شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ١٨ – التقليد ضرورةٌ حياتيّةٌ قبل أن تكون دينيّة ق١٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 18 شهر رمضان 1441هـ الموافق 12 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مواصفاتُ مرجعِ التقليد في ضوءِ ثقافةِ الكتابِ والعترة:

  • الصفةُ الأولى: الوفاءُ ببيعة الغدير.
  • أن يكون وفياً لبيعة الغدير، قطعاً كُلُّ شخصٍ بحسبهِ، لكن هناك حدٌّ واضحٌ للوفاءِ ببيعةِ الغدير سيتّضحُ من خِلالِ تفصيل الكلام، أولاً الوفاءُ ببيعة الغدير أو لبيعةِ الغدير والمعنى واحد.
  • الصفةُ الثانية: الفصاحة.
  • إنَّني أتحدَّثُ عن الفصاحةِ الَّتي تكونُ سبيلاً للفهم، أنا لا أتحدَّثُ عن الفصاحةِ الَّتي تُلازمها الخِطابة، فإنَّ الخِطابة موهبةٌ أخرى لا تُشترطُ في مرجع التقليد، لو كانت فإنَّها أمرٌ جميلٌ وحَسَنٌ جِدَّاً جِدَّاً وهي من مواصفاتِ أئِمَّتنا لكنَّها من المواصفاتِ الضروريةِ للقائد، الأُمَّةُ إذا أرادت أن تنتخب قائداً بحسبِ مُواصفاتِ العترةِ الطاهرة فمن أبرزِ مُواصفاتهِ أن يكون خطيباً ماهراً، أن يكون خطيباً مُفوَّهاً لأنَّ الخطابة هي وسيلةُ التواصلِ فيما بين القائدِ والأُمَّة.
  • الصفةُ الثالثة: الرواية.
  • أن يكون راوياً لحديثِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد بحسبِ مُواصفاتهم.
  • الصفةُ الرابعة: الدراية أو الفقاهة.
  • أن يكون فقيهاً، أن يكون دارياً لفقهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد بحسبِ موازينهم.
  • الصفةُ الخامسة: الأمانة.
  • أن يكون أميناً على دينِ الله، الأُمناءُ على دين الله في وصفِ فقهاءِ العترةِ الطاهرة زمان حضور الأئِمَّة، الأُمناءُ على حَلالِ اللهِ وحرامه.
  • — هذهِ المواصفاتُ هي مواصفاتُ مرجع التقليدِ عند العترةِ الطاهرة، هذهِ المواصفات لا يُوجدُ لها أثر في مواصفاتِ مرجع التقليدِ في الرسائلِ العمليةِ ولا يُوجدُ لها أثر على أرض الواقع، مراجعُ النَّجف مراجعُ قم لن تجدَ مرجعاً واحداً منهم على الأقل الَّذين نعرفهم، لن تجد مرجعاً واحداً منهم فيهِ واحد بالتريليون من هذهِ المواصفات، هذهِ مواصفاتُ فُقهاء العترة لأنَّهم أساساً من البدايةِ هم ناقضون لبيعةِ الغدير، منهجُ الحوزةِ في النَّجفِ أو في قم، منهجُ الحوزةِ في النَّجف كُلُّ حرفٍ فيه ناقضٌ لبيعة الغدير، الرسائلُ العمليةُ كُلُّ مسألةٍ فيها ناقضةٌ لبيعة الغدير..
  • — الحياةُ والموت:
  • لا تُشترطُ الحياةُ في مرجعِ التقليد في ضوءِ فقهِ آلِ مُحَمَّد لكنَّ الأولوية لها، الفقيهُ الحي أولى من الفقيه الميت، والأساسُ هو المواصفات، إذا توفرت المواصفاتُ في الفقيهِ الميت بشكلٍ واضحٍ جِدَّاً مميزٍ لا يوجدُ من الأحياء من يُقاربهُ في ذلك فإنَّ الأولوية للفقيهِ الميت حينئذٍ، لأنَّ الفقيه ما هو إلَّا مجرىً لمراد المعصوم.
  • — أمَّا إذا أردنا أن نبحث عن الأفضل!
  • الأفضليةُ في فقه العترة لا علاقة لها بما يُسمَّى (بالأعلميةِ) ذلك الهُراء الَّذي لا علاقة لـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ به، الأفضليةُ بين فُقهاءِ العترة في عُمقِ العلاقةِ مع آلِ مُحَمَّد، في عُمقِ المعرفة، في عُمقِ الولايةِ، في عُمقِ الحُبِّ والمودَّة لهم، ميزانُ التفضيل هو هذا.
  • — كيف نُشخِّصه؟!
  • تشخيصهُ وجدانيٌّ إذا كان مُمكناً من خِلالِ المتابعةِ، من خِلالِ التجربةِ والمعايشة، هل يثبتُ هذا بشهادةِ الشهود؟ نظرياً نعم، عملياً في واقعنا الشيعي لا نستطيعُ أن نعتمد على شهادةِ الشهود، أصحابُ العمائمِ كذَّابون بدفعِ الأموالِ لهم عندهم الاستعداد أن يشهدوا للشيطانِ بأنَّهُ الأعلم والأعدل، المعمَّمُ الشيعيُّ على الأقل من وجهةِ نظري كما أُعرِّفهُ: (حيوانٌ ناطق كذَّاب).. فلا نستطيعُ أن نثق بأصحابِ العمائمِ هؤلاء الكذَّابون..

  • الصفةُ الأولى: الوفاءُ ببيعة الغدير.

  • قُرآننا قائمٌ على الوفاءِ ببيعةِ الغدير، الآيةُ الحاكمةُ على كُلّ القُرآن إنَّها الآيةُ (67) بعد البسملةِ من سورة المائدة، إنَّها آيةُ بيعة الغدير: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ – فِي عَلِيٍّ – وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾، الآيةُ واضحة؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ﴾، الخِطابُ لـمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله مُتلبِّساً بلباس الرسالة بكُلِّ الرسالةِ، بكُلِّ الرسالةِ اللهُ يُخاطبهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ﴾، يا أيُّها الرسولُ بكُلِّ الرسالةِ الإلهيَّة، ﴿ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾، أيُّ شيءٍ هذا الَّذي يأتي ذكرهُ مُنفرداً بعيداً عن ذكرِ الرسالةِ بكُلِّ تفاصيلها، فإنَّ الخِطاب؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ﴾، وفي آخرِ أيامِ حياةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله فقد بلَّغ الرسالة بكاملها، ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ – هناك شيءٌ آخر إنَّهُ غيرُ الرسالة – وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾، هذا شيءٌ آخر غير الرسالة، ﴿ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾، هو قد بلَّغ الرسالة كاملةً وهذا التعبيرُ دالٌّ على ذلك، ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ﴾، إنَّهُ خِطابٌ للنَّبي يتلبَّسُ بلباسِ الرسالةِ الكاملة، ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾، لأنَّهُ قد بلَّغ الرسالة كاملةً، إن لم تُبلِّغ هذا الشيء بعد تبليغ الرسالةِ الَّتي كانَ من المفترضِ أن تكونَ كاملةً، كاملةً بحسبها، وقد بلَّغها صلَّى اللهُ عليهِ وآله كاملةً بحسبها، ﴿ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾، الآيةُ على الأقل عندكم أنتم الَّذين أُخاطبكم الآن في عليٍّ وفي بيعةِ الغدير ﴿ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾، الآيةُ واضحةٌ هناك غديريون، وهناك كافرون، الَّذين غدروا بالغدير، الَّذين غدروا بالغدير صِنفان: السقيفةُ والمرجعيةُ الشيعيَّة، السقيفةُ أنكرت الغدير جُملةً وتفصيلاً، شكلاً ومضموناً، المرجعيةُ الشيعيَّةُ أقرَّتُ بالغديرِ شكلاً من أنَّ رسول الله جاء إلى غدير خم وكان الَّذي كان، لكنَّ مضمون البيعة من أنَّ التفسير لا يُؤخذُ إلَّا من عليٍّ نقضوه..
  • ● الآيةِ (67) بعد البسملةِ من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، الرسالةُ بكُلِّ تفاصيلها شيء، وبيعةُ الغديرِ شيءٌ آخر، وبيعةُ الغديرِ شأنٌ من شؤونِ إمامةِ عليٍّ، وإمامةُ عليٍّ شأنٌ من شؤونِ عليٍّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أعتقد أنَّ القضية واضحةٌ فإنَّنا لا نستطيعُ أن نتصوَّر مرجعاً تُقلِّدهُ الشيعةُ بحسبِ مواصفات العترةِ الطاهرة ليس وفيَّاً لبيعة الغدير، وبيعةُ الغديرِ كُلُّ هذا الَّذي تحدَّثت الآيةُ (67) تحدَّثت عن أنَّها الأساسُ، فهذا التعبيرُ قليلٌ جِدَّاً، إنَّها في دائرةِ الأصلِ الأعظم، مُحَمَّدٌ قال لعليٍّ صلَّى الله عليهما وآلهما: (يَا عَلِيّ أَنْتَ أَصلُ الدِّين)، والإمامةُ العلويةُ هي من شؤونِ هذا الأصل، وبيعةُ الغديرِ هي من شؤونِ هذهِ الإمامة.
  • ماذا جاء في عقدِ بيعة الغدير؟!
  • — كتاب (إقبالُ الأعمال) للسيِّد ابن طاووس، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، صفحة (767)، هكذا جاء في بنودِ عقدِ بيعة الغدير فيما بيننا وبين الله، بيعةُ الغدير هي بيعةٌ معَ الله وبيعةٌ مع رسول الله وبيعةٌ مع أمير المؤمنين وبيعةٌ مع فَاطِمَة مع الحَسنِ مع الحُسينِ مع السجَّادِ إلى القائمِ من آلِ مُحَمَّد، وبيعةُ الغديرِ في الحقيقةِ في عصرنا في وقتنا هي بيعةٌ مع إمامِ زماننا وليست بيعةً مع أمير المؤمنين، بيعةُ الغديرِ هي بيعةٌ مع الحُجَّةِ بنِ الحسن، إنَّني أتحدَّثُ عن أيامنا عن زماننا.. هكذا بايعناهم جميعاً:
  • رسولُ الله يقول: مَعَاشِرَ النَّاس تَدبَّروا القُرآنَ وافْهَمُوا آيَاتهِ وَمُحْكَمَاتِه – كيفَ نتدبَّرُ القُرآنَ وكيفَ نفهمُ آياتهِ ومُحكماته من دونِ معرفةٍ مُسبقة، من أين نأتي بهذهِ المعرفة؟! – مَعَاشِرَ النَّاس تَدبَّروا القُرآنَ – إنَّها رسالةُ الله إلينا، القُرآنُ رسالةُ الله إلينا، قطعاً في وجهٍ من وجوهها.. علينا أن نتدبَّر رسالة الله إلينا – مَعَاشِرَ النَّاس تَدبَّروا القُرآنَ وافْهَمُوا آيَاتهِ وَمُحْكَمَاتِه وَلَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَه فَواللهِ لَا يُوضِّحُ تَفسيرَهُ إِلَّا الَّذِي أنَا آخِذٌ بِيَدِه وَرَافِعُهَا بِيَدِي وَمُعَلِّمُكُم أنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاه فَهُو مَوْلَاه وَهُو عَلِيّ – هذهِ بنودُ بيعة الغدير الَّتي نقضها مراجعُ الشيعة ابتداءً من الطوسي وحتَّى ما قبل الطوسي، ولكنَّنا نتحدَّثُ عن حوزة النَّجف الَّتي نحنُ نرتبطُ بها، سوءُ الحظ هو الَّذي جعلنا نرتبطُ بهذهِ المؤسَّسةِ البعيدةِ تمام البُعد عن منهج الكتابِ والعترة..
  • — يستمرُّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله إلى أن يقول: أَلَا مَن كُنْتُ مَوْلَاه فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاه اللَّهُمَّ وَالِي مَنْ وَالَاه وَعَادِي مَن عَادَاه وَانْصُر مَنْ نَصَرَه وَاخْذُل مَن خَذَلَه إِنَّمَا أَكْمَلَ اللهُ لَكُم دِينَكُم بِوَلَايَتِهِ وَإِمَامَتِه.
  • — إلى أن يقول صلَّى اللهُ عليه وآله: إِنِّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُم وَفَهَّمْتُكُم – ماذا فهَّمتنا يا رسول الله؟ هذهِ بنودُ البيعة، هل تعلمون أنَّ بنود بيعة الغدير هي هذهِ أو لا تعلمون؟! إذا كُنتم لا تعلمون فأنتم سفهاء ومن حقِّ المراجع أن يجعلوكم حميراً ويركبون على ظهوركم، ما هم الَّذين يُبايعون بيعةً لا يعرفون بنودها سُفهاء أو أنَّهم أذكياء عباقرة نوابغ؟!
  • إِنِّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُم وَفَهَّمْتُكُم – ماذا فهَّمتنا يا رسول الله؟ – هَذَا عَلِيٌّ يُفَهِّمُكُم بَعْدِي – قواعدُ الفهم في ديننا تُؤخذُ من عليٍّ، بينما مراجعُ الشيعةِ يهجرون نهج البلاغةِ وخُطب الأميرِ ولا يستدلُّون بها في مواطن الاستنباط، لماذا؟ لأنَّ أسانيد هذهِ الخُطب بحسبِ قذاراتِ علم الرجال النَّاصبي ما هي بأسانيد صحيحة..
  • — القُرآنُ يَصدعُ بين أظهرنا: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، وهذا الخِطابُ لنا وليسَ لـمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله فإنَّ شأن مُحَمَّدٍ أعظمُ من أن يُخاطِبَهُ الله سبحانه وتعالى بهذهِ الطريقة، إنَّهُ الأعظمُ عند الله، إنَّهُ الأقربُ إلى الله، إنَّهُ الأجلُّ عند الله، هذا مُحَمَّدٌ حبيبُ الله.. مُحَمَّدٌ أَجلّ وأعظم عند الله من أنْ يُخاطَبَ بهذا الخِطاب، ولكنَّ القُرآن نزل بهذا الأسلوب: (بايَّاكِ أعني واسمعي يا جارة)، الخِطابُ لفظاً لـمُحَمَّدٍ مضموناً لي ولكم، ما أشرتُ إليهِ قبل قليل من أنَّهُ رسالةُ الله إلينا في وجهٍ من وجوه القُرآن.
  • ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، وتأتي بنودُ بيعة الغدير؛ أن نأخذ التفسير تفسير القُرآن من عليٍّ فقط، هو الَّذي يُوضِّحهُ لنا، هو الَّذي يُفسِّرهُ لنا، حين أقولُ من عليٍّ يعني من عليٍّ وآلِ عليّ، نأخذُ التفسيرَ من عليٍّ فقط، ونأخذُ قواعد الفهمِ من عليٍّ فقط، (هَذا عَلِيٌّ يُفَهِّمُكُم بَعدِي)، هذهِ بنودُ بيعة الغدير.
  • الزيارةِ الغديرية:
  • أقرأ عليكم من (مفاتيحِ الجنان)، هذهِ الزيارةُ العظيمةُ الجليلة إنَّها مرويةٌ عن إمامنا الهادي، هي من جوامعِ زياراتِ سيِّد الأوصياء إنَّها زيارةُ الولايةِ العلويةِ الغديرية، ماذا نقرأ في الزيارةِ الغديريةِ ونحنُ نُخاطبُ سَيِّد الأوصياء: وَأنَّهُ القَائِلُ لَك – أنَّهُ الضمير هنا بحسبِ السياق الضمير يعود على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله – وَأنَّهُ القَائِلُ لَكَ – يا أمير المؤمنين -وَأنَّهُ القَائِلُ لَكَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَق مَا آمَنَ بِي مَن كَفَرَ بِك – مرَّ علينا ذِكرُ الكافرين في سورة المائدة الَّذين كفروا بشكلِ ومضمونِ بيعة الغدير السقيفيون، والَّذين كفروا بمضمونِ بيعة الغدير المرجعيون، أولئك ناصبيون وهؤلاء شيعيون.
  • فطائفتان كفرتا ببيعةِ الغدير:
  • — طائفةٌ كفرت بشكلها ومضمونها وهم السقيفيون.
  • — وطائفةٌ كفرت بمضمونها أظهرت إيمانها بشكلها لكنَّها كفرت عملياً بمضمونها إنَّهم مراجع الشيعة على وجه التحديد.
  • أمَّا عموم الشيعة فهم حميرٌ يجهلون، المراجع اتخذوهم حميراً..
  • ● فنحنُ نُخاطبُ أمير الوجود سيِّد الأوصياء: وَأنَّهُ – أنَّ رسول الله – القَائِلُ لَك وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَق مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكْ وَلَا أَقَرَّ بِاللهِ مَنْ جَحَدَكَ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْك وَلَـم يَهْتَدِي إِلَى الله وَلَا إِلَيَّ مَنْ لَا يَهْتَدِي بِكْ – ما قالت الزيارة (من لا يهتدي إليك)، (مَن لا يَهتَدِي بِكْ)، لأنَّ المعرفة تُؤخذُ منه، لو كانت الزيارةُ قالت: (مَن لا يهتدي إليك)، فلرُبَّما أنَّ المعرفة تُؤخذُ من غيرهِ وتُوصِلُنا إليه، لكنَّ بيعة الغدير المضمونُ فيها أنَّ المعرفة وأنَّ الفهم يُؤخذُ من عليٍّ فقط! من عليٍّ فقط!- وَلَـم يَهْتَدِي إِلَى الله وَلَا إِلَيَّ مَنْ لَا يَهْتَدِي بِك وَهُو قَولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى – كُلُّ ذلك لا يُساوي شيئاً! لابُدَّ من الهداية بعد ذلك – “ثُمَّ اهْتَدَى إِلَى وَلَايَتِك” – هذا قولُ رسول الله لأمير المؤمنين، والآيةُ من سورةِ طه إنَّها الآيةُ الَّتي تُعرفُ في أحاديث العترةِ الطاهرة بآيةِ الأبواب الأربعة.
  • البابُ الأول: التوبة ﴿لِّمَن تَابَ﴾.
  • البابُ الثاني: الإيمان ﴿وَآمَنَ﴾.
  • البابُ الثالث: العملُ الصالح ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾.
  • البابُ الرابع: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾، اهتدى إلى عليٍّ، إلى ولاية عليٍّ.
  • إذا اكتملت الأبوابُ الأربعة اكتمل الإيمان، ولن يكتمل اكتمالاً حقيقياً من دونِ الوفاء ببنودِ بيعة الغدير، هذهِ أيامُ عليٍّ بيعتكم منقوضةٌ يا أشياع عليٍّ، إنَّكم بايعتم ولا زلتم تُبايعون عليَّاً شكلاً من دونِ مضمون، إنَّكم تنقضون مضمون بيعة الغدير، فمراجعُ الشيعةِ هكذا علَّموكم، كبارُ خُطباء الشيعةِ هكذا علَّموكم، حوزةُ النَّجفِ هكذا علَّمتكم أنْ نقضتم بيعة الغدير في مضمونها.
  • ● زُرارة يُحدِّثنا عن باقر العلوم، زُرارةُ هذا الَّذي مرَّ الحديثُ عنه من أنَّهُ من الأُمناءِ على حلال اللهِ وحرامه، من النُجباء، من النُجباء، أقرأ عليكم من (الكافي الشريف، ج1)، طبعةُ دار الأسوة، صفحة (208)، (بابُ فرضِ طاعةِ الأئِمَّة)، الحديثُ الأول: عَن زُرَارة، عَن بَاقرِ العُلوم: ذُرْوَةُ الأَمْرِ وَسِنَامُهُ وَمِفْتَاحَهُ وَبَابُ الأَشْيَاء وَرِضَا الرَّحْمَن تَبَارَكَ وَتَعَالَى الطَّاعَةُ لِلإِمَامِ بَعدَ مَعْرِفَتِه -هذا هو منطقُ العترة الطاهرة، هذا الحديثُ يُوجزُ كُلَّ الكلام، إنَّها المعرفةُ والوفاء.
  • ● وإلى ما أرسلهُ إمامُ زماننا إلى الشَّيخ المفيد ودائماً أُردِّدُ ما جاء في الرسالةِ الأولى كي أُذكِّرُ عقلي وأُذَكِّرَ قلبي كي أُذَكِّر نفسي من أنَّ صاحب الأمر مُنذُ سنة (410) وهو يقولُ لي ولغيري من الشيعةِ من أنَّ أكثر مراجع الشيعةِ خَونة غدروا بي، (رسالةُ إمامِ زماننا إلى الشَّيخ المفيد).
  • أقرأ عليكم من كتاب (بحار الأنوار، ج53)، للشيخ المجلسي رحمةُ الله عليه، طبعةُ دارِ إحياء التراث العربي، صفحة (175)، الحديثُ (7)، موطنُ الشاهد: فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْمَاً بِأَنْبَائِكُم – بحسبِ النسخةِ الَّتي أحفظها مُنذُ زمنٍ بعيد، وبحسبِ ما جاء هنا في نسخةٍ أخرى – فَإِنَّا يُحِيطُ عِلمُنَا بِأَنْبَائِكُم وَلَا يَعزُبُ عَنَّا شَيءٌ مِنْ أَخْبَارِكُم وَمَعْرِفَتُنَا بِالزَّلَل الَّذِي أَصَابَكُم – هنا!! الزللُ هنا – مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُم – هذا الخطابُ مُوجَّهٌ لزُعماءِ الشيعة لمراجع الشيعة- مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُم إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنهُ شَاسِعَاً وَنَبَذوا العَهْدَ الـمَأْخُوذَ مِنْهُم وَرَاءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون – مُشكلتهم هنا، ما هو هذا العهدُ المأخوذُ عليهم؟ إنَّهُ عهدُ بيعة الغدير.
  • أتعلمون ماذا تُسمَّى بيعة الغدير بحسب ثقافة العترةِ الطاهرة في السماء؟ تُسمَّى؛ (بالعهدِ المعهود)، ويومُ الغدير يُسمَّى؛ (بيوم العهد المعهود)، وفي الأرض بحسب ثقافة العترة الطاهرة عند الأنبياء طُرَّاً يومُ الغدير يُسمَّى: (بيوم الميثاقِ المأخوذ والجمع المشهود).
  • وإمامُ زماننا هنا يتحدَّثُ عن هذا العهد المعهود الَّذي نقضهُ أكثرُ مراجع الشيعة، أولئك الخوَنة وإلى يومنا هذا ينقضون بيعة الغدير عملياً وعلمياً واستنباطياً وفتوائياً وعقائدياً وفي كُلِّ ما يستطيعون إلى يومك هذا..
  • ● وقد أكَّد هذا أيضاً إمامُ زماننا في الرسالةِ الثانية الَّتي بعثَ بها إلى الشَّيخ المفيد سنة (412) للهجرة، صفحة (177)، من الحديث (8): وَلَو أَنَّ أَشْيَاعَنَا وَفَّقَهُم اللهُ لِطَاعَتِهِ عَلى اِجْتِمَاعٍ مِنَ القُلُوبِ فِي الوَفَاءِ بِالعَهْدِ عَلَيهِم – الإمام يتمنَّى أن يكونوا كذلك – لَمَا تَأَخَّرَ عَنهُم اليُمْنُ بِلِقَائِنَا وَلَتَعَجَّلَت لَهُم السَّعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ الـمَعْرِفَةِ وَصِدْقِهَا مِنْهُم بِنَا – هذا يعني أنَّ الشيعةَ ما هم على حق المعرفةِ وصِدقِها -فَمَا يَحبِسُنَا عَنْهُم – لا يصلُ هذا الفيضُ إليهم – فَمَا يَحبِسُنَا عَنْهُم إِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ وَلَا نُؤْثِرُهُ مِنْهُم – ما هم على السبيل الصحيح، ولذا فإنَّ إمامنا تركنا لأنفسنا، انقطع فيضهُ عنَّا، فيضُ التسديد، انقطع فيضهُ عنَّا، والواضحُ أنَّ أبعد الناسِ عن إمامِ زماننا هم مراجعنا مراجعُ الشيعة من المرجع الأعلى فما دون، الدليلُ؛ عقائدهم الملعونة، فتاواهم النَّجسة، وقد مرَّت الأمثلةُ والشواهدُ الواضحةُ الكثيرة.
  • ● حديثُ الثَّقلين واضحٌ لا يحتاجُ إلى شرحٍ كثير يختصرُ كُلَّ ما تقدَّم من كلام: (مَا إِنْ تَمَسَّكتُم بِهِمَا – بالاثنينِ معاً – لَنْ تَضلُّوا أَبَدَاً)، فحينما يأتي هذا الشرط: (الوفاءُ ببيعة الغدير)، إنَّهُ التزامٌ قطعيٌّ واضح بوصية النَّبي الأعظم صلَّى اللهُ عليه وآله.

  • الصفةُ الثانية: الفصاحة.

  • الفصاحةُ ليست أسلوباً في بيانِ مُرادِ الـمُتكلِّم، لابُدَّ أنْ نعرف أنَّ الفصاحة هي موهبةٌ، الفصاحةُ هي حالةٌ نفسيةٌ قبل أن تُترجَم إلى جُملٍ وأقوالٍ وألفاظ، الفصاحةُ هي حالةٌ يمتلكها الإنسانُ مُنذُ الولادة، رؤيةُ وضوحٍ للأشياءِ في داخلِ الإنسان، الفصاحةُ تعني الوضوح، الَّذي لا يمتلكُ الوضوح في داخلهِ كيف يستطيعُ أن ينقل الوضوح إلى الآخرين، فاقدُ الشيء لا يُعطيه هذهِ بديهةٌ نعرفها جميعاً..
  • الفصاحةُ في تمظهرها الخارجي أسلوبٌ يصنعُ الوضوح عند الآخرين، ولكنَّ هذا الأسلوب يندفعُ من داخلِ النفس البشرية الَّتي لابُدَّ أن تمتلكَ وضوحاً داخلياً، عندها شاشةٌ في الذهنِ تكونُ الصورُ فيها واضحةً، مع خُزانةٍ لغويةٍ وقُدرةٍ ذهنيةٍ على الممازجةِ بينَ تلكَ الصور الواضحة في تلكَ الشاشة معَ المفرداتِ المختزنةِ في الخُزانةِ اللغوية، مع ذوقٍ لاختيارِ تلكَ المفردات، ولابُدَّ أن تكون الخُزانةُ اللغويةُ غنيةً بالمفرداتِ عند صاحب الفصاحة وإلَّا فإنَّهُ ليس فصيحاً إذا لم يختر الألفاظ المناسبة لكُلِّ مقام، مثلما يُقال: (لكُلِّ مقامٍ مقال)، فهناك مقالٌ لكُلِّ مقام، فلابُدَّ من وجودِ الألفاظِ المترادفة، والألفاظ المتباينة، والألفاظ المتشابهة، والألفاظ المتضادة.. ولابُدَّ من وجودِ الشواهدِ والأمثلةِ، ولابُدَّ من وجود التعابيرِ الشائعةِ الجميلة وليست القبيحة لأجلِ أن تُوضَّحَ فيها المطالب في بعض الأحيان.
  • ● قُرآننا يقول في سورة الزخرف، في الآيةِ (3) بعد البسملة: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، القُرآنُ العربي ليسَ المرادُ أنَّهُ قد جاء بلُغةِ العربِ وانتهينا، وإنَّما المرادُ أنَّ طبيعة التعبير فيه، وطبيعة الأسلوبِ فيه إنَّها طبيعةُ اللغةِ العربية، وإنَّما قيل لها عربيةٌ لوضوحها، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾، جعلناهُ قُرآناً بحسبِ طبيعةِ ألفاظهِ، بحسبِ طبيعةِ أسلوبهِ، هو واضحٌ جليٌّ لكن لمن؟ للَّذي يتذوَّقُ العربية هذهِ، أنا لا أتحدَّثُ عن عربيةٍ قوميةٍ أو عن عربيةٍ جنسيةٍ أو عن عربيةٍ نوعيةٍ، إنَّني أتحدَّثُ عن عربيةٍ لُغويةٍ، لسانيةٍ، تعبيريةٍ، بحسبِ ثقافةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد العربيةُ ما هي بِنَسب العربيةُ لسان، فيُمكن أن يكون الشخصُ ليس من قومِ العربِ لكنَّهُ يتفوَّقُ على العربِ بعربيتهِ، العربيةُ لسان.. أتحدَّثُ عن عربية اللغة، عن عربية الثقافةِ الأدبية..
  • ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، قُرآناً عربياً، قُرآناً فصيحاً، قرآناً بليغاً، حديثنا عن الفصاحة، البلاغةُ شيءٌ يكونُ ما بعد الفصاحة، حديثنا عن الفصاحةِ بدِلالتها العامة.. الفصاحةُ بحسبِ ثقافةِ الكتابِ والعترة تشتملُ على الفصاحةِ الاصطلاحية وعلى البلاغةِ الاصطلاحية بل على ما هو أكثرُ من ذلك.
  • ● كتابِ (الاختصاص) لشيخنا المفيد رحمةُ الله عليه، طبعةُ مؤسَّسة النشر الإسلامي، صفحة (187)، أذهبُ إلى موطن الحاجة: فَقَالُوا: يَا رَسُول الله – بعد كلامٍ فصيحٍ بليغٍ من رسول الله – فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا رَأيَنَا أَفْصَحَ مِنْك – هذهِ الصِفةُ الواضحةُ في رسولِ اللهِ وآلِ رسول الله، فلابُدَّ أن يكون الفقيهُ الَّذي هو مجرىً لأحكامهم وفتاواهم لابُدَّ أن يكونَ مشتملاً على شيءٍ من نزرٍ يسيرٍ ويسيرٍ جِدَّاً من فصاحتهم، وإلَّا كيف يكونُ مجرىً لمرادهم وكيف يكونُ ناقلاً لفصاحتهم وبلاغتهم وأدبهم؟!
  • فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا رَأيَنَا أَفْصَحَ مِنْك، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنَا أَفْصَحُ العَرَب -مراجعنا أقبحُ العرب حينما يتحدَّثون بالعربية، أرذلُ العرب، العربُ يضحكون عليهم من النَّواصبِ ومن الشيعة، إنَّني حين أقول مراجعنا نحنُ الشيعة ما هم بمراجعِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد –قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي – لماذا تستغربون؟! – وَأَنَا أَفْصَحُ العَرَب وَأَنْزَلَ اللهُ القُرآنَ بِلُغَتِي – فإنَّ الله يُخاطبني وأنا أُخاطبهُ.. ما هي كلمتهُ المشهورةُ: (أنَا أَفصَحُ مَن نَطَقَ بِالضَّاد)، والضَّاد حرفٌ مُميزٌ في لغة العرب لا يوجدُ في بقيةِ لغات الناس، ولذا فإنَّ نُطقَهُ يحتاجُ إلى عنايةٍ مُعيَّنة ومن هنا قال من أنَّني أفصحُ من نطقَ بالضَّاد.
  • ● في (نهجِ البلاغةِ الشريف)، أمير المؤمنين في كلماتهِ القصيرة في الكلمة المرقمة (120): وَسُئِلَ عَلَيهِ السَّلام عَنْ قُريش؟ – سألهُ سائلٌ عن قريش، ماذا يقول عنهم؟ كيف يصفهم؟ فماذا قال أمير المؤمنين؟ – أَمَّا بَنُو مَخْزُوم – وبنو مخزوم من بطونِ قريش- أَمَّا بَنُو مَخْزُوم فَرَيحَانَةُ قُرَيش نُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِم وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِم – الزواج من نسائهم – وَأمَّا بَنُو عَبدِ شَمْس فَأَبعَدُهَا رَأيَاً وَأَمْنعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا، وَأمَّا نَحنُ فَأَبْذَلُ – وأمَّا نحنُ (بنو هاشم) – وَأمَّا نَحنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا وَأَسْمَحُ عِندَ الـمَوْت بِنُفُوسِنَا وَهُم أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَر – مَن؟ بنو عبدِ شمس، إنَّهم الأمويون – وَهُم أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَر، وَنَحنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَح – هذهِ الصفةُ الواضحةُ في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد – وَنَحنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَح.
  • ● كتاب (بحار الأنوار، ج45) لشيخنا المجلسي رحمةُ الله عليه، طبعةُ دارِ إحياء التراث العربي، إمامنا السجَّادُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في حالةٍ خاصةٍ وفي زمنٍ خاص وفي موقفٍ حرجٍ حينما صعدَ على المنبر في قصرِ يزيد وخَطَبَ الخُطبة المعروفة فقد ركَّز وأكَّد على صفة الفصاحة حين قال، صفحة (138):
  • أيُّهَا النَّاس – والتفتوا! الزمانُ حسَّاس! المكانُ حسَّاس! الموقفُ حسَّاس! ومع ذلك فإنَّ الإمام يُلفِت الأنظار إلى هذهِ القضية، رأسُ الحُسين موجود، موجود في الطشت، رؤوس أهل البيت والأنصار مطروحة على الأرض، عيال آلِ مُحَمَّد قد قُيِّدت النساء والبنات والأطفال بالحِبال والسلاسل، ومع ذلك الإمام يقول: أَيُّهَا النَّاس، أُعْطِينَا سِتَّاً وَفُضِّلْنَا بِسَبْع، أُعْطِينَا العِلْمَ وَالـحِلْمَ وَالسَّمَاحَةَ وَالفَصَاحَةَ وَالشُّجَاعَةَ وَالـمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الـمُؤْمِنِين – إلى آخرِ خُطبتهِ الشريفة.
  • أُعْطِينَا العِلْمَ وَالـحِلْمَ وَالسَّمَاحَةَ وَالفَصَاحَةَ – هذهِ الصفاتُ الواضحةُ فيهم، فلابُدَّ أن تكون واضحةً في الفُقهاءِ الَّذين يكونون مجرىً لـمُرداهم ينقلون حديثهم، وإلَّا تجيب لي واحد أثول، غبي، دماغ سز، وتقول لي هذا يُمثِّل آل مُحَمَّد ومن يحجي يقوم يمسلت؟! أنا أتركُ الأمر إلى وجدانكم..

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …