قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢٨ – لبوة الحسين العقيلة زينب + حكايتي مع الشيخ محمّد جمعة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 6 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 12 / 2 / 2019م

  • في هذهِ الحلقةِ سأُجيبُ على سُؤالين:

  • السؤال (1): في مُقدّماتِ فتراتِ بثّنا على شاشةِ قناةِ القمر هُناك مقاطع اقتُطعتْ أساساً مِن برنامج قدّمتهُ في الأيّام السالفة على شاشةِ هذهِ القناة عُنوانه “زهرائيّون”.. وكُنتُ في هذا البرنامج في كُلِّ حلقةٍ مِن حلقاتهِ أختمُ الحديثَ مُتوجّهاً بالسلامِ والتحيّةِ إلى عقيلةِ بني هاشم عليها السلام.

  • أُخِذتْ مقاطعُ مِن عدّةِ حلقاتٍ مِن برنامج “زهرائيون” مِن الكلماتِ التي أُردّدُها مُسلّماً على عقيلةِ بني هاشم وجُعلتْ جُزءاً مِن مقدّماتِ فتراتِ بثّنا يوميّاً، مِن جُملةِ هذهِ العبارات، هي العبارات التالية:
  • (سلامٌ على لبوةِ الحُسين التي خلَّفها في كربلاء، فهَدَرَ زئيرُها يهزأُ بالقوارع والنازلات، يُزلزلُ العُروشَ والتيجان مِن عراص الطفوفِ إلى قُصورِ الشام وأكواخها..)
  • هُناك مَن يقول: أنَّ التعبيرَ عن العقيلةِ الهاشميّة بـ(الّلبوةِ) ليس تعبيراً مُناسباً، ويقولون ما يقولون.
  • وأنا أقول لهؤلاء:
  • نحنُ كيف نتعاملُ مع المضامين الإعلاميّةِ والفِكريّةِ والعقائديّة؟
  • أولاً: النَظَرُ إلى القَصْد، لا أعتقدُ أنَّ أحدّاً حتّى مِن الذين لا يتَّفِقون معي، لا أعتقدُ أنَّ أحداً منهم – فيما بينهُ وبين نفسهِ – يتوقّع أنّني أقصدُ قصْداً سيّئاً حين أُخاطبُ العقيلة بهذا الخطاب.. هذا أوّلاً، لابُدَّ أن ننظرَ إلى القَصْد.
  • ثانيّاً: لابُدَّ أن ننظرَ إلى السياق.. فهل أنَّ السياقَ بكُلّ تفاصيلهِ جاءَ في مقامِ الإجلال والإكرام، أم جاءَ في مقامِ الانتقاصِ والإهانةِ والاستخفاف؟! ولا أعتقدُ أنَّ أحداً يرى في كُلّ السياقِ مِن أوّلهِ إلى آخره أنَّ شيئاً مِن الاستخفافِ أو الاهانةِ أو الانتقاص يظهرُ منه.
  • ثالثاً: الأسلوب.. مُشكلتُنا هُنا.. نَحنُ في جوّنا الديني عندنا بشرٌ كثيرون، ولكن في الحقيقةِ هُم عبارةٌ عن سُطولٍ فارغة.. فساحتُنا الدينيّةُ تمتلئُ بسُطُولٍ وياليتها فارغة، إنّما سطولٌ مملوءة بكُلّ أنواع القذارات.
  • في ساحتنا الشيعيّة هُناك انعدامٌ للذوقِ الأدبي البلاغي، بسبب كبارنا.. فكبارُنا الذين نُقدّسّهم لا هُم مِن أهل الفصاحةِ ولا هُم مِن أهل البلاغةِ، ولا هُم مِن أهل الذوق الأدبي الرفيع.. وما في الرُؤوس يخرجُ في الأذناب..!
  • منابرُنا الحُسينيّةُ تافهةٌ إلى أبعدِ حُدودِ التفاهة، خُصوصاً على مُستوى الشُعراء والرواديد.. ما يُنظَمُ مِن الشِعْر الآن ويُقرأُ في الأجواءِ الحُسينيّة في الأعمّ الأغلب تافهٌ بعيدٌ عن كُلّ معاني الذوق الأدبي الرفيع، وما منابرُ الخِطابةِ إلّا عبارةٌ عن مجموعِ كلامٍ، يُقالُ لهُ كلام..! الحُسينيّاتُ موجودةٌ، الفضائيّاتُ موجودةٌ.. الانترنت موجود.. ويُمكنكم أن تُدقّقوا، هذا إذا كُنتم تمتلكون ذوقاً أدبيّاً رفيعاً.
  • فضْلاً عن الأمراضِ النفسيّةِ التي تضربُ واقعنا الديني، فيبدأون بالنبش والبحثِ في كُلّ زاويةٍ حتّى لو كانتْ صحيحةً وسليمة بسبب أمراضهم النفسيّة وبسبب جهلهم، وبسبب انعدامِ الذوقِ الأدبي عندهم.

  • في هذهِ الحلقة سأخذكم في جولةٍ نتلمّسُ مِن خلالها أساليبَ التعبيرِ في ثقافتِنا التي هي ثقافةُ الكتابِ والعترة والتي هي حبيسةُ الكُتُب.

  • ● سأبدأُ مِن الكتاب الكريم.. في الآية 68 من سُورة النحل والتي بعدها، قولهِ تعالى:
  • {وأوحى ربُّك إلى النحل أن اتّخذي مِن الجبال بُيوتاً ومِن الشجر ومِمّا يعرشون* ثُمَّ كُلي مِن كلّ الثمراتِ فاسلُكي سُبُلَ ربّك ذُلُلا يَخرجُ مِن بطونها شرابٌ مُختلفٌ ألوانهُ فيه شفاءٌ للناس إنَّ في ذلك لآيةً لقومٍ يتفكّرون}
  • إذا رجعنا إلى أحاديثِ العِترة الطاهرة في بيانِ حقيقةِ معنى هذهِ الآية، قَطْعاً هُناك الأُفُق الأوَّل أُفُق العبارةِ الظاهر واضحٌ.. حديثٌ عن النحل، عن حشْرةِ النحل، ولكن كم عندنا مِن الأحاديثِ في أنَّ هذا العنوان في حقيقتهِ عنوانٌ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد؟!
  • — مِن أسماء أمير المؤمنين التي وردتْ في كُتُبِ الأحاديثِ وكُتُب السِير أنّه “أمير النحل” وكثيراً ما يُخاطبهُ الشعراءُ بهذا الوصف وبهذا الّلقب.. هُو نفسهُ الذي يتردّدُ في زياراتهِ، إنّهُ يعسوبُ الدين، يعسوبُ المُتّقين، يعسوبُ الموحّدين.. والمُراد مِن اليعسوب: هو أميرُ النحل، كما في كُتُب الّلغة.
  • — حين تقول الآية: {وأوحى ربُّك إلى النحل} النحلُ حشرات، فحينما يأتي هذا العُنوان “النحل” عنواناً لِمُحمّدٍ وآل محمّد، فهل المُراد أنّنا نعُبّرُ عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد بنفس التعبير عن الحشرات..؟!!
  • قَطْعاً هُناك جهةٌ منظورة.. الّلغةُ هي هكذا.. (وقفة توضيح لهذهِ النقطة).

  • إذا ما أردنا أن نعودَ إلى أحاديثِ العترة في بيان مضمون هذهِ الآية في أُفُق التأويل، فالنحلُ في أُفُقٍ مِن الآفاق هُم محمّدٌ وعليٌّ وفاطمة ووُلْد فاطمة مِن الحَسَن المُجتبى إلى قائمهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.. فهل أنَّ فاطمةَ عبّرنا عنها بهذا التعبير على أنّها حَشَرةٌ..؟! هل هذا الكلامُ منطقيٌّ؟!
    في التعابير المجازيّة وفي التعابير الأدبيّة حينما نتحدّث عن عُنوانٍ لهُ دلالةٌ حيوانيّةٌ، لهُ دلالةٌ نباتيّة، له دلالةٌ جماديّة.. فنحنُ ننظرُ إلى جهةٍ مُعيّنةٍ معروفةٍ عند المُتلقّي، عند الذي يمتلك ذوقاً أدبيّاً رفيعاً.. ولا أتحدّثُ هُنا عن السُطولُ الفارغةِ أو المملوءةِ بالقاذورات.. إنّني أتحدّثُ عن العُقول التي تملكُ ذوقاً، عن القلوب التي تتناغم مع الأدب الرفيع، ولِذا فإنَّ الأديب يأخذ المعقول “أي المعاني التي لا تُرى” ويُلبِسُها لباسَ المحسوس في تعابيره، فيجعلُ مِن المعقولاتِ محسوسةً ويأخذ المحسوسَ ويُصوّرهُ بصُورةِ المعقول، يُعطيهِ وجْهاً مَعنويّاً.. فتنقلِبُ المعقولاتُ إلى محسوسات وتنقلِبُ المحسوساتُ إلى معقولات.. هكذا يفعلُ الأديب، هكذا هي المجازات، هكذا هي الكنايات، وهكذا هي الاستعارات وهكذا..

  • فقولهِ تعالى: {وأوحى ربُّك إلى النحل} في أُفُقٍ مِن الآفاق النحلُ هُم مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، وما العسلُ إلّا عُلومهم ومعارفُهم وفيضهم.. وفي أُفُقٍ مِن الآفاق: النحلُ هُم شيعتهم، وهذا الوصفُ ينطبقُ على سادةِ شيعتهم أولاً، وسيّدةُ الشيعةِ هي عقيلةُ بني هاشم.. فحينما تُوصَفُ عقيلة بني هاشم وتُوصَفُ الشيعةِ بالنحل، وذلكَ أُفُقٌ مُتفرّعٌ عن الأُفُق الأوّل.
  • أساساً النحلُ في القرآنِ عُنوانٌ لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد ويكونُ عُنواناً للشيعةِ بالتَبَع.. فإنّنا حين نستعملُ هذا الاستعمال هل يُعدُّ ذلك انتقاصاً لِمُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ؟! أو انتقاصاً لشيعتهم ولسيّدةِ شيعتهم وهي عقيلةُ بني هاشم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”؟!

  • أيضاً (دابةُ الأرض) هذا المُصطَلح استُعمِل في القُرآن على ثلاثةِ أنحاء:

  • ● استعمل بمعنى كُلّ الكائنات التي تدبُّ على الأرض بما فيها الإنسان، فما مِن دابةٍ إلّا وهو سُبحانهُ وتعالى آخذٌ بناصيتها، فالكلامُ هُنا عن كُلّ الكائناتِ التي تدبُّ وتتحرّك على الأرض.. فهذا عنوانٌ يشملُ جميع الكائنات التي تدبُّ على الأرض.
  • ● واستعمل بمعنى الحيوانات بشكلٍ عام، وبشكلٍ خاص استُعمِل في دُودة الأَرَضَة، كما جاء في سُورة سبأ في الآية (14): {فلمّا قضينا عليهِ الموتَ ما دلّهم على موتهِ إلّا دابةُ الأرض تأكلُ منسأته} ودابّةُ الأرض هُنا بِحَسَب أحاديث العترة الطاهرة هي “دُودة الأَرَضَة”.
  • ● وهُناك عنوانٌ خاصٌّ بأمير المُؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”، وهذا مِن عقائدنا وجُزءٌ ثابتٌ وواضحٌ وضروريٌّ مِن عقيدةِ الرجعة، كما تُشيرُ إلى ذلكَ الآيةُ (82) مِن سُورة النمل: {وإذا وقعَ القولُ عليهم أخرجنا لهم دابّةً مِن الأرض تُكلّمهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يُوقنون* ويومَ نحشرُ مِن كُلّ أمّةٍ فوجاً مِمّن يُكذّبُ بآياتنا فهُم يُوزَعُون}
  • الحديثُ في الآية (82) عن الرجعة، لأنَّ الآية (83) تقول: {ويومَ نحشرُ مِن كُلّ أمّةٍ فوجاً..} وفي يوم القيامة يُحشرون جميعاً، أمَّا في الرجعةِ فلا يُحشَرُ الناسُ جميعاً. دابةُ الأرض عُنوانٌ واضحٌ في الكتاب الكريم وفي أحاديثِ العترة الطاهرة أنّها أميرُ المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • القُرآنُ استعملَ هذا المُصطلح في أكثر مِن دلالة كما بيّنتُ لكم، واستعمَلَهُ في أمير المؤمنين.. وكلمة (دابّة) في لُغة العرب تُطلَقُ على الفَرس ذَكَراً أو أُنثى، وتُطلَقُ على البقرة وعلى الجاموسة، وتُطلَقُ على كُلّ كائنٍ يدبُّ على الأرض، وقد تُطلَقُ على الحيواناتِ التي تُركَب “مِن البِغال، والحمير، والخيلِ، والإبل..” الحيوانات التي تُركب.
  • بالنتيجةِ الدابّةُ أكثرُ ما تُستعمل فإنّها تُستعملُ في الحيوانات، في البهائم.. وهُنا أُطلقتْ على أمير المؤمنين.. لأنَّ النظرَ يكونُ إلى جهةٍ مُعيّنة في هذا الاستعمال وفي بقيّةِ الاستعمالاتِ أيضاً، وتلكَ هي التعابيرُ الأدبيّة، إلّا إذا أردنا أن ندخُلَ في بحثٍ لغويٍّ مُعقّدٍ يتناولُ أنَّ الّلفظَ يُوضَعُ أكثر مِن مرَّة، وهذا كلامٌ يدخلُ فيهِ الجَدَل، ولا أُريدُ أن أخوضَ في هذهِ التفاصيل.
  • القُرآن هُنا حين أطلقَ هذا الّلفظ على أمير المؤمنين فَذاكَ بِحَسَبِ الرواياتِ الوفيرةِ الموجودةِ بين أيدينا.. فهذا العُنوانُ عُنوانٌ لأمير المُؤمنين، لا نستطيعُ أن نُنكرَهُ بأيّ وجْهٍ مِن الوجوه.
  • الاستعمالُ هُنا ناظرٌ إلى جهةٍ مِن الجهات.. فمِثلما “النحلُ” أُطلِق على مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” فإنّنا حين نستعملُ هذا العُنوان ننظرُ إلى جهةٍ مِن الجهات، وهكذا هُو التعبيرُ الأدبيُّ في لُغةِ العرب وفي سائر لُغاتِ العالم.

  • وقفة عند عبائر مُقتطفة مِن زيارات سيّد الأوصياء في كتاب [بحار الأنوار: ج97]
  • ● في صفحة 303 مِن العباراتِ الواردة في زيارة سيّد الأوصياء: (السلامُ على يعسوب الدين) اليعسوب هو ملكُ النحل، أميرُ النحل. (وقفة توضيحيّة سريعة لهذهِ النقطة مِن وجهة نظر عِلْم الحيوان).
  • هذا التعبير “يعسوب” هُو تعبيرٌ مجازي، يُنظرُ فيه إلى جهةٍ مِن الجهات، ويُنظَرُ فيه إلى خاصيّةٍ مِن الخواص.. فحينما يُطلَقُ لفْظُ اليعسوب على أمير المُؤمنين فلا وجْه للمُشابهةِ بين الإنسانِ وبين النحل.. هذهِ قضيّةٌ رمزيّةُ، هذهِ العناوين عناوين تُثير المعاني في الأذهان لِصناعةِ صُوَرِ ذهنيّةٍ نستطيعُ مِن خلالها أن نتواصلَ بشكلٍ جميلٍ وأنيقٍ مع الواقع الخارجي، وإلّا ما هو وجْه الشبه بين النحلةِ والإنسان؟!
  • ليس هُناك مِن وجْه شبهٍ مُطلقاً بين النحلة والإنسان.. النحلةُ كائنٌ لهُ خُصوصيّاته والإنسانُ كائنٌ لهُ خُصوصيّاته.
  • ● وفي زيارةٍ أخرى أيضاً لسيّد الأوصياء في كتاب [بحار الأنوار: ج97] في صفحة 307 في أوصاف أمير المُؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” تقول الزيارة:
  • (وعمادُ الأصفياء، أميرُ المُؤمنين، ويعسوبُ الدين، وقدوةُ الصالحين) هذا العُنوان يتكرّر كثيراً.
  • — وفي صفحة 322 جاءتْ هذهِ العبارات:
  • (كُنتَ للدين يعسوباً: أولاً حينَ تفرَّق الناس، وأخيراً حين فشلوا) والمعنى هُو هو يتكرّرُ في صفحة 338 في زيارةٍ أُخرى.. زياراتُ الأمير مليئة بهذا العنوان.. ففي صفحة 342 جاءتْ هذهِ العبارة: (السلامُ عليكَ يا يعسوب المُؤمنين).
  • هذا الوصْف وردَ في زياراتهِ الشريفة بأنّهُ يعسوبُ المُؤمنين، يعسوب المُتّقين، بأنهُ يعسوبُ الدين.. مِثلما جاء وصْفهُ بأنّه “أمير النحل” فأميرُ النحل هو اليعسوب.. فهل هُناك مِن مُشابهةٍ بين أمير المؤمنين وبين هذهِ الحشرة؟! هذهِ قضايا أدبيّةٌ رمزيّة، وهذا موجودٌ في لُغةِ العرب وفي كُلّ الّلغات.

  • وقفة عند عبارات مُقتطفة مِن خُطبة إمامنا السجّاد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في قَصْر يزيد.

  • يقولُ إمامنا السجّاد في خُطبته الشريفة في كتاب [بحار الأنوار: ج45] وهو يتحدّثُ عن أمير المُؤمنين في مكانٍ حسّاسٍ جدّاً (الأحداث بعد مقتل الحُسين، وفي عاصمة الأمويّين الذين يبحثون عن أيّ لونٍ مِن ألوان الانتقاص مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد خُصوصاً مِن أمير المُؤمنين.. يقول الإمام السجّاد وهو يصِفُ سيّد الأوصياء:
  • (أسدٌ باسل يطحنُهم في الحُروب إذا ازدلفتْ الأسنّة وقرُبتْ الأعنّة طحْن الرحى، ويذرُوهم فيها ذَرْو الريح الهشيم، ليثُ الحِجاز – الّليثُ هو الأسد المِقدام – وكبْشُ العراق..)
  • وقد استُعملتْ كُلُّ أسماءِ الأسد في وصْف أمير المؤمنين، ما بين خُطَبهم وزياراتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، وما بينَ أشعار شُعرائهم وهُم الشُعراء الذين تبنّى الأئمةُ أشعارهم.
  • ● حين يقول الإمام: (ليثُ الحِجاز وكبْشُ العراق..) ما هُو وجْه المُشابهة بين الكبش الذي هو كبيرُ الخِراف وبين الإنسان؟!
  • لا وجْه للمُشابهة.. إنّها قضيّةٌ رمزيّة، يُنظَرُ إلى جهةٍ مُعيّنةٍ هذهِ الجهةُ المُعيّنةُ موجودةٌ في سياق المُفرداتِ الثقافيّةِ التي تعلقُ في ذهْن الإنسان مِن خلال مُعايشة الواقع، يستعملُها الإنسانُ في صياغاتهِ التعبيريّة.. فإذا ما كان ذلكَ المُعبّرُ أديباً ويَحملُ بين جوانحهِ ذَوقاً أدبيّاً رفيعاً فإنّهُ يَستطيعُ أن يأخذَ مِن هذهِ المُفردات كي يرسمَ لوحةً جميلةً مُناسبة تعكسُ المعاني بصُورةٍ لائقةٍ لدى المُتلقّي.

  • هُناكَ وصْفٌ يتردّدُ في الأشعارِ وعلى الألسنةِ للعبّاس، مِن أنّهُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” كبشُ الكتيبة.. ربّما وردَ في بعض الكلماتِ أنَّ العبّاس قال للحُسين أنّني كبشُ كتيبتك حينما أرادَ سيّدُ الشُهداء أن ينقلَهُ بعد استشهادهِ، ولا أُريد أن أخوضَ في هذهِ التفاصيل.. ولكن في ثقافتنا الشيعيّة إنّنا نُطلِقُ هذا العنوان “كبشُ الكتيبة” على أبي الفضل، فهو كبشُ الكتيبة عند سيّد الشُهداء.

  • ● أيضاً مِن ألقاب أبي الفضل العبّاس الشائعةِ في أوساطنا الشيعيّةِ أنّهُ “سبْعُ القنطرة” ولها حكايةٌ وقصّةٌ يتناقلها الشيعةُ في مجالسهم.
  • ● أيضاً وصْفُ رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآلهِ” للحمزة بأنّهُ أسدُ اللهِ وأسدُ رسوله، فهل كان الحمْزةُ أسداً كما هُو الأسدُ الحيوان؟! أيُّ منطقٍ هذا..؟! هذهِ تعابير أدبيّة، ولكن أنا قُلت ماذا نَصنعُ للسُطول الفارغةِ التي لا تَملكُ ذوقاً أدبياً؟! وماذا نَصنعُ للأمراضِ النفسيّة؟!

  • في صفحة 305 في [بحار الأنوار: ج97] نُسلّم على سيّد الأوصياء بهذه العبارات:

  • (السلامُ على فارس المُؤمنين وليثِ المُوحّدين..)

  • وقفة عند رَجَز سيّد الأوصياء يوم خيبر. (والرَجَز هو الشِعْر الذي يقولهُ الفارسُ عند البراز في سُوح المعارك) يقول سيّد الأوصياء:

    أنا الذي سمَّتني أُمّي حيدرة ضرغامُ آجامٍ وليثُ قسورة
    عبِلُ الذراعين شديدُ القَصَرة – أي الرقبة – كليثُ غاباتٍ كريهُ المنْظَرَة
    أكيلكم بالسيف كيل السندرة أضربكم ضَرْباً يبين الفَقَرة
     
     
     
  • الحيدرة اسْمٌ مِن أسماء الأسد.. والمُراد مِن (آجام) الأجامُ هي المواضعُ التي تَلتفُّ فيها الأشجارُ وتَكثرُ فيها الخُضرة، وتَكونُ مَوضعاً للأسودِ وللحيواناتِ المُفترسة (هي الغاباتُ بعبارةٍ أُخرى).
  • كُلُّ الأسماء التي للأسد يُطلِقُها على نفسهِ.
  • ● قولهِ: (كليثُ غاباتٍ كريهُ المنْظَرَة) لا يتحدّث الإمام هُنا عن قُبْحٍ في الشكل، وإنّما الناسُ تكرهُ أن تنظرَ إلى الأسد عن قُرْب لأنّها تخافُ منه، إنّها تكرهُ الاقترابَ مِن الأسد بحيث تستطيع أن تنظرَ إليه، تخافُ مِن الأسد.
  • فهذه الأوصافُ التي يصِفُ بها نفسهُ هي في موضعٍ شديدٍ أيضاً، في موضْعٍ حرج.. فيما بين الأعداء، لو كان في هذا شيءٌ مِن الانتقاص فهل كان الأميرُ يفعلُ ذلك؟! ها هو هُنا يتحدّث عن أسماءٍ للأسد ويتحدّث عن أسدٍ في الآجام.. ولكن في التعابير الأدبيّةِ يُنظَرُ إلى جهةٍ مُعيّنة وتلك الجهةُ تكونُ على سبيل الرمز.. فنحنُ حينما نقول: (عليٌّ قسورة) فهل أنَّنا نجمعُ بين صُورتهِ وبين صُورة القسورة “الحيوان المعروف الأسد”..؟!
  • القسورة عُنوانٌ يستدعي معنىً للشجاعةِ والاقدام ولا علاقة لهُ بهذا الحيوان، هذه قضيّةٌ رمزيّة، هكذا يُفهَمُ الأدب، وهكذا هو الذوقُ الأدبي، ولكنّني كما قُلت: ماذا أصنعُ للسُطول الفارغةِ أو السُطول المملوءةِ بالقذارات؟!
  • ● هذا التعبير تعبير “القسورة” إنّهُ تعبيرٌ عن الحيوان كما يقول إمامُنا صادق العترة في [تفسير البرهان: ج8] في معنى قولهِ تعالى: {كأنّهم حُمُرٌ مستنفرة* فَرَّتْ مِن قَسْورة} قال “عليه السلام”: (يعني كأنّهم حُمُر وحشٍ فرّتْ مِن الأسد حين رأته، وكذلك المُرجئةُ إذا سمعتْ بفضْل آل مُحمّد “صلوات الله وسلامه عليهم” نفرتْ عن الحقّ).
  • النواصب “المُرجئة” ينفرون عن الحقّ بطريقتهم، و”مُرجئةُ الشيعة” ينفرونَ بطريقتهم مِن خلالِ تضعيفِ أسانيدِ أحاديثِ آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”..!
  • ● في دُعاء النُدبة الشريف نقرأ هذهِ العبارة الواردة في النُسَخ القديمةِ مِن كتاب [مفاتيح الجنان] قولهِ:
  • (وصلّ على محمّدٍ جدّهِ ورسولكَ السيّد الأكبر، وعلى أبيه السيّد القسور) فهل يُقصَدُ مِن هذهِ التعابير المعنى الحسّي لِهذا الكائن ذُو رائحة الفمّ الكريهة الذي يتحرّكُ على أربع أجل وهو الأسد؟!
  • هل نحنُ حين نتحدّثُ عن أمير المُؤمنين إنّنا نتحدّثُ عن هذا الحيوان؟! أيُّ منطقٍ هذا؟! في أيّ أدبٍ يُوجدُ هذا الكلام؟!
  • الحديثُ هُنا عن جهةٍ مُعيّنة، عن صُورةٍ مُعيّنة.. تتحوّلُ إلى رمْزٍ ذِهْني وإلى إشارةٍ ذِهنيّة.
  • ● وفي حديثِ الزهراء مع سيّد الأوصياء بعد عودتها مِن المسجد في كتاب [عوالم الزهراء: ج2] مِن جُملة ما قالتْ الزهراء لسيّد الأوصياء، تقول:
  • (افترستَ الذئاب وافترشتَ التُراب..) الافتراس ليس وصْفاً بشريّاً، ولكن هذهِ تعابيرُ أدبيّة.
  • ● وحينما زارتْ نساءُ الأنصار والمُهاجرين الصدّيقة الكُبرى في مرضها الذي كان بعد شهادةِ النبيّ وما جرى عليها في حادثةِ الهجوم على دارها.. قالتْ الصدّيقة الكُبرى لنساء الأنصار والمُهاجرين وهي تُحدّثُهُنَّ عن موقف الأنصار والمُهاجرين، ولِماذا كان موقِفُهم سلبيّاً مِن سيّد الأوصياء.. تقول:
  • (وما نقموا مِن أبي الحسن؟ نقموا واللهِ منهُ نكيرَ سيفه، وقِلّةَ مُبالاتهِ لحتفه، وشدّة وطأتهِ، ونكال وقعته، وتنمّره في ذاتِ الله عزَّ وجلَّ)
  • التنمُّر ليس صِفةً مِن صِفاتِ الإنسان، التنمُّر مِن صِفاتِ الحيوان النِمْر، وكذلك الافتراس.. ولكنّنا حين نستعيرُ هذا المعنى مِن الحيوان النِمْر ونُحوّلُ هذا المعنى إلى صِفةٍ إنسانيّة بل دينيّةٍ في أعلى مراتبها.. يتغيّرُ المعنى الحيواني إلى معنىً آخر، إلى معنىً إنسانيٍّ إلهي.
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث رسول الله في كتاب [كامل الزيارات] وهو أوثق كُتُب الطائفة.
  • في صفحة (59) الباب (17) الحديث السابع.. جبرئيلُ يُحدّثُ النبيّ عن مقتل سيّد الشُهداء، يقول الحديث:
  • (فقال رسولُ الله “صلَّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم”: وتُفلحُ أُمّة تقتل فرخي؟ أو قال: فَرْخ ابنتي؟ فقال جَبرئيل: يضربُها اللهُ بالاختلاف، فتختلف قلوبهم).
  • موطن الشاهد هُنا: (وتُفلحُ أُمّة تقتل فرخي؟ أو قال: فَرْخ ابنتي) هذه الروايةُ أنا أحفظُها مِن نُسخةٍ قديمةٍ مِن كتاب [كامل الزيارات] جاء فيها هذا التعبير: (وتُفلحُ أُمّة تقتل فرخي وابن فرختي؟) ولكن سألتزمُ بما هو موجودٌ بين يدي.
  • الفرخُ والفرخة هذا التعبير في أصْل الّلغة يُطلَقُ على أبناء الطُيور فقط، فلا يُطلَقُ على أبناء الإنسان.. ولكن بمُلاحظة الاهتمامِ مِن الآباء والأُمّهات، وبمُلاحظة الحنان والرعاية الفائقة يُعبَّر عن أبناءِ الإنسان بأنّهم فِراخ، وبأنَّ الولد فَرْخ، وبأنّ البنت فرْخَة.. فهل هذهِ التعابيرُ تُسيئُ إلى الحُسين أو تُسيئُ إلى الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”..؟!
  • ● في كتاب [بحار الأنوار: ج36] هُناك حديثٌ منقولٌ عن اللهِ سُبحانه وتعالى.. الروايةُ مُفصّلةٌ عن أبي بصير عن إمامنا الصادق، وهي الروايةُ الثالثة وهي تتحدّث عن الّلوح الذي نزل مِن الله إلى رسول الله وأعطاهُ رسولُ الله إلى فاطمة، ممّا جاء في هذا الّلوح، يقول اللهُ عزَّ وجلَّ:
  • (وإنّي فضّلتكَ على الأنبياء وفضّلتُ وصيّك على الأوصياء وأكرمتُك بشبليكَ بعدهُ وبسبطيك حسنٍ وحُسين)
  • الأشبالُ اسْمٌ لأبناءِ الأسد حينما يقوون على الصيد، وتُطلَقُ على الذُكور والإناث في آنٍ واحد.. بالمناسبة هُناك مِن أسماء الأسودِ مُشتركٌ بين الذكورِ والإناث، لأنَّ إناثَ الأُسودِ أُسود، وأُنثى الأسد أسد.. ولِذلكَ هُناك نفسُ الاطلاقات تُطلَق على الذكورِ وعلى الإناث مِن هذهِ الحيوانات في لُغة العرب.
  • الأشبال تُطلَقُ على ذُكور وإناثِ أبناء الأسد حينما تقوى هذهِ الأشبال على الصيد.
  • فهل أنَّ عائلة أمير المُؤمنين تتألّف مِن كائناتٍ بهذه الأوصاف؟! هل أنّهُ أسدٌ فعلاً وأولادهُ أشبال؟! ما هذا الهُراء؟! هذهِ التعابيرُ تعابيرُ تُشيرُ إلى صُوَرٍ رمزيّة، هذهِ الصُوَرُ الرمزيّةُ تتشكّلُ في الذِهْن الإنساني لكي نرسمَ لوحةً مُناسبةً نعكسُ فيها جميع المعاني.
  • ● في [بحار الأنوار: ج97] في صفحة 322 نقرأ في زيارةِ سيّد الأوصياء المُرقّمة برقم (26) نقرأ هذه العبارات: (كُنتَ كالجبل لا تُحرّكهُ العواصف، ولا تُزيلهُ القواصف)
  • الجبلُ كائنٌ مِن الجمادات، حجارة، صخور..! ما هو وجْه الشبه بين الحجارةِ والصُخور والإنسان؟!
  • هذا الوصف هو من الأوصاف التي وضعتها الشيعةُ لعقيلة بني هاشم، وإلّا لم يَرِدْ لا في روايةٍ ولا في زيارة.. ولكن مِن أوصاف العقيلة أنّها تُوصَف وتُلقّب بأنّها “جبل الصبر” وهي كذلك.
  • الجبلُ ليس فيه مُذكّر ولا مُؤنّث، ولِذا التعابير هي هي وصحيحةٌ، ولكن في الأسد هناك تعبيرٌ مُذكّر وهُناك تعبيرٌ مُؤنّث، فحينما نتحدّث عن العقيلةِ فإنّنا ننظرُ إلى الجهةِ المناسبةِ في الحديثِ عنها.. فليس مُناسباً أن نصِفَها بأنّها أسد.. وإنّما تُوصَف بأنّها أسد ولكن بِحَسَب التعبير الذي يُعبَّرُ بهِ عن إناث الأسود وهو التعبيرُ بـ(الّلبوة).
  • وأُنثى الأسد قد تكونُ أُمَّ الأسد، وقد تكونُ أُختهُ، وقد تكونُ بنته، وقد تكون زوجته.. فحين أقول: (سلامٌ على لبوةِ الحُسين التي خلّفها في كربلاء) أي على أُختهِ، لأنَّ الّلبوةَ هي أُنثى الأسد.. وأُنثى الأسد قد تكونُ أُمَّاً لهُ، وقد تكونُ أُختاً لهُ، وقد تكونُ بنتاً لهُ، وقد تكون زوجته.. وهذا يُفهَمُ مِن السياق، فالعقيلةُ شقيقةُ الحُسين.

  • هُناك أحاديثُ كثيرةٌ وهي صحيحةٌ في دِلالتها ومَضمونها وردتْ في كُتُب المُخالفين تَتحدّثُ عن رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” وكيف كان يُلاعبُ الحسنين، فكانَ يضعُهُما على مِنكبيه أو كان يُركِبُهُما على ظَهْره ويقول: (نِعْمَ الراكبان أنتما ونِعْمَ الجملُ جملُكُما) وفي بعض التعابير: (نِعْم المطيّةُ مطيّتُكما ونِعْمَ الراكبان أنتما وأبوكما خيرٌ منكما)

  • وفي بعض التعابير يقول: (نِعْم العدلانِ أنتما، ونِعْمَ الجملُ جملُكُما) وكان يرفعُهما على منكبيه.. والمُراد مِن العِدْل: أي الأحمال التي تُوضَع على ظهر الناقة.. فلكي يكونُ البعير في سيرهِ مُنتظماً والناقةُ كذلك فإنَّ العرب كانتْ تقومُ بعمليّةِ موازنةٍ في رفْع الأحمال والأثقالِ على إبلها، فيضعونَ جانباً هُنا وجانباً هُناك بحيث تكونُ الأوزان مُتقاربة في الثِقْل.. وقد يُطلقونَهُ على الأكياس التي يخزنونَ فيها موادّهم ويحملونها على ظُهور النياق.
  • النبيُّ كان يقول للحسنين: (نِعْم العدلانِ أنتما، ونِعْمَ الجملُ جملُكُما) فما هو الشبهُ بين الحُمولةُ وبين الحسنين؟! وما هو الشبهُ بين الجمل وبين رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”؟!
  • نَحنُ لابُدَّ أن نعرفَ أساليبَ الحديث ولابُدَّ أن نتذوَّق فصاحةَ البيان حتّى نستطيعَ أن نتواصلَ مع هذهِ الكلماتِ ومع هذهِ الأقوال.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر في كتاب [بحار الأنوار: ج46] الحديث (27) وهُو منقول عن مناقب آل أبي طالب.
  • (قال الباقر “عليه السلام” للكُميت: امتدحتَ عبد الملك – بن مروان – فقال: ما قُلتُ لهُ يا إمام الهُدى، وإنّما قُلتُ يا أسد والأسد كلب – هذهِ جهةٌ ثانية تُلاحظُ بعيداً عن الجهة الأولى – ويا شمس والشمسُ جماد ، ويا بحْر والبحر موات، ويا حيّة والحيّةُ دويبة مُنتنة ، ويا جبل وإنّما هو حَجَرٌ أصمّ قال: فتبسم “عليه السلام” وأنشأ الكميت بين يديه:
  •  

    مَن لِقَلبٍ مُتيّمٍ مُستهام     غير ما صبوةٍ ولا أحلامِ..

  • فلمّا بلغَ إلى قولهِ:
  •  

    أخلصَ اللهُ لي هوايَ فما     أُغْرِقُ نَزْعاً ولا تطيشُ سهامي

  • فقال “عليه السلام”: فقد أُغرِقُ نَزْعاً وما تَطيش سهامي، فقال: يا مولاي أنتَ أشعرُ منّي في هذا المعنى)
  • ● ممّا جاء في ميميّة الكُميت التي قرأها عند الإمام الباقر وصوّبها لَهُ الإمامُ الباقر تَصويباً بلاغيّاً دقيقاً.. يقول الكُميت وهو يتحدّثُ عن بني هاشم وعن آلِ مُحمّد “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”:
  •  
    فهُمُ الأُسُد في الوغى لا الّلواتي بين خيس العَرين والآجام
    أُسُد حَرْبٍ غيوث جدبٍ بهاليلَ مقاويل غير ما أفدامِ
     
     
  • – الأفدام هي السُطولُ الفارغة –
  • ● إلى أن يقول:
  •  

    ذُو الجناحين وابنُ هالةَ – وهو الحمزة – منهم     أسدُ اللّه والكميُّ المحامي

  • وفي أواخر القصيدة يأتي قولهِ: (
  •  

    أخلصَ اللهُ لي هوايَ فما     أُغْرِقُ نَزْعاً ولا تطيشُ سهامي

  • ) الإمام قال لهُ: (فقد أُغرِقُ نَزْعاً وما تَطيش سهامي) يعني أنَّ الإمام استمعَ إلى كُلِّ هذا الشِعْر إلى أن وصل إلى هُنا.
  • لو كانَ هُناك مِن إشكالٍ في تلكَ التعابير لأشكلَ عليها إمامُنا الباقر.
  • ● وقفة عند مجموعة مِن أبيات السيّد الحميري، وهي موجودةٌ في كتاب [مفاتيح الجنان] في أعمال ليالي القدر.

  • السؤال (2) في هذهِ الحلقة: وهُو سُؤالٌ مُلحٌّ ليس مِن قِبَلي، وإنّما كثيرون في هذهِ الفترة مُنذ بداية سنة 2019 وإلى هذهِ الّلحظةِ يُطاردونني سائلين:

  • إلى أينَ وصلتْ حكايتي مع الشيخ محمّد جمعة؟
  • (وقفة موجزة ومُختصرة أُلخّصُ فيها ما تقدّم مِن كلامٍ وأستمرُّ في حديثي جواباً على هذا السُؤال) – ولِمَن أرادَ تفصيل الحديث السابق فليُراجعْ الحلقة (10) مِن برنامج قتلوكِ يا فاطمة.
  • ● كثيرون يسألونني ما الخبر، ما هُو جواب الشيخ محمّد جمعة، فأقول لكم آخر الأنباء مِن الكويتِ وأحيائها وبالتحديد مِن منطقة السالميّة ومِن شارع أبي هريرة – وهو الشارع الذي يقطنُ فيه الشيخ محمّد جمعة – أقول:
  • لا خبرٌ جاءَ ولا جُمعة اتّصل.. هذهِ هي النتيجةُ النهائيّةُ وهذا هو الجوابُ النهائيُّ الذي حصلتُ عليه.
  • قد يقول قائل: أنَّ الشيخ محمّد جمعة لم يتمكّن مِن الاتّصال.. وأقول: أوّلاً الشيخ محمّد جُمعة على عِلْمٍ بكُلّ التفاصيل، وسَمِع البرنامج، وبعد البرنامج بأيّامٍ قلائل ذهبَ إلى العراق وطالَ مكثهُ في العراق لأيّامٍ عديدة، وكانَ مُتواجداً لفترةٍ في النجف، وكان مُتواجداً لفترةٍ في كربلاء.. يعني خلالِ الأيّام العشرةِ التي أعطيتُها إيّاهُ مُدّةً للردّ كان في العراق.
  • الشيخ محمّد جمعة يبحثُ عن الزعامة، هو مشغولٌ بزعامةِ الشيعةِ في الكويت، لأنَّ الشيعةَ ليس لهم مِن زعيمٍ رسمي، ليس بالضرورةِ أن يكون حقيقيّاً.. ولكن أن يكون مُنصَّباً مِن قِبَل المرجعيّة.. الرجلُ مهووسٌ بهذهِ القضيّة.
  • فلو كان صادقاً لكانَ بإمكانهِ أن يُخبرني أن آتي إلى كربلاء وأن نحلفَ عند العبّاس، وحينئذٍ سيظهرُ الحقُّ معهُ وهذا ينفعهُ كثيراً، بدلَ أن يُحاولَ أن يجمعَ المُعمّمين في بيتهِ وأن يُؤسّس جماعةً للعُلماءِ في الكويت وينفرطَ عقدها لأجلِ أن يكونَ زعيماً للشيعةِ في الكويت، وبدلَ أن يركضَ وراءَ فلانٍ وفلان في أجواءِ مرجعيّة السيّد السيستاني كي يُنصَّب مسؤولاً على الوقف الجعفري في الكويت.. كان بإمكانهِ أن يكونَ في جوِّ قريبٍ مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد إذا كانَ هُو على الحقّ، وسيتبيّن حقّهُ ويرتفعُ شأنهُ حينئذٍ.
  • الغريب هُو:
  • أنّهُ حينما يسألونَهُ عن الموضوع إمَّا يتهرّب وإمَّا يُصرّ على تكذيبي..!
  • وعلى البُعْد.. في البحرين وتحديداً يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 2019/1/22م – 15 جمادى الأولى 1440ه في منزل الشيخ الخطيب عبد المحسن عطيّة الجمري، مجموعةٌ مِن الشيعة جُلّاس في بيتهِ ويُوجّهون سُؤالاً إلى الشيخ عبد المحسن بخُصوص الشيخ محمّد جُمعة وما قُلْتهُ أنا في التلفزيون، فأجابهم بنفس جواب الشيخ محمّد جمعة..!
  • وأنا لا ألوم الشيخ عبد المحسن الجمري فهو ينقلُ عن صديقهِ الشيخ محمّد جُمعة.. والشيخ عبد المحسن الجمري شخصيّةٌ معروفةٌ موثوقةٌ في البحرين، فحِين ينقلُ هذا الكلام إلى مجموعةٍ مِن الناس الفُضلاء والأخيار فهذا الكلام سينتشر.
  • علماً أنّهم وجّهوا السُؤال إلى الشيخ عبد المحسن عطيّة الجمري لعلاقةٍ وثيقةٍ تربطُ الشيخ محمّد جمعة بآلِ الجمري.
  • أولاً: الشيخ محمّد جمعة زامل الأستاذ عبّاس عطيّة الجمري في تحقيق كتاب [إكسيرُ العبادات في أسرار الشهادات] تحقيق الشيخ محمّد جمعة بادي، والأستاذ عبّاس ملا عطيّة الجمري (وهُو شقيق الخطيب المعروف الشيخ عبد المحسن الجمري).
  • فالناس حين يسألون الشيخ عبد المحسن الجمري فلأنّهم يعلمون أنَّ الشيخ عبد المحسن على علاقة بالشيخ محمّد جمعة.
  • ● (عرض لقطة “نقل مُباشر” مِن صفحة الشيخ محمّد جمعة على الفيس بوك، يظهر فيها تكذيب الشيخ محمّد جمعة لكلام الشيخ الغزّي وأنّه لايزالُ موجوداً في الصفحة إلى هذهِ الّلحظة..!)
  • وقفة عند قضيّةٍ أُخبركم عنها:
  • حين أعلنتُ عن البرنامج وقدّمتهُ بتأريخ 2018/12/31م وقُلتْ أنّهُ سيكونُ لي برنامج بخُصوص الشيخ محمّد جُمعة.. وردني اتّصالٌ تلفوني قبل أن أدخلُ هُنا إلى الاستوديو.. والإخوة الكادر هُنا سمعوا حديثي حينما كُنتُ في مكتبي، فمكتبي يُجاورُ الاستوديو هُنا، والإخوة كانوا مشغولين في تهيئةِ الاستوديو وتهيئةِ مُقدّماتِ البثّ المُباشر.. وكانتْ هُناك دقائق فيما بيني وبين البرنامج، وعادةً تلفوني مُقفل، لا أدري لِماذا كان مفتوحاً حينها في الحقيقة..! أردتُ أن أُغلقَ التلفون فوصلني اتّصالٌ مِن طرفِ أحدِ المشايخ الفُضلاء في كربلاء وهو الشيخ عبد الكريم الحائري.
  • بِحَسَب تعبيرهِ إنّهُ يُريدُ أن يتشفّع في الشيخ محمّد جُمعة، فقد اتّصل به وطَلَب مِنه أن يتشفّع – بِحَسَب تعبيره – في الشيخ محمّد جمعة كي لا أتحدَّثَ في البرنامج عن هذا الموضوع، لأنَّ ذلك يُؤثّر عليه ويُؤثّر على قضيّة ما وعدوهُ مِن أنّهُ سيكونُ مسؤولاً عن الوقف الجعفري في الكويت.
  • وأنّهُ قد أخبرهُ مِن أنّه فِعلاً قد حكى ما حكى لي لكنّهُ يقول أنّهُ قد طَلَب مِنّي أن لا أتحدّث، ولكنّني تحدّثت..!! وواللهِ لم يطلبْ منّي ذلك، لو كان قد طَلَب منّي ذلك لَما تحدّثت.. أساساً المجلس كان فيه حُضّار فلم يكن الحديث بيني وبينهُ فقط.
  • بالنسبة لي: أنا بقيتُ مُحتاراً دقائق والبرنامج.. قُلت: إنّني لا أستطيعُ أن أُعرِضَ عن البرنامج فقد حدّدتُ الموعدَ للناس.. لماذا خلال أكثر مِن سنتين لم يتراجع الشيخ محمّد جمعة؟!
  • ومع ذلك احتراماً لتدخّل الشيخ عبد الكريم الحائري في هذا الموضوع واللهِ خفّفتُ الحديثَ إلى حدٍّ بعيد.. لأنّهُ في الحقيقةِ أنا كُنتُ قد هيّأتُ لهُ خميرةً مُحترمة.
  • علماً أنّني أُعيد وأكرّر أنّه لا تُوجد مُشكلة شخصيّة بيني وبين الشيخ محمّد جمعة، ولكن الذي أثارني هو توظيفُ مُعمّمي النجف لتكذيب الشيخ محمّد جمعة إيايَّ لأجل أن تُكذّب أحاديثُ آل مُحمّد..! وإلّا فإنَّ الشيخ محمّد جمعة يُكذّبني مُنذ سنتين وأنا ساكت.
  • ● الشيخ محمّد جمعة لم يستجبْ للعرض الذي عرضتُهُ عليه كي تتبيّنَ الحقيقة، وعدمُ استجابتهِ مع وجودهِ في العراق في نفس الفترة التي كانَ فيها العَرْض دليلٌ على كذبهِ، دليلٌ على بُطلانه.
  • استمرارهُ بالتكذيب مِثلما نقلَ عنه الشيخ عبد المحسن الجمري في مجلسه، واستمرارهُ في التكذيب حينما يسألُهُ مَن يسألهُ وهُو في النجفِ وفي كربلاء، وكذلكَ تركْهُ للتكذيب على صفحتهِ على الفيس بوك إلى هذهِ الّلحظة، وفي الوقتِ نفسهِ قبل البرنامج في نفس اليوم 2018/12/31م يُوسّط الشيخ عبد الكريم الحائري وهو موجود..! كُلّ هذا يدلُّ على كذبه.
  • وحقّ هذا القُرآن لو أنَّ الاتّصال مِن شيخ عبد الكريم الحائري وصلني قبل هذا الوقت الحَرِج لكُنتُ تدبّرتُ أمري ووجدتُ عُذراً ولم أُقدّم البرنامج، فأنا لا أُريدُ أن أُثير المشاكل، ولكنّني أُوضَعُ في زوايا حرجة.. فماذا أصنع؟!
  • هُناك سُؤال يطرح نفسه:
  • لماذا هذا الموقف المُتناقض عند الشيخ محمّد جمعة؟! لِماذا يُحدّثني؟! ولِماذا يُكذّيني؟! لماذا يُصرّ على تكذيبي وفي نفس الوقت يُوسّطُ أشخاصاً عندي كي أتجاوز المسألة؟! لماذا يُبقي تكذيبهُ على الفيسبوك؟!
  • هذهِ الحالةُ النفسيّةُ لمُعمّمي المرجعيّة.. مجموعةٌ مِن العُقد، ومجموعةٌ مِن الأمراض..!
  • ● (وقفة عند السبب الذي يجعل الشيخ محمّد جمعة يُصرّ على تكذيبي إلى هذهِ الّلحظة وهي معلومةٌ دقيقةٌ وصلتني عن مُكالمةٍ هاتفيّةٍ وردتْ إلى الشيخ محمّد جمعة مِن السيّد محمّد رضا السيستاني!!! وما دارَ في تلك المُكالمة..!).

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٤ – المحطّة الرابعة: القبر / البرزخ ج٥

يازهراء …