قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٧ – الصحيفة الخامسة – الفشلُ العقائدي وسوءُ التوفيق والخذلان ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 20 ربيع الثاني 1440هـ الموافق 28 / 12 / 2018م

  • لازال حديثي مُتواصلاً في مجموعةِ الصحائفِ التي جعلتُها جواباً على السُؤال الذي وُجّه إليَّ ويدور مضمونهُ حول مقتل الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

  • مرَّ الحديثُ في الصحيفةِ الأولى: “مُجتمعُ الصحابة وواقعهم”
  • وفي الصحيفةِ الثانية التي عنوانها: “شيءٌ مِن بقايا ما بقي مِن وثائق الجريمة”.
  • والصحيفةُ الثالثة عُنوانها: “لقطاتٌ متنوّعة مِن سيرة الخليفة عمر”.
  • والصحيفة الرابعة: “بعضُ شيءٌ عن مقتلها ممّا جاء في أحاديثِ الأطهار”.
  • الصحيفةُ الأولى تألّفتْ مِن جُزئين، والصحيفةُ الثانية مِن جُزءٍ واحد، والصحيفةُ الثالثة أيضاً تألّفت من جُزء واحد، وأمَّا الصحيفةُ الرابعة فهي كالأولى تألّفتْ مِن جُزئين.
  • في هذهِ الحلقة سأتناولُ الصحيفةَ الخامسة والتي عُنوانها: الفشلُ العقائدي وسُوء التوفيق والخذلان.
  • ● بعد بيان كُلّ تلكم الحقائق، مع أنّي لم أكنْ في مقام الاستقصاء لكنّني عرضتُ الكثير مِن الحقائق والوقائع، من الأدلّة والقرآئن والشواهد، مِن الصُور الواضحة البيّنة التي لا تحتاجُ إلى الكثير مِن التفكير أو البحث أو التعمّق.
  • فمن مُجتمع الصحابةِ وواقعُهم عرضتُ لكم الكثير مِن المطالب، وممّا بقي مِن وثائقِ الجريمة عرضتُ الكثير بين أيديكم، ومِن سيرةِ الخليفةِ عُمر الإسم الأوّل الذي يلتصقُ بمقتل فاطمة “صلواتُ الله وسلامهُ عليها” عرضتُ الكثير ممّا يُمكّنكم أن ترسموا صورةً صحيحةً عن شخصيّة عُمر.
  • وعرّجتُ بعد ذلك على حديث العترة وعرضتُ ما عرضتُ بين أيديكم.
  • بعد كلُّ تلكَ المطالب والتي لم تكن وليدة هذا العصْر وإنّما موجودة في الكُتُب والمصادر القديمة للسُنّة والشيعة، وهذهِ الكُتُب التي يتلقّاها الطرفان بالقبول بنحو الإجمال ويُوجد أكثر مِن ذلك.. ومع كُلّ تلكَ الحقائق الواضحة في كلماتِ المعصومين في جوّنا الشيعي (في الزياراتِ، في الأدعية، في الخُطَب، في الأحاديثِ، في الروايات..) في كُلّ ما تقدّم عرضه، مع كلّ ذلك نجد أنَّ كبار مراجعنا يُشكّكون في تلكَ النصوص، يُنكرونها، يتوقّفون عندها، يتردّدون في قبولها، يقبلون جانباً ويسكتونَ عن جانبٍ آخر، يتركون القضيّة مفتوحةً مِن دُون تعليق.. لأنَّ قُلوبهم لا تقبلُ هذهِ المضامين ولا يُريدون أن يصطدموا بعامّة الشيعة.. إلى قائمةٍ طويلةٍ مِن هذهِ الأوضاع التي تُنبئُ عن الفشل العقائدي وعن سُوء التوفيق والخذلان الذي هيمن على واقعِ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة وبشكلٍ خاص فيما يرتبطُ بكبار مراجع التقليد عند الشيعة مِن الأحياء ومِن الأموات عِبْر عَصْر الغَيبة الكُبرى..!
  • وبما أنَّ السائل بنى سُؤاله على هذا الأساس مِن أنّني في أحاديثي أتحدّث عن قتل فاطمة بينما كبار مراجع الشيعة لا يُقرّون بذلك.. بيّنتُ ما بيّنتُ في الحلقاتِ المُتقدّمة مِن هذا البرنامج وبقيتْ بقيّةٌ سأعرضها لكم في هذهِ الحلقة وفيما سيأتي مِن الحلقات القادمة.
  • لِذا جعلتُ عُنوان الصحيفةِ الخامسةِ من هذه الصحائف: الفشلُ العقائدي وسُوء التوفيق والخذلان الذي يتجلّى في أكثر وأغلب مراجع الشيعة وفقهاء الشيعة ومُفسّري الشيعة.. لذا اخترتُ هذا العنوان لهذه لصحيفة.
  • ● لن أفصّل القول كثيراً في هذهِ المسألة وإنّما سأخذ مثالاً وأفصّلُ القول حول هذا المثال بما يتناسب وهذا البرنامج.. مَن أرادَ التفصيل بإمكانهِ أن يعودَ إلى برنامج [الكتاب الناطق].. ستّون حلقة مِن هذا البرنامج عنونتُها بعنوان “لبّيكِ يا فاطمة”.. ما يقرب من 170 ساعة.
  • مَن أراد أن يطّلع على ظلامةِ فاطمة في الوسط اليهودي، في الوسط النصراني، في الوسط السُنّي، وفي الوسط الشيعي.. وأسوأ الأوساط هو الوسط الشيعي..! وأسوأ ما في الوسط الشيعي كبار مراجع الشيعة.. بالحقائق والوثائق مِن أُمّهات كُتُبهم ومصادرهم.
  • مَن أراد أن يطّلع على هذهِ الحقائق وعلى هذهِ التفاصيل – وهو أمرٌ واجبٌ للذي يعرف أهميّة ذلك – فإنَّ البرنامج موجودٌ على الانترنت.. برنامج [الكتاب الناطق] مجموعة حلقات “لبيّكِ يا فاطمة”.
  • الذي يعرفُ أهميّة الولايةِ والبراءة في فناء فاطمة يجبُ عليه أن يطّلعَ على تلكَ الحقائق، كي يكون موالياً بصدق ومُتبرّئاً بصدق.. فليستْ الولايةُ والبراءةُ لقلقةً لسانيّة، وليستْ الولايةُ والبراءةُ عاطفةً محدودةً تستندُ إلى صورٍ تأريخيّة.. الولايةُ والبراءةُ معرفةٌ وثقافةٌ وعقلٌ لابُدّ أن تكون منابعهُ مِن العيونِ الصافية.. وإلّا فإنَّ الّلعن وتكرار المطاعن التأريخيّة ما هو إلّا لَعِبٌ ولهوٌ وقد يكونُ لَغواً في بعض الأحيان في ساحة البراءة الحقيقيّة.
  • الولاية الحقّ والبراءة الحقّ إنّها بناءٌ معرفيٌّ وأُسسٌ لتركيب العقل الشيعي وفقاً للمذاقِ الفاطمي بِحَسَب ميزان فاطمة التي يرضى الله لِرضاها ويغضبُ لِغضبها.

  • السيّد محمّد حسين فضل الله.

  • المثالُ الذي اخترتهُ بشكلٍ واضحٍ ينطبقُ عليه عُنوانُ هذهِ الصحيفة.. هذا مِن وجهة نظري، ووجهةُ النظر هذهِ لم تأتِ من خلافٍ شخصيّ فيما بيني وبين الرجل، فهو من جيلٍ وأنا من جيلٍ آخر، وهو مِن بلدٍ وأنا مِن بلدٍ آخر، ولم ألتقي بهِ طِيلة عُمري.. فلا يُوجد عندي خلاف شخصي مع الرجل، وليس الأمرُ مزاجيّاً، وليس الرأيُّ سياسيّاً ولا ولا.
  • وإنّما مِن خلال تتبّعي وقراءتي وتحقيقي ومُتابعتي لما ألّف ولما قال ولِما بيّن في لقاءاتهِ وحوارتهِ.. لما ترك من آثار.
  • إنّني أنتقدُ السيّد محمّد حسين فضل الله مُنذُ بدايةِ الثمانيات حينما كانوا يصفونهُ آنذاك بخُميني لبنان..! والذين كانوا في مدينة قُم في تلك السنين يعرفون هذا الأمر عنّي مُنذ بداية الثمانينات وأنا أتحدّث على المنابر عن هذه الموضوعات.

  • المِثال: “السيّد محمّد حسين فضل الله” أوضح مثالٍ للفشل العقائدي وسُوء التوفيق والخذلان.. مرجعٌ شيعيٌّ من عائلةٍ دينيّةٍ عُلمائيّةٍ شيعيّة.. ينتسبُ إلى رسول الله، ما بين الأجواء الدينيّة في لُبنان والنجف هكذا وُلد وهكذا عاش، ولكنّه قضّى حياتهُ يُضعّفُ أحاديث أهل البيت، يُشكّكُ في أدعيتهم وزياراتهم ومقاماتهم.

  • يُنكر أمراً فما إن ترتفعُ بعض الأصوات تردُّ عليه ينسحبُ إلى الوراء وبعد ذلك يعود كي يُكرّر إنكارهُ بطريقةٍ أُخرى..!
  • هكذا قضّى حياتهُ أقربُ إلى الجهةِ البعيدةِ جدّاً عن آل مُحمّد وأبعدُ ما يكون عن الجهةِ القريبة مِن آل مُحمّد.. كُتُبهُ موجودةٌ، أحاديثهُ، مُحاضراتهُ، ندواته، ما بين المطبوع وما بين المسموع وما بين المرئي.
  • لستُ مُحتاجاً أن أتحدّث عن شخصيّتهِ، فهو عَلَمٌ معروفٌ ويُمكن لأي أحدٍ أن يطّلع على آثارهِ عبر الانترنت أو عِبر الوسائلِ الأخرى.. بقي على حالهِ هذا إلى أن توفي.
  • سأتحدّث عن المنظومة الفكريّة وعن جُذور عقائدهِ ومُتبنّياتهِ بنحوٍ إجماليٍّ بِحَسَب ما يسنحُ به المقام.. لأنّني أُريد أن أقول للسائل: أنّ مراجع الشيعة لا يُمثّلون مُحمّداً وآل مُحمّد، إنّهم يُمثّلون أنفسهم.. فإذا قالوا إنّنا نُمثّلُ أنفُسنا فلا كلام لنا معهم، فهم أحرار.. ولكن إذا ادّعوا أنّهم يُمثّلون مُحمّداً وآل مُحمّد فإنّ الكلام معهم سيطول..!

  • طريفةٌ بالنسبة لي هي وصيّته.. فقد أوصانا بفلسطين..!

  • إلى يومنا هذا ما سمعنا عن معصومٍ مِن المعصومين يوصي بأرض.. وصيّةُ نبيّنا معروفةٌ وهي وصيّةُ أئمتنا: الكتابُ والعترة.. هذهِ هي وصيّةُ مُحمّد، أمَّا فلسطين فماذا يُريد منّا السيّد محمّد حسين فضل الله؟!
  • هل يُريدنا الخروج في مظاهرات خائبة لا تُقدّم شيئاً ولا تُؤخّر..؟! أم نُصدر بيانات استنكار..؟! وتلكَ مهزلةٌ وكوميديا ساخرة مِن الساسةِ ومِن رجال الدين.
  • أم يُريدنا أن نجمعَ تبرّعات لحركةِ حماس الإخوانيّة الإرهابيّة..! ماذا يُريد منّا السيّد محمّد حسين فضل الله..؟!
  • هذه الوصيّة أدلُّ دليلٍ على خيبة مرجعٍ شيعي.. وإلّا فأيُّ معصومٍ أوصى ببلدٍ مُعيّن..؟! وصيّة المعصومين واضحةٌ، إنّها وصيّةُ مُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله” وتتجلّى هذه الوصيّة في التمسّك بولايةِ إمام زماننا.
  • ● حتّى القُدوةُ العُليا في أصحاب الأئمة وهُم أنصارُ الحُسين الذين قال عنهم سيّد الشُهداء: (لا أعلم أصحاباً خيراً من أصحابي..)
  • فإنّ مُسلمَ بن عوسجة كانتْ وصيّته لحبيب في الرمق الأخير أن أوصاه بإمامهِ، أوصاه بحُسين.. إنّها وصيّةٌ رمزيّة.. وصيّةٌ عقائديّةٌ وجدانيّةٌ قلبيّةٌ عقليّةٌ معرفيّةٌ.
  • هذا هو منهجنا، هذا هو منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • قبل أن أتنقّل بكم في بطون هذهِ الكُتُب سأعرضُ بين أيديكم مجموعةً مِن التسجيلات التي يتحدّث فيها السيّد محمّد حسين فضل الله.. يُمكنكم أن تكتشفوا الكثير من الحقائق.

  • عرض الوثيقة (1) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله والتي يتحدّث فيها عن نهج البلاغة ويقول أنَّ الشريف الرضي لم يكن يُدقّق في الأسانيد حين جمع خُطب نهج البلاغة.
  • عرض الوثيقة (2) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله وهي تسجيلٌ صوتي للسيّد فضل الله يتحدّث فيه عن سيّد الأوصياء وكيف هو موقِفهُ عندما يمدحهُ مادح.. فيقول أنَّ سيّد الأوصياء يقول: (الّلهمّ اجعلني خيراً ممّا يظنّون واغفرْ لي ما لا يعلمون) ثُمّ يشرح هذه العبارة بطريقةٍ ينسبُ فيها فعل المعاصي إلى سيّد الأوصياء..!!
  • عرض الوثيقة (3) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله يتحدّث فيها عن ظُلامة الزهراء وقضيّة الهجوم على دارها وكسر ضلعها وأنّها لم تثبتْ بأسانيد مُعتبرة.. وأنّ سقوط الجنين فقد يكون بحالة طبيعيّة طارئة..!
  • عرض الوثيقة (4) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله والتي يقول فيها: أنَّ ظلامةَ الزهراء ليستْ مِن القضايا التي تُهمّه..! فسواء قالوا أنّ ضِلعها قد كُسِر أو لم يُكسر فهذا لا يُمثّل له أيّةَ سلبيّة أو أيّة إيجابيّة.. فهي بالنسبة لهُ مُجرّد قضيّة تأريخيّة..!!
  • أقول: في أحاديثِ العترةِ جاءَ هذا المضمون: أنَّ الذي لا يعرفُ ما جرى على آل مُحمّد مِن ظُلمٍ فهو شريكٌ في ظُلمهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • عرض الوثيقة (5) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله والتي يتحدّث فيها عن قبر الصدّيقة الطاهرة، ويقول في الوثيقة أنّه عُرِف قبرُ الزهراء بعد ذلك..!!
  • عرض الوثيقة (6) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله يتحدّث فيها عن ظلامة الزهراء وقضيّة كسر ضلعها والهجوم على دارها وأنّها قضيّةٌ تأريخيّة قد يختلف فيها الرأي، وليستْ من أُصول العقيدة.. وأنّه لم يعتذر عمّا قاله بشأن ظُلامة الزهراء والتشكيك فيها، وإنّما قال ما قال من تخفيف للموضوع مواجهةً للحملةِ الظالمة عليه والتي كادتْ أن تتحوّل إلى فتنة في قُم.. والتي استفادتْ منها المُخابرات الإقليميّة والدُوليّة.. ولذلك يقول أنّهُ تحدّث بطريقةٍ ليس فيها اعتذار وإنّما مُجرّد تخفيف لطبيعة الموضوع.. والقضيّة ليستْ من المُهمّات التي تُهمّه..!
  • عرض الوثيقة (7) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله والتي يقول فيها: أنّه لا يتفاعل مع كثير مِن الأحاديث التي تقول أنّ القوم كسروا ضِلع الزهراء أو ضربوها على وجهها..!
  • عرض الوثيقة (8) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله والتي يتحدّث فيها عن أنَّ أبا بكرٍ وعُمر استأذنا على الصدّيقة الطاهرة يطلبان المُسامحة منها.. وأنّها تحدّثتْ معهما بشكلٍ طبيعي..!
  • عرض الوثيقة (9) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله والتي يتحدّث فيها عن الصدّيقة الطاهرة ويقول أنَّ هذا الكلام الذي يُقال عن الصدّيقة الكُبرى أنّها مُنزّهةٌ عن رُؤية الدم وعمّا يعتري النساء هو كلامٌ سخيف جدّاً، وهو عِلْمٌ لا يضرُّ من جَهِلهُ ولا ينفعُ مَن عَلِمه، وأنَّ عدم رؤيتها للدم – إن ثبتتْ – فهي لا تُعَدُّ فضيلةً مِن فضائلها..!!
  • عرض الوثيقة (10) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله وهي تسجيل صوتي لهُ يُساوي فيه بين السيّدة مريم والصدّيقة الكُبرى فاطمة الزهراء في الاصطفاء والطهارة والسيادة على نساء العالمين.. ثُمّ يختم كلامه بأنّ هذهِ القضيّة ليستْ مِن القضايا التي تُمثّل أسّس العقيدة..!
  • — علماً أنّني حينما اتّخذتُ السيّد محمّد حسين فضل الله مِثالاً على الفشل العقائدي وسُوء التوفيق والخذلان إنّني أتحدّثُ ويدي مملوءةٌ بالمُعطياتِ والوثائق وهذا الهراء الذي سمعتموه.. وما الوثائق التي استمعتم إليها إلّا قُطيرةٌ مِن مُستنقعٍ كبير مشحونٍ بمثل هذا الكلام الذي يدلُّ بوضوحٍ على فشلٍ عقائدي وعلى سُوء توفيقٍ وخذلانٍ واضح.
  • وإنّني إذْ جئتُ بهِ مثالاً لا أعتقدُ أنّهُ هو الأسوأ.. أبداً.. فهُناك في واقعنا الشيعي مَن هو أسوأ بكثير في الجانب العقائدي مِن السيّد محمّد حسين فضل الله.. منهم مَن ماتوا في عصرنا ومنهم مِن الأحياء ومِن الساكتين كثيرون في النجف وفي قُم وفي لبنان وفي مناطق أخرى في الخليج.. هُناك ساكتون لكنّهم يحملون بين جوانحهم وجوانبهم يحملون ما يحملون من السُخف العقائدي ما يكون كلام السيّد محمّد حسين فضل الله عنده أفضل الكلام.
  • السيّد محمّد حسين فضل الله كان جرئياً يملك بياناً، توفّرتْ لهُ أسباب الإعلام والإعلان والانتشار، وبيئةُ لبنان لها خصوصيتها، إضافة إلى أنّ السيّد الخُوئي دعمه دعماً قويّاً جدّاً، وتوفّرتْ لهُ إمكاناتٌ مالية.. لا كما يتّهمونه بالعمالة لجهاتٍ أجنبيّة، أو أنَّ الوهابية كانتْ تدفع لهُ الأموال.. السيّد محمّد حسين فضل الله كان غنيّاً لا يحتاجُ إلى دعمٍ مِن جهةٍ مِن الجهات، ولم يكن مُرتبطاً بجهةٍ أجنبية.. فنحنُ نعرفه، ونعرف تأريخه ونعرف شخصيّته، ونعرف تفاصيل حياته.. تلك هي آراؤه، وآراؤه هذهِ هي صدىً لآراء السيّد الخُوئي وآراء السيّد محمّد باقر الصدر.. والرجل لم يذكرْ مُتبنّيات السيّد الخوئي ومُتبنّيات السيّد محمّد باقر الصدر بشكلٍ صريحٍ جدّاً.. وإنّما كان يُخفّفُ في حديثهِ من حدّةِ وشدّة مُتبنّيات الخُوئي والصدر.
  • إذا أردنا أن نضعَ عقائد السيّد الخوئي ونضعَ عقائد السيّد محمّد باقر الصدر على الطاولة مِن خلال كُتُبهم فهي أسوأ بكثير مِن عقائد السيّد محمّد حسين فضل الله، وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع في برامج سابقة، وسأتحدّثُ عنهُ أيضاً في مناسباتٍ لاحقة.
  • فلم يكن السيّد محمّد حسين فضل الله هو الأسوأ، ولكن لأنَّ الرجل كان واضحاً وكان صريحاً وكانَ جريئاً وتكلّم وتحدّث وألّف بأسلوبٍ واضحٍ صريح، مِن هُنا صار عُنواناً لهذه القضيّة، ومن هُنا اتّخذته مثالاً.. وإلّا فليس هو الأسوأ في ساحة المرجعيّة الشيعيّة.
  • عرض الوثيقة (11) مِن مجموعة وثائق السيّد فضل الله وهي مقطع مُسجّل لإقامة صَلاتهِ مِن دُون ذِكر أمير المؤمنين..!
  • بحسب فتاوى السيّد محمّد حسين فضل الله فإنَّ ذِكْر الشهادة الثالثةِ في إقامةِ الصلاة لا تجوز لأنّها مُفسدة للصلاة بنصّ تعبيرهِ في رسالتهِ العمليّة..! فهل هُناك مِن خيبةٍ ومن فشلٍ عقائديٍّ ومِن سُوء توفيقٍ ومن خُذلانٍ أكثر من هذا..؟!
  • أساساً الصلاة لا قيمة لها مِن دُون ذكر عليّ.

