قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢٧ – في أجواء الفكر المسيحي

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 5 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 11 / 2 / 2019م

  • في هذهِ الحلقةِ إذا أسعفني الوقت سأُجيبُ على رسالتين.. الرسالةُ الأولى تشتملُ على سُؤالين وهي مِن جُملة الرسائل والإيميلات التي سلّمني إيّاها الإخوة الأعزّاء في موكب شيعة عليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” حينما كُنتُ في خِدمتِهم في مدينةِ أسن في ألمانيا.

  • السؤال (1): وهو مِن أحد الإخوة المسيحيّين، يقول:

  • إنَّ القُرآن حين تحدَّث عن السيّدة مريم، جعلها أُختاً لِموسى بن عمران، فمُوسى في القُرآن ذُكِرَ بأنّهُ ابنُ عمران ومريم بنتُ عمران، وهارون هُو شقيقُ موسى وذُكِرَ أيضاً في القُرآن مِن أنَّ بني إسرائيل حين خاطبوا السيّدةَ مريم قالوا لها: “يا أُختَ هارون” فكيف يكونُ هذا؟! هذا خَلَلٌ تأريخيٌّ واضحٌ جدّاً.. فهل أنَّ الله كما يعتقدُ المُسلمون أنزلَ القُرآن وهُو لا يعلمُ بهذهِ الحقيقة مِن أنَّ فارقاً زمانيّاً كبيراً فيما بين السيّدةِ مريم والنبيّ مُوسى؟!
  • أقول للأخ العزيز السائل: أنّني قد أجبْتُ على هذا السُؤال في برامج سابقة، فقد وردني مِن أُخوةٍ آخرين، وجوابي موجودٌ على الشبكة العنكبوتيّة.. ولكن احتراماً لِرسالتكَ سأُجيب، ووفاءً بوعدي حينما وعدتُ في تلكَ الندواتِ المفتوحة مِن أنّني سأُجيبُ على بعضٍ مِن الرسائل والأسئلة التي لم أتمكّن مِن الإجابةِ عليها لضيق الوقت.
  • أقول في جوابي عن السُؤال:
  • أوّلاً لا يُوجد ذِكْرٌ في القُرآن مِن أنَّ مُوسى هُو ابنُ عمران، مُوسى هُو ابن عمران، هذا في أحاديثِ النبيّ والعترة الطاهرة.. أمَّا في القُرآن فلا يُوجد ذِكْرٌ في آيةٍ مِن آياتِ القُرآن أنَّ موسى أو أنَّ هارون هُما أبناء عمران.. فهذهِ المعلومة التي وردتْ في الرسالة ليستْ بصحيحة.
  • هذا الإسم “عمران” وردَ في الكتاب الكريم ثلاث مرّات، مرّتين في سُورة آل عمران، ولِذا سُمّيتْ السُورةُ سُورة آل عمران، ومرّة في الحديثِ عن السيّدة مريم في سُورة التحريم.
  • ● في سُورة آل عمران في الآية (33) قولهِ تعالى: {إنَّ الله اصطفى آدمَ ونُوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين}
  • وآلُ عمران الذين ذُكِروا هُنا هُم: عمران النبيّ وزوجتهُ حَنَّة والدةُ مريم، والسيّدةُ مريم، وعيسى المسيح.. هؤلاء هُم آل عمران في الكتاب الكريم.. لا علاقةَ لهم بموسى وهارون الأنبياء الأجلّاء.
  • ● وفي الآية 35 مِن سُورة آل عمران، أيضاً ورد ذكْرُ عمران أيضاً وهو والدُ السيّدةِ مريم.. قولهِ تعالى:
  • {إذْ قالتْ امرأتُ عمران ربِّ إنّي نذرتُ لكَ ما في بطني مُحرّراً فتقبَّل منّي إنّكَ أنتَ السميعُ العليم}
  • ● وفي سُورة التحريم، في الآية 12 أيضاً ذُكِرَ فيها اسْمُ عمران، قولهِ تعالى:
  • {ومريمَ ابنةَ عمران التي أحصنتْ فرجها فنفخنا فيه مِن رُوحنا وصدَّقتْ بكلماتِ ربّها وكُتُبهِ وكانتْ مِن القانتين}
  • فقط هذهِ الموارد التي وردتْ فيها كلمة “عمران”.. فآلُ عمران هُم آلُ مريم، ولا علاقةَ لِمُوسى بن عمران النبيّ “مِن أولي العزم” بهذا العنوان.. مُجرّد تشابه أسماء.
  • فمُوسى النبيّ أبوهُ عمران، والسيّدةُ مريم أبوها عمران.. تشابه في الأسماء.. وقد جاءَ في أحاديثنا أنَّ الفارق الزمانيَّ فيما بين النبيّ موسى والنبيّ عيسى عِدّة قُرون، يصِلُ إلى خمسمائة سنة..! هُناك فارقٌ زمانيٌّ كبير.. قُرونٌ مِن الزمان فيما بين النبيّ موسى والنبيّ عيسى.
  • هذا الكلامُ مبنيٌّ على عدمِ مَعرفةٍ بما في القُرآن وبما في حديثِ النبيّ والعِترة.. إذا قالَهُ المسيحيّون فمِثلما يقولُ المُسلمون وهُم يُناقشون المسيحيّين ويُشكلون عليهم، ويقولون: كيف أنَّ الإنجيل يتحدّثُ عن قَتْل وصَلْب السيّد المسيح وعن تفاصيل ذلك، والإنجيلُ نزلَ في حياةِ السيّد المسيح، فكيف يتحدّثُ بهذا الّلسان؟! فهذا ليس إنجيلَ السيّد المسيح..! والمُسلمون لا يعلمونَ بأنَّ المسيحيّين لا يعتقدون أنَّ عيسى عندهُ إنجيل.
  • المُسيحيّون يعتقدون أنَّ الأناجيل إنّما أُنزلتْ بعد عيسى وبفترةٍ زمانيّةٍ طويلة.. هذهِ عقيدةُ المسيحيّين، لأنَّ المسيحَ حينَ فارقَ قومَهُ قال لهم بحَسَب كُتُبهم: أنَّ رُوحَ القُدس هُو الذي سيتواصلُ معكم.. فالمسيحيّون يعتقدون أنَّ الأناجيل الرسميّة التي بين أيديهم والتي تُمثّلُ كتاب “العهد الجديد” يعتقدون أنَّ هذهِ الأناجيل هي وحيٌّ مِن رُوح القُدُس إلى أصحاب تلكَ الأناجيل.. فـ(متّى) أوحى إليه رُوح القُدُس، و(مرقس) أوحى إليه رُوح القُدُس.. وهكذا..
  • فعقيدةُ المسيحيّين الرسميّة هي هذهِ: أنَّ هذهِ الأناجيل الأربعة التي تُشكّلُ كتابَ “العهد الجديد” والذي يُسمّى بالإنجيل هذا وحيٌّ لأصحابِ هذهِ الأناجيل مِن بعْدِ عيسى بزمانٍ طويل.. فهذا الإشكالُ الذي يُشكِلُهُ المُسلمون على المسيحيّين لا مَحلَّ لهُ مِن الإعراب، وإنّما المُسلمون يُشكلون على أساسِ ما جاءَ في قُرآنهم بِحَسَب ثقافتهم، وهُم يتوقّعون أنَّ المسيحيّين يحملون نفس هذا المُعتقد.
  • هُناك إنجيلٌ في التأريخ المسيحي يُسمّى بـ(إنجيل يسوع) يُعَد مِن الأناجيل المكذوبة الباطلة، ولِذا فلا يُعَدُّ إنجيلاً شرعيّاً.. المُؤسّسةُ الدينيّةُ المسيحيّةُ تمنعُ المسيحيّين أن يعتقدوا به، ومَن يعتقد بهذا الإنجيل فإنّما يحملُ اعتقاداً باطلاً، لأنَّ الإنجيل الشرعيَّ الرسمي لا علاقةَ لهُ بعيسى المسيح وإنّما أُنزلَ وجاءَ وحياً مِن رُوح القُدُس بعد ارتفاع عيسى المسيح عن الأرض بعُقودٍ مِن الزمان.. ولم تأتِ هذهِ الأناجيل التي تُشكّلُ “العَهد الجديد” في وقتٍ واحد، وإنّما جاءتْ في أزمنةٍ مُتباعدة.. بعد ذلك رُصِفتْ مع بعضها في كتابٍ واحد، وأُضيفَ إليها ما أُضيف مِن رسائل بولس الرسول وبقيّة الأسفار التي تُشكّلُ كتاب “العهد الجديد”.
  • فمِثلما يُشكِلُ المُسلمون، ويصعدُ أصحابُ العمائم على المنابر يُردّدون هذا الكلام، والبعضُ مِن أصحاب العمائم ألّفوا كُتُباً في هذا الاتّجاه، وهُم لا يعلمون أنَّ المسيحيّين لا يعتقدون أساساً بهذهِ العقيدة التي يُشكلون بها عليهم، ومسائل أُخرى كثيرة.
  • فهذا الكلام هُو هُو مِن المسيحيّين بسبب جَهلهم بما يقولهُ قُرآنُ المُسلمين وما يعتقدهُ المُسلمون فيقولون مِثْل هذا الكلام.
  • فمُوسى بن عمران لم يُذكَر في القُرآن أنّهُ ابنُ عمران وإنّما جاءَ في أحاديث النبيّ والعترة الطاهرة.. ومريمُ بنت عمران لا علاقةَ لها بنحوٍ مُباشر بموسى بن عمران.. نعم هُم في الأنساب مِن بني إسرائيل، يعودون إلى نَسَبٍ واحد، يعودون إلى إبراهيم الخليل.. هؤلاء هُم ذُرّيتهُ ولكن في عُصورٍ مُختلفة، فما بين عيسى النبيّ وموسى النبيّ قُرون من الزمان ومئات مِن السنين.
  • ● أمَّا ما جاءَ مِن خِطابٍ في القُرآن مِن بني إسرائيل للسيّدة مريم مثلما جاء في الآية 27، 28 مِن سُورة مريم:
  • {فأتتْ بهِ قومها تحمِلُهُ قالوا يا مريمُ لقد جئتِ شيئاً فريّاً* يا أختَ هارون ما كانَ أبوكِ امرأ سَوءٍ وما كانتْ أُمّكِ بغيّا}
  • فهارون هُنا لا علاقةَ لهُ بهارون النبيّ.. هارون هُنا في سُورة مريم هو رجلٌ فاسدٌ فاسقٌ زانٍ مِن عامّة بني إسرائيل.. فهُم هُنا يُخاطبون مريم ويقولون لها: إنّكِ زانية فاسقة فاجرة.. ما أنتِ ابنةُ أهلكِ، فلا أبوكِ كان هكذا ولا أُمّكِ كانت بغيّاً.. وإنّما أنتِ أُختٌ لهارون هذا الفاسق الزاني الفاجر..! أحاديثُ العترةِ أخبرتنا بذلك.. فهارون هُنا في سُورة مريم لا علاقة له بهارون النبيّ.

  • السؤال (2): سُؤالٌ أزليٌّ يُردّدهُ المسيحيّون وغيرُ المسيحيّين، وهو السُؤالُ: عن موقفِ الإسلام مِن المرأة، وتعدّد الزوجات، الميراث، نظامُ الجواري.. إلى بقيّة التفاصيل.. ما يرتبطُ بالمرأةِ وحُقُوقها وما يتشعّبُ عنهُ في هذهِ العناوين.

  • وأقول للسائل:
  • هذا الموضوعُ تحدَّثتُ عنهُ في برنامج [سُؤالك على شاشةِ القمر] خُصوصاً فيما يرتبطُ بنظامِ العبوديّةِ، إذْ أنَّ نظام الجواري هو جُزءٌ مِن نظامٍ واسعٍ هو نظامُ العبوديّةِ البشريّة، وما يرتبطُ بالميراث فإنَّ الكلامَ يدورُ دائماً حول قضيّة أنَّ للذكر في المِيراثِ ما يكونُ ضِعفي حِصّةِ وسَهْم الأُنثى:
  • {للذكر مِثْلُ حظّ الأُنثيين}
  • أنا لا أُريد أن أقفَ طويلاً عن هذهِ النقطة، لأنَّ هذا ينشأُ مِن جهْلٍ أيضاً في التشريع الإسلامي.. هذهِ حالةٌ مِن الحالات يُركّزُ عليها في الميراثِ تكونُ حِصّةُ الرجل فيها أكثر مِن حِصّة المرأة.. فلماذا لا تُذكَرُ حالاتٌ أُخرى في الميراثِ أيضاً تكونُ حِصّة المرأة فيها أكثرُ مِن حِصّة الرجل؟! لماذا يُنظَرُ إلى حُكْمٍ ولا يُنظَرُ إلى حُكْمٍ آخر؟! هُناك حُكْمٌ آخر في المِيراث تكونُ حِصّةُ المرأةِ فيه أكثر مِن حِصّة الرجل، فلماذا لا يُنظَرُ إلى ذلكَ الحُكْم أيضاً..؟!
  • إذا ماتَ الإنسانُ وتركَ بنتاً ووالداً، فإنَّ حِصَّة البنت ستكونُ أكثرَ مِن حِصّة جدّها، مع أنَّ جدها رجلٌ وهُو أبو الميّت، وهذهِ امرأة التي هي بنتُ الميّت.. والجَدُّ لَهُ مِن الهيمنةِ والأُبوّةِ على حفيدته، فلماذا هُنا هي تأخذُ حصّةً أكثر بكثيرٍ مِن حِصّة جدّها؟! لماذا لم يُنظرْ إلى هذا الحُكْم؟! أليستْ هذهِ أنثى؟
  • ● قانونُ الميراث في التشريعاتِ الإسلاميّة حينما يأتي هذا الحُكْم {للذكر مِثْلُ حظّ الأُنثيين} هذهِ في حالةِ الأولاد، في حالة الميّت إذا ترك أولاداً.. والمُراد مِن الأولاد أي “الإخوة والأخوات” فإنَّ الحُكْم هكذا.. وأنا لستُ بصددِ الحديث عن كُلّ التفاصيل، ولكنّني أقول: إذا كانَ الإنسانُ مُنْصفاً وكانَ الإنسانُ باحثاً عن الحقيقةِ فعليهِ أن يُسلّطَ الضوءَ على جميع الجهات.
  • أنا هُنا لا أُريدُ أن أخوضَ في كُلِّ التفاصيلُ التي ترتبطُ بقانون المواريث في التشريع الإسلامي، لكن مِثلما هُناك حالاتٌ تكونُ حِصّةُ الرجلُ أكثرَ مِن حِصّةِ المرأة فهُناكَ حالاتٌ أيضاً تكونُ حِصّةُ المرأة أكثرَ مِن حِصّةِ الرجل.. فلابُدَّ أن نُناقشَ جميع الحالات، لا أن نُسلّطَ الضوءَ على حالةٍ واحدة.. فهذا بحثٌ أعور، وهذا نِقاشٌ أعور.
  • يُمكن أن نُناقِش القانون بكُلّ تفاصيلهِ، لا بأسَ بذلك.. ويُمكن أن نأخذَ تغيّر الزمان بنَظَر الاعتبار لا بأس بذلك في ساحة النقاش والمُحاججة.. لكن أن نأخذَ زاويةً وأن نأخذَ لقطةً يُمكننا مِن خلالها أن نُشكّل إشكالاً على أيّةِ جهةٍ من الجهات، فهذا الأسلوبُ أُسلوبٌ فاشلٌ جدّاً حين نأخذُ جِهةً مُعيّنة ونتركُ بقيّة الجهات.. فإنّنا لا نطلبُ الحقيقةَ إذاً..! والذي لا يطلبُ الحقيقةَ لا هُو بنافعٍ لنفسهِ ولا المُناقشة تكونُ نافعةً معه.. لا لهُ ولا لغيره.
  • علماً أنّني لا أقول أنَّ الأخّ المسيحي العزيز الذي أرسل هذهِ الرسالة هو هكذا، إنّني أتحدّثُ عن ثقافةٍ عامّة وهي ثقافةُ النقاش بين المُسلمين والمسيحيّين، بل ثقافةُ النقاش فيما بين المسيحيّين أنفسهم وفيما بين المُسلمين أنفسهم.. هذهِ القضيّة موجودةٌ عند الجميع.
  • فلا أُريدُ أن أقِفَ طويلاً عند موضوع المِيراث ولا حتّى عند موضوع تعدّد الزوجات، لأنَّ هذا الموضوع تحدّث عنهُ المُتحدّثون كثيراً.. وأجبتُ عن هذهِ الأسئلةِ كِراراً ومِراراً حتّى صار الحديثُ مُمِلّاً مُقرفاً إلى أبعد الحدود.
  • ● الواقعُ فاسدٌ في كُلّ مكان (في الجوّ المسيحي، في الجوّ الإسلامي) ولكن لأنَّ الحديث ينطلقُ مِن الأجواء المسيحيّة فالواقعُ في الجوّ المسيحي عند الأفراد الذين يتزوّجون زوجةً واحدة ويُقيمون علاقاتٍ مع كثيرِ مِن النساء، ولربّما تكونُ علاقاتُهم مع كثيرٍ مِن النساء أقوى وأمتن مِن علاقاتهم مع زوجاتهم، أليسَ هذا تعدّد في الزواج..؟!
  • ما هو الفارق في الأمر؟! هل الفارقُ أن نكتبَ ورقةً؟! هل الفارقُ أن نُسجّلَ زواجاً في دائرة؟! هذهِ أمورٌ تنظيميّة لا علاقةَ لها بحاجاتِ الإنسانِ وواقع الإنسان.. وأنا هُنا لا أُريدُ أن أُبرّرَ لِهذا الموضوع أو لِذاك، ولكن واقعُ الحياةِ في الجوّ المسيحي هو الذي يتحدّثُ عن نفسهِ بنفسهِ، وِلذا لا أُريدُ أن أُطيلَ الوقوف عند هذهِ النُقطة.
  • ● أمَّا فيما يَرتبطُ بنظامِ العُبوديّة ونظام الجواري فهذا أمرٌ واقعٌ مُنذُ بداياتِ الحياةِ الإنسانيّة، ولربّما كانَ حلّاً صحيحاً لمشاكلِ الحروب.. ففي الحُروب القديمةِ كانتْ القبائلُ أو الشُعوب المُتحاربة يُفني بعضُها بعضاً، ثُمَّ أوجدوا هذا النظام بأنَّ الذين يأسرونهم يكونون عبيداً.. وأنا لا أُريدُ أن أدخلَ في هذهِ التفاصيل.. أمرٌ واقعٌ كانَ موجوداً في حياةِ الأنبياءِ السابقين وفي حياةِ نبيّنا وأئمتنا ولابُدَّ أن يتعاملوا مع هذا الأمْرِ الواقع الذي لم يكنْ مِن المُمكنِ أن يُزالَ بسُرعة.
  • عِلماً أنَّ نظامَ العُبوديّة موجودٌ اليوم ولكن بشكلٍ مُقنّع. (وقفة توضيح لهذه النُقطة بأمثلة من الواقع – “العبوديّة الجنسيّة، عبوديّة عقود الاحتكار”).
  • واقعُ الحياةِ، واقعُ الاقتصاد، واقعُ التنافس، واقعُ الصناعةِ جعل هذا النظام وأنظمةٌ أُخرى.. كذاك نظامُ العبوديّة ونظامُ الجواري، إنّنا نتحدّثُ عن مُجتمعاتٍ مُتخلّفة، وعن حُروبٍ قاسيةٍ، كانتْ بعضُ القبائل تُفني البعْض الآخر فلا يُبقون مِن بني البشر واحداً، لا مِن الرجالِ ولا مِن النساء ولا مِن الأطفال.. فتشكّل قانونُ العُبوديّةِ بعد ذلك. لا أُريدُ أن أُدافعَ عن قانونُ العُبوديّة.. ولكنّني أقول هُو أمرٌ واقع.
  • وأنا أقول للأخ العزيز السائل: لأنّك تتحدّثُ مِن داخل الجوّ المسيحي، ولأنّك تتحدّثُ بالأسلوب الديني، فأقول لك: أما قرأتَ كتابكَ المُقدّس..؟!

  • وقفة أقرأُ فيها مُقتطفاتٍ مِمّا جاءَ في [الكتاب المُقدّس] بعهديه القديم والجديد.

  • ● جاء في “سِفْر التكوين” وهو مِن أسفار العهد القديم (إنّهُ الكتابُ المُقدّسُ الرسميُّ الآن عند المُؤسّسةِ اليهوديّة، وحتّى عند المُؤسّسةِ المسيحيّة بِحَسَب اختلافِ مَذاهبهم وآرائهم).
  • جاء في “سِفْر التكوين” في الإصحاح (25) الفقرة الخامسة:
  • (ووَهبَ إبراهيمُ لإسحَقَ جميعَ ما يَملِكُهُ، وأمّا بنو سراريه فأعطاهم عطايا وصرفهم…)
  • كان لإبراهيم سراري، والسراري هي النساءُ الجواري المُقرّبات المحبوباتُ لسيّدهنَّ.
  • ● وفي “سِفْر الخُروج” وهو مِن أسفار العهد القديم أيضاً، في الإصحاح (21) جاء فيه:
  • (وقال الربُّ لموسى: “هذهِ الأحكامُ تُعْلِنُها إلى الشعب..) وتبدأ الأحكام إلى أن نصِل إلى موطن الشاهد، حين يقول:
  • (وإنْ أعطاها – أي أعطى جاريته – خطيبةً لابنهِ فليُعاملها كابنته. وإن تزوّج بامرأةٍ أخرى فلا يُنقِص طعامها وكسوتها ومُعاشرتها. فإنْ أخلَّ معها بواحدةٍ مِن هذهِ الثلاث تخرجُ مِن عنده حرّةً بلا ثمن – هذهِ الزوجةُ الأولى -)
  • الحديث هُنا عن الجواري وعن الزواج المُتعدّد.
  • ● وفي “سِفْر صموئيل الثاني” في الإصحاح (5) في الفقرة (12) وما بعدها جاء فيه:
  • (وعرفَ داوودُ أنَّ الربَّ قد ثبَّتهُ ملكاً على بني إسرائيل، وعظَّم مُلْكَهُ إكراماً لشعبه إسرائيل. وبعد مجيئهِ من حبرون – اسْمُ منطقة – اتَّخذَ لهُ جواري وزوجاتٍ مِن أُورشليم، وَوُلِدَ لهُ بنونَ وبنات..)
  • ● أيضاً في “سِفْر صموئيل الثاني” في الإصحاح (15) تحت عُنوان: “داوود يهرب مِن أُورشليم” جاء فيه:
  • (فجاءَ مَن أخبر الملك داوود أنَّ قُلوبَ رجالِ إسرائيل تعلّقتْ بأبشالوم – هو ولد دواد والذي كان على خلافٍ مع أبيه -)
  • — إلى أن نصِل إلى الفقرة (16) حيث جاء فيها:
  • (فخرجَ الملكُ – داوود – وجميعُ أهلِ بيتهِ وراءَه، وترَكَ عشْراً مِن الجواري للعنايةِ بالقَصْر..)
  • هذا ما تركهُ الملك للعناية بالقَصْر، والذين خرجوا معهُ مِن أهلهِ ونسائهِ وجواريه فإنَّ عددُ النساء والجواري كان أكثر.
  • ● أيضاً في “سِفْر صموئيل الثاني” الإصحاح (16) الفقرة (15) والتي عُنونتْ بهذا العُنوان: “أبشالوم في أُورشليم” جاء في الفقرة (20):
  • (وقال أبشالوم لأخيتوفل: ما رأيكم ماذا نفعل؟ فقال لهُ أخيتوفل: أدخل على جواري أبيكَ الّلواتي تركهُنَّ للعناية بالقَصْر، فيسمع بنو إسرائيل جميعُهم أنَّكَ صِرْتَ مكروهاً مِن أبيك، فتقوى عزيمةُ جميع الذين معك). الحديث أيضاً عن جواري..!
  • ● وفي “سِفْر الملوك الأوّل” في بدايةِ الإصحاحِ (11) جاء فيه:
  • (وأحبَّ الملكُ سُليمان – أي النبيّ سُليمان – فضْلاً عن ابنةِ فرعون نساءً غريباتٍ مِن المُوآبيّين والعمّونيّين والأدوميّين والصيدونيّين والحثيّين، ومِن الأُمم التي عناها الربُّ في قوله لبني إسرائيل: “لا تختلطوا بهم، ولا يختلطوا بكم. فهم يميلون بقُلوبكم إلى آلهتهم”. فتعلَّق بهِنَّ سُليمان حُبَّاً. وكان لهُ سبْعُ مئةِ زوجةٍ مِن الأميرات وثلاثُ مئةٍ جارية، فأزاغتْ نساؤهُ قلبُه. وفي زمن شيخوختهِ مالتْ زوجاتهُ بقلبه إلى آلهةٍ غريبة، فلم يكنْ قلبهُ مُخلصاً للربّ إلههِ كما كان قلْبُ أبيهِ داوود).
  • أنا لا أُريدُ أن أُناقِش صِحّةَ هذهِ المعلومات أو عدم صِحّتها، وإنّما أقولُ للأخ العزيز السائل: هذا موجودٌ في كُتُب اليهود والنصارى المُقدّسة، موجودٌ في كُتُبكم.
  • ● وفي “سِفْر أستير” في الإصحاح (1) ممّا جاء فيه:
  • (كان هذا في أيّام أحشويروش..) وهُو مِن الملوك، وقد تزوّج امرأةً فارسيّةً يهوديّةً وهي أستير .. قصّتُها معروفة.. وأنا هُنا لا أحتجُّ بسيرةِ هذا الملك، فهذا الملكُ لا يُحتجُّ بسيرتهِ، وإنّما أقول: إنَّ هذا الأمر كان موجوداً وشائعاً في المُجتمع البشري.. مِثلما قُلتُ قبل قليل أنَّ نظامَ العبوديّةِ أمرٌ واقع.
  • — جاء في الإصحاح (2) مِن “سِفْر أستير”:
  • (فأحبَّ الملكُ أستير على جميعِ النساء وحظيتْ برضاه وعطفهِ أكثر مِن جميع العذارى…) حديثٌ عن نساء وعذارى وجواري.
  • ● وفي “سِفْر نشيدُ الأناشيد” الذي يُسمَّى في بعْض الترجمات “نشيدُ الإنشاد” في الإصحاح (6) تحت عنوان: العريس من الفقرة (4) يقول:
  • (جميلةٌ أنتِ يا رفيقتي..) فكأنَّ هذا الخِطاب هو خِطاب سُليمان لِمَن يُحبّ.. اختلفوا في دِلالاتِ هذهِ الأناشيد، لأنّها أشعارٌ فقالوا أنّها رُموزٌ صُوفيّةٌ، وقالوا.. وقالوا.. أنا لستُ بِصدد الحديثِ عن هذا الموضوع وإنّما أذكرُ ما يرتبطُ بحديثي.
  • — إلى أن يقول في الفقرة (8) وما بعدها والحديثُ فيها عن سُليمان النبيّ:
  • (ستُّون نساء الملك، وثمانونَ هُنَّ جواريه، ولا عددَ للعذارى، وأنا حمامتي كاملتي وحيدةٌ وحيدةٌ لأُمِّها هيَ، مُطيعةٌ لِمَنْ ولَدَتْها. رأتْها فهَنَّأتْها الصبايا، والمَلِكاتُ مدَحْنَها والجَواري، مَن هذهِ المُشرقةُ كالصبْح، الجميلةُ كالقمر، البهيّةُ كالشمس؟!…)
  • حتَّى إذا أردنا أن نُفسّر هذهِ الكلمات تفسيراً صُوفيّاً، فلا تُوجَد دِلالةٌ صُوفيّةٌ لِمِثْل هذهِ الأعداد ولِمِثْل هذا الكلام الصريح الواضح.. إنّهُ كلامٌ تقريريٌّ وليس كلاماً رمزيّاً حتّى نحتاج فيه إلى إعطاءِ أبعادٍ رمزيّة.
  • ● وفي “سِفْر دانيال” في الإصحاح (5) والحديثُ فيه عن أوضاع المُلوك والذين بعد ذلكَ آمنوا أيضاً بدانيال ولم ينههم دانيالُ عن تلكَ الأوضاع، ودانيال نبيٌّ مِن الأنبياء.. جاء في الإصحاح (5) والحديثُ عن وليمةِ بيلشصر الملك.. جاء فيه:
  • (بيلشصر أمر بإحضار آنيةِ الذهب والفضّة التي أخرجها نبوخذنُصّر أبوهُ مِن الهيكل الذي في أُورشليم، ليشربَ بها هو وعظماؤُه ونساؤه وجواريه..)
  • — وفي الإصحاح (6) مِن نفس “سِفْر دانيال” جاء فيه:
  • (فأمر الملكُ فجيء بدانيال وألقي في جُبّ الأسود – وهي قِصّةٌ معروفةٌ -) إلى الفقرة (19) جاء فيها: (ثمَّ مضى الملكُ إلى قصْرهِ وباتَ ليلتهُ صائماً، ولم تدخلْ عليه جواريه‌ ونفر عنه النوم).. الجواري تُذكَرُ على طُول الوقائع والأحداث، وهذا الملكُ بعد ذلك آمن بدانيال، ولم يردْ نهيٌ مِن النبيّ دانيال عن نظام العُبوديّة بِحَسَب تفاصيل ما يأتي في “سِفْر دانيال”… هذا ما جاء في كتاب العهد القديم.

  • وقفة عند ما جاء في كتاب “العهد الجديد” عن الجواري والزواج المُتعّدد.

  • ● في رسائل “بولس الرسول” في رسالتهُ إلى كورنثوس الأولى، في الإصحاح (7) مِن هذهِ الرسالة، في الفقرة (21) جاء فيها:
  • (فإنْ كُنتَ عبداً عندما دعاكَ اللهُ فلا تهتمّ، ولكن إنْ كان بإمكانكَ أن تصيرَ حُرّاً، فالأولى بكَ أن تَغتَنِمَ الفُرصة – يعني أن تتحرّر مِن العُبوديّةِ البشريّة – فمَن دعاهُ الربُّ وهُو عبدٌ كان للربّ حُرّاً – لأن الأصل في الإنسان أن يكون حُرّاً – وكذلكَ مَن دعاهُ المسيحُ وهُو حرٌّ كان للمسيح عبْداً – تلك عُبوديّة الدين – واللهُ اشتراكم ودفعَ الثمن، فلا تصيروا عبيداً للناس. فليبقَ كُلُّ واحدٍ منكم، أيُّها الإخوة، أمامَ الله مثلما كانتْ عليه حالهُ عندما دعاه..)
  • الكلام عن نظام العبوديّة البشريّة.
  • — إلى أن يقول في الفقرة (29):
  • (أقول لكم، أيها الإخوة: إنَّ الزمان يقصُر. فليكنْ الذين لهم نساء كأنَّ لا نساء لهم – يعني يتعاملون بالنحو الذي لا تُؤثّر عليهم نساؤهم تثيراً دينياً – والذين يبكون كأنّهم لا يبكون، والذين يفرحون كأنّهم لا يفرحون..)
  • — ولازلتُ في “رسالة بولس الرسول” إلى كورنثوس وهي الرسالة الأولى.
  • في الرسالة الأولى إلى كورنثوس في الإصحاح (11) حديثٌ عن العلاقةِ بين الرجلِ والمرأةِ وعن العلاقةِ بين المرأةِ والحجاب.
  • ممّا جاء فيها يقول بولس الرسول وخِطابهُ إلى الرعيّةِ المسيحيّة في كورنثوس، يقول لهم:
  • (أمدحكم لأنّكم تذكروني دوماً وتحافظونَ على التقاليد كما سلَّمتُها إليكم. لكنّي أُريد أن تعرفوا أنَّ المسيحَ رأسُ الرجل، والرجلُ رأسُ المرأة، واللهُ رأسُ المسيح. فكُلُّ رجلٍ يُصلّي أو يتنبأ وهُو مُغطّى الرأس يُهينُ رأسه أي المسيح – فلا يجوزُ للرجل المسيحي وهُو يتعبّد أن يُغطّي رأسه، إنّها طقوسهم الدينيّة – وكلُّ امرأةٍ تُصلّي أو تتنبأ وهي مكشوفةُ الرأس تُهين رأسها، أي الرجل، كما لو كانتْ محلوقة الشعر. وإذا كانتْ المرأةُ لا تغطي رأسها، فأولى بها أن تقصَّ شعرها، ولكن إذا كان مِن العار على المرأة أن تقصَّ شعرها أو تحلِقَهُ فعليها أن تغطي رأسها. ولا يجوزُ للرجل أن يغطي رأسهُ لأنّه صورةُ الله ويعكسُ مَجدهُ، وأمّا المرأةُ فتعكسُ مجْد الرجل. فما الرجلُ مِن المرأة، بل المرأةُ مِن الرجل، وما خلَقَ اللهُ الرجلَ مِن أجلِ المرأة بل خلَقَ المرأةَ مِن أجل الرجل. لذلكَ يجبُ على المرأة أن تغطي رأسها علامةَ الخُضوع من أجل الملائكة. ففي الربُّ لا تكونُ المرأة من دُون الرجل ولا الرجلُ مِن دُون المرأة. لأنّهُ إذا كانتْ المرأةُ مِن الرجل، فالرجلُ تَلِدُهُ المرأة وكلُّ شيءٍ مِن الله. فاحكموا أنتم لأنفسكم: هل يليقُ بالمرأةِ أن تُصليَ للهِ وهي مكشوفةُ الرأس؟ أما تُعلّمكم الطبيعةُ نفسها أنّهُ مِن العار على الرجل أن يطيلَ شعره، ولكن مِن الفخْر للمرأة أن تطيلَ شعرها؟ لأنَّ الله جعل الشعر سِتراً لها. فإنْ أرادَ أحدٌ أن يُعارض، فما هذا مِن عادتنا ولا مِن عادة كنائس الله..).
  • هذا هُو الكتابُ المُقدَّسُ عند المسيحيّين.. قطعاً الحديثُ هُنا عن تغطيةِ الرأس بالنسبةِ للمرأةِ في دُور العبادة وفي مقام العبادةِ وفي مقام الدُعاء والصلاة، في مقامِ طُقوسها الدينيّة – بِحَسَب هذا النصّ – وإن كان النصُّ يشتملُ على هذا المضمون أنّهُ مِن العار على المرأةِ أن تكونَ مكشوفةَ الرأس، ولكن كُلُّ هذا يُؤخَذُ في إطار العبادةِ الديني.
  • ● ومِن “رسالةِ بولس الرسول” إلى غلاطية في الإصحاح (4) الفقرة (22) وما بعدها.. جاء فيها:
  • (يقولُ الكتاب: يقولُ الكتاب كانَ لإبراهيم ابنان أحدُهما مِن الجارية – هاجر – والآخرُ مِن الحُرَّة – سارة – أمَّا الذي مِن الجارية فوُلد حَسَب الجسد – يعني ليستْ لهُ خُصوصيّة، وإنّما وُلِد بشكلٍ طبيعي مُقاربةُ رجلٍ مِن امرأة – وأمَّا الذي مِن الحُرَّة فوُلد بفضْل وعد الله – قضيّةٌ إعجازيّة – وفي ذلك رمْزٌ لأنَّ هاتين المرأتين تُمثّلان العَهدين فإحداهُما هاجر مِن جبل سيناء تلدُ للعُبوديّة وجبل سيناء في بلاد العرب، وهاجر تعني أُورشليم الحاضرة التي هي وبنوها في العبوديّة، أمّا أُورشليم السماويّة فحرّةٌ وهـي أُمّنا فالكتابُ يقول إفرحي أيّتُها العاقرُ التي لا وَلَد لها – إنّها سارة قبل أن تلد بالمُعجزة – إهتفي وتهللي أيّتُها التي ما عرفتْ آلام الولادة، فأبناءُ المهجورةِ أكثرُ عدداً مِن أبناء التي لها زوج، فأنتم يا إخوتي أبناءُ الوعد مثلُ إسحق وكما كان المولودُ بحُكْم الجَسَد يضطهدُ المولود بحُكْم الروح فكذلك هي الحالُ اليوم، ولكن ماذا يقول الكتاب؟ يقول اطردْ الجارية وابنها لأنَّ ابنَ الجاريةِ لن يرثَ مع ابن الحُرّة، فما نحن إذاً يا إخوتي أبناءُ الجارية بل أبناءُ الحرّة…)
  • هذا منطقُ الكتاب المُقدّس لدى المسيحيّين.

  • الرسالة الثانية مِن الأخت: سارة المُؤيّد مِن هولندا.. الرسالة تشتملُ على سُؤالين:

  • السؤال (1): تسأل عن معنى “الفداء المسيحي” بِحَسَب ما تقول في رسالتها أنّها كانتْ تُتابع برنامج [يا حُسين .. البوصلةُ الفائقة] وهو برنامجٌ قدّمتهُ في أجواءِ سيّد الشُهداء هذهِ السنة، وتحدّثتُ بشكلٍ مُجمل عن “الفداء المسيحي” لموضوعٍ يخصُّ البرنامج لا أُريدُ أن أُعيد فتحهُ لِضيق الوقت.

  • بِحَسَب سُؤال السائلة، تقول وهي تُخاطبني: وأنتَ تتحدّثُ عن الفِداء المسيحي قُلتَ: قد يكونُ هُناك مِن عُمْقٍ لهذهِ العقيدة في الفكْر المسيحي.
  • وأقول: قَطْعاً مُرادي مِن عُمْقٍ في الفِكْر المسيحي، لأنّني تحدّثتُ عنها بشكلٍ مُوجزٍ وبشكلٍ مُختصر.. فلا أنا مِن المُتخصّصين بالديانةِ المسيحيّة ولا البرنامج السابق الذي تتحدّث عنهُ السائلة وهو برنامج [يا حُسين .. البوصلةُ الفائقة] ولا حتّى هذا البرنامج.
  • إنّما أردتُ أن أُجيبَ على هذهِ الرسائل أولاً احتراماً لأصحاب الرسائل، وثانياً تنويعاً للمطالب حتّى لا تكونَ الموضوعاتُ بنحوٍ واحدٍ لكسْر الرتابةِ في الموضوعات، وثالثاً عمليّةُ تثقيفٍ للمُتلقّين، فكُلّما اتّسعتْ ثقافةُ الإنسان كُلّما أعانَهُ ذلكَ على الفَهْم الصحيح.. على الأقل أن يفْهمَ الواقعَ الذي يعيشُ فيه، لا أن يبقى مُتحجّراً جامداً كما هو حالُ مُؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وبتحجّرها وتخلّفها تَحجّرتْ الثقافةُ الشيعيّةُ وصارُ الواقعُ الشيعيُّ مُتحجّراً مُتخلّفاً.
  • ● أعودُ إلى سُؤالِ السائلةِ سارة المُؤيّد فهي تُريدُ أن تعرف ماذا كان قصدي وأنا أتحدّث عن الفداء المسيحي مِن أنَّ للمسيحيّين فَهْماً فيهِ شيءٌ مِن العُمْق بِحَسَب عقيدتهم.. فأقول للسائلة:
  • الذي قصدتُهُ أنَّ الثقافةَ المسيحيّةَ حينما تتعاملُ مع عقيدةِ الفداءِ المسيحي فإنّهم لا يقِفونَ عند هذهِ الصُورةِ السطحيّة القصصيّة فقط، فقد ألّفوا في هذا الموضوع وكتبوا وشرحوا.. فهُم ديانةٌ واسعة ومُؤسّسةٌ كبيرة ومَذاهبُ مُختلفة وعندهُم مِن العُقولِ والكُتّاب والعُلماء والفلاسفة صنّفوا ووضعوا الموسوعات وقالوا ما قالوا..
  • (وقفة أختصرُ فيها بشكلٍ سريعٍ ومُوجز فكْرةَ “الفداء المُقدّس” في الثقافة المسيحيّة..)

  • السُؤال (2) مِن الرسالة الثانية: السائلةُ تسألُ عن “إيليا” هذا الإسْم الذي يرِدُ في رواياتنا وأحاديثنا وهكذا يَرِدُ في كُتُب اليهود والنصارى في كتابِ العهد القديم وفي كتاب العهد الجديد.

  • السائلةُ تسأل: هل أنَّ كُتُبَ اليهود والنصارى الموجودةُ حاليّاً فيها هذا الإسم؟
  • وأقول: نعم فيها هذا الإسْم، وتردّد كثيراً في كتاب “العهد القديم” وفي كتاب “العهد الجديد”
  • وتسألُ السائلةُ أيضاً: وهل المُراد به عليٌّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”؟
  • وأقول لها: بنظر مَن.. تسألين عن المُراد؟ بنظرنا نحنُ؟ أم بنظر اليهود والنصارى؟
  • بنظر اليهود والنصارى قطعاً لا.. ولكن بنظرنا نحنُ فهذا موضوعٌ فيه تفصيل.. لكنّني سأعرضُ لهذا الموضوع بمُقاربةٍ.. سأتناولُ هذا الموضوع مِن حيثياتٍ تُعطينا صُورةً قريبةً من الواقع.
  • ● وقفة عند كتاب [قاموسُ الكتاب المُقدّس] وهو كتابٌ مُهمٌّ في مكتبةِ الثقافة المسيحيّةِ المُعاصرة.
  • هُناك كُتُبٌ عديدةٌ في الجوّ المسيحي بالّلغةِ العربيّة وبغَير الّلغةِ العربيّة كُتُبٌ كثيرةٌ في الجوّ اليهودي وفي الجوّ المسيحي تحملُ نفس هذا العنوان [قاموسُ الكتاب المُقدّس].. (وقفة تعريفيّة سريعة بهذا الكتاب وبالشخصيّات التي اشتركتْ في تأليف وتصنيف وإخراج هذا القاموس)
  • — في صفحة 144 مادة “إيليا” جاء فيه:
  • (إيليا نبيٌّ عظيم عاش في المملكةِ الشماليّة..) وهذا معروفٌ في كتاب “العهد القديم”.. إلى أن يقول: (وفي نهاية أيّامهِ – أي نهاية أيّام إيليا النبيّ مِن أنبياء المملكة الشماليّة – ذهب إلى الأُردن مع اليشع وضربَ إيليا الأردن بردائه، فانشقَّ الماء وسار النبيّان على اليابسة، ثُمَّ جاءتْ مركبةٌ وفرسانٌ ناريّة وحملتْ إيليا إلى السماء وترك رداءهُ لأليشع..)
  • ثُمَّ يتحدّثون عن هذهِ التفاصيل ويُشيرونَ إلى المواطن التي ذُكِرَ فيها “إيليا” في الكتاب الكريم ولكن لا يُعطون حُكْماً نهائياً.. لأنَّنا حين سنعودُ إلى كتاب “العهد القديم” وإلى كتاب “العهد الجديد” هُناك أسئلةٌ واضحة حول شخصيّة “إيليا” في الكتاب المُقدّس.
  • ربّما هذا الكتاب [دائرةُ المعارفِ الكتابيّة] أشارَ إلى هذهِ التساؤلات والاستفهامات بخُصوص شخصيّة “إيليا”.. هل هُو شخصيّةٌ كشخصيّةِ الأنبياء الباقين بجسدٍ ورُوحٍ يتحرّك، يأكلُ، ويشربُ، وينام.. أم أنَّ شيئاً آخر..؟!
  • فكُلُّ الذي ذُكِرَ في [قاموسُ الكتاب المُقدّس] هو أنّهم ذكروا المواطنَ والمواردَ التي ذُكِرَ فيها “إيليا” في كتاب العهد القديم وكتاب العهد الجديد.
  • ● وقفة عند كتاب [دائرة المعارف الكتابيّة: ج1] وهو موسوعةٌ كبيرة مِن أجزاء كثيرة مشحونةٌ بالمعلوماتِ وِفقاً للثقافةِ المسيحيّة، وهذا هو الجزء الأوّل.
  • — إذا ما ذهبنا إلى صفحة 573 تحت عنوان: “إيليا النبيّ” جاء فيها:
  • (لم يكنْ إيليا داعياً للسلام – لأنّهُ كان في مقام الانتقام من أعداء الله – فلقد كانتْ رُؤيةُ السـلام مَحجوبةً عن عينيه، مَحفوظةً لأنبياء سيجيئُون بعده، كان عليه هُو إعدادُ الطريق. كانتْ رسالتُهُ هي إبادةَ عبادةِ الأصنام بأيّ ثمن لئلّا يُبيد إسرائيلُ ذاته، مع احتمالات ومُضاعفات يصعبُ تقديرُ مضارّها، ولولا ما قـامَ به إيليا تحتَ إرشـاد الله، لما كان هُنـاك أسـاس يقِفُ عليـه عاموس وهوشع – مِن أنبياء بني إسرائيل -).
  • — وتحت هذا العنوان: “شخصيّةُ النبيّ” جاء فيه:
  • (لم يقصد كاتبْ “سِفْر الملوك” أن يُدوّن لنا دراسةً مُفصّلةً عن شخصيّة النبيّ إيليا، بل إنّه لم يعدْ المادّة الّلازمة لمثل هذهِ الدراسة، وما دوَّنه الكتاب عن شخصيّة إيليا في رسالةِ الرسول يعقوب كان إيليا إنساناً تحتَ الآلام مثلُنا ليس إلّا عبارةٌ موجزةٌ جداً، ولكن بفحْص الكُتُب التي نُشرت عن حياةِ إيليا نرى أنّه مِن المُمكن أن نُخطئ في استقراءِ معانٍ مِن الحوادث لم تقصد إليها هذهِ الأحداث بل ولا تحتمِلُها، كما أنّهُ مِن المُمكن أن نُقحِمَ عليها أموراً هيَ محْضُ خيال. مِن السهل مثلاً أن نريَ بأن إيليا ظهرَ أمامنا في الكتاب بغتةً، وأنَّ أحداثَ ظُهوره واختفائهِ تبدو غيرَ مُترابطة، ولكن هل يُبرّرُ هذا اعتبار شخصيّة إيليا مُتماسكة؟ ألا يكفي لتفسير ذلك مُلاحظةَ أنَّ المُؤرّخ لم يقصدْ أن يضعَ سيرةً كاملةً لأيِّ نبيٍّ أو أيِّ ملك، ولكنّهُ كان يهدف إلى إبراز عمل اللهِ في مملكتي إسرائيل ويهوذا مِن خلالِ الأنبياء…)
  • — إلى أن يقول:
  • (واستبعادِ أيِّ محاولةٍ لتصوير تفاصيل الحياةِ الداخلية لإيليا – للأسباب المذكورة آنفاً- لا يمنعُ مِن محاولةِ دراسةِ ما نراهُ في ظاهرِ القصّة مِن الإيمان بالله بأنّهُ إلهُ الطبيعةِ وإلهُ العَهْد مع الآباءِ ونَسْلهم، والغيرةُ الملتهبةُ ضدّ العبادةِ الباطلة التي أزاحتْ اللهَ عن المكان الذي يجبُ أن يكونَ لهُ وحده، والرُؤيةُ الواضحةُ للرياء والباطل، والحكمة العميقةِ في مقاومةِ الارتداد بنفس الشجاعة بدُون النظر إلى ذاته، وكُلُّ ذلك هُو ما يُبرز سِمات النبيّ الحقيقي في أيّ عصْر).
  • — وتحتَ عُنوان “مُعجزات في سيرة إيليا” جاءَ فيه:
  • (يجبُ الاعتراف بأنَّ العُنصـر المُعجزي بارزٌ في اختباراتِ إيليا وأعماله – أي تفاصيل حياتهِ الدينيّة – ولا يُمكن تقييمُ ذلكَ بالانفصالِ عن الموقف العام الذي يقِفُهُ الدارس مِن المعجزات المُدوّنة في العهد القديم. فمُحاولةُ تفسير أيّ مُعجزةٍ أو أيّ جُزءٍ منها بطريقةٍ عُقلائيّة أمْرٌ غُير مُجْدٍ على الإطلاق…) ويستمرُّ الحديث على هذا النَسَق إلى أن يأتي إيليا في العهد الجديد، فلا يقولون شيئاً وإنّما يذكرون المواطن التي ذُكِرَ فيها إيليا في كتاب “العهد الجديد” وهو كتاب المسيحيّين.
  • فلا نجدُ شرحاً واضحاً ولا تفصيلاً إلّا إشارات في كتاب [دائرة المعارف الكتابيّة]
  • لكن إذا أردنا أن نعودَ بأنفُسنا إلى كتاب “العهد القديم” وإلى كتاب “العهد الجديد” إلى بعض المواطن التي ذُكِرَ فيها إيليا..

  • وقفة نقرأُ فيها ما جاءَ في كتاب “العهد القديم” وفي كتاب “العهد الجديد” عن إيليا.

  • ● جاء في “سِفْر الملوك الثاني” وهو مِن كتاب “العهد القديم” جاء في الإصحاح الثاني والذي عُنون بهذا العنوان: “إيليا يصعدُ إلى السماء”:
  • (وكانَ عند إصعادِ الربّ إيليا في العاصفةِ إلى السماء، أنَّ إيليا وأليشع ذهبا مِن الجلجال – اسْمُ منطقة -* فقال إيليا لأليشع: امكثْ هُنا لأنَّ الربَّ قد أرسلني إلى بيت إيل. فقال أليشع: حيٌّ هو الربّ وحيّةٌ هي نفسك، إنّي لا أتركك. ونزلا إلى بيت إيل* فخرجَ بنو الأنبياء الذين في بيتِ إيل إلى أليشع وقالوا لهُ: أتعلمُ أنّه اليوم يأخذُ الربُّ سيّدك مِن على رأسك ؟ فقال: نعم، إنّي أعلمُ فاصمتوا* ثمّ قال لهُ إيليا: يا أليشع، امكثْ هُنا لأنَّ الربَّ قد أرسلني إلى أريحا. فقال: حيٌّ هو الربّ وحيّةٌ هي نفسك، إنّي لا أتركك. وأتيا إلى أريحا* فتقدّم بنو الأنبياء الذين في أريحا إلى أليشع وقالوا لهُ: أتعلم أنّهُ اليوم يأخذُ الربُّ سيّدك مِن على رأسك ؟ فقال: نعم، إنّي أعلم فاصمتوا* ثمّ قال لهُ إيليا: أمكثْ هُنا لأنَّ الربَّ قد أرسلني إلى الأردن. فقال: حيٌّ هو الربّ وحيّةٌ هي نفسك، إنّي لا أتركك. وانطلقا كلاهما* فذهب خمسون رجلاً مِن بني الأنبياء ووقفوا قُبالتهُما من بعيد. ووقفَ كلاهُما بجانب الأردن، وأخذ إيليا رداءَه ولفَّهُ وضرب الماء – ضرب ماء نهْر الأردن – فانفلقَ إلى هُنا وهُناك، فعَبرا كلاهما في اليَبَس* ولمَّا عَبَرا قال إيليا لأليشع: اطلبْ: ماذا أفعلُ لكَ قبل أن أُوخَذ منك ؟ فقال أليشع: ليكنْ نصيبُ اثنين مِن رُوحك عليَّ* فقال: صعَّبتَ السُؤال. فإن رأيتني أُؤخَذُ منك يكونُ لكَ كذلك – يعني هُناك مدٌّ رُوحيٌّ مِن قِبَلي يأتي إليك – وإلّا فلا يكون* وفيما هُما يسيران ويتكلّمان – إيليا وأليشع – إذا مركبةٌ مِن نار وخيلٌ مِن نار ففصلتْ بينهما، فصعدَ إيليا في العاصفةِ إلى السماء* وكان أليشعْ يرى وهُو يصرخ: يا أبي يا أبي، مركبةَ إسرائيل وفرسانها. ولم يَرهُ بعد، فأمسكَ ثيابه ومزّقها قطعتين* ورفعَ رداءَ إيليا الذي سقط عنه، ورجعَ ووقفَ على شاطئ الأُردن* فأخذَ رداء إيليا الذي سقط عنه وضربَ الماء وقال: أينَ هو الربّ إلهُ إيليا ؟ ثمَّ ضربَ الماء أيضاً فانفلقَ إلى هُنا وهُناك، فعبر أليشع* ولما رآهُ بنو الأنبياء الذين في أريحا قُبالتَه قالوا: قد استقرَّتْ رُوحُ إيليا على أليشع. فجاءُوا للقائهِ وسَجدوا له إلى الأرض* وقالوا لهُ: هوذا مع عبيدكَ خمسونَ رجلاً ذوو بأس، فدعهم يذهبون ويُفتّشون على سيّدك، لئلّا يكون قد حَمَلهُ رُوح الربّ وطَرَحهُ على أحد الجبال أو في أحدِ الأودية. فقال: لا ترسلوا* فألحّوا عليه حتّى خَجِل وقال: أرسلوا. فأرسلوا خمسين رجلاً، ففتّشوا ثلاثةَ أيّام ولم يجدوه* ولمّا رجعوا إليه وهو ماكثٌ في أريحا قال لهم: أما قلتُ لكم لا تذهبوا…)
  • قطعاً هذه ترجماتٌ قاصرة، وهي ترجماتٌ حرفيّة وليستْ ترجمات أدبيّة وكُتُب مُحرّفة والحكايةُ طويلة والحقائقُ شُوّهتْ ولكن بقي ما بقي.. هذا ما جاء في سِفْر الملوك الثاني.
  • ● وفي “سِفْر ملاخي” في الإصحاح (4) الذي عُنوانه يومُ الربّ “الفقرة 4 وما بعدها..” جاء فيها:
  • (اذكروا شريعة موسى عبدي التي أمرتهُ بها في حوريب – اسْم منطقة – على كُلّ إسرائيل الفرائضُ والأحكام، هأنذا أُرسل إليكم إيليا النبيّ قبل مجيء يومِ الربّ، اليوم العظيم والمخوف، فيردُّ قلبَ الآباء على الأبناء، وقلب الأبناء على آبائهم. لئلّا آتي وأضربَ الأرض بلَعْن)
  • إيليا يرتبطُ بأعظم الأحداثِ وبأهمّ الأمور في تأريخ الأنبياء، وأنتم لاحظتم أنَّ إيليا ليس مِن أهل الأرض وإنّما هو مِن أهل السماء.. ولاحظتم إيليا هُنا يأتي قبل مجيء يوم الربّ.. إنّهُ اليوم العظيم والمخوف.
  • ● وقفة عند ما جاء في “إنجيل متّى” مِن كتاب “العهد الجديد” في الإصحاح (11) الذي تحت عُنوان: “يسوع ويُوحنّا المعمدان” جاء فيه في الفقرة (7)
  • (وبينما ذهب هذان ابتدأ يسوع يقول للجموع عن يُوحنّا…) إلى أن قال في الفقرة (14):
  • (وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هُو إيليا المزمع أن يأتي. من لهُ أُذُنان للسمع فليسمع) يُفسّرونها بيحيى بن زكريا، ولكن لا دلالةَ قطعيّة على ذلك، فإنّها تأتي في نفس السياقاتِ المُتقدّمة في كتاب “العهد القديم”.. وحتّى لو فسّرناها بيحيى بن زكريا فإنَّ إيليا بِحَسَب اعتقادنا مع الأنبياء باطناً.. أيَّد اللهُ الأنبياء بعليٍّ.. إنّهُ إيليا.
  • ● أيضاً في “إنجيل متّى” في الإصحاح (16) ومن بداياتهِ جاء فيه:
  • (ولمّا جاءَ يسوع إلى نواحي قيصريّة فيلبّس سأل تلاميذهُ قائلاً: مَن يقول الناس إنّي أنا ابنُ الإنسان؟ فقالوا قومٌ: يُوحنّا المعمدان وآخرون: إيليا، وآخرون: إرميا، أو واحد مِن الأنبياء. قال لهم: وأنتم مَن تقولون إنّي أنا. فأجابَ سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابنُ الله الحيّ. فأجاب يسوع وقال لهُ طُوبى لكَ يا سمعان بن يونا…)
  • فلاحظتم أنَّ اليهود ينتظرون إيليا.. إيليا لابُدّ أن يأتي، وهُو آتٍ.. لابُدَّ أن يأتي..
  • ● أيضاً في “إنجيل متّى” في الإصحاح (27) في الفقرة 45 والحديثُ عن الساعات الأخيرة مِن حياة السيّد المسيح، ما تُسمَّى بساعاتِ الآلام، جاء فيها:
  • (ومِن الساعةِ السادسةِ كانتْ ظُلمةٌ على كلّ الأرض إلى الساعةِ التاسعة. ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوتٍ عظيم قائلا: «إيلي إيلي لما شبقتني» (أي: إلهي إلهي لماذا تركتني؟) فقومٌ مِن الواقفين هناك لمّا سمعوا قالوا: «إنّهُ ينادي إيليا». وللوقت ركضَ واحدٌ منهم وأخذ إسفنجة وملأها خلّاً وجعلها على قصبة وسقاه. وأمّا الباقون فقالوا: «اترك. لنرى هل يأتي إيليا يُخلّصه». فصرخَ يسوع أيضاً بصوتٍ عظيم وأسلم الروح…)
  • ● وفي “إنجيل لوقا” في الإصحاح (1) جاء فيه:
  • (فقال له الملاك: لا تخفْ يا زكريا، لأنَّ طلِبَتكَ قد سُمِعتْ، وامرأتُك أليصابات ستَلِدُ لكَ ابناً وتُسمّيه يُوحنّا.* ويكون لك فرح وابتهاج، وكثيرون سيفرحون بولادته* لأنه يكون عظيماً أمام الرب، وخَمْراً ومُسْكِراً لا يشرب، ومِن بطن أُمّه يمتلئُ مِن الرُوح القدس.* ويردُّ كثيرين مِن بني إسرائيل إلى الربّ إلههم.* ويتقدّمُ أمامَهُ بروحِ إيليا وقوّته، ليرد قلوب الاباء إلى الأبناء، والعصاة إلى فكر الأبرار..)
  • ● وفي “إنجيل لوقا” في الإصحاح (9) تحت عنوان “التجلّي” جاء فيه:
  • (وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيّام أخذ – يسوع – بطرس ويُوحنّا ويعقوب وصعد إلى جبلٍ ليُصلّي* وفيما هو يُصلّي صارتْ هيئةُ وجههِ مُتغيرة، ولباسهُ مبيضّاً لامعاً.* وإذا رجلان يتكلّمان معه، وهُما موسى وإيليا* الّلذان ظهرا بمجد، وتكلّما عن خُروجه الذي كان عتيداً أن يكمّله في أورشليم…)

  • أبيات من قصيدة شعبيّة عراقيّة في أجواء “إيليا”.. في أجواء سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • في حلقة يوم غد سأُجيبُ على سُؤالين:

  • السُؤال الأوّل.. سأذكرهُ في حينها.
  • السُؤال الثاني هو: أين وصلتْ حكايتي مع الدكتور محمّد جمعة؟

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …