قتلوك يا فاطمة – الحلقة ١٦ – قانون البداء في ثقافة الكتاب والعترة ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1440هـ الموافق 8 / 1 / 2019م

  • هذا هو الجُزء السادس مِن العُنوان الذي بدأتُ به في الحلقاتِ المُتقدّمة جواباً على مجموعةِ أسئلةٍ حول البداء:

  • “قانونُ البداء في ثقافة الكتاب والعترة”.
  • في الحلقة الماضية وصل الحديثُ بنا إلى عرض صُورٍ مِن تطبيقاتِ قانون البداء بِحَسَب ما وردَ في أحاديثهم الشريفة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • وقد ذكرتُ هذهِ النقطة وأُعيدُ ذكرها لأهميّتها:
  • وهي أنّنا لا نعرفُ مِن أسرار البداء شيئاً.. ما نملكهُ هو تصوّرٌ إجماليٌّ للخطوطِ العامّة لهذا القانون.. الحقائقُ كما هي لا عِلْم لنا بها.. الدقائقُ والتفاصيلُ والتي هي الأصل في قانون البداء.. لأنَّ قانون البداء إنّما يتعاملُ مع دقائق الأمور ومع أدقّ التفاصيل على المُستوى المادي وعلى المُستوى المعنوي، وكلّ ذلكَ لا عِلْم لنا به.. الذي يطّلعُ على حقائق البداء هو إمام زماننا فقط، ولا نعرف متى سيكونُ البداء وفي أيّ أمرٍ سيُنفّذ هذا القانون.. ولهذا فإنَّ الفرق الباطنيّة أمثال الخطّابيّة كبارهُم يضحكون على الأتباع بقضيّة البداء..!
  • البداء لا يعرفُ أسرارهُ ولا يعرفُ وقت تفعيلهِ وأسباب تفعيلهِ إلّا إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • ● أعود إلى تتمةِ حديثي مِن حيثُ انتهيت في الحلقة الماضية: صُورٌ مِن تطبيقاتِ قانون البداء.
  • عرضتُ صورةً قرأتُها عليكم مِن كتاب [علل الشرائع] للشيخ الصدوق.. قصّةُ أبينا آدم حينما عُرضتْ عليه سيرةُ الأنبياء مِن وُلده، وما جرى في قضيّة تنازلهِ عن ثلاثين سنة من عُمره لولده داود.
  • ثُمّ نقلت الكلامَ إلى قصّةٍ أخرى إنّها قصّةُ سارة أمّ الإسرائيليّين، وكيف أنّها قالتْ ما قالتْ وجرى ما جرى على بني إسرائيل، ثُمّ فُرّج عنهم بموسى وهارون.. وهكذا قال إمامنا الصادق: (هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا…)
  • ولذا فنحنُ لنا مدخليّةٌ في تعجيلِ فرج إمام زماننا هذه القضيّة واضحة جدّاً.. كما أنَّ لنا مدخليّةً في تأخيرِ فرجه..! لأنَّ فرجه هو فرجنا.. هو بذاتهِ ليس مُحتاجاً لشيء.. إمامُنا بذاتهِ غنيٌّ عن كُلّ ما في الدُنيا وتفاصيلها.. رحمتهُ بالعباد، رأفتهُ بالخلائق هي التي تجعلُ مشروعهُ رهيناً بناً، بإمكاننا أن نُعجّل وبإمكاننا أن نُؤخّر.. تلك هي حكاية البداء.

  • صورةٌ أخرى من تطبيقاتِ قانون البداء.

  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في كتاب [بحار الأنوار: ج4] في صفحة 114 الحديث 39:
  • (عن أبي حمزة الثمالي قال: قلتُ لأبي جعفر الباقر “عليه السلام”: إنَّ عليّاً “صلواتُ الله وسلامه عليه” كان يقول: إلى السبعين بلاء – يعني إلى سنة السبعين في التأريخ الهجري – وكان يقول: بعد البلاء رخاء، وقد مضتْ السبعون ولم نرَ رخاءً، فقال أبو جعفر “عليه السلام”: يا ثابتْ – وهو اسم أبو حمزة – إنَّ الله تعالى كان وقت هذا الأمْر في السبعين فلمّا قُتِل الحُسين – في بداية العقد الذي ينتهي بسنة السبعين – اشتدَّ غضبُ الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السرّ، فأخّرهُ الله ولم يجعلْ لهُ بعد ذلكَ وقتاً عندنا، ويمحو اللهُ ما يشاء ويُثبت وعندهُ أُمّ الكتاب. قال أبوحمزة: وقلتُ: ذلك لأبي عبدالله “عليه السلام” فقال: قد كان ذلك).
  • — قولهِ: (إنَّ الله تعالى كان وقت هذا الأمْر في السبعين) أي أن يكون لكم فرجٌ واضح في هذا العقد.. وليس المُراد في سنة السبعين بالتحديد، وإنّما في عقد السبعين. ومِن خلال مُتابعةِ الأحداث في التأريخ نجد أنَّ الأحداث تتغيّر في كُلّ عقدٍ مِن العقود.. لا أقولُ أنَّ هذا الأمر بشكل قاعدةٍ رياضيّةٍ ثابتة، ولكنّنا إذا ما تتبّعنا التأريخ وحتّى إذا ما نظرنا إلى تجاربنا في الحياة فإنّنا سنجد تحوّلاً واضحاً مِن عقدٍ إلى عقد.. والعقد عشر سنوات.
  • — قوله: (اشتدَّ غضبُ الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة) هُنا الإمام حدّد تحديداً إلى أربعين ومئة سنة.. يعني إلى سبعين ثانية تُضاف على السبعين. فحدّد سنة.. فلربّما قد يُفهَم مِن تحديد هذهِ السنة أنَّ أمير المؤمنين حين قال: (إلى السبعين) مُرادهُ إلى سنة السبعين، ولكن السياق العام في الرواية لا يُساعد على ذلك.
  • قولهِ: “إلى أربعين ومائة سنة” يعني في حياة إمامنا الصادق.. فإنَّ الإمام الصادق استُشهد مسموماُ في سنة 148ه بحَسَب ما هو المعروف.. ولِذا عندنا حديثٌ مرويٌّ عن إمامنا الصادق بهذا الخُصوص في نفس الصفحة، وهو الحديث رقم 40 وهو هذا الحديث:
  • (عن عثمان النوّا قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: كان هذا الأمرُ فيَّ فأخّرهُ الله، ويفعلُ بعد في ذُرّيتي ما يشاء)
  • هذهِ الأمور مِن شؤون الأئمة تتغيّر لأنّها ترتبطُ بشؤون الناس، وإلّا فما يرتبطُ بذواتهم ليس خاضعاً لقانون البداء لأنّهم مُسلّطون على قانون البداء (وذلّ كُلّ شيءٍ لكم) وقانون البداء شيء. فما يعودُ إلى ذواتهم لا يكونُ خاضعاً لقانون البداء، لأنَّ قانون البداء هُو قانونهم وهو ذليلٌ بين أيديهم.
  • أكبرُ منظومةٍ مُؤثّرةٍ في هذا العالم هي منظومةُ البداء التي تُقدّم وتُؤخّر، تُزيلُ وتُبقي، تمنعُ الخَلْق مثلما مرَّ علينا وتفتح البابَ لتحقّق الأجسام والأعيان مثلما مرَّ علينا حينما حدّثتكم عن المحتوم في مُستوى “القضاء المُبرَم” ما يرتبطُ بالأجسام والأعيان والتعيّناتِ الماديّة، ومرَّ الحديثُ في هذا.
  • فما يرتبط بذواتهم لا علاقةَ للبداء به.. ما يرتبطُ بإمامتهم التي هي شأنٌ ذاتيٌّ مِن ذاتيّاتهم.. إنّني أتحدّث عن الإمامة الإلهيّة لا أتحدّث عن إمامة الناس، فإمامةُ الناس استطاعتْ السقيفةُ أن تسلبها منهم فهي ليستْ مِن مقاماتهم الذاتيّة.. فالذاتيُّ لا يُسلَبُ مِن الذات، الذاتيّات هي الذات.. فإمامتُهم الإلهيّة لا تُسلَبُ، لا تتغيّر، لا تطرأ عليها الطوارئ.. أمّا إمامةُ الناس وهي إمامةُ الدُنيا ليستْ شيئاً مُهمّاً.
  • المُشكلةُ والمهزلةُ هي أنَّ مراجعنا جعلوا إمامة آل مُحمّد في أعلى رُتَبها هي أن يكونوا أئمةً للناس..! وهي شأنٌ عَرَضيٌ لا قيمةَ له.
  • هذهِ الإمامةُ للحكومةِ بين الناس شأنٌ عرضيٌّ لا يُشرّف الأئمة، إنّها فَضْلٌ منهم لِرعاية الناس.. فبسبب حاجةِ الناس فإنَّ الأئمةَ يتصدّون لِهذا الأمر.. ولكن ماذا نصنعُ مع هذا المنطق الأعوج الذي هو صدىً للفِكْر الناصبي.
  • إمامةُ الأئمة إمامةٌ إلهيّةٌ.. هي هذهِ التي تُعبّر عنها الزيارة الجامعة الكبيرة بهذه التعابير (فجعلكم بعرشهِ مُحدقين)، (إيابُ الخَلْق إليكم وحسابهم عليكم) يعني إيابُ الخَلْق في وجودهم وفي بقائهم وفي الفيض الواصل إليهم إيابهم إليكم يا آل الله.. (وأمرهُ إليكم)، (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم) هذهِ الإمامةُ الإلهيّة التي تُختصَرُ في هذهِ العبارة في دُعاء النُدبة الشريف: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء).
  • فإنَّ الأولياء يتوجّهون لا إلى ذاتٍ غايةُ كمالها أن تكونَ حاكمةً على الناس في شأنِ السياسة ورعايةِ أمورها.. هذا هُراء.. ولكن هذا غاية ما تصِلُ إليه عقول مراجعنا.. فهناك موسوعات أُلّفت في الواقع الشيعي همّها أن تُثبتَ أنَّ الإمام المعصوم يملكُ مِن الشأن والفضْل والعِلْم أن يكونَ حاكماً على الناس.. وذلك أمرٌ عَرَضيٌّ هو في حاشية الإمامة.. ليس فضْلاً وليس كرامة.. هذا هو تفضّلٌ مِن المعصوم على الناس.
  • — أعود إلى حديث الإمام الصادق مع عثمان النوّا.. الإمام يقول: (كان هذا الأمرُ فيَّ فأخّرهُ الله، ويفعلُ بعد في ذُرّيتي ما يشاء) إذا كانتْ شُؤونات الأئمة التي ترتبطُ بالناس خاضعةً للبداء، فما قيمة السُفياني وما قيمة شُؤونه، وما قيمة بقيّة العلامات..!
  • أنا لا أقول إنَّ البداء سيحدثُ في هذهِ العلامات، لا علم لي بذلك.. هذا بابٌ مسدودٌ في وجهي وفي وجه غيري.. لا يعلمهُ إلّا إمامُ زماننا “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. إنّني أتحدّث عن إمكان نفوذِ وتنفيذ قانون البداء على السُفياني وعلى سائر العلامات الأخرى.. وأعتقد أنَّ ما تقدّم مِن النصوص واضحٌ وصريحٌ في ذلك.
  • قولهِ: (كان هذا الأمرُ فيَّ) أي أنَّ فرجاً يتحقّق في أيّامه.. الإمام هُنا لا يُلغي المشروع المهدوي أبداً، وإنّما هذهِ مراتب مِن الفرج.. هُناك فرجٌ أصغر، وهُناك فرجٌ أكبر.. والفرج الأكبر قطعاً هو الفرج المهدوي، ولذا يقول إمامنا الصادق “صلواتُ الله وسلامه عليه” وهو يتحدّث عن إمام زماننا: (لو أدركتهُ لخدمته أيّام حياتي) ذلك هو الفرج المهدوي الأكبر.
  • قد يقول قائل:
  • أنَّ الفرج الذي كان يُمكن أن يتحقّق للشيعة في زمن الإمام الصادق فرجٌ محدود على يد إمامٍ معصوم.. ماذا سيُغيّر مِن واقعنا..؟!
  • وأقول: البويهيّون مجموعةٌ مشكوكٌ حتّى في أمرها، هل هي مِن الشيعة الإثني عشريّة أم هُم مِن الإسماعيليّين وكانوا يُخفون وجوهَهُم وراء التشيّع الإثني عشري.. هُم أظهروا النُصْرةَ للتشيّع الإثني عشري ولم يكونوا هُم الخُلفاء، وإنّما كانوا تحتَ سُلطة الخليفة العبّاسي، لكن أمرهم كان نافذاً في دولة العبّاسيّين، فتغيّر الواقعُ الشيعيُّ بالكامل.. فُرّج عن الشيعة.
  • أوّلُ مرّةٍ في تأريخ الأرض يُصدَعُ عَلَناً بالشهادة الثالثة في الأذان كان ذلك في المشهد الكاظمي في الكاظميّة.. وسُوء التوفيق عند الشيعة أن جعل هذه الأرض أيضاً هي أوّلُ أرضٍ أيضاً تُحذف فيها الشهادة الثالثة..!
  • فمِثلما كانَ المشهدُ الكاظميُّ أوّل بُقعةٍ في الأرض رُفعتْ فيه الشهادة الثالثة بسبب الفرج الذي فرُج به عن الشيعة (وهو فرجٌ سياسي) بسبب البويهيّين.. احتفل الشيعةُ أيضاً بعيد الغدير بشكلٍ عَلَنيٍّ ورسمي في الشوارع والمساجد أيّام البويهيّين.. ومن هُنا يقول النواصب أنَّ الاحتفال بعيد الغدير بدعةٌ جاء بها البويهيّون.. الشيعة كانوا يحتفلون سِرّاً، لكن الاحتفال تحوّل إلى العَلَن بسبب الفرج السياسي الذي جاء به البويهيّون.
  • وكذلك مجالسُ العزاء على الحُسين انتشرتْ في البيوت وفي المساجد ومجالسُ العزاء للنساء انتشرتْ في زمان البويهيّين.. وكذلكَ أيّام تاسوعاء وعاشوراء جُعلتْ عُطَلاً دينيّةً ورسميّةً مِن قِبَل الدولة أيّام البويهيّين.. وغيرها وغيرها.. الحكايةُ طويلة.
  • فرجٌ سياسيٌّ محدود قلب الأوضاع لصالح التشيّع.. فماذا لو كان هذا الفرج قد تحقّق في زمن إمامنا الصادق..؟! (ولا أتحدّثُ هُنا عن فرج البويهيّين، وإنّما أتحدّثُ عن الفرج الذي يتحدّث عنه إمامُنا الصادق..)
  • ماذا لو تحقّق هذا الفرج في زمان الإمام الصادق..! الإمام الصادق في عصْر النكبات وهو الذي فعل ما فعل ونشر ما نشر.. ولولا أحاديثُ الصادق واللهِ ما عندنا من الدين شيء، ديننا هو دين الصادق، وعِلْمنا هو عِلْم الصادق – إذا كُنا نعود إلى عِلْمهم – وعِلْم الصادق موجودٌ في أحاديثهِ التي تُضعّف ويُضرَب بها عرض الجدار..!
  • فلو أنَّ الفرج تحقّق في زمانهِ – حتّى ولو كان لمُدّةٍ قصيرةٍ محدودة – لَتغيّرتْ أُمورنا بالكامل.. ولكن الشيعة هُم الشيعة، مِن خيبةٍ إلى خيبة..!
  • — قول الإمام: (فأخّرهُ الله ولم يجعلْ لهُ بعد ذلكَ وقتاً عندنا) هذا الكلام كلامُ تقيّةٍ مِن الشيعة.. لأنّهم إذا قالوا لهم إنَّ وقتاً عندنا سيركضون مُلحّين لِمعرفة ذلك.. فالإمام هُنا يقطعُ الطريق عليهم فِلذا يقول: (فحدّثناكم فأذعتم الحديث) يعني لم تلتزموا بالبرنامج الذي كُنّا نُريده، فأفسدتم برنامجنا، وجعلتم ما خطّطناهُ مُخطّطاً مُرتبكاً مُضطرباً بسبب ما كشفتم من الأسرار.. إنّها أسرارُ العمل.. ليس الحديثُ عن أسرار المُعتقدات، وإنّما الحديثُ عن أسرار العمل في بُعدهِ الاجتماعي، في بعدهِ الاقتصادي، في بُعده السياسي.. ما كان يُدبّره الإمام المعصوم وما كان يُريد للشيعة أن يُنفّذوه وأن يصِلوا إلى ما خطّط لهم مِن أهداف.
  • المُشكلةُ ليستْ في إذاعة الحديث، إذاعةُ الحديث تكشفُ عن حُمْقٍ وعن عدم حكمةٍ مِن أنّهم ليسوا مُؤهّلين.. المُشكلة ليستْ في إذاعة الحديث بما هو هو.. إذاعة الحديث تكشفُ عن الحالة السيّئة البعيدةِ عن التسليم لآل مُحمّد.

  • هُناك حديثٌ مهم جدّاً مِن كلام إمامنا الصادق مع مُؤمن الطاق (وهو محمّد بن النعمان، شخصيّةٌ معروفةٌ مِن أصحاب إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”). كان النواصب يُسمّونه بشيطان الطاق.. وأمّا إمامُنا الصادق والشيعةُ كانوا يصِفونه بـ(مؤمن الطاق).

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق مع مؤمن الطاق في كتاب [تحف العقول عن آل الرسول] لابن شعبة الحرّاني.
  • في صفحة 226 وصيّةٌ مُفصّلةٌ مِن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” لِمؤمن الطاق.. ممّا جاء فيها:
  • (يا بن النعمان إنَّ العالمَ – أي الإمام المعصوم – لا يقدرُ أن يُخبركَ بكلّ ما يعلم. لأنّه سرُّ الله الذي أسرّه إلى جبرئيل….) إلى أن يقول: (فلا تعجلوا – أي سلّموا لنا – فو اللهِ لقد قرُب هذا الأمر ثلاث مرات فأذعتموه، فأخّرهُ الله. واللهُ ما لكم سرّ إلّا وعدوّكم أعلمُ به منكم).
  • أي لا تعجلوا لا في أقوالكم ولا في أفعالكم، رتّبوا الأمور مثلما أُرتّبها لكم.. وهذا هو حالنا نحنُ الشيعة في العَجَلة، ولِذلكَ كان إمامُنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه” يقول: خُصلتان في شيعتي وددتُ أن أفتديهما ببعض لحم ساعدي: الحُمْق والنَزَق.
  • النَزَق هو عدم الحلم، وعدم التريّث.. النَزَق هو هذا الذي مُجرّد أن يخطر خاطرٌ في بالهِ إلّا وذَكَرهُ في كُلّ مكان، ومِن أبرز صُورهِ هو عدمُ الكتمان.. وبالمُناسبة: آل مُحمّد لا يُريدون مّنا أن نكتم، وإنّما يُريدون منّا أن نكتم وأن نكتم ما نكتم.. يعني يُريدون منّا كتمانُ الكتمان.
  • — قوله: (لقد قرُب هذا الأمر ثلاث مرات فأذعتموه، فأخّرهُ الله…) هذهِ هي الخيبةُ.. صُوَرها تختلفُ من زمانٍ إلى زمان.
  • في زمان الأئمة كان الأمر الذي على الشيعة أن يُراعوه هو التقيّة الشديدة بذكاءٍ شديد.. لأنَّ التقيّة ليستْ دين، وإنّما هي أسلوب عمل.. عُبّر عنها في الروايات أنّها دين لأنّها مِن تعاليمهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. فالتقيّةُ ليستْ دين وليستْ مُعتقد، التقيّةُ أسلوب عمل، ولأنَّ الإمام يُريد منّا أن نلتزمَ بأسلوب العمل هذا فإنّها ستُصبحُ ديناً لأنّ الإمام يُريدُ هذا في هذا الوقت.. وإلّا فالتقيّةُ بما هي تقيّة ليستْ ديناً.
  • ما يفعلهُ الآن بعض الإخباريّين أنهم يُمارسون التقيّة حتّى في بيوتهم، هذا غباءٌ في أعلى درجاتِ الغباء.. وهذا الغباء ناتجٌ من الصنميّة.
  • الأصوليّون أيضاً يُصنّمون مراجعهم.. والإخباريّون يُصنّمون الأحاديث فيُحوّلون الأحاديث إلى إمام، والحال أنَّ الروايات هي آثارٌ مِن الإمام وليستْ هي الإمام.. فعلينا أن نعود إلى الإمام كي نعمل بهذهِ الآثار كما يُريد الإمام.
  • — ثلاث مرّات كاد هذا الأمر أن يكون ولكن قانون البداء بسبب أحوال الشيعة البائسة يتفعّل.. ولا زلنا بهذا البؤس..!
  • في زمان الأئمة (زمان الحضور) كانتْ خيبةُ الشيعة في عدم الكتمان، وفي عدم التقيّة الذكيّة وفي عدم التسليم للأئمة فعلاً وقولاً.. وأمَّا في زمان غيبتهم فإمامُ زماننا شخّص المُشكلةَ للشيعةِ ولكنّهم كذلك لم يلتزموا.
  • إمامُ زماننا في رسالتهِ للشيخ المفيد بيّن المُشكلةَ في الواقع الشيعي في زمان الغَيبة الكبرى.. فإنَّ الغيبة الصُغرى انتهتْ في سنة 329ه، وهذه الرسالة وصلتْ إلى الشيخ المفيد سنة 410ه، والإمامُ يتحدّث فيها عن كبار مراجع الشيعة فيقول: (مُذ جنح كثيرٌ منكم إلى ما كان السلفُ الصالحُ عنه شاسعاً..) فهؤلاء المراجع الكثيرون نبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون..!
  • تحوّلتْ مُشكلتُنا مِن عدمِ الحِكمة ومِن عدمِ التسليم إلى أنّنا ركضنا وراء النواصب، فجئنا بقذاراتِ النواصب وصنعنا تشيّعاً جديداً..! هذهِ مُشكلتُنا التي بدأتْ منذُ بداياتِ عصْرِ الغيبة الكبرى ولا زلنا نعيش في أجوائها إلى هذهِ الّلحظة.. ويبدو أنَّ الأمر سيستمرّ..!

  • صورةٌ أخرى من تطبيقاتِ قانون البداء:

  • الآية (2) مِن سورة الأنعام هي في سياقِ حركةِ قانون البداء… فأنا أُحدّثكم عن صُورٍ مِن تطبيقاتِ قانون البداء.. وهي قولهِ تعالى:
  • {هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجلٌ مُسمّىً عنده ثمَّ أنتم تمترون}
  • الآيةُ مرَّ ذكرها حينما عرضتُ لكم الخُطوط العامّةَ لقانون البداء في الكتاب الكريم.. وحينما مررتُ بهذه الآية قُلتُ إنَّ الأحاديث التي بين أيدينا في تفسيرها وبيان معناها أحاديث مرتبكة.. ويَعتمدُ عليها مَن يعتمد مِن الذين يكتبونَ حول البداء وهُم لا يلتفتونَ إلى هذهِ القضيّة.. هُناك ارتباكٌ في الأحاديث، وهذا ما أردتُ أن أشيرَ إليهِ في هذا المقطع مِن هذا البرنامج.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج3] في ذيل الآية (2) مِن سورة الأنعام، وهي منقولةٌ عن تفسير القُمّي.
  • (عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال: الأجل المقضي: هو المحتوم الذي قضاهُ الله وحتمه، والمسمّى: هو الذي فيه البداء، يُقدّم ما يشاء، ويُؤخّر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديمٌ ولا تأخير).
  • فهُناك أجلٌ مقضي، وهناك أجلٌ مُسمّى.. ومرَّ الكلام عن المحتوم، ولكن الحديث هُنا عن المحتوم بهذا الوصف بالقياس إلى غير المحتوم وهو ما عُبّر عنه بالموقوف، وإنْ كان قد وقع في بعض الروايات أنَّ الموقوف هو المحتوم، ربّما الروايات صحيحة، لكنّنا نجدُ ارتباكاً في استخراج معنىً واضحٍ مِن هذهِ الروايات.. ولا نستطيعُ أن نُطبّقَ قاعدةَ التخيّر بين الأحاديث، أي أن نختار بعضاً منها.. هذا ينطبقُ على أحاديثِ الطقوس، العباداتِ، الفتاوى، الأحكام، القضاء.. أمَّا في مجال العقائد والأفكار والمفاهيم والتفسير، ما يرتبطُ بهذا الجانب فإنّنا لا نستطيعُ أن نُطبّق هذهِ القاعدة إلّا إذا وجدنا ما يدلُّ على ذلك مِن أنَّ في المسألةِ أكثر من وجه.. نعم إذا وجدنا ما يدلُّ على ذلك نستطيع أن نُطبّق قاعدة الاختيار.
  • ● رواية أُخرى نقلها السيّد هاشم البحراني عن تفسير العيّاشي.
  • (عن حمران، عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال: سألتهُ عن قول الله: ثمَّ قضىٰ أجلاً وأجلٌ مُسمَّى عنده. قال: المُسمَّى ما سُمّي لمَلَكِ الموت في تلكَ الّليلة – أي في ليلة القدر – وهو الّذي قال الله: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون} وهو الذي سمّي لملك الموت في ليلة القدر، والآخر لهُ فيه المشيئة، إنْ شاء قدّمه وإن شاء أخره).
  • الرواياتُ مُرتبكةٌ، إلّا إذا كان الأئمة “صلواتُ الله وسلامه عليهم” قد استعملوا المُصطلحات والعناوين ما بين الأجل المقضي والأجل المُسمّى استُعمِل في أكثر من معنى مثلما مرَّ علينا فيما يرتبطُ بالمُصطلح المُتحرّك، وهم يُريدون أنّ كُلّ شيءٍ خاضعٌ للبداء إلّا ما استُثني وهو ما تقدّم الحديثُ عنه في بعض أنواع ومراتب المحتوم.
  • إذا ما أردتُ أن أتتبّع الروايات والأحاديث في الكُتُب التي لم تتعرّض إلى تحريفٍ قوي – مثلما تعرّض تفسير العيّاشي إلى تحريفٍ قوي – فإنّ الروايات تتحدّث عن الأجل المقضي هو المحتوم، وعن الأجل المُسمّى هو الموقوف.. أمّا في تفسير العيّاشي فالذي يُوجد فيه خلافُ ذلك..!
  • نحنُ ماذا نصنع..؟! فحتّى تفسير القُمّي هو أيضاً تعرّض للتحريف لكن نسبة تعرّض تفسير العيّاشي إلى التحريف كانت أكبر.
  • — إذاً يكون هناك أجلان: أجلٌ مقضي وهو الأجل المحتوم، وأجلٌ مُسمّى وهو الأجل الموقوف.. وبِحَسَب ما تقدّم من بياناتٍ في معنى المحتوم ورُتُبه فإنَّ الأجلين يُمكن أن يخضعا للبداء إلّا أنَّ المقضي يكونُ احتمالُ حدوثِ البداء فيه ضعيفاً، والأجل المُسمّى يكونُ عُرضةً للبداء.. هذا ما يظهر مِن هذا التفصيل الذي أشرتُ إليه، وإلّا بالإجمال فإنَّ هذهِ الروايات مُرتبكةٌ والحاكم عليها ما تقدّم مِن تفاصيل وهو ما بيّنتهُ من معنى المحتوم (فهناك المحتوم في أُفُق الميعاد، وهُناك المحتوم في أُفُق القضاء المُبرَم إذا كان يرتبطُ بالأجسام والمُدركات الحسيّة بعد تحقّقها وتعيّنها على أرض الواقع، أمّا قبل ذلك فإنَّ البداء يتطرّق إلى كُلّ التفاصيل.. وهُناك المحتوم بمُستوى القضاء الذي لا يُردّ ولا يُبدّل وهو التقديرُ في ليلة القدر وهذا المحتوم أيضاً يُمكن أن يتعرّض للبداء ولكن بدرجةٍ أقل وأضعف من الأمور الموقوفة التي هي ليست بدرجة القضاء الذي لا يُردّ ولا يُبدّل)
  • ولا تنسوا فإنّنا قادرون على تغيير تفاصيل المحتوم حتّى لو كان حتميّاً مُبرماً.. وقد مرّتْ علينا الأحاديث أنَّ الدُعاء يردُّ القضاء ولو أُبرم إبراماً.. وجئتكم بمثالٍ فيما يرتبطُ بالآية 71 مِن سورة مريم حينما ورد هذا الوصف “حتماً مقضيّاً” وبيّنتُ لكم أنَّ الآية قد تعرّضتْ لحكم البداء.
  • خلاصة القول من كلّ هذا:
  • إنَّ البداء يتحرّكُ في جميع الاتّجاهات.. إذا كانتْ الشُؤون المُهمّةُ في حال الشيعة المُرتبطة بإمامنا الصادق في إمكان أن يكون هناك فرجٌ على يد الإمام الصادق ثلاث مرّات فما قيمة السُفياني حينئذٍ..؟! وما قيمةُ شأنه..؟!
  • فبإمكان الدعاء وبإمكان الأُمّة أن تُغيّر ذلك.. مثلما الأمّةُ في حالها السيءّ فعلتْ ما فعلتْ وغيّرتْ ما غيّرتْ مِن التقدير أيّام الإمام الصادق.. بإمكانها أن تفعل عكس ذلك، فمثلما أفعالُها أدّتْ إلى حالةٍ سيّئة فيُمكن أن تكون أفعالُها تُؤدّي إلى حالةٍ حسنة، وهُنا ينفّذ حُكم البداء ويُلغى السُفيانيُّ من أصلِهِ، فهو إلى الآن – كما يظهر – ليس لهُ من وجودٍ جسمي.
  • — مثلما مرّتْ الأحاديثُ قبل قليل أنَّ الإمام الصادق أخبرنا أنَّ التقدير لأحوال وشُؤون الشيعة آنذاك أن يتحقّق فرجٌ لهم على يديه ولكنّهم فعلوا ما فعلوا.. هذا هو حالُ الشيعةِ على طول الخطّ.
  • قطعاً للنشاط الإبليسي مدخليّةٌ كبيرةٌ في ذلك.. فنحنُ عندنا في أحاديث العترة الطاهرة أنَّ إبليس ليس مُهتمّاً كثيراً بالنواصب، فإنّهُ قد دمَّر منظومتَهم العقائديّة والمعرفيّة الدينيّة، فليفعلوا ما يُريدون أن يفعلوا.. أمّا الشيعةُ بسبب ولائهم لعليٍّ، هُناك ارتباطٌ حتّى لو كان بدرجة الحبّ فقط مِن دون عمل.. هُناك ارتباطٌ بين الشيعةِ وبين منظومة عليٍّ وهذهِ مُشكلةٌ كبيرةٌ بالنسبة للمشروع الإبليسي..!
  • إبليس في مشروعه يُريد أن يزيل كلَّ ارتباطٍ في قُلوب الشيعةِ بعليٍّ وآل عليّ، فإنْ لم يستطعْ أن يُزيل الحُبَّ مِن قُلوبهم، فليتحرّك على إبعادهم عن جادّة الصواب في أعمالهم وفي أقوالهم.. فإنْ لم يتمكّن مِن ذلك لأنّهم لو أساءوا في أعمالهم فلن يتركوا أثراً كبيراً في الواقع الشيعي، فلابُدَّ أن يضرب العقول التي تُحرّك الواقع الشيعي، لابُدَّ أن يضرب المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية وأن يقنعها بفكر ناصبي نتيجتهُ أنَّ الواقع الشيعي يكونُ شيعيّاً بِحَسَب العنوان وبَحَسب الظاهر وما هو بشيعيٍّ بِحَسَب الحقيقة..!
  • نحن قُلوبنا مع عليٍّ وآل عليّ.. ونحنُ لا نملكُ سُيوفاً حتّى نقول: وسُيوفنا عليهم.. ما نملكهُ نحن نملكُ العقول، فقلوبنا مع عليّ وآل عليّ ولكن عقولنا، معرفتنا ثقافتنا ضدّ عليٍّ وآل عليّ.
  • كما وُصِفَ أهْل الكوفةِ أيّام الحسين بهذا الوصف حينما توجّه إلى العراق من أنّ قلوبهم مع الحُسين وسيوفهم على الحُسين.. نحنُ قلوبنا مع عليٍّ وآل عليٍّ إلّا أنَّ عقولنا على عليٍّ وآل عليّ..! فالمعرفةُ والثقافة منافرةٌ للذي يُريده عليٌّ وآل عليّ.. وهذا نقضٌ واضحٌ وصريحٌ لبيعة الغدير، وهذا هو عملُ إبليس..! وقد ورد في الروايات أنّ الشياطين على المؤمن أكثر من الزنابير على الّلحم، والإمام حين قال هذا الكلام إنّه يتحدّث به وهو في بيئة الحجاز الشديدة الحرّ (بلد الشمس الحارقة).
  • — كان التقديرُ كما أخبرنا إمامنا الصادق وأخبرنا أيضاً إمامنا الباقر من أنَّ الأمر كان مُقدّراً في سنة 140 في زمن الصادق “صلوات الله وسلامه عليه” في العقد الأخير من إمامته، والإمام تحدّث عن تقديرٍ للأمر – كما أخبر مؤمن الطاق – ثلاث مرّات كما قرأتُ عليكم من تُحف العقول.. أنَّ الأمر قُدّر ثلاث مرّات، كاد أن يقع ولكنّكم أذعتم وأفشيتم فتأخّر وكان الذي كان.
  • إذا نظرنا إلى أحاديث العترة الطاهرة فإنَّ الفرج الذي كان مُقدّراً أن يكون في العقد الأخير أو في الفترة الأخيرة من زمن إمامنا الصادق – وربّما قبل ذلك – نجد أنَّ هُناك حديثٌ بل أحاديث كانتْ بيد الشيعة وهُم أيضاً أذاعوها مِن أنَّ سابعهم – أي الإمام الكاظم – هو قائمهم.. يعني أنَّ الفرج سيتأكّد أكثر.. هذا يعني أنَّ الفرج المُقدّر في زمان الصادق سيكون مُقدّمة لفرج يكون مؤكّداً في زمن الكاظم “صلوات الله وسلامه عليه”.
  • هم كُلّهم “صلوات الله وسلامه عليهم” قائمون بأمر الله وأمر الله قائمٌ بهم، هُم القوّام على الدين، وهُم القوّام على الخَلْق، وهُم القوّام على الناس في الأرض.. فكُلّهم قائمون ولكن استعمال هذهِ الأوصاف وهذهِ الألقاب في بعضهم لخصوصياتٍ ترتبطُ بمُجرياتِ الزمان وأحداث المكان وبالمُهمّاتِ مِن الوقائع التي ترتبط ببرامجهم ومُخطّطاتهم. (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • فجاء في الأحاديث مِن أنَّ سابعهم – وهو كاظمهم – هو قائمهم.. فإنَّ الفرجَ سيتأكّدُ في أيّامه، ولكن الذي حصل هو أنَّ كُلّ الآلام قد صُبّت على إمامنا الكاظم “صلواتُ الله وسلامه عليه”..! وقد ورد في الأحاديث عنه، مِن أنَّ الله خيّرني نفسي والشيعة، فاختار أنَّ البلاء ينزل عليه “صلوات الله وسلامه عليه”.. بينما كان المُقدّر لو أنَّ الشيعة سارتْ بتعاليمهم وكما هم يُريدون “صلوات الله وسلامه عليهم” مع وجود النواصب، مع وجود الحكومات.. وإلّا هُناك قضيّةٌ بديهيّةٌ يا أيّها الشيعة، وهي: أنّه هل مِن المعقول أنّ هؤلاء خُلفاء بني أُميّة وخُلفاء بني العبّاس يكونون أكثر ذكاءً وحكمة وكياسة وتخطيطاً ويصلون إلى أهدافهم.. وأئمتنا لا يتمكّنون من وضع المخططات المناسبة كي يصلوا إلى ما يُريدون؟!
  • المُشكلة في الواقع الشيعي..! وقطعاً للنشاط الإبليسي وللمشروع الشيطاني قدْراً من التأثير الكبير والعظيم.. الموضوع كبير وكبير جدّاً.

  • مُشكلةُ الواقفة.

  • الواقفة كبار مراجع الشيعة في زمن الإمام الكاظم نهبوا الأموال وأنكروا إمامة الإمام الرضا وقالوا أنَّ الإمام الكاظم سيعود وأنّهُ لم يُقتَل لأنهُ هو القائم، باعتبار أنَّ الأحاديث تقول: (سابعهم قائمهم) ففهموا الحديث بحَسَب ما هم يُريدون، وفصلّوا الأمر بحَسَب قناعاتهم وبحَسَب مطامعهم ومطامحهم وبحَسَب الأموال والرئاسة والزعامة والمرجعية.. ومُشكلة الواقفة مشكلة كبيرة جدّاً لأنَّ 90% من كبار مُحدّثي وعلماء الشيعة في زمن الإمام الكاظم هُم مِن الواقفة، وقليل منهم رجعوا.. وكثيرٌ مِن هذهِ الأحاديث التي أُحدّثكم بها إنّها عن رجالٍ صاروا واقفة، لكنّنا ننقل أحاديثهم التي حدّثوا بها قبل أن يُصبحوا واقفة (كلاباً ممطورة).
  • حين أنكر الواقفة إمامة الإمام الرضا بدأوا يستلمون الأموال الكثيرة مِن المراجع الكبار آنذاك “مِن البطائني والقندي وأضرابهما”.. فقد كان كبار المراجع هؤلاء يبعثون الأموال الكثيرة لأصحاب الأئمة فاستمالوا كثيراً منهم وأقنعوهم بمثل هذهِ الأحاديث أنّ سابعهم قائمهم.. بينما الحكايةُ لها شأنٌ آخر.. ومِن هُنا فإنّ الأئمة يقولون: ما عُبِد الله بأفضل من البداء، لابُدّ أن تكون عندنا ثقافة البداء ولابُدّ أن نتعبّد بالبداء وسيأتي الكلام عن هذا.
  • فحينما نطّلع على ثقافة البداء مِن خلال قرآنهم المُفسّر بحديثهم وبقواعد تفسيرهم ومِن خلال ثقافتهم فإننا سنعرف أين نضع أقدامنا.
  • ● إمامنا الكاظم حين قال للبطائني أيّام حياته: (أنتَ وأتباعك أشباه الحمير) الإمام هُنا لم يكنْ يسبّه، وإنّما يُبيّن لهُ أنّ المنهج الذي أنتَ عليه هو منهجُ أشباه الحمير.. فمِن جملة الأدلّة التي كانوا يستدلّون بها وضلّلوا الشيعة بها هي هذه الأحاديث: (أنّ سابعهم قائمهم) وقد بتروا الحديث..! ومرّتْ علينا نماذج مِن عُلمائنا المعاصرين كيف يبترون الأحاديث خُصوصاً رواية التقليد.
  • هذا الأسلوب الشيطانيُّ مِن خلالهِ استطاع مراجعُ الشيعة سرقةَ أموال الإمام الكاظم والرضا وسرقة الزعامّة حين كان الإمام الكاظم مُغيّباً في قعر السجون.
  • إمام زماننا الآن هو غائبٌ ولكن المؤسّسة الدينيّة التي يُفترَضُ بها أن تُعجّل فرجهُ تقوم بتغييبه، بسبب هذا الفكر الناصبي وبسبب هذهِ الصنميّة المقيتة المشؤومة وبسبب هذا التقليد وفقاً للأسلوب الكهنوتي.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الرضا في [رجال الكشّي] في صفحة 373 الحديث 700:
  • (عن داود الرقي يقول للإمام الرضا بعد شهادة الامام الكاظم: قلتُ لأبي الحسن الرضا “عليه السلام”: جُعلتُ فداك، إنّه واللّه ما يلج في صدري من أمركَ شيء إلاّ حديثاً سمعتهُ مِن ذريح يرويه عن أبي جعفر “عليه السلام”، قال لي: وما هو؟ قال: سمعتهُ يقول: سابعنا قائمنا إنْ شاء اللّه، قال الإمام: صدقتَ وصدقَ ذريح وصدق أبو جعفر “عليه السلام”، قال دواد: فازددتُ واللّه شكّاً، ثمّ قال الإمام: يا داوود بن أبي خالد، أما واللّه لولا أنّ موسى قال للعالم: “ستجدني إنْ شاء اللّه صابراً” ما سألهُ عن شيء، وكذلكَ أبو جعفر “عليه السلام” لولا أن قال: “إنْ شاء اللّه” لكان كما قال، قال: فقطعت عليه).
  • الواقفة كانوا يقرضون عبارة: “إن شاء الله”.. أو يُعلّمون الناس أنّ “إن شاء الله” هي للوقوع القطعي للذين لا يعرفون حقائق الأمور، أو يقطعونها.. مثلما يبتر مراجعنا الآن رواية التقليد حين يستشهدون بهذا المقطع فيها: (فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه….) الحكايةُ هي هي.
  • فالإمام قال: “سابعنا قائمنا” بهذا القيد: (سابعنا قائمنا إنْ شاء اللّه) لأنَّ هذا الأمر لهُ علقة بأحوال الشيعة وبمجريات الأمور والشؤون والملابسات والظروف المحيطة بالواقع الذي كان يعيش فيه إمامنا الكاظم “صلواتُ الله وسلامه عليه”.
  • كان مُقدّراً أن يكون الأمر في زمن الإمام الصادق ويتطوّر الحال إلى الأفضل فالأفضل حتّى يكون القائم بالأمر هو إمامنا الكاظم.. يعني أنَّ الفرج يتعالى ويتعالى، ولكن حدث ما حدث.

  • إذا أردنا أن ندرسَ تلكَ الفترة ما بين إمامةِ إمامنا الصادق وإمامة إمامنا الكاظم فترةٌ عصيبةٌ شديدةٌ.. ربّما هدأتْ السنون على الشيعة بعض الشيء في آخر أيّام الأمويين حين انشغلوا بأنفسهم واختلافاتهم وبالتشققات التي حدثتْ في دولتهم وحين بدأ العبّاسيون في تنظيمهم السرّي الدقيق يتحركون تحرّكاً واسعاً وأحدثوا خللاً اجتماعيّاً كبيراً خصوصاً في جهة إيران وفي بعض أطراف العراق فيما يرتبط بالحكم الأموي، وحكاية العبّاسيّين لها تفصيل.

  • ● أحوال الدولة الأمويّة خصوصاً في أيّام آخر خليفةٍ مِن خلفائهم وهو “مروان الحمار” في هذهِ الفترة ونشوء الدولة العبّاسيّة وكانتْ ضعيفةً في غاية الضعف، وتحرّك الخطّ الزيدي مع الخط الحسني الذي كان مخالفاً لأئمتنا “صلوات الله وسلامه عليهم”.. تفاصيل كثيرة على مستوى السياسة، على مُستوى المُجتمع.. داخل الجوّ الهاشمي، في أجواء المدينة، وما كانتْ الأجواء مُستتبّة للعبّاسييّن ولذلكَ نقلوا العاصمة من مكانٍ إلى آخر.
  • كان أمرهم ضعيفاً في بداياتهم.. وقبل أن يستولوا على الحُكم فإنَّ أبا مُسلم الخراساني وأبا سلمة الخلّال – الّلذان كان يُديران التنظيم العبّاسي – هذان راسلا الإمام الصادق، لأنّ الناس ما كانوا يعرفون أنَّ الذي وراء التنظيم بني العبّاس.. لأنَّ العبّاسيّين رفعوا عدّة شعاراتٍ تُوهم الناس أنّهم مِن أتباع الإمام الصادق.. رفعوا شعار: “الرضا من آل محمّد” وهو من شعارات آل عليّ، ورفعوا شعار الطلب بثأر الحُسين، وقالوا ما قالوا..
  • حتّى حينما نصّبوا الخليفة الأوّل أبا العبّاس الذي لُقّب بالسفاح قال عمهُ في خُطبته: أنّ هذا الخليفة الثاني بحقٍّ بعد عليّ بن أبي طالب..!! هكذا بدأتْ دولتهم، لأنَّ الناس كانوا يملكون توجّهاً بهذا الاتّجاه.. كُلّ هذهِ التفاصيل وغيرها كثيرٌ جدّاً وما يجري داخل المنظومة الشيعيّة المباشرة المُلتصقة بالإمام الصادق كُلّ ذلك كان يُنبئ أنّ شيئاً يُمكن أن يقع ويُمكن أن يحدث.
  • الأمور كانت تتحرّك بشكلٍ مُعقّد.. حركة أبي الخطّاب لعنةُ الله عليه مُؤسّس الحركة الخطّابية كانتْ مِن الأسباب التي دمّرتْ مشروع إمامنا الصادق.. الإمام قال هذا وهو يُحدّث مؤمن الطاق في نفس الرواية التي قرأتها عليكم قبل قليل. (وقفة عند السطور التي تحدّثتْ عن هذا الموضوع).
  • ● وخرجتْ مجموعةٌ هي الأخرى خطيرةٌ جدّاً وهؤلاء من كبار أصحاب الإمام الصادق وكانوا يتعجّلون الأمر، باعتبار أنّ الأحاديث تقول: “سابعهم قائمهم” فشخّصوا أنّ السابع هو إسماعيل ابن الإمام الصادق..!
  • فكانت الرواياتُ تتناقل بينهم أنّ “سابعهم قائمهم” والظروف السياسيّة والاجتماعيّة يُلحَظ منها أنَّ الإمام الصادق قد يتصدّى لأمرٍ ما ويُغيّر الأوضاع، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الضعف الذي كانتْ عليه الدولةِ الأمويّة، والحراك الزيدي والحسني.. والتفاصيل كثيرة جدّاً.
  • فهُناك مجموعة من كبار أصحاب إمامنا الصادق وقعوا في هذهِ الفتنة، حتّى المُفضّل وقع في هذه الفتنة لكنّه نجا منها.. بالله عليكم إذا كان المُفضّل يُطوى في مثل هذه الفتنة (فتنة إسماعيل ابن الإمام الصادق) فما حالنا نحنُ..؟!!
  • ● إسماعيل ليس عليه لوم، فهو مِن خيرة الهاشميّين ومِن أفاضل أبناء الإمام الصادق، لكنّ هؤلاء الذين يستعجلون الأمر من أصحاب الإمام الصادق قالوا أنّ السابع القائم هو إسماعيل، ولذا حاولتْ السُلطة العبّاسيّة قتله أكثر من مرّة.
  • علماً أنَّ الأحاديث التي تقول أنّ البداء وقع في إسماعيل ليس المراد منها أنّ البداء وقع في إمامته.. هذا فَهْمٌ خاطىء مِن مراجع الشيعة، فمراجعُ الشيعة لا يعرفون حديثَ العترة الطاهرة.. هذا فَهْمٌ خاطئ.. البداء حدَثَ في قتله، فقد قرّرتْ السُلطة العبّاسية قتلهُ مرّتين، ولكن البداء وقعَ في هاتين المرّتين، ولم يُقتل إسماعيل ومات حتف أنفه.
  • فقول الإمام الصادق: (ما بدا لله في شيءٍ كما بدا في ولدي إسماعيل) المراد في قضيّة قتله، وليس في قضيّة الإمامة.. أمّا الإمامةُ فلا يُمكن أن يقع فيها البداء.. هذا من الاشتباهات الكبيرة التي يتحدّث عنها كثيرون مِن أنّ الإمامة يقعَ فيها البداء.
  • ● (وقفة عند مُقتطفات مِن الزيارة الجامعة الكبيرةُ تُبيّن بشكلٍ واضح أنّ الإمامة الإلهيّة لا يقعُ فيها البداء).
  • ● ولمّا توفّي إسماعيل قالوا أنّه غاب، وهُنا تدخّل إبليس.. كما جاء في كتاب [زيد النرسي] وهو من الأصول القديمة.. في صفحة 196 الرواية 166
  • (عن عبيد بن زرارة عن إمامنا الصادق “عليه السلام قال: ما بدا الله بداءً أعظم من بداءٍ بدا لهُ في إسماعيل ابني)
  • ● ورواية أخرى ينقلها زيد النرسي عن الإمام الصادق مباشرة، جاء فيها:
  • (عن الإمام الصادق “عليه السلام”: (إنّي ناجيتُ الله ونازلتهُ في إسماعيل ابني أن يكون من بعدي – أن يبقى حيّاً – فأبى ربي إلّا أن يكون موسى ابني)
  • هذا الحديث إمّا أنّه قد تعرّض لعبث، وإمّا أنّه مِن الأحاديث المُتشابهة، وإمّا أنهُ جاء بلسان التقيّة لأنَّ هؤلاء الكبار مِن الشيعة أقنعوا الكثيرين مِن الشيعة مِن أنَّ الإمامةَ في اسماعيل، والآن توفّي إسماعيل، وهذهِ القضيّة طُويتْ بموته.. فالإمام يُحدّثهم بما يتناسب مع عقولهم.. فهُناك احتمالاتٌ عديدة في هذا الحديث، لكنّنا إذا شككنا فيه أو لم يكن المعنى واضحاً نعود إلى الأصول، وأصلُ الأصول في ثقافة العترة الطاهرة هي الزيارة الجامعة الكبيرة لأنّها القول البليغ الكامل.
  • ● هُناك مُحادثةٌ جرتْ فيما بين عبد الله ابن الإمام الصادق وبين الإمام الصادق.
  • عبد الله ابن الإمام الصادق كان أكبر مِن الإمام الكاظم وحينَ استشهد إمامنا الصادق كان “عبد الله الأفطح” ابن الإمام الصادق أكبر فادّعى الإمامة بعد الإمام الصادق، والتفَّ حوله كثيرٌ من علماء الشيعة.
  • لمّا بعثَ الدوانيقي يسأل مَن هو وصيُّ الصادق بعد أنَّ سمّ الإمام الصادق، فوالي العبّاسيّين في المدينة جاء يطلبُ وصيّ الصادق لأنّ الدوانيقي قد أمره بقتله، قال لهُ اعمد إلى وصيّ جعفر بن محمّد فاقتله.. فخرجتْ الوصيّة من بيت الإمام الصادق أنّه قد أوصى إلى الدوانيقي، وأوصى إلى الدوانيقي في المدينة، وأوصى إلى عبد الله ولده الأكبر، وإلى ولده موسى وإلى زوجته.
  • فلمّا أُخبر الدوانيقي بذلك قال: دعْ الأمر.. فإنّكَ إذا أردتَ أن تقتلَ وصيَّ الصادق فنحنُ مِن أوصيائهِ وهُم يستفيدون مِن هذهِ القضيّة في خُداع الناس مِن أنَّ جعفر بن محمّد قد أوصى للدوانيقي، وأوصى لوالي المدينة.. فألغوا الأمر.. والشيعةُ مُستعدّون للفتنةِ دائماً..! ولكن لمّا وصل الخبرُ لأهل البصائر أمثال أبي حمزة الثمالي قال: هذهِ الوصيّةُ أدلُّ دليلٍ على إمامةِ موسى بن جعفر.
  • فإنَّ الدوانيقي والوالي العبّاسي هؤلاء طواغيت لن يكونوا أئمة، وأمَّا زوجةُ الإمام فلا تكونُ إماماً.. بقيتْ الإمامة بين اثنين بين عبد الله وموسى، فلو كان عبد الله إماماً لَما ذُكِر الولد الأصغر بجانبه.. ذِكْر الابن الأصغر دليلٌ على إمامته لأنَّ عيباً في الأكبر.
  • ● الإمام الصادق كان يمتدح الإمام الكاظم، ويطلبُ مِن عبد الله أن يقتدي به، والإمام كان يُفضّل موسى على عبد الله، فعبد الله يقول لأبيه: أنا وهو منك، أصلنا واحد.. فلماذا تُفضّله عليّ.. قال: يا عبد الله، أنت ابني وهذا من نفسي.. هذا كينونةٌ أخرى.
  • ● الرواية المهمّة التي أردتُ أن أقرأها عليكم وهي من كتاب [زيد النرسي] صفحة 197 الرواية 168:
  • (عن زيد النرسي عن إمامنا الصادق “عليه السلام” أنّه قال: (إنّ شيطاناً قد ولع بابني إسماعيل، يتصوّر في صورتهِ ليفتن به الناس، وإنّه لا يتصوّر في صورة نبي ولا وصيّ نبي، فمن قال لكَ مِن الناس: إنّ إسماعيل ابني حيٌّ لم يمتْ فإنّما ذلك الشيطان تمثّل لهُ في صورة إسماعيل، ما زلت أبتهلُ إلى الله عزَّ وجلَّ في إسماعيل ابني أن يُحييه لي ويكون القيّم من بعدي فأبى ربّي ذلك، وإنّ هذا شيءٌ ليس إلى الرجل منّا يضعهُ حيث يشاء، وإنّما ذلك عهدٌ مِن الله عزّ وجل يعهدهُ إلى مَن يشاء، فشاء الله أن يكون ابني موسى، وأبى أن يكون إسماعيل، ولو جهد الشيطان أن يتمثّل بابني مُوسى ما قدر على ذلك أبداً والحمد لله)
  • ألا تلاحظون الظروف المعقّدة التي كان يعيشها إمامنا الصادق، ويضطر إلى أن يقول ما يقول مِن الكلام لأجل صلاحِ الشيعة.. هذهِ هي الفتنة المعقّدة التي صنعها الشيعةُ بغبائهم وجهلهم وعدم تسليمهم.

  • وقفة عند ما ذكره الشيخ الصدوق في كتابيه [الاعتقادات وكتاب التوحيد] بشأن حديث الإمام الصادق (ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني) ومسألة وقوع البداء في ذبح إسماعيل ابن الإمام الصادق.

  • وقفة عند ما ذكره الشيخ المفيد في كتابيه [تصحيح الاعتقاد وكتاب الفصول المُختارة] بخُصوص إسماعيل ابن الإمام الصادق وشُبهة وقوع البداء في إمامته.

تحقَق أيضاً

الندوة الثالثة والأخيرة

يازهراء …