قتلوك يا فاطمة – الحلقة ٣٥ والأخيرة – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 15 جمادى الأخرى 1440هـ الموافق 21 / 2 / 2019م

  • وصل المطافُ بنا إلى السُؤال الأخير، وهذا هو الجُزء السابع وهُو الجُزء الأخيرُ أيضاً مِن أجزاءِ جواب السُؤال الأخير وهُو سُؤالٌ يُوجّهُ إليّ مراراً وكراراً : مِن أنّني أنتقدُ مراجعَ التقليدِ عند الشيعة انتقاداً شديداً، وبعد ذلك حِين أُسألُ: “ماذا يفعلُ عامّةُ الشيعةِ في مسائلهم الشرعيّة اليوميّة؟ فإنّي أُرجِعُهم إلى نفس المراجع الذين أنتقِدُهم.. أليس هذا تناقضاً..؟!”

  • خُلاصةٌ لِما تقدَّم:

  • أجبتُ عن هذا السُؤال ببيانٍ لرُؤيتي الشخصيّة للواقع الشيعي الديني، وقد طَرحتُ هذا المضمون وفقاً لِما أفهمُهُ مِن ثقافةِ الكتاب والعترة، وما عايشتُهُ مِن واقعٍ عِلمْيٍّ وعَمَليٍّ يرتبطُ بأجوائنا الدينيّة في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أو في عُموم الساحةِ الثقافيّةِ الشيعيّة.
  • وبعد بيان هذهِ الرُؤية في عدّةِ حلقات انتقلتُ إلى الحديثِ عن شيعة العراق وعن مُشكلتهم المُزدوجةِ عِبْر التأريخ ما بينَ مُشكلةٍ وجوديّة ومُشكلةٍ بُنيويّة، واقترحتُ حلّاً ثُمَّ ألقيتُهُ في المزبلة، لأنّني لا أستطيعُ أن أُنفّذهُ ولا أجدُ أحداً يقتنعُ به.
  • ● ثُمَّ تحدّثتُ عن حلٍّ ثانٍ.. إنّه الجوابُ الثاني والذي يتناولُ مُشكلةَ الذين يُطلقونَ على أنفسهم “الزهرائيّين، الحُسينيّين، المهدويّين، خُدّام الحسين”.. تحدّثتُ عن هذا الموضوع ثُمَّ ألقيتُ ما تحدّثتُ به في المزبلةِ أيضاً.. فلا أنا قادرٌ على تنفيذهِ، ولا أجدُ أحداً يُعينُني على ذلك، بل ربّما ليس مِن أحدٍ يقتنعُ بهذهِ الحلول أيضاً.
  • ● ونقلتُ الحديثَ إلى موقفي الشخّصي (العَمَلي والعِلْمي) ثُمَّ بيّنتُ السببَ في أنّني أُرجعُ الشيعةَ في مسائلهم الفقهيّة الحياتيّة اليوميّة إلى مراجع التقليد الذين أنتقدهم مِن أنَّ ذلك في إطار الوظيفةِ العمليّة، وبيّنتُ تفصيل ذلك، فلا أُريد أن أُكرّر ما تقدّم مِن كلام.
  • إلى أن وصلتُ إلى هذا السُؤال: وهو سُؤالٌ يُوجَّهُ لي يتفرّعُ عمّا تقدّم، وهو هذا السُؤال: “ما محلُّكَ مِن الإعراب في كُلّ هذا..؟”
  • إلى هُنا وصلتُ في الحديثِ في الحلقةِ الماضية، وقُلت أنّني سأُجيبُ على هذا السُؤال في هذه الحلقة وهي الحلقة (35) من حلقات برنامج [ قتلوكِ يا فاطمة ] وهي الحلقةُ الأخيرة مِن هذا البرنامج.
  • ● السُؤال الموجَّهُ إليَّ شخصيّاً بعد كُلِّ التفصيلاتِ التي بيّنتُها في الحلقاتِ المُتقدّمة والتي أشرتُ إليها بنحوٍ مُوجز قبل قليل، السُؤال هو: “ما محلُّكَ مِن الإعراب في كُلّ هذا..؟”
  • وأنا أُجيبُ بصِفةٍ شخصيّةٍ وأقول:
  • لا مَحلَّ لي مِن الإعراب في كُلّ ذلك، لأنَّ الجهات الفاعلة في الواقع الشيعي جهاتٌ معروفةٌ، لا أنا منها ولا علاقةَ لي بها، فلِذا لا مَحلَّ لي مِن الإعراب.
  • الجهاتُ الفاعلةُ في الواقع الشيعي هي:
  • الجهةُ الأولى: الزعاماتُ الدينيّة: وأقصدُ بالزعاماتِ الدينيّةِ مراجعُ الديني وما يتفرّعُ عنهم (أولادُهم، أصهارهم، الحواشي، الوكلاء، الجهاتُ التي تكونُ تابعةً لهم..) .. أو أنَّ الزعامات الدينيّة هُم عُلماءُ الدين بشكلٍ عام الذين يملكونَ زعامةً دينيّةً سياسيّةً اجتماعيّةً ولكنّها ضِمْن الإطار الديني.. فلا أنا مِن هذهِ الزعامات على كُلّ أشكالها ولا علاقةَ لي بطَرَفٍ مِن أطرافها.
  • الجهةُ الثانية: الزعاماتُ السياسيّةُ: – إنْ كانتْ في إطار الحُكومات أو في إطار زعامةِ وقيادةِ التنظيماتِ السياسيّة – لا أنا مِن هؤلاء وليس لي مِن علاقةٍ بأيّ طرفٍ مِن هذهِ الأطراف.
  • الجهةُ الفاعلةَ الثالثة في الواقع الشيعي: الزعاماتُ المُجتمعيّة: أمثال شيوخ العشائر، كبارُ رجال الأعمال، وُجهاءُ المُجتمع مِن مُتقاعدي كبار العسكريّين، كبار المسؤولين السابقين، وُجهاء المُجتمع، رُؤساءُ وزعماءُ الهيئاتِ الحُسينيّة الكبيرة، زُعماءُ المواكب الحُسينيّة.. هؤلاءِ هُم الزُعماء المُجتمعيّون.. لا أنا منهم وليس لي مِن صِلةٍ بأيّ طرفٍ من هذه الأطراف بنحوِ أن أكون تابعاً أو بنحو أن أكون متبوعاً، بنحو أن أكونَ قائماً بنفسي (أن أكون رأساً) أو أن أكون داعياً ومُبشّراً لأيّ طرفٍ مِن هذهِ الأطراف.. فلا علاقة لي لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد لا بالزعاماتِ الدينيّة ولا بالزعاماتِ السياسيّة ولا بالزعاماتِ المُجتمعيّة..
  • وحتّى لا علاقةَ لي بكلّ ألوان منظّمات المجتمع المدني، فلا أنا مسؤول، ولا أنا مُشارك في كُلّ هذهِ المُنظّماتِ والجمعيات.. ولا علاقة لي بكلّ الواجهات الثقافيّة، أكانتْ هذهِ الواجهات عبارة عن أفراد، عبارة عن مجموعات، عبارة عن مراكز، عبارة عن مُنظّمات ترتبطُ بالمرجعيّات الدينيّة، ترتبطُ بالمرجعيّات السياسيّة.. لا علاقة لي بكلّ هذهِ الجهات.
  • هذهِ هي الجهاتُ الفاعلةُ في واقعنا الشيعي، لا أنا منها ولا صِلة لي بها، ولِذلكَ ما أقومُ بهِ من عَمَلٍ هُو عَمَلٌ شخصيٌّ فرديٌّ مُستقل، وكلُّ الذين يقِفُون معي يعرفون ذلك.. فلا نحنُ بمُنظّمة، ولا نحنُ بِحزب، ولا نحنُ باتّجاه.. وكلُّ الأخوةِ الذين يعملون معي هُنا في قناةِ القمر – على سبيل المِثال – كُلّهم يعرفون أنَّ لهم الحُريّةَ الكاملة متى ما يُريدون أن يتركوا العَمَل، ولهم الحُريّة الكاملة متى ما يُريدون السَفَر.. ولا تُوجد أيّةُ التزاماتٍ قانونيّة أو إداريّةٍ تُقيّدهم.. تُقيّدُنا الخدمةُ لإمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فعَمَلي عَمَلٌ فرديٌّ شخصيٌّ مُستقلٌّ لا صِلَةَ لهُ بكلّ تلكَ العناوين ولا بأيّ عُنوانٍ آخر.. إنّه إنطلاقةٌ أساسُها المسؤوليّةُ الشرعيّة.. حركةٌ تتحقّقُ على أرضِ الواقع دافعُها التكليف ُالشرعي، وليس مِن شيءٍ وراء ذلك.
  • هذهِ هي الحقيقةُ الكاملة. ولا أعبأُ بتصديقكم لها أو عدم تصديقكم.. أنا بصددِ أن أوضّحَ كُلّ ما يرتبطُ بحديثي في كواليس إجابتي على السُؤال الأخير مِن أسئلةِ هذا البرنامج.

  • ما أقومُ به مِن عَمَلٍ أو نشاطٍ يُمكنُني أن أقول أنّهُ يقعُ في مُستويين:

  • المستوى (1) : هُو المستوى الإعلامي (في دائرة الإعلام): ويتمثّلُ هذا في العَمَلِ التلفزيوني وهذا أمرٌ شاخصٌ وواضحٌ، لا يحتاجُ إلى الاثبات.
  • ويتمثّلُ في الانترنت ثانياً.. هُناك نشاطٌ على الانترنت أهتمُّ به، أُتابعهُ.. هُو صِنوٌ للعَمَل التلفزيوني الذي يُبَثُّ على شاشةِ القمر الفضائيّة.
  • ويتمثّلُ أيضاً في النشاط الميداني على أرض الواقع مِن خلال التواصل المُباشر مع مُحبّي أهل بيت العصمة عِبْر المُحاضراتِ وعِبْر المجالس وعِبْر الندواتِ المفتوحة، وفي بلدان مُختلفة وفي مراكز مُختلفة.. هذهِ العناوينُ المُهمّةُ التي يُمكنني أن أُعنونَ بها نشاطي في الدائرةِ الإعلاميّة.
  • — هُناك الكثيرُ مِن الندواتِ المفتوحةِ والمُوثّقةِ على الشبكةِ العنكبوتيّة.. أنتم تُشاهدونَ ندوةً مفتوحةً تُنقَلُ عِبْر شاشةِ تلفزيون القمر، قد تستمر ساعتين وفي بعض الأحيان أكثر.. هذا الذي أنتم تُشاهدونَه، وهذه هي الندواتُ المفتوحةُ الرسميّة التي لابُدَّ أن تكون.
  • ولكن هُناك مِن الندواتِ ما قد يصِلُ طُولها إلى 8 ساعات، هذهِ الندوات لا تُصوّر.. هُناك ندواتٌ للنساء وندواتٌ للرجال هذهِ لا تُصوّر لا لأنَّ شيئاً سرّياً يُقال فيها، هي ندواتٌ مفتوحة يحضرُ فيها الجميع، ولكن الحضّار يُريدون أن يتحدّثوا مِن دون كاميرات.. يُريدون أن يتحدّثوا بما يجيشُ في صُدورهم، يُريدون أن يتحدّثوا عن مشاكلهم الشخصيّة أو عن مشاكل واقعٍ مُعيّنٍ لا يُريدون للكاميرات أن تُصوّره وأن تنقله.
  • الكاميرات تُصوّر ساعتين أو أكثر مِن ساعتين، ولكن بعد هذهِ الندوة التي تُصوّر هُناك ندوةٌ قد تكون للنساء، وهُناك ندوةٌ للرجال قد تستمرّ إلى 6 أو 7 ساعات.. والقضيّةُ لا تكون في يومٍ واحد.. وهكذا يتمُّ التواصل مَع أشياع عليٍّ وآل عليّ عِبْر هذا النشاط الإعلامي.
  • فأنا أحدّثكم عن هذا العَمَل الشخصي الفردي حتّى تتّضحَ الصُورةُ عندكم وحتّى تعرفوا ما الذي تُشاهدونَهُ على شاشة القمر.. فهذا هو نشاطي في الدائرة الإعلاميّة.
  • ما هو الهدف من كل ذلك؟
  • الهدفُ مِن كُلّ ذلكَ سيتبيّنُ بعد أن أُحدّثكم عن المُستوى الثاني مِن مُستوياتِ الأنشطةِ التي أقومُ بها.
  • المستوى (2) : تأسيس نواةٍ لمكتبةٍ شيعيّةٍ أزعمُ أنّها تكونُ قريبةً مِن منهج رجل الدين الإنسان وبعيدةً عن منهج رجل الدين الحمار.. فقد تمَّ الحديثُ عن هذينِ المنهجين في الحلقاتِ المُتقدّمة، أنَّ الذين تابعوا الحلقاتِ السابقة تكوّنتْ عندهم صُورةٌ واضحةٌ عن هذا الذي أتحدّثُ عنه الآن.
  • فالمستوى الثاني مِن أنشطتي هُو محاولةُ بناءِ أو إنشاءِ نواةٍ لمكتبةٍ شيعيّةٍ تكونُ أقربُ لمنهج رجل الدين الإنسان وأبعدُ ما تكونُ عن منهجِ رجل الدين الحمار الذي هو المنهج المُتسلّط في الواقع الإسلامي عُموماً (في الواقع السُنّي وفي الواقع الشيعي).
  • ● تأسيسُ نواةٍ لمكتبةٍ شيعيّةٍ.. هذا العمل يُمكن أن أُلخّصهُ في عُنوانين:
  • العنوانُ (1) : موسوعةُ “كلامكم نور”: وقد حدّثتُكم عنها فيما سَلَف، إنّها محاولةٌ لتأليفِ موسوعةٍ هي الأُولى في التأريخ الشيعي مُنذُ بدايةِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى يومنا هذا.. أن نجمعَ حديثَ العترةِ في كتاب ٍواحد بعيداً عن تُرّهات النواصب وعن تُرّهات مراجع الشيعةِ التي جاءُونا بها مِن الفِكْر الناصبي.. ولذا حاولنا أن نجمعَ ما نستطيعُ أن نجمعَهُ مِن مصادر حديث أهل البيت، حاولنا تنقيتها بقدْر ما نتمكّن إذا ما نجحْنَا وأكملنا هذهِ الموسوعة وخرجتْ إلى العَلَن إلى الواقع بشكلٍ ورقي وكذلك بشكلٍ رقمي على الانترنت.
  • لأنّنا نعملُ في هذين الاتّجاهين: نُريد لهذهِ الموسوعةِ أن تكونَ على الورق، وأن تكونَ على الانترنت.
  • يُمكنني أن أقول: بحَسَب ما تمَّ وضْعُهُ مِن برنامجٍ للعمل أنّنا سنُنقّي حديثَ العترةِ الطاهرة إلى درجةِ 80% مِن الفِكْر الناصبي ومِن تُرّهاتِ مراجع الشيعةِ التي تعتمدُ قواعد الفِكْر الناصبي.
  • سنُنقّي حديث العترةِ على الأقل بدرجة 80% وفي أعلى المُستويات بدرجة 90% إذا ما استطعنا أن نُطبّقَ خُطةَ العملِ مِثلما هي موضوعة بشكلٍ تام، فإنّنا نستطيعُ أن نُنظّفَ حديث أهل البيت إلى درجة 90% مِن القذاراتِ التي ألحقها مراجعُ الشيعةِ بكُتُب حديث العترة الطاهرة.
  • إذا أردنا أن نرفعَ هذهِ النسبة فإنّني أستطيعُ أن أُنظّفَ حديثَ العِترة إلى درجة 99% ولكن هذا سيحتاجُ إلى وقتٍ طويلٍ جدّاً.. لأنَّ هذا يُلزمُني أن أُراجعهُ سطراً سطراً.. وحينئذٍ سيتأخّر العمل كثيراً جدّاً، ولا تتحقّقُ الفائدةُ المرجوّةُ فيما لو أسرعنا في إنجاز العمل.
  • إذا أسرعنا في إنجاز العمل وظهرتْ هذهِ الموسوعةُ إلى الواقع فإنَّ فائدةً كبيرةً ستتحقّق، وحينئذٍ سنتمكّن مِن إجتناء هذهِ الفائدة ومِن إنمائها.. أمَّا إذا تأخّر ظُهور هذهِ الموسوعة فإنَّ الفائدة المرجوَّة فيما لو أسرعنا في الانجاز ستتلاشى حينئذٍ.. لا ندري هل سنبقى أحياء إلى ذلك الوقت؟ هل أنَّ الصحّة والعافية تُعين على إنماء الفائدةِ المرجوّة؟! سيبقى الأمرُ رهيناً بالغَيب ونحنُ لا نعلمُ مِن الغَيبِ شيئاً.. فلذا نحاولُ أن نُسرعَ في الانجاز، وهذ قَطْعاً يتوقّفُ على توفّر الإمكاناتِ الماديّة المُناسبة لإنجاز العمل.
  • هذا ما يرتبطُ بموسوعةِ “كلامكم نور”.
  • العنوانُ (2) : منشورات مُؤسّسةِ القمر ولهذا العنوان تفاصيل.
  • وقد قُلتُ في الحلقةِ الماضية أنَّ برامجي التي بُثّتْ على قناة القمر يُمكن أن تكون لو طُبعتْ، يمكن أن تكونَ في (60) مُجلّد.. وهذا الكلامُ ليس جُزافيّاً.. هذا الكلامُ محسوبٌ بدقّة، بحساب السطور والكلمات.
  • إلى أين نُريد أن نصِل.. إذا ما تحدّثتُ بإسمي وبإسم الذين يُعينونني في هذا النشاط أو في هذا العمل..؟
  • الهدفُ صناعةُ قاعدةٍ في مُجتمعنا الشيعي.. وأنا لا أتحدّثُ هُنا عن صِناعةِ قاعدةٍ جماهيريّةٍ لِعَمَلٍ سياسي، أو للدخول في الانتخابات، أو لتجييش الناس في المُظاهرات.. أنا لا أتحدّثُ عن هذهِ الاتّجاهات، لا شأن لي بكُلّ هذهِ المُصطلحات.. أنا أتحدّثُ عن صناعةِ قاعدةٍ عقليّةٍ في المُجتمع الشيعي.
  • المجتمعُ الشيعيُّ ضُرِب عقلهُ الجمعيُّ بالفِكْر الناصبي، ومنذُ خمسينات القَرْن العشرين وإلى يومنا هذا فإنَّ الفِكْر القُطبيَّ هُو الذي يُحرّكُ العقلَ الجمعيَّ الشيعي، ولهذا السبب حدَثَ خللٌ واضحٌ في علاقةِ الشيعةِ بإمامِ زمانهم، وإنْ كانتْ هذهِ القضيّةُ ليستْ خاصّةً بهذا المقطع الزماني، ورسالةُ إمامِ زماننا إلى الشيخ المُفيد تُشيرُ إلى ذلك حين تحدّث فيها عن أكثر مراجع الشيعة وقال:
  • (مذُ جنح كثير منكم إلى ما كان السَلَفُ الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون..)
  • الكلامُ يتحدّثُ عن خَلَلٍ واضحٍ جدّاً في علاقةِ أكثر مراجع الشيعةِ بإمامِ زماننا.. وهذا الأمرُ توسّعَ توسُّعاً كبيراً كُلّما تقدّم الزمانُ إلى يومنا هذا.
  • النتيجة: الشيعةُ بشكلٍ عام مُشكلتُهم الحقيقيّة هي أنّهم يُعانون مِن خَلَلٍ في علاقتهم مع إمام زمانهم، وهذا المعنى يتّضحُ بنحوٍ أكثر في شيعةِ العراق.. وإنّما أُركّزُ على شيعةِ العراق لأنَّ ما يجري في الجوّ الشيعي العراقي تنعكسُ آثارهُ في جميع أنحاءِ العالم الشيعي، وهذه القضيّة قديمةٌ بِقِدَم التشيّع الذي كانتْ بداياتهُ الأولى في العراق.
  • هناك خَلَلٌ في علاقةِ الشيعةِ بإمام زمانها، وهذا الخَلَل يتجلّى بشكلٍ واضح في علاقةِ مراجعنا بإمامِ زماننا.. خَلَلٌ عقائديٌّ واضح على جميع المُستويات، ولستُ بصددِ الحديثِ عن هذهِ النقطة، فلقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع وبشكلٍ مُفصّل في برنامجٍ طويل وهو برنامج [الأمان الأمان يا صاحب الزمان] يُمكنكم أن تعودوا إلى ذلك البرنامج وإلى برامج سابقة أيضاً، وتُدقّقوا النظر فيما ذُكِرَ مِن تفاصيل في طوايا حلقاتِ هذا البرنامج.
  • هناك خَلَلٌ واضحٌ في علاقةِ الشيعةِ بإمامِ زمانها، ومَردُّ هذا الخَلَل إلى خَلَلٍ في علاقةِ مراجع الشيعةِ بإمامِ زماننا ومَردُّ هذا الخَلَل إلى خَلَلٍ في موقفهم مِن حديثِ العترة الطاهرة تقييماً وفَهْماً..! فَهُم يعتمدون قواعدَ الفِكْر الناصبي في تقييم حديث العترة وفي فَهْمهِ أيضاً، ولذا أزاحوا أكثر مِن 90% مِن حديث العترة الطاهرة.. وبنوا دينهم على كمٍّ محدودٍ مِن حديثِ العترة الطاهرة تمَّ تقييمهُ وفقاً لموازين التقييم الناصبي، وتمَّ فَهْمُهُ وِفقاً لقواعدِ الفَهْم الناصبي..! ولذا جاءتْ النتيجةُ مِسْخاً لا هي شيعيّةٌ شيعية ولا هي ناصبيّةٌ ناصبيّة.. مِن هُنا نشأ تشيّعٌ جديد هُو التشيّعُ لمراجع الشيعة.
  • هذا الذي أقومُ به لا أقول أنّهُ سيُغيّر الواقع أبداً.. فبالنسبة لي أنا أعتقدُ هكذا : أنّ جيلي وجيلُ أبنائي وجيلُ أحفادي، هذهِ الأجيال أجيالٌ مُنتهية.. فقد ضُرِبتْ بالفِكْر الناصبي الذي جاء بهِ مراجعُ الشيعةِ وأقحموهُ في عقل وقلب الساحةِ الثقافيّةِ الشيعيّة، وجرَّ ذلك علينا مِن الويلات إلى هذهِ الّلحظة..! ومَن أرادَ أن يعرفَ التفاصيل فليرجع إلى برنامج [السرطان القُطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة]
  • — كُلُّ التنظيماتِ السياسيّة عندنا قُطبيّة، كُلُّ الفضائيّاتِ قُطبيّة، كُلُّ المنابر قُطبيّة.. الواقعُ الشيعي قُطبيٌّ بالكامل.. والمرجعيّةُ في النجف تُصفّقُ لهذا الواقع وتُغدقُ الأموال على هذا الواقع، والذي يُعارضُ هذا الواقع هو الذي سيكونُ مُحارباً ومنبوذاً وخارجاً عن دائرة الحقّ..! لأنَّ دائرةَ الحقّ عند المرجعيّة هي الدائرةُ القُطبيّة القذرة، والواقعُ يشهدُ على ذلك.
  • افتحوا الفضائيّات وتابعوا البرامجَ القُرآنيّة، تابعوا منابرَ الخُطباء، تابعوا حديثَ الناطق الرسمي بإسم المرجعيّةِ في النجف وهُو الشيخ الوائلي.. فإنَّ حديثَهُ إمَّا فخرٌ رازيٌّ شافعي وإمّا قُطبي..! هذا هُو حديثهُ لا يخرجُ عن هذا الإطار، وبقيّةُ الخُطباء يُقلّدونه.. المرجعيّةُ في النجف تفرضُ هذا الواقع..!
  • في الحقيقةِ ما أقومُ بهِ أنا – مِن وجهةِ نظري – هُو محاولةُ إنقاذِ ما يُمكنُ إنقاذهُ مِن حريقٍ أشعَلَهُ مراجعنا في حديثِ العترة الطاهرة، ولا زالَ هذا الحريقُ يتسجّرُ ويتسجّر..!
  • ما أقومُ بهِ هي محاولةٌ وليستْ أكثر مِن ذلك.. إنّهُ عَمَلٌ فرديٌّ شخصيٌّ.. مَن أرادَ منكم أن يُشاركنا في هذا العمل الفرديّ الشخصيّ فأبوابُ المُشاركةِ مفتوحةٌ.
  • في عَمَلِنا هذا نُحاولُ أن نصنعَ قاعدةً عقليّةً في الأجواءِ الشيعيّة يُمكنها أن تُحرّك العقلَ الجمعيَّ الشيعيَّ بشكلٍ صحيح باتّجاهِ إمام زماننا.
  • الذين يهتمُّون لمشروعِ الحُجّةِ بن الحسن والذين يعبأون بانتظاره، والذين تتعلّقُ قُلوبهم بظُهوره، والذين يترقّبون أخبارَهُ بصِدْقٍ وبشوق هؤلاء كيف يُعبّرون عمَّا يجولُ في صُدورهم، وكيف يُنفّذون برنامجَ التمهيد لإمام زمانهم..؟ لابُدَّ مِن نشاطٍ والنشاطُ يحتاجُ إلى معرفة، فما مِن حركةٍ إلّا وهي مُحتاجةٌ إلى معرفة، والمعرفةُ السليمةُ لا تنشأُ إلّا في بيئةٍ عقليّةٍ مُفرداتُها صحيحةٌ، بديهيّاتها واضحةٌ.. نحنُ نتحدّثُ عن بقيّة العترة الطاهرة، فلابُدَّ أن ننشئَ قاعدةً عقليّةً مذاقُها قُرآنيٌّ ممزوجٌ بحديثِ العترةِ الطاهرة،
  • لابدَّ أن تكونَ مُفرداتُها مفرداتٌ مُشبَعةً بالثقافةِ الزهرائيّة الأصيلة، وإلّا كيف يستطيعُ هؤلاء أن يُنشئوا علاقةً سديدةً وواضحةً ومبنيّةً على أُسسٍ مأخوذةٍ مِن منهج رجل الدين الإنسان (وهو منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد) كي يُشكّلوا علاقتَهُم بإمامِ زمانهم الحُجّةِ بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • أُريدُ أن أوجّهَ نصيحتي لأولادي وبناتي مِمّن يُتابعونَ برامجي ومِمّن يهتمّون لِما يُطرَحُ عِبْر شاشةِ القمر الفضائيّة.

  • نصيحتي تشتملُ على نقطتين:
  • النصيحة (1) : إيّاكم والصنميّة .. ربّما البعضُ منكم مِمّن يُتابعُ برامجي قد يُعجَبُ بطرحي وإعجابهُ بطرحي يقودهُ إلى الإعجابِ بشخصي، وشيئاً فشيئاً تبدأُ الصنميّةُ تُسيطرُ على قلبهِ.. حذارِ مِن الصنميّةِ لأولئكَ الذين يُصنّمون الأشخاص (أنا أو غيري) حذارِ مِن أن تُصنّموني، أنا لستُ قادراً على أن أنفعَ نفسي، فكيف أكونُ قادراً على أن أنفعكم؟!
  • أنا أبحثُ عن أيّ سببٍ يُوصلني إلى إمامِ زماني، وأنتم عليكم أن تفعلوا ذلك.. وأنا لا أتحدّثُ عن أسبابٍ بشريّةٍ، إنّني أتحدّثُ عن أسبابٍ داخليّةٍ في العقل وفي القلب.
  • حين أقول: أبحثُ عن أيّ سببٍ.. إنّني أبحثُ عن أيّ سببٍ يصلني مِنهم مِن خلال أدعيتهم مِن خلال زياراتهم مِن خلال تعاليمهم مِن خلال معارفهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. هذا الذي أتحدّثُ عنه، لا أتحدّثُ عن أشخاص.. الأشخاص وسائط وسُبُل.. أنا وسيلةٌ أنقلُ لكم حديثهم، أنقلُ لكم فِكْرهم، وقد يكونُ نقلي مُصيباً وقد يكون نقلي مُخطئاً.
  • إيّاكم والصنميّة.. وواللهِ إنّي أقولُ هذا الكلام لا للاستهلاك الإعلامي، لا أدري متى سأُغادرُ هذهِ الحياة فماذا سأنفعُكم؟! متّنُوا علاقتكم بمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. القيّمةُ على الدين فاطمة، والقائمُ بالدين وأمرهِ هو الحُجّةُ بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما”.. دينكم بين هذين: القيّمةُ فاطمة والقائمُ بأمر الدين إمامُ زماننا.. وجّهوا قُلوبكم وعُقولكم إلى هذهِ الجهة، ولا تربطوا أنفسكم بأشخاص.
  • — أنا أنقلُ لكم تجربةً عشتُها أنا شخصيّاً وعاشها جيلي، وعاشتها الأجيالُ السابقة:
  • الشيعةُ صنّموا الشيخ الطوسي فدمَّرتنا تلكَ الصنميّةُ منذُ أيّام الشيخ الطوسي وإلى هذهِ الّلحظة..! ألف سنة مُنذ زمان الطوسي وإلى الآن، الصنميّةُ حوّلتْ التشيّع مِن التشيّع لعليٍّ وآل عليّ إلى التشيّع للمراجع وفقاً للمذاق الشافعي الذي جاءنا به الشيخ الطوسي..! ومُنذ ذلك اليوم ونحنُ في العقائد ذوقنا مُعتزلي، فِقهُنا شافعي، تفسيرنا عُمَري.. كُلُّ ذلك بسبب الشيخ الطوسي.
  • الصنميّةُ التي عاشها جيلي وعاشتها الشيعةُ مِن الخمسينات وإلى الآن مع السيّد مُحمّد باقر الصدر حوَّلتْ الواقعَ الشيعيَّ إلى واقعٍ قُطبي..! لأنَّ السيّد مُحمّد باقر الصدْر كان مُشبَعاً بالفِكْر القُطبي.
  • صنميّةُ الشيعةِ للشيخ الوائلي حوَّلتْ ثقافةَ المِنبر الحُسيني إلى ثقافةٍ شافعيّةٍ فخريّةٍ رازيّة، أو إلى قُطبيةٍ..!
  • منابرُ الخُطباء الذين يُقلّدون الشيخَ الوائلي صارتْ مِن التفاهةِ إلى حدٍّ كبيرٍ بحيث ليس فيها إلّا ما هو مُنافرٌ لآلِ مُحمّد، أو حديثٌ عجائزيٌّ مُتخلّف.. هذا هو الواقعُ الذي نحنُ فيه..! ولِذا أقول: إيّاكم والصنميّة..!
  • صنميةُ الحوزة للسيّد الخوئي دمّرتْ حديثَ أهل البيت، المنهجُ الذي جاءَ به السيّد الخوئي كان منهجاً مُدمّراً لِحديث العترة.. الصنميّةُ هي التي قَتَلتْنا..! إيّاكم أن تُصنّموا شخصاً.
  • هذهِ نصيحةٌ مثلما أنصحُ بها ولدي وبنتي الّلذين هُما مِن صُلبي، واللهِ أنصحُكم بِنفسِ هذهِ النصيحة.. إيّاكم أن تُصنّموا شَخْصاً.. وجّهوا أنظارَكم واجعلوا قُلوبكم مَحلّاً لإمامِ زمانكم فقط.
  • {إلّا مَن أتى الله بقلبٍ سليم} القَلْبُ السليم في أحاديث العترة الطاهرة هُو القَلْبُ الذي ليسَ فيه إلّا الله.. وبتعبيرٍ دقيق: هُو القلبُ الذي ليس فيه إلّا الإمامُ الحُجّة.
  • لا تجعلوا قُلُوبكم مَحلّاً لي أو لأمثالي.. نَحنُ أُناسٌ عاديّون لا نَملكُ لأنفُسنا نَفْعاً ولا ضَرّاً ولا مَوتاً ولا حياةً ولا نُشوراً.. الواقعُ الشيعيُّ السيّئُ هُو بسبب صنميّة الشيعة الذين يعيشونها، فيتحوّلون إلى عبيدٍ لأولاد المراجع وأصهارهم وأحفادهم..!
  • مُشكلتنا كبيرةٌ جدّاً.. أنا لا شأنَ لي بالواقع الشيعي الذي لا أتوقّع أنّه سيتغيّر، لكنّني أُخاطبكم أنتم الذين أعجبكم حديثي ورُبّما غيّرتم اتّجاهاتِ بوصلتكم.. لا تُصنّمُوني، أنا لا قيمةَ لي.. هذهِ النصيحةُ الأولى.
  • النصيحة (2) : لا تقطعوا بصحّةِ ما تسمعوهُ منّي.. تأكّدوا، وإذا ما سمِعْتُم انتقاداً فلربّما كانَ الانتقادُ صحيحاً، ولكن تأكّدوا مِن الانتقادِ أيضاً هل هو صحيح؟! فهُناك كثيرٌ مِن الانتقاداتِ لا قيمةَ لها، قد تنشأُ مِن مَرَضٍ نفسيٍّ عند هذا المُعمّم أو ذاكَ المُعمّم.. أو تنشأُ مِن جهلٍ وعدم فَهْم.. فأُعيد وأقول: لا تقطعوا بِصحّةِ ما تسمعوه مِنّي، القضيّةُ قضيّةٌ علميّةٌ ودينيّةٌ.
  • ● أمَّا السبب الذي جعلني أقول لكم: لا تقطعوا بصحّة ما تسمعوه مِنّي فذلك لأسبابٍ عديدة:
  • السبب (1) : جهلُنا الغَيب.
  • فالدينُ في حقائقهِ فيه جنبةٌ غيبيّةٌ واضحة، وهذا لا عِلْم لي به.. وكُلُّ الذين يعدّون أنفسهم مِن أهل الدين ورجال الدين وعلماء الدين وخُطباء الدين جميعُنا نجهلُ الغَيب.
  • جهلنا بالغيب يجعلُنا لا ندركُ الحقائقَ الدينيّةَ خُصوصاً ما يرتبطُ بما وراء هذهِ الدنيا، ما يرتبطُ بالنشآتِ الأولى، ما يرتبطُ بالأسماءِ الحُسنى، ما يرتبطُ بالحقائقِ الكبيرة (العرشُ وما وراء العرش) جهلُنا بالغَيب يجعلُنا لا نُدركُ الحقيقةَ ولا نستطيعُ الاقترابَ منها.. كُلُّ ما نقومُ بهِ هي مُحاولاتٌ هي مُقارباتٌ لِفَهْمٍ قد يكونُ خطأً مِن أساسهِ، ولكن هذا هُو الذي بأيدينا، نتعاملُ مع المُعطياتِ المتوّفرة.
  • السبب (2) : لم تصلْ إلينا كُلُّ المُعطيات التي أرادَ الأئمةُ للشيعةِ أن يتعاملوا معها.. فهُناك كثيرٌ مِن الحقائق قد ضاعتْ وما وصلتْ إلينا.
  • السبب (3) : هُناك خَلَلٌ في المعطياتِ التي بين أيدينا، هُناك خَلَلٌ في النُصوص، هُناك تَحريفٌ هُناك تصحيفٌ، هُناك سَقْطٌ، هُناك وهُناك.. بإمكاننا أن نتجاوزَ عدمَ وصولِ كُلّ المُعطيات، بإمكاننا أن نتجاوز الخَلَل إذا ما أطلنا البحث والتحقيق، ولكن حتّى هذا ليس مضموناً.. وفوق كُلّ ذلكَ الضَعْفُ البشري، الغَفلةُ، عدم الانتباه، عدمُ الدقّةِ، الضعفُ في التركيز، النسيان وآفةُ العِلْم النسيان.
  • وأُضيفُ إلى ذلك: أنّي أحدّثكم في برنامجٍ تلفزيوني، وبطريقةِ البثّ المُباشر.. يتشتّتُ تركيزي ما بين الكاميرات وما بين أن أضبطَ صوتي، وما بين أن أُرتّبَ أفكاري، وما بين مُتابعة الوقتِ لتقسيم المطالب حتّى أتمكّن مِن إنهاء الموضوع في نهاية الحلقة، ولابُدَّ أن ألتفتَ إلى المُشاهدين.. مُستوياتٌ مُختلفة، وهُناك مَن يُتابعني على الصغيرة والكبيرة.. وأنا مِثلما أخبرتكم إنّني أُعِدُّ كُتُباً مرئيّةً فلابُدَّ أن أُراعيَ بعض الجوانب الفنيّة، وما بين هذا وذاك يضيعُ قسمٌ مِن الحقيقة.. ولِذا أقول لا تقطعوا بِصحّةِ ما تسمعوهُ إلّا إذا تأكّدتم وتكرّرت المطالب وتكرّرتْ الأدلّة وتكرّرتْ الوثائق وصارتْ الصُورةُ واضحةً عندكم.

  • يُمكنني أن أصفَ لكم ما أسعى إليه في كُلّ الأنشطةِ التي مرَّ الحديثُ عنها:

  • أولاً: إنّني أسعى وبشكلٍ مُجمَلٍ إلى صناعةِ جوٍّ عقائديٍّ شيعيٍّ ولو بنحوٍ محدود.. وأنا هُنا لا أتحدّثُ عن تنظيمِ مجموعةٍ مِن الناس أبداً.. فإنَّ الجوَّ الذي يُصنَعُ للإنسان يُصنَعُ في قلبه، يُصنَعُ في عقلهِ وليس في مكانٍ مُعيّن.. نعم يُمكن أن يُعبَّر عنهُ في مكانٍ مُعيّن (في حُسينيّةٍ، أو في مسجدٍ، أو في بيتٍ)
  • إنّني أسعى إلى صناعةِ جوٍّ عقائديٍّ يجعلُ الشيعةَ في حالةِ تواصلٍ مع إمامِ زمانهم ولو بنحوٍ ضعيف ولكن في الاتّجاهِ الصحيح.
  • ثانياً: أسعى إلى توضيحِ الأصولِ الفِكْريّة والعقائديّةِ الثابتة في منهج الكتاب والعترة، وهذه يُمكننا أن نضمنَ صحّتها وحقيقتها وأنَّ أهل البيتِ يُريدونها.
  • ثالثاً: التفاصيلُ والجزئيّات.. وأنا شخصيّاً لا أملكُ ضماناً على صحّتها وإنْ تحدّثتُ عنها وقُلتُ هذا هو حديثُ أهل البيت.. لأنّهُ فعلاً الذي بين أيدينا هذا هو حديثُ أهل البيت، لكنّنا لا نُحيطُ بتفاصيلِ ما وراءَ هذا الحديث.
  • فبإمكاننا أن نصنعَ جوّاً مِن خلال منظومةِ الطقوسِ والأدعيةِ والزياراتِ والثقافةِ العَلَويّةِ الأصيلة، بإمكاننا أن نصنعَ جوّاً وهذا الجوّ يجعلُنا في حالةِ تواصلٍ صحيحٍ مع إمامِ زماننا ولو بنحوٍ ضعيف ولكنّهُ في الاتّجاه الصحيح.
  • بإمكاننا أن نُدرك الثوابتَ والأصول الفكريّة والعقائدّية والتفسيريّة ونقطعَ بأنَّ هذا ما يُريدهُ آل مُحمّد، أمَّا التفاصيلُ والجُزئيّات فذلكَ ما لا أستطيعُ أنا ولا يستطيعُ غيري أن نُعطي ضماناً مِن أنَّ هذهِ التفاصيل وهذهِ الجُزئيّات هي التي يُريدها آلُ مُحمّد قَطْعاً.. نقولُ إنَّ آل مُحمّدٍ يُريدونها بالإجمال لأنّها مأخوذةٌ مِن مضامين كتابهم وحديثهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • في الحقيقةِ أردتُ في هذهِ الحلقةِ أن أوضّحَ هذهِ المطالب كي تكونَ الصورةُ واضحةً لديكم، للذين يُتابعون برامجي، وللذين تأثّروا بها، وللذين أُعجبوا بطرحي.. لابُدَّ أن يعرفوا هذهِ التفاصيل لأنّني لا أُبغضُ شيئاً مِثلما أُبغض عدمَ الوضوح.. ولذا دائماً أقول:

  • ● المُعلّم الذي لا يُعلّمكم الوضوح اهجروه.
  • ● العالمُ، المرجعُ، الفقيهُ، العارفُ، المُفسّر الذي لا يمنحكم الوضوح فرّوا منه.
  • ● الفضائيّةُ التي لا تمنحُكم الوضوح لا تثقوا بها ولا تقبلوا كلامها.
  • ● الخطيبُ الذي لا يمنحكم الوضوح لا تستمعوا له.
  • ● المدرسةُ التي لا تُعطيكم منهجاً واضحاً لا تدرسوا فيها.
  • ابحثوا عن الوضوح.. فإنَّ الوضوحَ هو أبرزُ سِمَةٍ لمنهجِ رجل الدين الإنسان، أمَّا أبرزُ سِمةٍ لمنهج رجل الدين الحمار فهو (عدمُ الوضوح، التسطيح، الخُداع، الإسكات، القمع، تعليقُ المعرفةِ بالمرجعِ والعالمِ فقط، تعبيدُ الناسِ وإخضاعُهم وسَحْقُهم على جميعِ المُستوياتِ المعنويّةِ والماديّة) هذهِ أبرزُ وأوضحُ سِماتُ منهج رجل الدين الحمار.

  • أختمُ حديثي برسالةٍ أَرسلَها رسولُ الله بيدِ أمير المُؤمنين لشيعتهِ في زمانه، وهي رسالةٌ أرسلها رسولُ الله بيد كُلّ إمامٍ مِن أئمتنا إلى شيعتهم.. هذهِ رسالةٌ مُرسلةٌ مِن رسول الله بيد إمامِ زماننا، لكنَّ إمامَ زماننا أبصارُنا لا تراه.. هذهِ الرسالة تنقلها إلينا كُتُب الحديث.

  • ● وقفة عند مقطع مِن رسالة نبيّنا الأعظم لشيعة أمير المُؤمنين في [تفسير البرهان: ج5] وهي رسالة طويلة.
  • سأقرأ منها ما يرتبطُ بموضوع هذا البرنامج بنحوٍ عام وما يرتبطُ بموضوع هذهِ الحلقة.
  • يقول رسول الله “صلّى الله عليه وآله في صفحة 251 الحديث (7) يقول وهو يُخاطبُ سيّد الأوصياء:
  • (يا علي، أقرئهم منّي السلام، مَن لم أرَ مِنهم ولم يَرني ، وأعْلِمْهُم أنّهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليُلْقوا عِلْمي إلى مَن يُبلّغُ القُرون مِن بعدي، وليتمسّكوا بحبل الله وليعتصموا به – وهو إمامُ زماننا – وليجتهدوا في العمل، فإنّا لم نُخْرِجهُم مِن هُدىً إلى ضلالة، وأخبرهم أنَّ الله عزَّ وجلَّ راضٍ عنهم – إنّما يرضى عنّا إذا رضيتْ عنّا فاطمة لأنّها هي القيّمة – وأنّهُ يُباهي بهم ملائكته، وينظر إليهم في كُلّ جمعةٍ برحمته – حينما يكون وعيُ سُورة الجمعة في رُؤوسنا وفي قلوبنا – ويأمرُ الملائكةَ أن تستغفرَ لهم.
  • يا علي، لا ترغبْ عن نُصْرة قومٍ يبلغُهم أو يسمعون أنّي أُحبّك فأحبوك لِحُبّي إيّاك، ودانوا الله عزَّ وجلَّ بذلك، وأعطوكَ صفو المودّةِ في قُلوبهم، واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد وسلكوا طريقك، وقد حُمِلُوا على المكاره فينا فأبوا إلّا نَصْرنا وبذل المُهج فينا مع الأذى وسُوء القول، وما يُقاسونهُ مِن مضاضةِ ذلك، فكُن بهم رحيماً واقنع بهم، فإنَّ الله تبارك وتعالى اختارهُم بعِلمهِ لنا مِن بين الخلق، وخَلَقهُم من طينتنا، واستودعهم سرّنا، وألزم قُلوبهم معرفةَ حقّنا، وشرحَ صُدورهم، وجَعَلُهم مُستمسكين بحبلنا، لا يُؤثرون علينا مَن خالفنا مع ما يزول مِن الدنيا عنهم، أيّدهُم الله، وسَلَك بهم طريق الهُدى، فاعتصموا به والناس في غمّة الضلالة، مُتحيّرون في الأهواء، عموا عن الحُجّة وما جاء من عند الله عزَّ وجلَّ، فهم يُصبحون ويُمسون في سخطِ الله، وشيعتكَ على منهاجِ الحقّ والاستقامة، لا يستأنسون إلى مَن خالفهم، وليست الدُنيا منهم وليسوا منها، أُولئكَ مصابيحُ الدجى أولئكَ مصابيح الدجى).

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …