قتلوك يا فاطمة – الحلقة ١٥ – قانون البداء في ثقافة الكتاب والعترة ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 30 ربيع الثاني 1440هـ الموافق 7 / 1 / 2019م

  • هذا هو الجزءُ الخامس مِن الحلقاتِ التي جعلتُها جواباً على مجموعةِ أسئلةٍ يدورُ مضمونُها حول البداء، عنونتُ هذهِ الحلقات بهذا العُنوان:

  • “قانونُ البداء في ثقافة الكتاب والعترة”.
  • في الحلقةِ الماضية حدّثتُكم فيما سلف عن المُصطلح المُتحرّك.. “المحتوم” مُصطلحٌ مُتحرّك، مُصطلحٌ لهُ أكثر مِن دلالة.. عرضتُ عليكم الرواياتِ والأحاديث.
  • المعنى (1) للمحتوم: هو المحتوم في أُفُق الميعاد ولا يتطرّقُ البداء للمحتوم في هذا الأُفق.
  • قد يقول قائل: أنَّ وقتَ الظُهور الشريف يُمكن أن يتقدَّم أو يُمكن أن يتأخّر..
  • وأقول: هذا الأمرُ ليس مِن الميعاد.. ومُرادي تحديدُ الوقت.. الميعادُ هو إمامُ زماننا، الميعادُ هو ظُهورهُ الشريف، الميعادُ دولتهُ دولةُ الحقّ، الميعاد نصْرهُ وعدلهُ ورحمته، الميعادُ مشروعه العملاق، الميعاد يوم الخلاص.. أمَّا وقتُ الظهور فلربّما يتقدّم وربّما يتأخّر لأنّ هذا الأمر ليس مُرتبطاً بذات الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. هذا الأمر يرتبطُ في وجهٍ من وجوهه بالإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ولكن في وُجوههِ الأُخرى يرتبطُ بالعالم وشُؤونهِ، والناس وما هم عليه، وحال شيعته.. ما يرتبط بالخلق وأحوالهم وأوضاعهم.
  • فالمحتوم بالمعنى الأولى في أُفُق الميعاد ولا يتطرّقُ البداء إلى هذا المحتوم.
  • المعنى (2) للمحتوم: هو المحتومُ في أُفُق القضاء المُبرَم (فيما يرتبطُ بالمحسوساتِ والأعيان والأجسام) إذا ما تحقّقت خُلْقتْ وُجدتْ تكوّنتْ في الواقع الخارجي فإنَّ البداء لا يتطرّقُ إليها من جهة فناء خلقها وإعدام وُجودها، وإنّما يتطرّقُ البداء إلى أحوالها وشؤونها وظُروفها وأعراضها التي تُحيط بها.
  • قبل أن تصدرَ إلى الخارج فإنَّ البداء يتطرّق أيضاً لها، قبل أن تتحقّق الأجسامُ والمحسوسات والأعيان في الواقع الخارجي فإنَّ البداء يُمكن أن يتطرّقَ إلى تقديرها قبل أن تُخْلَق.. ومرَّتْ الرواياتُ والأحاديث في ذلك.
  • المعنى (3) للمحتوم: هو المحتوم في أُفُق القضاء الذي لا يُردَّ ولا يُبدّل (تقديراتُ ليلة القدر).. يُوضَع في خريطةِ نظامِ الكائناتِ ما يُقدّرُ ليلة القدر في هذا الأُفُق (في أُفُق القضاء الذي لا يُردّ ولا يُبدّل..)
  • الأصلُ في البرنامج أنَّ ما قُدِّر لا يتبدّل، ولكن لو طرأتْ طوارئ فإنَّ الدُعاء يردُّ القضاء ولو أُبرمَ إبراماً.. مرَّتْ الروايات والأحاديثُ في ذلك.

  • وقفة عند رواية الإمام الصادق في [بحار الأنوار: ج4] والروايةُ تتحدّثُ عن المعنى الثالث مِن المحتوم (وهو المحتوم في أُفُق القضاء الذي لا يُردّ ولا يُبدّل). في صفحة 119 رقم الحديث (55)

  • (عن حمران قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام”: {يمحو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أُمّ الكتاب} فقال: يا حمران إنَّهُ إذا كان ليلة القدر ونزلتْ الملائكةُ الكَتَبة – جمع كاتب – إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يُقضى في تلكَ السنة مِن أمر، فإذا أرادَ الله أن يقدّم شيئاً أو يُؤخّره أو ينقصَ منهُ أو يزيد، أمرَ الملك فمحا ما شاء ثمَّ أثبتَ الذي أراد. قال: فقلتُ له: عند ذلك فكلُّ شيء يكون فهو عند الله في كتاب؟ قال: نعم فقلت: فيكون كذا وكذا ثمّ كذا وكذا حتّى ينتهي إلى آخره؟ قال: نعم. قلتُ: فأيُّ شيءٍ يكون ُبيده بعده؟ قال: سبحان الله ثمَّ يُحدث الله أيضاً ما شاء تبارك وتعالى).
  • فتُلاحظون أنَّ البلاء مُستمرٌّ.. والحديثُ عن التقدير في ليلة القدر، والتقديراتُ في ليلة القدْر الوصفُ واضحٌ فيها وصريح مِن أنَّه قضاءٌ لا يُردّ ولا يُبدّل مثلما قرأتُ عليكم في أدعية شهر رمضان.. وهو هكذا في أصله، ولكن هُناك مِن الأسباب وهُناك مِن المنافذ التي يدخلُ منها البَداء ويكون التغيير.

  • الأمورُ إذاً في حياتنا وفي هذا العالم منها ما هو محتوم ومنها ما هو موقوف.. المحتومُ بعضٌ منه لا يتطرّقُ إليه البَداء وبعضٌ منه يتطرّق إليه البَداء، أمَّا الموقوف يتطرّقُ إليه البداء.. وإنّما قِيلَ لها أمورٌ موقوفة فهي أمورٌ يتوقّف وُجودها وتحقُّقها ودوامها واستمرارها وأن تتحرّك بحَسَب ما قُدّرتْ يتوقف ذلك على شروطٍ، على ظروفٍ معيّنة، على مُقارناتٍ “قد تكونُ زمانيّةٍ، قد تكونُ مكانيّةً، قد ترتبط بالأشخاص أنفسهم وأحوالهم وأوضاعهم”.. إلى سلسلةٍ طويلةٍ مِن الأمور التي تدخلُ في هذا الموضوع “في قضيّة تحقّق تلك الأمور التي اصطُلِحَ عليها بالأمور الموقوفةِ بِحَسَب ما قُدّر لها في لوح التقدير”.

  • ● ما هو الفارقُ بين الأمور الموقوفةِ التي تكونُ خاضعةً لقانون البَداء وبين الأمور المحتومة التي هي الأخرى خاضعةٌ لقانون البداء؟ (مع مُلاحظة أنَّ أصنافاً من المحتومات خارجةٌ عن قانونُ البداء، لا يتطرّقُ إليها البداء.. وتقدّم الكلامُ في ذلك)
  • الجواب: الفارقُ بين الأُمور الموقوفةِ وبين الأمور المحتومة التي يتطرّق إليها البَداء هو أنَّ احتمالُ حصول البَداء في الأمور الموقوفة يكونُ أقوى وأشدّ وأقوى وأوفر من وقوع البَداء في الأمور المحتومة التي يتطرّق إليها البداء.
  • الفارقُ هو هذا أنَّ احتمال تدخّل قانون البَداء في الموقوفات (إذا لم تتحقّق شُروطها ومُقترناتُها وأمثال ذلك) فاحتمالُ حدوث البَداء فيها يكون أقوى وأشدّ مِن احتمال حدوثُ البداءِ في المحتوماتِ مِن النوع الذي ينفذُ فيه أو عليهِ قانونُ البَداء.
  • ● التوقّع لظهور إمام زماننا في كُلّ جُمعة.. وقانون البداء.
  • في نفس هذا السياق (في سياقِ تسلّطُ البداء على المحتوم وعلى غيره.. ولكن كلُّ شيءٍ بحَسَبه) في نفس هذا السياق وفي نفس هذا المجال، جاء في زيارة إمام زماننا الأسبوعيّة التي تُقرأ في يوم الجُمعة، جاء فيها هذهِ العبارات:
  • (السلامُ عليكَ يا مولاي أنا مولاك، عارفٌ بأُولاك وأُخراك، أتقرّب إلى الله تعالى بك وبآل بيتك، وأنتظرُ ظُهوركَ وظُهور الحقّ على يديك، وأسألُ الله أن يُصلّيَ على مُحمّدٍ وآل مُحمّد وأن يجعلني مِن المُنتظرين لك والتابعين والناصرين لكَ على أعدائك، والمُستشهدين بين يديك في جُملة أوليائك. يا مولاي يا صاحب الزمان، صلواتُ اللهِ عليكَ وعلى آلِ بيتك، هذا يومُ الجمعة، وهُو يومكَ المُتوقّع فيه ظُهورك والفرجُ فيه للمُؤمنين على يديك)
  • هذهِ الزيارةُ صريحةٌ في توقّع تحقّق الفرج المهدوي الأعظم في كلّ جُمعة.. وهذا التوقّع ليس توقّعاً جُزافياً، ولا توقّعٌ كتوقّع المُنجّمين.. هذا توقّعٌ عقائدي، معرفي، توقّعٌ ديني.. هذا توقّعٌ يرتبطُ في البُنية الدينيّة لِشيعةِ أهل البيت.. ولا يقعُ في خارطة التعابير التي نُظمتْ بأسلوب: “لازالتْ الشيعةُ تُربّى بالأماني”
  • هذهِ نصوص عقائديّة ثابتة وواضحة وزيارات صريحة.. هذه مواثيق، هذا عقدُ بيعةٍ.. فالزياراتُ هي نُصوصُ بيعةٍ.. لكلّ إمامٍ في أعناق شيعتهِ هناك عقد، ومِن تمام الوفاء بالعهد زيارتهُ.. فهذهِ نُصوص عُهود ومواثيق، فلا تخضعُ لأسلوب “لازالتْ الشيعةُ تُربّى بالأماني”.
  • فهذا التوقّع الأسبوعي لظُهور الإمام توقّعٌ عقائديٌّ.. يعني يُمكن أن يكون.. فإذا كان الأمرُ هكذا.. فهذا يعني أنَّ البداء يُمكن أن يطوي كُلَّ شيء..!
  • ● التوقّع لظهور إمام زماننا في كُلّ يوم.. وقانون البداء.
  • ومن التوقّع الأسبوعي إلى التوقّع اليومي لظهورهِ الشريف “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • — وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الغيبة] للشيخ النعماني.. في صفحة 161 الحديث (3)
  • (عن محمّد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور قال: قال أبو عبد الله “عليه السلام” إذا أصبحتَ وأمسيتَ يوماً لا ترى فيه إماماً مِن آل مُحمَّد فأحببْ مَن كُنتَ تُحب وأبغض مَن كُنتَ تُبغض‌، ووالِ مَن كُنتَ تُوالي وانتظر الفرجَ صباحاً ومساء)
  • الإمام هُنا يتحدّث عن عصْر الغَيبة وعن عصْر الغَيبة الكُبرى بالتحديد.. لأنَّ عصْر الغَيبة الصُغرى لهُ شأنه الخاص، وهُناك الأبواب والأسباب التي تُوصِلُ للإمام بشكلٍ مُباشر.. لا كما نحنُ عليه في عصْر هذهِ الغَيبة التي سمّاها الشيعةُ بالغَيبةِ الكُبرى.
  • فهذا المعنى الذي جاءَ في كلام صادقِ العِترة الطاهرة ينطبقُ واضحاً على عصْر الغَيبة الكُبرى.
  • — قولهِ: (فأحببْ مَن كُنتَ تُحب وأبغض مَن كُنتَ تُبغض‌) يعني قبل غيبةَ إمامك.. هذا لقومٍ عاشوا عَصْر الحُضور وعاشوا عَصْر الغَيبة.. أمَّا نَحنُ فنُحبُّ مَن كان آل مُحمّدٍ يُحبّونه هُم وأولياؤهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.
  • الإمام قال هذهِ العبارة: (فأحببْ مَن كُنتَ تُحب وأبغض مَن كُنتَ تُبغض‌…) لأنَّ كثيرين سيدّعون ما يدّعون.. فهُناك مَن يدّعي أنّهُ الإمام بشكلٍ مُباشر، وهُناك مَن يدّعي أنّه في مقام الإمام بأيّ عنوانٍ مِن العناوين وهُو لا حقيقةَ لِمُدّعاه.. ولِذا عليكَ أيُّها الشيعي أن تتمسّك بالثوابتْ الواضحة في تفسير القُرآن بحديث العترة، وأن تتمسّك بالثوابت الواضحة الموجودة في أدعية أهل البيت وفي زياراتهم، وكذلك بالثوابت الواضحة الموجودة في أحاديث العترة في كُلّ تفاصيلها وأبوابها.. هذهِ هي الثوابت الواضحة وليس تلك التي يقولها المراجعُ والعلماء والتي جاءُوا بها مِن العيون الكدرة (من كُتُب المخالفين ومناهجهم القذرة).
  • — قولهِ: (وانتظر الفرجَ صباحاً ومساء) انتظارُ الفرج صباحاً ومساء هذا انتظارٌ عقائدي.. هذه القضيّةُ ليستْ خيالات وليستْ إيهامات، فإنَّ هذا الأمر يُمكن أن يتحقّق.. نحنُ لا عِلْم لنا بما يُريدهُ إمامُ زماننا، ولا عِلْم لنا بمُخطّطاته وتفاصيل برنامجه، ولا عِلْم لنا أين يتحرّك البداء وفي أيّ مساحةٍ لا يتحرّكُ البداء.. عِلْمُ البداء عِلْمٌ خاصٌّ بإمام زماننا.. لا نستطيعُ أن نتلامس أو أن نتماسَّ مع عِلْم البداء.
  • الأئمةُ يُريدون منّا أن نعيشَ هذهِ الحقيقة بنحوٍ حقيقي، أن نبني حياتنا على هذا المضمون.. وأنا هُنا لا أتحدّث عن تعطيلٍ للحياة.. وإنّما يجب أن يكون هذا المضمون باعثاً لحبّ الحياة، وباعثاً للحماس وباعثاً للعُنفوان إذا استقينا المعرفةَ الصحيحةَ مِن مصادرها الصافية لا مِن المصادر القذرة التي تعبُّ منها مُؤسّستنا الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة.
  • — في صفحة 165 مِن كتاب [الغَيبة] للشيخ النعماني – الحديث (2):
  • (عن المُفضّل بن عُمر عن أبي عبد الله “عليه السلام” أنّهُ قال‌: أقربُ ما يكونُ العباد مِن الله عزَّ وجلَّ وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حُجّة الله جلَّ وعزَّ ولم يظهرْ لهم ولم يعلموا بمكانهِ، وهُم في ذلكَ يعلمونَ أنّهُ لم تبطلْ حُجّة الله جلّ ذِكْرهُ ولا ميثاقه، فعندها فتوقّعوا الفرجَ صباحاً ومساء…).
  • فأقربُ ما يكون المُؤمنون الذين آمنوا بمُحمّدٍ وآل مُحمّد أقربُ ما يكونوا مِن الله في حال غيبةِ إمامهم ولكنّهم في حالِ وصالٍ.. وهو المعنى الذي يُحدّثنا بهِ أبو خالدٍ الكابلي عن إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” مِن أنَّ أهل زمان غيبتهِ المُنتظرين لِظهوره هُم أفضلُ أهل كُلّ زمان، لأنَّ الله تبارك وتعالى قد أعطاهم مِن العقول والأفهام والمعرفة ما صارتْ بهِ الغَيبةُ عندهم بمنزلة المُشاهدة.
  • هذهِ العقولُ والأفهام والمعرفة أعطاها لهم الباري سُبحانه وتعالى بحَسَب قانون التوفيق والخذلان، لأنّهم يأخذون معرفتهم مِن المصادر الصحيحة، وبما أنَّ هذا لم يحدث.. لذلكَ لم يتحقّق مُجتمعٌ شيعيٌّ بهذهِ الأوصاف، لأنَّ الشيعةَ ذهبوا وراءَ مراجعهم وعُلمائهم، وهؤلاء العُلماء والمراجع ذهبوا وراء النواصب فجاءُونا بهذا التفسير الناصبي وبهذهِ الفتاوى الناصبيّة وبهذهِ العقائد الناصبيّة، وبهذهِ المنظومة الفكريّة والعلميّة الناصبيّة التي هي بين أيدينا، والتي سبّبتْ لنا هذه الثقافة البعيدة عن آل مُحمّدٍ تمام البُعْد..!
  • — قولهِ: (فعندها فتوقّعوا الفرجَ صباحاً ومساء) هذهِ الرواياتُ تتحدّث عن عصْر الغَيبة الكُبرى، وهذا التوقّعُ توقّعٌ عقائديٌّ معرفيٌّ دينيٌّ.. فحينما يكونُ التوقّع أسبوعيّاً وحينما يكونُ التوقّع يوميّاً “صباحيّاً مسائيّاً” كما تقول الرواية: “فتوقّعوا الفرجَ صباحاً ومساء” وهذا يعني أنّنا ما أدركنا ولا رأينا علامةً مِن العلامات.
  • مثلاً السُفياني.. لو كانَ السُفيانيُّ ظاهراً وموجوداً على أرض الواقع ومن خلال ما عندنا من المُعطيات نحن قد تأكّدنا أنَّ هذا هو السُفياني، فحينئذٍ بِحَسَب ما عندنا من الأحاديث والروايات سنعرفُ ولو بالإجمال متى سيكونُ ظُهور إمامنا.
  • أمَّا أن يكونَ التوقّعُ في كلِّ جمعةٍ، أو أن ينتقلَ ليكون في كُلِّ يومٍ، بل في كُلِّ صباحٍ ومساء.. فهذا يعني أنَّ السُفيانيَّ ليسَ موجوداً في عصْرنا.. نَحنُ لا رأيناهُ ولا أدركناه.
  • وهذهِ الرواياتُ والأحاديثُ بلسان الحقيقةِ لا بلسانِ الخُداع.. صحيح أنّ كُلَّ المنظومةِ الفِكْريّة هي بلسان المُدارة، ولكنّ هذه الروايات لحنها واضحٌ جدّاً.
  • صحيحٌ أنَّ هُناك علامات، وصحيحٌ أنَّ هُناك أشراط.. كُلُّ هذا صحيحٌ وردَ في أحاديثهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. بل جاءَ في القُرآن نفسه، فإنَّ من الآيات التي فُسّرتْ بحديثِ العترة الطاهرة ما يرتبطُ بهذه العلامات.. لكن قانونَ البداء أقوى مِن كلّ هذهِ التفاصيل.. وقانونُ البداء هو قانونهم “صلواتُ الله وسلامه عليهم”، قانونُ البداء هو قانونُ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • وقرأتُ عليكم الرواية يوم أمس مِن تفسير القُمّي حينما نقل لنا ما جاء عنهم “صلواتُ الله وسلامه عليه” فيما يرتبطُ بسورة الدخان، حين كانَ الحديثُ عن الّليلة المُباركة التي يُفرَقُ فيها كُلُّ أمرٍ حكيم التي هي ليلة القدْر، وكيف أنَّ التقدير وأنَّ القضاء وأنَّ التفصيل في الأمر يصِلُ إلى إمام زماننا “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. ولهُ ما لهُ من ولاية التغيير والتقديم والتأخير.. قانونُ البداء بيد إمام زماننا الذي هو وجه الله (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء).
  • — ما أُريدُ أن أقوله هو: أنَّ هذهِ المُعطيات تتّجهُ في نفس السياق المُتقدّم فيما يرتبطُ بمعنى المحتوم بأصنافه.. فالأصنافُ التي لا تخضعُ للبداء هذهِ قضيّتُها صارتْ واضحةً، والأصناف التي تخضعُ للبداء.
  • فهذهِ الأحاديثُ وهذهِ المُعطياتُ وهذهِ الوقائعُ والحقائق تتحرّكُ في نفس هذا السياق وفي نفس هذا الاتّجاه.
  • ● التوقّع لظهور إمام زماننا في كُلّ لحظةٍ.. وقانون البداء.
  • ومن التوقّع اليومي الصباحي والمسائي لظُهور إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” إلى التوقّع الّلحظي (توقّع ظُهور إمام زماننا في كُلّ لحظة).
  • قطعاً هذهِ المعاني تتناسبُ مع مراتب الاعتقاد عند مُنتظري إمام زماننا.. فالذين ينتظرونَ إمام زماننا مراتبهم العقائدّية مُختلفة، ودرجاتُ عُقولهم مُتباينة، معارفهم مُختلفة.. فكُلُّ مُستوىً مِن مُستوياتِ الإيمان والانتظار لهُ ما يُناسبهُ مِن التوقّع الأسبوعي، مِن التوقّع اليومي “الصباحي والمسائي”.. إلى التوقّع الّلحظي “في كُلّ لحظةٍ”.
  • — نقرأ في الآية 66 مِن سُورة الزخرف، قولهِ تعالى: {هل ينظرونَ إلّا الساعةَ أن تأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون} المُراد من “ينظرون” أي: ينتظرون.. والمراد من بغتة: أي بنحوٍ مُفاجئ.. في أيّ لحظةٍ من الّلحظات.
  • — وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج7] في صفحة 145 الحديث الأول في ذيل الآية 66 من سُورة الزخرف:
  • (عن زرارة بن أعين، قال: سألتُ أبا جعفر “الإمام الباقر عليه السلام “عن قول الله عزَّ وجل: {هل ينظرون إلّا الساعة أن تأتيهم بغتةً} قال: هي ساعة القائم تأتيهم بغتة).
  • إذا كانتْ العلاماتُ قد تحقّقتْ وهي واضحةٌ، وإذا كان السُفيانيُّ معالمهُ شاخصةٌ وواضحةٌ – على الأقل للذين يعرفون العلامات – فكيف ستكون ساعة القائم بغتة؟! إلّا إذا أُريد أن تكون بغتةً لأكثر الناس مثلاً، لكثيرٍ مِن الأُمم التي لا تعرفُ شيئاً عن القائم وعن مشروعه.. وهذا بعيدٌ جدّاً، لأنَّ الآيات والأحاديث تتحدّث عن الشيعة بشكلٍ خاص – هذا ما أعتقدهُ على الأقل – ولهذا إمام زماننا أوّل ما يبدأ فإنّهُ يبدأ بـ(كذّابي الشيعة) لأنَّ الحُجج ولأنَّ البيانات كانت موجّهةً للشيعة بالدرجة الأولى.
  • أمَّا مَن هم كذّابو الشيعة؟ فهم زُعماء الشيعة، زُعماء الدين قبل زعماء الدنيا.. هُم مراجع الشيعة، فُقهاء الشيعة، خُطباء الشيعة.. إنّني أتحدّثُ عن الكذّابين منهم الذين كذبوا على الناس فقالوا للشيعة هذا فقهُ آل محمّد وما هو بفقه آل مُحمّد، وقالوا لهم: هذهِ عقائدُ آل مُحمّد وما هي بعقائدهم، وقالوا: هذا تفسيرُ آل محمّد وما هو بتفسيرهم.. ويُشير إلى ذلك حديثُ إمامنا الصادق المهم جدّاً في تفسير الإمام العسكري، والذي تحدّث فيه الإمام عن التقليد وعن أكثر مراجع التقليد عند الشيعة ووصفهم بأنّهم نواصب. (وقفة قصيرة عند بعض مضامين هذه الرواية).
  • — وقفة عند الرسالة الأولى التي أرسلها إمامُ زماننا إلى الشيخ المُفيد في كتاب [الاحتجاج] للشيخ الطبرسي.
  • صفحة 498 جاء في هذه الرسالة هذه العبارات:
  • (فليعمل كلُّ امرئٍ منكم بما يقرب به مِن محبّتنا ويتجنّب ما يُدنيه مِن كراهتنا وسَخَطنا، فإنَّ أمْرنا بغتةً فجاءة، حين لا تنفعهُ توبة، ولا يُنجيه مِن عقابنا نَدَمٌ على حوبة والله يُلهمكم الرُشد ويلطف لكم في التوفيق برحمته).
  • الخطابُ بالدرجة الأولى كان موجّهاً لمراجع الشيعة، وبالدرجةِ الثانية لعامّة الشيعة.. ولازالَ هذا الخطابُ ساري المفعول إلى هذهِ الّلحظة.. هذا آخرُ ما وصلنا بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ ومُفصّل مِن إمام زماننا.
  • التقرّب إلى فاطمة هو أقربُ شيءٍ يُقرّبنا إلى إمام زماننا.. موالاةُ فاطمة.. البراءةُ مِن أعدائها.. إنّها البوّابةُ التي تُقرّبنا سريعاً إلى الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.
  • — قوله: (فإنَّ أمْرنا بغتةً فجاءة) الفُجاءةُ والفجأةُ معانٍ واحدة، ولكنَّ الفُجاءة أدقُّ وأقوى وأبلغ مِن الفجأة.. وهذا المعنى ينسجمُ مع ما جاء في الآية 66 مِن سُورة الزخرف – التي قرأتُها عليكم، وقرأتُ حديثَ الإمام الباقر في معنى الساعة التي تأتي بغتةً وأنَّ المراد منها ساعةُ القائم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه” – .. ونحنُ نجاتُنا في توفيق إمام زماننا.
  • — وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الغَيبة] للشيخ النعماني.
  • في صفحة 348 – الحديث (8) ممّا جاء فيه، يقول الإمام “عليه السلام”: (واللهِ ليظهرنَّ عليكم صاحبكم – أي إمام زماننا – وليس في عُنُقهِ لأحدٍ بيعة..)
  • وقال أيضاً: (فلا يظهرُ صاحبُكم حتّى يَشكُّ فيه أهل اليقين.. {قُل هُو نبأٌ عظيمٌ أنتم عنهُ مُعرضون}) !!
  • لو كانتْ العلاماتُ مُتحقّقةً فهل يشكُّ فيه أهل اليقين؟! لو كانتْ العلاماتُ تتحقّق بنحوٍ قطعيٍّ كالميعاد لَما طُرِحَ مِثْلُ هذا الكلام.
  • هذا لا يعني أنَّ العلامات لن تتحقّق.. أنا لا أقصدُ هذا، ولكن هُناك احتمالٌ قائمٌ أن يقعَ الظُهور من دُون علامات، لأنَّ العلامات في أعلى درجاتها هي محتومةٌ من المُستوى الثالث (مِن القضاء الذي لا يُردُّ ولا يُبدّل) إلّا إذا ارتبطتْ بالأجسام والمُدركاتِ بالحَواس وتحقّقتْ أجسامُها وأعيانُها في الخارج، فلا يحدثُ البداء فيما يرتبطُ بما تحقّق من أعيانها الجسميّة الماديّة المحسوسة.. وأمَّا في أحوالها وشُؤونها فإنَّ البداء يتطرّقُ إليها.
  • ولِذا الأحاديثُ رسمتْ لنا خارطةً كاملة.. فمِثلما حدّثتنا عن العلاماتِ وعن تفاصيلها، وعن أنّها من المحتوماتِ وأنّها تقعُ في زمانٍ وصْفُهُ كذا وكذا.. وفي مكانٍ وصْفُهُ كذا وكذا.. وفي أحوالٍ هي كذا وكذا.. حدّثتنا الأحاديثُ عن قانون البداء وعن معاني المحتوم وعن معنى الميعاد وبقيّة التفاصيل.. وحدّثتنا أيضاً عن مُعطياتٍ تجري في نفس هذهِ السياقات.. وما هذهِ الأحاديث التي عرضتُها بين أيديكم إلّا نماذج تُشيرُ إلى هذهِ الحقيقة التي يدورُ البحثُ والموضوع حولها.
  • — فالإمامُ الصادق بعبارةٍ واضحة يقول: (حتّى يَشكُّ فيه أهل اليقين)!! يُمكن أن يُرقّع المُرقّعون، ويُمكنني أن أُرقّع.. ولكنَّ الحقيقةَ شيءٌ آخر.. إذا كُنّا نبحثُ عن الحقيقة لا نبحثُ عن الترقيع، فإنَّ الحقيقةَ واضحةٌ جليّةٌ جدّاً.
  • — وفي نفس هذا السياق وقفةٌ عند حديث الإمام السجّاد في هذهِ الرواية التي نَقَلها الشيخُ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان: ج7] نقلها عن تفسير العيّاشي. في ذيل الآية 55 مِن سورة النور “وهي آية الوعد، ومرَّ الحديثُ عنها”.. جاء في تفسير مجمع البيان في صفحة 267:
  • (وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين “عليهما السلام” أنّه قرأ الآية – الآية 55 من سورة النور – وقال: هُم والله شيعتنا أهل البيت، يفعلُ الله ذلك بهم على يدي‌ رجل منّا وهو مهديُّ هذهِ الأُمّة وهو الذي قال رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: لو لم يبقَ مِن الدُنيا إلّا يومٌ واحد لطوَّل اللهُ ذلك اليوم حتّى يليَ رجلٌ مِن عترتي اسمهُ اسمي يملأُ الأرض عدلاً وقِسْطاً كما مُلئتْ ظُلماً وجورا.. ورُوي مِثْل ذلكَ عن أبي جعفر وأبي عبد الله “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهما”)
  • وإنّما نقلتُها لكم مِن تفسير [مجمع البيان] لأنّها ليستْ موجودةً في تفسير العيّاشي الموجود بين أيدينا، ولكنّها كانتْ في تفسير العيّاشي الموجود في زمان الشيخ الطبرسي. (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • هذهِ الرواياتُ عن سجّادهم، عن باقرهم، عن صادقهم جاءتْ في تفسير العيّاشي في الجزء الذي عَلَسهُ مَن عَلَسهُ وضيّعهُ علينا.
  • — قوله: (لو لم يبقَ مِن الدُنيا إلّا يومٌ واحد لطوَّل اللهُ ذلك اليوم) فأين العلاماتُ إذاً..؟! قد يقول قائل: إنّها ستحدثُ بعد ذلك.. وأقول: هذا تخرّصٌ، لأنّنا إذا ما ذهبنا وراء هذا السيناريو (سيناريو اليوم الأخير) كي نجمعَ المُعطيات فهذا السيناريو يختلفُ اختلافاً كبيراً عن السيناريو الذي تتحدّث عنهُ أكثر الروايات إذا ما وفتْ الشيعةُ لإمام زمانها.
  • السيناريو الأوّل: سيناريو الغدير، ولكنَّ الصحابةَ غدروا بالغَدير الذي هو برنامجُ الله.. الأُمّةُ غدرتْ بالغدير، وحتّى الشيعةُ – وعلى رأسهم المراجعُ والعلماء – غدروا بالغدير حين لم يلتزموا بالعهود والمواثيق التي أُخذتْ عليهم مِن أنَّ التفسير وأنَّ الفَهْم وأنَّ الفِقْه لا يُؤخَذ إلّا مِن عليٍّ وآل عليّ.. ولكنَّ مراجعنا وفُقهاءُنا ومُؤسّستُنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة نقضتْ هذهِ المواثيق مُنذُ زمان الشيخ الطوسي وحتّى قبل الشيخ الطوسي.. ويشيرُ إلى ذلكَ رسالةُ إمام زماننا إلى الشيخ المُفيد والتي ذكرَ فيها أنَّ أكثر مراجع الشيعة نبذوا العَهد المأخوذ عليهم وراء ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون.
  • فالسيناريو الأوّل “سيناريو الغدير” الأُمّةُ غدرتْ به.. فجاءَ السيناريو الثاني.
  • السيناريو الثاني: “سيناريو القربان” الذي عنونتهُ عقيلةُ بني هاشم حين وضعتْ يديها تحتَ ظهر الحُسين ورفعتهُ إلى السماء وقالتْ: “الّلهمَّ تقبَّل من آل مُحمّدٍ هذا القربان”.
  • سيناريو القُربان يتواصلُ حتّى يتجلّى في مشروع الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله وسلامه عليهما”.. فحينما تتكوّنُ الحاضنةُ الحُسينيّة التي أرادَ الحُسين لها أن تتكوّن في أجواء المُؤمنين الحُسينيّين وحرصَ الأئمةُ على ذلك.. إذا ما تحقّقتْ النُصرةُ وتحقّق الوفاءُ مِن الشيعةِ لإمام زمانها فإنَّ الأُمور تجري كما رُسِمَ لها.. وتحقّقُ العلاماتِ هو لُطْفٌ بالشيعةِ وبأولياء الحُجّة بن الحسن.. فتجري الأمور كما رُسِمَ لها.. ولكن إذا غدرتْ الشيعةُ بإمام زمانها سيأتي سيناريو آخر وهو (سيناريو اليوم الأخير) الذي يتحدّث عنهُ أئمتُنا هُنا.. فهذا حديثُ رسول الله يُحدّثنا به السجّادُ والباقرُ والصادقُ “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم أجمعين”.
  • فكُلّ هذهِ الحقائق تسيرُ في نفس الاتّجاه الذي تحدّثتْ عنهُ روايةُ أبي هاشمٍ الجعفري عن إمامنا الجواد (هل يبدو لله في المحتوم؟ قال الإمام: نعم) والسُفيانيُّ في أعلى رُتبةٍ مِن رُتَبهِ هو مِن المحتوم في أُفُق القضاء المُبرَم.. لم يتحقّقْ جسْمهُ وبَدَنهُ وعينهُ في الواقع الخارجي، وهكذا بقيّةُ التفاصيل.

  • وفي نفس السياق هُناك آيةٌ صريحةٌ في القضاءِ الإلهي الحتمي وهي الآية 71 من سُورة مريم، قولهِ تعالى: {وإنْ منكم إلّا واردها كان على ربّك حتماً مقضيّاً* ثُمَّ نُنجّي الذين اتّقوا ونذر الظالمين فيها جثيّا}

  • هذه الآية الوحيدة في الكتاب الكريم التي ورد فيها هذا التأكيد بهذه الصيغة.. إذا بحثنا في آياتِ الكتاب الكريم مِن أوّلهِ إلى آخره فإنّنا لن نجد آيةً غير هذه الآية فيها هذا التعبير “حتماً مقضيّا” والآيةُ تتحدّثُ عن شُؤون وأحوالِ يوم القيامة كما تُشير الآيات السابقة لها إذ تقول: {فوربّك لنحشُرنّهم والشياطين ثمّ لنُحضرنّهم حول جهنّم جثيّا* ثمَّ لننزعنَّ مِن كلّ شيعةٍ أيّهم أشدُّ على الرحمن عِتِيّا* ثمَّ لنَحنُ أعلمُ بالذين هُم أولىٰ بها صِليّا* وإنْ منكم إلّا واردها كان على ربّك حتماً مقضيّا}
  • بِحَسَب أحاديث العترة الطاهرة هذه الآيةُ نُسختْ.. يعني حتّى الذي جاء مُعبَّراً عنه في الكتاب الكريم بالحَتْم المقضي وليس مِن أحوال الدُنيا وإنّما مِن أحوال الآخرة، تطرّق إليه النسخ وخضع لقانون البداء..! فكم هو واسعٌ هذا القانون.!
  • ● أمَّا الآيةُ التي نَسختْ هذهِ الآية – بِحَسَب آل مُحمّد – هي الآية 101 من سُورة الأنبياء، قولهِ تعالى: {إنَّ الذين سبقتْ لهم منّا الحسنىٰ أُولٰئك عنها مُبعدون} فهذه الآيةُ نَسختْ هذا القانون وهو قانونٌ أُخروي.. هذا مِن قوانين يوم القيامة، لكنّه لم يتحقّق لحدّ الآن باعتبار أنَّ يوم القيامة لم يحدثْ إلى هذهِ الّلحظة.. وفي زمان رسول الله حين نزل القرآنُ فإنَّ يوم القيامة لم يكنْ قد حدث.. القرآن أخبر عن أحكامه، فجاءنا هذا الحُكْم مِن أحكام يوم القيامة: {وإنْ منكم إلّا واردها كان على ربّك حتماً مقضيّاً* ثُمَّ نُنجّي الذين اتّقوا ونذر الظالمين فيها جثيّا}
  • هذهِ القوانينُ الأولى التي وصلتنا تُحدّثنا عن يوم القيامة، ولكن لأنَّ المُخلصين والمُخلَصين عملوا ما عملوا في الدُنيا من أصحاب رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” وما يعلمهُ الله سُبحانه وتعالى ممّا سيقوم بها المُخلَصون والمُخلصين من أصحاب عليٍّ وآل عليّ تغيّرتْ الأحكام.. فإنَّ آل مُحمّد قالوا لنا وأخبرونا أنّ الآية قد نُسختْ بالآية 101 من سُورة الأنبياء.. خُصوصاً إذا ما قرأنا الآيات التي تسبقُ هذهِ الآية يتّضحُ المعنى جليّاً، وهي قولهِ تعالى:
  • {إنّكم وما تعبدون مِن دُون الله حصب جهنّم أنتم لها واردون* لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكلٌّ فيها خالدون* لهم فيها زفيرٌ وهم فيها لا يسمعون* إنَّ الذين سبقتْ لهم منّا الحسنىٰ أُولٰئك عنها مُبعدون}
  • فجاءتْ هذهِ الآياتُ ناسخةً لتلكَ الآية التي جاءَ فيها هذا التعبير “حتماً مقضيّاً”.. يعني حتّى القوانين والمعاني والحقائق التي جاءتْ موصوفةً في القُرآن بـ”الحتم المقضي” وهي مِن شؤونات الآخرة، والآخرةُ حقائقها أعمق وأرسخُ وأثبتُ مِن الدُنيا.. ومع ذلك حدَثَ فيها البداء، نُسِختْ..! فما النسْخُ إلّا مظهرٌ من مظاهر البداء.. هذا ليس كلامي، إنّه حديثُ آل محمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● وقفة عند ما جاء عن آل محمّد في [تفسير القمّي] في معنى الآية 71 من سورة مريم.
  • في صفحة 409 في ذيل الآية 71 من سورة مريم:
  • (قولهِ: {وإنْ منكم إلّا واردها كان على ربّك حتماً مقضيّاً* ثُمَّ نُنجّي الذين اتّقوا ونذر الظالمين فيها جثيّا} يعني في البحار إذا تحوّلتْ نيراناً يوم القيامة)
  • ● وفي حديثٍ آخر ورد عنهم “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” هي منسوخةٌ بقولهِ: {إنَّ الذين سبقتْ لهم منّا الحسنى أولئك عنها مُبعَدون} كما جاءَ في ذيل هذهِ الآية في تفسير القُمّي: (إنّها ناسخةٌ لقولهِ: {وإنْ منكم إلّا واردها…})
  • هذهِ نماذج كُلّها تُشير بوضوحٍ إلى نفس السياق وإلى نفس المضمون الذي تحدّثتْ عنه روايةُ أبي هاشمٍ الجعفري عن إمامنا الجواد والتي قرأتُها عليكم من كتاب [الغَيبة] للشيخ النعماني وقُلتُ عنها أنّها روايةٌ مُحكمةٌ وحاكمة.. وأنتم لاحظتم صِدْق تقييمي لهذهِ الرواية من خلال هذا الحَشْد الواضح والصريح مِن آياتٍ وأحاديثٍ وزياراتٍ وكلماتٍ طاهرةٍ مُطهّرة لأنّها صدرتْ من أفواهٍ طاهرةٍ مُطهّرة.

  • تطبيقاتُ قانون البداء نحنُ لا نُحيط بها علماً.. أوّلاً عالمُنا الأرضيُّ صغيرٌ جدّاً بالنسبة لعالم العرش وما في جوف العرش.. وعالمُنا الأرضيُّ لا نعرفُ عن أسرارهِ وعن المقادير التي تُقدَّر لهُ في كُلّ ليلةٍ مِن ليالي القدر، ولا ندري أين يتحرّكُ البداء وأين يتوقّف، ومتى يُنفَّذُ حُكمهُ ومتى لا يُنفَّذ.. وحين نرى أمراً تقدّم أو تأخّر فلا نعلم هل أنَّ البداء تحرّك هُنا أمّ أنّ التقدير أساساً مِن البدايةِ هو هكذا.. لا علم لنا بحقائقِ وأسرارِ قانون البداء.

  • وقد قرأتُ عليكم فيما سَلَف ما جاء مِن روايةٍ في توحيد الشيخ الصدوق والتي رواها الأصبغ بن نُباتة عن سيّد الأوصياء في أسرار القَدَر، وما تحدَّث فيها مِن أنَّ عقولَ الخَلْقِ (في مرتبةِ الخَلْق الثاني) بما فيهم الأنبياء والعُظماء من الملائكة لا يستطيعون أن يُحيطوا بأسراره..! والحديثُ عن القَدَر هو هو الحديثُ عن البداء.. هي خارطةٌ كبيرةٌ جدّاً، بِكبَر هذا الوجود، وهذهِ الخارطةُ تتألّف مِن صحائف كثيرة.

  • سأعرضُ بين أيديكم صُوَراً هي تطبيقاتٌ لقانونِ البداء يُمكننا أن نستكشفَ مِن خلالها وأن نستجلي مِن خلالها أنَّ البداء يُمكن أن يُنفَّذَ في جميع الاتّجاهات إلّا ما استُثني، فهُناك استثناءات، وتلكَ الاستثناءات تحدّثتُ عن بعضها، وهُناك استثناءاتٌ لم أتحدّث عنها لأنّها ليستْ داخلةً تحتَ عنوان “المحتوم”

  • قوانينُ التكوين هي الأُخرى لا تخضعُ للبداء.. قوانين الجسم الإنساني في حركة أعضائهِ وأجهزته، وظائفُ الأعضاء في بدن الإنسان أليستْ تتحرّكُ ضِمْن قوانين وضِمْن نُظُم.. هذه القوانين لن تخضعَ لقانون البداء.. الإنسانُ قد يتعرّض لبعض الأحوال وهذهِ العوارض قد تُؤثّر في حركةِ هذهِ الأنظمة والقوانين، ولكن إذا ما أُزيلتْ هذهِ العوارض فإنَّ القوانين تبقى على حالها.
  • النارُ حارقةٌ، فإنَّ البداء لا يتدخّل هُنا فيُلغي إحراقها لأنَّ ذلك سيُسبّب إفساداً في تركيب الكون.. الكونُ رُكّب في أتقن صُورةٍ بِحَسَب ما يُمكن أن يكون مِن حيث هو.. فما فيهِ مِن قوانين سيكونُ ثابتاً.. البداء لا يتحرّكُ في هذهِ الجهة.
  • الصورة (1) من تطبيقات قانون البداء: وقفة عند حديث إمامنا باقر العلوم في كتاب [علل الشرائع: ج2] للشيخ الصدوق
  • في صفحة 433 باب 341 تحت عنوان: “العلّةُ التي مِن أجلها أمر الله تبارك وتعالى عبادهُ إذا تداينوا وتعاملوا أن يكتبوا بينهم كتابا”
  • (بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر “عليه السلام”: إنَّ الله تعالى عرض على آدم أسماءَ الأنبياء وأعمارهم، قال: فَمرَّ بآدم اسْم داود النبيّ فإذا عُمرهُ في العالم – العالم الأرضي – أربعون سنة، فقال آدم: يا ربّ ما أقلَّ عمر داود وما أكثر عمري! يا ربّ إنْ أنا زدتُ داود مِن عمري ثلاثين سنة أيثبُتُ ذلك له؟ قال يا آدم: نعم، قال: فإنّي قد زدتهُ مِن عُمري ثلاثين سنة، فانفذْ ذلك لَهُ وأثبتْها لَهُ عندك واطْرحها مِن عُمري، قال أبو جعفر “عليه السلام”: فأثبتَ اللهُ عزَّ وجلَّ لداود في عُمره ثلاثين سنة، وكانتْ لهُ عند الله مُثبتة، فذلكَ قولُ الله عزَّ وجل {يمحو الله ما يشاءُ ويُثبت وعنده أمّ الكتاب} قال الإمام “عليه السلام”: فمحا الله ما كان عندهُ مثبتاً لآدم، وأثبتَ لداود ما لم يكنْ عندهُ مُثبتاً. قال: فمضى عُمر آدم، فهبط عليه ملك الموت لقبض روحه، فقال لهُ آدم:
  • يا ملكَ الموت إنّه قد بقي مِن عُمري ثلاثين سنة! فقال لهُ ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبيّ وطرحتها مِن عُمرك حين عُرضَ عليكَ أسماءُ الأنبياء مِن ذُرّيتك، وقد عرضتُ عليك أعمارهم وأنتَ يومئذٍ بوادي الدخياء؟ قال: فقال آدم: ما أذكرُ هذا. قال: فقال لهُ ملك الموت: يا آدم لا تجحدْ ألم تسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُثبتَها لداود ويمحوها مِن عمرك؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها مِن عُمرك في الذِكْر – هو الأعلى رُتبةً من كُلّ الكُتُب – قال آدم: حتّى أعلم ذلك – يعني أُريدُ بُرهاناً – قال أبو جعفر “عليه السلام”: وكان آدم صادقاً لم يذكرْ ولم يجحدْ – نسي ذلك الموضوع – فمَن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمّى، لنسيان آدم وجحوده – بِحَسَب الظاهر – ما جعل على نفسه).
  • هذه تطبيقاتٌ مُختلفةٌ لِقانون البداء.
  • الصورة (2) من تطبيقات قانون البداء: وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [بحار الأنوار: ج4] للشيخ المجلسي
  • صفحة 118 رقم الحديث 50 والحديث منقول عن تفسير العيّاشي:
  • (عن الفضل بن أبي قُرّة قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: أوحى اللهُ إلى إبراهيم أنّه سيُولد لك، فقال لسارة، فقالتْ: ءألدُ وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه: أنّها ستلدُ ويُعذّب أولادها أربع مائة سنة بردّها الكلام عليّ – ما يجري عليهم من الفراعنة – قال: فلمّا طال على بني إسرائيل العذاب ضجّوا وبكوا إلى الله أربعين صباحاً، فأوحى اللهُ إلى موسى وهارون: يُخلّصهم مِن فرعون، فحطَّ عنهم سبعين ومائة سنة، قال: وقال أبوعبد الله “عليه السلام”: هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا، فأمّا إذ لم تكونوا فإنَّ الأمر ينتهي إلى مُنتهاه)
  • — قولهِ: (أوحى اللهُ إلى إبراهيم أنّه سيُولد لك) لأنَّ إبراهيم – مثلما في آياتِ الكتاب الكريم ومثلما في أحاديث النبيّ والعترة – شاخَ ولم يُرزق بولد، ورُزِقَ من هاجر وبعد ذلك رُزِق مِن سارة.. والحديثُ هُنا عن سارة.
  • — قوله: (فقال لسارة، فقالتْ: ءألدُ وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه: أنّها ستلدُ ويُعذّب أولادها أربع مائة سنة بردّها الكلام عليّ) كلمةٌ قالتها سارة فيترتّب على ذلك أن يُعذّب أولادها أربع مئة سنة.. يعني يجري ما يجري عليهم مِن المُنغّصات ومن الآلامِ والأذايا والبلايا..! وإنّما عُبّر عن ذلك بالعذاب لأنّه كانَ عقوبةً وكان جزاءً لكلمةٍ قالتها سارة.
  • هذا الأمرُ قد يبعث على التساؤل:
  • فأوّل نُقطةٍ لابُدّ أن نلتفتَ إليها هي: أنَّ حساب المُقرّبين والأولياء إذا ما أساءُوا يكونُ شديداً، وحتّى حسابُ الذين يُحسبون على المُقرّبين.. فنحنُ نقرأ في سُورة الأحزاب والآياتُ تُخاطبُ نساء النبيّ:
  • {يا نساء النبيّ مَن يأتِ منكنَّ بفاحشةٍ مُبيّنةٍ يُضاعَف لها العذابُ ضعفين وكان ذٰلك على الله يسيرا* ومَن يقنتْ منكنَّ لله ورسولهِ وتعملُ صالحا نُؤتها أجرها مرّتين وأعتدنا لها رزقا كريما}
  • فالأجر مضاعف والعذاب مُضاعف.. هذهِ القوانين هي قوانين الكتاب الإلهي.. فهذهِ النقطة لابُدّ من الالتفاتِ إليها.
  • النقطة الأخرى: الكلمةُ قد تكونُ صادرةً مِن شخصٍ في ظَرفٍ، في فَهْمٍ وفي نيّةٍ في حالةٍ نفسيّة في مُلابساتٍ وظُروفٍ موضوعيّةٍ مُعيّنة لا يكونُ لها تأثير، وفي بعض الأحيان يكونُ لها مِن التأثير القليل، وفي بعض الأحيان يكونُ لها مِن التأثير الشديد.
  • فهُناك كلمةٌ تُدخِلُ النار، وكلمةٌ تُدخِل الجنّة، وكلمةٌ يُحكَم بها على الإنسان بالكُفْر، وكلمةٌ يُحكَم بها على الإنسان بالهُدى، وكلمةٌ يُحكَم بها على الإنسان بالتوبةِ والرجوعِ إلى طريق الحقّ، وكلمةٌ تُحرّم ما تُحرّم، وكلمةٌ تُحلّل ما تُحلّل.. الكلمة مسؤوليّةٌ كبيرة..! وما جاءَ في الروايات أنَّ أكثر الأسباب التي تُدخِل الناس إلى نار جهنّم هو حصادُ ألسنتهم.. ورأساً يُتبادر إلى الأذهان أنَّ المُراد مِن حصاد الألسنة هو “الغَيبة” أو “البهتان والأكاذيب” وكُلُّ ذلك قبيحٌ ومِن حصاد الألسنة السيّئ، ولكن أسوأ حصاد الألسنة هو الفِكْرُ الضالُّ والمُضلّل الذي يأتي به رجل الدين مِن العيون القذرة الكدرة.
  • — ما جاءَ في الأحاديث مِن أنَّ مِداد العُلماء أفضلُ مِن دماء الشهداء إنّهُ المدادُ الذي يكتب الكلمات التي تصدرُ من مُحمّدٍ وآل محمّد.
  • فسارةُ حين قالتْ هذهِ الكلمة.. نحنُ لسنا مُطّلعين على حالتها النفسيّة وعلى الطريقة التي قالتها والظروف والمُلابسات، والروايةُ هُنا ليستْ بصدد الحديث عن هذه القضيّة.
  • في الآية 225 من سورة البقرة نقرأ:
  • {لا يُؤاخذكم الله بالّلغو في أيمانكم ولكن يُؤاخذكم بما كسبتْ قلوبكم والله غفور حليم}
  • الأيمان هي الأيمان.. ولكنّها في حالٍ تكونُ لغواً فلا نُؤاخذ بها، وفي حالٍ تكون في جوٍّ آخر نُؤاخذ بها حينئذٍ.. والمعنى يتأكّد في الآية 89 من سُورة المائدة، قولهِ تعالى: {لا يُؤاخذكم اللهُ بالّلغو في أيمانكم ولٰكن يُؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفّارتهُ إطعامُ عشرةِ مساكين مِن أوسط ما تُطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ فمَن لم يجدْ فصيامُ ثلاثة أيام ذلك كفّارةُ أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يُبيّن اللهُ لكم آياتهِ لعلّكم تشكرون}
  • فحينما يكونُ الكلام على طَرَف الّلسان شيء، وحينما يكونُ مُنعقداً في القلب شيءٌ آخر.. فسارةُ قالتْ كلمة، وهذهِ الكلمة ترتَّب ما ترتَّب عليها، وسارةُ في دائرة المُقرّبين، وحسابُ المُقرّبين حسابٌ خاص لا ينعكسُ عليهم فقط.. مِثلما عندنا فلانٌ وفلانٌ وفلان مِن أصحاب رسول الله بهم تُرزقون وبهم تُمطرون، وهُم الذين صلّوا على فاطمة، يعني عندهم صِلةٌ لفاطمة، وإمامُهم عليٌّ.. الأساسُ هنا.
  • فهم كانوا سبباً لرزقنا، لِمَطرنا في زمانهم قطعاً، وفي كُلّ زمانٍ هُناك أشباهٌ لهم.. فهؤلاء مُقرّبون مِن المُقرّبين.. فمِثلما بهم نُرزَق فإنَّ سُوءَهم سيكونُ عامّاً أيضاً للذين يرتبطون بهم..! القضيّةُ مُعقّدةٌ جدّا، وقانون البداء يتحرّكُ في كُلّ هذهِ التفاصيل. (وقفة تقريب للفكرة “العلاقة بين المنامات وقانون البداء” – آيات من سُورة يُوسف وتأويله للمنامات)

  • أعود للرواية عن إمامنا الصادق بخصوص سارة أمّ الإسرائيليّين.

  • ● قول الإمام: (هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا..) فرجهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم هو فرجُ الشيعة وفرجُ الشيعةِ هو فرجهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.
  • وقوله: (فأمّا إذ لم تكونوا فإنَّ الأمر ينتهي إلى مُنتهاه) يعني بإمكانكم أن تُقدّموا الموعد، فبنو إسرائيل جاءُوا بالذي قرّب موعد خلاصهم بحُدودهم.. والشيعةُ كذلك بإمكانها أن تعمل.. فالقانون واضح (إنَّ الله لا يُغيّر ما بقومٍ حتّى يُغيّروا ما بأنفُسهم) حين غيّر الإسرائيليّون غيّر الله سُبحانه وتعالى التقدير.. وكذلك الشيعة لو أنّ الشيعةَ رجعتْ حقيقةً إلى إمامِ زمانها فإنّ التغيير سيحدث بشكلٍ وبآخر.
  • فهذهِ صُورةٌ مُهمّةٌ جدّاً مِن تطبيقاتِ قانون البداء.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ والأخيرة – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج٧

وصل المطافُ بنا إلى السُؤال الأخير، وهذا هو الجُزء السابع وهُو الجُزء الأخيرُ أيضاً مِن أج…