قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢١ – سؤال الحميري للناحية المقدّسة حول بعض أحكام الصلاة ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 29 جمادى الأولى 1440هـ الموافق 5 / 2 / 2019م

  • هذا هو الجزء الثاني فيما يرتبطُ بسُؤال مُحمّد بن عبد الله الحميري للناحية المُقدسة حول بعض أحكام الصلاة، وبالتحديد بخُصوص ما يُقرأُ في الركعتين الأخيرتين مِن الصلاة الرباعيّة، وكذلك في الركعةِ الأخيرة مِن صلاة المغرب.

  • ● أقرأ عليكم السُؤال والجواب من المصدر الأصل وهو كتاب [الاحتجاج] للشيخ الطبرسي.
  • جاء في صفحة 491: (وسُئِلَ – أي إمامُ زماننا – عن الركعتين الأخراوين قد كثُرتْ فيهما الروايات، فبعضٌ يروي أنَّ قراءةَ الحمد وحدها أفضل، وبعضٌ يروي أنَّ التسبيح فيهما – أي الركعتين الأخيرتين – أفضل، فالفضل لأيّهما لنستعمله؟
  • فأجاب إمامُ زماننا وقال: قد نَسختْ قراءةُ أمّ الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخَ التسبيح قولُ العالم عليه‌ السلام: “كُلُّ صلاةٍ لا قراءةَ فيها فهي خداج” إلّا للعليل أو مَن يكثرُ عليه السهو فيتخوّف بُطلان الصلاة عليه).

  • في الحلقة المُتقدّمة عرضتُ بين أيديكم نماذج مِن كُتُب فُقهائنا ومراجعنا.. (وقفة سريعة أُذكّركم فيها بكُتُب مراجعنا التي عرضتُها عليكم في الحلقة الماضية).

  • قضيّةٌ واضحةٌ جدّاً في كُلّ النماذج التي عرضتُها باستثناء الشيخ المُفيد والشيخ الطوسي، فإنّهما لم يتعرّضا للموضوع، وإنّما جئتُ بهما مثالاً كي أُبيّن لِمَن يُتابعني أنَّ هذهِ الصُورةَ الضخمةَ لموسوعيّة العُلماء ليستْ صحيحةً، فهُم لا يملكون اطّلاعاً على التفاصيل القريبةِ مِن زمانهم مع أنّهم في زمانٍ قريبٍ من عصْر الغيبة ومن عصْر هذه النصوص.
  • وقد أشرتُ إلى عدم اطّلاعهم وعدمِ ذكرهم لرسالةِ اسحاق بن يعقوب في كُتبهم الفقهيّة بخُصوص ما يرتبطُ بمسألة الخُمس، مع أنّهم ذكروا أتفهَ الآراء وأسخفَ الأقوال في هذه المسألة ولم يُشيروا إلى ما جاء في توقيع إسحاق بن يعقوب..!
  • الخلاصة: هُناك إشكالٌ في الفَهْم.

  • نبيّنا الأعظم “صلّى اللهُ عليه وآله” اشترطَ علينا في بيعةِ الغدير أن نأخذَ تفسير القُرآن من عليٍّ وآل عليٍّ فقط، وأن نأخذَ الفَهْمَ وقواعد الفَهْم والتقييم من عليٍّ وآل عليٍّ فقط.

  • ما فعلتهُ المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة منذُ بداياتها حينما بدأتْ تتشكلُ منذ بدايات عصْر الغيبة الكبرى نقضتْ بيعةَ الغدير بشكلٍ عملي وبنحوٍ علمي، ورفضتْ هذا المنهج وركض مراجعنا الكبار الأوائل باتّجاه المخالفين، ولازال مراجعنا المُعاصرون على نفس هذا المنهج الأخطل..! وهذا ما بيّنتهُ رسالة إمامِ زماننا إلى الشيخ المفيد، حين يقول إمامُ زماننا في رسالتهِ والخطابُ لزُعماء الشيعةِ وفُقهائها ومراجعها: (مذُ جنح كثير منكم إلى ما كان السَلَفُ الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون..)
  • المشكلة هُنا.. إمامنا يُشخصّها.
  • أكثر مراجع الشيعة نبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظهورهم.. فركض علماؤنا ومراجعنا نحو الفكر الناصبي.. وأدلُّ دليلٍ تفسير التبيان للشيخ الطوسي، ولا حاجة للتوغّل في هذا التفسير.. اقرؤا الصفحة الأولى مِن المُقدّمة، فلن تجدوا ذكراً لعليٍّ وآل عليّ..! فهو يتحدّث عن المصادر وعن رموز التفسير كُلّهم من مُخالفيّ عليٍّ وآل عليّ..!
  • وهكذا نشأ التشيّع الجديد.. إنّه تشيّع المرجعيّة الشيعيّة..! نحنُ شيعةٌ للمراجع ولسنا شيعةً لعليٍّ وآل عليّ، لأنَّ التشيّع لعليٍّ وآل عليّ مُودَعٌ في كُتُب حديثهم، وحديثهم مزّقه مراجعنا ولم يُبقوا منه باقية (على مُستوى الألفاظ وعلى مُستوى المضامين) وأنتم لاحظتم التخبّط في فَهْم توقيعٍ من توقيعاتِ إمامِ زماننا. إذا كانوا لا يعرفون التعامل مع حديثِ إمامِ زمانهم فكيفَ ينوبون عنه؟!
  • وقد عرضتُ لكم في برنامج [الكتاب الناطق] ما يرتبطُ بآخر كتابٍ وصل إلى عليّ بن محمّد السمري، وهو الكتاب الذي يتحدّث فيه إمامُ زماننا عن المُشاهدة (وسيأتي شيعتي مَن يدّعي المُشاهدة).
  • عرضتُ لكم ما قالهُ مراجعُ الشيعة منذُ العصْر الأوّل للغَيبةِ الكبرى وإلى يومنا هذا.. عرضتُ لكم الأقوال الجاهلة والجاهلة جدّاً.. يُمكنكم أن تُراجعوا حلقتين مُفصّلتين بهذا الخُصوص من حلقات برنامج [الكتاب الناطق]
  • فإذا كان نوّابُ الإمامَ الحجّة لا يفقهونَ كُتُبه وأوامرهُ وتوقيعاتهِ.. فكيف صاروا نوّاباً له؟! وأنتم لاحظتم في يوم أمس التخبّط الواضح.
  • ● الشيخُ الطوسي كان مُشبعاً بالفكر الشافعي والمعتزلي.. فقد أُشبعَ إشباعاً إلى حدٍّ بعيد بالفكر الشافعي حينما كان في خُراسان، وأكمل ذلك حينما جاء إلى بغداد.. التحقَ بعد ذلك بالشيخ المُفيد بعد أن كان مُشبعاً بالفِكْر الشافعي.
  • ثمَّ جاءَ إلى “بغداد” مركز الفِكْر المعتزلي على المُستوى الحكومي وعلى المُستوى العُلمائي وعلى المُستوى الجماهيري في الوسط الشيعي وفي الوسط السُنّي.. فالفِكْرُ المعتزلي كان قد غزا واقع بغداد وواقع العراق.. فغطسَ الشيخُ الطوسي في الفكْر المعتزلي..! وأخذ شيئاً مِن الشيخ المفيد الذي هو الآخر كُتُبه تعجُّ بالفكر المُعتزلي..!
  • أساساً الذين لقبّوا الشيخ المُفيد بـ(المُفيد) هُم المُعتزلة، ولكن يبدو أنَّ الشيخ المفيد في آخر أيّامهِ تغيّر تغيّراً كبيراً ولِذا جاءتهُ الرسائل المادحة مِن إمام زماننا.. إلّا أنَّ ذلك لم ينعكس في كُتُبه، فإنَّ كُتُبهُ التّي أّلفها وفقاً للذوق الاعتزالي هي التي بقيتْ بين أيدينا إلى هذا اليوم.. ولا يُوجد عندنا مِن كُتُبهِ التي أُلّفتْ وفقاً لذوق آل محمّد إلّا كتابُ الاختصاص.. وهذا الكتاب مراجعنا المُعاصرون ينفونهُ ويقولون أنّه ليس كتاب الشيخ المفيد..!
  • ● منظومةُ الفَهْم منظومةٌ فوضويّةٌ.. هُم يقولون عنها أنّها نتاجُ تحقيق، والحال أنّهُ لا يُوجد تحقيق ولا هُم يحزنون.. وأنتم لاحظتم الغباء الّلغوي والأدبي الواضح في كلماتِ كبار مراجع الشيعة التي قرأتُها عليكم يوم أمس.. هُناك غباء لُغوي واضح جدّاً في كلماتهم.
  • مع مُلاحظة أنَّ مراجعنا وعُلماءنا كانوا على منهج الشافعي، إلّا أنَّ الشافعي كان رجل لغةٍ وبلاغةٍ وأدب.. كان أديباً من الطراز الأوّل، وكان شاعراً مُبدعاً في شِعْره، ولكنّنا دائماً حينما نبتعدُ عن آل مُحمّد فإنَّ الخُذلان هُو الذي سنجنيه.. تلكَ هي العاقبة العادلة.. نحنُ نجنيها ونحنُ نحصدها.
  • حين نبتعدُ عن آل مُحمّد ونستبدلُ بآل مُحمّدٍ مَن نستبدل مِن أيّ اتّجاهٍ كان، فإنَّ العاقبةَ هي الغباءُ والفشلُ والخذلان.
  • ● منظومةُ الفَهْم شكّلوها مِن شيءٍ يُسمّى بـ(علم الرجال) ومن شيءٍ يُسمّى بـ(علم الأصول) مع غباءٍ لُغويٍّ واضح.. يُطبّقون كلُّ ذلكَ على حديثٍ وعلى منظومةٍ مِن النُصوص أُلّفتْ ونُظّمتْ ونُسجتْ بشكلٍ خاص وفقاً لنظامِ معاريض العترة الطاهرة.. فهؤلاءِ المراجعُ لا عِلْم لهم بمعاريض العترة الطاهرة.
    مِن أين يأتيهم العِلْمُ بمعاريض العترة الطاهرة وهم يرفضون 90% وأكثر من حديث العترة الطاهرة؟!
  • المعرفةُ بالمعاريض تحتاجُ إلى ممارسةٍ طويلة، تحتاجُ إلى دربةٍ ومُعايشةٍ، تحتاجُ إلى تقلّبٍ في جميع الجهات (في كلامهم، وحديثهم..) فمن أين يأتي هؤلاء المراجعُ بكلّ هذهِ التفاصيل وهُم يحكمون على حديثِ العترة مِن الخارج بقواعد وقوانين جاءونا بها من أعداء العترة الطاهرة؟!

  • لابُدَّ أن أُشير إلى نُقطةٍ مُهمّةٍ جدّاً وهي: أنّني حين أنتقدُ فَهْم مراجعنا وعُلمائنا وفُقهائنا لحديث العترة الطاهرة فهذا لا يعني أنّني أدّعي أنّني أتفوّقُ عليهم في الفهم أبداً.. وإنّما مثلما هُم يُحاولون فأنا أُحاول.. فأنا لا أدّعي أنّ فَهْمي يُمثّلُ الحقيقةَ الكاملة أو أنّهُ يُمثّلُ الصوابَ الذي يجبُ على الجميع أن يلتزموا به.. ولا أقولُ هذا أيضاً هُنا للاستهلاك الاعلامي، فأنا لستُ على ثقةٍ كافيةٍ بفهمي.. إنّها مُحاولة.

  • سأعرضُ لكم صورةً مُوجزةً لأسلوب فَهْم حديثِ العترة بحَسَب تجربتي وبحَسَب خبرتي.. وليس ذلك بالضرورة أن يكونَ ذلك صحيحاً وصائباً.. أبداً.. لكنّني أقول:

  • مهما كان بعيداً عن الصواب لكنّهُ ليس في البُعد الذي عليه مراجعنا.. لأنّني تحرّكتُ في ساحةِ كلماتهم وأحاديثهم الشريفة، لا كما فعل مراجعنا فأنكروا أحاديث العترة ومزّقوها شرَّ مُمزّق، ثُمَّ جاءونا بِفكْر النواصب بشكلٍ واضح وسلّطوا الفِكْر الناصبي على ما بقي بأيديهم مِن حديث العترة الطاهرة.. فتولّد هذا الفِقه المِسخ، وهذا الفِكْر المِسخ وهذا التشيّعُ المِسْخ..!

  • أبدأ مِن حديث العترة الطاهرة.. هم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” وضعوا لنا هذه القاعدة: (مَن لم يعرفْ أمرنا مِن القُرآن لم يتنكّبْ الفِتن) يعني لابُدَّ أن يقع في الفِتن، وأوضحُ الفتن: فتنةُ العقل، فتنة العِلْم، فتنةُ الفَهْم، فتنةُ التقييم، فتنةُ المبادئ والأصول.

  • وبيعةُ الغدير مِن شُروطها الأساسيّة أن نأخذَ التفسير مِن عليٍّ وآل علي.
  • ● لو نظرنا إلى واقعنا الآن، إلى هذهِ المراكز والمدارس التي تُدرّس القرآن في بلاد الشيعة (العراق وغير العراق) نجد أنّهم لا يُدرّسون شيئاً مِن فِكْر عليٍّ وآل علي.. إنّهم يركضون باتّجاه الطبري، الفخر الرازي، رشيد رضا، حسن البنّا، سيّد قُطب وأمثال هذه الأسماء..! وحين يذكرون هذه الأسماء يُمجّدونها ويُعظّمونها..! هذا الأمرُ يجري في برامج القرآن عِبْر الفضائيّات.
  • ربّما لا يتحدّثونَ بالأسماء عِبْر الفضائيّات، ولكنّهم ينقلون كلامهم حرفاً بحرف وعلى المنابر كذلك.. وأمَّا في قاعاتِ الدرس وفي المناهج المكتوبةِ والمُؤلّفةِ لغرض التدريس فإنّها تعجُّ بالتمجيدِ والمديح والثناء لهذهِ الأسماء الناصبيّةِ الشديدةِ النصب والعداء لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” وكُلُّ ذلك يحظى بمُباركةٍ مِن المرجعيّةِ الشيعيّة العُليا في النجف..!
  • وعمائمُ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة هي التي تتواصلُ مع هذهِ المُؤسّساتِ والمراكز التي تعجُّ بالفِكْر الناصبي.. وكُلُّ ذلك نتاجٌ لمُسلسلٍ طويلٍ بدأ مُنذ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى.. ركّزهُ بشكلٍ واضح الشيخُ الطوسي حين أسّس حوزة النجف، ومُنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا نحنُ نتقلّب في أحضان الفِكْر الشافعي والمُعتزلي وبعد ذلك جاءنا الفِكْر الصوفي.. إلى أن وصلنا إلى أحضان الفِكْر القُطبي الناصبي النجس.. هذا هو واقعنا..!
  • ● أعودُ إلى كلامي الذي بدأتهُ بما جاء عنهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”: (مَن لم يعرفْ أمرنا مِن القُرآن لم يتنكّبْ الفِتن)، كيف نعرفُ أمرهم مِن القرآن؟ إذا كان الحديث عن المُصحف الذي بين أيدينا.. فكيف نستطيعُ أن نعرفَ أمرهُم مِن هذا المُصحف كي نُحاول الخلاص مِن الوقوع في الفتن؟
  • لابُدَّ أن نعودَ إلى تفسيرهم للقُرآن الذي يُنكرهُ عُلماؤنا ومراجعنا.
  • مِن المُستحيل أن نعرفَ أمْر آلِ محمّد بالتمامِ والكمالِ والوضوحِ والبيان إذا لم نعدْ إلى أحاديثهم التفسيريّة “صلواتُ الله وسلامه عليهم”.. ولذا فإنَّ أوّل خطوةٍ في طريق الفَهْم الصحيح لا في طريق الفَهْم الأعوج المُضحك الهزلي.. وقد عرضتُ بين أيديكم ما عرضت مِن هُزال كلامِ مراجعنا وسُخْف أقوالهم وعدمِ معرفتهم بمعاني كلام إمام زمانهم.. أوّلُ خُطوةٍ في طريق الفَهْم الصحيح أن نُمازج بين هذا الكتاب الكريم وبين الأحاديثِ التفسيريّة.. ويُفترضُ أن تبدأ الدراسةُ الدينيّةُ مِن هُنا.. أن نتواصل مع القُرآن وفقاً لأحاديثِ العترةِ الطاهرة.

  • الأحاديثُ التفسيريّةُ يُمكنُني أن أُقسّمها على ثلاثة أصناف:

  • ● صِنفٌ يُشكّل القواعدُ التفسيريّة المجرّدة.
  • ● وصنفٌ يُشكّل مجموعةً فرعيّةً مِن القواعدِ التفسيريّة.. إذ أنَّ مجموعةَ القواعدِ التفسيرّيةِ المُجرّدة تُمثّلُ القواعد الكُليّة، تُمثّلُ أُصول التفسير، تُمثّلُ المباني الرئيسة.. وهُناك مِن الرواياتِ ما يُمثّلُ مجموعةً مِن القواعدِ التفسيريّةِ الفرعيّة مع تطبيقٍ على آياتٍ أو سُوَرٍ بعينها يُمكنُنا أن ننقلها كي نُطبّقها في تفسير آياتٍ وسُوَرٍ أُخرى لم تردْ رواياتٌ بنحوٍ خاصّ في تفسيرها.
  • ● المجموعةُ الثالثةُ مِن الرواياتِ والأحاديثِ التفسيريّة هي ما جاء في تفسير الآياتِ بشكلٍ مُفصّل.
  • قَطْعاً لو أنَّ الأحاديثَ التفسيريّة وصلتْ إلينا بشكلٍ كامل لكانتْ الصُورةُ أوضحُ في فهمنا للكتاب الكريم.. فإنَّ الأئمةَ قد فسّروا القُرآن بشكلٍ كامل مِن أوّلهِ إلى آخره وفي عدّة آفاق، ولكنّها لم تصِل إلينا.
  • وحتّى التي وصلتْ إلينا فإنَّ عُلماءَنا ألقوها جانباً، بل سخروا منها.. وقد عرضتُ لكم مقاطعَ يتحدّثُ فيها الشيخ الوائلي عن وصف بعض هذهِ الأحاديثِ التفسيريّة بأنّها (زُبالة)..! والرجلُ جاهلٌ، فهكذا تعلّم مِن السيّد الخوئي ومِن مراجع النجف ومِن المؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّة.
  • وفي جانبٍ آخر يصِفُ حديثاً تفسيريّاً لإمامِ زماننا بأنّهُ حديثُ عجوزٍ مُخرّفة بسبب جهلهِ وعدم معرفتهِ بحديث العترة الطاهرة، ولعدمِ امتلاكهِ للذوق السليمِ في تفسير القرآن، فالرجلُ مُشبَعٌ بالفكْر الناصبي كما هو حال بقيّة علمائنا ومراجعنا..!

  • إذاً الخطوةُ الأولى في طريق الفَهْم الصحيح هي: أن نُمازجَ بين الأحاديثِ التفسيريّة وبينَ آياتِ القُرآن كي نُدركَ الكثير والكثير مِن الحقائق وكي نُشكّل قاعدةَ معلوماتٍ واسعةً جدّاً.. فنتواصل مع القرآن وفقاً للأحاديثِ التفسيريّة، وأن نتعايش مع القُرآن بالفَهْم الذي تُمليهِ علينا أحاديثُ آلِ مُحمّد.

  • أنا لا أدري كيف أصفُ حالةَ الممازجةِ الجميلةِ جدّاً إذا ما مازجنا بينَ أحاديثِ العترةِ الطاهرة وبينَ آياتِ قرآنهم.. ستتجلّى لنا الحقائقُ واضحةً جليّةً ناصعة.. وحينئذٍ لا نحتاجُ إلى كثيرٍ مِن الكلام وسنُطلّقُ الهُراءَ الحوزوي بكُلِّ أشكالهِ السخيفة.
  • العِلْمُ الدينيُّ.. كُلُّ العلم هو في تفسير القرآن بأحاديث العترة الطاهرة.. وأنا لا أتحدّث عن فَهْمٍ ينشأُ مع سذاجةٍ في العقول وغباءٍ لغويٍّ وأدبي، وإنّما أتحدّثُ عن ممازجةٍ بين حديث العترة وآياتِ القُرآن على أساسٍ مِن ذَوقٍ أدبيٍّ رفيع وعلى اطّلاعٍ واسعٍ في الّلغة، مع سلامةٍ في الفكْر والمنطق الواضح.. ستتولّد عندنا قاعدةُ معلوماتٍ واسعةٌ جدّاً وعميقةٌ في مُعطياتها ومُلمّةٌ بكُلّ الجزئيّات الفكريّة والعقائديّة التي ترتبط بفهمنا الديني لعالم الغَيب وعالمِ الشهادة للدُنيا والآخرة، للفقه والأحكام والعقائد والأخلاق والتربيةِ ولفلسفةِ هذا الكون في أبعادهِ العميقة الواسعة.
  • إنّني أتحدّثُ عن الفَهم الديني.. إنّني أضعُ كلامي في هذا الإطار المعرفي.
  • وقطعاً هذا الأمر يحتاجُ إلى مواصلةٍ في الوقت ويحتاجُ إلى تركيزٍ في الذهن وإلى حفظٍ للنصوص القرآنيّة وللأحاديث التفسيريّة.. فنحتاجُ إلى مُتابعةٍ ودقّةٍ وأن نُحوّل هذا الأمر إلى جُزءٍ مِن عقولنا، إلى جُزءٍ مِن كياننا، إلى جُزءٍ مِن وجودنا.. لابُدَّ مِن التعايش والتواصل معه.. يقيناً فإنَّ التوفيق يُدركنا.

  • الخطوةُ الثانية في طريق الفَهْم الصحيح هي: أن نكونَ على تواصلٍ مع سيرتهم.. وسيرتهم واسعةٌ جدّاً، كُلّما تواصلنا مع مساحةٍ أوسع مِن سيرتهم فإنَّ ذلك سيعودُ علينا بنفعٍ عظيم، وسيقودنا سريعاً إلى هدفنا لأجل أن نتمكّن مِن الفَهْم الصحيح لِحديثهم ولِكتابهم ولِعقائدهم ولِأحكامهم.. فكُلّما اتّسع اطّلاعنا وكُلّما اتّسعتْ المساحةُ التي نتواصلُ معها مِن سيرتهم كُلّما اقتربنا إلى الفَهْم الصحيح بنحوٍ أكيد.

  • لكنّني أُؤكّد على جوانب مِن سيرتهم تلكَ هي التي تُعيننا كثيراً في فَهْم حديثهم، في فَهْم كلامهم، في التواصل معهم.
  • ● علينا أن نبحثَ في سيرتهم عن برنامج عملهم.. هُناك برنامجٌ يتحرّكُ كلُّ إمام مِن أئمتنا في ضوءِ هذا البرنامج.. ومِن أهمّ ملامح هذا البرنامج:
  • أولاً: الجانب السياسي.. علينا أن نعرفَ الجانب السياسي بأن ندرسَ وأن نُشخّصَ بدقّةٍ سيرتهم فيما يرتبطُ بموقفهم مِن الحُكّام وأزلامهم وكذلكَ في موقفهم من المُعارضاتِ المُختلفة التي كانتْ تُعارضُ الحُكْم آنذاك.
  • الاطّلاعُ على الجانب السياسي مِن برنامج أئمتنا لهُ مِن التأثير الكبير جدّاً في فَهْم حديثهم، لأنَّ الأئمةَ يتحرّكون عمليّاً وقوليّاً، وهُم يأخذون بنظر الاعتبار أُسلوبَ التقيّةِ في العمل وفي القولِ أيضاً وحتّى في السكوت.. ويأخذونَ بنَظَرِ الاعتبار أُسلوبَ المُداراة بكُلّ أشكالها (المُداراةُ الفكريّةُ والعقائديّة، المُداراةُ السياسيّةُ والاجتماعيّة، المدارةُ والتدبيرُ للمعاش اليومي.. فهُناك لونٌ مِن ألوان المُداراةِ لأجل تمشيةِ الحال في المعاش اليومي.. إذ نلتقي بأُناسٍ كثيرين لا يُمثّلونَ شيئاً مُهمّاً في البرنامج الأهمّ في حياتنا ولا يرتبطون بمُخطّط تحقيق أهدافنا).
  • ثانياً: علينا أن نعرف البرنامج العقائدي الفِكْري في برنامجهم العملي “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” إن كان ذلكَ مع أوليائهم على اختلاف مُستوياتهم، أو مع الآخر أيّاً كان الآخر.. وهُم يتعاملون مع الآخر على أساس حجمهِ وتأثيره في الواقع وعلى أساس اتّجاههِ وماذا يترتّب على حركة الآخر مِن ضررٍ يقومُ برنامج الأئمةِ بدفعه أو مِن نفْعٍ يُمكن أن يُوظّف لأجل خدمةِ برنامجهم، وهذهِ قضيّةٌ مُفصلّةٌ جدّاً ومُعقّدةٌ جداً.. لكنّنا إذا ألممنا بها فإنّنا سنفهمُ أقوالهم وأحاديثهم بنحوٍ سلسلٍ جدّاً بعيداً عن هذهِ الترّهات الحوزويّة الضالّةِ والمُضلّة.
  • ثالثاً: علينا أن نعرفَ سيرتهم اليوميّة فيما يرتبطُ بالمنامِ واليقظةِ والطعامِ والشرابِ والّلباس والعلاقاتِ الاجتماعيّة التي هي في الأُفُقِ الاعتيادي اليومي وما إلى ذلك مِن تدبير شُؤون الحياة.
  • علينا أن نبحثَ فيما يرتبطُ بسيرتهم اليوميّة (الأُسرةُ، المُجتمع الصغير القريب منهم، المُجتمعُ الكبير البعيدُ عنهم، الأعداء، الأولياء، الأصدقاء.. وهُناك الذين لا شأنَ لهم فلا هُم مِن الأعداء ولا مِن الأولياء ولا مِن الأصدقاء، وإنّما أرقامٌ تتحرّك على الأرض).
  • معرفتُنا بسيرتهم اليوميّة على مُستوى الأُسرة على مُستوى المُجتمع (الصغير والكبير) شأنُ الأئمة مع كُلّ هذه العناوين قطعاً يكونُ مع كُلّ عنوانٍ بِحَسَبه، ولا نتوقّعُ في برنامجِ الأئمةِ أن تكونَ الجدّيةُ بنفس المُستوى في جميع الاتّجاهات، فذلك خلافُ الحكمة وخلافُ المنطق السليم.
  • فهناك مِن العناوين أو مِن المساحات ما يحتاجُ إلى حزمٍ وعزمٍ وحَتْم، وهُناك مِن المساحاتِ ما يحتاجُ فيها الحكيمُ إلى المُلاطفةِ وإلى الرفقِ وإلى المُسايسةِ والمُقاربة.. وهُناك وهُناك… وهُناك مِن الأمور ما ليس بمُهمٍّ إنّما هو شأنٌ يوميٌّ تنقضي أهميّتهُ وتختفي قيمتهُ في ساعته.
  • كُلُّ ذلك لهُ مدخليّةٌ في فهمنا لحديثهم إن كان الحديث في أجواءِ القُرآن أو كان الحديثُ في أجواء العقائدُ أو كان الحديثُ في أجواء الأخلاقِ والسلوكِ والتربيّة، أو كان الحديثُ في أجواء الطقوس والفتاوى والعباداتِ والمُعاملات.
  • رابعاً: لابُدَّ مِن أن نُضيف إلى كُلِّ ما تقدّم أن نُضيفَ المُعايشةَ الوجدانيّة مع آل محمّد على أساس الولاية والبراءة والتي نشتقُّ معناها مِن خلال تواصلنا مع الكتاب الكريم ممزوجاً بأحاديثهم التفسيريّة ومِن خلال معرفتنا بسيرتهم في بُعدها السياسي، في بُعدها العقائدي، وفي سيرتهم اليوميّة كُلُّ ذلكَ يُسهّلُ علينا المُعايشةَ الوجدانيّة معهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • حينما نتواصلُ مع قُرآنهم وحديثهم مع سيرتهم.. هذا التواصلُ أثرهُ أقوى بكثيرٍ من الزياراتِ الطقوسيّة.
  • الزياراتُ الطقوسيّةُ أُسلوبٌ لتقريب الشيعي مِن أئمته.. حينما نتواصلُ مع قُرآنهم ونُمازجهُ بحديثِ العترة، ونتواصلُ مع سيرتهم في ليلنا ونهارنا تتمازجُ هذهِ المعاني مع عقولنا وقلوبنا.. نتشوّقُ إلى تفاصيل سيرتهم اليوميّة في البيت، مع الأُسرة، مع الجيران، مع إلى بقيّة التفاصيل.. كُلُّ هذا يُلهمنا حُبّاً كي نندفع باتّجاه مُعايشتهم الوجدانيّة على أساس البراءةِ والولاية (البراءةُ والولاية الفكريّةُ والعلميّةُ ولعقائديّةُ بالدرجة الأولى لأنّها البراءة الأهمّ)
  • المعايشةُ الوجدانيّةُ التي أتحدّث عنها إنّها مُعايشةُ فَرَحهم وحُزنهم، مُعايشةُ حَرْبهم وسِلْمهم، مُعايشةُ دُموعهم وإبتساماتهم، مُعايشةُ ما يُرضيهم وما يُغضبهم.. العُنوان فاطمة، أن نعيش في فناء فاطمة.. تلكَ هي الزُبدةُ من الآخر.
  • المعايشةُ الوجدانيّةُ تتركّز إذا ما تواصلنا مع أدعيتهم وزياراتهم، وإنّني حين أتحدّث عن التواصل مع أدعيتهم وزياراتهم بالدرجة الأولى أتحدّث عن التواصل المعرفي، أن نمتلك ثقافةَ مضامينِ وكُنوزِ وأسرارِ الأدعيةِ والزيارات.. أن نقرأها قراءةً معرفيّةً ثقافيّةً، وبعد ذلك يأتي الالتزامُ الطقوسي بأدعيتهم وزياراتهم.. بحَسَب الوقت، بحَسَب الإقبالِ والإدبار، بحَسَب المُكنة.. بحَسَب وبحَسَب.. لا يُكلّفُ اللهُ نفساً إلّا وُسعها.
  • كُلّ هذه الحقائق، كُلُّ هذهِ المعاني، كُلُّ هذهِ المضامين هي التي يجبُ أن تُدرس ويجبُ أن تُنشّأ أجيالُ العُلماءِ عليها ويجبُ أن يكون منهجُ الحوزة هكذا في النجف وفي قُم.. لا هذا الهُراء الناصبي الذي لا معنى له ولا يقودُ إلّا إلى الضلالِ والبُعْد.
  • هذهِ الحقائق إذا ما جمعناها بعد ذلكَ في أسلوبٍ منهجيٍّ وهُو أسلوبُ “الشاشات المُتعدّدة” وهو أُسلوب القرآن أُسلوب الأنبياء.
  • (وقفة عند إستدلال الشاشات المُتعدّدة الإبراهيمي في الكتاب الكريم توضيح هذه النقطة).
  • إذا ما جمعنا بين آياتِ القرآنِ الممزوجةِ بحديثِ العترة الطاهرة، وقد وضعتُ بين أيديكم مثالاً عمليّاً وهو برنامج [قرآنهم] الحلقات التي فسرّتُ فيها سُورة الأعراف، إنّها مُحاولةٌ لمُمازجةٍ بين آياتِ القرآنِ وحديث العترة.. عودوا إلى هذا البرنامج، معنى أنّه يتحدّث في أُفُقٍ لا أستطيعُ أن أصِفهُ أنّهُ أُفُقٌ عميق.. فالقرآن كما يصِفهُ سيّد الأوصياء ظاهرهُ أنيق وباطنهُ عميق.. والأفق الذي تحدّثتُ فيه ليس هو الأُفُق العميق، إنّهُ أُفُقٌ يُجاورُ الأُفق العميق.
    يُمكنكم أن تعودوا إلى حلقاتِ هذا البرنامج أن تُتابعوا ما جاء في تفسير سُورة الأعراف وهي سُورةٌ طويلة ومِن أهمّ سُوَر القُرآن، وتشتملُ على الكثير مِن المطالب العقائديّة والفِكْريّة والشرعيّة المُهمّة.. إنّها مثالٌ للمُمازجة بين آياتِ القرآن وحديث العترة.
  • ومثالٌ على أسلوب الشاشاتِ المُتعدّدة برنامج [الأمان الأمان يا صاحب الزمان] الذي اشتمل على 85 حلقة.. والبرنامج مِن أوّلهِ إلى آخرهِ في الحديث عن ولادة إمامِ زماننا وقد صببتهُ بأسلوب الشاشاتِ المُتعدّدة.
  • هذه تجاربُ ونماذجُ عمليّة وضعتُها بين أيديكم.. إذا ما جمعنا بين نتائج ما نصِلُ إليه مِن فهمنا للكتاب الكريم ممزوجاً بحديث العترة الطاهرة وما بين ما وصلتْ عقولنا إليه من الإحاطة بتفاصيل سِيرتهم في الجانب السياسي وفي الجانب العقائدي الفكري وفي السيرة اليوميّة مع مُعايشةٍ وجدانيّة.. كُلُّ ذلك في أجواء أدعيتهم وزياراتهم ابتداءً من التواصل المعرفي والثقافي وانتهاءً بالمُعايشة الطقوسيّة المعنويّة الروحانيّة.. إذا ما بوّبنا ذلك وصنّفنا تلكَ الحقائق وفقاً لأسلوب الشاشاتِ المُتعدّدة كما هو الأُسلوب الإبراهيمي، ستُفتحُ لنا أبوابُ الفَهْم.. إنّها مُحاولةٌ يا أشياع فاطمة.

  • وقفة عند هذا المقطع مِن رواية عُمر بن حنظلة في [الكافي الشريف: ج1] باب اختلاف الحديث

  • عُمر بن حنظلة يسأل الإمام الصادق عن الترافع إلى قُضاة الأمويّين والعبّاسيّين، فالإمامُ ينهاهُ عن ذلك، إلى أن يقول الإمام الصادق وهو يشرحُ لشيعتهِ حلّاً إذا ما وقع نزاعٌ أو خُصومةٌ فيما بينهم بأن يتحاكموا إلى فُقهاء الشيعة الذين هُم فُقهاء بنظر الإمام الصادق لا بنظر الشيعة.. فإنَّ الإمام الصادق جعل الحاكميّة لهؤلاء الفقهاء.. الإمامُ يُبيّن لنا منهجهم في عبارةٍ مُختصرةٍ مُوجزة. يقول عُمر بن حنظلة:
  • (فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى مَن كان منكم مِمّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلتهُ عليكم حاكماً، فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبلهُ منه فإنّما استخفَّ بحُكم الله وعلينا ردّ والرادُّ علينا الراد على الله وهو على حدّ الشرك بالله..).
  • هذا هُو المنهج بالضبط الذي أشرتُ إليه، وهُو بالضبط يُعاكسُ منهج الحوزة في النجف وقُم.. فإنَّ طُلّاب الحوزة العلميّة لا يدرسون حديث أهل البيت، والإمام الصادق يقول: (ينظران إلى مَن كان منكم مِمّن قد روى حديثنا) والمُراد مِن “روى حديثنا” أي أنّهُ أُشبِعَ بحديثنا.. وكيف يُشبَعُ بحديثهم إلّا وفقاً للمنهج الذي أشرتُ إليه.. لأنَّ الأئمة جعلوا القرآن ميزان التقييم والقبول العلمي والحديثي ولابُدَّ أن يكون وفقاً لموزاينهم، وجعلوا سيرتهم ميزاناً لقبول الحديث وردّه ولابُدَّ من التواصل معهم وهذا هو الذي أشرتُ إليه من المُعايشة الوجدانيّة عِبْر التواصل المعرفي والمعنوي مع أدعيتهم وزياراتهم التي تُشكّلُ الثقافة الحقيقيّة لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • هذا هو المنهجُ الذي يُريدهُ آل مُحمّد.. مِن دُون هذا المنهج لا يكون الفقيه فقيهاً بنظرهم، ومن دون هذا المنهج لا يكون الفهم فَهماً صحيحاً، ومن دون هذا المنهج لن تكون لهؤلاء الفقهاء في الحاكميّة على أمور الشيعة.. ولِذا يلزم هؤلاء المراجع أن يحتاطوا في قضيّة “الحاكميّة” لأنّهم ليسوا على المنهج الذي اشترطهُ الإمام الصادق.
  • قد يحتاجُ الناس إلى حاكميّتهم مِن باب الاضطرار، فعليهم أن يتصرّفوا بحُدود الاضطرار، وكذلك الشيعة عليهم أن يعودوا إليهم بحدود الاضطرار.
  • (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • ● فالمنهج الاستنباطيُّ الذي على أساسهِ يُصدر الفقيه الحُكْم المُتبنّى مِن قِبَل الإمام الصادق هو هذا: (مَن كان منكم مِمّن قد روى حديثنا) فبعد أن يُشبَع بحديثهم يحقُّ له أن ينظر في حلالهم وحرامهم.. أمَّا مِن أوّل الأمر يأتي الفقيه ناظراً في الحلال والحرام من دون أن يكون مُشبعاً بحديث أهل البيت لا يحقّ له أن ينظر في حلالٍ أو حرام.. أساساً فُقهاؤنا يُضعّفون حديث أهل البيت فلا يحقّ لهم أن ينظروا في حلالٍ أو حرام.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق.. جاء في صفحة 92:

  • (عن داود بن فرقد قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول: أنتم أفقهُ الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنَّ الكلمة لتنصرفُ على وجوهِ فلو شاء إنسان لصرفَ كلامهُ كيف شاء ولا يكذب)
  • سؤال: إذا كانت الكلمةُ تنصرف على وُجوه، فكيف نصِلُ إلى الوجه الذي يُريدهُ أئمتنا؟
  • الجواب: مِن خلال المُعايشة الطويلة لِقُرآنهم ممزوجاً بالأحاديث التفسيريّة، وللاطّلاع على أوسع مساحةٍ مِن سيرتهم في أبعادها السياسيّة والعقائديّة والفكريّة وفيما يرتبطُ بشُؤون حياتهم اليوميّة، ونُمازجُ ذلك بعلاقةٍ وجدانيّة في أجواء أدعيتهم وزياراتهم التي تشتملُ على كنوز المعارف والحقائق.

  • حديث آخر صفحة 93: (عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله “عليه السلام” أنّه قال: حديثٌ تدريه خيرٌ مِن ألف ترويه، ولا يكونُ الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا، وإنَّ الكلمةَ مِن كلامنا لتنصرفُ على سبعين وجهاً لنا مِن جميعها المخرج).

  • الدراية للرواية تكون بمعرفة المعاريض لا بمعرفة الأسانيد.. والمُراد من المعاريض أي: أساليبنا في الحديث وفي القول، وهذا لا يتحقّق إلّا بالمُعايشة الطويلة، كما قال إمامُنا الهادي لأبناء ماهويه حينما سألاه عمّن يأخذانِ معالم دينهما..؟ فقال:
  • (فاصْمِدا في دِينكما على كُلّ متينٍ في حُبّنا، وكُلّ كثير القَدَم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إنْ شاء الله تعالى)
  • فإنَّ المُراد من قوله “وكُلّ كثير القَدَم في أمرنا” يعني طول المُمارسة، وكثرة التجربة.
  • ● قول الإمام: (وإنَّ الكلمةَ مِن كلامنا لتنصرفُ على سبعين وجهاً..) حينما يتحدّثون عن نسخٍ هُناك وُجوهٌ كثيرة، فلابُدَّ أن نُشخّص الوجه الذي يُريدونه، وهذا لا يتحقّق بالنسبة لنا مِن خلال التحنيط الّلغوي كما يفعلُ مراجعنا الآن، وحينما تأتي روايةٌ تتحدّث عن النسخ يضطّرون إلى أن ينكروا عقيدة من عقائدنا وهي أنَّ ما لِمُحمّدٍ فهو لعليٍّ، فكما أنَّ مُحمّداً ينسخُ الأحكام فكذلك عليٌّ ينسخُ الأحكام.. الإمامةُ في حقيقتها هي نبوّةٌ، فلماذا نخافُ مِن هذه الحقيقة؟! هُناك مُصطلحاتٌ يُراد منها التنظيم.. عليٌّ ليس نبيّاً ولكنّ عليّاً هو مُحمّدٌ.. نورٌ واحد وطينةٌ واحدة.

  • وقفة عند حديث الإمام الرضا “عليه السلام” في كتاب [عيون أخبار الرضا: ج1] للشيخ الصدوق.

  • (قال إمامُنا الرضا “عليه السلام”: مَن ردَّ مُتشابه القُرآن إلى مُحكمهِ هُديَ الى صراطٍ مُستقيم ثمَّ قال: إنَّ في أخبارنا مُتشابهاً كمُتشابه القُرآن ومُحكماً كمُحكم القُرآن فردّوا مُتشابهها إلى مُحكمها ولا تتّبعوا مُتشابهها دُون مُحكمها فتضلّوا).
  • سؤال: كيف يردُّ مُتشابهة القرآن إلى مُحكمه؟!
  • الجواب: في القرآن.. في الآية 7 من سُورة آل عمران، قولهِ تعالى:
  • {هو الذي أنزل عليك الكتاب منهُ آياتٌ مُحكماتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب وأُخَر مُتشابهات فأمَّا الذين في قُلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منهُ ابتغاء الفتنةِ وابتغاء تأويلهِ وما يعلمُ تأويلهُ إلّا الله والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كلٌّ مِن عند ربّنا وما يذكّر إلّا أُولو الألباب}.
  • الجهة التي نعود إليها جهة واحدة وهي: الله والراسخون في العلم.. وليس لنا من طريقٍ إلى الله، وأمّا الراسخون في العلم فليس من طريقٍ إليهم إلّا حديثهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج2] في صفحة 53، وهو بصدد الحديث عن الآية 7 من سُورة آل عمران: (فالمنسوخاتُ مِن المُتشابهات والمُحكمات مِن الناسخات) هناك تداخلٌ بين الناسخ والمنسوخ والمُحكم والمُتشابه في فقه آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …