قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٣ – الصحيفة الثانية – شئٌ من بقايا ما بقيَ من وثائق الجريمة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 16 ربيع الثاني 1440هـ الموافق 24 / 12 / 2018م

  • لازال حديثي في جواب السؤال الأوّل الذي طرحتُهُ في هذا البرنامج عن الجريمة الكُبرى: “مقتلُ فاطمة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

  • قُلتُ فيما تقدّم من هذا البرنامج مِن أنّني سأجعلُ إجابتي في عدّة صحائف.. الصحيفة الأولى مرّت في جُزئين في الحلقتين المُتقدّمتين، وكان عُنوان الصحيفة الأولى: مُجتمعُ الصحابةِ وواقعهم.. ومرَّ الحديثُ مُفصّلاً تحت هذا العنوان.
  • سأشرعُ في الصحيفةِ الثانية مِن صحائف جوابي على السُؤال الذي يدور مضمونه حول مقتل الصدّيقة الكُبرى.

  • الصحيفةُ الثانية: شيءٌ من بقايا ما بقي مِن آثار هذه الجريمة.. التي حاول الجميع أن يطمسها، ولكن الجريمة كبيرةٌ كبيرة.

  • الجريمةُ كبيرةٌ بحيث لم يستطعْ النواصب ابتداءً مِن خُلفاء السقيفةِ وانتهاءً بمراجع الشيعةِ المُشبعين بالفِكْر الناصبي الذين يُنكرون الجريمة.. لا أتحدّث عن الذين لا يُنكرون الجريمة، لكن الأعمَّ الأغلبَ مِن كبار مراجع الشيعة يُنكرون جريمة قتلها.. إنّني لا أتحدّث عن عُموم ظُلْمها.. الكلامُ عن قتْلها، وأنَّ الصحابة قتلوا الصدّيقة الكُبرى.
  • مراجعُ الشيعةِ الذين يُثبتون بعض الظُلْم إنّهم يتّبعون مذهب ابن آوى، لأنّهم يُنكرون حقيقةً واضحةً كوضوحِ الشمسِ في أحاديثِ النبيّ والعترةِ الطاهرة وهذا ما سيأتي بيانه.

  • سأبدأُ مِن الصحيحين كما هُم أصحابُ الجريمةِ وأنصارُ المُجرمين الذين ارتكبوا الجريمة هذهِ كما يُحبّون أن يُسمّوا هذه الكُتُب.

  • قطعاً لا نتوقّع أن نجد عرضاً كاملاً تفصيليّاً في مِثْل هذهِ الكُتُب، لكنّنا سنجِدُ شيئاً مِن بقايا ما بقيَ مِن وثائق الجريمة وأنتم تملكون عقولاً لتحكموا.
  • في [صحيح البخاري] – الكتاب (62): كتاب فضائل أصحاب النبيّ، الباب (12): باب مناقب قرابة رسول الله.
  • ● الحديث (1): باب مناقب فاطمة عليها السلام
  • جاء فيه: (وقال النبي: فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة)
  • ● حديث آخر: عن رسول الله: (فاطمة بضعةٌ منّي فمَن أغضبها أغضبني) وهذا الحديث يدلُّ على عصمتها “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” لأنَّ النبيّ لم يتحدّث عن نوعٍ مُعيّنٍ مِن الغضب، وإنّما تحدّث عن كُلّ غضبها وهذا أدلُّ دليلٍ على عصمتها “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”.. وإلّا فليس مِن الحكمة، ومِن المنطق، ومِن العدل، ومِن الرحمةِ والإحسان أنَّ النبيَّ “صلّى الله عليه وآله” يجعلُ غضبَ فاطمةَ مُطلقاً غَضَباً لهُ وغَضَباً للهِ سُبحانهُ وتعالى وغضبُها ليس معصوماً.. لأنّنا بذلك سندخلُ في دائرةٍ مِن العبثيّة والّلغو، وهذا المعنى لا يُمكن أن يصدر مِن النبيّ الأعظم “صلّى اللهُ عليه وآله”.
  • علماً أنَّ نفس هذهِ الأحاديث البُخاري يُعيدُ ذِكْرها في بابٍ آخر وهو الباب (31) مِن نفس الكتاب والذي عُنوانه: باب مناقب فاطمة رضي الله عنها.. يُورِدُ البُخاري ما قالهُ رسول الله مِن أنَّ فاطمةَ سيّدةُ نساء أهل الجنّة، وهُو كلامٌ واضحٌ وصريحٌ في عِصْمتها.. فإنَّ في نساء أهل الجنّة مَن هي معصومةٌ وهي مريم وغيرُ مريم.. مريم القدّيسةُ هي مِن نساء أهل الجنّة وهي معصومةٌ مُطهّرة – قطعاً بحدودها – وفاطمة الزهراء هي سيّدةُ نساء أهل الجنّة.
  • فالأحاديثُ ترِدُ مُتكرّرةً في صحيح البُخاري.. والمضمون هو هو في صحيح مُسلم.

  • في صحيح مُسلم – الكتاب (45): كتاب فضائل الصحابة، الباب (15): باب فضائل فاطمة بنت النبيّ.

  • عن رسول الله ‏أنّهُ قال‏: (‏إنّما ‏ ‏فاطمةُ ‏‏بضعةٌ ‏منّي يُؤذيني ما آذاها).
  • الكلامُ هو هو، والمضامين هي هي.. نَحنُ نتحدّثُ عن خُلاصةِ النبوّة والرسالة وهي فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.. عِلْماً أنَّ رسول الله لا يتحدّثُ بلسان الأُبوّة العُرفيّة، إنّهُ يتحدّث بلسانهِ الإلهي، يتحدّثُ بلسانهِ المعصوم، ففاطمةُ بضعةٌ منه يُؤذي رسول الله ما آذاها ويُغضبه ما يُغضبها.. فاطمة الزهراء هي سيّدةُ الدُنيا والآخرة، فالتّي تكونُ سيّدةً لنساء الجنّة هي سيّدةُ الدُنيا والآخرة.

  • في صحيح البخاري – الكتاب (64): كتاب المغازي – الباب (40): باب غزوة خيبر.

  • (بسندهِ عن عائشة: أنَّ فاطمة عليها السلام بنت النبي أرسلتْ إلى أبي بكرٍ تسألهُ ميراثها من رسول الله، ممَّا أفاء اللهُ عليه بالمدينة وفدك، وما بقي مِن خُمس خيبر، فقال أبو بكر: إنَّ رسول الله قال: لا نُورَث ما تركنا صدقة، إنّما يأكلُ آلُ مُحمَّد في هذا المال، وإنّي والله لا أُغيّر شيئاً مِن صدقةِ رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله، ولأعملنَّ فيها بما عمِلَ به رسول الله، فأبى أبو بكر أن يدفعَ إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرتهُ، فلم تكلّمه حتّى توفيت، وعاشتْ بعد النبي ستّة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلاً، ولم يُؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها…)
  • فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، فهل تطلبُ شيئاً ليس مِن حقّها..؟!
  • ● قولهِ: (فوجدتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك) أي غضبتْ على أبي بكر، ولكنَّ البُخاري والنواصب يُدلّسون، يبحثون عن أيّةِ عبارةٍ تُغيّرُ مِن المعنى، تُخفّفُ مِن المعنى، أو أنَّ القارئ قد لا يلتفت إليها بوضوح.
  • ففاطمة الزهراء هكذا خرجتْ مِن الدُنيا، خرجتْ غاضبةً على أبي بكر.. والزهراء لن تكون بهذا الحال مع شخصٍ يُقال عنهُ أنّهُ كان قريباً جدّاً مِن قلب رسول الله.. لا يُمكن أن نتصوّر فاطمة تفعلُ هذا مع شخصٍ قريبٍ إلى قلْب رسول الله “صلّى الله عليه وآله” بحيث أنّها لا تُكلّمهُ، وحين جاءها مُسترضيّاً لم ترد السلام عليه وإنّما رفضتهُ ودعتْ عليه، والتفاصيلُ موجودةٌ في كُتُب القوم وليس في كُتُب الشيعةِ فقط.

  • في صحيح البخاري – الكتاب (85): كتابُ الفرائض – الباب (3): باب قول النبي: “لا نُورَث ما تركنا صدقة”.

  • (عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكرٍ يلتمسانِ ميراثهما مِن رسول الله وهُما حينئذٍ يطلبان أرضيهما مِن فدك وسهمهما مِن خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعتُ رسول الله يقول: لا نُورث ما تركنا صدقة…) إلى أن تقول: (فهجرته فاطمة فلم تكلّمهُ حتّى ماتتْ)
  • وفقاً لهذا الحديث فإنَّ فاطمةَ التي هي أقربُ الناس لرسول الله لم تكنْ تعرفُ حُكْم ميراثَ رسولِ الله، وكذلكَ العبّاس عمُّ النبيّ..!! فكيفَ صارتْ فاطمة إذاً سيّدةً لنساء أهل الجنّة وهي لا تعرفُ الأحكام الشرعيّة التي ترتبطُ بحياتها الشخصيّة وهي بنتُ مُحمّد..؟!
  • علماً أنَّ هذا الحديث تكرّر ذِكْرهُ في صحيح البُخاري في مواطن أُخرى.
  • ● حديث آخر من نفس الباب:
  • (عن عائشة أنَّ أزواجَ النبيّ حين تُوفّي رسولُ الله أردنَ أن يبعثنَ عُثمان إلى أبي بكرٍ يسألنَهُ ميراثهُنَّ، فقالتْ عائشة: أليسَ قد قال رسولُ اللهِ لا نورث ما تركنا صدقة)
  • وفقاً لهذهِ الأحاديث فإنَّ نساء النبيّ أيضاً ما كُنّ يعرفنَ حُكم الميراث أيضاً..!!

  • في صحيح البُخاري – الكتاب (97): كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة – الباب (16): بابُ ما ذَكَر النبيّ وحظّ على اتّفاق أهْل العلم وما أجمعَ عليه الحَرَمان مكّةُ والمدينة وما كان بهما مِن مشاهد النبيّ والمُهاجرين والأنصار ومُصلّى النبيّ والمِنْبر والقبر.

  • (عن هشام عن أبيه: أنَّ عُمر أرسلَ إلى عائشة ائذني لي أن أُدفَن مع صاحبيَّ فقالتْ: إي والله. قال وكان الرجل إذا أرسل إليها مِن الصحابة قالتْ: لا والله، لا أُوثرهم بأحدٍ أبدا)
  • عائشة بقيتْ في بيتِ رسول الله.. فبأيِّ حقٍّ ورثتْ بيت رسول الله لا ندري..!!
  • فاطمة وفقاً لأحاديثهم لا تعرفُ حُكْمَ الميراث، والعبّاسُ عمُّ النبيّ لا يعرفُ حُكْم الميراث، وبقيّة نساء النبيّ الأُخريات لا يعرفنَ حُكْم الميراث.. فقط عائشة تعرفُ حُكْم الميراث!!
  • إذا كانتْ عائشة عارفةً بحُكْم الميراث فكيف بقيتْ ساكنةً في بيتِ رسول الله؟! ومِن أين جاءتْ لها الولاية من أن تأذن لأحدٍ أن يُدفَن في بيتِ رسول الله أو لا تأذن..؟!
  • ● الروايةُ هذهِ فيها عدّةُ مطالب، لا أُريدُ الوقوف عندها طويلاً، ولكنّني أقول للوهابيّين الذين يقولون أنَّ قبر النبيّ ليس من المسجد، وحينما بنوا المسجد جعلوا قبر النبيّ عند المخرج من المسجد.. أقول لهم: هؤلاء الصحابة يُريدون أن يُدفنوا في مسجد النبيّ..!
  • ● النقطة الأخرى: بأيِّ حقٍّ أذنتْ عائشة لعُمَر أن يُدفَن في مسجد رسول الله؟!
  • كُتُب التأريخ تُحدّثنا أنّهُ عندما جاء الهاشميّون يحملون جنازةَ إمامنا الحسن المُجتبى وخرجتْ عائشة من بيت رسول الله تقول: لا أُريد لأحدٍ لا أُحبّهُ أن يدخل بيتي.. يعني صار بيت رسول الله بيتاً لها..!! ولِذا قال لها ابنُ عبّاس حينما رآها على البغلة:
  • يَا بِنتَ أبي بكرٍ لا كَانَ ولا كُنتِ،
  • تَجمّلتِ تبغّلتِ ولُو شئتِ تَفَيَّلتِ
  • لكِ التُسعُ مِن الثُمنِ وبالكُلِّ تَملّكتِ
  • المُراد مِن “تجمّلتِ” يعني ركبتِ الجمل في البصرة لتُحاربين عليّاً، وقولهِ: “تبغَّلتِ” يعني اليوم تركبين البغَلة وخرجتِ بهؤلاء الأوباش يضربونَ جنازةَ الإمام الحَسَن بالسهام.. وهذا هو بيتهُ، هذا مِيراثهُ مِن أُمّه فاطمة، استولتْ عليهِ عائشة..!
  • ● قولهِ: “لكِ التُسعُ مِن الثُمنِ وبالكُلِّ تَملّكتِ” باعتبار أنَّ حصّة الزوجة الثُمن في المِيراث إذا كان للزوج المُتوفّى ولد (أي ذُريّة)، والنّبيَ “صلّى اللهُ عليهِ وآلِه” استُشهِد وفاطمة موجودة، فحصّةُ زوجاتِ النبيّ مِن الميراث هُو الثُمن.. وتوفي رسول الله وفي حُبالتهِ تسعٌ مِن النساء، فهذا معنى قول ابن عبّاس: “لكِ التُسعُ من الثُمنِ وبالكُلِّ تَملّكتِ”.
  • هذا الحديث وحدهُ فقط يكفي أن يكون دليلاً واضحاً على افتراء السقيفةِ وظُلمها لفاطمة.. وإلّا مِن أين جاءتْ عائشةُ بهذهِ الولاية على بيتِ رسول الله بحيث أنَّ الصحابةَ جميعاً يعودون إليها يستأذنونها..!

  • في صحيح مُسلم – الكتاب (32): كتابُ الجهاد والسير – الباب (15): بابُ حُكْم الفيء.

  • وقفة عند مقطع مِن حديثٍ طويل في [صحيح مُسلم] الحديثُ يشتمل على مُحاورة بينَ عُمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب والعبّاس بن عبد المُطلّب.. أذكرُ لكم منها موطنَ الحاجة.. يقول عُمر لأمير المُؤمنين وللعبّاس بن عبد المُطلّب:
  • (فلمّا تُوفي رسول الله، قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول الله، فجئتما تطلبُ ميراثكَ من ابن أخيك ويطلبُ هذا ميراث امرأتهِ من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول الله: ما نورَث ما تركناهُ صدقة، فرأيتماه – أي أبا بكر – كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم إنّه لصادقٌ بارٌ راشدٌ تابعٌ للحق، ثُمّ تُوفي أبو بكر وأنا وليّ رسول الله ووليّ أبي بكر، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم إنّي لصادقٌ بارٌ راشد تابع للحق..)
  • فهذا الحديث يشتملُ على تقييم أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب لأبي بكرٍ ولعُمر، وهو أنّ كُلّاً من أبي بكرٍ وعُمَر في نظرِ عليٍّ هو كاذبٌ آثمٌ غادرٌ خائن.. وهُو رأي العبّاس أيضاً، ولكن الذي يُهمّني هُنا هو ما يقولهُ أمير المؤمنين، لأنّني أتحدّث عن جريمةٍ وقعتْ في بيتهِ، حيث قتلوا زوجته في بيتِ أمير المؤمنين.. والكلام هُنا في هذهِ الرواية عن حُقوق فاطمة.. صحيحٌ أنَّ الرواية تتحدّث عن الحقوق الماليّة، لأنَّ القوم لا يُمكن أن نتوقّع منهم أن يتحدّثوا عن تفاصيل الجريمة بكُلّ أبعادها.. ولذا عنونتُ هذهِ الصحيفة بهذا العنوان: شيءٌ من بقايا ممّا بقي من آثار جريمة مقتل فاطمة “عليها السلام”.
  • علماً أنَّ نفس هذا النصّ أوردهُ البُخاري، ولكنّهُ حرّفهُ ودلّسه.. وهذا هو السرّ في تقديم البُخاري عند النواصب على مُسلم لأنّهُ أكثرُ تدليساً.
  • البُخاري أوردَ هذا الحديث في الكتاب (57) كتاب فرض الخمس، الباب الأوّل: باب فرض الخمس.. أورد الحديث هو هو لكنّه حذف هذه الكلمات (كاذباً آثماً غادراً خائناً) وأبقى ما فيه المديح فقط..!!

  • في صحيح البخاري – الكتاب (62): كتابُ فضائلُ أصحاب النبي – الباب (9) بابُ مناقب عليّ بن أبي طالب القُرشيّ الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه.

  • أوّل حديثٍ يبدأ به البُخاري هو قول رسول الله لعليٍّ: (أنت منّي وأنا منك).
  • ربّما يُذكّرنا هذا الحديث بتبليغ سُورة براءة، حين بعث النبيُّ أبا بكرٍ وأرجعَهُ.. والقضيّةُ قامَ بها النبيُّ “صلّى الله عليه وآله” كي يُبيّن للأُمّة مِن أنَّ أعلى ما يكونُ عليهِ أبو بكرٍ هو أنّهُ صاحبٌ مِن الصحابة.. أمّا عليٌّ فهو نفسهُ.. فهو مِن عليٍّ وعليٌّ منهُ.. وهو نفسُ المضمون في قول رسول الله: “حُسينٌ منّي وأنا مِن حُسين”.. وفي أحاديث العترة الطاهرة وردَ هذا المعنى أنَّ رسول الله “صلّى الله عليه وآله” يقول: (أنا عليٌّ وعليٌّ أنا) وسيّد الأوصياء يقول: (أنا مُحمّدٌ ومُحمّدٌ أنا).. والمضمون هو هو في قول رسول الله: (أنا وعليٌّ مِن شجرةٍ واحدة وسائرُ الناس مِن شجرٍ شتّى).
  • ● أيضاً في نفس الباب: باب مناقب عليٍّ
  • (قال النبيّ لعليّ: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون مِن موسى)
  • هارون نبيّ، والنبيّ معصومٌ عندكم يا أيُّها المُخالفون لآل مُحمّد.. فإذا حذفنا صِفة النبوّة مِن عليٍّ فستبقى صِفةُ العِصمة وصِفة الولاية على الأُمّة ثابتةً.. فهارون كانتْ له الولايةُ كموسى على بني إسرائيل، فالولايةُ لعليٍّ على المُهاجرين والأنصار ولايةٌ ثابتة.. فهل يُمكن أن يقول رسولُ الله لعليٍّ هذا القول وعليٌّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” لا يكونُ مُصيباً في تقييمهِ للأشخاص؟!
  • حديث المنزلة واضحٌ وصريح.. فكما أنَّ هارون هو الأفضلُ مِن بعد موسى من بين كُلّ بني إسرائيل، فكذلك عليٌّ هو الأفضل بعد رسول الله.. مع أنَّ مُقايسة عليٍّ بهارون ظُلْمٌ لعليٍّ ولكن ماذا نصنعُ لهذه الأمّة الغبيّة الثولاء المُتحيّرة الضالّة.

  • وقفة عند روايةٍ مُهمّةٍ ذكرها الفضل بن شاذان في كتابه [الإيضاح] وهو مِن كُتُبنا

  • (جاء في كتاب [الإيضاح] للفضل بن شاذان: أنّ عائشة وحفصة أتتا عثمان حين نقص أمّهات المؤمنين ما كان يُعطيهنّ عُمر، فسألتاهُ أن يُعطيهما ما فرضَ لهما عُمر، فقال: لا والله ما ذاك لكما عندي، فقالتا لهُ: فآتنا ميراثنا مِن رسول الله مِن حيطانه – أي من بساتينه، من فدك وعوالي – وكان عثمان متّكئاً فجلس، وكان عليّ بن أبي طالب جالساً عنده فقال: ستعلم فاطمة أنّي ابنُ عمٍّ لها اليوم، ثمَّ قال – عثمان -: ألستما الَّلتين شهدتما عند أبي بكر ولفَّقتُما معكما أعرابيّاً يتطهَّر ببولهِ مالكُ بن الحويرث بن الحدثان فشهدتم أنَّ النبيّ قال: إنّا معاشر الأنبياء لا نُورّث ما تركناهُ صدقة، فإنْ كُنتما شهدتما بحقّ فقد أجزتُ شهادتكما على أنفسكما، وإنْ كُنتما شهدتما بباطلٍ فعلى مَن شهد بالباطل لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، فقالتا لهُ: يا نعثل والله لقد شبّهك رسول الله بنعثل اليهوديّ، فقال لهما: ضربَ اللهُ مثلاً للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط، فخرجتا مِن عنده).
  • ومن هنا بدأت حملة عائشة على عثمان، بعد هذه الواقعة.

  • مثلما عنونتُ هذهِ الصحيفة مِن صحائف جوابي على سؤُال مقتل فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” مثلما قُلتُ مِن أنَّ عنوان هذهِ الصحيفة: شيءٌ من بقايا ما بقي مِن وثائق الجريمة.. عرضتُ لكم نماذج مِن ذلك في أهمّ كتابين (صحيح البُخاري وصحيح مُسلم).

  • الآن أعرض لكم نماذج مِن مصادرهم القديمة والقديمة جداً إلى أيّامنا هذهِ.. (جولة سريعة في مكتبة المُخالفين).
  • وقفة عند [كتاب الأموال: ج1] لأبي عُبيد القاسم بن سلام.
  • تحت عنوان: باب الحكم في رقاب أهل العُنوة مِن الأُسارى والسبي.. في صفحة 234 أورد فيها حديثاً ولكنّهُ حرّفهُ.. وهو هذا الحديث:
  • (بسندهِ عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن، قال: دخلتُ على أبي بكرٍ أعودهُ في مرضهِ الذي تُوفي فيه…) إلى أن تقول الرواية والحديثُ فيها لأبي بكر، يقول:
  • (أما إنّي لا آسى على شيءٍ إلاّ على ثلاث فعلتُهنَّ ووددتُ أنّي لم أفعلهنَّ، فأمّا التي فعلتها ووددت أني لم أفعلها، فوددت أنّي لم أكن فعلتُ كذا وكذا لِخلّةٍ ذَكَرها – أي صِفةٍ قبيحة – قال أبو عبيد: لا أريدُ ذكرها..)
  • وقفة عند كتاب [تأريخ الطبري: ج3]
  • في صفحة 207 والرواية عن عائشة: (عن عائشة أنَّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكرٍ يطلبان مِيراثهما مِن رسول الله وهُما حينئذٍ يطلبانِ أرضه مِن فدك وسَهْمَهُ مِن خيبر، فقال لهما أبو بكر: أما إنّي سمعتُ رسول الله يقول لا نُورَث ما تركنا فهو صدقة…) إلى أن يقول: (فهجرتهُ فاطمة فلم تُكلّمهُ في ذلك حتّى ماتتْ، فدفنها عليٌّ ليلاً ولم يُؤذن بها أبا بكر..)
  • — وفي أحداث السنة 13 هـ من نفس الجزء الثالث صفحة 430، جاء فيها، والحديثُ لأبي بكر يقول:
  • (إنّي لا آسى على شيءٍ مِن الدُنيا إلّا على ثلاث فعلتهن وددتُ أني تركتهن…. فوددتُ أني لم أكشفْ بيت فاطمة عن شيء، وإنْ كانوا قد غلّقوهُ عليّ الحرب..)
  • هنا الطبري وسائرُ كُتُب القوم يُخفّفون العبارات، لا يتحدّثون عن قتل فاطمة ولا يتحدّثون عن إحراق بيتها وإنّما يُخفّفون الكلام.
  • وقفة عند كتاب [المعجم الكبير: ج1] لأبي القاسم الطبراني.
  • صفحة 62 نفس الحديث بنفس السند بنفس الأسماء الذي ذكره أبو عُبيد في كتابه الأموال وحرّفه وقطّعه:
  • (عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلتُ على أبي بكرٍ أعودهُ في مرضه الذي تُوفي فيه…. إلى أن يقول: (فوددتُ أني لم أكنْ كشفتُ بيتَ فاطمة وتركتهُ وإن أُغلق علي الحرب…)
  • ● هُناك شخصيّةٌ مِن شخصيّاتِ المُعتزلة وهو إبراهيم بن سيّار النظّام.. وإليه تنتمي الفرقة النظّاميّة مِن المُعتزلة.. تَنقلُ عنهُ الكُتُب أنّهُ كان مُعتقداً بالذي جرى على فاطمة.. على سبيل المِثال:
  • ما جاء في كتاب [المِلل والنِحل: ج1] لأبي الفتح الشهرستاني.. ففي هذا الكتاب تحت عنوان: “النظّاميّة” يقول صاحب المِلل والنحل في صفحة 57 في ترجمة إبراهيم النظّام:
  • (ميلهُ إلى الرفض، ووقيعتُهُ في كبار الصحابة…) إلى أن يقول الشهرستاني: (وزاد في الفِرية فقال: إنَّ عُمر ضربَ بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقتْ الجنينَ من بطنها. وكانَ يصيح عمر أحرقوا دارها بمَن فيها، وما كان في الدار غيرُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين).
  • أنا لا أعبأ بتقييم الشهرستاني للنظّام، ولا أعبأُ بالنظام، وإنّما أقول لكم: هُناك آثارٌ واضحة للجريمة التي أُرتُكبتْ بحقّ فاطمة، وهُنا أنا أُشير إلى شيءٍ مِن بقايا ما بقي مِن آثار الجريمة.. فلتكن على لسان أيِّ أحد، لا شأن لي به.. وأنا لا أُريدُ أن أُثبتَ قتْل الصدّيقة الكُبرى مِن هذهِ الكُتُب، وإنّما أُريدُ أن أقول: أنَّ العقائد التي نعتقد بها هي حقائق وحقائق كبيرة، ومهما حاول الآخرون أن يطمسوها فإنّها تظهر وتخرج وتبقى آثارها واضحة، وهذه آثارٌ من آثارها.
  • كتابٌ آخر نقل نفس الكلام عن النظّام وهو كتاب [الوافي بالوفيات: ج6] لصلاح الدين الصَفَدي
  • في ترجمة (91): في ترجمة النظّام المعتزلي، جاء في صفحة 15: (وقال: إنَّ عُمر ضربَ بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقتْ المُحسن مِن بطنها..) الكلام هو هو المعروف عن النظّام.
  • وقفة عند كتاب [المصنّف: ج13] لابن أبي شيبة.
  • في كتاب المغازي صفحة 198 – رقم (43) ما جاء في خلافة أبي بكرٍ وسِيرتهِ في الردّة.. موطن الكلام في صفحة 201:
  • (حين بُويعَ لأبي بكرٍ بعد رسول الله كان عليٌّ والزُبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلمّا بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرجَ حتّى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، والله ما مِن أحدٍ أحبَّ إلينا مِن أبيك، وما مِن أحدٍ أحبَّ إلينا بعد أبيكِ منكِ، وأيمُ الله ما ذاكَ بمانعي إنْ اجتمعَ هؤلاء النفرُ عندكِ أن أمر بهم أن يُحرَق عليهم البيت، قال: فلمَّا خرج عمر جاءُوها فقالت: تعلمون أن عُمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عُدتم ليُحرقنَّ عليكم البيت وأيمُ الله لَيمضينَّ لِمَا حلفَ عليه…)
  • حديثٌ واضحٌ عن تهديد عُمَر، وعن أنّ فاطمة كانتْ تقول أنّهُ سيفعل ذلك.. قطعاً مع التحريف ومع التدليس، ولكن هذهِ الحقائق باقيّة.
  • وقفة عند كتاب [أنساب الأشراف: ج2] لأحمد بن يحيى البلاذري
  • تحت عنوان: أمرُ السقيفة.. في صفحة 268 جاء فيها:
  • (أن أبا بكرٍ أرسلَ إلى عليٍّ يريدُ البيعة فلم يبايع، فجاء عُمر ومعه قَبَس، فتلقّتهُ فاطمة على الباب، فقالتْ فاطمة: يابن الخطاب، أتراكَ مُحرّقاً عليَّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك…)
  • وقفة عند كتاب [العقد الفريد: ج1] لإبن عبد ربه الأندلسي
  • تحت عنوان: الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر.. جاء فيه:
  • (فأمّا عليٌّ والعبّاس والزُبير فقعدوا في بيتِ فاطمة حتّى بعث إليهم أبو بكر عُمرَ بن الخطاب ليخرجوا مِن بيت فاطمة، وقال لهُ: إنْ أبوا فقاتلهم. فأقبلَ بقَبَسٍ مِن نار على أن يُضرم عليهم الدار، فلقيتهُ فاطمة فقالتْ: يابن الخطاب، أجئتَ لتُحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة..!)
  • لم يُحدّثنا التأريخ عن شجاعةٍ لعُمَر حتّى يقول لهُ أبو بكر: (إنْ أبوا فقاتلهم) عُمّر كان مِن الصحابة الجُبناء الفرّارين في المعارك.. ولكن لأنّهُ قد صَحِبَ معهُ المئات والمئات، فقد كان هُناك في المدينة مِن الأعراب الذين جلبوهم أكثر مِن أربعة آلاف، والذين هَجموا على الدار كانوا 300 الذين ضربوا فاطمة وقتلوها.. فقول أبي بكر لعُمر: (إنْ أبوا فقاتلهم) هو للجموع الكثيرة التي هجمتْ، وقد حملوا مِن الحطب ما غطّوا به البيت بأكمله وليس عند الباب فقط.. فهذه العبارة: (أتراكَ مُحرّقاً عليَّ بابي) عبارة مُحرّفة، فهو يُريد أن يُحرق الدار.. وعندنا في الروايات أنَّ هذا الحطب عند إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • وقفة عند كتاب [الاستيعاب في معرفه الاصحاب: ج1] لأبي عُمر يُوسف بن عبد البرّ
  • في ترجمة أبي بكر المُرقمّة (1633) في صفحة 975 يقول:
  • (أنَّ عليّاً والزُبير كانا حين بُويع لأبي بكرٍ يدخلان على فاطمة…) إلى تقول الرواية والحديثُ لعُمر يُخاطب الزهراء ويقول: (ولقد بلغني أنَّ هؤلاء النفر يدخلون عليكِ، ولئن بلغني لأفعلنَّ ولأفعلنَّ..) هو يقصد التحريق، ولكنّ كتاب [الإستيعاب] مِن كُتُب التدليس والتحريف، ولذلك يعتمدون عليه كثيراً.
  • وقفة عند كتاب [المختصر في أخبار البشر: ج1] لعماد الدين أبي الفداء
  • صفحة 156 جاء فيها:
  • (ثُمَّ إنَّ أبا بكرٍ بعث عمر بن الخطّاب إلى عليٍّ ومَن معهُ ليُخرجهم من بيت فاطمة، وقال: إنْ أبوا عليكَ فقاتلهم‏، فأقبلَ عُمر بشيءٍ مِن نار على أن يُضرَم الدار فلقيتهُ فاطمة، وقالتْ:‏ إلى أين يابن الخطاب أجئتَ لتُحرق دارنا؟ قال:‏ نعم، أو تدخلوا فيما دخلَ فيه الأُمّة…)
  • وقفة عند كتاب [نهاية الأَرَب في فُنون الأدب: ج19، ج20] لشهاب الدين النويري
  • تحت عنوان: “ذِكْر بيعة أبي بكر الصدّيق وخبر السقيفة وما وقع بين المُهاجرين والأنصار مِن التراجع في الإمارة”.. في صفحة 24 الكلام هو هو أنّ عليّاً والزُبير كانا حين بُويع لأبي بكرٍ يدخلانِ على فاطمة، وعُمر يقول: ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن.. الحديثُ المُحرّف المُخفّف.. ولكن بالنتيجة القضيّةُ واضحة، إذا ما جمعنا كُلَّ القرآئن فإنَّ المضامين التي حُرّفتْ ستتجلّى بشكلٍ واضح، مع أنّهم أخفوا ما أخفوا مِن الحقائق ولكن هذهِ البقايا مع ما تقدَّم ذِكْره مِن عَرْضٍ إجماليٍّ لِما جاء في صحيح البُخاري ومُسلم وما تقدّم ذِكْره في الصحيفة الأولى التي عُنوانها: “مُجتمع الصحابة وواقعهم”.. أعتقدُ أنَّ الصُورة تتجلّى وتظهرُ بشكلٍ واضحٍ جدّاً.
  • وقفة عند كتاب [مسند فاطمة الزهراء] لجلال الدين السيوطي
  • صفحة 20 رقم الحديث (31) الحديث هو هو حديثُ التهديد بالتحريق.. جاء فيه هذه العبارة: (أن أمرتهم أن يُحرَق عليهم الباب) وفي الحاشية مكتوب: (أن يُحرق عليهم البيت) هذا التهديد من عُمَر بشكلٍ مُباشر لفاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • وقفة عند موسوعة الحديث الكبيرة عند المُخالفين وهي موسوعة [كنز العمّال: ج5] للمتّقي الهندي.
  • في كتاب الخلافة مع الإمارة – البابُ الأوّل في خلافة الخلافة.. في صفحة 651 الكلام هو هو في التهديد بالتحريق.. جاء فيه: (إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يُحرَق عليهم الباب..) وهذه الأحاديث قطعاً خُفّفتْ وحُرّفتْ.
  • وقفة عند كتاب [إزالة الخفاء عن خلافةِ الخلفاء: ج3] لوليّ الله الدهلوي الهندي وهو مِن أشدّ علماء النواصب نصباً وعداءً لعليٍّ وآل عليّ وكَتَب كثيراً في هذا الاتّجاه. في صفحة 93 تحت عنوان: “مشورة الزُبير وبني هاشم لنزع الخلافة وقضاء أبي بكر عليه” جاء فيه:
  • (ثُمَّ وقعتْ في تلك الأيّامِ مُشكلةٌ فوق جميع المشاكل وهي: أنَّ الزُبير وجماعةً مِن بني هاشم اجتمعوا في بيت فاطمة، وجعلوا يتشاورون فيما بينهم لنقض الخلافة، فقام أبو بكرٍ وعُمَر بأحسن التدابير للقضاء على هذا النزاع، وأزالا بحُسَن مُلاطفتهما ما كان يجدُ سيدنا علي المرتضى في نفسه..)
  • وكُلّ هذا كذبٌ وتحريفٌ وتزويرٌ وتدليس.
  • — وفي صفحة 94 يقول: (حين بُويع لأبي بكرٍ بعد رسول الله كان عليٌّ والزُبير يدخلان على فاطمة…) الحديث الذي مرَّ إلى أن يقول عُمر: (إنْ اجتمعَ هؤلاء النَفَر عندكِ أن آمر بهم أن يُحرّق عليهم البيت).
  • وقفة عند كتابٍ قديم فصَّل القول في المسألة وهو كتاب [الإمامة والسياسة: ج1] لابن قُتيبة الدينوري.
  • في صفحة تحت عنوان: بيعةُ أبي بكرٍ الصديق. جاء في صفحة 30 تحت عنوان: كيف كانتْ بيعةُ عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.. قال:
  • (وإنَّ أبا بكر تفقَّد قوماً تخلّفوا عن بيعتهِ عند عليٍّ كرّم اللهُ وجهه، فبعثَ إليهم عُمر، فجاءَ فناداهم وهُم في دارِ عليٍّ، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحَطَب وقال: والذي نفْس عُمر بيده لتَخرجنَّ أو لأُحرقنَّها على مَن فيها، فقيل لهُ يا أبا حفص: إنَّ فيها فاطمة ؟ فقال وإنْ..!
  • ثمَّ قام عُمر، فمشى معهُ جماعة، حتّى أتوا باب فاطمة، فدقّوا الباب، فلمّا سمعتْ أصواتهم نادتْ بأعلى صوتها: يا أبتَ يا رسولَ الله، ماذا لقينا بعدك مِن ابن الخطاب وابن أبي قُحافة، فلمَّا سمِعَ القوم صوتها وبكاءَها، انصرفوا باكين وكادتْ قُلوبهم تنصدع وأكبادهُم تنفطر، وبقى عُمَر ومعه قوم، فأخرجوا عليّاً، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا لهُ: بايعْ، فقال: إنْ أنا لم أفعل فمَه؟ قالوا: إذاً والله الذي لا إله إلّا هو نَضربُ عُنُقك، فقال: إذاً تقتلونَ عبد الله وأخا رسوله، قال عُمر: أمَّا عبدُ الله فنعم، وأمَّا أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكتٌ لا يتكلَّم، فقال لهُ عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرههُ على شيء ما كانتْ فاطمة إلى جنبه، فلحِقَ عليٌّ بقبر رسول الله يصيحُ ويبكي، وينادي: يا بن أمّ إنَّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.
  • فقال عُمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّاً فكلَّماه، فأدخلهما عليها، فلمَّا قعدا عندها، حوَّلتْ وجهها إلى الحائط، فسلَّما عليها، فلم تردْ عليهما السلام، فتكلَّم أبو بكر فقال: يا حبيبةَ رسول الله، والله إنَّ قرابة رسول الله أحبُّ إليَّ مِن قرابتي، وإنَّك لأحبُّ إليَّ مِن عائشة ابنتي، ولوددتُ يوم ماتَ أبوكِ أنّي متُّ ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفكِ وأعرفُ فضلكِ وشرفكِ وأمنعُكِ حقّكِ وميراثكِ مِن رسول الله؟ إلّا أنّي سمعتُ أباكِ رسول الله يقول: لا نُورَث، ما تركنا فهو صدقة، فقالتْ: أرأيتكما إنْ حدّثتكما حديثاً عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به؟ قالا: نعم. فقالتْ: نشدتُكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة مِن رضاي وسَخَطُ فاطمة مِن سخطي، فَمَن أحبُّ فاطمة ابنتي فقد أحبَّني ومَن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومَن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا: نعم سمعناهُ مِن رسول الله، قالت: فإنّي أُشهدُ الله وملائكتَهُ أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيتُ النبيّ لأشكونَّكما إليه، فقال أبو بكر: أنا عائذٌ بالله تعالى مِن سخطهِ وسخطكِ يا فاطمة، ثمَّ انتحبَ أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: واللهِ لأدعونَّ الله عليكَ في كلِّ صلاةٍ أُصلّيها…)
  • — قول الرواية: (فسلَّما عليها، فلم تردْ عليهما السلام) ردُّ السلامُ واجب.. فهل أنَّ فاطمة أيضاً لا تعرفُ أحكام السلام؟! فكيف صارتْ سيّدةً لنساء أهل الجنّة؟! السلامُ لا يُردّ إلّا على المُسلم فقط، والزهراء لا تعتقدُ بإسلامها ولِذلك لم ترد عليهما السلام.. لو كانتْ الزهراء تعتقد بإسلام الأوّل والثاني لردّتْ عليهما السلام..
  • وقفة عند كتاب [فرائد السمطين في فضائل المُرتضى والبتول والسبطين والأئمة مِن ذُرّيتهم عليهم السلام: ج2] للمحدّث إبراهيم الجويني الخراساني الشافعي وهو مِن مشايخ وأساتذة العالم السُنّي الشهير الذهبي، وهو مِن أشهر عُلماء النصب لعليٍّ وآل عليّ.
  • في صفحة 34 جاء فيها هذا الحديث: بسندهِ عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس يروي رواية مُفصّلة عن رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.
  • ممّا جاء في هذه الرواية يقولُ رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله” وهو يتحدّث عمّا يجري على فاطمة بعد رحيله:
  • (كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكتْ حُرمتها وغُصِب حقّها ومُنعتْ إرثها وكُسِرَ جنبها وأسقطتْ جنينها وهي تُنادي يا مُحمّداه فلا تُجاب وتستغيثُ فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية…)
  • — إلى أن يقول “صلّى الله عليه وآله” في نفس الرواية في صفحة 35:
  • (فتكون أوّل مَن يلحقني مِن أهل بيتي، فتقدم عليَّ محزونةً مكروبةً مغمومةً مغصوبةً مقتولة؛ يقول رسول اللّه “صلى اللّه عليه وآله وسلّم” عند ذلك: اللّهمّ العن مَن ظَلَمها وعاقبْ من غَصَبها وذلّل مَن أذلّها وخلّد في نارك مَن ضرب جَنبها حتّى ألقتْ ولدها فتقولُ الملائكة عند ذلك: آمين).
  • هذه كُتُب المُخالفين تصدح بالحقائق..!
  • وقفة عند كتاب [بلاغاتُ النساء] لأحمد ابن أبي طاهر.
  • في صفحة 16 ينقلُ هذا الكتاب – وهو مِن كُتُبهم – ينقلُ خُطبة الصدّيقة الكُبرى وينقلُ أيضاً كلامها لنساءِ المُهاجرين والأنصار حين زُرْنها في مرضها (من صفحة 16 إلى صفحة 25) يعني أنَّ الحُجّة قامتْ على الرجال والنساء.
  • وقفة عند كتاب [منالُ الطالب في شرحِ طوال الغرائب] لابن الأثير “الشخصيّة السُنيّة المعروفة”.
  • نقل خُطبة الزهراء (في الرجال والنساء) مع شرحٍ مُفصّل.. يبدأ الكلام من صفحة 501 تحت عنوان: “أحاديث الصحابيّات رضي الله عنهنَّ” ثُمّ يأتي هذا العنوان: “حديث فاطمة الزهراء رضي الله عنها”.
  • في صفحة 508 إلى هُنا تنتهي خُطبة الزهراء في الرجال والنساء.. والمُؤلّف يُعلّق هذا التعليق الشيطاني فيقول: (قُلتُ: هذا الحديث وإنْ كان موضوعاً كما ذكروا فهو مِن أفصح الكلام وأحسنهِ مأخذاً واحتجاجاً ولعلَّ واضعهُ لا ينقصُ درجةً عن الحجّاج بن يُوسف الثقفي..)!! وبعد ذلك يدخلُ في شرحهِ.
  • هكذا سطّحوا الحقائق وحرّفوها.. والأمر هو هو.. مِثلما يجري في الوسط السُنّي والله يجري في الوسط الشيعي ولكن بِحَسَب ما يُتاح لهم، الأمر هو هو لأنَّ المنهج واحد.. إنّه منهج الرجال الشيطاني، بحَسَب قواعد التقييم الشيطانيّة الناصبيّة القذرة التي يستعملها نفس مراجعنا ولِذلك حطّموا كُلّ شيء.
  • وقفة عند كتاب [منهاج السُنّة النبويّة في نقض كلام الشيعة القدريّة: ج8] للناصبي الكبير ابن تيميّة.
  • في صفحة 290 يقول: (قال الرافضيُّ: الثامن: قولهِ في مَرض موته: ليتني كنتُ تركتُ بيت فاطمة لم أكبسهُ…)
  • لاحظوا حتّى هذا التعبير “لم أكبسهُ” تعبير شيطاني، لأنّ تعبير “كبس البيت” أمرٌ كانتْ الشُرطة تقوم به.. والذي فعلهُ عُمَر بن الخطّاب لم يكنْ كبساً، وإنّما كان هجوماً لإحراق دار عليّ وفاطمة بمن فيها.
  • — يقول هذا الناصبي في ردّه على هذا الإشكال: (وغايةُ ما يُقال: إنّه كبسَ البيت لينظرَ هل فيه شيء مِن مال الله الذي يُقْسِمه، وأن يُعطيه لمستحقهِ، ثُمَّ رأى أنَّه لو تركهُ لهم لجاز، فإنَّهُ يجوز أن يُعطيهم مِن مال الفيء.. وأمّا إقدامهُ عليهم أنفسهم بأذىً، فهذا ما وقع فيه قطّ باتفاقِ أهل العلم والدين، وإنّما ينقل مثل هذا جُهّال الكذّابين، ويصدّقه حمقى العالمين، الذين يقولون إنَّ الصحابة هدموا بيت فاطمة وضربوا بطنها حتّى أسقطت. وهذا كلّه دعوى مُختلق، وإفكٌ مفترى، باتّفاق أهل الإسلام، ولا يروّج إلّا على مَن هو مِن جنس الأنعام)
  • فهل كانت فاطمةُ سارقةً أم كان عليٌّ لصّاً..؟!
  • بالنتيجة هذ الناصبي برغم ما قال وبرغم ما حرّف وافترى لم يستطعْ أن يُنكر ندم أبي بكر.
  • وقفة عند كتاب [الفتنة الكبرى عليٌّ وبنوه] لطه حسين
  • تحت عنوان: الفصل الثالث .. في صفحة 18 يقول: (ولعلّه – يعني أمير المؤمنين – وَجَد على أبي بكرٍ كما وجدتْ عليه فاطمة رحمها الله لأنّه أبى أن يدفع إليها ما طلبت مِن ميراث أبيها وروى لها قوله: “نحنُ معشر الأنبياء لا نُورث ما تركناه صدقة”…)
  • فلم يستطعْ طه حسين برغم نُفرته الواضحة مِن الذوق العَلَوي لم يستطعْ أن يتجاوز غضبَ فاطمة وأن يتجاوز غضب عليٍّ، وساقه بهذهِ الطريقة، ويُمكن للقارئ أن يجد مُقدّمة لهذا الكلام وتتمّةً في صفحاتِ كتاب طه حسين.
  • وقفة عند كتاب [الصدّيق أبو بكر] لمحمّد حسين هيكل.
  • في الفصل الثاني تحت عنوان: “بيعة أبي بكر” في صفحة 57 جاء فيها:
  • (وبلغ أبا بكرٍ وعُمَر اجتماعهم بدار فاطمة، فأتيا في جماعة حتّى هجموا الدار وخرج عليٌّ ومعه السيف فلقيهُ عُمَر فصارعه فصرعه وكسر سيفهُ ودخلوا الدار، فخرجتْ فاطمة، فقالت: واللهِ لتخرجنَّ أو لأكشفنَّ شعري ولأعجنَّ إلى الله، فخرجوا وخرجَ مَن كان في الدار…)
  • التحريف واضح.. فقد ورد في روايتنا الشريفة أنَّ أمير المؤمنين أخذ بتلابيب عُمَر وضرب به الأرض ووجأ أنفه.. وأمّا السيف الذي كُسَر فهو سيف الزُبير حين اجتمعوا عليه بأجمعهم.
  • — إلى أن يقول في صفحة 59 يقول: (خرج عليٌّ مُحنقاً غاضباً فذهب إلى فاطمة فخرج بها من دارها فحملها ليلاً فأخذ يطوفُ بها مجالس الأنصار تسألُهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنتَ رسول الله قد مضتْ بيعتُنا لهذا الرجل، ولو أنَّ زوجك وابن عمّكِ سبق إلينا قبل أبي بكرٍ ما عدلنا به..)!! فأين هي بيعة الغدير أيّها الكذّابون الضالّون..؟!
  • — وفي صفحة 60 يقول: (فغضبتْ فاطمةُ لِذلك وهجرتْ أبا بكرٍ فلم تُكلّمهُ في ذلك حتّى ماتتْ فدفنها عليٌّ ليلاً ولم يُؤذن بها أبا بكر..)
  • وقفة عند كتاب [الإمامُ عليّ بن أبي طالب: ج1] للكاتب والأديب المصري عبد الفتّاح عبد المقصود
  • (قراءة سُطور من هذا الكتاب من الصفحات [190 – 191 – 193 – 194]..)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …