قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢٢ – سؤال الحميري للناحية المقدّسة حول بعض أحكام الصلاة ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 30 جمادى الأولى 1440هـ الموافق 6 / 2 / 2019م

  • هذا هو الجزء الثالث مِن حديثي فيما يرتبطُ بسُؤال الحميري للناحيّة المُقدّسة حول بعض أحكام الصلاة، وبالتحديد فيما يُقرأ في الركعتين الأخيرتين مِن الصلاة الرُباعيّة أو في الركعة الأخيرة من صلاة المغرب.

  • تقدّم الحديثُ في الجزء الأوّل مِن الجواب هذا حيث عرضتُ ما جاء في كُتُب كبار فُقهائنا ومراجعنا.
  • وفي الجزء الثاني عرضتُ بين أيديكم مُقاربةً لمنهجيّةٍ يُمكنني أن أصفَها بأنّها مُحاولةٌ للوصول إلى الفَهْم الصحيح أو ما يقربُ مِن ذلك لحديثِ العترة الطاهرة.. وآخرُ ما ختمتُ بهِ مِن كلامٍ في الحلقة الماضية هو ما جاء في الجزء الثاني مِن كتاب في [الكافي الشريف: ج1] في صفحة 53 حيثُ يقولُ إمامُنا الباقر “عليه السلام” وهو بصدد الحديث عن الآية 7 من سُورة آل عمران، يقول: (فالمنسوخاتُ مِن المُتشابهات والمُحكمات مِن الناسخات)
  • عبارةٌ دقيقةٌ جدّاً.. فدائرةُ المُتشابهات أوسعُ من دائرة المنسوخات، ودائرةُ الناسخاتُ أوسعُ مِن المُحكمات.
  • تمازجٌ واضحٌ جدّاً، وتداخلٌ بيّنٌ صريح فيما بين هو مُحكمٌ ومُتشابه بحَسَب اصطلاحاتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” وبين ما هُو ناسخٌ ومنسوخ.. ولا شأن لي بمُصطلحات المُخالفين اتّفقتْ مع هذا البيان أم لم تتّفق.. ولا شأن لي بمُصطلحاتِ وفَهْم مراجعنا اتّفقَ بيانهم مع هذا الذي ذكرت أم لم يتّفق.
  • (فالمنسوخاتُ مِن المُتشابهات والمُحكماتُ مِن الناسخات)
  • تمازجٌ واضح بين المُحكم والمُتشابه وبين الناسخ والمنسوخ.. ومرَّ الحديثُ عن إمامنا الرضا في أنَّ في حديثهم مُتشابهاً كمُتشابه القُرآن ومُحكماً كمُحكم القُرآن، فكذاك في حديثهم ناسخٌ كناسخ القرآن ومنسوخٌ كمنسوخُ القرآن.. والناسخُ والمنسوخُ يتمازجان مع المُحكم والمُتشابه.. ومَن أرادَ تفصيلاً أكثر فإنّني قد تحدّثتْ عن هذهِ المسألة بنحوٍ مِن الإسهاب في حلقاتِ برنامج [الأمان الأمان يا صاحب الزمان].

  • وقفة عند مقطع مِن حديثٍ طويلٍ مُفصّلٍ لأمير المؤمنين في كتاب [الكافي الشريف: ج1] يقول سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:

  • (فإنَّ أمْر النبيّ مثلُ القُرآن ناسخٌ ومنسوخ، خاصٌّ وعام، ومُحكم ومُتشابه) وأمرُ النبيّ هو أمرُ عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. أمَّا ما تقدَّم مِن هراءٍ تحدّث به مراجعنا من أنّه لا نسْخ بعد النبيّ.. فذلك قد جاءونا به مِن النواصب مِن أعداء مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. مِن الذين يُريدون أن يفصلوا بين النبوّة والإمامة، من الذين يُريدون أن يجعلوا خليفةَ رسول الله لا كرسول الله وإنّما هم أولئك الأشخاص الذين نصبوهم في تلك السقيفةِ المشؤومة البغيضة.

  • حديث آخر أيضاً في [الكافي الشريف: ج1] باب اختلاف الحديث في صفحة 83:

  • (عن مُحمّد بن مُسلم، قال قُلتُ له – أي الإمام الصادق – “عليه السلام” -: ما بالُ أقوامٍ يروون عن فُلانٍ وفُلان – أي من رُواة الحديث – عن رسول الله “صلَّى اللهُ عليهِ وآله” لا يُتّهمون بالكذب، فيجيئُ منكم خلافه، قال: إنَّ الحديثَ يُنسخُ كما يُنسَخُ القرآن).
  • فحديثهم يكونُ ناسخاً لحديث رسول الله وناسخاً للقرآن الكريم.
  • حديث آخر صفحة 86: (عن منصور بن حازم قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: ما بالي أسألكَ عن المسألةِ فتُجيبني فيها بالجواب، ثمَّ يجيئكَ غيري فتُجيبهُ فيها بجوابٍ آخر؟ فقال: إنّا نُجيبُ الناس على الزيادةِ والنُقصان، قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله “صلى الله عليه وآله صدقوا على محمّدٍ “صلَّى اللهُ عليه وآله” أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلتُ: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أنَّ الرجل كان يأتي رسول الله فيسألهُ عن المسألةِ فيُجيبه فيها بالجواب ثمَّ يُجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديثُ بعضها بعضاً).
  • في قواعد النسخ في ثقافة العترة الطاهرة قد يكونُ النسْخ لفئةٍ مُعيّنةٍ مِن المُكلّفين دُون فئةٍ أُخرى.. والتوقيعُ الذي نحنُ بصدد الحديث عنه هو هكذا.. فالتوقيع يقول: (قد نَسختْ قراءةُ أمّ الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخَ التسبيح قولُ العالم عليه‌ السلام: “كُلُّ صلاةٍ لا قراءةَ فيها فهي خداج” إلّا للعليل أو مَن يكثرُ عليه السهو فيتخوّف بُطلان الصلاة عليه)
  • فهذا النسْخُ ليس بنسْخٍ في حقّ العليل، وليس بنسْخٍ في حقّ مَن يكثرُ عليه السهو فيتخوّفُ بُطلان الصلاة عليه.. فقد يكونُ النسْخ في حقّ مجموعةٍ ولا يكونُ في حقّ مجموعةٍ أُخرى.. وهذا مُرادُ الإمام (إنّا نُجيبُ الناس على الزيادةِ والنُقصان) وهذا ليس بتقيّةٍ وليس بمُدارة.. هُناك مِن المصالح والمِلاكات والأسرار التي لا نُحيطُ بها علماً.. المعصوم هو الأعلم، وذلك هو السرُّ الكبيرُ الأعظم الذي بسببهِ نحتاجُ إلى المعصوم في كُلِّ ثانيةٍ بل فيما هو أقلّ مِن ذلك مِن حياتنا.. نحنُ بحاجةٍ للمعصوم، ولسنا بحاجةٍ للفقيهِ الشيعي أو للمرجع الشيعي.. الحاجةُ إلى هؤلاء عَرَضيّة لا قيمة لها.
  • هؤلاء إذا استنبطوا الأحكامَ على أساسِ منهجٍ مُخالفٍ لِما يُريدهُ المعصوم، حتّى لو وصلوا إلى النتائج الصحيحة، فإنَّ النتائجَ الصحيحةَ هذهِ لا هُم مأجورون عليها، والذين يلتزمونَ بها لن ينتفعوا منها كثيراً.
  • نعم تُبرئُ ذِمَّتهم.. وحَسَناً فعل مراجعنا حين يكتبونَ على رسائلهم العمليّة أنَّ العمل بهذهِ الرسالة مُبرئٌ للذمَّة.. إنّهُ كأكل الميتة، إنّهُ كأكل النطيحةِ والمُتردّية حينما يكونُ الفقيهُ مُستنبطاً للأحكامِ مِن منهجيّةٍ بعيدةٍ عن المنهجيّة التي بيّنها لنا سيّد الأنبياء في بيعة الغدير، ثُمَّ جاءتنا التفاصيل مِن أئمتنا الأطهار (مَن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا) هذا هُو العنوانُ الإجماليُّ لمنهجيّة الاستنباط عندهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● فهُناك نسْخٌ مفتوح ليس لهُ من مُدّةٍ زمانيّةٍ محدودة، وهُناك نسْخٌ لمُدّةٍ زمانيّةٍ محدودة، وهُناك نسْخٌ للجميع وهُناك نسْخٌ لمجموعةٍ دُون مجموعة.. هذهِ ثقافةُ الناسخ والمنسوخ عند العترة الطاهرة ولا شأن لي بما يقولُهُ النواصب، وبما يقولهُ مراجعنا أتباعُ النواصب.

  • حديث آخر: (عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: سألتهُ عن مسألةٍ فأجابني، ثمَّ جاءَهُ رجلٌ فسألهُ عنها فأجابهُ بخلاف ما أجابني، ثمَّ جاءَ رجلٌ آخر فأجابهُ بخلافِ ما أجابني وأجابَ صاحبي، فلمَّا خرجَ الرجلان قلتُ: يا بن رسول الله رجلان مِن أهل العراق مِن شيعتكم قدما يسألان فأجبتَ كُلَّ واحدٍ منهما بغير ما أجبتَ صاحبه؟ فقال: يا زرارة! إنَّ هذا خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمرٍ واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقلَّ لبقائنا وبقائكم. قال: ثمَّ قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهُم يخرجون مِن عندكم مُختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه).

  • حديثٌ آخر: (عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: أرأيتكَ لو حدَّثتُكَ بحديثٍ العام ثمَّ جئتني مِن قابل فحدّثتُك بخلافهِ بأيّهما كُنت تأخذ؟ قال: قلتُ: كنتُ آخذُ بالأخير، فقال لي: رحمكَ الله)

  • هذا نسْخٌ لِما تقدّم.. قد يكونُ نسْخاً مفتوحاً مِن دُون توقيت، وقد يكونُ نسْخاً مؤقّتاً، وقد يكون نسْخاً للجميع، وقد يكونُ نسْخاً في حقّ البعض.

  • حديثٌ آخر: (عن المُعلَّى بن خنيس قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: إذا جاءَ حديثٌ عن أوّلكم وحديثٌ عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ فقال: خُذوا به – أي بالحديث الأوّل – حتّى يبلغكم عن الحي، فإنْ بلغكم عن الحيّ فخُذوا قوله، قال: ثمَّ قال أبو عبد الله “عليه السلام”: إنَّا واللهِ لا نُدخلكم إلّا فيما يسعكم، وفي حديثٍ آخر: خُذوا بالأحدث)

  • النسْخُ مُستمرٌّ، فهذا الكلام الذي مرَّ علينا في كُتُب علمائنا مِن أنّهُ لا نسْخَ بعد رسول الله، هذا مِن هُراء النواصب ومِن هُراء مراجعنا.
  • ومثلما النسْخ قد يكون مفتوحاً، أو مُؤقّتاً، وقد يكونُ في حقّ الجميع، وقد يكون في حقّ البعض وليس في حقّ الجميع.. فالنسْخُ قد يكونُ في دائرة التكليف العام وقد يكونُ في دائرة التكليف الخاصّ، وقد يكونُ في الجانب المعرفي والمعنوي، وقد يكونُ فيما يرتبطُ بأحكام يوم القيامة.. وذلك شأنٌ تكوينيٌّ.

  • وقفة عند كلمات سيّد الأوصياء في [تفسير النعماني] يقول “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في صفحة 67:

  • (ومِن المنسوخ قولهِ تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله حقَّ تُقاتهِ ولا تموتُنَّ إلّا وأنتم مُسلمون} نَسَخها قولهُ تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ ما استَطَعْتُم} – أي بحدود الإمكان -)
  • هذا نسْخٌ لا علاقة لهُ بالنسْخ الذي يتحدّث عنهُ المُتحدّثون في برامج القرآن ودروسهِ مِن أنَّ النسْخ خاصٌّ بالأحكامِ الطقوسيّةِ فقط فيما يرتبطُ بالتحليل والتحريم.. هذا نسْخٌ أقربُ إلى النسْخ الفكري والعقائدي مِنه إلى النسْخ الطقوسي والعملي.. هذا نسْخٌ في دائرة التكليف العام.
  • ● قولهِ: {يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله حقَّ تُقاته ولا تموتُنَّ إلّا وأنتم مُسلمون} هذه الآيةُ في التكليف العام، إنّها تُمثّلُ جانباً معرفيّاً وعقائديّاً أكثرَ ممّا تُمثّلُ جانباً عمليّاً وطُقوسيّاً.
  • أمَّا في التكليفاتِ الخاصّة فمِثلما حَدَث النسْخُ في تغيير القِبلة مِن بيت المقدس إلى الكعبة.. كانتْ القِبلةُ مُؤقّتةً باتّجاهِ بيت المقدس فكان ذلك الحُكْمُ مُؤقّتاً نُسِخ بحُكْمٍ مفتوحٍ مُستديم.. وهذا الأمرُ يتناولُ حُكماً تكليفيّاً خاصّاً فيما يرتبطُ بالواجب والمُحلّل والمُحرّم وأمثالِ ذلك.

  • ما جاء أيضاً في سُورة المُجادلة فيما يرتبطُ بحُكْم التصدّق عند مُناجاةِ رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. آيةُ النجوى وهي الآية 12 في سُورة المُجادلة قولهِ تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خيرٌ لكم وأطهر فإنْ لم تجدوا فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيم}.

  • يعني إذا قصدتم الرسول تُريدون الحديث معهُ بأيّ شأنٍ من الشؤون التي تجدونها مُهمّةً فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة.. قولهِ: {فإنْ لم تجدوا فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيم} هُنا الأمرُ خرج عن حدّ الطاقةِ والإمكان.
  • لكنَّ التصدّق إذا كان في حُدود الطاقة والإمكان فيجبُ على المُسلمين أن يتصدّقوا حينما يُريدون الاتيانَ لزيارةِ رسول الله.. هذا الحُكْمُ ناسخٌ للحكْم السابق، فالحُكْمُ السابق لم يكنْ هناك من تشريعٍ للصدقة.. فهذا حُكْمٌ ناسخٌ، وقد تبيّن بعد ذلك أنّهُ نسْخٌ مُؤقّت.. والحكمةُ من تشريعهِ واضحةٌ وهي: بيانُ فضْلُ عليٍّ مِن جهةٍ، وبيانُ فشل الصحابة وخيبتهم، وبُخْلهم، وقِلّة اهتمامهم برسول الله “صلّى الله عليه وآله” من جهة اخرى.
  • فحادثةُ النجوى التي تتناولها الآيتان 12، 13 مِن سُورة المُجادلة.. تشتملُ على نحوين مِن النسْخ:
  • ● هُناك نسخٌ مُؤقّت: الحُكْم الذي فَرض على المُسلمين أن يتصدّقوا حينما يُناجون رسول الله كان حُكْماً ناسخاً للحُكْم السابق الذي هو عدم وجوب التصدّق.. فجاء هذا الحُكْم ناسخاً.. وتبيّن بعد ذلك أنَّ النسخ كان نسخاً مُؤقّتاً للحكمة التي أشرتُ إليها.
  • الآية 12 تتحدّث عن الحُكْم الناسخ المُؤقّت، قولهِ تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خيرٌ لكم وأطهر فإنْ لم تجدوا فإنَّ اللهُ غفور رحيم} والآية التي بعدها جاءتْ تُبيّن لنا النحو الثاني مِن أنحاء النسْخ وهو الحُكْم الناسخ المفتوح الذي لازال مفتوحاً إلى يومنا هذا، وهي قولهِ تعالى: {أأشفقتم أن تُقدّموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب اللهُ عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله واللهُ خبيرٌ بما تعملون}
  • ● قولهِ: {فإذ لم تفعلوا وتاب اللهُ عليكم} تابَ اللهُ عليهم بسبب خيبةِ الصحابةِ وفشلهم وسُوء حالهم وبُخلهم وخِسّتهم حين لم يدفعوا صَدَقةً نَزِرةً يسيرةً لمُناجاةِ رسول الله..!! فأيُّ بُخْلٍ وأيُّ خِسّةٍ في طِباعهم..؟! ولذلك تاب اللهُ عليهم.
  • الآياتُ واضحة ولا أُريد أن أُطيل الوقوفَ عندها، ولكنّني أُشيرُ فقط إلى ما جاءَ في الروايات والأحاديث مِن أنَّ الحُكْم الناسخ المُؤقّت حين صَدَر ما كان المُسلمون يعلمون بأنّه حُكْمٌ ناسخٌ مُؤقّت.. وإنّما كان اختباراً تبيّن فيه فضْلُ عليٍّ وخيبةُ الصحابة وفشلهم وبُخلهم وخِسَّتُهم ودناءةُ طِباعهم في أن قدّموا حُبّهم للمالِ القليل النزر اليسير على حُبّهم لرسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”..!!

  • وقفة عند مِثالٍ آخر مِن كلام سيّد الأوصياء في [تفسير النعماني] في نسْخٍ فكريٍّ لا علاقةَ لهُ بالطقوس والأحكام والتكاليف الشخصيّة. في صفحة 66:

  • (ونسخ قولهِ تعالى: {وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلّا ليعبدون} قولهِ عزَّ وجلَّ: {ولا يزالون مُختلفين إلّا مَن رَحِمَ ربّك ولذلكَ خَلَقهُم} أي للرحمة خلقهم).
  • ● قولهِ: {وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلّا ليعبدون} هذهِ الآيةُ يُمكن أن تُصنَّف في الآياتِ الفلسفيّة، يُمكن أن تُصنَّف في الآيات الفكريّةِ العقائديّة العميقة.. يُمكن أن تُصنَّف في الآياتِ الأخلاقيّةِ التهذيبيّة الدقيقة.
  • سيّد الأوصياء يقول أنَّ هذهِ الآية نُسختْ.. إنّهُ نسْخٌ فكري، والنسخ الفكري ليس بياناً تدريجيّاً أبداً.. وإنّما يأتي النسْخُ الفكري بشكلٍ حقيقيٍّ ينسجمُ مع واقع التكوين بسبب ما عليه حالُ المؤمنين، بسبب ما عليه حالُ المُتّقين، بسبب ما تقتضيه الرحمةُ الإلهيّة بالعباد.
  • فالنسْخ الفكري والنسْخ المعرفي قد حصل هُنا.. وهذهِ القضيّةُ إذا ما أُخذتْ بنظر الاعتبار سينقلبُ الفِكْرُ القرآنيُّ إنقلاباً هائلاً.. ولكن ماذا نصنعُ لمراجعنا الذين يجهلون حقائق المعرفة القرآنيّة..!
  • هذا هو الذي أتحدّثُ عنهُ دائماً مِن أنّنا يجبُ علينا أوّلاً أن نفهمَ القُرآن وفقاً لمنظومةِ الأحاديثِ التفسيريّة.. وهذا هو الذي أُخِذ علينا في بيعة الغدير مِن أنَّ تفسير القُرآن لا يُؤخذُ إلّا مِن عليٍّ، وهذا هو تفسيرُ عليٍّ للقرآن، لو أخذنا بهِ لانقلبتْ الثقافة القرآنية عندنا وسمتْ في آفاق بعيدةٍ جدّاً.
  • ● وفي صفحة 67 من [تفسير النعماني] يقول سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (ونَسَخ قولهُ تعالى: {وإنْ منكم إلّا واردها كان على ربّك حتماً مقضيّا} قولهُ تعالى: {إنَّ الذين سبقتْ لهم منَّا الحُسنى أُولئكَ عنها مُبعدون* لا يسمعون حسيسها وهُم فيما اشتهتْ أنفسُهم خالدون* لا يحزُنُهم الفزعُ الأكبر}..)
  • هذا حُكمٌ ناسخٌ وليس بياناً تدريجيّاً.
  • هذهِ نماذج.. وهُناك نماذجُ أُخرى كثيرة تحدّث عنها عليٌّ والعليّون من وُلْدهِ المعصومين.. تلكَ هي بيعةُ الغدير أن نأخذَ القُرآن مِن عليٍّ ومِن وُلدهِ المعصومين.
  • فما جاء في التوقيع الشريف من نسْخٍ استبعدهُ مراجعنا لا معنى لاستبعادهم.. النسْخُ واقعٌ بعد رسول الله، والنسْخُ قد يكونُ مُستديماً وقد يكونُ مُؤقّتاً، والنسْخُ قد يكونُ في حقّ البعض وقد يكونُ في حقّ الجميع.. فما عندنا مِن نسْخٍ في جواب الناحية المُقدّسة على سُؤال مُحمّد بن عبد الله الحميري ليس نسْخاً في حقّ الجميع، فهناك مَن استُثني مِن هذا النسْخ.. وإنّهُ نسْخٌ واقعٌ بعد رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. إنّهُ نسْخٌ صادرٌ مِن الناحيّة المُقدّسة، نسْخٌ مِن نفس القاعدة التي تحدّث عنها إمامنا الصادق مِن أنّهم يُجيبون الناس على الزيادةِ والنُقصان ومِن أنَّ الأحاديثَ نَسَخ بعضُها بعضاً.
  • ● ولابُدَّ مِن التذكير أيضاً بأنَّ ما جاء في هذا الحُكْم الناسخ في التوقيع الشريف جاء مُوافقاً في مضمونهِ لِما هُو معروفٌ عند مُخالفي أهل البيت، عند الشافعي وأضرابه، فهم يُوجبون سُورة الفاتحة في كُلّ الركعات في كُلّ الصلواتِ الواجبة.. فجاءَ هذا الحُكْم الناسخُ والذي لم يكنْ في حقّ الجميع جاءَ موافقاً ومُطابقاً لِما عليه المُخالفين.. ونحنُ في قواعد التعامل مع حديثِ العترة نتوقّفُ عند الأحاديث التي تأتي مُطابقةً ومُوافقةً بدرجةٍ كاملةٍ مع النواصب – وإنّني أتحدّثُ فيما يرتبطُ بالعباداتِ والطُقوسِ والمناسك – نتوقّف عندها حتّى يثبُتَ خلافُ ذلك.
  • هذا لا يعني أنّ كُلَّ شيءٍ يَرِدُنا ويكونُ مُوافقاً لِما عليه النواصب نحنُ نرفضه.. لكن حين يأتي هذا الشيء في سياقٍ وفي ظروفٍ وفي وضْعٍ يكونُ مُطابقاً لِما هم عليه ومُخالفاً لِما هو المعروف في أجواء العترة الطاهرة – إنْ جاء بلسانِ الناسخيّة أو بأيّ لسانٍ آخر – نتوقّفُ عنده.. وهُنا لابُدَّ أن نُدقّق النظر في الزمان الذي صَدَر فيه النسْخ.
  • وقد قرأتُ عليكم أنَّ الحميري وجّه هذا السُؤال إلى الناحية المُقدّسة سنة 308 هـ – في زمان سفارة السفير الثالث وهو الحُسين بن رُوح النوبختي -.
  • ولابُدَّ أن نعرفَ أنَّ أشدَّ فترةٍ مِن فتراتِ التقيّةِ في زمان الغَيبةِ الصُغرى كانتْ في فترة سفارة الحُسين بن رُوح.. هُناك مُتابعةٌ شديدةٌ لا مثيل لها، ولِذا اضطرَّ الحُسين بن رُوح النوبختي أن يلبس ملابس المُخالفين وأن يُصلّي في مساجدهم، وأن يتحدّثَ بحديثهم، وأن يمدحَ الصحابة الذين عادوا عليّاً، وأن يُقيم العلاقات الواسعة مع المُخالفين لأهل بيت العصمة.. الرجلُ بحَسَب الظاهر لم يكنْ شيعيّاً أبداً..! خواصُّ الشيعةِ كانوا يعرفون ذلك عنه، الظُروفُ كانتْ قاسيّةً جدّاً، ويُضافُ إلى هذا اشتدادُ الفتنةِ داخل الوسط الشيعي.. اشتدادُ فتنةُ الشلمغاني وأضراب الشلمغاني كانتْ في تلك الفترة.
  • هجمةٌ شرسةٌ مِن السُلطاتِ العبّاسيّة، مُراقبةٌ شديدةٌ ومُتابعة، ضغطٌ فكريٌّ شديد ممّا جعل الحُسين بن رُوح يظهر بالمظهر السُنّي لباساً وهيئةً ومنطقاً وحديثاً وطقوساً، ومناسك..! كان الرجل مُخالفاً لمنهج العترة بحَسَب الظاهر، وهذا ما كان يعتقدهُ فيه المُخالفون لأهل البيت آنذاك، ولِذا كانوا يمتدحونهُ كثيراً، ولو لم يكنْ قد فعل ذلك لكانتْ الويلاتُ تلوَ الويلات تُصَبُّ على الواقع الشيعي، ولَحَدثَ خَلَلٌ كبيرٌ في برنامج الغَيبة الصُغرى.. والموضوعُ مُفصّلٌ، وإنّما أشرتُ إلى هذا الإجمال لأجل أن نعرفَ أنَّ هذا التوقيع وهذا النسْخ صدر في زمانٍ شديدٍ مِن التقيّة لا مثيلَ لها بالقياس إلى بقيّة المقاطع الزمانيّة لعصْر الغيبة الصُغرى.
  • صحيحٌ أنّهُ في زمان سفارة السفير الأوّل عثمان بن سعيد العمري باعتبار أنّها السفارة الأولى ولازالتْ فتنةُ جعفر الكذّاب في أَوَجها، اختلافُ الشيعةِ والغَيبةُ في بداياتها، وماذا جرى على عائلةِ إمامنا الحسن العسكري، التفاصيلُ الكثيرة.. التقيّةُ كانتْ شديدةً ولكنّها لا تُقاسُ إلى شِدّة التقيّة في زمان الحُسين بن رُوح والذي استمرّتْ سفارتهُ إلى أكثر مِن عشرين سنة، وبعدها جاء السَمَريُّ وبقي ثلاث سنوات وتُوفّي وانتهى عصْر الغيبة الأولى.

  • وقفة عند كتاب [علل الشرائع: ج2] للشيخ الصدوق.

  • في الباب الأوّل الذي عُنوانهُ: عللُ الوضوء والأذان والصلاة – هُناك روايةٌ مُفصّلةٌ جدّاً عن إمامنا الصادق وهي من رواياتِ وأحاديث أسرار العبادات.
  • الإمامُ الصادقُ يُحدّثنا في الرواية بنحوٍ مُفصّل عن الصلاةِ المعراجيّة لرسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” حيثُ صلّى عند الله، وحيث شُرّع الأذان المعراجي، وحيثُ شُرّع الوضوء المعراجي.. إنّها الصلاةُ المعراجيّةُ عند الله بكُلّ تفاصيلها وأسرارها.. والتي يُخبرنا فيها إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أنَّ رسول الله قد صلّى ركعتين، فقرأ في الركعة الأولى الفاتحة مع سُورة التوحيد، وقرأ في الركعة الثانية الفاتحة مع سُورة القدْر… إلى أن تقول الرواية:
  • (فمِن أجل ذلك جُعلت الركعتان الأوّلتان كلّما حدث فيها حَدَثٌ – من الطوارئ والنواقص التي تطرأ على صلاة المُصلّي – كان على صاحبها إعادتها وهي الفرضُ الأول، وهي أوّل ما فُرضتْ عند الزوال يعني صلاة الظهر..)
  • فأضاف رسول الله إلى صلاة الظُهْر بحسب الروايات الركعة الثالثة والرابعة وجعل فيهما التسبيح.. فالتسبيحُ أفضلُ مِن الفاتحة تسليماً لأمْر رسول الله وتسليماً لِحال رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”.. فالرواياتُ تُحدّثنا عن أمْرهِ وعن حالهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”.
  • إذا ما أضفنا إلى هذا المضمون ما جاء في الباب الثاني الذي يحمل هذا العنوان: “العلّةُ التي مِن أجلها فرض اللهُ الصلاة”
  • (عن هشام بن الحكم قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن علّة الصلاة؟…) فقال لهُ الإمام “عليه السلام”: (وأراد اللهُ تبارك وتعالى أن لا يُنسيهم أمر مُحمَّد “صلّى اللهُ عليه وآله” ففرض عليهم الصلاة يذكرونَهُ في كلّ يومٍ خمْس مرّات يُنادون باسْمه وتعبّدوا بالصلاة وذِكْر الله لكيلا يغفلوا عنه وينسوهُ فيندرسَ ذكره).
  • لأنّهم إذا نسوا أمر مُحمّد نسوا الله.. فمُحمّدٌ هو وجه الله، ومَن نسى وجْه الله فقد نسى الله.
  • بالنسبة لنا وفي هذا المقطع مِن الدُنيا فإنَّ الحديث عن مُحمّدٍ هو بعينهِ الحديث عن الحُجّة بن الحسن.. سيكونُ الكلامُ هكذا:
  • (وأراد اللهُ تبارك وتعالى أن لا يُنسيهم أمر الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ففرض عليهم الصلاة يذكرونَهُ في كلّ يومٍ خمْس مرّات يُنادون باسْمه وتعبّدوا بالصلاة وذِكْر الله لكيلا يغفلوا عنه وينسوهُ فيندرسَ ذكره)
  • ● في صفحة 253 في الباب (12) من أبواب كتاب [علل الشرائع: ج2] للشيخ الصدوق.. جاءتْ هذه الرواية:
  • (عن مُحمَّد بن حمزة قال: قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: لأيّ علّةٍ يُجهر في صلاةِ الفجر وصلاة المغرب….) إلى أن تقول الرواية: (فقلتُ: لأيّ شيءٍ صار التسبيحُ في الأخيرتين أفضلُ مِن القراءة؟ قال “عليه السلام”: لأنّه لمّا كان في الأخيرتين ذكر ما يظهرُ مِن عظمة الله عزَّ وجلَّ، فدُهِش وقال: “سُبحان الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله والله أكبر” فلذلك العلّة صار التسبيحُ أفضلُ مِن القراءة).
  • نحنُ الآن في أجواء كيفيّة تشريع الصلاة وعلّة تشريعها وتفاصيل التشريع، وهذهِ المضامينُ مضامينُ ثابتة، لا يُوجد عندنا ما يُشير إلى تغيُّرها، لأنَّ الحديث عن كيفيّة الصلاة كان في أُفُقٍ عالٍ جدّاً.. حينما وصل مُحمّدٌ “صلّى اللهُ عليه وآله” إلى ما وصل إليه عند الله، وصلّى عند الله وبإشرافٍ وأمرٍ من الله.. وعلّةُ التشريعُ ثابتةٌ لا مجال لِنسخها لأنّها ترتبطُ بالعمود الفاتح الخاتم، إنّها ترتبطُ بعمود الولاية، ترتبطُ بمُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • فكيفيّةُ بناء صُورة الصلاة كان ملكوتيّاً معراجيّاً عند الله، وعِلّةُ تشريعها ارتبطتْ بذكْر مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. وهذهِ المضامينُ لا تخضعُ للنسخ ولا للبداء ولا للتبدّل والتغيّر، وفي ظِلالها وحواشيها جاءتْ هذهِ المعاني.. فكيفيّةُ التشريع وعلّةُ التشريع وما جاءَ في حاشيةِ التشريع مِن الثوابت التي لا تتغيّر ولا تتبدّلُ، وما جاءَ مِن نسْخٍ في التوقيع الشريف جاءَ نسْخاً مُؤقّتاً في زمان تقيّةٍ شديدةٍ والواقع يشهدُ بذلك.. هُناك مجموعةٌ مِن المُعطيات:
  • المعطى (1): هذهِ الحقائقُ الثابتة في أحوال كيفيّة تشريع الصلاة وعلّةِ تشريعها وما جاءَ في حواشي التشريع وتفاصيله، والرواياتُ كثيرةٌ.. أنا جئتُ بأمثلةٍ ونماذج فقط.. هذا مُعطىً مُهمٌّ جدّاً.
  • المعطى (2): ما جاءَ مِن تطابقٍ وتوافقٍ واضحٍ مع ما ذهبَ إليه المُخالفون، وهُم يُخالفون رسول الله ويُخالفونَ عليّاً في كُلّ شيء.. مع مُلاحظةِ ما ذكرتهُ من زمانِ تقيّةٍ شديدةٍ أيّام سفارةَ السفير الثالث، وما جاءَ مِن تعبير نسْخٍ مُرتبطٍ بنحوٍ مُباشرٍ بحديثٍ ألفاظهُ معروفةٌ عند المُخالفين.. مضمونهُ صحيحٌ، ولكنَّ هذهِ الألفاظ معروفةٌ عند المُخالفين.. فالإمامُ استعملَ ألفاظَهُم واستعملَ حُكْمَهُم، ثُمَّ جعلَ النسْخ في مجموعةٍ دُون مجموعة في زمان تقيّةٍ شديدةٍ، وكُلُّ ذلك جاء مُخالفاً لهذه الثوابت في كيفيّة التشريع في الأُفُق الأعلى، وفي عِلّة التشريع في هذا العالم، وفي حيثيّات التشريع الأُخرى التي أخبرنا عنها المعصومون “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، وما عندنا مِن الروايات والأحاديث التي تأمرنا أن نعملَ بالتقيّةِ في حُدودها.
  • قطْعاً بعد نهاية عصْر الغَيبة الصُغرى انتقلنا مِن التقيّة الشديدةِ المُشدّدة إلى التقيّة المُخفّفة.. على أرض الواقع بعد نهاية عصْر الغَيبةِ الصُغرى بسنوات قلائل بدأ العصْرُ البويهي، وارتفع الأذانُ في الكاظميّة بالشهادةِ الثالثةِ المُقدّسة.. فطُويتْ صفحةٌ مِن التقيّة المُشدّدة المُثقَلةِ، وبطيِّ تلكَ الصفحة طٌويتْ كثيرٌ مِن أحكام التقيّة.. تلك هي قواعدُ فقهِ آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • خُلاصةُ الحديث في التوقيع الشريف فيما يتعلّق بسُؤال الحميري:

  • أنّ النسخَ نسخٌ مؤقّتٌ ليس للجميع، جاء مُوافقاً لمنطق المُخالفين حُكْماً وحتّى في ألفاظ الحديث، في فترةٍ قاسيّةٍ شديدةٍ جدّاً مِن التقيّة الشديدة في زمان سفارة السفير الثالث إلى نهاية عصْر الغَيبة الصُغرى حيثُ تبدّلتْ الأوضاع.. وكُلُّ ذلك يُعارضُ ما عندنا مِن الأحاديث التي تحدّثتْ عن كيفيّة تشريع الصلاةِ في الأُفُق الأعلى عند الله وعن عِلّة تشريعها في العالم الأرضي، وعن الحيثيّات التشريعيّة الأُخرى التي تُلّمُ وتُحيطُ بهذا الموضوع، وتقدَّم الكلامُ في كُلّ ذلك، فنعودُ إلى الأصْل الذي بيَّنتهُ الأحاديث مِن أنَّ التسبيح هو الأفضل، مع وُجود خيارٍ آخر وهو أنّه يجوز أن نقرأ الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة مِن الصلاة الرباعيّة وفي الثالثة من صلاة المغرب.
  • قد يقول قائل:
  • وماذا صنعت؟ فإنَّ هذهِ النتيجةُ قد وصلَ إليها الفُقهاء والمراجع.. فإنَّ حالكَ كحالِ هذا الذي قد فسّرَ الماء بعد الجُهد بالماء.
  • وأقول: الأمرُ مُختلفٌ جدّاً.. أولاً: الفُقهاء بحَسَب ما بيّنوا ليسوا بفُقهاء، إنّهم تبعوا المشهور فقد قلّدوا المشهور مِن دُون تفقّه.. لأنَّ التفقّه هو معرفةُ الحقائق.. طريقةُ الاستدلالُ مُختلفةٌ جدّاً.. (وقفة لتقريب الفكرة بمثال حول “الفارق بين الذبيحة الحلال والذبيحة الحرام”).

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …