قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٣٤ – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 14 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 20 / 2 / 2019م

  • هذا هو الجُزءُ السادس مِن مجموعةِ الأجزاء التي هي الحلقاتُ الأخيرةُ مِن هذا البرنامج والتي كانتْ جواباً على السُؤال الأخير مِن أسئلةِ هذا البرنامج، وهُو سُؤالٌ مُوجّهٌ إليَّ من أنّني أنتقدُ مراجعَ التقليدِ عند الشيعةِ انتقاداً شديداً، وحينما يسألني عامّةُ الشيعةِ إلى مَن يرجعون في مسائلهم الفقهيّة الحياتيّة اليوميّةِ فإنّني أُرجعُهم إلى نفس هؤلاءِ المراجع الذين أنتقدهم.. أليس هذا تناقضاً؟! أم ماذا؟!

  • فأجبتُ على هذا السُؤال ولازالتُ مُنشغلاً بالإجابةِ على هذا السُؤال الذي يسألهُ كثيرون، وبدأتُ جوابي ببيان رُؤيتي الشخصيّة على المُستوى الفكري والعلمي والديني فيما يرتبطُ بالواقع الشيعي الديني.
  • تقريباً منذُ بداياتِ الجُزء الأوّل إلى بداياتِ الجُزء الخامس كان الحديثُ بياناً لمضمون رُؤيتي الفكريّةِ هذهِ عِبْر ثقافةِ القُرآن وحديثِ العِترة الطاهرة وعِبْر مُعايشةِ الواقع الشيعي بلحاظٍ علميٍّ عقائديٍّ اجتماعيٍّ وسياسيّ في نفس الوقت.. إنّها التجربةُ والمعاناة في هذا الواقع.
  • ● في الجُزء الخامس مِن الجواب تناولتُ ما أسميتُهُ بالحلّ الأوَّل، حيثُ كان الحديثُ عن مُشكلةِ الشيعةِ في العراق، وقلتُ أنَّ مُشكلةَ الشيعةِ في العراق مُشكلةٌ مُزدوجة وُجوديّةٌ بُنيويّة.
  • المُشكلةُ الوجوديّة إجتماعيّةٌ سياسيّة، وأمَّا المشكلةُ البُنيويّة فهي عقائديّةٌ فِكريّةٌ ثقافيّة.
  • ● ما طرحتُهُ أو اقترحتُهُ مِن حلٍّ يُشكّلُ الجوابَ والحلّ الكبير للمشكلةِ الشيعيّة وبالدرجةِ الأُولى فيما يرتبطُ بواقعنا الديني.. لا أُريدُ أن أُعيد الكلام، إلّا أنّني عرضتُ بين أيديكم ما عرضتُ مِن حلٍّ أتوّقعهُ، ليس بالضرورةِ أن تُوافقوني، وليس بالضرورةِ أن يكونَ هذا الحلُّ مُصيباً وصحيحاً بدرجةٍ كاملة، وأنا هُنا لستُ بصددِ إقناع الآخرين بما أقول، إنّما أردتُ أن أُجيبَ على سُؤال مَن يسأل وهُو السُؤالُ الأخير مِن أسئلةِ هذا البرنامج.. فإنّني أردتُ أن أُجيبَ على هذا السُؤال مِن خلالِ كشْفِ كواليس إجابتي التي يراها البعضُ تناقضاً ويراها البعضُ إشكالاً على نفس الطرح الذي أطرحهُ ولا بأس بذلك.
  • ● بعد أن عرضتُ بين أيديكم الحلَّ الأوّل أو الجواب الأوّل، في آخر الكلام قُلتُ أنّني طويتُ هذا الحلَّ مِن ألفهِ إلى يائهِ وألقيتُ بهِ في المزبلة، لأنَّ الجواب كان مُجرّد أمنياتٍ لن أراها ولن يراها أولادي وأحفادي ما دام هذا الواقعُ الشيعي على هذهِ الحالة التي نراها بين أيدينا..
  • ما دام هذا الواقع الشيعي على هذه الحالة التي نراها بين أيدينا.. الشيعةُ يرونَ حلَّ مُشكلتهم في مُشكلتهم.. مُشكلتُهم المُؤسّسةُ الدينيّة الشيعيّة، مُشكلتُهم المرجعيّةُ الشيعيّة، وهُم في نفس الوقت يجدون أنَّ حلَّهم وأنَّ مُشكلتهم ستُحلُّ إذا ما عادوا إلى المرجعيّة التي هي في الحقيقةِ أساسُ المُشكلة في جميع الاتّجاهات..! ومرَّ الحديثُ عن هذا.
  • فالجوابُ الأوّلُ كما ذكرت ألقيتهُ في المزبلة.
  • الجوابُ الثاني للسؤال الأخير (أو الحالةُ الثانويّة الاستثنائيّة).
  • الحلُّ الثاني يكونُ مناسباً للذين يُلقّبون أنفسهم بالزهرائيّين، بالحُسينيّين، بالمهدويّين، للذين يُلقّبون أنفسهم بِخُدام الحُسين.. ولا أتحدّثُ هُنا عن مجموعةٍ بعينها، ولا أتحدّثُ عن جهةٍ مُحدّدةٍ.. إنّني أتحدّثُ عن مُحبّي أهل البيت الذين أدركوا المُشكلةَ ويبحثونَ عن حلٍّ جُزئيٍّ لمُشكلتهم.. فهُم حائرونَ في قضيّةِ المسائل الفِقهيّة التي تُسمَّى بالابتلائيّة بِحَسَب الاصلاح المعروف، حائرون بهذهِ لقضيّة ويعتقدونَ أنَّ الدينَ كُلَّ الدين هُنا.
  • ● الحلُّ الثاني هو أن نُنشئَ مدرسةً مِن طرازٍ جديد تختلفُ عن المدارس الدينيّة المُشبَعةِ بالفِكْر الناصبي.. نُنشئُ مدرسةً واحدة تُخرّجُ في فترةٍ زمنيّةٍ ليستْ بالطويلة، تُخرّجُ في خمس سنوات جيلاً مِن العُلماء القادرين على أن يُجيبوا الناسَ على أسئلتِهم في البُعْد العقائدي وفي البُعْد الفتوائي.
  • علماً أنّني في نهاية الأمر سأقول لكم نفس الشيء مِن أنّني سأجمعُ كُلُّ الكلامِ مِن أوّلهِ إلى يائهِ وأُلقي بهِ في المزبلة.. فهذا المشروعُ يحتاجُ إلى إمكاناتٍ ماديّة لا أمتلِكُها.. كُنتُ أتمنّى أن أُنشئَ هذا المشروع حينما كُنتُ في الثلاثينات مِن عُمري، كُنتُ أتمنّى وأنا في نشاطِ الشباب وفي نشاطِ الصحّةِ والعافية أن أُنشئ هذا المشروع.
  • على أيّ حال.. أنا سأحدّثكم لأجل أن تعرفوا فقط، وإلّا فليس هُناك مِن أثرٍ عمليٍّ يترتّبُ على كلامي.. المدرسةُ هذهِ التي أجدُها حَلّاً ثانويّاً، حَلّاً محدوداً ومجزوءاً.. مناهجُها تختلفُ عن مناهجِ الحوزةِ الدينيّةِ الشيعيّة.. بشكلٍ مُختصر أُحدّثكم عنها وعن مناهجها وأقول، مناهجها كالتالي:

  • العنوان الأوّل في المناهج الدراسيّة:

  • 1 – العربيّةُ… فالعربيّةُ أساسُ فَهْمنا للدين، نحنُ نتحدّثُ عن دينِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد، ودينُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد نُصوصهُ عربيّة، فإذا أردنا أن نفهمَ هذهِ النُصوص نحنُ بحاجةٍ إلى عربيّةٍ صحيحةٍ وسليمةٍ تتناسبُ مع نُصوصهم القرآنيّة والحديثيّة.
  • وحين أتحدّثُ عن العربيّة إنّني أتحدّثُ عن اتّجاهاتٍ ثلاثة:
  • الاتّجاه (1): عِلْم النحو.. بإمكاننا أن نُشخّص القواعدَ الأصيلةَ لِعلْم النحو التي وضعها أميرُ المؤمنين.. هُناك هُراءٌ كثير في عِلْم النحو، وهُناك مُفرداتٌ ثقافيّةٌ ناصبيّةٌ كثيرةٌ جدّاً في كُتُب النحو.
  • (وقفة أُشيرُ فيها إلى بعض الأمثلة على الهُراء الكثير والّلغو الكثير الموجود في عِلْم النحو.. وأُشيرُ فيها أيضاً بنحوٍ سريع إلى سبب كثرة الّلغو في كُتب النحو).
  • — إذا أردنا أن نُنشئ نَحواً عَلَويّاً علينا أن نُنظّف كُتُبَ النحو مِن هذهِ القذارات.. وعلينا أن نستخرجَ قواعدَ النحو مِن آياتِ القُرآن الواضحة، ومِن حديثِ النبيّ والعترةِ الواضح، ومِن أجلى النُصوص (ما رُوي عن أمير المُؤمنين، وما جاءَ في الأدعية والزيارات)
  • أدلّتنا وشواهدنا نأخذها مِن هُنا.. وإنْ احتجنا إلى الشِعْر فنأخذ مِن الشِعْر المرضيّ عند آل مُحمَّد، وكذلكَ ما ثبَتَ مِن شِعْر العرب القديم الذي لا غُبار عليه ننتفعُ منه.. وكذلكَ ما ثبتَ مِن كلام العرب القديم الذي لم يتعرّض لتحريفِ السقيفةِ وتفاريعها إلى يومنا هذا إنّنا ننتفعُ منه.
  • فما هو الصحيحُ مِن كلام العرب شِعْراً ونثراً، والقُرآنُ بين أيدينا، وحديثُ العترةِ أيضاً وعلى رأس حديث العترة حديثُ عليٍّ وكلامهُ، ومنظومةُ الأدعيةِ والزيارات.. في هذا الميدان نتحرّكُ كي نجعلَ الأدلّة والشواهدَ لتأسيس عِلْم نحوٍ عَلَوي.. وليس بالضرورةِ أن يكون هذا دُفعةً واحدة وإنّما بالتدريج.. فنحنُ نحتاجُ إلى زمنٍ لتكامل المناهج.
  • المنهجُ الحوزويُّ عُمْرهُ أكثر مِن ألف سنة، فإذا أردنا أن نُوجد مَنْهجاً بديلاً فلا يُمكن أن يكونَ في سنةٍ واحدة.. ومع ذلك نَحنُ في زمنِ السُرعة، فبإمكاننا خلال عشْر سنوات أن نُوجدَ منهجاً مُتكاملاً وأن نُخرّج دَورتين.. وسأذكرُ التفاصيل.
  • الاتّجاه (2): الأدب: وهُو الأهم.. فالنحو مِن دُون الأدب لا قيمةَ لهُ أبداً.. رُوحُ الّلغة في أدبها، ونَحنُ نتحدّثُ عن نُصوص الكتاب والعترة، فلابُدَّ أن نجعلَ دراستنا الأدبيّة بالدرجة الأولى في نُصوص الكتاب وحديث العترة، وخُصوصاً في أدعيتهم وزياراتهم، وبعد ذلكَ نتناولُ الأشعارَ المرضيّةَ عند آل مُحمّد إمَّا هي بعينها أو ما كان على طريقتها.. إنّهُ أدبُ التشيّع لعليٍّ وآل عليّ.. وبعد ذلك نطّلعُ على كُلّ ما جاءَ مِن النُصوص الأدبيّة على اختلافِ اتّجاهاتها وعلى اختلافِ مذاهبها.. فأعلمُ الناس مَن جمع علم الناس إلى علمه.. وقَطْعاً كُلُّ ذلك على أساسِ النماذج المُهمّة، وإلّا لا يُمكن لدراسةٍ ولِمدرسةٍ ولمنهجٍ دراسيٍّ أن يُحيط بكُلّ شيء.
  • الاتّجاه (3): الّلغة: علينا أن نُركّز على الّلغة الحيّة.. كُلُّ لغاتِ العالم فيها ما هو حيٌّ وفيها ما هو ميّت.. وحديثُنا هُنا عن العربيّة.
  • الّلغةُ العربيّةُ الجانبُ الميّتُ فيها كبيرٌ جدّاً بسبب إهمال العرب لِلُغتهم، ولستُ بصدد الحديثِ عن مُشكلاتِ الّلغةِ العربيّة.. الذي يخصُّنا أن نُسلّطَ الضوءَ على الّلغةِ العربيّةِ الحيّة وأقصدُ منها بشكلٍ خاص:
  • أوّلاً: لغةُ الكتاب والعترة.
  • ثانياً: الّلغةُ المعاصرة.
  • فإنّنا نحتاجُ لُغةَ الكتابِ والعترة لِفَهْم نُصوص الكتاب والعترة، ونَحتاجُ الّلغةَ المُعاصرة للخطاب.. فنَحنُ في أجواءِ دراسةٍ دينيّة، وجوهرُ الدراسةِ الدينيّة خطابُها – إن كان بالّلفظ، أو كان بلوحةٍ فنيّةٍ، أو كان بفيلمٍ سينمائي) الخطابُ هُو الخطاب، مَردَّهُ إلى الكلام.
  • فنحنُ بحاجةٍ للُغةِ الكتاب والعترة لِفَهْم الكتاب والعترة، ونَحنُ بحاجةٍ إلى الّلغةِ المُعاصرة للخطاب، نُخاطبُ المُؤالف والمُخالف.. فالدينُ خِطاب، والفِكْرُ الديني يتجلّى في طبيعةِ خِطابه.
  • هذهِ صُورةٌ إجماليّةٌ عامَّة عن الفِقْرة الأولى مِن فقراتِ المنهج الدراسي في هذهِ المدرسة المُفترضة المُقترحة، وهي فقرة “العربيّة”.. وكلُّ هذا يُمكن أن يُدرَس في سنتين، بل يُمكن أن يكونَ في أقل مِن سنتين إذا كان الدارسُ مُحبّاً لِدرسهِ وإذا كان الدارسُ مُهتمّاً بدرسهِ خُصوصاً وإنّي أشترطُ في الدارسين أن يكونوا مِن حَمَلةِ الشهاداتِ العُليا مِن مُختلفِ الاختصاصات، وسنأتي على مُواصفاتِ الطَلَبةِ في هذه المدرسةِ المُفترضة.
  • فنحتاجُ العربيّةَ (ما بين عِلْم النحو والأدب والّلغة) وسنكونُ بحاجةٍ إلى قاموسٍ مُختصرٍ أو قواميس مُفصّلة فيما يرتبطُ بالّلغة الحيّة التي تحدّثتُ عنها، وهي ستكونُ محدودةً بالقياس إلى قواميس الّلغة المُفصّلة التي تشتملُ على قَدْر كبير مِن الّلغةِ الميّتة.. إنّنا نبحثُ عن الوقت المُختصر، وإلّا فالإطّلاعُ على كُلّ تفاصيل الّلغةِ العربيّة أمرٌ ممدوحٌ ومحمود.. ولكنّني أتحدّثُ هُنا عن اختصار الوقت وعن المُسابقةِ مع الزمن.

  • العنوان الثاني في المناهج الدراسيّة:

  • 2 – القُرآن: بتفسير عليٍّ وآل عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”
  • كُلُّ مشاكلنا العِلميّة والفِكريّة والعقائديّة ستتلاشى أبداً إذا ما رجعنا إلى القُرآن ممزوجاً بحديثِ العترة، بعيداً عن تفاسير النواصب وبعيداً جداً جدّاً عن تفاسير مراجع الشيعة التي هي ألعن مِن تفاسير النواصب، والسبب في كونها ألعن مِن تفاسير النواصب: لأنَّ الشيعةَ يتوقّعون أنَّ هذهِ التفاسير هي تفاسيرُ أهل البيت..!
  • فهذهِ الفقرة من فقرات المناهج الدراسيّة (القُرآن بتفسير عليٍّ وآل عليّ) هي الدرسُ الأهمّ.. أمَّا ما أشرتُ إليه مِن النحو والأدب والّلغة فتلكَ مُقدّمات، ومع المُقدّمات تبدأ الدراسةُ في القُرآن الممزوج بحديث العترة.
  • وبعد تعويد الأذهان على ذوق القرآن الممزوج بحديث العترة يتمّ التركيزُ على النقاط التالية:
  • أولاً: تحصيلُ الأصول الفكريّة الثقافيّة لمنهج الكتاب والعترة.
  • والتي ستكونُ سلاحاً لنا في تمييز ما نعرضهُ مِن حديثٍ على الكتاب، وقَطْعاً هذا الأمرُ لا يأتي دُفعةً واحدة، هذهِ مسألةٌ تكامليّةٌ، لكنّنا نستطيعُ أن نبدأ بدايةً كبيرة، فهُناك مِن الخبرة الكافية على أن نختصرَ الطريق (وقفة توضيحيّة لكيفيّة اختصار الطريق).
  • ثانياً: تحصيلُ العقائدِ بكُلّ تفاصيلها مِن الآياتِ والروايات.
  • نركّز على العقائد بتفاصيلها مِن خلال الآياتِ والروايات، كُلُّ عقائدنا بكُلّ تفاصيلها، مِن العقائد الكبيرة إلى الصغيرة (أي مِن أُصول العقائد إلى فُروعها وتفاريع فُروعها) فكُلُّ هذهِ العقائد مذكورةٌ بالتمامِ والكمال في آياتِ الكتاب إذا مازجناها بحديثِ العترة الطاهرة، ولِذا قالوا “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”: (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن – الممزوج بحديث العترة – لم يتنكّب الفِتن)
  • مِثلما قال رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” حِين مازج بين مُسبّحتيه “صلّى اللهُ عليه وآله”.
  • ثالثاً: فَهْم التأريخ في ضَوء كُلّ هذهِ المُعطيات التي تمّتْ الإشارةُ إليها.
  • أي التركيزُ على فَهْم التأريخ في ضَوء هذهِ الأصول الفكريّةِ الثقافيّة وفي ضَوء هذهِ العقائد وفي ضَوء قراءةِ آل مُحمّدٍ لِقُرآنهم.. هكذا نفهمُ التأريخ ولا نعبأُ بما يقولهُ الطبري وغير الطبري.
  • قَطْعاً هُناك مِن المساحاتِ لا حاجةَ لنا فيها أن نُخالف الطبري، ولكن مفاصِلُ التأريخ لابُدَّ أن نفهمَها وفقاً لرُؤية الكتاب والعترة لا وفقاً لرُؤية هؤلاءِ الكذّابين الذين كذبوا التأريخ.. فهذا التأريخُ هُو تأريخُ الحُكُومات، هُو تأريخُ أعداءِ عليٍّ وآل علي.. فعَلينا أن نُنقّيَ التأريخَ وفقاً لهذا الفَهْم.
  • أنا لا أقول أنّنا نصنعُ تأريخاً جديداً.. أبداً.. هُناك مِساحاتٌ نقبلها مِن الطبري وغير الطبري، ولكن هُناك مِساحاتٌ لا يُمكنُ أن نقبلها.. وغبيٌّ هُو الذي يقبلُها، لأنّها تتعارضُ مع بديهيّاتِ منطق الكتاب والعترة.
  • ومِن هُنا فإنّنا ندرسُ القُرآنَ المُمازجَِ لحديثِ العترة لأجل هذهِ المطالب: لأجل تحصيلِ الأُصول الفكريّة الثقافيّة لمنهج الكتاب والعترة، ولِتحصيل العقائد بتفاصيلها من الآياتِ والروايات، ولِفَهْم التأريخ في ضوء كُلّ هذهِ المُعطيات التي تمّتْ الإشارةُ إليها، مع مُلاحظة أنّنا ندرسُ ذلك وفقاً لنحوٍ عَلَويٍّ ولأدبٍ عَلَوي، ولِلُغةٍ عربيّةٍ تنسجمُ انسجاماً واضحاً بقدْر ما نتمكّن.

  • العنوان الثالث في المناهج الدراسيّة:

  • 3 – الأدعيةُ والزيارات: خزائنُ كنوز معارف آل مُحمّد في أدعيتهم وزياراتهم.. فلابُدَّ أن تُدرَس الأدعيةُ والزيارات قَطْعاً بِحَسَب المُمكن وأن نستنبطَ قواعد لِفهمها، لا يُمكننا أن ندرسها جميعاً فهي كثيرةٌ جدّاً.. ولكن علينا أن نُسلّط الضوء على أُمَّهاتها، علينا أن نُسلّط الضوء على الزيارة الجامعة الكبيرة وما يُماثلها.. أن نجمعَ هذهِ النُصوص، أن نُبوّبها، أن نُفصّلها، أن يكون لها قاموس يُناسبها.. وهذا القاموسُ يُناسبُها لُغةً ومعنىً معرفيّاً يُشتَقُّ مِن خلال المُمازجةِ بين حديثِ القُرآن وحديثِ العترة الطاهرة.. الأدعيةُ والزياراتُ عِلْمٌ واسعٌ جدّاً.. هذا هُو العُنوانُ الثالث، وهذا ليس عِلْماً ثانويّاً، هذا عِلْمٌ أساسيٌّ يُقدَّمُ على العناوين الأخرى.
  • أنا بدأتُ بِحَسَب الأهميّةِ في التحصيل العلمي، بدأتُ بالعربيّة لأنّها المُقدّمةُ الأساس، ثُمَّ ذهبتُ إلى جوهر العِلْم وهو القُرآن، ثُمَّ إلى الأدعية والزيارات.

  • العنوان الرابع في المناهج الدراسيّة:

  • 4 – الحكمة: .. والذي تُشير إليهِا الآية الكريمة {يُعلّمُهم الكتاب والحكمة}
  • الحكمةُ هي عِلْمُ معرفة الإمام وما يرتبطُ بشُؤونه، وهي رأسُ العلوم.. إنّني أتحدّثُ عن إمام زماننا:
  • (مَن باتَ ليلةً لا يعرفُ فيها إمامَ زمانهِ ماتَ مِيتةً جاهليّة).
  • الحكمةُ عِلْمٌ يُستنبطُ مِن الكتاب ومِن حديث العترة ومِن أدعيتهم وزياراتهم.. نَدرسُ مَعرفةَ إمامِ زماننا ونَدرسُ شُؤونَهُ وأحوالهُ في تأريخهِ وما يرتبطُ بغَيبتهِ وبظُهوره بكُلِّ تفصيلٍ، بكُلّ شأنٍ.. هذهِ هي الحكمة.

  • العنوان الخامس في المناهج الدراسيّة:

  • 5 – عِلْمُ الأحكام: بنحوٍ مُباشر مِن الآياتِ والأحاديثِ.
  • أن نأخذَ الأحكامَ مُباشرةً مِن الآياتِ والأحاديث مِن دُون الرجوع إلى هُراء الفُقهاء.. مُباشرةً نعودُ إلى الآياتِ والروايات، فالرواياتُ تشرحُ الآيات.. وقواعدُ أهل البيت واضحةٌ جداً.. أمَّا هذهِ الإشكالات التي تُثار بسبب التعارض، إذا ما حكّمنا قواعدَ الفَهْم فإنَّ هذهِ الإشكالات لا يبقى لها أثر، ستتلاشى بالكامل.. والذي يُتابعُ برامجي يرى كيف أنّي أجمعُ بين الآياتِ والروايات والأدعية والزيارات، فلا نحتاجُ إلى كُلّ هذا الهُراء الحوزوي فإنَّ هذهِ النُصوص يُثبتُ صِدْقها وحقيقتها بعضُها بعضاً ويشرحُ بعضُها بعضاً.
  • ولا حاجةَ للدارسين أن يمرُّوا بنفس التجربةِ الطويلة التي مررتُ بها.. إنّني أستطيعُ أن أختصرَ لهم الطريق اختصاراً عجيباً لو توفّرتْ لي الإمكانات (وقفة وضيح لهذه النقطة).
  • فالعُنوانُ الخامس في المناهج الدراسيّة هو عِلْمُ الأحكام.. وبإمكان المدرسة حينئذٍ أن تُصدِر كُتُباً فقهيّةً بحديث العترة مِن دُون هذهِ الطلاسم التي تُكتب في هذهِ الرسائل العمليّةِ المشحونةِ بالأخطاء الاستنباطيّة والمشحونةِ بالمُخالفاتِ الصريحةِ لآياتِ الكتاب وأحاديث العترة الطاهرة.. ولو سنحتْ لي فُرصة أتمنّى في الأيّام القادمة أن يكونَ هُناك برنامج كي أعرضَ الرسائل العمليّة وأُريكم ما فيها مِن القبائح والمُخالفاتِ الصريحة لمنهج مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.
  • فالعُنوان الخامسُ في المناهج الدراسيّة هو عِلْمُ الأحكام مِن الآياتِ والأحاديثِ بشكلٍ مُباشر.. وستكونُ عمليّةُ الاستنباطِ في غايةِ السُهولة إذا ما وفّرنا هَذهِ المُقدّمات التي أشرتُ إليها.
  • الشيعةُ كانوا يسمعونَ كلامَ الأئمةِ بشكلٍ مُباشر مِن دُون كُلّ هذهِ المقدمات..
  • نَحنُ هُنا نصنعُ جوّاً قريباً مِن الجوّ الذي كان يعيشُ فيه أصحابُ الأئمةِ مِن خلال هذهِ المنظومة المعرفيّة ابتداءً مِن العربيّة وانتهاءً بهذهِ النُقطة.

  • العنوان السادس في المناهج الدراسيّة:

  • 6 – بحُوثٌ ودراساتٌ في نَقْد المنهج القائم: مِن خلال نقدِ المنهج القائم تتجلّى لنا بقوّةٍ ووضوح الأصولُ الصحيحةُ للاستنباطِ العقائدي والتفسيري والفتوائي (تفسير القُرآن والحديث والأدعية والزيارات).
  • يُمكن الاستفادةُ مِن منظومةِ البرامج التي قدّمتُها مِثل: (ملفُ التنزيل والتأويل، ملفُ العقل الشيعي، ملف الكتاب الصامت، ملف الكتاب الناطق..) وبقيّة البرامج،
  • فيُمكن الإستفادة منها فقد فصّلتُ فيها الكثير مِن المطالب.. على الأقل يُمكن الإستفادة مِن عناوينها، ومِن فهْرسةِ المطالب فيها، ومِن ذِكْر المصادر والنُصوص الضروريّةِ لهذه المطالب.
  • فهُناك إذاً بحوثٌ ودراساتٌ لنقد المنهج القائم، لتوضيح أنَّ هذهِ الأُصول لا علاقةَ لها بآلِ مُحمّد، وبسبب ذلك ستتجلّى لنا أُصول الاستنباط العقائدي والتفسيري والفتوائي في جميع الاتّجاهات.. والأمورُ إنّما تُستبانُ بأضدادها، فحينما نُثبتُ بُطلان هذهِ الأُصول نَستطيعُ أن نُشخّصَ الأُصول الصحيحة المُوافقة لمنطق الكتاب والعترة.

  • العنوان السابع في المناهج الدراسيّة:

  • 7 – سيرةُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • حيثُ نتتبّعُ حياتهم الدينيّة اليوميّة، ونتتبّعُ حياتهم الدنيويّة اليوميّة وندرسُ مواقفهم السياسيّة مع المُؤالفِ والمُخالف، مع الحكوماتِ ومع المعارضة، مع المُجتمع المُقبِل عليهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” ومع المُجتمع المُدبر عنهم، مع الفِرَق المُختلفة التي خرجَ منها ما خرجَ مِن بني هاشم أو مِن الجوّ الشيعي أو مِن الأجواء المُعادية لآل مُحمّد أو مِن غير ذلك.. نتتبّعُ مواقفهم الاجتماعيّة في جميع الاتّجاهات، في الاتّجاهات المُؤالفة والمُخالفة لهم.
  • سيرةُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد نَحتاجُها احتياجاً شديداً أكيداً لفَهم القُرآن أولاً، وثانياً نَحتاجها لفَهم الأدعية والزيارات، وثالثاً نَحتاجُها لعلم الحكمة الذي هو معرفةُ إمام زماننا وشُؤونه، ونَحتاجها احتياجاً مُؤكّداً في مسألةِ “الفُتيا” في قضيّة استنباط الأحكام الشرعيّة.. فسيرةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ هي الحَكَمُ الفيصلُ في كُلّ ذلك.. فلابُدَّ أن نطّلع، وكُلّما اتّسعتْ دائرة الاطّلاع كان أفضل.
  • وإذا كان هُناك مِن مساحاتٍ أُخرى – غير التي أشرتُ إليها – نستطيعُ أن نطّلع عليها وأن نُغطّيها معرفيّاً فذلك كمالٌ فوق الكمال.. هذهِ هي العناوينُ السبعة التي تُشكّلُ منهج المدرسة المُفترضة، ويُضافُ إليها مُحاضراتٌ وندوات وأفلام وثائقيّة في الثقافة العامّة تكونُ أسبوعيّة.

  • العنوان الثامن في المناهج الدراسيّة:

  • 8 – مُحاضراتٌ وندوات وأفلام وثائقيّة في الثقافة العامّة.
  • هذهِ المُحاضرات والندوات والأفلام الوثائقيّة والتي هي في الثقافة العامّة هي ليستْ مِن المنهج الذي يكونُ فيه الامتحان.
  • مِن عناوين هذهِ الثقافة: (عِلْم الاجتماع، الاقتصاد، السياسة، الإعلام، الأدب العالمي، الفُنون، عِلْم النفس، عِلْم التربية، الأديان وتأريخها، الفلسفةُ وتأريخها (وأعني هُنا حديثٌ عن أنواع الفلسفةِ وعن الفلاسفةِ وعن آرائهم ونظريّاتهم المشهورة) وكذلك الحضارات (وهُو عِلْمٌ واسعٌ مِن العلوم المُعاصرة الحديثة) وكذلك المُستقبليّات، أيضاً التصوّف والعرفان “عرضٌ وتأريخ”، جُغرافيا العالم [الطبيعيّة، الإداريّة، السياسيّة]، فلسفةُ التأريخ، فيزياءُ الكون والفضاء، تأريخُ العِلْم والتكنولوجيا وواقعها اليوم..)
  • هذه العناوين مِن العناوين الضروريّة لِمَن أراد أن يعيشَ في هذا العالم بشكلٍ طبيعي، لِمَن أرادَ أن يعدَّ نفسَهُ مُثقّفاً صغيراً.. فالمُثقّفُ الكبير يَحتاجُ إلى ما هو أكثر مِن ذلك.. فهذه المُعطياتُ تُشكّلُ مُثقّفاً صغيراً.
  • هذهِ المُحاضراتُ يُلقيها مَن يُلقيها مِن أساتذة أو تلامذة المدرسة، مِمّن هُم مِن أصحاب الاختصاصِ في هذهِ العناوين، أو مِمّن لهم اطّلاع، أو يُمكن أن نستعين بِخبراتٍ مِن خارج المدرسة يكونون ضيوفاً على المدرسة لإلقاء هذهِ المُحاضرات وهذه البحوث، أو لتتبّع الأفلام الوثائقيّة وشرحها وتفصيلها ويكونُ هذا النشاط نشاطاً أسبوعيّاً للجميع للأساتذة وللمسؤولين وللتلامذة، ولا علاقةَ لهذا النشاط بالمنهج الذي يكونُ فيه الامتحان.. إنّها مُؤسّسةٌ ثقافيّة.
  • ● أمّا فيما يتعلّق بالامتحاناتُ فستكونُ الامتحانات كتابة بحوث، بحوثٌ تُكتَب وتُناقش وتُلقى.. فعالمُ الدين ما لم يكنْ خطيباً مُفوَّهاً فليسَ بعالم دين.. تلك هي سيرةُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • إذا كانَ العُلماءُ ورثةً للأنبياء فالأنبياء ما كانوا خُرُساً في يومٍ مِن الأيّام، الأنبياء هُم سادةُ الفصاحةِ والبلاغة.. وحديثنا عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد سيكونُ أعمق وأدق وأصرح وأوضح.
  • فالامتحاناتُ هكذا.. بحوثٌ تُكتب وتُناقش ولابُدَّ أن تُلقى بأسلوبٍ راقٍ.. وطريقةُ الإلقاء وأُسلوبُ الخِطاب جُزءٌ مُهمٌّ مِن مادة النجاح.
  • القضيّةُ فيها تفاصيل، ولا أُريدُ أن أخوضَ في كُلّ صغيرةٍ وكبيرة، لأنَّ الكلام سيتشقّق وسأحتاجُ إلى أن أتوغَّل في مساحاتٍ مِن الحديثِ لا أُريدُ أن أتحدّثَ عنها، لأنّي لا أجدُ فيها فائدة.. فكُلُّ الكلام نظريٌّ وكُلُّ الكلام خيالٌ في خيال.. وفي الآخر سأُلقي بكُلّ ذلك في المزبلة لأنّني لا أستطيعُ أن أُنفّذ هذا الكلام ولا أجدُ أحداً يُعينني على ذلك.
  • هذهِ صُورةٌ مُوجزةٌ سريعة عن منهج المدرسةِ المُفترضة.. يُمكن أن تُوفّر حلّاً لِمُشكلة الشيعةِ التي نحنُ بصدد الحديثِ عنها في زاويةِ الفُتيا.
  • ● هذهِ المدرسةُ إذا ما توفّرتْ لها الإمكاناتُ الماديّة فلابُدَّ أن تضمنَ لِطُلّابها الرواتب الماديّة لأنَّ المنظومةَ الدينيّةَ العامّة هكذا تتحرّك.. والمُشكلةُ هُنا، فالمُشكلةُ أنّنا في الأجواءِ الدينيّة عَلّمنا الناس أن نُعطيَ الرواتب لِدارس الدين..!
  • الجامعاتُ الأُخرى غير الدينيّة الناس تدفعُ لها الأموال حتّى تدرسَ فيها..! وأنا لا أُريدُ أن أخوضَ في هذهِ القضيّة، فمشاكلنا كثيرة وعُيوبنا كثيرة وأخطاؤنا كثيرة بسبب هذه المنظومة المرجعيّة البائسة المُتخلّفة المُتحجّرة.. بسبب هذا الواقع.
  • ● ما مرَّ مِن حديثٍ في هذهِ الحلقة إنّها فُرصةٌ للحديثِ عن الخيال لا أكثر مِن ذلك.. لو تَوفّرتْ الإمكانات فبإمكاني خلال ثلاثة أشهر أن أُهيّئَ كادر الأساتذة عِبْر كورس مُركّز، فأنا أعرفُ مِن الشخصيّات ومِن الكوادر – إن كانوا مِن الحوزويّين أو كانوا مِن الأكاديميّين – لو نظَّمتُ لهم كورس لِمُدّة ثلاثة أشهر فبإمكانهم أن يقوموا بهذه المُهمّة وأن يكونوا هُم الأساتذة.
  • ثُمَّ يتطوَّر هذا الأمر مِن خلال نفس الدارسين إذا ما تمّتْ الدورة الأولى وهي تمتدُّ إلى خمْس سنوات يُمكن أن يتخرَّج منها أساتذة يُدرّسون، خُصوصاً وأنَّ المدرسة تُؤكّد على كتابة البحوث وعلى إلقاء البحوث.. فالبحوث يتولّاها الطالب، وعليه أن يُلقي هذهِ البُحوث، ويُنظَّمُ وقتٌ لإلقاء بعض البحوث على جميع مَن هُم في المدرسة، وبعض البحوث تُلقى ضِمن نطاقها الخاص.
  • أمَّا الطَلَبةُ فلابُدَّ أن يكونوا على مُستوىً عالٍ، خُصوصاً الدورة الأولى والثانية (مِن حَمَلةِ الماجستير، والدكتوراه) هؤلاء عندهم معرفة بطُرُق البحث، سيتحرّكون بسهولة، هؤلاء يملكون مساحةً من الثقافة إن كان في مجال اختصاصهم أو في مجالاتٍ أُخرى، هؤلاء عندهم تجربة اجتماعية وقُدرة على التواصل مع الناس.
  • أقلّ ما يُمكن أن يكون مِن حَمَلةِ البكالوريوس ولكن أن يكون على درجةٍ عاليةٍ مِن الثقافة، أو مِن الحوزويّين الذين يمتلكون ذكاءً وثقافةً عاليةً وواسعة.. وهذهِ تتبيّن مِن خلال المُقابلات التي ستُجرى معهم.
  • لو وفّرنا الإمكانات الماديّة لِمِثْل هذهِ الشخصّيات التي تُغطّي حاجاتها الحياتيّة، فأنا شخصيّاً أعرفُ الكثيرين مِمّن يرغبون في هذا الاتّجاه مِن حَمَلة الشهادات العالية.. وهذه المدرسةُ أفضلُ مكانٍ لها إمّا النجف، كربلاء، بغداد.. فإنْ لم يكن ذلك ففي أيّ دولةٍ أُخرى، وإن كان المكان الأفضل هي هذه المناطق ليكون أمرُ الوصول إليها سهلاً والتواصل معها يكونُ سهلاً.
  • المُدّة الزمانيّة خمس سنوات، والسنةُ الأخيرة أي السنة الخامسة هي سنة التخصّص، ومادّة التخرّج التي تُكتَب فيها البحوث لابُدَّ أن تكونَ في العُنوان الذي يتخصّصُ فيه ذلك المُتخرّج.
  • عناوين التخصُّص:
  • العنوان (1): التبليغ الديني: في نفس الأماكن التي يكونُ فيها التبليغُ الدينيُّ التقليدي (في المساجد، في الحُسينيّات، في الفضائيّات..).
  • العنوان (2): الإعلام: إنْ كان في التلفزيون أو كان في الانترنت.
  • العنوان (3): التدريسُ والتأليف:.. للذين يُريدون أن يكونوا أساتذةً في نفْس المدرسة أو في أماكن أُخرى، أو أن يتفرَّغوا للتأليف وبالدرجة الأولى لإعداد المناهج لِهذه المدرسة ولأمثالها خُصوصاً لِدارسي المرحلة الأولى (أعني لِدارسي الدورة الأولى ودارسي الدورة الثانية).
  • العنوان (4) من عناوين التخصّص: الفُتيا:.. أن يكونَ قادراً على الإفتاء.. وهذهِ القضيّةُ ليستْ مُعقّدة مِثلما يُصوّرونَ لِطَلَبةِ الحوزة، فيجعلون ما يُسمّى بالاجتهاد مخصوصاً بأسماء مُعيّنة ويضحكون عليكم والقضيّةُ ليستْ بهذه الصعوبة.
  • بهذا تتشكّلُ صُورةٌ إجماليّةٌ للحلّ الثاني وهُو أن نُوفّر مُؤسّسةً لأولئكَ الذين يقولون نَحنُ خُدّام الحُسين، نَحنُ فاطميّون، نَحنُ مهدويّون، نَحنُ حُسينيّون، نحنُ نُريدُ أهل البيت.. هؤلاء الذين يتحدّثون بهذا الّلسان حلُّ مُشكلتهم هُنا.
  • بالنسبةِ لي هذا الذي أجدهُ حلّاً.. قد تتّفقون معي وقد تختلفون معي، أنتم أحرار.. لكنَّ هذا هو جُهدي وجَهدي، هذا الذي أستطيعهُ بنحوٍ نظري.
  • الخُـلاصــة:
  • أنا لستُ قادراً على تنفيذ هذا المشروع، لا أجدُ أحداً يُعينُني مِن كُلّ هذهِ العناوين التي أشرتُ إليها، ولِذلكَ أجمعُهُ مِن ألِفِهِ إلى يائهِ وأُلقيه في المزبلة كما ألقيتُ الحلَّ الأوّل.
  • فجوابي الحقيقيُّ على سُؤالكم هو هذا الذي تقدّم.. الجوابُ الأوّل ألقيتُهُ في المزبلة، والجوابُ الثاني ألقيتهُ في المزبلة أيضاً.. وبقيتُ أنا وحدي، فأنا مسؤولٌ عن نفسي عن موقفي العَمَلي وعن موقفي العِلْمي.
  • — (وقفة أُبيّنُ لكم فيها موقفي الشخصي والذي يتناولُ الجانب العَمَلي والجانب العِلْمي).
  • الذي أفهمهُ مِن سيرةِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد:
  • أولاً: أن نتّجه الاتّجاه الصحيح، فإنْ لم نتمكّن فعَلينا أن نُشخّصَ الوظيفةَ العمليّةَ المُناسبة.. وحِين أقولُ المُناسبة يُؤخَذ في نظر الاعتبار الشخص وحالته.
  • بالنسبة لي هذا الكلامُ لا ينطبقُ عليَّ فأنا قادرٌ على أن أفهمَ نصوصَ الكتاب والعترة وعليَّ أن أعملَ بما أعتقدُ أنَّ آل مُحمّد يُريدون هذا مِنّي.
  • قَطْعاً هُناك مواطنُ التقيّة، ومواطنُ التقيّة هي عَمَلٌ بما يُريدهُ آل مُحمّدٍ “صلواتُ الله وسلامه عليهم” أيضاً.. كُلُّ شيءٍ بِحَسَب خُصوصيّاته ومُلابساته.
  • حينما لا نستطيعُ أن نتحرّكَ بالاتّجاهِ الصحيح فإنَّ آل مُحمّد يُوجّهوننا إلى تشخيصِ الوظيفةِ العمليّة المُناسبة، وحين أقول مُناسبة بلحاظِ الشخص وأحوالهِ، بِلحاظ الزمانِ والمكان وسائر الظروف الموضوعيّة.
  • آلُ مُحمّدٍ في سيرتهم يطلبون مِنّا في حال عدمِ استطاعتنا أن نتحرّك في الاتّجاهِ الصحيح أن نبحثَ عن الوظيفةِ العمليّة وأن لا نبقى في حالةٍ مِن التعطيل.. الوظيفةُ العمليّةُ في منهج آل مُحمّد وإن لم تكنْ مُصيبةً لِمُرادهُم هي مُقدَّمةٌ عندهم على أن يبقى الشخصُ عاطلاً مُعطّلاً.. مِن هُنا تحرّكتُ باتّجاه الوظيفةِ العمليّة.
  • فحين نظرتُ إلى الواقع إلى مَن أُرشدُ السائل؟! هذا هُو الواقعُ الشيعيُّ أمامي.. هُناك المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّة الرسميّة بمنظومة المرجعيّة فيها وهي سيّئةٌ مِن وجهة نظري، يتحكّم فيها المنهج الناصبي الأعوج.
  • هُناك خياراتٌ أُخرى سأذكرها بالتدرّج:
  • الأسوأُ مِن هذهِ المُؤسّسة الأحزابُ الدينيّة بكُلّ مجموعاتها واتّجاهاتها التي تجتمعُ على أصْلٍ واحد وهُو الأصلُ القُطبيُّ النجس.
  • والأسوأُ مِن الأحزابُ الدينيّة المجموعاتُ العرفانيّة والصُوفيّة (مشايخُ الطريقة، سيأخذونكم في متاهاتٍ بعيدةٍ جداً) هذا بِحَسَب اعتقادي.
  • وأسوأُ مِن هؤلاء المجموعاتُ الجديدة أمثال مجموعة اليماني، والقحطاني، المولويّة، الخطّابية.. وأسوأ مِن كُلّ ذلك الفوضى.. أن أقول للشيعي إنّك حُرٌّ اعمل ما تُريد، وأنت ارجع بنفسكَ إلى كُتُب الحديث واعمل بالذي تفهمهُ وبالتالي نُشكّلُ أئمةً جُدداً للشيعة.. كُلّ أربعة أو خمسة يضعون لهم إماماً يعودون إليه..! وهذا الحالُ أسوأ حتّى مِن حال الخطّابيّة التي هي أنجسُ مجموعةٍ على وجه الكرة الأرضيّة.
  • هذهِ هي المجموعاتُ الموجودةُ في الواقع الشيعي.
  • قد يقول قائل: وأنتَ لم تذكر نفسك..!
  • وأقول: أنا أسوأُ مِن الجميع، ليس مُهمّاً هذا.
  • أنا ما دعوتُ أحداً إلى نفسي حتّى يُقال لي: وأنتَ لم تذكر نفسك..
  • حين أدعوكَ إلى نفسي حينئذٍ صنّفني في أيّ مكانٍ تُريد.. أنا أتحدّث عن جوابي على السُؤال.
  • فأحسنُ هذه المجموعات السيّئة هي المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّة الرسميّة، هي أحسنُ السيّئين، هي أفضلُ الخياراتِ السيّئة.. فحين أوّجهُ الشيعةَ إلى هؤلاء المراجع الذين أنتقدهم فهذا ليس تناقضاً، هذهِ وظيفةٌ عمليّة.. إذا كان عندكم حل أفضل فلماذا تسألونني؟!
  • الوظيفة العمليّة هي أنّنا نعملُ بهذهِ القاعدة: قاعدةُ أن ندفعُ الأفسد بالفاسد، قاعدة أهونُ الضررين.. إنّني أتحدّثُ في الجانب الفتوائي، وهذا هو منطقُ آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، وهذا الأمرُ ينجرُّ في بقيّةِ شُؤون الحياة.
  • فأفضلُ حلٍّ للشيعي هو أن يعودَ فيما يرتبطُ بفتاوى مسائل حياته اليوميّة أن يعود إلى المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّة الرسميّة وهذهِ المُؤسّسةُ فيها مراجع، فليخترْ أيّاً مِن المراجع وليعدْ إليه فيما يحتاجهُ مِن فتاوى مسائل حياته اليوميّة.. بإمكانهِ أن يُقلّد واحداً، وبإمكانهِ أن يُقلّد أكثر.. هذهِ قضيّةٌ راجعةٌ إلى نفس المُكلّف.
  • أنا شخصيّاً لا أعرفُ حلّاً آخر.. إذا كُنتم تعرفون حلّاً أفضل فلماذا تسألونني إذاً..؟!
  • ● وقفة عند صُورة تُقرّب الفِكْرة إلى أذهانكم مِن كتاب [وسائل الشيعة: ج18] حديث الإمام الرضا في باب وجوه الجمع بين الأحاديث المُختلفة وكيفيّة العمل بها.
  • (عن علي بن أسباط قال: قلتُ للرضا “عليه السلام”: يحدثُ الأمر لا أجدُ بُدّاً مِن معرفتهِ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحدٌ أستفتيه مِن مواليك، قال: فقال “عليه السلام”: ائتِ فقيهَ البلد فاستفتهِ مِن أمرك فإذا أفتاكَ بشيءٍ فخُذ بخلافهِ فإنَّ الحقَّ فيه)
  • ليس مِن المنطقي أنّ فقيهَ البلد يُفتي دائماً بعكس ما يُريده أهل البيت، ولكنَّ الإمامَ هُنا يُشخّصُ وظيفةً عمليّةً لعليّ بن أسباط، ولذلكَ يقول في نهاية الرواية: (فإنَّ الحقَّ فيه) يعني أنَّ الحقَّ في اتّباع ما يُريدهُ إمامنا الرضا مِن تشخيص وظيفةٍ عمليّة لعليّ بن أسباط.
  • في زمان الإمام الرضا تُوجد المُؤسّسةٌ الدينيّة الرسميّة التابعة للحكومة والتي يُمثّلها هذا الفقيه، وهناك الحركاتُ السياسيّة أمثال الخوارج وأمثال المجموعات الزيديّة والحسنيّة، وهناك الصوفيّون، وهُناك الحركاتُ المُنحرفة عن التشيّع الخطّابية، الواقفة..
  • هذهِ العناوين كُلّها موجودة، وهذهِ الخيارات كلّها سيّئة ولكن أحسن الخيارات السيّئة هذهِ المؤسّسة الرسميّة التابعة للحكومة لأنّها مؤسّسةٌ مُنظّمةٌ، الناس ترتبطُ بها، هُناك أعراف، هُناك نحوٌ مِن أنحاء لضوابط.. فالإمامُ أرجعهُ إلى فقيه البلد هذا وقال له: “اعمل بخلافه..” تأكيداً للبراءة الفكريّة بالدرجة الأولى، وهُناك تعيين وتشخيص للوظيفة العمليّة، فإنَّ الشيعيَّ مِن دُون وظيفةٍ عمليّة سيعبثُ به الشيطان عبثاً كبيراً، إنّها الفوضى، سيُصبحُ إماماً من عند نفسه.. ولذا حين ذكرتُ العناوين جعلتُ الفوضى هي الأسوأ، أسوأ حتّى من هذهِ المجموعات الشيعيّة الجديدة بما فيهم الخطّابية.
  • هذهِ المنهجيّةُ واضحة إنّها منهجيّةٌ لتشخيص الوظيفة العمليّة وأنا قُمت بهذا.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ والأخيرة – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج٧

وصل المطافُ بنا إلى السُؤال الأخير، وهذا هو الجُزء السابع وهُو الجُزء الأخيرُ أيضاً مِن أج…