قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢٤ – علم الرجال + الصابئة المندائيّون ق١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 2 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 8 / 2 / 2019م

  • في هذهِ الحلقة أُحاولُ الإجابة على سُؤالين:

  • السُؤال الأوّل سُئلته كثيراً، شفاهاً وكتابةً، وردتني عدّةُ رسائل مِن دُوَلٍ مُختلفة مِنها عربيٌّ ومنها أُوربّيٌّ.. مضمون السُؤال يرتبطُ بأحاديثَ لي مرَّتْ في برامج سابقة فيما يرتبطُ بـ(عِلْم الرجال).. وفي الحقيقة إنّي قد أجبتُ على هذا السُؤال الذي سأذكرهُ، ولكنّني احتراماً لرسائل السائلين سأُعيدُ إجابتي وسأُوضّحُ الأمر ولكنٍ بنحوٍ مُوجزٍ ومُختصر.. مَن أرادَ البيانات المُفصّلة الكاملة فليعدْ إلى كثيرٍ مِن الحلقاتِ المُفصّلةِ التي تناولتُ فيها كُلَّ شيءٍ يرتبطُ بعِلْم الرجال.
    على سبيل المِثال:
  • فإنّني قد تحدّثتُ عن أهمِّ المسائلِ في هذا الخُصوص في برنامج [الأمان الأمان يا صاحب الزمان] حينما وصل الحديثُ إلى “الشاشة الإبليسيّة”.. بإمكانكم أن تعودوا إلى تلكَ الحلقات وهي موجودةٌ على الشبكة العنكبوتيّة وكُلُّ التفصيل ستجدونهُ هُناك.
  • السُؤال هو: يقولونَ أنّكَ حين ترفضُ عِلْم الرجال فهُناكَ في أحاديثِ العترة ما يُشيرُ إلى الحاجةِ إليه.. ما جاءَ في بعْض الأحاديثِ مِن أنّنا في حالِ اختلافِ الحديث، في حالِ تعارض الحديثِ فإنَّ الروايات أرشدتنا إلى أن نأخذَ بقول الأوثق والأورع والأعدل والأفقه.. فهُنا نحتاجُ إلى عِلْم الرجال لتمييز الأوثقِ والأعدلِ.. إلى بقيّة التفاصيل.
  • فكيف تقول أنّنا لا نحتاجُ إلى عِلْم الرجالِ مُطلقاً..؟!
  • وأقول للسائلين:
  • قد أجبتُ على هذهِ المسألةِ كراراً ومِراراً.. فما هي بِخافيةٍ عليَّ، لأنَّ هذا المطلب يُردّده مراجعنا الكبار في كُتُبهم وفي دُرُوسهم.. ولو أنَّ السائلَ رجعَ إلى أحاديثي في برنامج [الكتاب الناطق] على سبيل المِثال أو في برنامج [الأمان الأمان يا صاحب الزمان] أو في بقيّة البرامج حينما تحدّثتُ عن عِلْم الرجال وفصّلتُ القولَ فيه، فلقد تناولتُ هذهِ الأحاديث وهذهِ الروايات ووقفتُ عندها وبيّنتُ مضمونها.
  • مُشكلتنا الأولى والأخيرة هي في الفَهْم.. هُناك سُوءُ فَهْمٍ في أحاديثِ العترة الطاهرة، ولا أُريدُ أن أُكرّر أسباب ذلك.. ولكنّني سأعرضُ الأمْر بين أيديكم ولو بنحوٍ مُجمل.

  • وقفة عند مقطع مِن رواية عُمر بن حنظلة في كتاب [الكافي الشريف: ج1] – كتابُ العلم – باب اختلاف الحديث – صفحة 83، الحديث العاشر:

  • (سألتُ أبا عبد الله “عليه‌ السلام” عن رجلين مِن أصحابنا – من الشيعة – بينهما مُنازعةٌ في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السُلطان – أي الخليفة أو الوزير أو مَن ينوب عنهما في الولايات – وإلى القضاة، أيحلُّ ذلك؟ قال “عليه السلام”: مَن تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يَحكمُ لهُ فإنّما يأخذُ سُحْتاً وإنْ كان حقّاً ثابتاً لهُ؛ لأنّهُ أخذهُ بحُكْم الطاغوت، وقد أمرَ اللهُ أن يُكفَر به، قال اللهُ تعالى: {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به} قلتُ: فكيفَ يصنعان؟ قال: ينظران إلى مَن كان مِنكم مِمّن قد روى حديثنا، ونظرَ في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حَكَماً، فإنّي قد جعلتُهُ عليكم حاكماً، فإذا حكمَ بحُكْمنا فلم يقبلْهُ منه فإنّما استخفَّ بحُكْم الله وعلينا ردَّ، والرادُّ علينا الرادُّ على اللهِ وهو على حدّ الشرك بالله.
  • قلتُ: فإنْ كان كلُّ رجلٍ اختار رجلاً مِن أصحابنا – أي اختار فقيهاً من الفقهاء – فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفَ في حديثكم؟ قال: الحُكم ما حَكَم به أعدلُهُما وأفقهُهُما وأصدقُهُما في الحديث وأورعُهُما، ولا يُلتفَتُ إلى ما يَحكمُ به الآخر….)
  • السُؤالُ يدورُ حول هذا المقطع مِن الرواية.
  • فحينما اختار الشيعيّان المُتنازعان فقيهينِ واختلفَ الفقيهانِ بسببِ اختلافِ ما يرويان مِن أحاديثِ الأئمة، فالإمام قال: (الحُكم ما حَكَم به أعدلُهُما وأفقهُهُما وأصدقُهُما في الحديث وأورعُهُما، ولا يُلتفَتُ إلى ما يَحكمُ به الآخر)
  • هُنا يقولون أنّنا نحتاجُ إلى عِلْم الرجال.. ويا لِخيبةِ فَهْمِهم..!
  • عِلْم الرجال عِلْمٌ مسطورٌ في الكُتُب، وهذهِ قضيّةٌ موجودةٌ على أرض الواقع.. فهل أنَّ عِلْم الرجال يتنبَّأُ بأسماءُ الفُقهاء الذين سينتخِبُهم الناسُ قُضاةً مُؤقّتين لحلّ مشاكلهم؟! كيف يكونُ ذلك والروايةُ تتحدّثُ عن أمرٍ واقعٍ أمامَ أعيُننا..؟!
  • ● أوّلاً بنحوٍ عَمَليٍّ هذا الأمرُ لا وُجود له على أرض الواقع أن يتحاكم الشيعةُ إلى الفُقهاء.. أساساً لا يُوجد عندنا فُقهاء بهذهِ الأوصاف (مِمّن قد روى حديثنا) الإمامُ يتحدّثُ عن فُقهاء، يتحدّثُ عن حُكّام شرع مِن قِبَله.. فروايتهم للحديثِ بحاجةٍ إلى دراية، وإلّا كيف يكونون فُقهاء، وكيف يكونون حُكّام شرع..؟! هذا المعنى لا ينطبقُ على مراجعنا ولا حتّى بنسبة 1%.. مَن مِنهم روى الحديث وأحاط بهِ حفظاً ودرايةً واطّلاعاً وهُم من الأساس يحذفون 90% مِن حديث أهل البيت؟!
  • قبل كُلِّ شيءٍ يُغذّون طالب الحوزةِ مِن البدايةِ بأنَّ أكثر مِن 90% ممّا هو موجودٌ في كُتُب الحديث هو ضعيف..!! ثُمَّ يُشحنُ في رأسهِ هُراءُ العلماء.. هذا هو الذي يجري على أرض الواقع.
  • فهذا الأمر (وهو تحاكمُ الشيعةِ إلى الفُقهاء) لم يتحقّق، ولا وُجود لهُ على أرض الواقع.. المراجع إذا اختلفوا فيما بينهم يتحاكمون إلى الحكومات.
  • أنا أُذكّر العراقيين وأقول لهم: الخلافات التي جرتْ أيّام النظام الصدّامي في النجف بين آل الصدْر وآل الحكيم حولَ بعض المدارس وبعض العقارات.. أليستْ الحكومة هي التي أخذتْ القرار فيها، وسلّموا لقراراتِ الحكومة..؟!
  • وإلى يومكَ هذا.. لو حدثتْ خلافات يرفعون أمرهم إلى الحكومة، وهو أمرٌ جائزٌ.. وقد يقولُ قائلٌ هُنا: ولكنَّ الإمامَ في هذهِ الروايةِ يُحرّم..!
  • وأقول: نعم الإمام يُحرّم، ولكن هذهِ المنظومة لا وُجود لها.. فهل تضيعُ الحُقوق؟! وتحصيلُ الحقوقِ يستوجبُ أن نترافعَ إلى هذهِ الحُكومات.. فهذهِ المنظومةُ لو وُجدتْ فحينها مثلما قال الإمام الصادق لا يجوزُ الترافعُ إلى السلاطين وإلى قُضاةِ الجَور.
  • ● الآن المراجع في النجف ألا يدفعون بالناس إلى شُيوخ العشائر، ويُجيزون للناسِ أن يعودوا إلى أحكامِ العشائرِ وقوانين العشائرِ وأعرافها.. في الدماء والأموال والأعراض وفي كُلي شيء..؟! ويحكم شُيوخ العشائر بأحكامٍ لا هي مِن أحكام القوانين الوضعيّة ولا هي مِن أحكامِ القوانين الشرعيّة، وإنّما بِحَسَب أعرافٍ.. وفي بعض لأحيان بِحَسَب اقتراحاتٍ مِن نفس شيخ العشيرة..!
  • فهذهِ المنظومة لا وُجود لها على أرض الواقع أساساً حتّى نحتاج إلى تمييز مَن هو الأفقه؟ ومَن هُو الأعدل؟ ومَن هو الأوثق؟ هذا في الجانب العملي.
  • ● أمَّا في الجانب النظري فإنّنا لا نحتاجُ إلى عِلْم الرجال، وإنّما نَحتاجُ إلى مَعرفتنا الشخصيّةِ الاجتماعيّةِ بهؤلاء القُضاة.. فنحنُ لا نتحاكمُ إلى زُرارةَ هُنا، إنّنا نتحاكمُ إلى رجالٍ في أيّامِ زماننا.
  • الروايةُ واضحةٌ.. لا تحتاجُ إلى كثيرٍ مِن الذكاء، ولكن الشيطان يُعمي أبصار مراجعنا وعُلمائنا.. القضيّةُ واضحة، عمليّاً لا وجود لهذا الأمر، ونظريّاً الأمرُ لا علاقةَ لهُ بعِلْم الرجال.
  • في أيّ زاويةٍ مِن هذهِ الرواية الأئمةُ أرجعونا إلى عِلْم الرجال؟! الإمامُ الصادق قال عُودوا إلى فُقهاءِ الشيعة، وإذا حدَثَ الاختلافُ فعودوا إلى الأوثقِ، إلى الأعدل، إلى الأفقهِ، إلى الأورع.. وهذا يُميّزُ على أساسِ معرفةِ الناس الذين ترافعوا إلى هؤلاء الفُقهاء، فهم الذين اختاروهم.. بغَضّ النظر عن أنَّ معرفتهم كانتْ دقيقةً أم لم تكن، فالأمرُ كُلّهُ لحلِّ مُشكلةٍ.. وفي حلّ المشاكل لابُدَّ مِن إيجادِ وسيلةٍ لتشخيص الوظيفةِ العمليّة.
  • ● حين أرفضُ عِلْم الرجال فأنا لا أرفضُ عِلْم الرجال بما هو هو.. فعِلْمُ الرجال حالهُ حال عِلْم التأريخ، وأنا لا أرفضُ عِلْم التأريخ.. إنّني أرفضُ ما يُعطى لِعلْم الرجال مِن حُجّيةٍ يحكمُ بها ديننا.. أرفضُ حُجّية عِلْم الرجال لأنّني أرفضُ قيمتهِ العلميّة.
  • لو أنَّ عِلْم الرجال يبقى بحدود إخباراتٍ عاديّةٍ كإخباراتِ كُتُب التأريخ.. فحالهُ حال التأريخ، معلوماتٌ عن أشخاصٍ موجودةٌ في الكُتُب مثلما هُناك معلوماتٌ عن الملوك والخُلفاء والسلاطين وعن الحُروب وعمّا يجري في الدُوَل المُختلفةِ في كُتُب التأريخ.. ونتعاملُ مع هذهِ المعلوماتِ على أساس القرائن المُتوفّرة، قد نقبلها وقد نرفضُها، ولكنّنا لا نرفعُها إلى درجة الحُجّية وعلى أساسها نحكمُ على حديث العترة الطاهرة.
  • حين أرفضُ عِلْم الرجال، إنّني لا أرفضُ ما يُسمَّى عِلْم الرجال بما هُو هُو.. إنّني أرفضُ حُجّيتهُ.. مِن أين جاءتهُ الحُجّية كي يحكم على أحاديث العترة الطاهرة..؟!
  • ● أهمُّ كتابٍ فيما يُسمّى بعِلْم الرجال عند عُلمائنا هو كتاب [رجال النجاشي] والنجاشيُّ بحَسَب موازين أهل البيت مِن أسفل السَفَلة.. أمّا بَحَسَب موازين مراجعنا مِن الأموات والأحياء هو مِن أجلّةِ الناس..!! وقد شرحتُ هذا على أساسِ رواياتٍ.
  • فالأئمةُ يعدّون مَن يُنكرُ روايةً واحدةً مِن تفسير جابر الذي هو تفسيرُ الإمام الباقر يعدّونهُ مِن سَفَلة الشيعة.. ومَن يستهزئُ بجابر بسبب تفسيرهِ فإنَّ الأئمة يعدّونه مِن سَفَلةِ الشيعة.. لأنَّ جابر شخصيّةٌ موثوقةٌ عند إمامنا الباقر، وتفسيرُ جابر هو تفسيرُ الباقر.. هذا التفسيرُ بكاملهِ ليس موجوداً بين أيدينا، ولكنَّ جُزءاً مِن أحاديثهِ ينتشرُ في مجموعاتِ الأحاديثِ التفسيريّة.
  • ● النجاشيُّ في كتابهِ الذي يُسمّونهُ [الرجال] مزَّقَ شخصيّةَ جابر شرَّ تمزيق.. أخرجَهُ مِن دائرة العقل ومِن دائرة الدين، فقد وصَفَهُ بأنّهُ رجلٌ مُخلّط، والمُخلّط عندهُ خللٌ في عقلهِ وخَلَلٌ في دينه.. ثُمَّ أنكرَ كُلَّ تفسيره، بل أنكرَ كُلَّ كُتُبهِ، فإنَّ لجابر مِن الكُتُب الكثير، والنجاشيُّ أنكرها بالتمام والكمال، ووصفها بالوضع والكذب والافتراء، فقال أنَّ هذهِ الكُتُب موضوعة..!
  • فإذا كان الشيعيُّ إذا أنكرَ حديثاً واحداً مِن تفسير جابر فالروايات عن أئمتنا تُخبرنا بأنَّ هذا الشيعي هو سافلٌ بنظر الأئمة.. فكيف بمَن مزَّق شخصيّةَ جابر وأنكرَ تفسير جابر بالكامل ووصفهُ بالكذب والافتراء وقال هُو موضوع كما صنعَ النجاشي..؟! فالنجاشيُّ هُو مِن أسفل السَفَلة.. ومراجعنا يُعطون الشيعة ديناً في الرسائل العمليّة مُستنبطٌ على أساس أقوالِ هذا السافل..!
  • النجاشيُّ مِن أسفل سَفَلة الشيعة.. وإنْ كان يُعَدُّ في طبقة العُلماء.. وأيُّ عِلْمٍ عندهُ..؟! عِلْمٌ بأنسابِ العرب وعِلْمٌ بخُرافاتِ التنجيم.. فأيُّ علْمٍ عنده؟!
  • ● وحتّى لو قبلنا أنَّ النجاشي مِن العُلماء، فإنَّ كتابهُ [الرجال] مُزوّر، فهو ليس كتاباً رجاليّاً.. وهُو قد ذكرَ ذلك في المُقدّمة، ولم يكنْ يملكُ المصادر، ولم يكنْ كتابهُ اسمهُ [الرجال] وإنّما زوّرهُ مراجعُ الشيعة وأسموهُ [الرجال] وإلّا فإنَّ اسْم كتاب النجاشي هو [الفهرست] وليس [الرجال].. وارجعوا بأنفسكم إلى الجزء الثاني مِن كتاب النجاشي، ستجدون أنَّ عُنوان الكتاب هو [الفهرست].
  • فالمراجع لا يعرفونَ حتّى كيف يُزوّرون..! فقد زوّروا عُنوان الجُزء الأوّل فقط، أمَّا الجزء الثاني موجودٌ ومطبوع، وعُنوانه: (الفهرست) والمُراد مِن الفهرستْ يعني: لستة لذكر أسماء الرجال وأسماء الكُتُب التي ألّفوها، وإذا ما ذكرَ مدْحاً أو قدْحاً فهذا يأتي مِن باب ما سَمِعَهُ مِن الناس مِن دُون تحقيق.. فهو لم يذكر مصْدراً مِن المصادر التي اعتمدَ عليها في التوثيق وفي عدمِ التوثيق.
  • ● وحتّى لو قبلنا كُلَّ هذا الهُراء مع التحريف الموجود.. فإنّني تحدّثتُ عن هذا الكتاب “القذارة” الذي يُبنى دينُ الشيعةِ عليه الآن.. تحدّثتُ عن هذا الكتاب “المزبلة” الذي يُسمّى بـ(كتاب النجاشي).
  • فلنقبل هذا الكتاب، ولنعتبر أنَّ مُؤلّفهُ مِن أجلّةِ العُلماء.. ولكن ما علاقةُ “رجال النجاشي” وسائرُ الكُتُب الرجاليّة في قضيّةٍ مِثْل هذهِ القضيّة..؟! أنا عندي مُشكلةٌ مع شخصٍ شيعي في قضيّةٍ ماليّة، فالحُكْم هُنا بِحَسَب الرواية أنّهُ لا يَحلُّ لنا أن نترافعَ إلى قُضاةِ الجَور.. فاختارَ كُلُّ واحدٍ مِنّا فقيهاً ورضينا بذلك، واختلفَ الفقيهانِ في الحُكْم.. فهُنا نأخذُ بقول الأوثق والأعدل على أساس معرفتنا، لا على أساس كتابٍ في عِلْم الرجال نَعودُ إليه.
  • ومَعرفتنا مَبنيّةٌ على حُسْن الظاهر فقط، وكُلُّ ذلك لَحلّ مُشكلةٍ ولتعيين وظيفةٍ عمليّةٍ لِما يرتبطُ بشُؤون حياتنا اليوميّة.. فما علاقةُ هذا بعِلْم الرجال؟! أين أستعملُ عِلْم الرجال هُنا..؟!
  • هؤلاء الأغبياء الذين يستدلّون بهذه الروايةِ وأمثالها على أهميّةِ عِلْم الرجال يَجرُّون هذهِ القضيّة على رواياتٍ في كُتُبٍ معروفةٍ رُواتها ماتوا قبل مئات ومئات مِن السنين..!
  • هذهِ قضيّة وهذهِ قضيّة.
  • حين نتحدّث عن عِلْم الرجال فإنّنا نتحدّثُ عن معلوماتٍ جمعها النجاشيُّ، والنجاشيُّ تُوفّي سنة 450ه.. فكيفَ يُوثّق لنا رُواةً ماتوا قبله بقرون؟!!
  • الذين ماتوا قبله بثلاثمائة سنة، هل هُو يعرفهم؟! هل هُناك مِن كُتُبٍ جاءتْ عن الأئمة تُوثّق أو لا تُوثّق..؟! لا يُوجد كُلُّ ذلك.
  • ● نحنُ في أيّامنا هذه.. نفس هؤلاء المراجع الذين يُضعّفون حديث أهل البيت أو يُوثّقونه، أولادهُم فاسدون وهُم لا يعرفونَ بفساد أولادهم، يُسلّطونهم على الناس.. السيّد الخُوئي سلّط أولادَه في حياتهِ وحتّى بعد موته..! ووصيّتهُ موجودةٌ في (الدوائر البريطانيّة) مِن أنَّ الأوقاف والأموال والمُمتلكات الشرعيّة تبقى بيد أولادهِ إلى يوم القيامة.. هذهِ وصيّتهُ التي كتَبَها بخَطّ يدهِ موجودةٌ في الدوائر البريطانيّة..!
  • فمِن أين جاءَ له العِلْم بأولاده أيّام حياتهِ أو بأولادهِ بعد موته؟! ونَحنُ نقرأُ في قصّةِ نُوحٍ النبيّ أنَّ ولدهُ عاندهُ وغرقَ ومع ذلكَ هُو لا يعرفُ حقيقةَ ولدهِ حتّى جاءهُ النهْرُ الشديد مِن الله.. فإذا كان نوحٌ النبيّ لا يعرفُ حقيقةَ ولده، فما قيمة السيّد الخُوئي وبقيّة المراجع..؟! هُم لا يعرفون حقيقة وكلائهم.. يُسلّطون على الناس أشخاص ساقطين بتمام معنى الكلمة ويُوثّقونهم وهُم يعيشون معهم وبالقُرب منهم، ويُسلّطون على الناس أصهارهم وهُم ناسٌ سَفَلة ويُوثّقونهم..!! فكيف نثِقُ بهؤلاء ونعتمدُ عليهم؟! لا مِن جهةِ سُوء الظنّ بهم أو حُسْن الظنّ بهم، وإنّما مِن جهةِ قُدرتهم العلميّة.. ونحنُ كذلك، لا نمتلكُ عِلْم الغَيب بأحوال الناس.. يتمُّ التقدير على ظواهر الأمور.
  • نحنُ لا نعرفُ بواطن أفرادِ أُسَرنا (مِن نسائنا، مِن أقربائنا، مِن أخواتنا، مِن أبنائنا، مِن بناتنا..) وإنّما نتعاملُ بِحَسَب ما يبدو.. فإذا كان المرجعُ لا يعرفُ حقيقةَ أولادهِ وحقيقةَ أصهارهِ وحقيقةَ تلامذتهِ، وحقيقةَ وُكلائهِ، وهُم يعيشون معهُ ويتعامل معهم، فأنّى لهُ أن يعرفَ أنَّ راوياً عاش قبل 1400 سنة يُمكن أن يكون موثوقاً ويُمكن أن لا يكون موثوقاً.. ولِذا لن يجدوا دليلاً واحداً عن العترة الطاهرة يأمروننا فيه أن نعملَ بهذه الطريقة.. واللهِ لا وُجود لأيِّ دليلٍ وأتحدّى الجميع.
  • سيحرفون الأذهان بطريقةٍ إبليسيّة ويقولون: أنَّ الأئمة أمرونا أن نعتمدَ على الثقاة..
  • وأقول: ما علاقةُ هذا بعِلْم الرجال؟! جئني بعِلْمٍ يُشخّصُ لي الثقةَ مِن غير الثِقة بشكلٍ حقيقي وأنا أقبلُ به.
  • مثلما قُلتُ قبل قليل: أنا لا أُشكلُ على عِلْم الرجالِ بما هُو هو.. وإنّما أُشكلُ على حُجّيتهِ.. مِن أين جاءتهُ الحُجّية كي نحكمَ بهِ على حديثِ العترة الطاهرة؟!
  • وإنّما لا حُجّية له لأنّه لا قيمةَ علميّة له.. مِن أين جاءتْ قيمتهُ العلميّة؟! بغَضّ النظر عن الكُتُب المزبلة (رجال النجاشي، رجال الطوسي، فهرست الطوسي.. إلى أن وصلنا إلى هذا الكتاب الشيطاني الكارثة كتاب “مُعجم رجال الحديث” للسيّد الخوئي) حيثُ ذبح أصحابُ العمائم حديث العترة الطاهرة بهذهِ القذارة التي جُمعتْ في هذا الكتاب.. وماتَ السيّد الخُوئي وهو يُريد أن يُصحّح هذا الكتاب مثلما صحّحهُ سابقاً بشكلٍ سيّئ، وأراد أن يُصحّحهِ مرّةً أُخرى مِن وجهةِ نظرهِ وبشكلٍ أسوأ ولكنَّ الحاشيّة منعته.. قالوا له: ماذا يقولون؟! يوميّاً تتبدّل الآراء وتتغيّر الفتاوى بحَسَب تغيّر تقييمكَ للرجال، فاسكتْ واتركْ الكتاب كما هو.
  • هذا الموضوع تحدّثتُ عنهُ فيما سَبَق، وقَرأتُ عليكم الواقعة مِن الكتاب ومِن المصدر الذي جئتُكم به، ولا أُريد أن أُعيدَ الكلام المُتقدّم.
  • ● حديثُ أهل البيت في كُتُبنا الحديثيّة التي نعرفها، هذا الحديث في أسوأ حالاتهِ نقول: أنَّ هناك احتمالان: 50% صادرٌ عنهم “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم” وهو حديثٌ صحيح، و50% ليس بحَديثٍ صحيح وليس بصادرٍ منهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • في أسوأ حالاتهِ يحملُ احتمال الحُجيّة بدرجة 50% وهو ليس كذلك، فحديثُ أهل البيت صحيحٌ إلّا إذا ثبتَ خلافُ ذلك.. فما في كُتُب الحديث قد وصل إلينا بحمايةٍ وحراسةٍ وتخطيطٍ مِن العترة الطاهرة، وقد اتّبعوا أُسلوباً بحيث أنّه لو حَدَث تصحيفٌ أو تحريفٌ في بعض الأحاديث فهُناك أحاديث أُخرى وجهاتٌ أُخرى نستكشفُ التحريف والتصحيف والخلل والإسقاط إلى بقيّة الأمور.. وأنا هُنا لا أقول هذا الكلام جُزافاً، وإنّما قد أثبتُّ لكم ذلكَ عمليّاً عِبْر مئات ومئات مِن الساعات في كيفيّةِ التعاملِ مع حديث أهل البيت وفقاً لمنهجهم الذي لا يعرفه مراجعنا، لأنّهم رفضوا الحديث أساساً ولم يدرسوه وذهبوا وراء النواصب، وجاءُونا بمنهجهم وطبّقوه على حديث العترة الطاهرة.
  • ● لو فرضنا وسلّمنا بعظمةِ النجاشي، وسلّمنا بأنَّ كتابهُ في عِلْم الرجال وأنّهُ ليس بمُحرّف، فإنَّ القيمة العلميّة لكلام النجاشي ما هي؟! رجلٌ يقول عن رجالٍ لا عاش معهم ولا رآهم ولا يعرفهم ولا لَهُ مِن صِلةٍ بهم، عاشوا قَبلهُ مئات مِن السنين.. لا تُوجد أفلام فيديو، ليس هُناك مِن وثائق، ليس هُناك مِن تسجيلاتٍ صوتيّة، لا يملكُ الرجل مصادر تتحدّث عنهم، وإنّما هكذا كلامٌ يُقال.. فكيف يكونُ لكلامهِ هذا مِن الحُجّية ما يكونُ أقوى مِن حُجّية حديثِ العترة الطاهرة؟ ويبدأ المراجع يُمزّقون الأدعية والزيارات، والأحاديث التفسيريّة وما يرتبطُ بمقاماتِ أئمتنا الغَيبيّة وما يرتبطُ بظُلامتهم وما جرى عليهم.. إلى بقيّةِ التفاصيل، يُمزّقونها شرَّ تمزيق ويُنكرون تفسير عليٍّ للقُرآن إلى بقيّة التفاصيل.
  • حتّى نهج البلاغة.. هُم يضحكون على الشيعةِ حين يذكرون نهج البلاغة، فمراجعُ الشيعةِ لا يعملونَ به.. سلوا تلامذةَ السيّد السيستاني هل يستنبطُ السيّد السيستاني حُكماً شرعيّاً مِن نهج البلاغة؟ يرفضُ ذلك، والسيّد الخُوئي كذلك، والسيّد مُحمّد باقر الصدْر كذلك، والسيّد الخُميني كذلك.. المراجع الأموات والأحياء يرفضون الاستنباط مِن نهج البلاغة لأنَّ قواعد الشافعي لا تنطبقُ عليه، وقواعدُ البُخاري لا تنطبقُ عليه.. هُم لا يقولون هذا وإنّما يقولون: إنَّ القواعدَ التي يُستنبَطُ على أساسها الفِقهُ لا تنطبقُ عليه، وهُم جاءُوا بها مِن الشافعي والبُخاري وأضرابُ هؤلاء.. هذا هو الموجود في كُتُب مراجعنا وعُلمائنا.
  • هذهِ المطالبُ لو كانتْ ليستْ بحقيقيّة لشاهدتم ماذا يقولون عنّي.. هُم يتَّهمونني شخصّياً، ولكنّهم لا يستطيعون أن يُنكروا هذهِ الحقائق لأنّني سأصفعُ وُجوههم بها مِن كُتُبهم.. وقد نشرتُها وأخرجتُها مِن كُتُبهم في الحلقاتِ السابقةِ الماضية.
  • فما علاقة عِلْم الرجال وهذا الهُراء الناصبي بما في هذه الروايةِ وأمثالها..؟!
  • أحاديثُ أهل البيت هُم يُريدون أن يُطبّقوا عليها عِلْم الرجال، ويَضحكون على أنفُسهم مثلما ضحكَ الشيطانُ عليهم وضحِك النواصبُ عليهم، فيبحثونَ عن أيِّ شيءٍ لأجلِ أن يُثبتوا مُرادهم.. وإلّا ما علاقة هذا الموضوع؟!
  • هذهِ قضيّةُ نزاعٍ بين أشخاصٍ، والتقييمُ هُنا يكونُ حسيَّاً مُباشراً مِن قِبَل نفس الأشخاص أو يعتمدون على التقييم الشائع في الوسط الشيعي، لأنّنا نتحدّث عن أشخاص أحياء.. فهل هؤلاء المُتنازعون يتحاكمون إلى فُقهاء في القبور ذُكِروا في كُتُب الرجال؟! كُلُّ الرواياتِ التي جاءتْ بهذهِ الّلسان جاءتْ بصدد المُنازعاتِ وبصدد القُضاة.
  • ● الروايةُ التي قرأتُ جانباً منها بين أيديكم وهي روايةُ عُمر بن حنظلة هي هذه الروايةُ الأُمّ في هذا الباب، وهي مِن كتاب الكافي الشريف، وهو الكتابُ الأقدمُ بين جوامعنا الحديثيّة.
  • الكُليني عادةً حينما ينقلُ النصوص فإنّه ينقلها بنحوٍ أتمّ وأكمل إذا ما أردنا أن نُقايس نُصوصه بنصوص الكُتُب الحديثيّة الأُخرى.

  • وقفة كتاب [فقيه مَن لا يحضرهُ الفقيه: ج3] للشيخ الصدوق.. بابُ (323) عنوانه “الاتّفاق على عدلين في الحُكومة (أي القضاء)”، الحديث الأول:

  • (عن داود بن الحُصين عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهُما بينهما في حُكْمٍ وقعَ بينهما فيه خلاف فرضيا بالعَدلين، فاختلفَ العدلان بينهما، على قولِ أيّهما يمضي الحكم؟ قال: يُنظَرُ إلى أفقهِهما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فيَنفُذ حكمه، ولا يُلتفَت إلى الآخر)
  • الكلام هو هو.. قضيّةُ نزاعٍ يوميّةٍ، والحُكْمُ يكونُ حسيّاً، لأنَّ المسألةَ تتحدّث عن فُقهاء عن رُواة حديث أحياء.. ولا علاقة لعِلْم الرجال بهذا الموضوع.. هُم يحشرون هذه الروايات حشْراً لأجل أن يُثبتوا فائدةً لِعلْم الرجال.. ما علاقةُ علْم الرجال بهذهِ القضيّة؟!
  • حين يقولُ الإمام: (يُنظَرُ إلى أفقهِهما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما) هذا يتبيّنُ لنا مِن خِلال مَعرفتنا بشخصيّتهما.. ولا علاقةَ لهذا الموضوع بِعلْم الرجال.. ما علاقةُ هذا الموضوع بروايات وأحاديث جُمعتْ في كُتُبٍ الأئمةُ كانوا وراءَ تلكَ الكُتُب، فما علاقةُ هذا الموضوع بهذا الموضوع؟!
  • هذا استدلالٌ عنكبوتيٌّ شيطانيٌّ إبليسيٌّ خبيثٌ قَذِرٌ لأجل أن نُمرّر منهج النواصب لتحطيمِ حديثِ العترة الطاهرة.
  • ● الروايةُ الثانية: في هذا الباب هي روايةُ عُمَر بن حنظلة التي مرَّتْ علينا قبل قليل.. ولربّما حتّى الرواية الأولى اقتطعها داودُ بن الحُصين مِن نفس رواية عُمر بن حنظلة.. لأنَّ رواية عُمَر بن حنظلة رواها داودُ بن الحُصين، والروايةُ التي قرأتُها عليكم هي أيضاً عن داودُ بن الحُصين.. فلربّما اقتطعَ جُزءاً مِن رواية عُمَر بن حنظلة ونقلَ مضمونها بتعبيره.
  • الكلام هو هو.. القضيّةُ مُرتبطةٌ بواقعٍ حسّيٍّ موجودٍ على أرض الواقع أمامَ أعيننا.. فما علاقةُ عِلْم الرجال بهذا..؟! الرواية الثانية هذا نصّها:
  • (روى داودُ بن الحُصين، عن عُمر بن حنظلة عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال: قلتُ: في رجلين اختار كلُّ واحدٍ منهما رجلاً فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثنا، قال: الحُكْم ما حَكَم بهِ أعدلُهُما وأفقهُهُما وأصدقُهُما في الحديث وأورعُهُما، ولا يلتفتُ إلى ما يحكمُ به الآخر)

  • وقفة عند كتاب [تهذيب الأحكام: ج6] للشيخ الطُوسي.. وهو الأصلُ الثالث مِن الأصول الأربعة التي يُعتمد عليها في الاستنباط.

  • في صفحة (345) بابُ الزيادات في القضايا والأحكام – الحديث 49:
  • (عن داود بن الحُصين عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” في رجلين اتّفقا على عدلين….) وهي نفس الرواية التي قرأتُها عليكم قبل قليل مِن كتاب “فقيه مَن لا يحضرهُ الفقيه”.
  • ● الحديث 50: (عن موسى بن أكيل النميري عن أبي عبد الله “عليه‌ السلام” قال: سُئِل عن رجلٍ يكونُ بينه وبين أخٍ مُنازعة في حقٍّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما، فاختلفا فيما حكما، قال: وكيف يختلفان؟ قلتُ: حكَمَ كلُّ واحدٍ منهما للذي اختارَهُ الخصمان، فقال: يُنظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله عزَّ وجلَّ فيمضي حكمه).
  • هذهِ الروايةُ لم تتحدّث عن الأحاديث، وإنّما تحدّثتْ عن أنَّ كُلَّ فقيهٍ حكم لِصالحِ الشخصِ الذي اختارهُ.. وحتّى لو قُلنا أنّهما حَكَما على أساسِ الأحاديث فالقضيّةُ في دائرةِ القضاء وفي دائرة معرفة المُتنازعين لهؤلاء الفقهاء يعرفونهم معرفةً شخصيّةً حسيّةً.. التقييم على أساسِ معلوماتٍ حسيّةٍ مُباشرة، لا علاقةَ لعلْم الرجال بكُلّ هذه الصُور والمعاني.
  • نوحٌ نبيّ عجز أن يعرف حقيقَ ولده، مُوسى نبيّ عجز أن يعرف حقيقة أصحابهِ الذين ذهبوا معهُ إلى الميقات.. الرواياتُ تقول: كان عددُ أصحاب مُوسى سبعين ألف واختار مِن السبعين ألف سبعة آلاف، ثُمَّ اختار مِن السبعة آلاف سبعمائة، ثُمّ اختار مِن السبعمائة سبعين، وبعد ذلك انقلبوا عليه في الميقات..!! فكان اختيارهُ ليس صائباً بعد كُل تلك الفلترة، وهو نبيٌّ مِن أُولي العزم..! فما قيمةُ المراجع وما قيمةُ تقييمهم؟! مراجعنا لا يعرفون ماذا يجري في الزُقاقِ الذي فيه بُيوتهم، فكيف يأتون لتقييم الرُواة الذي عاشوا قبل 1400 سنة؟!
  • هُم لا يُحسنون أن يُقيّموا وُكلاءهم.. فكيف يُقيّمون لي رُواة الأحاديث وهُم لا رأوهم ولا يعرفونهم ولا يملكون الوثائق..؟! ما لكم كيف تحكمون؟!
  • ● الرواية (51) هي رواية عُمَر بن حنظلة التي رواها الشيخ الكليني في الكافي، والأصل هي تلك الرواية.
  • هذهِ كُلُّ الرواياتِ التي وردتْ عن المعصومين تُشيرُ إلى الأخذِ بقول الأعدل والأوثق في باب القضاء.

  • وقفة عند كتاب [مُستدرك الوسائل: ج17] للمُحدّث النوري

  • في الباب (9) الذي يحمل عُنوان: “باب وجوب الجمع بين الأحاديث المُختلفة وكيفيّة العمل بها”.. الروايةُ الأولى هي روايةُ عُمَر بن حنظلة
  • الروايةُ الثانية جاءتْ منقولةً عن العلّامة الحلّي عن زُرارة بن أعين.. وهذا نصُّها:
  • (عن زُرارة بن أعين، قال: سألتُ الباقر “عليه السلام”، فقلتُ: جُعلتُ فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المُتعارضان، فبأيّهما آخذ؟ فقال “عليه السلام”: يا زُرارة، خُذْ بما اشتُهر بين أصحابكَ ودع الشاذَّ النادر. فقُلتُ: يا سيّدي، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال “عليه السلام”: خُذْ بقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك. فقُلتُ: إنّهما معاً عدلان مرضيّان مُوثّقان، فقال “عليه السلام”: أنظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه، وخُذ بما خالفهم. قلت: ربّما كانا معاً مُوافقين لهم، أو مخالفين، فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخُذ بما فيه الحائطةُ لدينك، واترك ما خالفَ الاحتياط. فقُلت: إنّهُما معاً مُوافقان للاحتياط أو مُخالفان لهُ، فكيف أصنع؟ فقال “عليه السلام”: إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الأخير). وفي رواية إنّهُ “عليه السلام” قال: إذن فارجهِ حتّى تلقى إمامكَ فتسأله).
  • هذه العبارة: (فقُلتُ: يا سيّدي، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال: خُذْ بقول أعدلهما عندك…) تُشيرُ إلى أنَّ جُزءاً مِن الروايةِ قد بُتِر، وهذا الجُزء إذا ما جمعناهُ مع الرواياتِ المُتقدّمة فهي في باب القضاء أيضاً.. وحتّى لو لم تكنْ في باب القضاء فإنَّ الرواية هُنا في باب تعيين الوظيفةِ ولا تُعطي لعلم الرجال حُجّيةً.
  • ● قول الإمام: (خُذْ بقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك) لابُدَّ مِن تحصيل العِلْم المُباشر.. فهل حينما أقرأ في هذهِ الكُتُب الرجاليّة المزبلة (كرجال النجاشي، أو مُعجم رجال الحديث للسيّد الخوئي) هل ستتحقّق المعلومةُ بشكلٍ وثيقٍ في نفسي؟!
  • إنّني أتحدّثُ عن علميّة الموضوع، وأنا أعلم أنَّ السيّد الخوئي لا عِلْم له بحقيقةِ أولاده، وأنا أعرفُ أنَّ الكثير مِن وُكلائهِ مِن أسفل السَفَلة وهو يُوثّقهم.. وأنا أعلمُ أنَّ السيّد الخوئي لم يفهم عبارة واحدة في كامل الزيارات بشكلٍ صحيح وهي عبارةٌ واحدة، فقلب كتابهُ مُعجم رجال الحديث من أوّله إلى آخره..! وأعاد طباعة الكتاب مرَّةً أُخرى ووثّق وضعّف وعَبَث عَبَثاً كبيراً وانعكسَ ذلك حتّى على رسالتهِ العمليّة وغيّر بعضاً مِن فتاواه..! ورجعَ بعد ذلكَ وأراد أن يُغيّر الكتاب..! فكيف أثقُ بهذا الهُراء..؟!
  • الرواية هُنا في تعيين وظيفة عمليّة وليس في تشخيص موقفٍ علمي.. وهُناك فارقٌ بين تشخيص الموقف العِلمي وبين تعيين الوظيفةِ العمليّة.. تشخيصُ الموقف العلمي يعتمدُ على منهجٍ في كُلّ الحالاتِ أو في أغلبها نصِلُ وفقاً لذلكَ المنهج إلى النتيجةِ العلميّةِ الصحيحة.. أمَّا حينما لا تتوفّرُ لدينا المُقدّمات التي نستطيعُ على أساسها أن نُطبّق ذلكَ المنهج على هذهِ المسألة أو تلك فإنّنا نلجأ إلى حلولٍ تُشكّلُ لنا الوظيفةَ العمليّة، وقد تكونُ صحيحةً وقد لا تكون.. الإمامُ هُنا لا يُعطينا صكّاً بِصحّة النتيجةِ العمليّة مِن الجهة العلميّة، وإنّما يُعطينا صكّاً بصحّة موقفنا مِن جهةِ أداء وظيفتنا العمليّة.. وفارقٌ كبير بين الأمرين.
  • زُبدة القول:
  • ما عندنا مِن الرواياتِ فهو في بابِ القضاء، وأنتم لاحظتم أنَّ الروايات تتحدّثُ عن أمرٍ حياتيٍّ محسوسٍ يقعُ في حياةِ الشخص المُكلّف، ولا علاقة لهذا الموضوع بعِلْم الرجال لا من قريبٍ ولا مِن بعيد.
  • وهذهِ الروايةُ – وإن كانتْ مبتورةً – إذا أردنا أن نُكمل نقصها، فالمنطقُ يقول أن نعودَ إلى الرواياتِ الكاملة التي تُشابهها في الألفاظِ والمضمون، ومع ذلك أنا سأعرضُ عن هذا الأمر وأعتبرُ أنَّ الروايةَ كاملةً وأعتبرُ أنَّ الروايةَ لا علاقةَ لها بباب القضاء إطلاقاً وإنّما القضيّةُ أحاديث وقع فيها الاختلاف.. ولنفترض أنَّ هذهِ الأحاديث في كُتُب الحديث وليستْ لرُواة أحياء وإنّما لرواة في زمن إمامنا الباقر والصادق.. فالإمام يقول:
  • (خُذْ بقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك) يعني أن يتولَّد عندكَ علمٌ حقيقي أنت تتلمّسهُ، لا أن يقولهُ الآخرون الذين لا يُدركون شأنَ أولادهم.. وهذا عمليّاً لا يتحقّق إذا كُنّا نتحدّث عن الرُواة السابقين.. ولِذلك فإنَّ الرواية تتحدّث عن شأنٍ قضائيٍّ كالروايات السابقة.

  • السُؤال الثاني وردني مُكرّراً، ربّما أجبتُ عليه بشكلٍ إجمالي في بعضِ الندوات، ولكن تكرّر هذا السُؤال فاخترتُه سُؤالاً في هذهِ الحلقةِ كي أُجيبَ عليه.
    السُؤال عن طائفة “الصابئة المندائيّين” في العراق وفي إيران أيضاً.

  • السؤال هُو: هل أنّ الصابئةَ المندائيّين مِن وجهةِ نظر فقهيّة هل هُم مِن أهْل الكتاب أو ليسوا كذلك..؟!
  • هل ينطبقُ عليهم هذا العنوان “أهل الكتاب” أو لا..؟!
  • والمُراد مِن أهل الكتاب أي الذين يدينون بدينٍ سماوي، لهم نبيٌّ يعتقدون بنبوّتهِ وأنّهُ مبعوثٌ مِن اللهِ إليهم، لهم كتابٌ سماوي ولهم شريعة “أحكام، طقوس، عبادات” إلى بقيّة التفاصيل.. فهل أنَّ هذا العنوان “أهل الكتاب” ينطبق على الصابئة أم لا؟
  • اشتملتْ الإجابةُ عن هذا السُؤال على عَرْضٍ في أجواءِ التأريخ كي تتّضحَ مِن خِلالهِ الصُورةُ بين أيديكم عمَّا هُو موجودٌ في مكتبتنا العربيّة عن تأريخ الصابئة المندائيّة.
  • وبقيّة الحديث في الّليلة القادمة..

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٩ – بين منهجين، منهج رجل الدين الانسان ومنهج رجل الدين الحمار ج١

يازهراء …