  • نبدأ مِن الشيخ المُفيد.. لأنَّ السيّد محمّد حسين فضل الله في إنكارهِ لظلامة فاطمة مرَّةً وتشكيكه فيها مرَّةً أُخرى هو يتحدّث بحَسَب الأجواء المُحيطة به.. فيُنكرُ تارةً، ويُشكّكُ تارةً أُخرى، ويرسمُ جوّاً ورديّاً لعلاقة الصحابة بفاطمة..! أو يضعُ علامات استفهام يتساءل وقد استمعتم إلى أحاديثهِ.. وسيّد الأوصياء يقول: (المرءُ مخبوءٌ تحت لسانه) وأيضاً يقول سيّد الأوصياء: (ما في الجنان يظهرُ على فلتاتِ الّلسان).

  • السيّد محمّد حسين فضل الله حينما يُنكرُ، يُشكّك، يتساءلُ، يضعُ علامات استفهام.. بالنتيجة لهُ موقفٌ ولهُ قولٌ وعندهُ اعتقادٌ واضح يُخالف منطق الأحاديث التي مرّ ذكرها في الحلقاتِ المُتقدّمة خُصوصاً في الحلقتين (5، 6).
  • هو يقول أنّهُ يتبنّى مُتبنّياتِ الفقهاء والمراجع الكبار الذين سبقوه، فيأتي بالشيخ المفيد مثالاً.. والطامّة هُنا، فكبارُ مراجع الشيعة هُم أمثلةٌ للفشل العقائدي.
  • ● قد يقول قائل: ولكن الإمام الحُجّة امتدحه..!! وأقول: الإمام امتدحهُ في آخر أيّام حياته، وأنا أتحدّث عن مسيرةٍ طويلةٍ مِن عُمر الشيخ المُفيد.. مُؤلّفات الشيخ المُفيد ليستْ عُنواناً واضحاً للتوفيق.. هُناك فشلٌ عقائديٌّ واضحٌ في مُؤلّفاته.
  • ومَن تابع منكم برنامج (إطلالةٌ على هالة القمر) حينما وصل الحديث إلى المرض الذي كان إمامنا السجّاد يُعاني مِنه في كربلاء، في عاشوراء.. تلكَ هي الفضيحةُ الكبيرة لمراجع الشيعة ولعُلمائها وخُطبائها حين صوّروا الإمام السجّاد أنّه مُلطّخٌ بالغائط.. فإنّهم جاءوا بها من كتاب الإرشاد للشيخ المفيد..!! وهو نقلها عن النواصب، عن أعداء آل مُحمّد.. ومَن أراد أن يطّلعَ على التفاصيل فليذهب إلى برنامج إطلالةٌ على هالة القمر – الحلقات الخاصّة بمرض إمامنا السجّاد في كربلاء، في عاشوراء.

  • وقفة عند ما يقوله الشيخ المفيد في كتابه [الإرشاد].

  • في صفحة 271 في نهاية حديثهِ في الباب الذي عنونهُ: “ذِكْر أولادِ أمير المؤمنين وعددهم وأسمائهم ومُختصرٍ مِن أخبارهم” يقول:
    (وفي الشيعةِ من يذكرُ أنَّ فاطِمةَ صلواتُ الله عليها أسقطتْ بعد النبي ولداً ذكراً كان سَمَّاهُ رسولُ الله وهو حَمل مُحسنَاً، فعلى قولِ هذهِ الطائفة أولادُ أمير المؤمنين عليه الصلاةُ والسلام ثمانية وعشرون ولداً واللهُ أعلم)
  • لا شأن لي بترقيعات السيّد جعفر مُرتضى العاملي في كتابهِ “مأساة الزهراء” أو في كتابه الآخر “خلفيّات كتاب مأساة الزهراء”.. السيّد جعفر مُرتضى العاملي بذل جُهداً كبيراً في الردّ على السيّد محمّد حسين فضل الله، وناقشه طويلاً، وهذا أمرٌ مشهودٌ لهُ به.. ولكنّهُ على الطريقة الآخونديّة يُرقّع إلى أبعد الحدود للمراجع والعلماء.
  • كلام السيّد محمّد حسين فضل الله كلامٌ منطقيٌّ واضح حينما يتحدّث عن الذي قاله الشيخ المفيد.. والسيّد جعفر مُرتضى العاملي يُحاول أن يلوي عُنُق الحقيقة لأجل الردّ على السيّد محمّد حسين فضل الله..!
  • أقول: وما حاجتنا لأقوال المراجع إذا كانتْ الأحاديثُ والأدعية والزيارات والروايات عن آل مُحمّدٍ واضحةٌ صريحةٌ في ذلك.
  • إذا قبل المراجع واعتقدوا الحقيقة مثلما قال آل مُحمّد فهذا مِن توفيقهم.. أمَّا إذا أنكروا أو شكّكوا أو رفضوا فهذا مِن سُوء توفيقهم وهو دليلٌ على خُذلانهم.. فليس هو فضلٌ منهم أن يقبلوا أحاديث العترة الطاهرة ولا هي بمُعجزةٍ وكرامةٍ لهم.. يجبُ علينا أن نقبل ما يقول آل مُحمّد.
  • ● بعيداً عن ترقيعات السيّد جعفر مُرتضى العاملي، أقول: فعلاً كلام الشيخ المفيد في كتابه [الإرشاد] واضح مِن أنَّ الرجل وهو يكتب هذا الكتاب لا يعتقد بما جرى على فاطمة، وكتابهُ خليٌّ من أيّةِ قرينةٍ تُشير إلى اعتقاده بهذا الموضوع.

  • وقفة عند الشيخ المفيد في كتابه [تصحيح الإعتقاد] والذي سمّاه بهذا الإسم لأنَّهُ ينتقد في هذا الكتاب اعتقادات الشيخ الصدوق وهو يُريد أنْ يُصحِّحها ويقدِّمها للشِّيعة.

  • يقول الشيخ المفيد وهو يتحدّث عن كتاب سُليم بن قيس – الوثيقة الأساسية والرئيسية في ظلامة الصدّيقة الطاهرة عليها السلام – يقول وهو يُضعّف كتاب سُليم:
  • (هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمُتديّن أن يجتنب العمل بكل ما فيه – يعني أن لا يعتقد بكلّ ما فيه – ولا يعوّل على جُملته والتقليد لرُواته، وليفزع إلى العلماء فيما تضمَّنه مِن الأحاديث ليُوقفوه على الصحيح منها والفاسد ..) !!
  • وأقول: والله التخليط والتدليس هو في كُتُبك أيّها الشيخ المفيد.. فكتابكَ هذا [تصحيح الإعتقاد] يعتقد أنّ النبيّ لم يكنْ كامل العقل قبل بعثه، وأنَّ الأئمة المعصومين لم يكونوا كاملي العقل قبل إمامتهم الفعليّة..! وآخر قولٍ قاله هو أنّه مُتوقّف لا يدري هل كان النبيُّ معصوماً قبل البعثة أم لا؟! هل كان كامل العقل أم لا..؟! والأمرُ هو هو مع بقيّة المعصومين.
  • ● قول الشيخ المفيد: (وليفزع إلى العلماء فيما تضمَّنه مِن الأحاديث) إذا فزعنا إلى العلماء فإنَّ العلماء يُنكرون هذا الكتاب..!! والسيّد الخوئي يُضعّفه، والسيّد محمّد باقر الصدر يُضعّفه، والسيّد السيستاني يُضعّفه، والسيّد محمّد حسين فضل الله يُضعّفه، وسائر المراجع الآخرين يُضعّفونه.. فإذا فزعنا إلى العلماء فإنّهم لا يُبقون لنا شيءٍ مِن عقيدتنا في ظُلامة فاطمة..!

  • هُناك كتابٌ آخر للشيخ المفيد – وبالنسبة لي أنا أعتقد أنَّ الكتاب للشيخ المفيد – وهو كتاب [الاختصاص].

  • المعروف عند مراجع الشيعة هُو أنَّ هذا الكتاب ليس للشيخ المفيد، ولِذا لا يُوجد عند الشيخ المفيد كتابٌ آخر تحدّث فيه عن ظُلامة فاطمة بشكلٍ واضح وبشكلٍ صريح.
  • نعم هو ذكر في كتابه [المُقنعة] الذي هو الرسالةُ العمليّة، ذكر زيارةً للصدّيقة الطاهرة قرأتُها عليكم وهي التي تشتملُ على هذا المضمون: (وغصّصكِ بريقكِ) لكنّنا لا نعلم كيف يفهمُ الشيخ المفيد هذهِ الزيارة وكيف يتعامل معها.
  • ● يقول الشيخ المفيد في كتابهِ [الاختصاص] للشيخ المفيد.. والذي جاء فيه ذكرٌ لجانبٍ ممّا وقع على فاطمة.
  • موطن الشاهد يقول: (فدعا – أبو بكر – بكتابٍ فكتبه لها بردّ فدك. قال: فخرجتْ والكتاب معها، فلقِيها عُمَر فقال: يا بنت مُحمّد ما هذا الكتاب الذي معكِ، فقالت: كتابٌ كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليَّ، فأبتْ أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملةً بابنٍ اسمهُ المُحسن فأسقطتِْ المحسن من بطنها، ثمّ لطمها فكأنّي أنظر إلى قرط في أذنها حين نقفت – أي حين انفرطت ووقعتْ أجزاء القرط متناثرة على الأرض – ثمَّ أخذ الكتاب فخرَّقه، فمضتْ ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عُمر، ثمّ قُبضتْ. فلمّا حضرتها الوفاة دعتْ عليّاً “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” فقالت: إمّا تضمن وإلّا أوصيتُ إلى ابن الزبير…)
  • هُناك خللٌ في النصوص، ولكن هذا المعنى جاء مذكوراً في كتاب [الاختصاص] وهو يُمثّل جانباً مِن الظُلامةِ وممّا جرى على الصدّيقة الطاهرة، وربّما لم يُنقَل بالدقّةِ لأنّ التفاصيل التي وردتْ في المصادر الأصليّة والمُهمّة ككتاب سُليم وغير كتاب سُليم قد لا تلتقي مع هذه التفاصيل.
  • ظلامة فاطمة كبيرةٌ وضربُها كان في عدّة أيّام.. فهذا المعنى الذي جاء هُنا هو في يومٍ مِن الأيّام.
  • كتابُ [الاختصاص] إذا أراد أحدٌ أن يحتجّ به على السيّد محمّد حسين فضل الله مثلما احتجّ السيّد جعفر مُرتضى العاملي فإنَّ مراجع الشيعة الكبار يرفضون أن يقولوا أنّ كتاب الاختصاص هو للشيخ المفيد.
  • (وقفة عند ما يقولهُ السيّد الخوئي في كتابه مُعجم كتاب الحديث وهو ينفي أن يكون كتاب الاختصاص من كُتُب الشيخ المفيد.. وكذلك قراءة سُطور من كتاب “قبساتٌ من علم الرجال: ج1” للسيّد محمّد رضا السيستاني والذي ينفي فيه أيضاً أن يكون كتاب [الإختصاص] من كُتُب الشيخ المفيد)
  • عدم الوضوح يلفُّ علماءنا ومراجعنا لأنّهم هجروا حديث العترة.. لم يُفسّروا القُرآن بمنهج عليٍّ.. هذا هو الذي سبّب المُشكلة مِن البداية.. لو أنّنا تمسّكنا بالقرآن مُنذ بداية عصْر الغيبة الكبرى وفسّرنا القُرآن وفهمنا القرآن بِحَسَب منهج عليٍّ والله لتغيّرتْ أمور الشيعة بالكامل على جميع المُستويات.. نحنُ تمسّكنا بالقرآن وفقاً للمنهج العُمري وتركنا المنهج العَلَوي وبذلك نقضنا بيعة الغدير.
  • ولِذا فإنّ ذائقتنا ليستْ عَلَويّة.. وأنا لا أستثني نفسي مِن ذلك، لأنّنا لا نستطيعُ أن نخرج من هذا الواقع الناصبي الذي صنعهُ لنا مراجعنا الكبار مِن بدايات عصْر الغَيبة الكُبرى.
  • التشيّع لمحمّدٍ وآل مُحمّد بقي محبوساً في الكُتُب، أمّا التشيّع الذي نحن عليه فهو التشيّع الذي أسّسه مراجعُ الشيعة وهو يختلفُ جُملةً وتفصيلاً عن تشيّع مُحمّدٍ وآل مُحمّد، وأنا جُزءٌ مِن هذا التشيّع وهذه القناة الفضائيّة جُزءٌ مِن هذا التشيّع. (وقفة عند مثال يُوضّح كلامي هذا).
  • ● ومن هُنا يظهر أنَّ المُشكلة ليستْ في السيّد محمّد حسين فضل الله.. هذا الرجلُ جُزءٌ من واقعٍ شيعي، غاية الأمر أنّ الرجل تحدّث.. المُشكلة ضاربةٌ في الجذور إلى الأيّام الأولى من عصْر الغَيبة الكُبرى، ورسالةُ إمام زماننا إلى الشيخ المُفيد واضحة التي تحدّث فيها عن أنّ أكثر مراجع الشيعة قد نقضوا بيعة الغدير. (مُذ جنحَ كثيرٌ منكم إلى ما كان السَلَفُ الصالحُ عنهُ شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون).
  • العهدُ المأخوذ عليهم هو بيعة الغدير، عهد الولاية والإمامة.. بأن يبتعدوا ويفرّوا مِن الفكر الناصبي، ولكنَّ مراجع الشيعة جاءوا ووقعوا في وسطه.. تركوا العيون الصافية وتوجّهوا إلى العيون الكدرة..!
  • فالمُشكلةُ ليستْ في السيّد محمّد حسين فضل الله، المُشكلةُ في المنهج.. ولكنّني كيف أُحدّثكم عن المنهج مِن دُون أن أُحدّثكم عن الأشخاص، لأنَّ الأشخاص هُم الذين يتعاملون مع المنهج وهُم الذين يُمثّلونه وهُم الذين يُطبّقونه، وهُم الذين يُقدّمون لكم النتائج التي تقبلونها.. فلابُدَّ مِن الحديث عنهم ولابُدّ مِن التطرّق إلى كُتُبهم وإلى مقالاتهم وإلى آرائهم.
  • فجذورُ هذا الفشل العقائدي وجُذور سُوء التوفيق والخذلان هذا هي في كُتُب الشيخ المُفيد كما قرأتُ عليكم مِن كتابيه [الإرشاد] و[تصحيح الاعتقاد].. وحينما تبنّى قولاً آخر في كتابهِ الاختصاص جاءَ المراجع فنفوا الكتاب عنه.. مع أنَّ الكتاب كتابه ولكنّهم في المدرسة الخوئيّة وفي غيرها أيضاً نفوا هذا الكتاب عن الشيخ المُفيد.

  • ومن الجذور التي أشار إليها السيّد محمّد حسين فضل الله أشار إلى مرجعٍ نجفيٍّ كبير وهو الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء وهو من الأسماء الّلامعة في الوسط الشيعي.

  • ● وقفة عند كتاب [جنّة المأوى] للشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء.
  • في صفحة 159 تحت عنوان: فاطمة الزهراء.. يقول بعد أن يُشير إلى أنّ ظُلامة فاطمة معروفةٌ في كُتُب المُسلمين، يقول:
  • (طفحتْ واستفاضت كتبُ الشيعة مِن صدر الإسلام القرن الأول : مثل كتاب سليم بن قيس ومِن بعده إلى القرن الحادي عشر وما بعدهُ، بل وإلى يومنا، كُلُّ كتب الشيعة عنيت بأحوال الأئمة وأبيهم الآية الكبرى وأُمّهم الصدّيقة الزهراء صلواتُ الله عليهم أجمعين وكُلّ مَن ترجم لهم وألّف كتاباً فيهم أطبقتْ كلمتهم تقريباً أو تحقيقاً في ذكْر مصائب تلكَ البضعة الطاهرة أنّها بعد رحلة أبيها المصطفى ضرَبَ الظالمون وجهها ولطموا خدّها حتّى احمرَّت عينها وتناثر قرطُها وعُصرت بالباب حتّى كُسر ضلعها وأسقطتْ جنينها وماتتْ وفي عضدُها كالدملج..)
  • غريبٌ أنّه أثبتَ هذه المُقدّمة.. ولكنّه قال بعد ذلك:
  • (ثمّ أخذ شُعراء أهل البيت “عليهم السلام” هذه القضايا والرزايا ونظموها في أشعارهم ومراثيهم وأرسلوها إرسال المُسلّمات من الكميت والسيّد الحميري ودعبل الخزاعي..)
  • ● إلى أن يقول بعد كُلّ هذه المُقدّمات التي هو مُطّلعٌ عليها يقول:
  • (ولكن قضيّة ضرب الزهراء ولطم خدّها ممّا لا يكادُ يقبلهُ وجداني ويتقبّله عقلي ويقتنعُ به مشاعري، لا لأنَّ القوم يتحرّجون ويتورّعون مِن هذه الجُرأة العظيمة بل لأنَّ السجايا العربيّة والتقاليد الجاهليّة التي ركّزتها الشريعةُ الإسلاميّة وزادتها تأييداً وتأكيداً تمنعُ بشدّةٍ أن تُضرَب المرأةُ أو تُمدُّ إليها يدُ سُوء حتّى أنَّ في بعض كلمات أمير المؤمنين ما معناه أنَّ الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عاراً في أعقابه ونسله..)
  • ● قولهِ: (ولكن قضيّة ضرب الزهراء ولطم خدّها ممّا لا يكادُ يقبلهُ وجداني) هذا إذا كان وجدانه سليماً.. ولكنّه ليس كذلك، إذْ لو كان وجدانهُ سليماً هل سيقولُ عن الزهراء أنّها خرجتْ عن حُدود الآداب..؟!! هو يقول هكذا في كتابه جنّة المأوى..!!
  • ● قولهِ: (أنَّ التقاليد الجاهليّة التي ركّزتها الشريعةُ الإسلاميّة… تمنعُ بشدّةٍ أن تُضرَب المرأةُ أو تُمدُّ إليها يد سوء) أقول: ما هذا الهراء يا شيخ كاشف الغطاء؟! كيف قتلوا سُميّة أمّ عمّار بن ياسر؟! ألم يطعنوا سُميّة بالرُمح في قُبُلها..!
  • هل قرأتَ سيرة ابن هشام؟! هل قرأتَ السيرة الحلبيّة؟! هل قرأتَ كُتُب السَيَر وكيف أنَّ عُمَر بن الخطّاب كان يُشرفُ بنفسهِ على تعذيب النساء المُسلمات، وكان يُعذّب المرأة المُسلمة حتّى يتعب.. وحين يجلس للإستراحة يعتذر إليها مُتهكّماً ويقول: إنّني توقّفتُ عن التعذيب لأنّني قد تعبت، وبعد أن يستريح يعود إلى تعذيبها.. واللهِ هذه الحقائق موجودةٌ في كُتُب القوم مِن أنَّ المسؤول عن تعذيب النساء المُسلمات في مكّة عُمر بن الخطّاب، وهو رجلٌ ضَخِمُ البدن ضَخِمُ الجُثّة طويل القامة.
  • ولذلك عرضتُ لكم وبشكلٍ واضح لَقَطاتٍ مُتنوّعة مِن سيرة الخليفة عُمَر لأنّ مراجع الشيعة هكذا يتكلّمون.
  • ● أنا أقول للشيخ كاشف الغطاء: أنت تستبعدُ أن تُضرَب الزهراء بسبب السجايا العربيّة والتقاليد الجاهليّة.. فماذا عن جدّك الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كتابه [كشف الغطاء عن مُبهمات الشريعة الغرّاء: ج4] في صفحة 135 يقول:
  • (ومنها – أي مِن هذه الحقوق الثابتة للمرجع – أنّه يجوز للمجتهد طلب الزكاة وإرسال السعاة – الذين يجمعون أموال الزكاة – ويلزمُ التسليم إليه وإليهم إنْ لم يكونوا سلَّموها، ويقوم – أي المجتهد – مقام الإمام في الأحكام وكذا في الخُمس وجميع حُقوق الفُقراء لأنَّهُ وليُّهم وحُضورهُ – أي المجتهد أو وكلائه – عبارةٌ عن حضورهم – حضور نفس الفقراء -)
  • لا تُوجد رواية عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد تقول أنَّ الأموال الشرعيّة لابُدَّ أن تُعطى للفُقهاء.. وأنا أتحدّى مراجع الشيعة جميعاً، وأتحدّى الحوزات وأصحاب العمائم جميعاً أن يأتوني برواية واحدة تقول أنّ أموال الأخماس لابُدّ أن تُسلّم للمراجع.
  • ● أيضاً يقول: (ومنها – مِن أحكام الحقوق الشرعيَّة – أنَّهُ يجوز لهُ – أي للمجتهد – جبرُ مانعي الحقوق ومع الامتناع يتوصَّل إلى أخذها بإعانةِ ظالم أو بمعونة الجند..).
  • يعني يستعين بالقوّات العسكريّة لأخذ الخُمس والحقوق الشرعيّة جبراً من الشيعة!!
  • وهذا الكلام أيضاً من جيب الصفحة، فإنّه لا تُوجد لا آية ولا رواية تقول بذلك.
  • ● أنا أقول للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء: إذا كان جدّك الشيخ جعفر لأجل حفنةٍ من الأموال يُفتي بهذه الفتاوى أن يُسلّط الشُرطة والجُند كي يضربوا الشيعة لأجل جمع الأخماس والزكوات، فلماذا تستبعد مِن أولئك الجُفاة البدو الغلاظ الذين كانوا يُخطّطون للخلافة والزعامة والرئاسة مع حسدٍ وحقدٍ على عليٍّ وآل علي ومع حقدٍ نسائيٍّ داخل البيت النبوي وحكايات مُفصّلة.. لماذا تستبعد أنَّ فاطمة تُضرب..؟!!
  • هذهِ هي الجذور التي ينتمي إليها فكْر السيّد محمّد حسين فضل الله بِحَسَب ادّعاءاته.. فهو يقول أنّهُ امتداد لِفكْر الشيخ المفيد وامتداد لفكر السيّد عبد الحُسين شرف الدين وامتداد لفكر الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.
  • والكلام هو هو فالشيخ محمّد حسين فضل الله يقول: أنا لا أتفاعلُ مع كثيرٍ مِن الأحاديث التي تقول أنَّ القوم كسروا ضِلع الزهراء أو ضربوها على وجهها..! والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء يقول: أنَّ قضيّة ضرب الزهراء ولطم خدّها ممّا لا يكادُ يقبلهُ وجداني ويتقبّله عقلي ويقتنعُ به مشاعري..! المنطق هو المنطق.
  • ● إلى أن يقول الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في صفحة 163:
  • (كيف والزهراء سلام الله عليها شابّة بنت ثمانية عشر سنة، لم تبلغ مبالغَ النساء وإذا كان في ضربُ المرأة عارٌ وشناعة فضربُ الفتاة أشنعُ وأفظع، ويزيدكَ يقيناً بما أقول أنّها – ولها المجد والشرف – ما ذكرتْ ولا أشارتْ إلى ذلك في شيءٍ مِن خُطَبها ومقالاتها المتضمنة لتظلمها من القوم وسوء صنيعهم معها…)
  • ● أقول للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء:
  • لو كُنتَ مُطّلعاً على حديث العترة بعُمقٍ ودقّة لَما قُلتَ هذا الكلام.. فهذا سيّد الأوصياء يقول في تأبينهِ للصدّيقة الكُبرى: (وستنبئكَ ابنتكَ بتضافر أُمّتكَ على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم مِن غليل مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى‌ بثّه سبيلا، وستقول وتقول..)
  • ● إلى أن يقول في صفحة 163:
  • (وكلماتها مع أمير المؤمنين بعد رجوعها من المسجد، وكانتْ ثائرة متأثّرة أشدَّ التأثر حتّى خرجتْ عن حُدود الآداب التي لم تخرج مِن حظيرتها مدّة عُمرها…)!!
  • إذا أردتم الاطّلاع على تفاصيل هذا الموضوع عُودوا إلى مجموعة حلقات “لبيّكِ يا فاطمة” مِن برنامج الكتاب الناطق، فقد فصّلتُ القول فيه.
  • ● أنا أقول للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء: لو كُنتَ قد قرأت زيارات الصدّيقة الكُبرى، لوجدت في زياراتها هذا الوصف: (المُهذّبةُ عن الخناء) راجع المزار الكبير لابن المشهدي.
  • الخناء هو القولُ غيرُ المُهذّب.. فهذهِ فاطمةُ الزهراء المُهذّبةُ عن الخناء التي لا تقولُ شططا ولا تفعلُ غلطا، إنّها فاطمةُ بنت مُحمّد.
  • ● حينما انتقدتُ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء أيّام قناة الموّدة الفضائيّة في برنامجٍ وُجّه فيه لي سُؤال حول هذا الموضوع، فقُلت: أنّ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء هو الذي خرج عن حُدود الآداب.. فقامتْ القائمةُ في النجف عليّ.. الانترنت امتلأ سُباباً لي..!!
  • أساساً أنا كُنتُ مُقصّراً حين قُلت عنه أنّه خرج عن حُدود الآداب، فهو يقول ذلك عن الزهراء..!!! حينما يُنتقَصُ من أهل البيت يقبلون، وحينما يُنتقصُ من العُلماء لا يقبلون..!!
  • هل يقبل إمامُ زماننا أن نقول عن أُمّه فاطمة أنّها خرجتْ عن حُدود الآداب..؟!!
  • ● إلى أن يقول في صفحة 164:
  • (وكذلك كلماتُ أمير المؤمنين بعد دفنها، وتهيّج أشجانه وبلابل صدره لفراقها ذلك الفراق المُؤلم، حيث توجّه إلى قبر النبي قائلاً: السلامُ عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك إلى آخر كلماته التي ينصدع لها الصخر الأصم لو وعاها، وليس فيه اشارة الى الضرب واللطم ولكنه الظلم الفظيع..)
  • وأقول للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء: نصّ التأبين الموجود في الكافي الشريف يشتملُ على حديثٍ عن قتلها حين يقول الأمير: (واختُلستْ الزهراء..)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …