا هو حالُ الصحابة في جُبنهم وخَوَرهم ومَهانتهم وضعفهم.. إلى أن تقول سُورة الأحزاب في الآية 25 بعد البسملة: {وردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال – بعليٍّ – وكان الله قويّاً عزيزا}

  • وجاءت خيبر، وحمل الراية أبو بكر ورجع مُنهزماً يُجبّنُ أصحابهُ ويُجبّنونه، وحَمَل الراية بعد ذلك عُمَر ورجع مُنهزماً خائفاً يُجبّنُ أصحابَهُ ويُجبّنونه ويشتمُ أصحابهُ ويشتمونه.. فتأذّى رسول الله أذىً شديداً وقال: (سأُعطي الراية غداً لرجلٍ كرّارٍ غير فرّار، يُحبُّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله..) لانَّ الصحابة فرّارون وليسوا كرّارين.. فكلمةُ النبيّ هنا هي مدحٌ لأمير المؤمنين وتعريضٌ بهم.

  • فالصحابةُ كانوا فرّارين، والقرآن يُؤكّد هذا المعنى أيضاً في الآية 25 قوله تعالى:
  • {لقد نصركُم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغنِ عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رَحُبت ثُمَّ وليتم مُدبرين} الصحابة فرّوا جميعاً وكبار الصحابة أمثال أبو بكرٍ وعُمَر كانوا في أوائل الفارّين.. والفارّون جُبناء.
  • مُجتمعٌ هذا حالهُ سيكونُ مُتجرّئاً على النساء، سيكونُ ضارباً للنساء، سيكون قاتلاً للنساء.. الشُجعانُ والفُرسانُ وأصحابُ الغَيرةِ لن يقوموا بهذا، إنّما يقوم بهذا الأمر الجُبناء.. عمليّةُ التحريق والحَرق والضرب والعَصر بين الباب والجدار عَمَلٌ يقوم به الجُبناء الفرّارون.. وهذا هو القرآن يتحدّث عن واقع الصحابة وعن واقع المُجتمع الذي كان يعيشُ فيه رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.

  • وقفة عند ما يُحدّثنا به التأريخ عن عمرو بن العاص وعن مُعاوية في القصيدة الجُلجليّة وهي القصيدة التي بعثَ بها عمرو بن العاص إلى معاوية حينما أراد مُعاويةُ أن يعزل عمرو بن العاص عن مِصر وأن يجعلَ عاملهُ عليها عبد الملك بن مروان، فكتب عمرو بن العاص هذه القصيدة.. وهو يُشير في القصيدة إلى سبب إمرتهِ على مِصر ليلة الهرير.

  • (وقفة عند أبيات من هذه القصيدة والتي يتحدّث فيها عمرو بن العاص عن جُبنه وجُبن مُعاوية الشديد وخوفه من أمير المؤمنين ليلة الهرير، وكيف أنّ عمرو بن العاص اتّقى من سيف عليٍّ بإبداء سَوءتهِ..!).
  • هذه هي طبيعة الجُبناء، هذه هي طبيعةُ الفرّارين.. فليس غريباً أن يخرج أناسٌ من هذا المُجتمع ويقوموا بما قاموا به في حقّ فاطمة عليها السلام.
  • في سُورة التوبة، في الآية 40:
  • {إلّا تنصروهُ فقد نصرَهُ الله إذ أخرجهُ الذين كفروا ثاني اثنين إذ هُما في الغار إذ يقول لصاحبهِ لا تحزن إنَّ الله معنا فأنزلَ اللهُ سكينتَهُ عليه وأيّدهُ بجنودٍ لم تَروها وجعلَ كلمةَ الذين كفروا السُفلى وكلمةَ الله هي العُليا واللهُ عزيزٌ حكيم}
  • هُنا عُبّر عن أبي بكر بالصاحب، وعُبّر عن عليٍّ في سُورة آل عمران في الآية 61 بأنّهُ نفسُ رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. قوله تعالى:
  • {فقُل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفُسنا وأنفُسكم…}
  • — قول النبي لأبي بكر {لا تحزن إنَّ الله معنا} تحزن فعل مُضارع مجزوم بالسكون، يعني أنَّ النبيّ ينهى أبا بكر ويقول له “لا تحزن”.. فهل النبيّ ينهى عن أمرٍ حسن؟!
  • قطعاً ينهى عن أمرٍ سيّئ.
  • إذا ما جمعنا ما تقدّم مِن أوصافٍ ومِن حالاتٍ ومِن فرارٍ فإنَّ هذا الحُزن سيقعُ في نفس هذا السياق، بدليل أنَّ السكينة لم تنزل على أبي بكر وإنّما نزلت على رسول الله فقط، بقرينة قولهِ تعالى: {وأيّدهُ بجنودٍ لم تَروها} فهل أنّ الله أيّد أبا بكر بهذه الجنود..؟!
  • علماً أنّ القرآن يُحدّثنا في واقعة حُنين أنّ السكينة تنزل على المؤمنين كُلٌّ بِحَسَبه.. بينما في واقعة الغار نزلت السكينة فقط على رسول الله ولم تنزل على أبي بكر مع أنَّ المكان واحد..!!
  • (وقفة عند بعض الآيات التي تُبيّن نزول السكينة على المؤمنين في مواطن أخرى مع رسول الله “صلّى الله عليه وآله”..)
  • — قد يقول قائل: هناك آياتٌ مدحت الصحابة.. وأقول: نعم هُناك آياتٌ مدحت الصحابة من المُهاجرين والأنصار، ولكنّنا إذا رجعنا إلى حديث العترة الطاهرة في فهم القرآن وتفسيره وتأويله نجد أنَّ هذه الآيات خاصّة بأشخاصٍ مُعيّنين، وليس الحديثُ فيها عن عامّة الصحابة.. بينما هذه الوقائع وقائع واضحة (فرارُ الصحابة في أُحد، جُبُن الصحابة وخَوَرهم ومهانتهم في الخندق، فرار الصحابة في خيبر، فرار الصحابة في حُنين..) الآيات والروايات واضحة جدّاً.
  • في سُورة المُجادلة: حيثُ تُحدّثنا هذه السُورة عن بُخل الصحابة الواضح جدّاً.. قولهِ تعالى:
  • {يا أيُّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نَجواكم صدقة ذلك خيرٌ لكم وأطهرُ فإن لم تجدوا فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيم* أأشفقتم أن تُقدّموا بين يدي نَجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتابَ اللهُ عليكم فأقيموا الصلاةَ وآتوا الزكاة وأطيعوا اللهَ ورسولَهُ واللهُ خبير بما تعملون}
  • الصحابة كانوا يُؤذون رسول الله بكلّ أفعالهم وتصرّفاتهم، ولكن حينما فُرضت عليهم الصدقة لأجل أن يُقابلوا رسول الله أعرضوا وجفوا رسول الله.. هذا هو حال الصحابة، فمِثلما بخلوا بالدراهم القليلة لقد بخلوا بفدكٍ واغتصبوها وأخذوها.. الجذور هي هي.. والواقع هو هو.
  • في سُورة الأحزاب: الآيات التي خاطبت نساء النبيّ “صلّى الله عليه وآله”، قولهِ تعالى:
  • {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا*ومَن يقنت منكنَّ لله ورسوله وتعمل صالحا نُؤتها أجرها مرّتين وأعتدنا لها رزقاً كريما* يا نساء النبي لستُنَّ كأحدٍ مِن النساء إن اتَّقيتُنَّ فلا تخضعنَ بالقول فيطمعَ الذي في قلبهِ مرضٌ وقُلن قولاً معروفا* وقَرن في بُيوتكن ولا تبرجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصلاة وآتينَ الزكاة وأطعنَ الله ورسوله إنّما يُريدُ الله ليذهبَ عنكم الرجس أهل البيتِ ويُطهّركم تطهيرا…}
  • هذا الأمرُ مُتوقّعاً مِن نساء النبيّ ولو لم يكن مُتوقّعاً لَما جاء بهذه الصِيغة.. بغضّ النظر هل وقع أم لم يقع، ولكنّهُ كان مُتوقّعاً..
  • — قولهِ تعالى: {وقَرن في بُيوتكن ولا تبرجن تبرّج الجاهليّة الأولى} التبرّج في أحاديث العترة الطاهرة هو الخُروجُ إلى القتال.
  • وهذا الأمر لنساء النبيّ بالاستقرار في البيت لم يكن خاصّاً بحياة رسول الله، وإنّما على طول حياة النبيّ إلى مماتهنَّ.
  • — حين تحدّثت الآية عن نساء النبيّ نسبت البيوت لهُنَّ.. أمَّا في قولهِ تعالى: {إنّما يُريدُ الله ليذهبَ عنكم الرجس أهل البيتِ ويُطهّركم تطهيرا} الحديث هنا عن بيتٍ خاص ليس بيتاً فيزيائيّاً أو بموقعٍ جُغرافي.. هذا بيت الحقيقة، هذا عنوانٌ خاصّ.
  • في سُورة التحريم القرآن يُخاطب اثنتين من نساء النبيّ بِخطاب شديد الّلهجة، فتقول الآية:
  • {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قُلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنَّ الله هو مَولاه وجبريلُ وصالحُ المُؤمنين والملائكةُ بعد ذلك ظهير}
  • — في صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن، سورة التحريم، الباب (3)
  • (بسنده إلى أن يقول: عن عبيد بن حنين، أنَّه قال: سمعتُ ابن عباس يقول: أردتُ أن أسأل عُمّر عن المرأتين اللَّتين تظاهرتا على رسول الله… فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَن المرأتان اللَّتان تظاهرتا على رسول الله؟ قال ابن عباس: فما أتممتُ كلامي، حتَّى قال: عائشةُ وحفصة).
  • والرواية مُتكرّرة ووردت بأكثر مِن صِيغة في البُخاري وفي غيره.
  • القضيّة كبيرة، وليست كما يقولون أنّها مسألة ترتبطُ مُنافسةٍ بين النساء، ومِن علاقةٍ خاصّة لرسول الله ببعض نسائه.. القضيّة كبيرة إلى هذا الحدّ من الخطاب القرآني الشديد الّلهجة.. علماً أنّي تحدّثتُ عن هذا الموضوع بالتفصيل في برنامجٍ قدّمته على موقع زهرائيون في السنوات السابقة وهي الحلقاتُ الأخيرة من برنامج “الكتاب الصامت”.
  • القضيّةُ أكبر مِن أن ترتبط بشأنٍ نسائيٍّ يسير، إنّها قضيّةُ الولاية والإمامة.
  • كُلُّ هذه الحقائق تُخبرنا عن قضيّةٍ واضحةٍ جدّاً وهي أنَّ المُجتمع الذي كان يعيش فيه رسول الله “صلّى الله عليه وآله” كان مُجتمعاً مليئاً بهذه القبائح والسيّئات.. رسول الله بذل كُلّ جُهده كي يُصلح هذا الواقع، ولكن العيب والنقص لا في برنامج رسول الله، وإنّما العَيب والنقص في نفس هذا الواقع السيّئ.
  • واقعٌ هذا حالهُ وهذه أوصافهُ وصحابةٌ هذه طِباعهم كيف يُقال عن هذا الواقع والذي ساء سيّئاً جدّاً بعد شهادة رسول الله، كيف يُقال عن هذا الواقع أنّه واقعٌ جميل ولا يُتصوّر أن تكون هناك جريمةٌ لقتل بنت مُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”..؟!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …