قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٨ – الصحيفة الخامسة – الفشلُ العقائدي وسوءُ التوفيق والخذلان ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 21 ربيع الثاني 1440هـ الموافق 29 / 12 / 2018م

  • لازالتُ في مجموعةِ الصحائفِ التي جعلتُها جواباً على السُؤال الذي وُجّه إليَّ بخُصوص مقتل الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.

  • وصلتُ معكم إلى الصحيفةِ الخامسة.. تقدّم الجزء الأوّل مِن هذهِ الصحيفة في الحلقةِ الماضية والتي عُنوانها: “الفشلُ العقائدي وسُوء التوفيق والخذلان”
  • أخذتُ مثالاً مِن واقعنا الشيعي ومِن جمهرة مراجعنا الكبار، إنّهُ المرجعُ الراحل السيّد محمّد حسين فضل الله.. هذا بحَسَب قناعتي أنّه أفضلُ مثالٍ آتي بهِ كي ينطبقَ عليه هذا العُنوان: “الفشلُ العقائدي وسُوءُ التوفيق والخذلان” ومثلما بيّنتُ في الحلقةِ الماضية أنّهُ ليس الأسوأ بين مراجعنا في فشلهِ العقائدي وفي علاقتهِ المُختّلّة مع فكْر مُحمّدٍ وآل مُحمّد، وبالنتيجةِ ستكونُ العلاقةُ مُختلّةً أيضاً مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● عرضتُ لكم ما عرضتُ في الحلقةِ الماضية وتناولتُ العناوين المُهمّة لمصادر ما يتبناهُ السيّد فضل الله – بحسب ما هو يقول – حدّثتكم عن الشيخ المفيد وماذا يقول في كُتبُه، وحدّثتكم عن المرجع الكبير الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ووصلنا إلى قولتهِ المُشينة والسخيفة جدّاً والتي كتبها بقلمهِ مِن أنَّ الزهراء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” قد خرجتْ عن حدود الآداب..!! وقُلت أنَّ القضيّة ليستْ محصورةً بالشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء..

  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار: ج29] للشيخ المجلسي. في صفحة 199 يقول الشيخ المجلسي:

  • (وجدتُ في نسخةٍ قديمة لكشفِ الغمّة – كتابٌ معروف من كُتُب محدّثي الشيعة – منقولةً مِن خطّ المُصنّف مكتوباً على هامشها بعد إيراد خطبتها “صلواتُ الله عليها” ما هذا لفظه: وُجد بخطّ السيّد المرتضى علم الهدى الموسوي – قدّس اللّه روحه – أنّهُ لمّا خرجتْ فاطمة “عليها السلام” مِن عند أبي بكرٍ حين ردّها عن فدك، استقبلها أمير المؤمنين “عليه السلام”، فجعلتْ تعنّفه، ثمَّ قالتْ: اشتملت …، إلى آخر كلامها “عليها السلام”…)
  • وهذا هو الكلام المنقول في كُتُب الحديث عندنا مِن أنَّ الصدّيقة الكُبرى قالتْ وقالتْ لسيّد الأوصياء، وهذا هو الذي حدى بالشيخ مُحمّد حسين كاشف الغطاء لعدم فَهْمهِ لمعاريض كلامهم “صلواتُ اللهِ عليهم” كما هُو ديدنُ عُلماء الحوزة في النجف وغير النجف بسبب المنهج الناصبي المُتفشّي في واقع المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وبسبب عدم الاطّلاع الموسوعي على حديثِ العترة الطاهرة، وبسبب عدمِ تفسير القُرآن وفقاً للمنهج العَلَوي.. فقال الذي قالهُ لكي يُعطي جواباً حول سُؤالٍ يطرحُ نفسه وهو: “ما الذي تقصدهُ الصدّيقةُ الكُبرى في كلامها هذا مع سيّد الأوصياء؟”
  • مَن أراد أن يطّلع على التفاصيل فليذهب إلى برنامج [الكتاب الناطق] مجموعةُ حلقاتِ “لبيّكِ يا فاطمة” وليذهب إلى الحلقاتِ المُختصّةِ بهذا الموضوع، فهُناك قد فصّلتُ القول، والبرنامجُ بكلّهِ موجودٌ على الشبكة العنكبوتيّة.
  • ● فالشيخ المجلسي يقول أنّهُ وجد نسخة قديمة مِن كتاب “كشف الغمة في معرفة الأئمة” لعليّ بن عيسى الأربلّي، وكانتْ هُناك حاشيةٌ نُقلتْ عن السيّد المُرتضى شرحاً منه وتعليقاً منه على كلام الصدّيقة الكُبرى الذي قالتهُ لأمير المُؤمنين بعد رجوعها مِن المسجد النبوي بعد أن خطبتْ خُطبتها المعروفة.. ثُمَّ ينقل الشيخ المجلسي ما وجده في حاشية كشف الغُمّة منقولاً عن السيّد المُرتضى بواسطة عليّ بن عيسى الأربلّي.. فإنَّ النُسخة التي نقلَ منها كانتْ منقولةً عن نُسخةٍ كتبها المُصنّف الأربلّي بخطّ يده، وهذه الحاشية هي مِن جُملة الكتاب، فالأربلّي هو الذي وجد ما وجد مِن شرحٍ وتعليق للسيّد المُرتضى بخُصوص كلام الصدّيقة الكُبرى.
  • فالكلامُ للسيّد المُرتضى، والناقلُ لكلامهِ هو عليُّ بن عيسى الأربلّي، والذي نقلَ عن النُسخة المخطوطة هو الشيخ المجلسي في بحاره في الجزء (29) مِن بحار الأنوار في صفحة 199 وما بعدها.
  • ● لو قال قائلٌ بحَسَب قواعد علم الدراية، علم الرجال: أنَّ الأربلّي قال (وُجِد بخطّ السيّد المُرتضى) وطريقُ “الوجادةِ” طريقٌ ضعيف.. أقول: أنا لا أُرتّب أثراً على مثل هذه التُرّهات، ولكنّني أقول: لو قال قائلٌ بذلك، فإنَّ الكلام نقلهُ الأربلّي وهُو مِن كبار عُلمائنا وتبنّاهُ ولم يُشكل عليه، لو كان قد أشكل عليه لنقل الشيخ المجلسي هذا الإشكال وتبنّاه، ولكن الشيخ المجلسي نقله ولم يُشكل عليه، ونقله آخرون أيضاً.. فمِن خلال تتبّعي لكُتب الحديث وللكُتُب التي نقلتْ هذا الكلام لم أجد مُعترضاً – بحدود اطّلاعي – على هذا الكلام المسيء للأدب وبشكلٍ واضح لأمير المؤمنين وللصدّيقة الكُبرى.
  • الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء أساء الأدب مع الزهراء فقط.. أمّا هذا الكلام المقبول مِن المُحدّث الأربلّي ومِن الشيخ المجلسي ومِن كُلّ الذين نقلوا هذا الكلام، فإنَّ هذا الكلام يُسيئُ إلى الزهراء وإلى أمير المؤمنين.. والإساءةُ الأكبر أنَّ هذا الكلام هو افتراءٌ واضح على لسان الزهراء.. بينما الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ما قالهُ مِن كلام بحقّ الزهراء هو تحليلٌ واستنتاجٌ مِن عنده.. فلم ينسبْ هذا الكلام إلى الزهراء.. وإنّما هكذا استنتج أنَّ الزهراء قد خرجتْ عن حدود الآداب.
  • أمَّا كلامُ السيّد المُرتضى هُنا فهو إساءةُ أدب مع أمير المؤمنين ومع الزهراء يشتملُ على افتراء على الزهراء..! فهو أسوأ بكثير..!
  • ● من جملة ما جاء في كلامها مع أمير المؤمنين جاءتْ هذه العبارة:
  • ( عذيري الله منكَ عادياً ومنكَ حاميا )
  • يدخل السيّد المرتضى في بيان هذا المعنى.. إلى أن يقول بعد بيان معاني الألفاظ يشرحُ معاني كلامها فيقول:
  • (أي: اللّه يقيم العذر من قبلي في إساءتي إليكَ حال صرفك المكاره ودفعكَ الظُلْم عنّي، أو حالَ تجاوزكَ الحدّ في القُعود عن نصري.. أي عُذري في سُوء الأدب أنّك قصَّرتَ في إعانتي والذبّ عنّي..)
  • يعني أنَّ الزهراء تُقرُّ بالإساءة إلى أمير المؤمنين وتقولُ لَهُ مِن أنَّ الله سيعتذرُ عنّي لإساءتي التي أسأتُها معك..!! فالزهراء – بِحَسَب ما نُقِل عن السيّد المُرتضى – سيّئةُ الأدب، وأمير المؤمنين مُقصّرٌّ..!!!
  • ولِذا قُلتُ في الحلقةِ الماضية أنّ احتمالاً يطرح نفسه أنّ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء أخذ كلامهُ من هذا الكلام.. باعتبار أنّ الزهراء هنا تُقرّ على نفسها بسُوء الأدب بحَسَب السيّد المُرتضى، أو بِحَسَب العلماء الذين نقلوا هذا الكلام ولم يُعلّقوا عليه وإنّما تبنّوه.
  • ● صاحبُ العوالم الشيخ عبد الله البحراني بِحَسَب علمي لم يُثبتْ هذا الكلام المنقول عن السيّد المُرتضى، لأنّهُ حينَ أوردَ كلام الصدّيقة الكُبرى الذي قالتهُ لأمير المؤمنين لم يذكرْ هذا الكلام.. والذي يبدو أنّهُ كان رافضاً لهذا المضمون، وإلّا لو كان مُوافقاً لَذَكره، وهذا لا يكفي باعتبار أنّ كتاب العوالم هو استدراكٌ على البحار، فكان المُفترض عليه أن يُعلّق رافضاً على هذا المضمون.
  • لو أنّ علماء الشيعة ما إنْ يجدوا اشتباه مرجعٍ بحقٍّ آل مُحمّد يُبادرون للردّ عليه وإلى فَضْح عيبه.. على الأقل إنْ لم يُصحّح ذلك بنحوٍ قلبيٍّ اعتقادي، على الأقل يرتدع. فحينما تكونُ الثقافةُ والمسؤوليّةُ العلميّة بهذا المُستوى فإنَّ المسار العقائديَّ للواقع الشيعي سيكونُ سليماً.
  • لماذا مراجعنا وعُلمائنا يُسيئون الأدب مع آل مُحمّد والعلماء الآخرون يُرقّعون لهم، والشيعةُ تُرقّع لهم..؟! وقد لاحظتم كيف أنَّ عالماً مثل السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائي الذي كان يُعلّقُ على كُلّ صغيرةٍ وكبيرة في كتاب جنّة المأوى للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء لم يُعلّق على هذهِ القضيّة ولم يُشرْ إليها ولا بحرف حفاظاً على هيبة المرجعيّة..!!
  • أساساً المرجعيّة مِن دُون آل مُحمّد لا تُساوي شيئاً.. فقيمةُ المرجعيّة – إنْ كان لها مِن قيمةٍ حقيقيّة – فإنَّ قيمتَها مُستمدّةٌ من قيمةِ آل مُحمّد.. فحين يقومُ المرجع بتسخيفِ قيمةِ آل مُحمّد فما قيمةُ هذا المرجع حينئذٍ..؟!

  • وما يصدر مِن علمائنا ومراجعنا تظهر آثارهُ في الواقع الشيعي.. سآتيكم بمثالين لمُؤسّستين من مؤسّسات التحقيق:

  • المؤسّسة (1): هي المُؤسّسة التي طبعتْ كتاب [عوالم العلوم] وهي مؤسّسة الإمام المهدي في قُم المقدّسة، هذهِ المُؤسّسةُ مُنذ بداياتِ تأسيسها وأجواءُها مُخالفةٌ لحُكومة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.. ويتّهمون حكومةَ الجمهوريّةِ الإسلاميّةِ بأنّهم ضِدّ التشيّع.. هذهِ الأجواء التي كانتْ موجودةً في بداياتِ تأسيس هذهِ المُؤسّسة. أنا لا شأن لي بهذهِ المُؤسّسة ولا بآرائها ومواقفها.. أنا أُريدُ أن أضرب لكم مثالاً.
  • كتاب العوالم في أصلهِ – كما أشرت – خليٌّ مِن كلام السيّد المُرتضى الذي ذَكَره الشيخ المجلسي في الجزء (29) من بحار الأنوار، إذْ يبدو أنَّ الشيخ عبد الله البحراني ليس مُقتنعاً بهذا الكلام ولِذلك لم ينقلهُ – على الأقل في الأجزاء التي بين أيدينا – ولكنَّ مُؤسّسةُ التحقيق نقلتْ هذا الكلام في الجزء (2) مِن عوالم الزهراء “صلواتُ الله وسلامه عليها” صفحة 744.. وليس هُناك مِن تعليقٍ لرفضِ هذا الهُراء.
  • كان مِن المُفترض على هذهِ المُؤسّسة إذا كانتْ حريصةً على سلامةِ ما يُنقَلُ مِن فِكْرٍ في أجواء مُحمّدٍ وآل مُحمّد (ونَحنُ نتحدّثُ عن الزهراء) كان يجبُ عليها أن تُعلّق على هذا الكلام مِن أنَّ هذا الكلام كلامٌ مُسيئٌ للزهراء ولأمير المؤمنين على جميع المُستويات (على المُستوى الأدبي والذوقي، وعلى المُستوى العقائدي، وعلى المُستوى الشرعي) فإنَّ مَن يعتقد أنَّ الزهراء تُسيئُ الأدب مع أمير المؤمنين وأنَّ أمير المؤمنين يُقصّرُ في حقّ فاطمة، فهل يُقالُ لهذا شيعيٌّ..؟! حتّى لو انطبقَ عليهِ هذا العنوان فهذا شيعيٌّ تشيّعهُ مُشوّه، تشيّعهُ ناقص، تشيّعهُ أبتر.
  • كان مِن المفترض على هذهِ المُؤسّسة التي تُعلنُ حرصها على التشيّع أن تُشخّص هذا العيب.. فهذهِ المُؤسّسةُ مُؤسّسةٌ تتبنّى الدفاع عن الفِكْر الشيعي وهذا هو حالها.
  • وبالمنُاسبة: فإنَّ أهمُّ كتابٍ وأهمُّ أجزاءٍ اهتمّتْ هذهِ المُؤسّسةُ بنشرها هي هذه الأجزاء.. صاحبُ هذه المُؤسّسة السيّد محمّد باقر الأبطحي رحمه الله كان قد ركّز كُلّ اهتمامهِ بهذه الأجزاء (أجزاء عوالم الزهراء). فإذا كانتْ المُؤسّسةُ الشيعيّة في قُمّ المُقدّسة مع توفّر كُلّ الوسائل وكُلّ المصادر وكانتْ مُهتمّةً غاية الاهتمام بكتاب العوالم وبالذات الأجزاء المُتعلّقة بالزهراء هذا هو نتاجهم.. إذاً نعتبُ على مَن..؟!
  • هل يقرأون ولا يفهمون؟! يُمكن أن يكون ذلك، ولكنّي أستبعد ذلك، وأقول أنّ السببَ هو هيبةُ المرجعيّة، واسمُ السيّد المُرتضى، واسمُ المُحدّث الأربلّي، واسمُ الشيخ المجلسي. هيبةُ هذهِ الأسماء تَحولُ فيما بين الشيعة وبين أن يصِلوا إلى المعرفة السليمة الواضحة الصريحة.. وهذا هو الذي أُصرُّ عليه دائماً في برامجي أنّ هناك تشيّعان:
  • هُناك تشيّعٌ لمُحمّدٍ وآل مُحمّد مَخزونٌ في آياتِ قُرآنهم وفي أحاديثهم وزياراتهم وأدعيتهم.
  • وهُناك تشيّعٌ للمراجع هو هذا الذي بين أيدينا.. (كُتُبهم وأفكارهم مشحونةٌ بالفكر الناصبي وهذهِ هي النتائج: الانتقاص مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد..!!)
  • — قطعاً السيّد المرتضى لا يُريدُ الانتقاصَ مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد ولا يحملُ سُوءَ قصدٍ، وكذلكَ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.. ولا أقولُ هذا مُجاملةً لأحد فإنّي مع آل مُحمّد لا أحسبُ حساباً لأحد، هذهِ خُلاصةُ قناعتي أنَّ علماءَ الشيعةِ لا يُريدونَ الانتقاص مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد وإنّما هو الفَشلُ العقائديُّ، وسُوءُ التوفيق والخذلان.. وكُلّنا نمرُّ بهذهِ القوانين.. هذهِ القوانين تحكمُ علينا.. فكثيرٌ مِن الأمور تمرُّ في حياتنا بسبب سُوء التوفيق، بسبب الخذلان، في الجانب الديني أو في الجانب الدنيوي.. فقانون التوفيق والخذلان يتحرّك معنا ونتحرّكُ في ظِلاله مُنذ أوّل لحظةٍ نخرجُ فيها مِن بطون أُمّهاتنا.. قانونُ التوفيق والخذلان يُصاحبنا إلى أن نُدفَن في الأرض وتُلاحقنا نتائجُ هذا القانون حتّى بعد أن نُدفن.. إنّها نتائجُ أعمالنا.
  • — إنّني حين أكون قاسياً في الحديثِ عن المراجع والعلماء بسبب انتقاصهم مِن آل مُحمّد فذلك لأنّني لا أجدُ أحداً يُدافعُ عن آل مُحمّد، الجميع يُدافعون عن المراجع.. آل مُحمّد تُرِكَ فِكْرهم نهباً لمراجع الشيعة.
  • المؤسّسة (2): مُؤسّسةُ المَجْمعُ العالمي لأهل البيت.. هذهِ المُؤسّسةُ تابعةٌ لحكومةِ الجمهوريّة الإسلاميّة، يعني هي في اتّجاهٍ مُغايرٍ ومُخالفٍ لاتّجاهِ مُؤسّسة الإمام المهدي التي هي جزءٌ مِن الحوزة التقليديّة المُعاديةِ والمُخالفةِ لحكومة الجمهوريّة الإسلاميّة – وإنْ كانوا يُظهرون شيئاً آخر- هذا الأمرُ نحنُ نعرفهُ وأصحابُ الشأن يعرفونه.. فاتّجاه الحوزة الشيعيّة التقليديّة مُخالفٌ ومُباينٌ لاتّجاهِ حُكومة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.
  • — في مُقدّمة كتاب [كشف الغُمّة] للمحدّث الأربلّي هُناك مُقدّمةٌ لهذا الكتاب لمؤسّسةِ المجمع العالمي لأهل البيت.. المحقّقون الذين حقّقوا هذهِ الطبعة مِن كتاب [كشف الغُمّة] وجدوا نُسخاً مِن هذا الكتاب وتحدّثوا عن الموضوع.
  • هُناك مُقدّمةٌ طويلةٌ وهي مُقدّمةُ التحقيق وفيها كلامٌ كثير وتفاصيل كثيرة.. تبدأ مِن صفحة 7 – وتنتهي صفحة 164 ووضعوا فيها صُور النُسخ المخطوطة.
  • في الجزء الثاني مِن هذهِ الطبعة في صفحة 238 ذكروا الكلام الذي نقلهُ الشيخ المجلسي في الجزء (29) من بحار الأنوار.. ولكن حين وصلوا إلى هذهِ العبارات قرضوها..! وهذه خيانةٌ علميّةٌ وعقائديّة على جميع المُستويات.
  • صحيحٌ أنّهم وضعوا ترقيعاً فقالوا: (فنحنُ نُوردُ ما يرتبطُ برواية السيّد – المرتضى – مع تصرّفٍ وتلخيص..) ولكن هذهِ خيانةٌ علميّةٌ لأنَّ هُناك نصّ أنتم عبثتم فيه، وهُناك خيانةٌ عقائدّية حين تُخفون عيوب المراجع العقائدية، وهذا سيكون مُبرّراً لتصنيم المراجع الآخرين الذين هُم أيضاً غاطسون في فشلٍ عقائدي..! إلى متى نبقى نُغطّي عليهم ويبقى الناس يتصوّرون أنّ هؤلاء المراجع فعلاً هُم أقربُ الناس إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد..!! وواللهِ ما هُم بأقرب الناس إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. وإنّما عامّة الشيعة أقرب إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد من هؤلاء المراجع.. فعقائدُ عوامّ الشيعة (الجانب الذي لم يستطعْ المراجع أن يعبثوا به) هذا الجانب هُو أقربُ إلى آل مُحمّدٍ مِن عقائد كبار مراجع الشيعة.
  • علماً أنَّ القضيّة ليستْ مَحصورةً بهذهِ الكلمة، وإنّما كُتُبُ المراجع مشحونةٌ بالانتقاص مِن آل مُحمّد (كلماتهم، دروسهم، أبحاثهم.. فضْلاً عن المنهج الأعوج الذي هُم عليه..) هذهِ هي الحقيقةُ مِن الآخر مِن دُون مُجاملات، ومِن دُون قشور، ومِن دُون تعديلات كاذبة وتزوير.
  • — وقفة عند ما جاء في هذه الزيارة الجامعة التي يذكرها صاحب [المزار الكبير] لمحمّد بن جعفر المشهدي
  • في صفحة 104 في المقطع الذي نُخاطب فيه الصدّيقة الطاهرة، جاء في الزيارة:
  • (السلامُ على الطاهرة الحميدة، والبرّة التقيّة الرشيدة، النقيّة من الأرجاس، المُبرّأة من الأدناس، الزاكية المُفضّلة على نساء العالمين، السعيدةِ المطلوبةِ بالأحقاد، المفجوعةِ بالأولاد، الحوريّة الزهراء، المُهذّبة مِن الخناء، المُشفّعة في يوم الّلقاء، ابنةِ نبيّكِ وزوجةِ وليّكِ، وأُمّ شهيدكَ، فاطمة الأفطام، مُربيّة الأيتام، العارفة بالشرائع والأحكام والحلال والحرام، عليها من وليّها أفضل السلام..)
  • — قول الزيارة: (المُهذّبة مِن الخناء) الخناء هو الكلامُ غير المؤدّب، هو الكلامُ الفاحش، هو الكلامُ الذي لا يصدرُ إلّا مِن البذيء وغير المؤدّب.. أمَّا الزهراء فهي مُهذّبةٌ من الخناء “صلواتُ الله وسلامهُ عليها” وهذا هُو المعنى الذي ذكرتهُ في خُطبتها المعروفة حين تقول:
  • (أيّها الناس اعلموا: إنّي فاطمة وأبي محمّدـ “صلَّى الله عليه وآله وسلَّم”ـ، أقول عَوداً وبدواً ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً..)

  • ومِن العناوين أيضاً التي تُشكّلُ منابع فكر السيّد محمّد حسين فضل الله والتي احتجَّ بها أيضاً هو: السيّد محمّد باقر الصدر.

  • هنا سأعرضُ جانباً ممّا جاء في كتابهِ [فدكٌ في التأريخ].
  • ● في صفحة 19 مِن كتاب [فدك في التأريخ] للسيّد محمّد باقر الصدر وهُو يكتبُ بصياغةٍ أدبيّة بلسان حال الزهراء، كأنَّ الزهراء تُخاطبُ نفسها، فيقول:
  • (يا مبادئ محمّدٍ التي جرت في عُروقي منذُ ولدتُ كما يجري الدمُ في العَصب، إنَّ الرجلَ الذي هجمَ عليكِ في بيتكِ المكّي الذي أقامهُ النبيّ مركزاً لدعوتهِ – أيّام البعثة الأولى- قد هجمَ على آل محمّد في دارهم وأشعلَ النار فيها أو كاد..)
  • هُنا التردّد واضح مِن السيّد محمّد باقر الصدر في قضيّة الهجوم على دار الزهراء.. ولكنّهُ قطعَ أمرهُ في صفحة 74 حين يقول:
  • (وقد يُعزّز هذا الرأي عدّة ظواهر تأريخيّة: الأولى: سيرةُ الخليفة وأصحابهِ مع عليٍّ التي بلغتْ مِن الشدّة أنّ عُمر هدّد بحرْق بيتهِ وإنْ كانتْ فاطمةَ فيه..). الصُورة واضحة.. السيّد محمّد حسين فضل الله معذور، فهذه الهجمةُ التي وُجّهتْ عليه كالهجمة التي وُجّهتْ على السيّد كمال الحيدري.
  • ● قد يقول قائلٌ: أنّك أيضاً مزّقتَ السيّد كمال الحيدري تمزيقاً..!
  • وأقول: أنا لستُ جزءاً مِن هذهِ الهجمة، أنا أُغرّد خارج السرب – كما يقولون عنّي – لأنَّ الجميع لا شأن لهم بآل مُحمّد، الجميع يُدافعون عن المرجعيّة ويُدافعون عن هيبتها.. وأنا لا أُبالي بالمرجعيّة ولا أُبالي بهيبتها.
  • ● الكلام الذي ذَكَرهُ السيّد محمّد حسين فضْل الله عن السيّد عبد الحسين شرف الدين، وهذا هُو الذي عليهِ أكثرُ مراجع الشيعة.. حينما يُسألون عن غير هذا فإنَّ مراجع الشيعة يُجيبون بطُرُقٍ مُلتوية.
  • مُشكلةُ مراجع الشيعة أنّهم يُمارسون التقيّة مع شيعة أهل البيت.. التقيّةُ مع شيعةِ أهل البيت تُمارَس بعُنوان المُداراة الفكريّة، وفي زماننا هذا لا معنى لها. هُناك مُدارةٌ فكريّة وهُناك مُدارةٌ ظرفيّة.. المُدارةُ الفكريّة هذهِ كانتْ في زمان الأئمة باعتبار أنَّ المعارف والعقائد كانتْ مِن الأسرار ويُخافُ مِن السُلطة أن تُتابعها.. أمّا في زماننا هذا الكُتُب يحملها جميع الناس مِن كُلّ الأديان ومن كُلّ الفِرَق والاتّجاهات.. والنواصب هُم أعلم من علمائنا ومراجعنا بما في كُتُبنا مِن روايات أهل البيت.
  • ● مِراجعنا لا يعملون بالتقيّة مع النواصب، ينفتحون على النواصب أيّ انفتاح.. ولكنّهم يعملون بالتقيّة مع عامّة الشيعة، فإمّا يُخفون الحقائق، وإمّا يُشوّهون سُمعة الذين يطرحون الحقائق حتّى يحولوا فيما بين الشيعة وبين هؤلاء.. وإمّا أن يُجيبوهم بإجاباتٍ بطريقةٍ ثعالبيّة، بطريقة ابن آوى..!
  • فما ذكره السيّد محمّد حسين فضل الله مِن أنّه في الخمسينات سأل السيّد عبد الحُسين شرف الدين في مدينة صُور في لبنان عن واقعة الهجوم على بيت الزهراء، فقال لهُ إنّ الثابت عندنا أنَّ القوم هدّدوا بالإحراق فقيل لهم إنَّ فاطمة في الدار، فقال عُمر: (وإنْ).. هذا هو الثابتُ عند مراجع الشيعة.. أمَّا الإضافات فلابُدّ أن نبحثَ عن طريقة الإجابة، وسآتيكم بأمثلة.. فإنَّ مراجع الشيعة يستعملون التدليس في إجاباتهم، وسأضرب لكم أمثلةً واضحةً من التدليس في إجابات كبار المراجع.
  • ● في صفحة 48 يقول السيّد محمّد باقر الصدر:
  • (وقد شاء القدر لكلتا الثائرتين أن تفشلا مع فارق بينهما مردّه إلى نصيب كلٍّ منهما مِن الرضا بثورتها والاطمئنان الضميري إلى صوابها..)!!
  • الثائرُ صاحبُ حقّ.. فهل كانتْ عائشة صاحبة حقّ حين خرجتْ على إمام زمانها..؟! حتّى المُخالفين أنفسهم يبحثون لعائشة عن عُذْر فيقولون أنّها تابتْ.. ومراجعنا يصفونها بنفس الوصف الذي يصفون به الزهراء..!! هذا هو الهراء الذي أنا أتحدّث عنه.
  • ● في صفحة 96 من نفس الكتاب يقول:
  • (وقد فشلت الحركة الفاطميّة بمعنى ونجحتْ بمعنىً آخر، فشلت لأنّها لم تطوّح بحكومة الخليفة رضي عنه الله…).
  • هناك إصرار من السيّد محمّد باقر الصدْر على فشل المشروع الفاطمي..!!
  • ● قوله: (فشلت لأنّها لم تطوّح بحكومة الخليفة رضي عنه الله) ومَن قال لكَ أساساً أنَّ الزهراء أساساً في برنامجها أن تُطوّح بحكومة الخليفة..؟! هذا مشروع القربان مثلما قال الحُسين: (شاء اللهُ أن يرآني قتيلاً وشاء الله أن يرآهنَّ سبايا..) المنطق هُناك في عاشوراء هو هو المنطق بين الباب والجدار.. المنطق واحد، إنّه مشروع القرابين بعد أن فشل مشروع الغدير.
  • فمن قال لكَ أنّ الزهراء كانتْ قد وضعتْ برنامجاً للإطاحةِ بحُكم الخليفة حتّى تحكم على أنّها فشلتْ في مسعاها..؟!
  • هذا هو التخبّط الفكري الواضح.. لأنَّ الرجل مُشبَعٌ بالفكر الناصبي القُطبي، لو كان مُشبعاً بفكر آل مُحمّد لَما قال الذي قال.. وبالمُناسبة فإنَّ عقائد السيّد محمّد باقر الصدر أسوأ بكثير مِن عقائد السيّد محمّد حسين فضل الله.
  • دائماً أقول: السيّد محمّد حسين فضل الله هو صدىً ضعيف عن فكْر السيّد الخوئي وعن فِكْر السيّد مُحمّد باقر الصدر.
  • ● ثُمّ إنّه إذا كانتْ الزهراء تُريد أن تُطوّح بحُكم الخليفة، لماذا تترضّى عنه أيّها السيّد الصدر..؟!! أليس فاطمة يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها؟! فإذا كانتْ تُريد أن تُطوّح بحُكم الخليفة فهل هي راضيةٌ عنه؟! إذا لم تكنْ فاطمة راضيةً عنهُ فما معنى قولكَ “رضي الله عنه”..؟! هذا هو التخبّط، وهذا هو التناقض وهذا هو عدم الوضوح، وهذا هو الفشل العقائدي الذي أتحدّث عنه، وهذا هو سُوء التوفيق والخذلان.
  • ● إلى أن يقول: (ولا نستطيع أن نَتبيّن الأُمور التي جَعلت الزهراء تخسر المعركة، غير أنّ الأمر الذي لا ريب فيه أنّ شخصية الخليفة رضي الله عنه مِن أهمّ الأسباب التي أدّت إلى فشلها، لأنّه مِن أصحاب المَواهب السياسيّة وقد عالج الموقف بلباقةٍ ملحوظة…)
  • فالخليفةُ في نظر السيّد محمّد باقر الصدْر أكثرُ لباقةً مِن الزهراء وأشدُّ ذكاء، ومواهبهُ السياسيّة أكثر مِن مواهب فاطمة..!!

  • من العناوين والأسماء التي تأثّر بها السيّد محمّد حسين فضل الله هو: السيّد الخوئي. (وقفة عند السيّد الخُوئي والزهراء..)

  • وقفة عند الجزء (9) من كتاب [معجم رجال الحديث] للسيّد الخوئي. في صفحة 230 في طوايا ترجمة سُليم بن قيس، يقول السيّد الخوئي عن سُليم بعد أن أوردَ كلام الرجاليّين: (أنَّ سُليم بن قيس في نفسهِ ثقةٌ جليل القدر عظيم الشأن…)
  • هذا هو الأسلوب الشيطاني الشائع في الوسط الحوزوي وبين مراجعنا، يأخذون الراوي يمدحونه وبعد ذلك يُمزّقون ما نُقِل عنه..!! أسلوب شيطاني إبليسي من الطراز الأوّل. أنا لا شأن لي بسُليم بن قيس، أكان ثقةً أم لم يكن.. الحديث عن كتاب سُليم بن قيس.
  • ● في صفحة 237 يقول: (وكيفما كان فطريقُ الشيخ – الشيخ الطوسي – إلى كتاب سُليم بن قيس بكلا سنديه ضعيف..) يعني وثائق الجريمة انتهتْ.. وثائق ظلامة فاطمة نسفها المرجع الخُوئي.
  • وهذا هو الذي يستند إليه الذين يُنكرون ظُلامة فاطمة (إنْ كانوا يُنكرونها بشكلٍ عَلَني كما هو الحال مع السيّد محمّد حسين فضْل الله مع إلتواءاتٍ ثعالبيّة، أو كانوا يُنكرونها في مجالسهم الخاصة ويقولون أنّنا لا نستطيع أن نقول الحقيقة لابُدّ أن نُجاري عوام الشيعة)

  • وقفة عند كتاب [المباني في شرح العروة الوثقى: ج2] كتاب النكاح – تقريرات السيّد محمّد تقي الخُوئي

  • جاء في صفحة 364 والحديث في مسألة من مسائل الزواج المُتعدّد (في الجمع بين الفاطميَّتين)
  • أنا لا أُريد الحديث عن هذه المسألة، وإنّما أُريد أن أقرأ بعضاً ممّا قاله السيّد الخوئي والذي يُحدّثنا عن العقليّة التي يتعامل بها والتي يفهم بها النصوص.. يقول السيّد الخوئي:
  • (فقد جاء في الروايات عن إمامنا الصادق: عن حماد، قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: لا يحلّ لأحدٍ أن يجمعَ بين اثنتين من وُلد فاطمة، إنّ ذلك يبلغها فيشقُّ عليها. قلت: يبلغها؟ قال “عليه السلام”: إي والله..)
  • السيّد الخُوئي ينفي التحريم فيقول: (فمُجرّد تأذّي فاطمة “عليها السلام” لا يقتضي حرمتهُ)!!! يعني أنَّ إيذاء فاطمة ليس مُحرّماً..!!
  • ● قد يقول قائل:
  • إنّنا نُؤذي أهل البيت.. وأقول: نعم نحنُ نُؤذي أهل البيت، ولكنّهم يغفرون لنا.. ومسألةُ أنّهم يغفرون لنا شيء، وأن نُؤسّس هذا المبدأ مِن أنَّ إيذاء فاطمة لا يقتضي الحُرمة هذا شيء آخر.. هذه قضيّةٌ عقائديّة.
  • نحنُ على طُول الخط نُؤذي فاطمة ونُؤذي آل مُحمّد.. هذهِ القضيّة مفروغٌ منها ومُسلّمٌ بها.. مِن ظُلاماتِ آل مُحمّد أنّنا مِن شيعتهم ونُحسَبُ عليهم، ومِن ظُلامات آل مُحمّد هذهِ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة تنطقُ بإسمهم، ومن ظُلاماتِ آل مُحمّد أن يُقال عن مراجع الشيعة أنّهم نُوّاب صاحب الزمان وهُم يتحدّثون عن أُمّهِ بهذه الطريقة..!
  • فمسألة أنّنا نُؤذي آل مُحمّد هذا أمرٌ مفروغٌ منه.. وهُم بإحسانهم يغفرون لنا ويعفون عنّا.. هذا شيء.. ولكن أن نُؤسّس على هذا التأسيس مِن أنّ إيذاء فاطمة لا يكون سبباً وأساساً ودليلاً للتحريم، فهذا المنطق منطق أعوج.. هذا هو منطق السيّد الخوئي.
  • إذا كانت الزهراء تتأذّى كيف لا يكون ذلك مُقتضىً، سبباً، دليلاً، مِلاكاً للتحريم..؟!
  • أنا لا أدري هل السيّد الخوئي يقرأ زيارات الزهراء أم لا..؟! وحين يقرؤُها هل يفهمها أم لا..؟! مثلاً حين تقول زيارتها الشريفة:
  • (وأنَّ من سَرَّكِ فَقَد سَرَّ رَسولَ الله صلَّى الله عليهِ وآله ومَن جفاكِ فقد جَفا رسولَ الله صلَّى الله عليهِ وآلِه، ومن آذاكِ فقد آذى رسُولَ الله صلَّى الله عليهِ وآلِه ومَن وصَلَكِ فقد وَصَلَ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله ومَن قَطَعَكِ فقد قطع رَسولَ الله صلَّى الله عليهِ وآلِه…)
  • هذهِ المضامين التي تردُ في زياراتها وتردُ في أدعية التوسّل وفي الصلواتِ والرواياتِ والأحاديث هل قرأها السيّد الخوئي؟! هل اطّلع عليها..؟!
  • إنْ لم يكنْ اطّلع عليها كُلّاً.. فقد اطّلع على أكثرها، ولكنّه يُضعّفها بعلم الرجال القذر..!

  • وقفة عند كتاب [فقه الشيعة: ج3] – مدارك العروة الوثقى.. مجموعة أبحاث الخارج للسيّد الخوئي، والتي قرّرها السيّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي، في صفحة 139 وهو يتحدّث عن النواصب وعن معنى النصب ومَن هو الناصبي، يقول:

  • (إذْ المُراد بالنَصب: نَصْبُ العداوة والبغضاء وهذا ليس مِن مصاديقه.. ومِن هُنا يُحكَم بإسلام الأوّلَين الغَاصبَين لِحَق أمير المؤمنين إسلاماً ظاهرياً لعدم نصبهم ظاهراً عداوة أهل البيت، وإنّما نازعوهم في تحصيل المقام والرئاسة العامّة مع الاعتراف بما لهم مِن الشأن والمنزلة… وهذا وإنْ كان أشدّ من الكفر والإلحاد حقيقة إلّا أنّه لا يُنافي الإسلام الظاهري، ولا يُوجب النجاسة المُصطلحة)!!
  • هذا هو الفشلُ العقائدّيُ الذي أتحدّث عنه، وهذا هو سُوء التوفيق والخذلان.
  • بالله عليكم هل هذا المنطق يتّفق مع الزيارات الكثيرة التي وردتْ عن آل مُحمّد..؟! هل يتّفق هذا المنطق مع زيارة عاشوراء التي نقطعُ بصحّتها..؟!
  • عقل السيّد الخوئي أوصلهُ إلى هذهِ العقيدة الفاسدة الفاشلة المُعارضة للواقع التأريخي والمعارضة لكلّ النصوص الكثيرة، وصل إلى هذهِ النتيجة بسبب علم الرجال، فهو ضعّف الروايات ووصل إلى هذهِ النتيجة الفاسدة الفاشلة.
  • ولهذا ردّ عليه أحدُ تلامذته وهُو السيّد تقي الطباطبائي القُمّي في كتابه [مباني منهاج الصالحين: ج3] يقول في صفحة 250:
  • (ومِن الغَريب ما عن سيّدنا الأستاذ: «ومِن هُنا يُحكَمُ بإسلامِ الأوَّلين الغَاصبين لحقّ أمير المُؤمنين إسلاماً ظاهريّاً لعدم نَصْبِهم ظاهراً عداوةَ أهل البيت…» إلى آخر كلامه‌. فإنّا نسألُ مِن سيّدنا الأستاذ أيُّ عداوةٍ أعظمُ مِن الهُجوم إلى دارِ الصدّيقة وإحراقِ بابها وضَرْبِ الطاهرة الزكيّة وإسقاطِ ما في بطنها وهَتْك حُرمة مَولى الثقلين…) إلى أن يقول: (والذي يدل على نصبهم وعداوتهم وانحرافهم أنَّ الصدَّيقة المعصومة لم تردْ جواب سلام الرجلين وأعرضتْ وجهها عنهُما…) فهذا كلامُ أحد تلامذة السيّد الخوئي ردّاً على السيّد الخوئي.
  • كلام السيّد الخُوئي واضح، ولِفظاعتهِ تجرّأ هذا التلميذ وردّ عليه.. وإلّا هذا قليلٌ جدّاً أنَّ تلامذةَ المراجع – خُصوصاً إذا كانوا يتصدّون للمرجعيّة – أن يردّوا على كلام زعيم الحوزة العمليّة حتّى لو كان هُراءً.. هذهِ فضيحةٌ علميّةٌ وعقائديّةٌ مِن الطراز الأوّل.
  • عرض الفيديو الذي يتحدّث فيه حفيدُ السيّد الخوئي السيّد جواد الخوئي عن رأي جدّه بالأوّل والثاني وأنّهما ليسا نواصب ويفتخرُ بهذا الرأي ويذكره في سياق الكرامة والمناقب والآراء العلميّة المُحترمة.. ويُفرّعُ على هذا الرأي آراءً أُخرى جديدة.. النجفُ فرَّعتها على مِثْل هذا الهُراء..!!
  • فهل نلوم السيّد محمّد حسين فضل الله حين يقول:
  • (إنَّ هؤلاء الجماعة الَّذين هاجموا بيت الزهراء كانوا يُحبِّونها ويحترمونها، بل إنَّ الَّذين جاء بهم عُمَر كانت قلوبهم مملوءةً بحبِّها، فكيف نتصوَّر أنْ يهجموا عليها)..!! كما جاء في كتاب [مأساة الزهراء: ج1] للسيّد جعفر مرتضى العاملي
  • هذا الهُراء إذا بحثنا عن جُذورهِ هو نفس الهُراء الموجود في كلام السيّد الخوئي، ولكنّه بُيّن بشكلٍ مُخفّف.

  • أيضاً في أجواء مدرسة السيّد الخوئي وفي أجواء مدرسة السيّد مُحمّد باقر الصدر، وفي أجواء السيّد محمّد حسين فضل الله.. وقفة عند تلميذ السيّد الخوئي وهو الشيخ محمّد آصف مُحسني.. الذي هو على نفس المنهج ونفس المدرسة (مدرسة تحطيم حديث أهل البيت، ومدرسة التشكيك في حديث آل مُحمّد).

  • وقفة عند كتابه [مشرعةُ بحار الأنوار: ج2]. في صفحة 139 يتناول الباب المُعنون بهذا العنوان:
  • ما وقع عليها مِن الظُلم وبُكاؤها وحُزنها وشكايتُها في مرضها إلى شهادتها. وصل في حديثهِ وتقييمهِ للروايات إلى الجزء (43) مِن كتاب بحار الأنوار.. وفي هذا الجزء الروايات في أحوال وشُؤون الصدّيقة الكُبرى.. في هذا الجزء أبواب مُختلفة تشتمل على الأحاديث المُرتبطة بحياة الزهراء وشهادتها.
  • ● يقول الشيخ محمّد آصف مُحسني عن هذا الباب:
  • (فيه أكثر من خمسين رواية، والمُعتبرةُ منها – بحسب المنهج الرجالي القذر للمدرسة الخوئيّة – ما ذُكرت بأرقام 14، 22، 24)
  • هؤلاء المراجع ذبحوا وقتلوا أحاديث ظُلامتها بهذه القواعد الرجاليّة القذرة.

  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار: ج43] لنقرأ منهُ الأحاديث الثلاثة التي أبقاها الشيخ محمّد آصف مُحسني بعد أن نسَفَ أكثرَ الروايات التي وردتْ في ظُلامة الصدّيقة الكُبرى والتي تتجاوز الخمسين رواية.

  • ● الأحاديث التي قال عنها مُعتبرة هي:
  • الرواية (1): وهي الحديث المُرقم بـ(14) وهو:
  • (عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله يقولُ لعليّ بن أبي طالب قبل موتهِ بثلاث: سلامٌ عليكَ يا أبا الريحانتين، أُوصيكَ بريحانتيّ مِن الدنيا، فعَن قليلٍ ينهدُّ رُكناك واللهُ خليفتي عليك، فلمَّا قُبِضَ رسول الله، قال عليٌّ: هذا أحدُ ركنيّ الذي قال لي رسولُ الله، فلمَّا ماتتْ فاطمة، قال عليٌّ: هذا الركنُ الثاني الذي قال رسول الله). فأيُّ ظلامةٍ لفاطمة “صلواتُ الله وسلامهُ عليها” في هذهِ الرواية؟!
  • الرواية (2): وهي الحديث المُرقم بـ(22) وهو:
  • (بسنده عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله بعضُ أصحابنا عن الجفر؟ ..) فحدّثه الإمام “عليه السلام” عن الجفر وعن مُصحف فاطمة، ممّا جاء فيها:
  • (إنّ فاطمة مكثتْ بعد رسولِ الله خمسةً وسبعينَ يوماً، وكانَ دَخَلَها حُزْنٌ شديدٌ على أبيها، وكانَ جبرائيل يأتيها فيُحسِنُ عزاءَها على أبيها، ويُطيّبُ نفسها ويُخبرها عن أبيها ومكانهِ ويُخبرها بما يكونُ بعدها في ذُريّتها..)
  • فالرواية تتحدّث عن مُصحف فاطمة فقط، لا علاقةَ لها بظُلامتها أبداً ولا علاقةَ لها بقَتلها.
  • الرواية (3): وهي الحديث المُرقم بـ(24) وهو:
  • (عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال: سمعتُهُ يقول: عاشتْ فاطمة بعد رسولِ الله خمسةً وسبعينَ يوماً، لم تُرى كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كُلّ جمعة مرّتين: الإثنين والخميس فتقول: ها هُنا كان رسول الله، وها هُنا كان المشركون، وفي روايةِ أبان عن أبي عبد الله أنّها كانتْ تُصلّي هُناك وتدعو حتّي ماتتْ). وأيُّ ظُلامةٍ لفاطمة في هذهِ الرواية أيضاً..؟!
  • هذا كُلّ ما أثبتهُ الشيخ آصف مُحسني مِن روايات يتجاوز عددها 50 رواية في ظُلامة الصدّيقة الكُبرى..!! ولا يُوجد أثر لِظلامة الزهراء في هذهِ الروايات!

  • لقطة سريعة من كتاب [صحيح الكافي: ج1] للشيخ محمّد باقر البهبودي.

  • البهبودي على نفس المنهج (المنهج الرجالي السَنَدي) جاء إلى كتاب الكافي فمزّقهُ شرَّ تمزيق.
  • في [كتاب الحجّة] الجزء الأوّل، هناك بابٌ عنوانه: مولد الزهراء فاطمة “صلوات الله وسلامه عليها” فيه مجموعةٌ من الأحاديث.. ولكنّهُ لم يُثبت حديثاً واحداً…!! كُلّ الأحاديث التي وردتْ في هذا الباب بخصوص فاطمة “صلوات الله وسلامه عليها” حَذَفها..! أثبتَ مِن كُلّ ما جاء في الكتاب كلاماً قاله الشيخ الكليني بعد العنوان.. أمّا بقيّة الأحاديث فلم يُثبتْ ولا رواية.
  • الذي أثبتهُ هو كلام الشيخ الكليني حين قال: (وُلدتْ فاطمة عليها وعلى بعلها السلام بعد مبعث رسول الله بخمسِ سنين، وتوفّيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً، وبقيتْ بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً..) هذا الكلام ليس رواية، وإنّما هو كلام وضعه الكليني نفسه قبل أن يُورد الروايات.. والبهبودي لم يُورد ولا رواية واحدة من هذا الباب..!! إنّه المنهج الرجالي القذر.
  • في هذا الباب (10) أحاديث من بينها هذا الحديث المُهمّ وهو تأبين سيّد الأوصياء للصدّيقة الكُبرى بعد أن دفنها، والتي جاء فيها هذه العبارة:
  • (واختُلستْ الزهراء، فكم من غليلٍ مُعتلجٍ بصدرها لم تجد إلى بثّهِ سبيلا..) كُلُّ هذه الأحاديث ألغاها البهبودي بالكامل..!

  • شواهد أخرى من الفشل العقائدي في المدرسة الخوئيّة وبشكلٍ خاص عند السيّد الخوئي:

  • عرض الوثيقة (34) من وثائق السيّد كمال الحيدري التي عُرضتْ في برنامج [بصراحة] وهي مقطع للسيّد كمال الحيدري يقول فيه أنّنا بلطائف الحِيَل والتدليس نُثبت كسر ضلع الزهراء وإسقاط جنينها.. فالرواية الموجودة في بحار الأنوار نقلت الظلامة الفاطمية عن (ابن سنان) ونحنُ لا نعلم هل ابن سنان هذا هو عبد الله بن سنان الممدوح وفقاً لقواعد علم الرجال، أم هو محمّد بن سنان المذموم؟! ولذلك يُسقط الرواية.
  • خلاصة الكلام: السيّد كمال الحيدري يتحدّث عن كتاب [دلائل الإمامة] للمحدّث الإمامي ابن جرير الطبري.. في هذا الكتاب رواية تتحدّث عن مقتل فاطمة وقد قرأتُ بعضاً منها عليكم في جُملة الروايات التي تُصرّح بمقتلها “صلواتُ اللهِ وسلامه عليها”.
  • هذه الرواية يستدلُّ بها البعض، ولكن السيّد الخوئي رفضها لضعفٍ في سندها.. لأنّه بحَسَب قواعد علم الرجال القذر أنّ الرواية في سندها راوٍ اسمهُ “مُحمّد بن سنان” الرجاليّون يُضعّفونه وهو من أجلّ الرواة.. ولكنّهم يُضعّفونه لأنّه من أقرب الناس إلى أهل البيت ولأنّه ينقل الأحاديث المُهمّة في معارف أهل البيت.. وهؤلاء العلماء مرضى، أيُّ راوية حديثٍ ينقل المعارف والحقائق يُضعّفونه..! هذهِ القضيّة موجودة على طول الخط.
  • السيّد الخوئي يُضعّف السند لأنّ السيّد رجع إلى الرواية في [بحار الأنوار: ج43] فحينما راجع الرواية وجد أنّ السند جاء فيه عن (ابن سنان) وهُناك اثنان ابنُ سِنان.. الأوّل: هو عبد الله بن سنان وهو ممدوحٌ وفقاً لقذارات علم الرجال، والثاني هو محمّد بن سنان هو مذمومٌ وفقاً لقذارات علم الرجال.
  • وبما أنّهُ في سند الرواية في كتاب بحار الأنوار جاء فقط (ابن سنان) يعني مُجمل.. فنحنُ لا ندري هل هو ابنُ سنان الممدوح أم المذموم؟ مِن هُنا السيّد الخوئي طرحَ هذه الرواية.. والسيّد محمّد حسين فضل الله اعتمد على كلام السيّد الخوئي أيضاً في هذه القضيّة.. والسيّد الحيدري يقول: يُعمِلون لطائف الحِيَل حتّى يُثبتون أنّ هذه الرواية عن عبد الله بن سنان الممدوح وليست عن محمّد بن سنان..!
  • وأنا أقول لهؤلاء المراجع:
  • يا غبران.. لماذا لا تعودون إلى المصدر الأصل..؟! فهذهِ الرواية ورادة عن عبد الله بن سنان.
  • لماذا لا تعودون إلى كتاب عوالم العلوم، وهو مُستدرك على البحار.. ففي كتاب العوالم جاء في السند عبد الله بن سنان، ولكن وقع سقطٌ في بحار الأنوار.
  • وهُناك نُسخة مخطوطةٌ من كتاب دلائل الإمامة موجودة في مشهد في المكتبة الرضويّة.. وهُناك نُسخة مخطوطةٌ موجودة في مكتبة السيّد المرعشي في قُم المُقدّسة.. هذه الرواية الموجودة في النُسخة المخطوطة لكتاب [دلائل الإمامة] الرواية فيها عن عبد الله بن سنان.. والشيخ المجلسي نقل الرواية عن دلائل الإمامة. إذا كُنتم مُحقّقين فعلاً.. لماذا لم تعودوا إلى المصدر الأصل..؟!

  • هناك شاهدٌ آخر قويٌ جدّاً على الفشل العقائدي عند علمائنا ومراجعنا وهو ما يقوله السيّد الخوئي في شرائط مرجع التقليد.. وهو قوله في كتابه [التنقيح في شرح العروة الوثقى] أنّهُ لا يُشترط في مرجع التقليد أن يكون شديد الحُبّ لأهل البيت أو يكون ممّن له ثبات تام في أمرهم..!!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …