قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٢٩ – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 9 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 15 / 2 / 2019م

  • السُؤالُ الذي سأتناولهُ في هذه الحلقة وهو السُؤالُ الأخير، هو: سُؤالٌ يُواجهني دائماً، في بعض الأحيان يُطرَحُ بلسانِ الاستفهامِ أو الاستفسار، وفي أحيانٍ أُخرى يُطرَحُ بلسان الإشكال وعدم الرضا، وفي بعض الأحيان قد يُطرَحُ بلسان الاستهزاء والاتّهامات.. الذين يسألون يقولون:

  • أنّك تنتقدُ مراجعَ الشيعةِ انتقاداً شديداً ثُمَّ إذا سُئلتَ مِن قِبَل عامّةِ الشيعة إلى مَن نرجعُ في مسائلنا الفِقهيّة فإنّكَ تُرجِعُهم إلى نفس المراجع الذين تنتقِدُهم انتقاداً شديداً..! أليس هذا تناقض؟!
  • سأُجيبُ على أنَّ هذا مِن التناقض أو ليس مِن التناقض.
  • مَن يُريدُ أن يسمعَ مِنّي إجابةً مُوجزة فلا يُتابع هذهِ الحلقات، لأنّني سأُجيبُ إجابةً طويلة.. الإجاباتُ المُوجزة هي بمثابة مرهمٍ خارجي على موضعٍ في الجسم قد أكلهُ السرطان، أمَّا الإجاباتُ الطويلةُ المُفصّلةُ فهي بمثابة عمليّةٍ جراحيّةٍ لإزالةِ القذاراتِ الناصبيّة التي أقحمها مراجعُ الشيعةِ في العقل الشيعي مُنذُ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى هذهِ الّلحظة..! هذهِ رُؤيتي وهذهِ قناعتي.
  • هذا السُؤال سيقعُ جوابهُ في عدّة حلقات، فمَن أرادَ أن يعرفَ الحقيقةَ وأن يُدركَ أبعادَ الموضوع فليُتابعني وليصبر عليّ.

  • أبدأُ مِن هذهِ النقطة: أبدأُ مِن رُؤيتي للواقع الديني الشيعي، وسأبدأُ مِن قاعدةِ المعلومات التي وَضَعَها لنا مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. سأبدأُ مِن القُرآن.

  • حين أعودُ إلى القُرآن إنّهُ قاعدةُ المعلومات وميزانُ التقييم.. قَطعاً بالمُوائمةِ والمُجانسةِ، والاتّساقِ مع حديثِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • حين أعودُ إلى الكتاب الكريم وأتصفَّحُ هذا الكتاب وأقرأُ فيما جاءَ عن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” مِن تعليماتٍ تُرشدُنا على أيِّ سُورةٍ نُركّز؟ فمِن خلال تتبّعي لِما جاءَ في أحاديثِ نبيّنا وآل نبيّنا أجدُ أنَّ هُناكَ تركيزاً واضحاً جدّاً في كلماتهم على “سُورة الجُمعة”.
  • قد تستغربونَ ذلك لِقلّة اطّلاعكم على ثقافةِ الكتاب والعترة، فكُلُّ ما في عُقولكم هو شيءٌ تأخذونهُ مِن المنابر أو مِن الكُتُب الصادرةِ عن المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة المُشبعَةِ بالفِكْر الناصبيّ.
  • هُناك اهتمامٌ واضحٌ مِن النبيّ وعترتهِ بسُورة الجمعة.. هُناك اهتمامٌ على المُستوى الأسبوعي، وهُناك اهتمامٌ على المُستوى اليومي ليلاً ونهاراً.

  • على المُستوى الأسبوعي:

  • يُستحَبُّ أن تُقرأ سُورةُ الجُمعة في ليلةِ الجمعة في الركعةِ الأولى مِن صلاةِ المغرب، وكذلكَ يُستحبُّ قراءتها في الركعةِ الأولى مِن صلاة العشاء ليلة الجمعة.. أيضاً يُستحبُّ للمؤمن أن يقرأ سُورةَ الجمعة ليلة الجُمعة، ويُستحبُّ للمُصلّي أن يقرأ سُورةَ الجُمعة في الركعةِ الأولى مِن صلاةِ الفَجْر يومَ الجُمعة.. ويُستحَبُّ للمُصلّي أن يقرأ سُورة الجمعة في الركعةِ الأولى مِن صلاةِ الظُهْر إن كان يُصلّي صلاة الظُهْر ومِن صلاة الجُمعة إن كان يُصلّي صلاة الجُمعة.
  • ويُستحَبُّ للمؤمن أن يقرأ تلاوةً سُورةِ الجُمعة في يومِ الجُمعة على طُولِ وقتهِ مِن الفجْر إلى الغُروب، في أيّ ساعةٍ مِن ساعاتهِ.. هذا التركيزُ الأسبوعي.

  • على المُستوى اليومي:

  • هُناك التركيزُ اليومي (ليلاً ونهاراً) تركيزٌ واضحٌ على سُورة الجُمعة.
  • مِن هذهِ الروايات التي تُركّز على قراءةِ سُورةِ الجُمعة ما جاءَ مِن رواياتٍ وأحاديث في فَضْل سُورةِ الجُمعة في [تفسير البرهان: ج8]
  • ● الرواية الأولى: (بسَنَدهِ عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” قال: الواجبُ على كُلِّ مُؤمنٍ إذا كانَ لنا شيعة أن يقرأ في ليلةِ الجُمعة بالجُمعة وسبّح اسْم ربّك الأعلى، وفي صلاةِ الظُهْر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعلَ ذلكَ فكأنما يعملُ كعمل رسول الله “صلّى اللهُ عليهِ وآله”، وكان جزاؤهُ وثوابه على اللهِ الجنّة).
  • فهُناك تركيزٌ واضح مِن قِبَل إمامنا الصادق إلى الحدّ الذي جَعَلَهُ في حدّ الوجوب.. عِلْماً أنّني لا أتحدَّثُ هُنا عن واجبٍ شرعي، إنّما تأكيدٌ واضحٌ جدّاً مِن قِبَل إمامنا الصادق قد يصِلُ إلى حدّ الوجوب إذا كان الإنسانُ مُفرّطاً فيما يَنالهُ مِن قِراءةِ هذهِ السُورة.. وستتّضحُ الفِكْرةُ شيئاً فشيئاً.
  • ● الرواية الثانية: (بسَنَدهِ عن إمامنا الباقر “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” يقول: إنَّ الله أكرمَ بالجمعةِ المُؤمنين، فسنّها رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله” – في الصلاةِ – بشارةً لهم، والمُنافقين – أي سُورة المُنافقين – توبيخاً للمنافقين، ولا ينبغي تركها، ومَن تركهُا مُتعمّداً فلا صلاةَ لهُ)
  • — قوله: (ومَن تركهُا مُتعمّداً فلا صلاةَ لهُ) أي مَن تركَ قراءةَ سُورةِ الجُمعة في الصلواتِ التي سَنَّ فيها رسولُ اللهِ ذلكَ غير مُبالٍ بما يقولُهُ رَسولُ اللهِ فلا صلاةَ لهُ.
  • ● رواية أُخرى: (عن النبيّ “صلَّى اللهُ عليه وآله” أنَّهُ قال: مَن قرأ هذهِ السُورة – أي سُورة الجمعة – كتَبَ اللهُ لهُ عَشْر حسنات بعددِ مَن اجتمعَ في الجُمعةِ في جميع الأمصار، ومَن قرأها في كلِّ ليلةٍ أو نهار أمِنَ ممّا يَخاف وَصُرِفَ عنهُ كُلَّ مَحذور)
  • — قولهِ: (ومَن قرأها في كلِّ ليلةٍ أو نهار أمِنَ ممّا يَخاف وَصُرِفَ عنهُ كُلَّ مَحذور) أشدُّ الخوفِ في نَظَر المُؤمن هُو الخَوفُ على دينهِ والخَوفُ على عَقله.. ولِذا نبيّنا “صلّى اللهُ عليه وآله” حين يتحدّثُ عن أشدّ خوفهِ على هذهِ الأُمّة إنّه يتخوّفُ على دينها، لا يتخوّفُ على طعامها وشرابها.. فأشدُّ الخَوفِ مِن وجهةِ نظر رسول الله إنّهُ الخوفُ على الدين.
  • ● رواية أُخرى: (قال رسولُ الله “صلَّى الله عليهِ وآله”: مَن أدمن قراءتها – أي سُورة الجمعة – كان لهُ أجرٌ عظيم، وأمِنَ ممّا يَخاف ويحذر وصُرِفَ عنه كلَّ مَحذور)
  • ● رواية أخرى: (وقال إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: مَن قرأها ليلاً أو نهاراً في صباحهِ ومسائه أمِنَ مِن وسوسةِ الشيطان، وغُفِرَ لهُ ما يأتي في ذلكَ اليوم إلى اليوم الثاني)
  • فلماذا هذا الإصرارُ مِن قِبَلِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد على قراءةِ سُورة الجُمعة؟! هل العِبْرةُ في قِراءتها بما هي قراءة؟! أو أنَّ العِبْرة في مضمون سُورة الجُمعة؟!
  • هذا الإصرار مِن قِبَلهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” على قِراءةِ سُورةِ الجُمعة وهذا الإدمانُ الذي يُريدونَهُ مِنّا في قِراءتنا لِسُورة الجمعة، هل هُم يُريدون مِنّا القراءةَ بما هي قراءة؟! أو أنَّ القراءةَ لا خيرَ فيها بلا تدبّر؟!
  • وأنتم تُلاحظون أنَّ الأئمةَ يُطالبوننا بقراءتها في الصلوات، وبتلاوتها على حِدة، وبإدمانِ قراءتها ليالي الجُمعات وأيّام الجُمُعات، بل في كُلّ يومٍ، بل في كُلّ صباحٍ ومساء وفي كُلّ نهارٍ وليل..!
  • عِلْماً أنَّ ما قرأتُهُ لكم هُو فقط نماذج مِن الأحاديث، وليس كُلّ الأحاديث.. وهذهِ الأحاديثُ تُخبرنا أنَّ الإمان عليها يدفعُ عنّا وسوسةَ الشيطان وأنَّ الإدمانَ عليها يُؤْمنُنا مِن كُلّ ما يُخاف منهُ ويُحذَر، وأشدُّ الخوفِ الخوفُ على الدين.. فلماذا هذا التركيز ولماذا هذا التشديد..؟!
  • — سُورةُ الجُمعة بما أنَّ الأئمةَ يطلبون مِنّا أن نَقرأها في الصلوات فهي قراءةٌ وعبادة، إنّنا نقرؤُها في الصلاة والصلاةُ عبادة، وقراءةُ السُورة قراءة، فهي قراءةٌ تُمازجُ العبادة وعبادةٌ تُمازج القراءة.
  • ويطلبون منّا أن نقرأها تلاوةً وحينئذٍ هي عِلْمٌ يُمازجُ القِراءة، وقراءةٌ نَطلبُ مِن خلالها العِلْم، فهي تُمازجُ العِلْم.. وأعني هُنا “العِلْم الديني”.. فسُورةُ الجمعة بحَسَب هذهِ الروايات وبحَسَب هذا الإلحاحِ الواضحِ إلى الحدّ الذي عبَّر عن ذلكَ إمامُنا الصادق بهذا التعبير: (الواجبُ على كُلِّ مُؤمنٍ إذا كانَ لنا شيعة أن يقرأ في ليلةِ الجُمعة بالجُمعة..) هو إصرارٌ يصِلُ إلى حدّ الوجوب.
  • — مِن جُملةِ الأمور التي كان العبّاسيّون يُتابعونها حتّى يعرفوا هل هذا شيعي أو ليس بشيعي، يُتابعونهم ليالي الجُمُعات وأيّام الجُمعات ماذا يقرأون في صلواتهم..!
  • فستُمثّلُ لنا سُورةُ الجمعة تُمثّلُ لنا عِلْماً وقراءةً وعبادة.. وأميرُ المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” يقول: (ألا لا خيرَ في عِلْمٍ ليسَ فيه تَفهّم، ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تفكّر)
  • وسُورة الجمعةِ صارتْ عُنواناً جامعاً لهذهِ المعاني الثلاثة.. فهي عِلْمٌ ديني، وهي قراءةٌ وتلاوةٌ قُرآنيّة، وهي عبادةٌ في الصلواتِ وفي الذِكْر وفي الترتيل.
  • فنحنُ بحاجةٍ إلى تفهّمٍ، وبِحاجةٍ إلى تدبّرٍ، وبِحاجةٍ إلى تفكّرٍ.. وهذا هُو الذي يُريدهُ منّا مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.. هذا الإصرار على سُورة الجُمعة مِن قِبَلهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” لم يأتِ مِن فراغ.. هُناك إصرارٌ أُسبوعي – على الأقل – أو إصرارٌ يومي إلى حدّ الإدمان، إلى حدّ أن تكونَ واجباً مِن واجباتنا.
  • — سُورةُ الجُمعة تَحدّثتْ عن أمْرٍ خَطير جدّاً، وهذا هُو الذي يُريدُ مِنّا مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد أن نلتفتَ إليه عِبْرَ تفهُّمِنا، وعِبْر تدبُّرنا وعِبْرَ تفكُّرنا فيما جاء في آياتِ هذهِ السُورة.
  • هُناك أمرٌ حسّاسٌ جدّاً.. وإنّما بدأتُ مِن هذهِ النقطة لأنّني أردتُ أن أعرضَ عليكم رُؤيتي للواقعِ الديني الشيعي عِبْر هذهِ الوسائل (عِبْر الكتاب والعترة).
  • دقّقوا في هذهِ الرُؤية.. لا تقبلوها لأنّني أنا أطرحُها، وإنّما دقّقوا فيها.. إذا كانتْ هذهِ الرُؤية رُؤيةً سليمة فعليكم أن تسألوا عقولكم: هل تتبنّون هذهِ الرؤية، أو لا تتبنّونها؟! تلكَ قضيّةٌ راجعةٌ إليكم.
  • الأمْرُ المُهمّ والمُهمُّ جدّاً في سُورة الجُمعة والذي لأجلهِ كُلُّ هذا التأكيد وكُلُّ هذا الحثّ مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” هُو أنَّ سُورةَ الجُمعة حدَّثتنا عن منهجين.. هذان المنهجان هُما المنهجان الموجودان على طُول الخط حتّى في الدياناتِ لسابقة.
  • هُناك منهجُ رجلُ الدين الإنسان، وهُناك منهجُ رجلِ الدين الحمار..! السُورةُ تحدّثتْ عن هذا المضمون، والنبيُّ وآلُ النبيّ يُريدون مِنّا أن نلتفتَ إلى هذهِ الحقيقة.
  • — في الآية (2) بعد البسملة مِن سُورة الجُمعة، وهي قولهِ تعالى: {هُو الذي بعَثَ في الأُميّين رَسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحكمةَ وإنْ كانوا مِن قبلُ لفي ضلالٍ مُبين} هذهِ الآيةُ تتحدّث عن مَنهجُ رجل الدين الإنسان.
  • أمَّا المنهجُ الثاني وهو “منهجُ رجل الدين الحمار” فهو في الآية (5) مِن سُورة الجُمعة، قولهِ تعالى: {مثلُ الذين حُمّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمَثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً بئْسَ مَثَلُ القومِ الذين كذّبوا بآياتِ الله واللهُ لا يهدي القومَ الظالمين}
  • وهُنا حين نقول “رجل الدين الحمار” فهذا ليس بسُباب وليس بشتيمة، هذا توصيفٌ لواقعٍ موجود على الأرض.
  • الآية هُنا جاءتْ بالحِمار كصُورةٍ تُقرّبُ لنا الفِكْرة، وإلّا فإنَّ هؤلاء أسوأُ مِن الحمار بكثير! هُم أضلُّ مِن الأنعام سبيلاً، أضلُّ مِن الحمير.. فالحمارُ أُخِذَ هُنا صُورةً تقريبيّة باعتبار أنَّ الحمار تُحمَّلُ على ظَهرهِ الكُتُب وهُو لا يَعلمُ ما فيها ولا يعملُ بها.. ليس مُكلّفاً أن يَعلمَ ما فيها لأنّهُ لا يَمتلكُ القُدْرةَ على أن يعلمَ ما فيها، وليسَ مُكلّفاً بأن يعملَ بما جاء في هذهِ الأسفار.. فلِذا الحمارُ هُنا مُجرّدُ صُورةٍ.. أمَّا هؤلاء فهُم أسوأ مِن الحمار ترليونات المرّات.. فهؤلاء مُكلّفون أن يعلموا بما في هذهِ الكُتُب، وبعد أن يعلموا بما في هذهِ الكُتُب بشكلٍ صحيح أن يعملوا بها.
  • فهؤلاء لا يعملون بها لأنَّهم أساساً لا يفَهمونها الفَهْم الصحيح.. فمَثَلُهم كَمَثَل الحمار مِن هذهِ الجهة، مِن جهة أنَّ الحمار يَحملُ الكُتُب وهُو لا يَعلمُ بها ولا يَعملُ بها.. ولكنَّ الحمارَ كائنٌ ليس مُكلّفاً بذلك، فلا عيبَ عليه في أنّهُ لا يعلم ما في الكُتُب ولا يَعملُ بها.. العيبُ على رجال الدين هؤلاء الذين يَحملون الأسفار، يدرسونها، يقرأونها، يجمعونها في مكاتبهم، يُسطّرونها في مكتباتهم.. بالنتيجةِ علاقتُهم مع هذهِ الأسفار وهذهِ الكُتُب – والحديثُ هُنا عن أسفار الحقّ – علاقتُهم مع هذهِ الأسفار كعلاقةِ الحمار بهذهِ الأسفار..!
  • فحينما أجدُ هذا الإصرار الشديد مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” على قِراءةِ سُورةِ الجُمعة على المُستوى الأسبوعي أو على المُستوى اليومي “النهاري والّليلي”.. فهل هُم يُريدونَ منّا لَقلقةَ الّلسان؟ ما نَفْعُ لقلقةِ الّلسان؟!
  • إنّهم يُريدون مِنّا أن نتدبَّر في معانيها، وهذا الإصرارُ فلأنّهم يُريدونَ مِنّا أن نتذكّر هذهِ المعاني دائماً.
  • أهمُّ معنىً في هذهِ السُورةِ بِحَسَب مُمازجةِ هذه السُورة لأحاديث العترة الطاهرة هُو الحديثُ عن منهجين في الجوّ الديني: هُناك منهجُ رجلُ الدين الإنسان، وهُناك منهج رجل الدين الحمار.
  • — وقفة عند حديث العترة الطاهرة في معنى الآية (5) مِن سُورة الجُمعة في [تفسير البرهان: ج8] والروايةُ منقولةٌ عن تفسير القُمّي.
  • (في بيان معنى هذهِ الآية: {مثلُ الذين حُمّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمَثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً} قال: الحمارُ يَحملُ الكُتُب ولا يَعلمُ ما فيها ولا يَعملُ بها، كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمونَ ما فيه ولا يعلمون به).
  • ومِن هُنا جاءَ مَثَلُهم.
  • وبنو إسرائيل الذين حُمّلوا التوراة بالدرجة الأولى قَطْعاً هُم أحبارهُم، علماؤهم.. فعامّةُ اليهود تعودُ إلى الأحبار لِفَهْم التوراة.
  • — قولهِ: {كمَثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً بئْسَ مَثَلُ القومِ الذين كذّبوا بآياتِ الله} أليس التكذيبُ بحديثِ العترة هو تكذيبٌ بآياتِ الله؟!
  • بالنسبة لي أقول: قَطْعاً التكذيبُ بحديثِ العترةِ وتكذيبُ زياراتِ الأئمة وأدعيتهم هو تكذيبٌ بآياتِ الله.
  • فهناك منهجان: منهجُ رجل الدين الإنسان، ومنهجُ رجل الدين الحمار.. هذهِ هي بدايةُ رُؤيتي لِمَا عليهِ الواقعُ الديني الشيعي وفي ضَوءِ هذهِ الرُؤيةِ تتفرّعُ المطالب.

  • في تفسير إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. في صفحة 75 هُناك روايةٌ طَويلةٌ ينقُلُها لنا إمامُنا الحَسَن العسكري عن إمامنا باقر العلوم.

  • مجموعةٌ مِن زعاماتِ اليهود يُطالبونَ رسولَ الله بدليلٍ على نُبوّته.. القِصّةُ فيها تفصيل.
  • أحدُ هؤلاءِ الشخصيّات هُو كعْبُ بن الأشرف مِن الزعامات الدينيّة اليهوديّة.. هُم اقترحوا على النبيّ مِن أنّهُ إذا كانَ نبيّاً حقّاً فليشهدْ لهُ هذا البساط، وهذا السوط وهذا الحمار بالنبوّة، وشهدتْ هذهِ الأشياء لِرسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”، والروايةُ طويلةٌ مُفصّلة.. ولذلك أذهبُ إلى موطن الحاجة:
  • النبيُّ “صلّى اللهُ عليه وآله” يقولُ لكعب بن الأشرف: (يا كعب بن الأشرف: حمارك خيرٌ منك..) هذا هُو منهجُ رجل الدين الحمار..!
  • هذا هُو المنطقُ الذي تَحدّثتُ عنهُ قبل قليل مِن أنَّ الحمار بما هُو حمار لا يُعابُ عليه – وإنْ كان الحمارُ هُنا في هذهِ الروية قد شهِدَ لرسول الله صلّى الله عليه وآله – الحمارُ بما هُو حمار لا يُشكَلُ عليهِ أن يعرفَ ما في الكُتب أو أن يعملَ فيها أو لا يعمل، لا يُشكَلُ عليه في ذلك.. الإشكال على كعب بن الأشرف الذي يقرأ كُتُبهُ الدينيّة وهي تُخبرهُ عن رسول الله، وهُم أخفوا ذلك وحرّفوه. (وقفة توضيح لهذه النُقطة).
  • ● وفي كتاب [بحار الأنوار: ج17] نقلَ الروايةَ نفسها، ولكنَّ الروايةَ التي نقلها وردَ فيها هذا التعبير: (يا كعب بن الأشرف: حمارك أعقلُ منك..) القضيّةُ قضيّةُ عقل.
  • ● حينما نذهبُ إلى ما جاءَ عن إمامنا الكاظم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في شأنِ الواقفة، وهُم مَجموعةٌ مِن كبار مراجع الشيعة الذين كانتْ الشيعةُ ترجعُ إليهم حينما كان الإمامُ الكاظمُ مُودعاً في السجن وكانت الأموالُ تصِلُ إليهم.. فلمّا قَتلَ هارون العبّاسي إمامنا الكاظم هؤلاء جاءُونا بفكْرةٍ غَريبة وهي أنَّ الإمامَ الكاظم لم يُقتَل، وإنّما غاب وسيعود كي يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً، وأنَّ الزعامةَ في غيبتهِ تكونُ لهم، وتبقى الأموالُ والناسُ تحتَ سُلطتهم.. هذا هو الذي حَدَث.
  • المُشكلةُ أنَّ كُلَّ رواةِ الحديث تبعوا هؤلاء المراجع إلّا القليل.. وقد ماتَ أكثرُهم على هذهِ العقيدة المُنحرفة الضالّة، وأنكروا إمامةَ الإمامِ الرضا.
  • الذين آمنوا بالإمامِ الرضا هُم عامّةُ الشيعة، أمَّا العُلماءُ فقد ذهبوا بذلك الاتّجاه المُنحرف.
  • إمامُنا الكاظم كان يرى في منهجهم الخاطىء حتّى أيّام حياتهِ، فكان يقول للبطائني: أنّك أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير.. كما جاء في [رجال الكشّي] في صفحة 403 في سيرةِ عليّ بن أبي حمزة البطائني.. جاءَ فيه أنّهُ كان إمامنا الكاظم يقولُ للبطائني بسبب المنهجيّةِ التي يتّبعُها يقول له: (يا علي أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير) هذا قبل أن يُعلن الوقف، لأنّهم ما كانوا يفهمونَ حديثَ العترة الطاهرة بالشكل الصحيح، ولِذلك قلّبوا الأحاديثَ وحرّفوها وقالوا أنَّ الإمامةَ انتهتْ عند الإمام الكاظم..!
  • ● الظروف هي الظروف.. الإمامُ الكاظمُ مُغيّبٌ في السجن، والإمامُ الرضا بِحَسَب منظومة وتنظيم الإمامة، وبِحَسَب نظامِ الإمامِ الصامتْ والناطق فإنَّ الإمام الرضا لا يتدخّل.. الذين يُباشرون أمر الشيعةِ في الفترة التي غابَ فيها إمامُنا الكاظم في السجن هُم البطائني والقندي وأمثالهُما من مراجع الشيعةِ، فتزعّموا الشيعةَ في غيبةِ الإمام الكاظم وجمعوا الأموال، وحينما استُشهِد إمامُنا الكاظم قالوا ما قالوا وأسّسوا منهجاً وطريقةً تراكض إليها جميعُ علماء الشيعةِ آنذاك.. الذين رجعوا إلى الإمامِ الرضا هُم عامّةُ الشيعة.. أمّا أكثرُ الرُواةِ الذين ننقلُ أحاديثهم ماتوا واقفة..! وإنّما ننقلُ أحاديثهم أيّام ما كانوا على المنهج الصحيح.
  • المنهجيّةُ التي يتّبعها البطائني هي:
  • أولاً: هُو باحثٌ عن الزعامة، وهذهِ المُشكلةُ موجودةٌ في كُلّ مراجع الشيعة، يقتلون أنفُسَهُم على الرئاسة ويُورثونها بعد ذلك لأولادهم..! إنّها إمارةٌ ومشيخةٌ.. هذا هو الواقع الذي نحنُ عايشناه ولمسناه.. وأنا أُحدّثكم عن رُؤيتي، وليس بالضرورةِ أن تكون رُؤيتي صحيحةً ولا يُفترضُ فيكم أن تقبلوها.. ولا أطلبُ مِن أحدٍ أن يقبلها، إنّما وُجّه إليَّ سُؤال وأُريدُ أن أُجيبَ عن هذا السُؤال، وبدايةُ الإجابةِ لابُدَّ أن أُوضّحَ رُؤيتي للواقع الديني الشيعي.. فرُؤيتي لِمراجع الشيعةِ أنّهم طُلّابُ رئاسةٍ، يتقاتلونَ عليها بكُلّ ما عندهم مِن الوسائل، ويبذلونَ كُلّ جُهْدهم للوصولِ إلى سُدّةِ السلطنةِ الدينيّة ويُورّثونها إلى أولادهم أو إلى أقربائهم أو إلى أصهارهم.. هذا الذي نحنُ رأيناهُ وهو موجودٌ على أرض الواقع، كما يقول إمامُنا الكاظم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في [رجال الكشّي] :
  • (ما ذئبان ضاريان في غَنَمٍ قد غابَ عنها رِعاؤُها بأضرّ في دين المُسلم مِن حُبّ الرئاسة).
  • فأيُّ دينٍ يبقى حينئذٍ عند المرجع..؟!
  • أضرُّ شيءٍ على دين الإنسان حُبُّ الرئاسة..! خُصوصاً الرئاسةُ الدينيّةُ التي ينقلُ الشيخُ الطوسي عن الشلمغاني كيف كان عُلماءُ الشيعةِ يتقاتلونَ على المرجعيّة وعلى الزعامةِ الدينيّة في زمانه.. فيقول الشلمغاني في لحظةِ صِدْقٍ وهُو يتحدّثُ بوجدانهِ ويَصِفُ لنا حَالتهُ وحالةَ الآخرين مِن رجالِ الدين في الصِراع على الزعامةِ والمرجعيّة في عَصْر الغَيبة الصُغرى، يقول: (لقد كنّا نتهارش على هذا الأمر – أيّ على الرئاسة الدينيّة والمرجعيّة – كما تتهارش الكلاب على الجيف..)!
  • هذا النصّ نَقَلهُ الشيخ الطوسي في كتابهِ [الغَيبة] عن الشلمغاني.. ها هو حديثُ الوجدان، فالكاذبُ ويتحدّث وجدانهُ في بعض الأحيان.
  • الشلمغانيُّ كان المرجع الأعلى، النُوّاب الخاصّون كانوا يُرجعون الشيعةَ إليه، الشيعةُ كانتْ تُقلّده، ولِذلك قالوا للحُسين بن رُوح بعد أن خرج لعنهُ من الإمام الحُجّة، قالوا: (ما نصنع بِكُتُبه وبيوتنا منها مِلأى..؟)
  • كان هُو الأعلم، وكتابهُ التكليف هو الرسالة العمليّة للشيعة في زمان الغَيبةِ الصُغرى..!
  • ● في صفحة 404 إمامُنا الكاظم أيضاً في هذا الحديث المُرقّم رقم 757 (إنّما أنتَ يا عليّ وأصحابُك أشباهُ الحمير) هذا المضمون يتكرّر في الأحاديث.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الجواد “عليه السلام” في كتاب [رجال الكشّي] في صفحة 460 يقول “عليه السلام”: (الواقفة هُم حمير الشيعة، ثُمَّ تلا هذه الآية: {إنْ هُم إلّا كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً})
  • الواقفةُ هُم كبارُ مراجع الشيعة في عَصْر إمامنا الكاظم وفي عَصْر إمامنا الرضا.. واستمرُّوا إلى فترةٍ زمانيّة ليستْ بقصيرة.. كبارُ العُلماء مِن طُلّاب الدُنيا والزعامة تقاتلوا على الأموال، أخطأُوا خطأً كبيراً في فَهْم الأحاديث، أنكروا الأحاديث التي ترتبطُ بإمامنا الرضا، حرّفوا المعاني واشتروا أمثالهم مِن عُلماء الشيعة.. دفعوا الأموال.. والذين استطاعوا النجاةَ والخلاصَ منهم قليلون جدّاً.. عامّةُ الشيعةِ كانتْ فتنتُها أضعف وأقلّ مِمّا عليه عُلماءُ الشيعة ومَن يطلبونَ العِلْم في أجوائهم، وهُم أتباعُهم.. هُم أشباهُ الحمير.
  • ● في نفس كتاب [رجال الكشّي] صفحة 493 حديثٌ عن يُونس بن عبد الرحمن:
  • (عن يُونس بن عبد الرحمن قال: ماتَ أبو الحسن – أي الإمام الكاظم – وليس مِن قُوّامهِ أحدٌ إلّا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقوفهم وجُحودهم موته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عليّ بن أبي حمزة ثلاثونَ ألف دينار. قال: فلمَّا رأيتُ ذلك وتبيّن عليَّ الحق، وعرفتُ مِن أمْر أبي الحسن الرضا “عليه السلام” ما علمت: تكلّمت ودعوتُ الناس إليه. قال: فبعثا إليَّ وقالا: ما تدعو إلى هذا..! إن كنتَ تُريدُ المال فنحنُ نُغنيكَ، وضَمِنا لي عشرةَ آلاف دينار، وقالا لي: كُفّ. قال يونس: فقُلتُ لهما: أما روينا عن الصادقين “عليهم السلام” أنّهم قالوا: إذا ظهرتْ البدع فعَلى العالم أن يُظهِر عِلْمَهُ، فإنْ لم يفعلْ سُلِبَ نُورُ الإيمان وما كنتُ لأدعَ الجهاد وأمر الله على كلّ حال، فناصباني وأظهرا لي العداوة).
  • ● قولهِ: (وليس مِن قُوّامهِ أحدٌ إلّا وعنده المال الكثير) أي ليسَ مِن وكلائهِ الذين يقومونَ بأمْر الشيعةِ نيابةً عنهُ حالَ غيابهِ حينما كان مُغيّباً في السجون.
  • ● قولهِ: (وكان ذلك سبب وقوفهم وجُحودهم موته) أي السبب الذي دعا إلى أن يقِفوا على الإمام الكاظم ويُنكروا إمامةَ الإمام الرضا هو هذا.. هذا بتشخيص يُونس بن عبد الرحمن وهُو مِن خواصّ أصحاب إمامنا الرضا، ووَرَدَ في بعض الرواياتِ أنّهُ هو أعلمُ الأُمّةِ بعد سلمان.
  • ● قولهِ: (وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار…) ليس مَعلوماً أنَّ الأموال بهذا التقدير.. هذا التقدير هو الذي بلغَ إلى مسامع يُونس بن عبد الرحمن.
  • في زماننا مثلاً مَن يعلم كم هي الأموال التي خلَّفها السيّد الخُوئي وورثتها عائلته وأولاده مِن بعده..؟! لا يعلمُ بذلكَ أحدٌ إلّا هُم.. وكذلكَ الحالُ مع أموال السيّد السيستاني وبقيّة المراجع لا يعلمُ بها إلّا أولادهُ وأصهاره.. فلا عِلْم للآخرين بمقادير الأموال، يُقال كذا كذا مِن الأموال.. قد يكونُ صحيحاً وقد يكونُ خاطئاً، لا دليل على ذلك.. المُهم أنّ هُناك أموال كثيرة.
  • ● قولهِ: (فبعثا إليَّ وقالا: ما تدعو إلى هذا..! إن كنتَ تُريدُ المال فنحنُ نُغنيكَ) الفيلم هو الفيلم يُعيدُ نفسه.. لا أدري هل تُصدّقونني لو قُلتُ لكم: مُنذُ الثمانينات عرضوا عليَّ ما عرضوا على أن أتركَ هذا الحديث، ومِن داخلِ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وليس لمرّةٍ واحدة وإنّما في فتراتٍ مُختلفة..!
  • ● قولهِ: (إذا ظهرتْ البدع فعَلى العالم أن يُظهِر عِلْمَهُ، فإنْ لم يفعلْ سُلِبَ نُورُ الإيمان) هذهِ الأحاديثُ هي التي تُحرّكني وهي التي جعلتني أسلكُ هذا الطريق بكُلِّ آلامه.
  • ● قولهِ: (فناصباني وأظهرا لي العداوة) هذا العِداء هُو نتيجةٌ طبيعيّة لِموقف يُونس، هذا هو واقعُ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة مُنذ جُذُورها الأُولى في الجوّ الشيعي.. حُبُّ الزعامةِ الدينيّة، حُبُّ الأموال، حُبُّ الرئاسةِ، إغراءُ دُعاةِ الحقّ بالأموال فإنْ لم يكنْ فإنّهم يُناصبونه العَداء وحِينئذٍ يُفتون بتفسيقهِ، يُشوّهون سُمعَتهُ.. لم تكنْ الماسونيّةُ معروفةً آنذاك، وإلّا لَقِيل عن يُونس بأنّه ماسوني..!
  • عرض الفيديو الذي يتحدَّث فيه المرجع المُعاصر السيّد عليّ الحسني البغدادي مِن كبار مراجع النجف، يُحدّثنا عن أنَّ كبار مراجع الشيعة بمُستوى شيخ طه نجف لا يُريدون أن يُدركوا زمانَ ظُهور إمام زماننا الحُجّة بن الحسن..! يخافون أن يكونوا مِن أعدائهِ ومِمّن يُحاربونهُ؛ لأنَّ الزعامةَ الدينيّة بأيديهم، ولأنَّ الأموالَ بأيديهم..! ولاحظوا في الفيديو أنَّ السيّد البغدادي يعدُّ ذلك كرامةً لأولئك المراجع..!!
  • القضيّةُ واضحةٌ لا تحتاج إلى تعليق.

  • وقفة عند معنى الآيتين 50، 51 بعد البسملة مِن سُورة المُدّثر في [تفسير البرهان: ج8] قولهِ تعالى: {كأنّهم حُمُرٌ مُستنفرة* فرّتْ مِن قسورة}

  • (جاء في تفسير البُرهان عن إمامنا الصادق في معنى قولهِ تعالى: {وكُنّا نُكذّب بيوم الدين} قال: بيومِ خُروج القائم. وقوله تعالى: {فما لهم عن التذكرةِ مُعرضين} قال: يعني بالتذكرة ولايةَ أمير المؤمنين. وقوله تعالى: {كأنّهم حُمُرٌ مستنفرة * فرَّت مِن قسورة} قال: يعني كأنّهم حُمُرُ وحشٍ فرّت مِن الأسد حين رأته، وكذلك المُرجئة إذا سمعتْ بفَضْل آل محمّدٍ “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم” نفرتْ عن الحقّ – لأنّهم على منهج رجل الدين الحمار -)..!
  • المُرجئةُ مُرجئتان:
  • مُرجئةُ النواصب: وهم الذين قاتلوا سيّد الأوصياء في الجمل وفي صِفّين.. وبعبارةٍ مُختصرة: هم السقيفةُ بكُلّ تفاريعها وبكُلّ ضلالاتها.
  • وأمَّا مُرجئةُ الشيعة: فهُناكَ مرجئةٌ في الشيعة كثيرون جدّاً حتّى في زمان الأئمة كما يُشير إلى ذلك حديثُ إمامنا الصادق في [رجال الكشّي] في صفحة 247:
  • (بسنده عن الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال، قال لي أبو عبد الله “عليه السلام”: شهدتَ جنازةَ عبد الله بن أبي یعفور ؟ قلتُ: نعم وکان فیها ناسٌ کثیر، قال: أما إنّكَ ستری فیها مِن مُرجئة الشیعة کثیراً)!
  • فمُرجئةُ الشيعةِ كثيرون، ومُرجئةُ الشيعةِ هُم أعداءُ إمامِ زماننا، وكثيرون في زماننا.. ومِن أوضحِ مصاديق مُرجئةِ الشيعة هؤلاء الدُعاةُ إلى الوحدةِ الإسلاميّةِ على أساسٍ عقائدي.
  • لا أتحدّثُ عن الوحدةِ الإسلاميّة في ضَوء المواقف السياسيّة أو في ضَوء المصالح الحياتيّة المُشتركة كرُكّاب سفينةٍ واحدة.. أتحدّثُ عن أولئكَ الذين يدعونَ إلى وحدةٍ إسلاميّةٍ عقائديّة بين مُخالفي أهل البيت وبين شيعةِ آل مُحمّد (والذين لا وجودَ لهم في الحقيقة، فالشيعةُ الموجودون هُم شيعةُ المراجع وليسوا شيعةَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد).. ولكن هُناك دعواتٌ لوحدةٍ إسلاميّةٍ عقائديّة وهذا أوضحُ عُنوانٍ لِمُرجئة الشيعة..!
  • وهُناك مُؤلّفاتٌ تُؤلَّف في هذا الاتّجاه، وكذلك المدارسُ القُرآنيّةُ التي تُدرّس المناهجَ الناصبيّةَ العُمَريّة وتُدرّسُ الثقافة القُطبيّة الناصبيّة هؤلاءِ مِن أوضحِ مراكزِ ورُموز مُرجئة الشيعة.. وكذلك الأحزاب الشيعيّة القُطبيّة الغارقةُ في الفِكْر الإخواني والقُطبي الناصبي هي عناوينُ واضحة لِمُرجئة الشيعة، وكذلك مراجعُ الشيعةِ الذين ينشرون فِكْر الفخر الرازي وأضراب الفخْر الرازي ويُؤيّدون الناطقين والمُتكلّمين بهذا المنهج الناصبي القذر.. هؤلاء مِن أبرز عناوين مُرجئة الشيعة.
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام الباقر في كتاب [بحار الأنوار: ج52] في صفحة 344 وهُو يتحدّث عن أيّام ظُهور إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.. يقول:
  • (فيخرج إليهِ – أي يخرج لِقتال إمام زماننا – مَن كن بالكُوفة مِن مُرجئها وغيرهم مِن جيش السُفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم – أي فِرّوا أمامهم مِن باب الخدعة- ثمّ يقول كرّوا عليهم – أي ارجعوا إليهم – قال أبو جعفر “صلوات الله وسلامهُ عليه”: ولا يجوز واللهِ الخندق منهم مُخبِر – يعني كلُّ جموع الشيعة هؤلاء سيُقتلون بسيف الإمام صلواتُ الله وسلامهُ عليه -)
  • الرواياتُ في هذا المضمون واضحة، وربّما أتناولُ هذا الموضوع في آخر حلقةٍ إذا اقتضتْ الضرورةُ ذلك.
  • هؤلاءِ هُم مُرجئةُ الشيعة الذين تتحدّثُ عنهم هذهِ الرواية في أجواء الآيات: {كأنّهم حُمُرٌ مستنفرة * فرَّت مِن قسورة}.
  • ● وقفة عند الآية 19 مِن سُورة لقمان: {واقصدْ في مَشيكَ واغضضْ مِن صوتك إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}
  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في [تفسير البرهان: ج6] في معنى هذهِ الآية مِن سُورة لُقمان.. جاء في تفسير البرهان:
  • (في تفسير قوله تعالى: {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لَصوتُ الحمير} قال: سأل رجلٌ أميرَ المُؤمنين: ما معنى هذه الحمير؟ فقال أمير المؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: اللهُ أكرمُ مِن أن يخلقَ شيئاً ثُمَّ يُنكرهُ، إنّما هو زُريقٌ وصاحبهُ – رُموزٌ لأعداء آل مُحمّد – في تابوتٍ مِن نار، في صُورةِ حمارين، إذا شهقا في النار انزعجَ أهلُ النار مِن شدّةِ صُراخهما).
  • الحديثُ هُنا عن حميرٍ جهنَّميّة، ويتحوّلُ الكائن البشريُّ إلى حمارٍ جهنَّمي حينما يكونُ في الدُنيا حماراً شيطانيّاً، وإنّما يكونُ حماراً شيطانيّاً حينما يكونُ رجل دينٍ حمار أو مِن أتباع رجل الدين الحمار.. إنّني أتحدّثُ عن المنهج الذي تتحدّث عنهُ سُورةُ الجُمعة، فهذا ليس سبَّاً وشتيمةً لأنّهم هُم أسوأُ مِن الحمير هكذا يقولُ الكتاب الكريم وحديث العترة.
  • هُناك صوتٌ مُنكر، والآية تتحدّثُ عن صوتٍ جهنَّميِّ لحمير جهنّم.. حميرُ جهنّم هذهِ كانتْ حميراً شيطانيّة..!
  • هناك صوتان: هُناك صوتٌ لمُحمّدٍ وآل مُحمّد، وهُناك صوتٌ لحمير الشيطان.
  • هُناك منهجان: منهجُ رجل الدين الإنسان ومنهجُ رجل الدين الحمار.
  • وهُناك ناطقان: ناطقٌ ينطقُ عن الله وناطقٌ ينطقُ عن الشيطان.
  • هُناك صوتٌ محبوب يُحبُّ الله أن يسمعَهُ وهناك صوتٌ مُنكر إنّهُ صوتُ حمير الشيطان في الأرض.
  • ● نقرأ في زيارة سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” هذهِ العبارة: (كُنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم قُنوتاً..)
  • هُناك رمزيّةٌ في هذهِ الكلمات، فقنوتهُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” يعلو، وعليٌّ كُلُّ حرفٍ مِن حُروفهِ قنوت ولكن هذهِ صُورةٌ مَقطعيّة ومُقارنةٌ مُداراتيّة مع الصحابة الذين لا وجه للمُقارنة فيما بينهم وبين عليّ.. فأين عليّ وأين غيره..؟!
  • هذهِ مُقارناتٌ مُداراتيّة تنسجمُ مع مُستوى التفكير عند أمثالنا، وإلّا فعليٌّ هو جوهرُ القنوت، والقُنوت يُتوجَّهُ به إلى عليٍّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”، فعَليٌّ هُو صلاتنا وهو صيامنا.

  • وقفة عند رواية مُفصّلة عن رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” في [تفسير الإمام العسكري] وهو يُحدّثنا عن الإستحمار الإبليسي، فيقول:

  • (فإنْ بقي هذا المُؤمن على طاعة الله ذكره والصلاة على محمّد وآلهِ بقي على إبليس تلك الجراحات، وإنْ زال العبدُ عن ذلك وانهمك في مُخالفة الله عزّ وجلّ ومعاصيه، اندملت جراحاتُ إبليس ثمّ قويَ – إبليس – على ذلك العبد حتّى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه، ثمّ ينزل عنه ويُركِب ظهرهِ شيطاناً مِن شياطينه – سواء من شياطين الجنّ أو مِن شياطين الإنس – ويقولُ لأصحابه: ما تذكرون ما أصابنا مِن شأن هذا؟ ذلَّ.. وانقادَ لنا الآن حتَّى صارَ يَركبهُ هذا – يعني يركبه أحد أعوانه سواء كان من الجنّ أو من الإنس – ثمّ قال رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: فإنْ أردتم أن تُديموا على إبليس سُخنة عينه – أي ألمهُ -وألم جراحاته فداوموا على طاعةِ الله وذكره والصلاة على محمّدٍ وآله، وإنْ زلتم عن ذلك، كنتم أُسراء إبليس فيُركب أقفيتكم بعضُ مَرَدَته)!
  • هذا هو الاستحمارُ الإبليسي، فمَن يتحوّل إلى حمارٍ إبليسي سيتحوّل إلى حمارٍ جهنّمي.. فإذا كُنّا في الدُنيا حميراً لإبليس سنتحوّلُ إلى حمير جهنَّميّين.
  • عرض الوثيقة الديخيّة.. وهي مَقطع صَوتي للسيّد كمال الحيدري يتحدّثُ فيه عن الحالةِ الديخيّة في الواقع الشيعي، والمُراد منها: حالة استحمار المراجع للشيعة والركوب على أقفيتهم!.

  • سُورة التوبة تُحدّثنا عن تفاصيل منهج رجل الدين الحمار.. أمَّا سُورةُ الجمعة فقد بيّنتْ لنا أنَّ هُناك منهجين في الواقع: منهجُ رجل الدين الإنسان ومنهجُ رجل الدين الحمار.

  • قولهِ تعالى: {مثلُ الذين حُمّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمَثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً…}
  • الحديثُ عن أحبار اليهود بالدرجة الأولى.. باعتبار أنَّ هذا الأمر جرى في الأُمم السابقة وسيجري في هذهِ الأُمّة حذو القُذّةِ بالقُذّة وحذو النعل بالنعل، ولو أنّهم دخلوا جُحْر ضبٍّ لدخلتم فيه..!
  • ● في الآية 31 وما بعدها مِن سُورة التوبة والحديثُ فيهما عن اليهود والنصارى: {اتَّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً مِن دُون الله…} والآية التي تليها: {يُريدون أن يُطفئوا نُورَ الله بأفواههم ويأبى اللهُ إلّا أن يُتمَّ نُورَهُ ولو كَرِهَ الكافرون* هُو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليُظهرَهُ على الدين كلّه ولو كَرِه المُشركون* يا أيّها الذين آمنوا إنَّ كثيراً مِن الأحبار والرُهبان ليأكلون أموالَ الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا يُنفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذابٍ أليم* يوم يُحمىٰ عليها في نار جهنّم فتُكوى بها جباهُهم وجُنوبهم وظُهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذُوقوا ما كنتم تكنزون * إنَّ عدَّة الشُهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خَلَق السماواتِ والأرض منها أربعةٌ حُرُم ذلك الدينُ القيّم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المُشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة واعلموا أنَّ الله مع المُتّقين}
  • الآياتُ كُلّها في أجواءِ إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن، في أجواء غيبتهِ وفي أجواء ظُهورهِ الشريف.. وأبرزُ ملامح رجل الدين الحمار هو في هذه الآيات:
  • ● {اتَّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً مِن دُون الله}
  • ● {يُريدون أن يُطفئوا نُورَ الله بأفواههم}
  • ● {إنَّ كثيراً مِن الأحبار والرُهبان ليأكلون أموالَ الناس بالباطل}
  • ● {ويصدّون عن سبيل الله}
  • ● {والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا يُنفقونها في سبيل الله} يكنزونها لأولادهم مِن بعدهم.
  • ● وقفة عند حديث الإمام في [تفسير البرهان: ج3] صفحة 405 الحديث (1)
  • (بسنده عن أبي بصيرٍ عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: قلتُ لهُ: {اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً مِن دُون الله}؟ فقال: أما واللهِ ما دعوهم إلى عبادةِ أنفُسهم، ولو دَعوهم إلى عبادةِ أنفُسهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالاً فعبدوهم مِن حيثُ لا يشعرون).
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج3] في صفحة 406 ينقل عن تفسير القُمّي:
  • (عن أبي جعفر “عليه السلام” في قوله: {اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً مِن دُون الله والمسيح بن مريم}.. يقول “عليه السلام”:
  • وأمّا قولهم: “أحبارهم ورُهبانهم” فإنّهم أطاعوهُم وأخذوا بقَولهم واتَّبعوا ما أمروهم به، ودانوا بما دعوهم إليه، فاتّخذوهُم أرباباً بطاعتهم لَهم وتركْهم أمْر الله وكتُبُه ورُسُلَهُ فنبذوهُ وراء ظُهورهم، وما أمرهم به الأحبارُ والرُهبان اتّبعوه، وأطاعوهم وعصوا الله، وإنّما ذُكِر هذا في كتابنا لكي نتّعظ بهم….)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ والأخيرة – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج٧

وصل المطافُ بنا إلى السُؤال الأخير، وهذا هو الجُزء السابع وهُو الجُزء الأخيرُ أيضاً مِن أج…