قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢٣ – صلاة أبي حنيفة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 1 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 7 / 2 / 2019م

  • في هذهِ الحلقة أُريدُ أن أُجيبَ على رسالةٍ وردتني مِن الكويت، مِن الأُخت الفاضلة: شروق الشمّري، وهي مُدرّسةٌ تُدرّسُ في المدارس الثانويّة.

  • خُلاصةُ ما في هذهِ الرسالة:
  • الأخت السائلة تقول: أنّها سُنيّةٌ وعلى المذهب المالكي، وتذكر تفاصيل عن وضْعها وعن شأن عائلتها وتُبيّن إعجابها ما أطرحهُ، وهي تُتابع في الغالب على الانترنت. تُعاتبني في رسالتها وتُظهِر أسفها وتقول:
  • من أنّك تتحدّث دائماً بمنطقٍ مُتّزنٍ يعتمدُ العقل ويحترمُ الإنسان، إلّا أنّني شاهدتُ واستمعتُ إلى مقطعٍ موجودٍ على اليوتيوب تتحدّثُ فيه عن وصْفٍ لصلاة أبي حنيف.. إنّه إمامُ الأحناف: النعمان بن ثابت “أبي حنيفة”.. فهي تعتبُ عليّ وتقول إنَّ وصْف الصلاةِ هذا لا يُصدَّق، وتقول بأنّها تعتقد أنَّ ما ذكرتهُ أنا من كلامٍ هُو مِن تلفيق الشيعة على أبي حنيفة.. فتتعجّبُ مِنّي كيف أذكرُ كلاماً ليسَ صحيحاً وأنا الذي أُردّدُ دائماً أنّني أبحثُ عن الحقيقةِ ولابُدَّ أن يكونَ الكلامُ موثّقاً ودقيقاً.
  • أقول للسائلة:
  • إنّكِ استمعتِ إلى مقْطعٍ مُجتزأ مِن برنامجٍ مُفصّل، وتلكَ مُشكلةٌ.. فبالنسبةِ للذين يبحثونَ عن الحقيقةِ لابُدَّ أن يُتعبوا أنفسهم، فإنَّ الحقيقةَ غاليةُ الثمن، الحقيقةُ عزيزةٌ جدّاً .. أتعلمون لماذا الحقيقة غالية الثمن؟
  • لأنّنا بقَدْر ما نُدركُ مِن الحقيقة فإنّنا نعتقُ قَدْراً مِن عُبوديّتنا للجهل.. إنّنا نتّجهُ باتّجاهِ الحُريّة.. إنّني أتحدّثُ عن الحُرّية الداخليّة.. الحُريّةُ في الخارج مطلوبةٌ جدّاً، لكنّها تأتي بالدرجة الثانية بعد الحُريّة الداخليّة.
  • حُريّة المضمون هي التي تجعلُ الإنسان حُرّاً.. حُرّيةُ القوانين، وحُرّيةُ الواقع الاجتماعي، وحُرّيةُ أنظمة الحُكْم مُهمّةٌ جدّاً.. ولكنّها لا تجعلُ الإنسان حُرّاً.
  • حُريّةُ الإنسان تبدأ مِن داخله، مِن ضميره.. بقَدْر ما يقتربُ الإنسانُ مِن الحقيقة ينالُ مِن الحرّية.. وطَعمُ الحُرّية الداخليّة لذّتهُ لا يُمكن أن تُقارنَ بطعم الحُرّية الخارجيّة، وإنْ كانتْ الحرّية الخارجيّة لذيذةً وعزيزةً وغاليةً وتستحقُ أن تُبذلَ الدماءُ من أجلها.. ولكنَّ الحرّية الداخليّة أغلى وأغلى وأغلى.. وشأنُها أعلى وأعلى وأعلى..
  • بقَدْر ما نُلامسُ الحقيقةَ بقَدْر ما نُعتَق مِن عُبوديّة التقاليد والصنميّة والأعراف الجاهليّة.. إنّهُ الجهل الذي يستعبدُ الإنسان..!
  • فمَن أرادَ أن يُدركَ الحقائق عليه أن يتعب، عليه أن يصبر، أن يبحث.
  • أقول للسائلة:
  • لو أنّكِ رجعتِ إلى البرنامج الأصْل لوجدتِ التفاصيل كاملة.. ومع ذلك احتراماً منّي لشخصكِ الكريم ولرسالتكِ المُؤدّبة جدّاً.. سأُجيبُ على سؤالكِ وسأتفاعلُ مع عتابكِ في هذهِ الحلقة.. وفي البداية أقول: واللهِ ما نقلتُ شيئاً عن الشيعةِ بخُصوص أبي حنيفة.. الذي نقلتهُ كان مِن كُتُب السُنّة، ولو أنّكِ رجعتِ إلى البرنامج الأصل لوجدتِ هذهِ الحقيقةَ جليّةً واضحة.
  • أنا سأعرضُ لكِ المطالب، وأضعُها بين يديكِ وأنتِ احكمي بنفسكِ.. سأُحدّثكِ عن صلاةِ أبي حنيفة مِن مصادرِ أئمةِ السُنّة، وأُحدّثكِ عن مواقفِ مراجع الشيعة في تبجيلهم وتقديرهم لأبي حنيفة، وفي رُموز الشيعةِ مَن يُبرّرُ لأبي حنيفةَ صلاتهُ هذهِ التي يستنكرُها عليه شديدَ النكير أئمةُ السُنّة ومِن المصادر..!
  • ولكنّني قبل أن أدخل في التفاصيل أُذكّر مَن يُتابعني:
  • أنَّ هُناك السُنّة، وهُناك مراجعُ الشيعةِ، وهُناك العترة.. فمراجعُ الشيعةِ لا يُمثّلون العترة الطاهرة، وهذا ما ستُشاهدونه وسأُثبتهُ لكم بالحقائق.

  • وقفة عند كتاب [وفيات الأعيان وأنباءُ أبناء الزمان: ج5] لأبي العباس شمس الدين بن خلّكان.. وهُو مِن عُلماء الشوافع ومِن رُموزهم الأدبيّة والتأريخيّة، وكان قاضيّاً مِن القُضاة الشرعيّين، شخصيّةٌ معروفةٌ في التأريخ السُنّي.. والكتابُ غنيٌّ عن التعريف في أجواءِ المكتبة السُنيّة.

  • ● في صفحة 175 في الترجمة المُرقّمة بـرقم (713) هُناك حديثٌ عن سيرة سُلطانٍ مِن سلاطين السُنّةِ المعروفين في التأريخ، كانَ حنفيَّ المذهب ثُمَّ صار شافعيّ المذهب بسبب اطّلاعهِ على صلاةِ أبي حنيفة.. إنّه السلطان السُنّي الحنفيُّ: محمود بن سبكتكين.. مِن سلاطين السُنّة الأحناف.. قصّتهُ معروفةٌ وهُنا ابن خلّكان يروي هذهِ الواقعة في تفاصيل سيرته.
  • في صفحة 175 الترجمة التي تحمل عُنوان: محمود بن سبكتكين
  • ينقل ابن خلّكان عن شخصيّة معروفةٍ مِن عُلماء السُنّة.. فيقول:
  • (وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني – المُقدّم ذكرهُ – في كتابهِ الّذي سمّاه “مُغيث الخَلق في اختيار الأحق” أنَّ السُلطان محموداً المذكور كان على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، وكان مُولعاً بعِلْم الحديث، وكانوا يسمعونَ الحديث مِن الشيوخ بين يديه، وهُو يسمع، وكان يستفسرُ الأحاديث، فوجد أكثرها موافقاً لمذهب الشافعي رضي الله عنه، فوقع في خَلَدهِ حكّة، فجمعَ الفُقهاء من الفريقين في مرو، والتمس منهم الكلام – أي النقاش – في ترجيح أحد المذهبين على الآخر، فوقع الاتّفاق على أن يُصلّوا بين يديه ركعتين على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وعلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، لينظرَ فيه السلطان، ويتفكّر ويختار ما هو أحسنهما، فصلَّى القفَّالُ المروزي – وهو مِن أعلام المذهب الشافعي وقد ترجم له ابن خلّكان أيضاً – بطهارةٍ مُسبغة وشرائط مُعتبرة مِن الطهارة والسترة – أي الثياب الساترة – واستقبال القبلة، وأتى بالأركان والهيئات والسُنن والآداب والفرائض على وجْه الكمال والتمام، وقال: هذهِ صلاةٌ لا يُجوّز الإمام الشافعي دُونها رضي الله عنه، ثمَّ صلَّى – أي القفّالُ المروزي – ركعتين على ما يُجوّز أبو حنيفةَ رضي الله عنه، فلبس جلد كلب مدبوغاً ولطّخ رُبعَهُ بالنجاسة، وتوضّأ بنبيذ التمر- الخمر الناتج من منقوع التمر المُخمَّر – وكان في صميم الصيف في المفازة – أي كان مجلسهم في الصحراء – واجتمعَ عليه الذباب والبعوض ، وكان وضوءه مُنكّساً منعكساً – يغسلُ أعضاءهُ بشكلٍ مُنعكس – ثمَّ استقبل القِبلة – في نُسخةٍ أُخرى ثُمَّ استدبر القِبلة – وأحرمَ بالصلاةِ مِن غير نيّةِ في الوضوء، وكبَّر بالفارسيَّة: دو بركك سبز، ثمَّ نقر نقرتين كنقرات الديك مِن غير فصْلٍ ومن غير ركوع – لأنَّ أبا حنيفة يُجيرُ الصلاةَ مِن غير ركوع – وتشهّد، وضرط في آخره، من غير نيّةِ السلام، وقال: أيّها السُلطان، هذهِ صلاةُ أبي حنيفة، فقال السلطان: لو لم تكن هذهِ الصلاة صلاةَ أبي حنيفة لقتلتُك، لأنَّ مثل هذه الصلاة لا يُجوّزها ذُو دين، فأنكرتْ الحنفيّة أن تكون هذهِ صلاة أبي حنيفة، فأمر القفّال بإحضار كُتُب أبي حنيفة – أي كُتُب فقهاء الأحناف من تلامذته – وأمر السُلطان نصرانيّاً كاتباً – كي يكونَ مُحايداً – يقرأ المذهبين جميعاً، فوُجدتْ الصلاةُ على مذهب أبي حنيفة على ما حكاهُ القفّال، فأعرضَ السُلطانُ عن مذهب أبي حنيفة، وتمسّك بمذهب الشافعي رضي الله عنه. انتهى كلام إمام الحرمين…).
  • هذهِ صلاةُ أبي حنيفة التي نقلتُها أنا، ولكنّ السائلةَ ذهبتْ إلى مقطعٍ مُجتزأ.. وأنا دائماً أقول: لا يحتجّ عليَّ أحدٌ بالمقاطع الكثيرة التي تنتشرُ على الشبكة العنكبوتيّة.. احتجّوا عليَّ ببرامجي الكاملة.
  • لأنَّ المقاطع هذهِ صحيح أنَّ البعض منها قد قُطِع وأُعِدَّ بشكلٍ صحيح، فقد اقتُطعتْ الفكرةُ الكاملة، وهذا لا بأس به.. ولكن لستُ أنا مَن اقتطعها، ولِذلكَ لا أحتجُّ بهذه المقاطع.. وإنّما أحتجُّ ببرامجي الكاملة، ومَن أراد أن يحتجَّ عليَّ فليحتجَّ عليَّ ببرامجي الكاملة، وليأتني بمقاطع كاملة وليس مُجتزءة.
  • وأُؤكّدُ هُنا وأقول: أنّني لستُ مسؤولاً عن المقاطع، ولستُ مَسؤولاً عن عناوينها، فلا أنا الّذي قُمتُ بعمليّة التقطيع ولا أنا الذي وضعتُ العناوين، بما في ذلك المقاطع التي تُبَثُّ على شاشةِ القمر.. فلستُ أنا الذي اقتطعتُها، ولستُ أنا الذي كتبتُ عناوينها.. ولِذلك في كثيرٍ مِن الأحيان لا تأتي العناوين مُنسجمةً مع المضمون، أو تأتي العناوين وفيها مِن الأخطاء الّلغويّة أو النحويّة أو التعبيريّة.. فأنا لستُ مسؤولاً عن كُلّ ذلك.. أنا مسؤولٌ عن برامجي الكاملة.
  • أنا لا أمنعُ الناس أن تُقطّع برامجي.. أساساً أنا لا أملكُ السُلطةَ على ذلك، ولا أمنعُ الناسَ أن تستمعَ إلى هذهِ المقاطع، ولكنّني أقول للذين يُريدون أن يعرفوا الحقائق: الحقيقةُ غالية.. فمَن أراد أن يبحث عن الحقيقة عليه أن يصبر، وعليه أن يبذل الوقت، وعليه أن يُضحّي حتّى يصِل إلى الحقيقة كي يتخلّص مِن عبوديّة الجهل، ومِن عبوديّة الصنميّة والتبعيّة للأصنام البشريّة التي لا تتميّز بأيّةِ مِيزة وليستْ لها أيّةُ قُدسيّة (إنْ كانوا مِن أئمة السُنّة، أو كانوا مِن مراجع الشيعة) هم أُناسٌ عاديّون لا قيمة قُدسيّة لهم، يُحترمون بقَدْر ما هم مُحترمون، فإذا أخطأوا فلا يستحقّون الإحترم.
  • ● قولهِ: (فلبس جلد كلب مدبوغاً ولطّخ رُبعَهُ بالنجاسة، وتوضّأ بنبيذ التمر) لأنَّ أبا حنيفة يقولُ بطهارة كُلّ جلدٍ إذا ما دُبِغ بما في ذلك جلدُ الكلب، لأنَّ الدباغةَ عند أبي حنيفة مِن أسباب التطهير..! هذا هو رأيُ أبي حنيفة وهو معروفٌ في كُتُب الفِقه السُنّي.
  • وكذلك مِن آراء أبي حنيفة أنّهُ يقول: أنَّ المُصلّي إذا كانتْ رُبْعُ ثيابهِ مُلطّخةً بالغائط فصلاتُهُ لا تَبطل، لأنَّ الرُبع قليل وأكثرُ ثيابهِ طاهرة..!! وهذا مُثبّتٌ في كُتب الأحناف. وكذلك مِن آراء أبي حنيفة أنّهُ يُجوّز الوضوء بالخَمْر..!!
  • مع مُلاحظة أنّهُ ليس بالضرورة أنَّ أبا حنيفة كان يلبسُ جِلْد كبشٍ مدبوغُ ويُلطّخهُ بالغائط ويتوضّأُ بالنبيذ عند الصلاة، ولكن هذهِ الصلاة التي صلّاها القفّالُ المروزي بهذهِ الهيئة هي صلاةٌ صحيحةٌ وجائزةٌ على مذهب أبي حنيفة.
  • ● قولهِ: (وكبَّر بالفارسيَّة: دو بركك سبز) لأنَّ أبا حنيفة يُجوّزُ تكبيرة الإحرام بالتُركيّة، بالفارسيّة، بأيّةِ لُغة..!! وهذهِ العبارة: “دو بركك سبز” ليستْ صحيحة.. العبارةُ الصحيحة هي: “دو برك سبز” وهي ترجمةٌ للآية القرآنيّة “مُدهامّتان” فإنّهُ اكتفى بقراءةِ آيةِ واحدة تتألّف من كلمةٍ واحدة وهي: {مُدهامّتان} لأنَّ أبا حنيفة مثلما نُقِل عنه لا يُوجب قراءة الفاتحة وإنّما يُوجب قراءة القرآن بالعربّية، وهذه الكلمة “مُدهامّتان” هي آيةٌ مِن القرآن، فترجمها إلى الفارسيّة “دو برك سبز”.
  • ● قولهِ: (وتشهّد، وضرط في آخره، من غير نيّةِ السلام) لأنَّ أبا حنيفة يُخيّر المُصلّي بين أن يضرط وبين أن يُسلّم على رسول الله..!! ولابُدّ أن يكونُ ضُراطهُ عالياً مسموعاً وبالنيّة، أمّا من دون نيّة فلا تصحُّ الصلاة منه.. هذا موجودٌ في فِقْهِ الأحناف، وينسبون هذا إلى رسول الله في الأحاديث..!!

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الكافي الشريف: ج3]
  • في صفحة 334 كتاب الصلاة – الباب 199 الذي يحمل عنوان: “مَن أحدث قبل التسليم” الرواية الأولى.
  • (عن عُبيد بن زرارة: عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام”، قال: سألتهُ عن رجلٍ صلَّى الفريضة، فلمَّا فرغَ ورفعَ رأسهُ مِن السجدة الثانية مِن الركعة الرابعة – قبل التشهّد الأخير – أحدث؟ فقال “عليه السلام”: أمّا صلاتهُ فقد مضتْ، وبقي التشهّد، وإنّما التشهّد سُنّةٌ في الصلاة، فليتوضأ، وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف، فيتشهَّد).
  • هذهِ صُورةٌ مُخالفةٌ لِما نعرفه.. هذهِ الأحاديثُ تُخبرنا أنَّ القضيّة كانتْ شائعةً مُنتشرةً إلى الحدّ الذي ابتلى الشيعةُ بهذهِ القضيّة.. فأوجدَ الأئمةُ شيئاً مِن التشريع لمُماشاة الأوضاع ولانتشار الضراط في المساجد.. هذا الذي أستشفّهُ مِن هذه الروايات.

  • رواية أُخرى: (عن زرارة: عن أبي جعفر “الباقر عليه‌ السلام” في الرجل يُحْدثُ بعد ما يرفع رأسهُ مِن السجدة الأخيرة قبل أن يتشهّد، قال “عليه السلام”: ينصرف، فيتوضّأ، فإنْ شاء رجع إلى المسجد وإنْ شاء ففي بيته، وإنْ شاء حيثُ شاء يقعد فيتشهد ثمَّ يُسلّم، وإن كان الحدثُ بعد التشهّد، فقد مضتْ صلاته).

  • هذهِ نماذج مِن الأحاديث، والذي يبدو لي أنَّ القضيّةَ لم تكنْ خاصّةً بأبي حنيفةَ فقط، فإنَّ أبا حنيفة اشتُهِر في زمان إمامنا الصادق، وهذهِ الروايةُ يرويها لنا زُرارةُ عن إمامنا الباقر.. هذا لا يعني أنَّ أبا حنيفةَ لم يكنْ موجوداً وقائماً أيّام الإمام الباقر، وإنّما ذاعَ صِيتهُ واشتهرَ أمرهُ أيّام الإمام الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • هذهِ الرواياتُ تجعلُ الشيعةَ في وضْعٍ مُقاربٍ لِما كان عليه المُخالفون، وتلكَ هي مُشكلةُ الشيعةِ عِبْر التأريخ.. الكثرةُ المُتكاثرةُ مِن الناس هُم مُخالفون لآل مُحمّد، وهُنا لابُدّ مِن مُراعاةِ التقيّة بنحوٍ يُطابقهم تماماً أو بنحوٍ يُقاربُ ما هُم عليه.. باعتبار أنَّ الأحناف بحَسَب هذهِ الأحكام يُمكن لهم أن يختاروا بين أن يختموا الصلاة بالضراط أو بالصلاة على رسول الله.
  • فمِثْل هذهِ الروايات وهذهِ الأحاديث في كُتُبنا تُشير إلى أنَّ هذا الأمر كانَ موجوداً وكان شائعاً وواضحاً إلى الحدّ الذي تأتي مِثلُ هذهِ التشريعات التي تجعلُ الشيعة الذين يختلطون بهم في وضعٍ مُقاربٍ لأوضاعهم دفعاً لشرورهم وللخلاص مِن مكائدهم.
  • وقفة عند مقطع فيديو لأحد مشايخ السُنّة من مصر، وهو الشيخ: مازن السرساوي يُحدّثنا بالّلهجة المصريّة الجميلة ويشرحُ لنا صلاةَ أبي حنيفة بنحوٍ أسوأ مِمّا قرأتهُ مِن كتاب وفيات الأعيان لابن خلّكان..! وما ذكرهُ موجودٌ في كُتُبٍ مُختلفة.
  • الطامّةُ الكبرى أنَّ هذا الهُراء يُنسَبُ إلى رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”.. لو كان الأمرُ منسوباً إلى أبي حنيفة فقط لكان الأمرُ هيّناً.

  • وقفة عند كتاب [بدايةُ المجتهد ونهايةُ المقتصد] لابن رُشدٍ الأندلسي.

  • في صفحة 128 في تفاصيل العُنوان الذي بدأ بذكرهِ في صفحة 127 وهو: “المسألة الثامنة: التسليم” يتحدّث في صفحة 128 إلى أن يقول أنّهُ استدلَّ على ما استدلَّ بهِ فيما يرتبطُ بقضيّة الضراط في الصلاة بهذا الحديث الذي ينسبونه إلى رسول الله وهُو:
  • (عن عبد الله بن عمر بن العاص، قال: قال رسول الله: إذا جلس الرجل في آخر صلاتهِ فأحدثَ قبل أن يُسلّم فقد تمّت صلاته)
  • ومِن هُنا استنبطَ أبو حنيفة الحُكم مُعتمداً على هذهِ الرواية المكذوبةِ على رسول الله برواية عبد الله بن عمر بن العاص.. مِن هُنا صدرتْ الفتوى مِن أبي حنيفة مِن أنَّ المُصلّي مُخيّرٌ بين أن يُسلّم على رسول الله وبين أن يضرط في آخر صلاتهِ بشرط النيّة.. أي أنّهُ ينوي بذلك أن يختمَ صلاته..!

  • وقفة عند ما يقولهُ أبي حامدٍ الغزّالي – وهو أحد أئمة السُنّة – عن صلاةِ أبي حنيفة في كتابهِ [المنخول مِن تعليقات الأصول] وهو مِن المصادر الأصليّة لعلم أُصول الفقه والاستنباط في المكتبة السُنيّة.

  • في صفحة 319 يقول أبي حامد الغزّالي: (وأمّا أبو حنيفة فقد قلب الشريعة ظهراً لبطن – يعني عبثَ فيها كُلَّ العَبَث – وشوّش مسلكها، وغيّر نظامها…)
  • إلى أن يقول في صفحة 320 وهو يتحدّث عن أبي حنيفة، يقول:
  • (ولا يخفى فسادُ مذهبهِ – أي مذهب أبي حنيفة – في تفاصيل الصلاة، والقول في تفاصيلهِ يطول، وثمرةُ خبْطهِ بيّنٌ فيما عاد إليهِ أقلُّ الصلاة عنده – أي الصورة التي تُقبَل به الصلاة – وإذا عُرض أقلُّ صلاته – أي صلاة أبي حنيفة – على كُلّ عامّي جلف كاع – أي مال – وامتنع عن اتّباعه، فإنَّ مَن انغمس في مُستنقع نبيذ فخرج في جلد كبشٍ مدبوغ ، ولم ينوِ ويُحرمِ بالصلاة مُبدّلاً صيغة التكبير بترجمتهِ تركيّاً أو هنديّاً، ويقتصرُ مِن قراءةِ القُرآن على ترجمة قولهِ تعالى: {مُدهامَّتان}، ثمَّ يترك الركوع وينقرُ نقرتين ولا قعود بينهما ولا يقرأ التشهّد، ثمَّ يُحدثُ عمداً – يعني بالنيّة – في آخر صلاتهِ بَدَل التسليم، ولو انفلتتْ منهُ بأن سَبَقهُ الحَدَث يُعيدُ الوضوء في أثناء صلاته ويُحدثُ بعدهُ عمداً، فإنّهُ لم يكنْ قاصداً في حَدَثهِ الأوّل، تحلّل عن صلاتهِ على الصحّة، والذي ينبغي أن يقطع به كل ذي دين أن مثل هذه الصلاة لا يبعثُ الله لها نبيّاً، وما بُعثَ مُحمّد بن عبد الله لدُعاء الناس إليها وهي قُطب الإسلام وعماد الدين، وقد زعم – أبو حنيفة – أنَّ هذا القدْر أقلُّ الواجب فهي الصلاة التي بعث لها النبيّ وما عداها آداب وسُنن..)
  • أبو حامد الغزّالي هُنا لا ينقلُ حادثة القفّال المروزي، وإنّما يتحدّث عن أحكام الصلاة في فِقه أبي حنيفة بغضّ النظر عن حادثة القفّال المروزي .. وحتّى شيخ مازن السرساوي لم ينقل الحادثة بكُلّ تفاصيلها.. كان يحفظها بشكلٍ إجمالي، ولكنّهُ أضاف إلى ما كان يحفظهُ مِن الحادثة أضاف معلوماتهِ عن المذهب الحنفي بحَسَب ما هو موجودٌ في كُتُب الأحناف.
  • ● أيضاً يقول أبو حامد الغزّالي في كتابه وهو يتحدّث عن فتاوى أبي حنيفة، يقول:
  • (وأمَّا الصوم فقد استأصل رُكنه حيثُ ردّهُ إلى نصفهِ ولم يشترطْ تقدّم النيّة عليه..).
  • ويقول أيضاً في صفحة 321: (وأمَّا الفروج فإنّه مهّد ذرائعَ إسقاط الحدّ بها مثل الإجارة – أي أن تُؤجّر المرأة فرجها وأن يدفع الرجلُ أجراً لهذا الفرج المُؤجّر- ونكاح الأُمّهات، وزعم أنّها دارئةٌ للحدّ…) إلى أن يقول في صفحة 322:
  • (فلولا شدّة الغباوة وقلّة الدراية وتدرّب القلوب على اتّباع التقليد والمألوف لما اتّبعَ مثلَ هذا المُتصرّف في الشَرْع – يُشير إلى أبي حنيفة – من سَلِمَ حِسّهُ فضلاً مِن أن يستد نظرهُ وعقله..)
  • وهذا الحال موجودٌ في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي على حدٍّ سواء.
  • فأنا أقول للسائلة: كُلُّ هذا الذي عرضتهُ في هذه الحلقة وحتّى في البرامج السابقة، إنّهُ مِن كُتُب أئمة السُنّة، وليس مِن كُتُب الشيعة.

  • وقفة أُضيفُ فيها إضافةً لِما ذَكَرهُ الغزّالي في قضيّة “التفريع في المسائل”.. فهذا تفريعٌ في المسائل مِن أنَّ المُصلّي في الفِقْه الحنفي مُخيّرٌ أن يختمَ صَلاتهُ بين السلام على رسول الله أو أن يضرط عالياً..!

  • أنا أسأل الشيخ الطوسي فأقول: هل هذا هو التفريع الذي أنتَ بسببهِ حرّفتَ فِقْه آل مُحمّد..؟!
  • ● وقفة عند ما قاله الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه [المبسوط في فقه الإماميّة] والّذي يردّ فيه على المُخالفين لأنّهم يُشكلون على فكْر أهل البيت “عليهم السلام” بأنّه قليل التفاريع، فالشيخ الطوسي يردُّ عليهم بأنّنا نملكُ هذهِ التّفاريع، ولهذا كتبَ هذا الكتاب، ويقول أنّهُ فرّع فيه التفريعات وفقاً لمنهج أهل البيت -كما هو يتصوّر- والحال ليس كذلك، فهو في كتابه المبسوط يشرب من الفكر الشافعي.. يقول الطوسي في مُقدّمة كتابه [المبسوط] في صفحة 14:
  • (أمَّا بعد فإنّي لا أزالُ أسمعُ معاشرَ مُخالفينا مِن المُتفقّهة والمُنتسبين إلى عِلْم الفُروع يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة، ويستنزرونه – أي يستقلّونه – وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل، ويقولون: إنّهم أهلُ حشوٍ ومُناقضة)
  • ● إلى أن يقول:
  • (وكنتُ على قديم الوقت وحديثه، مُتشوّق النّفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوق نفسي إليه – أي يشتمل على التّفريعات على طريقة المخالفين – فيقطعني عن ذلك القواطع ويُشغلني الشواغل، وتُضعِف نيّتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه، وتركُ عنايتهم به، لأنّهم ألِفُوا الأخبار وما رووه مِن صريح الألفاظ، حتّى أنّ مسألةً لو غُيّر لفظها وعُبّر عن معناها بغير الّلفظ المعتاد لهم لعجبوا منها، وقَصُر فهمهم عنها..).
  • الشيعةُ كانَ الأئمةُ قد علّموهم على العملِ بأحاديثهم، إلى أن جاءَنا الشيخ الطوسي بالمنهج الشافعي..!! وصارتْ لهُ المرجعيّة، وورّثَ المرجعيّة لولدهِ، وبقي ولدهُ الجاهلُ مِن بعدهِ لما يقرُب مِن ستّين سنة، فدمَّر المنظومةَ التي وضعها أهل البيت، ونقلنا إلى هذهِ الأجواء الخرقاء التي لازلنا نعيشُ فيها إلى هذهِ الّلحظة..!
  • ومراجعنا إلى اليوم ركضوا وراء الشافعي، ركضوا وراء هذهِ التفاريع..! فِقهُنا الذي بين أيدينا 80% شافعي، و20% حنفي..! ولا يُوجد عندنا عن آل مُحمّد شيء..! إنّني أتحدّث عن منهجيّة الاستنباط وعن قواعد الاستنباط، لا عن النتائج العمليّة.
  • ● مِثلما وعدتُ السائلة في أوّل الحلقة مِن أنّني سأجعلُ حديثي في شِقّين:
  • الشقّ (1): ما يرتبطُ بذكر صلاةِ أبي حنيفة في كُتُب السُنّة ومصادرهم.
  • الشقّ (2): أُرد أن أُحدّثها عن موقف كبار مراجع الشيعة وكيف أنّهم يُمجّدون أبا حنيفة.
  • عرض مقطع فيديو للسيّد طالب الرفاعي في مُقابلةٍ يُحدّثنا في المقطع عن موقف السيّد محمّد باقر الصدر مِن أبي حنيفة وأنّهُ يراه فقيهاً كبيراً..! (وهذا الموقف بيّنه السيّد مُحمّد باقر الصدر في جلسةٍ خاصّة، فلم يكنْ في مقام التقيّة، ولم يكنْ في مقام الوحدة الإسلاميّة، وإنّما كان بين أُسرتهِ مِن رجال الدين..!!).
  • (هذا المقطع هو الوثيقة 40 مِن الحلقة (35) مِن برنامج [السرطان القُطبي الخبيث في ساحةِ الثقافةِ الشيعيّة]
  • — السرخسي الحنفي عندهُ كتابٌ اسمهُ [المبسوط] وهو مِن أهمّ المصادر التي اعتمدَ عليها السيّد محمّد باقر الصدر في تأليف كتابهِ [اقتصادنا]..!
  • هذا الكتاب [اقتصادنا] يشتملُ على ثلاثة عناوين: (الماركسيّة، الرأسماليّة، الإسلام) فحينما أخذَ السيّد محمّد باقر الصدر يُنظّرُ للمدرسةِ الإسلاميّة في الاقتصاد اعتمدَ على كُتُب المُخالفين لأهل البيت مِثلما اعتمدَ على حديث أهل البيت بالضبط..!! فكانتْ مصادرهُ ثلاثة: (بعضٌ مِن حديث أهل البيت، وبعضٌ ممّا ذكرهُ فُقهاء الشيعةِ وهو خليطٌ بين ما جاءَ عن آل مُحمّد وبين ما أخذهُ مراجع الشيعة مِن النواصب، وهُناك النقولات الكثيرة جدّاً التي اعتمدها السيّد الصدر مِن كُتُب الشوافع والأحناف وكُتُب المُخالفين لأهل البيت..!!)
  • أنا أقول للسيّد محمّد باقر الصدر: إمامُكَ سيّد الأوصياء حين عُرضتْ عليه الخلافة (والنظامُ الاقتصاديُّ جُزءٌ مِن الخلافة) واشترطوا عليه العمل بسيرةِ الشيخين رفض، ولم يُسايس في الأمر.. رفضَ مِن البداية ورفضَ الخلافة بشكلٍ كامل.. فهل هذا يعني أنَّ الذين بايعوهُ بيعةَ الغدير يُعتبرون قد وفوا ببيعتهم لهُ وهُم يسيرون على المنهج الذي رفضهُ إمامهم جُملةً وتفصيلاً..؟!
  • هذا هو الذي أتحدّثُ عنه حين أقولُ دائماً: أنَّ هذا التشيّع الموجود ليس تشيّعاً لأهل البيت، وإنّما هو تشيّعٌ للمراجع، والمراجع جاءُونا بتشيّعٍ مِسْخ، وهذا كتابُ [اقتصادنا] نموذج بين أيديكم للتشيّع المِسْخ.
  • — يقول السيّد مُحمّد باقر الصدر في مُقدّمة كتابهِ [اقتصادنا] وهو يتحدّث عن الآراء الفقهيّة التي سيُثبتها في هذا الكتاب ويقول أنّها كُلّها على حدٍّ سواء، سواء اتّفقتْ مع رأي المُؤلّف أم اختلفتْ.. يقول في صفحة 34:
  • (2- الآراء الفقهيّة التي تُعرَض في الكتاب لا يجب أن تكون مُستنبطة مِن المُؤلّف نفسه؛ بل قد يعرضُ الكتاب لآراء تُخالف من الناحية الفقهيّة اجتهاد الكاتب في المسألة، وإنّما الصفةُ العامّة التي لُوحِظ توفّرها في تلك الآراء هي: أن تكون نتيجةً لاجتهاد أحد المُجتهدين، بقَطع النظر عن عدد القائلين بالرأي ومَوقف الأكثريّة منه..)
  • فالآراءُ كُلّها مقبولةٌ عند السيّد مُحمّد باقر الصدر، إنّها بنظرهِ تُمثّلُ الإسلام، وهذا الإقتصاد بنظرهِ هو اقتصادُ الإسلام..! وهذا المنهجُ منهجٌ بعيدٌ عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد أكثر مِن بُعْد السماء عن الأرض.. فهذا الكتاب وأمثالهُ أُلّف وفقاً لمنهجٍ ناقضٍ لبيعةِ الغدير.
  • وبسبب سُوء التوفيق هذا يقعُ السيّد مُحمّد باقر الصدر فيما هو أسوأُ منه حين يُؤلّف كتاب [البنك الّلاربوي في الإسلام] فقد جاء في مُقدّمةِ هذا الكتاب أنّ السبب في كتابة هذا الكتاب يعودُ إلى مجموعةٍ مِن رموز وقيادات الإخوان المُسلمين في الكويت الذين شكّلوا بنكاً خاصّاً بالإخوان المُسلمين، ووجّهوا سُؤالاً إلى النجف يطلبون برنامجاً عمليّاً اقتصاديّاً يعملون به في هذا البنك..! لذا جاء في المُقدّمة:
  • (وفضلُ التسبيبِ في هذا البحث للجنة التحضير لبيت التمويل الكويتي) بيتُ التمويل الكويتي شكّلتهُ وزارة الأوقاف في وقتها ولكنّهُ في الحقيقةِ هو بنكٌ لجماعةِ الإخوان المُسلمين، وأرباحُ هذا البنك واستثماراتهُ تُستعملُ في حرب مُحمّدٍ وآل مُحمّد إلى فترةٍ قريبةٍ..! حتّى وضعتْ الحكومةُ الكويتيّة يدها عليه في هذهِ السنوات الأخيرة.
  • — السيّد مُحمّد باقر الصدر يُظهِر انبهارهُ بكتاب [المبسوط] للسرخسي في الفِقه الحنفي، وقد جعلهُ مصدراً مِن مصادرهِ المُهمّة في كتابهِ [اقتصادنا] ومراجعُنا جميعاً على مَشربٍ واحد.
  • ولِذا فإنَّ السيّد البروجردي حين أراد أن يُهدي كتاباً مِن كُتُب الشيعةِ إلى شيخ الأزهر، أهداهُ كتاب [المبسوط] لشيخ الطوسي، لأنَّ كتاب [المبسوط] بضاعتهم رُدّتْ إليهم.. وكانَ السيّد البروجردي مُعجباً جدّاً بكتاب [المبسوط] للشيخ الطوسي.. فلم يكنْ السيّد البروجردي في منهجيّتهِ ببعيدٍ عن منهجيّة الشيخ الطوسي، المنهجيّة واحدة..!
  • — وقفة عند ما جاء في كتاب [حياة الإمام البروجردي وآثاره العلمية واتّجاهه في الفِقه والحديث والرجال] وهو لتلميذٍ مِن تلامذة السيّد البروجردي المُقرّبين لديه وهو الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، وهُو شخصيّةٌ معروفةٌ ولهُ صِلةُ قرابةٍ بالسيّد الخامنئي.
  • في صفحة 187 يقول:
  • (وسمعتُ أنّ السيّد البروجردي أهدى شيخ الأزهر الراحل عبد المجيد سليم كتاب “المبسوط” للشيخ الطوسي، وكان لهذا الكتاب أثرٌ كبير على الشيخ عبد المجيد، ورُوي عنه في أواخر حياته قوله: “سواء حين كنتُ مُفتياً لمصر، أو حين أصبحتُ بعد ذلك عضواً في لجنة إفتاء الأزهر، متى ما تصديتُ لمعالجةِ مسألةٍ للإفتاء كنتُ أراجع كتاب “المبسوط”. وكان هذا الشيخ المبجّل – أي شيخ الأزهر عبد المجيد سليم – مِن مؤسسي “دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة” وعضواً في جماعة التقريب..)
  • وهذه الدار “دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة” أُسّست بأموال الخُمس التي كان يُرسلها السيّد البروجردي لحسن البنّا، وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع بشكلٍ مُفصّل في برنامج [السرطان القُطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة] وتحدّثتُ عن علاقة السيّد البروجردي بحسن البنّا.
  • باللهِ عليكم: لو كان السيّد البروجردي قد أرسل لشيخ الأزهر عبد المجيد سليم، هل كان يكيلُ هذا المديح للكتاب..؟! ولكنّه أثنى على كتاب الشيخ الطوسي لأنّهُ على نفس منهجهم الناصبي.. بضاعتهم رُدّتْ إليهم.

  • عرض نماذج ممّا يطرحهُ الناطقُ الرسميُّ العقائديُّ بإسم السيّد السيستاني وهُو: الشيخ الوائلي، والحديثُ في أجواء أبي حنيفة.

  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن أبي حنيفة ورأي أبي حنيفة في أنَّ الإمام يتحمّل القراءة عن المأموم.. والوائلي دائماً يُدافع دفاعاً مُستميتاً عن أبي حنيفة. (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 33) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • هذا المنطق يُعطي صُورةً مُخالفةً لِما عليهِ موقف أئمتنا مِن أبي حنيفة.. هذا خُداع، وهذا تضليل..!
  • بثّ تسجيل آخر للشيخ الوائلي في أجواءِ أبي حنيفة، يمدحُ فيه أبا حنيفة ويُشيدُ بمواقفه، وأنَّ أبا حنيفة نصَرَ ثورةَ محمّد بن عبد الله المحض.
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 34) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • هذهِ حركاتٌ مُخالفةٌ لمنهج العترة الطاهرة، والرجلُ أغراضهُ ومطامعهُ هي التي تدفعهُ إلى ذلك.. السُؤال هُنا: ما هو موقفُ أئمتنا مِن أبي حنيفة؟
  • هذهِ تربيةٌ شيطانيّةٌ ينوبُ فيها الشيخُ الوائلي عن الشيطان، والمراجعُ يدعمون هذهِ النيابة عن الشيطان في نشْر هذا الفِكْر الأعوج حين يرسمون صُورةً جميلةً تُخالفُ ما عليه مواقِفُ أئمتنا.
  • عُودوا إلى أحاديثِ إمامنا الصادق وعُودوا إلى مُناقشاتهِ ومُحاوراتهِ مع أبي حنيفة، وماذا كان يقول لهُ، وماذا كان يقول الإمام الصادق عن أبي حنيفة في محضرهِ وفي غيبته.. ذاك هو الذي يُشكّل لنا الصُورة التي تُقرّبنا مِن الحقيقةِ التي نسعى وراءها.
  • تسجيل للشيخ الوائلي يقول فيه أنّه لا يوجد عنده حساسيّة في السجود على العذرة – أي الغائط اليابس -! وهذا الرأي هو رأي أبي حنيفة، ولكن الوائلي لم يذكر اسمه في المقطع، فهو الذي يقول بجواز السجود على العذرة اليابسة!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 87) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..). فما ينقلُهُ الشيخ الوائلي هو جُزءٌ مِن فقه أبي حنيفة، وها هو هُنا يُدافعُ عن أبي حنيفة، ويلومُ الغزّالي لِما قالهُ في كتابه “المنخول” عن أبي حنيفة وحمل عليه مِن حملةٍ شعواء.
  • والغريب أنَّ الوائلي في الوقت الذي يقول فيه أنّهُ لا يُوجد عنده أي حساسيّة في السجود على العَذَرة اليابسة.. نرآه بالمقابل يتحسّس مِن تُربة الحُسين، فيعمد للتربة ويسحقُها برجله..!!
  • بثّ تسجيل للوائلي يتحدّث فيه عن نقاش دار بينه وبين أحد المخالفين حول تربة الحسين، والوائلي سحق تربة الحسين برجله ليرد على المخالف بأنّه لا يعبد التربة! (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 74) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • هذه الحادثةُ منقولةٌ عن الوائلي وعن مُرتضى العسكري وعن أسماء أُخرى.. في نِقاشهم مع بعض السُنّة، حينما يُشكلون عليهم أنّكم تعبدون تُربة الحُسين، يُخرجون تُربة الحُسين التي هي للصلاة فيدوسونها بأحذيتهم..!!
  • وهذهِ التُربة المُقدّسة لا يجوزُ أن تُداس.. فنحنُ لا نتحدّث عن تُربةٍ في شوارع كربلاء.
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يعتقد فيه بنجاسة دم الحسين حتّى بعد استشهادهِ..!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 70) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • فيديو للشيخ الوائلي في أُخرياتِ أيّامهِ يتحدّث فيه عن مرحلة البكالوريوس في كليّة الفقه، وأنّهم كانوا يُدرّسون فقه المذاهب الأربعة مع فقهِ إمامنا الصادق على صعيدٍ سواء في كتاب [الفقه المُقارن] ويصفُ فيه الواقع النجفي.
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 10) في الحلقة 133 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • تسجيل للشيخ الوائلي يقول أنّه ليس عندنا مذهب منصوص عليه..!! وأنّ المذهب ليس غاية وإنّما وسيط، وأنَّ الفُقهاء على حدٍّ سواء، فكُلّ الفقهاء يُوصلوننا إلى الإسلام..! (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 11) في الحلقة 133 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • أنا أقول للشيخ الوائلي: إذا كان كُلُّ الفُقهاء آراؤهم مُحترمةٌ لديك، ولا تُوجد عندك مُشكلةٌ وحساسيّة مِن آراء المُخالفين.. فلماذا عندكَ مُشكلةٌ مع إمامِ زمانك؟! لماذا تصِفُ تفسيرَ الإمام الحُجّة بأنّهُ تفسير عجوز مُخرّفة..؟! لماذا لم تتعامل معه مثلما تعاملت مع فتوى السُجود على الخُرء..؟!
  • بثّ تسجيل للشيخ الوائلي يستهزئُ فيه بتفسير إمام زماننا لآية: كهيعص، ويقول عن تفسير الإمام الحجّة أنّه تفسير عجوز مخرّفة!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 51) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)

  • وقفة عند كُتَيّب تحتَ عنوان [الملتقى الوطني الأوّل لعلماء السُنّة والشيعة في العراق – النجف الأشرف]

  • في أوّل هذا الكُتَيّب بيانٌ للسيّد السيستاني تحت عنوان: “توجيهاتُ الإمام السيّد السيستاني لدى استقباله أعضاء الملتقى..”
  • ممّا جاء في هذهِ التوجيهات للسيّد السيستاني، يقول:
  • (الإمام أبو حنيفة هو الذي طالب بالوقوف إلى جانب زيد بن عليّ في زمن الأمويين، وإلى جانب محمّد وإبراهيم النفس الزكية في زمن العباسيين..) وهُو نفس كلام الشيخ الوائلي حينما تحدّث عن أبي حنيفة..! ومن هُنا فإنَّ السيّد السيستاني حينما يُصرّ على تبنّي الشيخ الوائلي، فلأنّ الأفكار واحدة والمنهج واحد..! الوائلي رجلٌ جاهلٌ بحديث أهل البيت، مُطّلعٌ على الثقافة السُنيّة..
  • فأنا أقول للسيّد السيستاني: فهل أنتَ أيضاً لستَ مُطّلعاً على حديث العترة الطاهرة؟! أين هو موقفُ إمامنا الصادق مِن أبي حنيفة؟! لماذا لا يكون الكلامُ وفقاً لهذه المقاسات؟!
  • ● إلى أن يقول السيِّد السيستاني:
  • (أنا حضرتُ في محفل بحث سماحة الشَّيخ أحمد الرَّاوي في سامراء قبل خمسين سنة وكُنَّا نتبادلُ الاحترام والمحبَّة..)
  • الشيخ أحمد الراوي السامرّائي مِن رُموز المذهب الحنفي في العراق، ومِن كبار عُلماء الأحناف في العراق.. كان السيّد السيستاني يتتلمذُ عنده وكان يحضرُ في مجالس درسهِ في سامرّاء.. هذه القضيّةُ معروفةٌ عن السيّد السيستاني، وها هو يُصرّحُ بها هُنا لأعضاء المُلتقى الذين جاءوا لزيارتهِ في بيتهِ..!
  • (عرض صُور مُختلفة للشيخ أحمد الراوي للتعريف به وبالشخصّيات التي تظهر معهُ في الصُور.. مع التعليق عليها).
  • عرض مقطع فيديو يُحدّثنا ويُخبرنا عن نازيّة أمين الحُسيني، وعن الجيش الإسلامي النازي.
  • في نفس هذا السياق، وفي برنامج عن “أبي حنيفة” في قناة الميادين، عرض مقطع فيديو للشيخ خالد المُلا وهو رمزٌ حنفيٌّ سياسيٌّ دينيٌّ اجتماعيٌّ يُحدّثنا في الفيديو عن علاقة السيّد السيستاني بالشيخ أحمد الراوي، وقد سمع هذا الكلام مِن السيّد السيستاني.
  • ومثلما السيّد السيستاني شخصيّةٌ عزيزةٌ على الشيخ خالد المُلا الحنفيّ المذهبي، فإنَّ الشيخ خالد المُلا الحنفيَّ المذهب عزيزٌ هو الآخر على قلب السيّد السيستاني.
  • عرض مقطع فيديو يُبيّن فيه المُتحدّث نقلاً عن السيّد السيستاني ماذا يقول السيّد السيستاني عن خالد الملا (الفيديو ينقل جانباً مِن احتفال مؤسّسة الإمام المُنتظر).
  • عرض الفيديو الذي يتحدّث فيه الناطق الرسمي الإعلامي بإسم السيّد السيستاني السيّد حامد الخفّاف وهو يُخبرنا عن أنَّ السيّد السيستاني يُنفق الأخماس التي تُؤخذ بإسم الإمام الحُجّة على عُلماء الأحناف في البصرة وغيرها..!!
  • — أيضاً ممّا جاء في هذهِ التوجيهات للسيّد السيستاني في بيانه لأعضاء الملتقى يقول:
  • (الخلافُ في موضوع الخلافةِ بعد رسول الله لم يعد لهُ مُبرّر، حيث ليس هو اليوم محلّ الإبتلاء..)!!! هذا مُخالف لمنطق الكتاب والعترة.. وهذا المنطق هو منطقُ أكثر مراجع الشيعة.
  • — هناك قضيّةٌ غريبة، وهي: أنَّ مراجعنا حتّى الذين ينتقدون أبا حنيفة في اتّجاهٍ فقهيٍّ مُعيّن هُم يتمسّكون بنفس المنهج الخاطئ لأبي حنيفة..!!
  • عرض مقطع فيديو يتحدّث فيه المرجع المُعاصر في معرض حديثهِ في إثباتِ ولادة إمامِ زماننا بطريقةٍ غريبةٍ مُستهجنة ينتقدُ فيها المذهب الحنفي في قضيّةِ الزواج وإلحاقِ الولد، وهو يتبنّى رأياً أسوأ ممّا قالهُ أبو حنيفة ويُريد على أساسهِ أن يُثبت ولادة إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • وقفة عند رواية تنقل لنا موقف أئمتنا مِن أبي حنيفة.. الرواية في كتاب [كنز الفوائد] للكراجكي.

  • (أنّ أبا حنيفة أكل معه – أي مع الإمام الصادق – طعاماً، فلمّا رفع الصادق يده عن أكله قال: الحمد لله ربّ العالمين، الّلهم هذا منك ومِن رسولك، فقال أبو حنيفة: يا أبا عبد الله، أجعلتَ مع الله شريكاً؟ فقال “عليه السلام”: ويلك، فإنَّ الله تعالى يقول في كتابه: {وما نَقموا إلّا أن أغناهم الله ورسوله مِن فضله} وقال أيضاً: {ولو أنّهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله} وقال أيضاً: {وقالوا حسبُنا الله سيُؤتينا الله مِن فضله ورسوله} فقال أبو حنيفة: فكأنّي ما قرأتهما مِن كتاب الله ولا سمعتهما إلّا هذا الوقت! فقال أبو عبد الله “عليه السلام”: بلى، قد قرأتهما وسمعتهما، ولكنّ الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك: {أم على قلوبٍ أقفالها} وقال: {كلّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون})
  • مراجع الشيعة هم أشباهُ أبي حنيفة.. فهذا المنطق لأبي حنيفة منطقٌ موجودٌ في الحوزة.. والإمام الصادق يصفُ قلب أبي حنيفة أنّه من القلوب المُقفلة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …