قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٦ – الصحيفة الرابعة – بعضُ شئٍ ممّا جاء عن مقتلها في حديث الأطهار ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 19 ربيع الثاني 1440هـ الموافق 27 / 12 / 2018م

  • لازال الحديثُ يتواصلُ في الصحائفِ التي جعلتُها جواباً على سُؤالٍ يدورُ مضمونهُ حول مقتل الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”

  • الصحيفة الأولى عنوانها: “مجتمعُ الصحابة وواقعهم” ومرّ الحديث فيها.
  • الصحيفة الثانية عنوانها: “شيءٌ مِن بقايا ما بقي مِن وثائق الجريمة” ومرَّ الحديث فيها.
  • الصحيفةُ الثالثة عنوانها: “لقطاتٌ متنوّعة مِن سيرة الخليفة عمر” وتمّ الحديث فيها.
  • والصحيفة الرابعة عنوانها: “شيءٌ عن مقتلها ممّا جاء في أحاديثِ الأطهار”.
  • في الحلقة الماضية تمَّ الحديثُ في الجزء الأوّل من هذه الصحيفة. وعرضتُ بين أيديكم صُوراً، لقطاتٍ، حقائقَ في أجواءِ مقتل الصدّيقة الكُبرى.

  • في هذهِ الحلقة سأتناول مجموعةً مِن النُصوص المُصرّحة عن قتلها وما جرى عليها، ولكنّني سأُسلّط الضوء فقط فيما يرتبطُ بالتصريح بموتها بسبب الضرب أو ما جاء تصريحاً مِن أنّها قُتلتْ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

  • ● سأبدأُ مِن كتاب [كامل الزيارات] لابن قولويه وهُو مِن أوثق كُتُب المكتبة الشيعيّة.
  • — وقفة عند مقطع مِن حديثٍ طويل لإمامنا الصادق في باب “نوادر الزيارات” يتحدّث فيه عن إسراء النبيّ لما أُسري بالنبيّ ولمّا عُرِج به.. يقول “عليه السلام” وهو يُحدّثنا عمّا سمِع رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” في إسرائه ومعراجه.. فتقول الرواية:
  • (وأمَّا الثالثةُ فما يلقى أهلُ بيتكَ مِن بعدكَ مِن القتل، أمَّا أخوكَ عليٌّ فيلقى مِن أمَّتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحِرمان والجحد والظُلم وآخر ذلك القتل، فقال: يا ربِّ قبلتُ ورَضيتُ ومنك التوفيق والصبر، وأمّا ابنتكَ فتُظلَم وتُحرَم ويُؤخذ حقُّها غَصباً الَّذي تجعله لها، وتُضرَب وهي حامل ويُدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن، ثمَّ يمسّها هوانٌ وذلٌّ، ثمَّ لا تجدُ مانعاً وتطرحُ ما في بطنها من الضرب وتموتُ من ذلك الضرب..!
  • قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قَبلتُ يا ربِّ وسلّمت ومنكَ التوفيق والصبر، ويكونُ لها مِن أخيكَ ابنان يُقتَل أحدهُما غَدْراً ويُسلَب ويُطعَن، تفعلُ به ذلكَ أُمَّتك، قلْت: يا رَبِّ قبلتُ وسلّمتُ إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ومنك التوفيق الصبر.
  • وأمّا ابنها الآخر فتدعوه أُمَّتك للجِهاد ثمَّ يقتلونه صَبراً، ويقتلون وُلده ومَن معه مِن أهل بيته، ثمَّ يسلُبون حَرمه..)
  • — قولهِ: (وأمَّا الثالثةُ فما يلقى أهلُ بيتكَ مِن بعدكَ مِن القتل) الحديثُ عن أهل بيته، عن هذا المُصطلح العقائدي الذي لا صِلةَ لهُ بقضيّةِ الأرحامِ والأصهار والانتساب الأُسري والعشائري.. وإنّما الحديث هُنا عن حقيقةٍ عن مضمونٍ يُعنون بهذا العنوان “أهل البيت”.. وفاطمةُ هي الكوكبُ الدُريّ المُشرقُ والمُشعُّ في هذا البيت. الرواية صريحة في أنّهم جميعاً يُقتلون..! وفاطمة تُضرب حتّى تموت مِن الضرب.. فهي أيضاً تُقتل..! فهل تُريدون تصريحاً وتوضيحاً وبياناً وشرحاً أكثر من ذلك..؟! هذا النصُّ يكفينا وينتهي الكلام.
  • ● وقفة عند ما جاء في كتاب [سُليم بن قيس: ج2] بشأن مقتل الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • وقفة عند مقطع من حديثٍ طويل ينقلهُ سُليم عن سلمان عن أمير المؤمنين في صفحة 588 يقول سيّد الأوصياء وهو يتحدّث عن الزهراء بعد أن عُذّبتْ وأُهينتْ وأُذلّتْ وأعتُدي عليها وضُربتْ ذلك الضرب المُؤلم والمُبرّح والقاتل في نفس الوقت: (فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة ..)
  • — مُصطلح “الشهيدة” في زيارة الصدّيقة الطاهرة يشتمل على المعنيين: على أنّها الشهيدة أي الشاهدة على الخلق، ويشتملُ على معنى الشهيدة التي قُتلتْ وسُفِك دمها..!
  • — وفي صفحة 675 رواية أُخرى قرأتُها عليكم في حلقةِ يوم أمس.. حينما كان أمير المؤمنين جالساً في مسجد رسول الله وسأله العبّاس عن السبب الذي دفع عُمَر بن الخطّاب أن لا يُغرّم قُنفذ كما غرّم بقيّة الولاة والعُمّال وناصفهم أموالهم؟! فأغرورقتْ عينا أمير المؤمنين بالدُموع، ثمَّ قال: شَكَر لهُ – أي لقنفذ – ضَربةً ضربها فاطمة بالسوط، فماتتْ “صلواتُ الله وسلامهُ عليها” وفي عضدها أثرهُ كأنّه الدُملج..!
  • الروايةُ تتحدّثُ عن ضربٍ كانتْ آثارهُ واضحة على بدنها، وماتتْ وآثار الضرب واضحة.. يعني أنّها ماتتْ من ذلك الضرب..!
  • والمُراد مِن “الدملج”: سِوارٌ تلبسهُ المرأة في عضدها، فكانتْ زينةُ فاطمة مِن هذهِ الأمّةِ الضالّةِ المُتحيّرة كانت الهدية هي أن أخذتْ سياطَ الخليفة وسياطَ قنفذ دُملجاً على عضدها الشريف..!
  • — وفي صفحة 907 من نفس الكتاب رواية طويلة والكلامُ لرسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” يقول:
  • (ثُمّ أقبل على ابنته فقال: إنّك أوّل من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، وسترين بعدي ظُلماً وغيظاً حتّى تُضرَبي ويُكسَر ضِلْعٌ مِن أضلاعك، لعن الله قاتلكِ ولعن الآمر والراضي والمُعين والمُظاهر عليكِ وظالمَ بعلكِ وابنيك..)
  • موطن الشاهد هُنا: (وسترين بعدي ظُلماً وغيظاً حتّى تُضرَبي ويُكسَر ضِلْعٌ مِن أضلاعك، لعن الله قاتلكِ…) فماذا تُريدون تصريحاً أكثر من ذلك..؟!
  • ● وقفة عند كتاب [دلائل الإمامة] للمحدّث الطبري الإمامي.. وهذا الكتاب يُعدّ من المصادر المُهمّة في حديثِ العترة الطاهرة وما يرتبطُ بسيرتهم وأحوالهم.
  • وقفة عند مقطع من حديث إمامنا الصادق وهو حديثٌ في شأن ولادة الصدّيقة الكُبرى وفي شأن وفاتها وشهادتها.. الحديث رقم (43) في صفحة 134 يقول “عليه السلام”: (وكان سببُ وفاتها أنَّ قُنقذاً مولى عُمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطتْ مُحسناً ومرضتْ مِن ذلكَ مرضاً شديداً، ولم تدعْ أحداً ممّن آذاها يدخُل عليها..)
  • المُراد من “نعل السيف” هو نهايةُ مقبضُ السيف حينما يكون عريضاً.. والمُراد مِن الّلكز: هو الضرب بشدّةٍ مع ضغطٍ وعصْرٍ بالآلة التي يلكزُ بها الّلاكز.
  • — قد يقول قائل: أنّ هُناك روايات تتحدّث عن أنَّ عُمَر بنفسه قد وجأها بالسيف وهو في غمده في جنبيها، وهناك، وهناك…! وأقول:
  • أولاً: كثيرون الذين ضربوها.
  • ثانياً: تعرّضتْ للضرب عدّة مرّات وليس في يومٍ واحد بل في عدّة أيّام.
  • ثالثاً: أنّه ربّما يقع اشتباهٌ مِن الرُواة فيُبدلون اسماً بإسم من نفس المجموعة.. فهذا الاحتمال واردٌ أيضاً.
  • ● وقفة عند ما جاء في كتاب [بحار الأنوار: ج73] بشأن مقتل الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • وقفة عند الحديث رقم (21) في صفحة 355 والحديث عن المُفضّل بن عُمر عن يونس بن يعقوب عن إمامنا الصادق يتحدّث فيه عن الأشخاص الذين قال عنهم رسول الله أنّهم يستحقّون الّلعن.. يقول الإمام “عليه السلام”:
  • (يا يونس، قال جدّي رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله”: ملعونٌ ملعونٌ مَن يظلم بعدي فاطمة ابنتي ويغصبُها حقَّها ويقتلها..)
  • فماذا تُريدون أكثر من ذلك حتّى تعتقدون أنَّ فاطمة الزهراء قد قُتلتْ..؟!!
  • النصوصُ واضحةٌ جدّاً.. كلماتهم الشريفةُ بيّنةٌ.. وحينما تعودون إلى نُصوص زياراتها الشريفة أو إلى أدعية الصلوات عليها فإنّكم ستجدون تكرّر ذكر هذهِ الصِفة “الشهيدة” وهذهِ الرواياتُ وهذهِ الأحاديث التي تلوتُها على مسامعكم تشرحُ هذا المُصطلح الذي ورد مُتكرّراً في زياراتها الشريفة وفي أدعية الصلوات عليها وفي سائر الروايات والأحاديث التي تناولتْ شُؤون فاطمة وهي كثيرةٌ جدّاً في كُتُبنا.. فالقضيّةُ واضحةٌ جدّاً لا تحتاجُ إلى كثيرٍ مِن الإثبات وإلى كثيرٍ مِن الجدل والنقاش.. ولكن ماذا نصنع مع هؤلاء الغبران الذين يرون الحقائق واضحة في أوعية علم آل مُحمّد ويزحفون كالّلصوص إلى العيون الكدرة القذرة كي يشربوا من الفكر الناصبي.. وبعد ذلك يقولون للشيعةِ هذا هو فكرُ آل مُحمّد..!!

  • هناك وثيقتان علويّتان مُهمّتان جدّاً ترتبطانِ بنفس الموضوع. (علماً أنَّ مراجع الشيعة يُضعّفون هاتين الوثيقتين ولا يعبأون بهما، فضلاً عن أنّهم لا يفهمون معاريض كلام آل مُحمّد..).

  • الوثيقة (1): قنوت أمير المؤمنين “دعاء صنمي قريش”.
  • وقفة عند قنوت سيّد الأوصياء في كتاب [بحار الأنوار: ج82] – باب قنوتات الأئمة الطويلة في صفحة 260 الحديث (5)
  • ممّا جاء في قنوت سيّد الأوصياء وهو يتحدّث عن الأوّل والثاني يقول: (فقد أخربا بيتَ النبوة، ورَدَما بابه، ونَقَضا سَقْفَه، وألحقا سَماءَهُ بأرضه، وعاليَهُ بسافله، وظاهرهُ بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله…)
  • الإستئصالُ هو القَطْعُ مِن الأصل.. يُقال القبيلةُ الفلانيّة استأصلتْ آل فلان يعني: قتلتهم عن الآخر ولم تُبقي منهم أحداً لا مِن رجالهم ولا مِن نسائهم.
  • واستأصل الشجرة: يعني استخرجَ أصلها مِن داخل الأرض.
  • — حين يقول سيّد الأوصياء في قنوتهِ: (واستأصلا أهله) مَن هم أهلُ رسول الله “صلّى الله عليه وآله”..؟
  • العنوانً الأوّل لأهل النبي هُم: فاطمة، عليٌّ، حسن، حسين.. وأوّل هذا العُنوان: فاطمة.. هذا بحسب الّلغة وحتّى بحسب الاصطلاح الديني.

  • وقفة عند كتاب [صحيح مُسلم] – الكتاب (45) كتاب فضائل الصحابة – الباب (4): بابٌ من فضائل عليّ بن أبي طالب.. جاء هذا الحديث:

  • (بسندهِ حدّثني يزيد بن حيّان، قال: انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعُمر بن مُسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه، قال لهُ حُصين: لقد لقيتَ يا زيد خيراً كثيراً، رأيتَ رسول الله، وسمعتَ حديثه، وغزوتَ معهُ وصلّيتَ خلفه، لقد لقيتَ يا زيد خيراً كثيرا، حدّثنا يا زيد ما سمعتَ مِن رسول الله، قال: يابن أخي: واللهِ لقد كبرتْ سنّي وقَدُم عهدي ونسيتُ بعض الذي كنتُ أعي من رسول الله، فما حدّثتكم فاقبلوا – بالقدر الذي أتذكّر – وما لا فلا تكلّفونيه، ثمَّ قال: قام رسول الله يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ، وذكّر، ثمَّ قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس، فإنّما أنا بشر يُوشكُ أن يأتي رسول ربّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنُور، فخُذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثمَّ قال: وأهْل بيتي، أُذكّركم اللهُ في أهل بيتي، أذكّركم اللهُ في أهْل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، فقال لَهُ حُصين: ومَن أهْلُ بيتهِ يا زيد، أليس نساؤهُ مِن أهل بيته؟ قال: نساؤهُ مِن أهل بيته، ولكن أهل بيتهُ من حُرِمَ الصدقة بعده، قال: ومَن هُم؟ قال: هُم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرّم الصدقة؟ قال: نعم).
  • التحريف واضحٌ جدّاً في الحديث حين يقول: (نساؤهُ مِن أهل بيته، ولكن أهل بيتهُ من حُرِمَ الصدقة بعده…) ألا تُلاحظون أنَّ العبارة مُختلّة؟!
  • في كُتب الحديث الأخرى كُتِب فيها هذه العبارة: (نساؤهُ لسنَ مِن أهل بيته، ولكن أهل بيتهُ من حُرِمَ الصدقة بعده…) والمُراد من الصدقة أموال الزكاة الواجبة (زكاةُ الأموال وزكاة الأبدان).
  • فهذه العبارة قد حُرّفت: إمّا أنّها أصلاً لم تكن في المُحادثة، أو أنّها كانت في المُحادثة مع كلمة “ليس” مثلما وردتْ في الكُتُب الأخرى.

  • المحقّق الذي حقّق هذا الكتاب وهُو نوّاف الجرّاح يقول في الحاشية: (هذهِ روايات مُتناقضة الظاهر، وهُنا آراءٌ في ذلك، وفي رواياتٍ في غير مُسلم أنّهُ قال: “نساؤه لسن مِن أهل بيته” فالرواية الأولى أهل بيته الذين يسكنون معه فأمر باحترامهم ولكن لا يدخلن فيمن حُرِم الصدقة، وبهذا اتّفقتْ الروايتين)..!!

  • وأقول: أين هي الرواياتُ المُتناقضة الظاهر؟! الموجود فقط رواية واحدة وواضح التحريف والتزوير فيها..! ولكنّه جاء إلى هذهِ الرواية فجعلها روايتين ووضع لها شرحاً..!!
  • — قول الرواية: (نساؤهُ مِن أهل بيته، ولكن أهل بيتهُ من حُرِمَ الصدقة بعده…) هل هذا التعبير يصحُّ في كلام العرب؟!!
  • هذه الكلمة (لكن) يُقال عنها أنّها تُستعمل للإستدراك، والمُراد من الإستدراك: يعني هُناك معنىً ذُكِر وحينما نستعمل (لكن) فإنّنا سنذكرُ معنىً آخر يُخالف المعنى الأوّل الذي ذُكِر.. فكيف يقول: (نساؤهُ مِن أهل بيته، ولكن أهل بيتهُ..) أيُّ منطقٍ هذا..؟!
  • المنطق أن يقول هكذا: (نساؤهُ لسن مِن أهل بيته، ولكن أهل بيتهُ من حُرِمَ الصدقة بعده…) هكذا هي العربيّة الصحيحة.. لأنَّ (لكن) تُستعمل للإستدراك، يعني أنَّ المعنى السابق يكون مُخالفاً للمعنى الّلاحق، فما قبل (لكن) يُخالف ما بعد (لكن) هذا هو الاستدراك.
  • فهذهِ الرواية في صحيح مُسلم التحريف واضحٌ فيها، ولِذلك اضطّر أن يُعلّق عليها بالتعليق الذي مرّ.. وهذا هو التثويل المغناطيسي الذي يُمارسه رجال الدين لأتباع أديانهم في جميع المُؤسّساتِ الدينيّة..!

  • سُورة غافر (سُورة المؤمن) في الآية (45 – 46) بعد البسملة: {فوقاهُ اللهُ سيّئات ما مكروا وحاقَ بآل فرعون سُوء العذاب* النار يُعرضونَ عليها غدوّاً وعشيّاً ويوم تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب}

  • الحديث هُنا عن مؤمن آل فرعون.. هذا المُصطلح (آل فرعون) وردَ كثيراً في الكتاب الكريم، ولكن هُنا خُصوصيّة لأنَّ الحديثَ عن العاقبةِ الأخيرة (الحُكم النهائي) قَطْعاً لا يُساوى فرعون مع أتباعه، وإنّما يُلحَقُ بهِ مَن هو مِن فرعون وفرعون منه.. لأنّنا نتحدّث عن يوم القيامة وعن الحُكْم الأخير، وإلّا فالقرآن ورد فيه كثيراً هذا العنوان (آل فرعون) ويُقصَد منهم الأتباع، ولكن هُنا خُصوصيّة فإنَّ الأتباع لا يُحكَمون بنفس حُكْم فرعون.
  • حين تقول الآية: {ويوم تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب} آل فرعون هُنا عنوانٌ خاصّ، الذين حُكمُهم حُكْم فرعون وهو أشدُّ العذاب.
  • ● وقفة عند قول الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج7] في المقصود من (آل فرعون) في قولهِ تعالى: {ويوم تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب}
  • (عن مُحمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: جُعلتُ فداك، مَن الآل؟ قال: ذُريّةُ مُحمّد – والعنوان المُباشر الأوّل في ذُريّة مُحمّد هو فاطمة – قلت: فمَن الأهل؟ قال: الأئمة. فقلت: قوله عزَّ وجلَّ: {أدخلوا ال فرعون أشد العذاب}؟ قال: والله ما عنى إلّا ابنته).
  • لأنَّ فرعون لم تكنْ لهُ مِن ذُريّة إلّا بنت واحدة، ولِذا حينما نذهبُ إلى سُورة القصص في الآية 9 بعد البسملة: {وقالتْ امرأةُ فرعون قُرّةُ عينٍ لي ولك لا تقتلوهُ عسى أن ينفعنا أو نتّخذهُ ولدا…}
  • لأنَّ فرعون تزوّج امرأةً مِن الأقباط لم تلدْ لهُ ولداً وإنّما ولدتْ لهُ بنتاً.. ثُمَّ تزوّج من بني إسرائيل “آسيا” وما ولدتْ لهُ.. فلمّا عثروا على التابوت وفيه موسى بعد أن ألقتهُ أمّه في اليم {وقالتْ امرأةُ فرعون قُرّةُ عينٍ لي ولك لا تقتلوهُ عسى أن ينفعنا أو نتّخذهُ ولدا…} لأنَّ فرعون كان مهووساً بالولد حتّى يكون خليفةً له، ولكن لم يكنْ عنده إلّا بنت.
  • ● هكذا جاء في قنوتِ أمير المؤمنين في دُعاء صنمي قُريش: (واستأصلا أهله).
  • فإنْ كان المُراد مِن “الأهل”: الأئمة مُطلقاً (يعني منظومة الأئمة الأربعة عشر) ففاطمةُ إمامٌ مِن الأئمة فيها، وهي أصلُ إمامةِ ولدها، هي أصلُ العترة لأنّها الذُريّةُ المُباشرة مِن مُحمّدٍ ولِمُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”.
  • وإنْ كان المُراد مِن الأئمة هُنا منظومة الأئمة الإثني عشر، فإنَّ أصلهم فاطمة، لأنَّ فاطمةَ هي آلُ مُحمّد كما قال إمامُنا الصادق “عليه السلام” في الرواية السابقة في [تفسير البرهان] في معنى آل فرعون: (والله ما عنى إلّا ابنته) فهي الذُريّةُ المُباشرة.
  • والّلغة هي الّلغة إنْ استُعملتْ في آل فرعون أو استُعملتْ في آلِ أيّ أحدٍ آخر.. الّلغةُ هي الّلغة في قواعدها ومعانيها ومضامينها.. نعم هي محكومةٌ في ثقافتنا الدينيّة العَلَويّة الغديريّة بحَسَب بيعة الغدير محكومةٌ بمعاريض كلام مُحمّدٍ وعليٍّ وفاطمة.. هذا هو الأساس في فهمنا لديننا.. فعلى أيّ وجهٍ نحملُ كلمة (أهل) فإنَّ عملية الاستئصال بدأت بفاطمة ولا ينطبقُ هذا المعنى في أُفق الحقيقة إلّا على قتل فاطمة.. ثُمَّ تأتي التعابير الأخرى مُنتشرةً إمّا بنحوٍ مُلاصقٍ لهذه العبارة أو بعد التفصيل في الدُعاء والقنوت.
  • ● أيضاً مِن العناوين التي ذكرها سيّد الأوصياء في دُعاء صنمي قُريش والتي تُشير إلى قتل فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” هذه العناوين:
  • (ودمٍ أراقوه، وبطنٍ فتقوه، وضلعٍ كسروه، وصكٍّ مزّقوه..)
  • علماً أنّني لا أُريد هُنا أن أشرح هذا الدُعاء، ولكنّني أقِفُ عند هذه الجُملة (واستأصلا أهله) تصريحٌ واضحٌ بقتل فاطمة، والجملة الثانية (ودمٍ أراقوه) قَطْعاً القُنوتُ يتحدّث عن أقدسِ دمٍ أُريق. أميرُ المؤمنين لازال حيّاً، والحسن لازال حيّاً، والحُسين لازال حيّاً.. إنّه يتحدّث عن دمٍ يُنسَبُ إلى رسول الله لأنَّ رسول الله أيضاً أراقوا دمه، قتلوه مسموماً {أفإنْ ماتَ أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم}
  • أقدسُ دمٍ هو دمُ مُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله” ولكن الدُعاء هو في الحديث عن الشُؤون التي ترتبطُ برسول الله بعد استشهاده ورحيله عن الدُنيا.. فحينما يتحدّث أمير المؤمنين هنا عن دمٍ أراقوه إنّه أقدس دمٍ يرتبط برسول الله أُريق بعد استشهاده “صلّى الله عليه وآله”.. وعليٌّ يقرأ هذا القنوت في صلاته.. إنّه دم فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامه عليها”..! كما نقرأ في حديث الكساء الشريف:
  • (فلمَّا إكتملنا جميعاً تحتَ الكساء أخذَ أبي رسول الله بطرفي الكساء وأومئ بيده اليمنى إلى السماء وقال: الَّلهمَّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي وحامَّتي لحمُهم لحمي ودمُهم دمي يُؤلمني ما يُؤلمهم ويَحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمَن حاربهم وسِلْمٌ لمَن سالمهم وعدوٌّ لمَن عاداهم ومُحبٌّ لمَن أحبَّهم، إنّهم منّي وأنا منهم..)
  • المجلسُ كان مُنتقصاً قبل دُخول فاطمة تحت الكساء، ولِذا قالت “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”: (فلمَّا إكتملنا جميعا تحت الكساء) وفاطمةُ هي عينُ القلادة، لو لم تكن فاطمة عين القلادة لَما قال الله لجبرئيل حين سأل جبرئيل: (ومَن تحت الكساء؟) فقال الله عزَّ وجلَّ: (هُم فاطمةُ وأبوها وبعلُها وبنوها) فابتدأ بفاطمة ونسبهم إليها.
  • ● قول رسول الله: (لحمُهم لحمي ودمُهم دمي) وسيّد الأوصياء يقول: (ودمٍ أراقوه)..!! هذهِ السطرةُ وقعتْ على عين مُحمّد.. لقد سطروا مُحمّداً على عينه مثلما كسروا رُباعيّتهُ في أُحُد..!!
  • الوثيقة (2): هي الأخرى عَلويّة وهي تأبين أمير المؤمنين للصدّيقة الكُبرى بعد أن واراها الثرى ووقف على قبرها مُؤبّناً ومُعزّياً رسول الله.
  • سأقرأ عليكم النصّ الذي هُو نصٌّ يهملهُ الخطباء على المنابر ويُهمله العُلماء.. فما يُقرأ على المنابر هو النصُّ المُحرّف الذي جاء في نهج البلاغة، سأقرأ لكم تأبين الأمير مِن [الكافي الشريف: ج1] عِلماّ أنَّ هذا النصّ أيضاً هو الآخر تعرّض لتحريفٍ لفظيٍّ ومعنوي، ومِن خلال البحث والتحقيق والمُقارنات ستتضحُ لكم الصُورةُ جليّةً وأنتم ستحكمون بأنفسكم.
  • — في صفحة 521 في [الكافي الشريف: ج1] – باب مولد الزهراء فاطمة، الحديث (3)
  • (بسندهِ عن أبي عبد الله الحسين بن علي “عليهما‌ السلام” قال: لمَّا قُبضتْ فاطمة “عليها‌ السلام” دَفَنها أميرُ المؤمنين سرّاً، وعفا على موضع قبرها – أي لم يترك أثراً يدلُّ عليه – ثمَّ قام فحوَّل وجههُ إلى قبر رسول الله “صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم”، فقال: السلامُ عليك يا رسول الله عنّي، والسلام عليكَ عن ابنتكَ وزائرتك والبائتةِ في الثرى ببقعتكَ…)
  • — إلى أن يقول مُخاطباً رسول الله: (قد استرجعتْ الوديعة، وأُخذتْ الرهينة، وأُخلستْ الزهراء، فما أقبحَ الخضراء والغَبراء يا رسول الله، أمَّا حُزني فسرمد، وأمَّا ليلي فمُسهّد، وهمٌّ لا يبرحُ مِن قلبي أو يختار اللهُ لي داركَ التي أنتَ فيها مُقيم. كمد مُقيّح، وهمٍّ مُهيّج، سرعان ما فرّق بيننا، وإلى الله أشكو..)
  • — قولهِ: (وأُخلستْ الزهراء) يعني أنّها قُتلتْ غِيلةً، قاتلها أخذ يبحثُ عن أيّةِ فُرصةٍ كي يقتلها، فقتلها وهو يُخفي ذلك.. هذا معنى أُخلستْ.. وهذهِ العبارة ليستْ موجودةً في النصّ الذي جاء في نهج البلاغة فقد حرّفوه.
  • عُلماء ومراجع الشيعة حين يُسألون عن قتل فاطمة يقولون: لو كانتْ قُتلتْ لذكرَ ذلك عليٌّ في تأبينه.. ويتحدّثون عن التأبين المُحرّف لِقلّة عِلْمهم بحديث أهل البيت.
  • وإذا كانْ الكافي كما يقولون مِن الأصول الأربعة التي عليها مَدارُ الاستنباط والفقاهة والاجتهاد والتحقيق، فلماذا لم تقرأوا هذهِ الرواية في الجُزء الأوّل مِن الكافي؟! وإذا كُنتم قرأتموهما فلماذا لم تفهموا الرواية بلغة العرب على الأقل بعيداً عن معاريض كلام الآل التي لا تعرفونها ولا تُحيطون بها علماً..!

  • وقفة عند كتاب [لسان العرب: ج3] لابن منظور لمعرفة المُراد من معنى كلمة “أُخلستْ” في لُغة العرب.

  • جاء في مادة خَلَس: (الخَلْس: الأخذ في نهزة ومُخاتلة.. والمُخاتلة هي المُخادعة..) ففي صفحة 18 جاء في مادة خَتَل: (الخَتْل هو تخادعٌ عن غفلة، وخَتَلهُ أي خدعهُ عن غفلة. والتخاتل: التخادع، يُقالُ للصائدِ إذا استتر بشيءٍ ليرمي الصيد درى وختل الصيد..)
  • وأمَّا المُراد من الأخذ في نُهزة: أي الذي ينتظرُ أيّة فُرصة فينتهزها كي يُخادع ويخدع الآخرين لأجل أن يقتل خصمه.
  • (وقفة عند بعض المعاني الّلغويّة الأخرى لمادة خَلَس في كتاب لسان العرب لابن منظور)
  • ● قول سيّد الأوصياء: (وأُخلستْ الزهراء) جاء الفعل مبني للمجهول لأنَّ الفاعل معلوم ومعروف.. فإنّنا نبني الفعل للمجهول ولا نذكر الفاعل لعدّة أسباب وأحد هذه الأسباب حينما تكون القضيّة معروفة.. وليس المقامُ مقامَ تقيّةٍ، فإنَّ أمير المؤمنين هُنا يقفُ لوحده، فقد دفن الزهراء سرّاً.. ولكن بُني الفعل للمجهول ولم يُذكر الفاعل لأنَّ الفاعل معروف، فالحقائق التي مرّتْ واضحة في كُتُب القوم وفي كُتُبنا.

  • وقفة عند النصَّ الذي ورد في كتاب [نهج البلاغة] لتأبين سيّد الأوصياء للصدّيقة الكُبرى بعد أن دفنها في صفحة 233 كلامه المرقم 202: ما قاله بعد أن دفن الصدّيقة الكبرى، يقول “عليه السلام”:

  • (فلقد استُرجعتْ الوديعة وأُخذت الرهينة، أمّا حُزني فسرمد وأمّا ليلي فمُسهّد إلى أن يختار الله لي داركَ التي أنتَ بها مُقيم…)
  • ألا تُلاحظون أن قطعاً واضحاً في الكلام حينما نقرأ ما جاء في نهج البلاغة بالمقارنة مع ما جاء في الكافي الشريف.
  • وهُناك نقصٌ واضحٌ في بقيّة الكلمات، ولكنّي أتحدّث هُنا عن المقاطع المُرتبطة بمقتل فاطمة “صلواتُ الله وسلامهُ عليها”.. فلاحظتم بشكلٍ واضح وبنحوٍ بيّن لاحظتم هذا التحريف الذي جاء في نهج البلاغة الشريف، وهُناك عبارةٌ أُخرى مُهمّةٌ جدّاً، أُشير إليها وهي:
  • (وستنبئكَ ابنتكَ بتضافر أُمّتكَ على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا، وستقول وتقول، ويحكم الله وهو خير الحاكمين..) هذهِ العبارة التي وردتْ في الكافي الشريف.
  • ● لاحظوا هذهِ العبارة مُهمّة جدّاً حين يقول سيّد الأوصياء: (وستنبئكَ ابنتكَ بتضافر أُمّتكَ على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال) المُراد مِن أحفها السُؤال: يعني سلْها وسلْها.. لأنَّ الزهراء أخفتْ كثيراً ممّا جرى عليها كما أشرتُ إلى ذلك في حلقة يوم أمس.. هذا الّذي أخفتهُ الزهراء سيتّضحُ في عصر الرجعة، فهُناك مُحاكمةٌ كبيرة يبدؤها إمام زماننا في عصره القائم الأوّل.
  • مُحاكمةٌ حيّةٌ، الشخوصُ جميعاً يعودون، ويُؤتى بالحَطَب الذي وُضِع على بيت فاطمة.. والشُخوص جميعاً سيكونون حاضرين في المحكمة القائميّة بشخوصهم في مقطعٍ من مقاطع الرجعة.. والرواياتُ فصّلت ذلك.
  • ● قولهِ: (فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا) الغليل هو الحرارةُ المُتّقدة.. هناك جمرٌ في صدرها مُعتلج.
  • النصّ الموجود في نهج البلاغة حُذف منهُ الكثير فلا تُوجد فيه هذهِ العبائر: (فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا، وستقول وتقول، ويحكم الله وهو خير الحاكمين..) فالنصّ الموجود في نهج البلاغة هو نصٌّ مُحرّفٌ مُنتقص، انتُقِص منه معنيان مُهمّان جدّاً:
  • المعنى (1): “وأخلستْ الزهراء” أي قُتلتْ غِيلة.
  • المعنى (2): “فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا، وستقول وتقول…”
  • من أراد النصّ كاملاً فليعد إلى الكافي الشريف.

  • وقفة عند طبعةٌ مِن أشهر الطبعات المُتوفّرة في مكتباتنا الشيعيّة في الوقت الحاضر لكتاب [الكافي الشريف: ج1]
  • قراءة سُطور مِن مُقدّمة المُحقّق لهذا الكتاب وهو الشيخ محمّد جعفر شمس الدين، وقراءة سُطور مِن مُقدّمتهِ في الطبعة التي تليها والتي يقول فيها أنَّه بذل جهده في كلا الطبعتين مِن أجل أن يضبطَ النصّ ويُبيّن المعاني المُبهمة.
  • في هذا الكتاب في تأبين أمير المؤمنين ذَكَر هذهِ المُحقّق الشيخ محمّد جعفر شمس الدين هذهِ العبارة: (وأُخلستْ الزهراء) ولكنّني أقول لكم حتّى هذهِ العبارة: (وأُخلستْ الزهراء) هي الأخرى قد حُرّفت.. فأنا أقول: لو كانوا يُحقّقون في النُسخ القديمة ويتتبّعون المصادر الأصليّة لوجدوا أنَّ هذهِ العبارة قد حُرّفتْ، فإنّ أصل العبارة (واختُلستْ الزهراء) وعبارة (واختُلستْ الزهراء) أبلغ وأدق وأشدّ في المعنى، لأنَّ الاختلاس أشدُّ مِن الخَلْس، وهذا ما أشارَ إليه ابن منظور أيضاً في صفحة 125 في مادّة (خَلَس) قال: (والتخالس: التسالب. والاختلاس كالخَلْس، وقيل: الاختلاسُ أوحى مِن الخَلْس وأخصّ) يعني أدقّ في المعنى يُوحي بمعانٍ أكثر وأعمق، وهذا يأتي وفقاً للقاعدة الّلغويّة المعروفة مِن أنّ زيادة المباني تدلُّ على زيادة المعاني.
  • المصادر القديمة التي نقلتْ عن الكافي نقلتْ هذا التعبير (واختُلستْ الزهراء) وحتّى المصادر الأخرى التي أوردتْ هذهِ الرواية ليس مِن الكافي وإنّما أوردتها بِحَسَب المصادر التي نقلتْ عنها.
  • ● الطبعة التي حقّقها الشيخ محمّد جعفر شمس الدين مِن الكافي الشريف جاء في المَتن هذا التعبير: (وأُخلستْ الزهراء) والمُحقّق كتب في الحاشية هذا المعنى: أي أُخذتْ بسرعة.. وهذا المعنى هو الذي يتحدّث عنه النواصب مِن أنّ الزهراء التحقتْ بأبيها بسرعة من دُون أن يحدث أيّ شيء..! فأين المعنى الّلغوي على الأقل؟!
  • صاحب البحار نقل نفس هذا التعبير (وأُخلستْ الزهراء) في الجزء (43) من البحار.
  • وقال الشيخ المجلسي في شرحها: (واستعار “عليه السلام” لفظ الوديعة والرهينة لتلكَ النفس الكريمة لأنَّ الأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان أو لأنَّ النساء كالودائع والرهائن عند الازواج..) وهذا هراء من القول.
  • نحنُ إذا ما رجعنا إلى أحاديث العترة الطاهرة نقرأ هذهِ الرواية وهي موجودةٌ أيضاً في البحار.. يقول رسول الله لأمير المؤمنين في الّلحظات الأخيرة من حياة رسول الله:
  • (فرفع رأسه إليهم ويدها في يده فوضعها في يد عليٍّ وقال له: يا أبا الحسن هذه وديعة اللهُ ووديعة رسوله مُحمّدٍ عندك فاحفظْ الله واحفظني فيها، وإنّك لفاعل…) هذه وديعة الله، فأين نضع هُراء الشيخ المجلسي مِن هذه الرواية..؟!
  • ونحنُ مُطالبون بحفظ هذه الوديعة بولايتها وبالبراءة مِن أعدائها، والبراءةُ مِن أعدائها تتحقّق بتنظيف عُقولنا مِن الفكر الناصبي وبتنظيف واقعنا الشيعي من الفكر الناصبي.. نحفظ الوديعة بأن نُبعد عن وديعة مُحمّدٍ كُلّ ما هو مُنافرٌ لهذهِ الوديعة ويُؤدّي إلى إيذائها.. إنّها البراءةُ الفكريّة الحقيقيّة الصادقة.

  • في كتاب [عوالم العلوم: ج2] الذي هو كتاب إستدراكي على كتاب البحار.. جاءَ في العوالم نقلاً عن الكافي هذا التعبير (واختُلستْ الزهراء) وهي تأتي مُنسجمةً مع التعبير (قد استرجعت الوديعة) والاختلاس أبلغ وأدق ويتناسب مع هذا المضمون حين يقول سيّد الأوصياء: (فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا..) إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أنَّ الكثير مِن الأسرار بقي مخزوناً في صدر فاطمة فإنَّ الذي يكون مناسباً في التعبير هُنا (واختُلستْ الزهراء).. فهذا ينسجم مع الواقع الذي جرى الذي حدّثتنا عنه الروايات وقد مرّ ذكرها، ويأتي مُنسجماً مع مُوسيقى التعبير (قد استرجعت الوديعة) ويأتي مُوائماً ومُوافقاً لِما قاله سيّد الأوصياء: (فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا..)

  • صاحبُ العوالم لم ينقلْ بيان الشيخ المجلسي، ربّما وجدهُ ليس صحيحاً.. وإنّما مُؤسّسة التحقيق هي التي نقلتْ بيان الشيخ المجلسي في الحاشية.
  • صاحب العوالم نقل نصّ (واختُلستْ الزهراء) عن كتاب مجالس الشيخ المُفيد، وعن كتاب مجالس الشيخ الطوسي أيضاً.. مؤسّسة التحقيق هي أضافتْ استدراكاً من عندها النصّ الذي جاء في نهج البلاغة، وإلّا فإنّ صاحب العوالم لم ينقل النصّ الذي جاء في نهج البلاغة.
  • ● وهذا التعبير (واختُلستْ الزهراء) ينسجمُ أيضاً مع التعابير التي جاءتْ في زيارة الناحية المُقدّسة، حين تقول الزيارة: (السلامُ على الجُيوب المُضرّجات، السلامُ على الشفاه الذابلات، السلامُ على النُفوس المصطلمات، السلامُ على الأرواح المختلسات )
  • التعابير هي هي.. رُوح فاطمة اختُلستْ، ورُوح الحُسين اختُلستْ أيضاً.. وما جرى على الحُسين جرى على الزهراء أيضاً..!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …