شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ١٩ – التقليد ضرورةٌ حياتيّةٌ قبل أن تكون دينيّة ق١٩

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 19 شهر رمضان 1441هـ الموافق 13 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مواصفاتُ مرجعِ التقليد في ضوءِ ثقافةِ الكتابِ والعترة:

  • الصفةُ الثانية: الفصاحة.

  • وصل الحديث بنا إلى خُطبةِ إمامنا السجَّاد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في قصر يزيد.. زمانٌ حرجٌ، ومكانٌ حرجٌ، والسجَّادُ على المنبر وهو يُصرُّ على بيانِ هذهِ المواصفات: أيُّهَا النَّاس أُعْطِينَا سِتَّاً وَفُضِّلنَا بِسَبْع، أُعْطِينَا العِلْم وَالحِلْم وَالسَّمَاحَة وَالفَصَاحَةَ وَالشُّجَاعَةَ وَالـمُحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الـمُؤْمِنِين – بعد أن يَذكُر هذهِ المواصفات إنَّهُ بعد ذلكَ يتحدَّثُ عن رسول الله، يتحدَّثُ عن عليٍّ أمير المؤمنين – وَفُضِّلنَا بِأنَّ مِنَّا النَّبِيُّ الـمُخْتَار مُحَمَّداً وَمِنَّا الصِدِّيق – الصدِّيقُ عليٌّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه إلى آخرِ ما قالهُ إمامنا السجَّادُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
  • إنَّهُ ذَكر الفصاحة قبل أن يَذكر رسول الله، وقبل أن يَذكر أمير المؤمنين لأنَّهُ يُريدُ أن يُلفت أنظار الناسِ إلى أهميةِ هذهِ المواصفاتِ فيهم، فمن يكونُ وسيطاً فيما بينهم وبين شيعتهم لابُدَّ أن يتَّصف ببعضٍ من هذهِ المواصفاتِ الضروريةِ لوظيفتهِ، وظيفتهُ أن يكون مرجعاً، أن يكون فقيهاً، ليس بالضرورةِ أن يكون شُجاعاً، ليس بالضرورةِ أن يكون محبوباً من قِبل المؤمنين بنحوٍ فطري، لكنَّهُ من الضروري أن يكون فصيحاً حتَّى يستطيع أن يتعامل مع فصاحتهم صلواتُ اللهِ عليهم وحتَّى يستطيع أن ينقل ما يُريدون بمستوىً جيدٍ من الفصاحة إلى شيعتهم.
  • ● (الكافي الشريف، ج1)، طبعةُ دار الأُسوة، (بابُ رواية الكُتبِ والحديثِ وفضل الكتابةِ والتمسُّك بالكُتب)، صفحة (73)، الحديث (13): بسنده، عن جَميل بنِ دَرَّاج – يُحدِّثنا عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، الصّادق يقول: أَعْرِبُوا حَدِيثَنا فَإِنَّا قَومٌ فُصَحَاء – الإمام هنا لا يتحدَّثُ عن الإعرابِ النحوي، الإعرابُ النحوي داخلٌ في الفصاحةِ وهو في حاشيتها، الفصاحةُ وضوحٌ نفسيٌّ ورؤيةٌ تُلِمُّ بالمعنى قبل أن يُطرح على اللسان، خُزانةٌ لغويةٌ يمتلكُ الفصيحُ الحُرية في الخياراتِ الـمُتعدِّدة، وإلَّا فإنَّ التكرار ليس من الفصاحة، أتحدَّثُ عن التكرارِ في الألفاظِ أو في الجُملِ في وقتٍ مُتقاربٍ من الحديث ليسَ من الفصاحةِ بشيء، كذلك في بعض الأحيان يحتاجُ الفصيح أن يستعمل هذهِ اللفظة دون أن يستعمل اللفظة الأخرى المرادفة لها في المعنى، قد يكونُ الاختيارُ وفقاً لجرس الصوت.. إنَّني أتحدَّثُ عن الفصاحةِ في ضوءِ ثقافةِ الكتابِ والعترة، وهذا هو الَّذي يُميّزُ القُرآن، وهذا هو الَّذي يُميّزُ الأدعيةَ والزيارات، وهذا هو الَّذي يُميّزُ خُطبَ أمير المؤمنين، وهكذا، لأنَّ فنَّ الفصاحةِ فنٌ واسعٌ جِدَّاً، وأنا هنا حين أتحدَّثُ عن الفصاحةِ باعتبارها صفةٌ من صفاتِ مرجع التقليد أتحدَّثُ عن أدنى المستويات الَّتي يُمكنُ لأمثالنا أن يصلوا إليها.
  • ● كتابُ (الاختصاص) للشَّيخ المفيد، طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي، صفحة (143)، إمامنا الصَّادقُ يتحدَّثُ في وصفِ المؤمن، أذهبُ إلى موطن الحاجة، المؤمنُ من هو؟ المؤمنُ الَّذي وفا ويفي ويبقى وفيَّاً لبيعة الغدير هذا هو المؤمن، وغيرهُ ما هو بمؤمن حتَّى لو كان مُحبِّاً مُوالياً لـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، إطلاقُ عنوان المؤمنِ عليهِ يأتي مجازاً، الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه يقول: وَالـمُؤْمِنُ عَرَبِيٌّ – ليسَ الحديثُ عن قوم العربِ هنا، (إنَّ العربية ثقافةٌ ولسانٌ وأدب) – وَالـمُؤْمِنُ عَرَبِيٌّ – لـماذا؟ – لِأَنَّهُ أَعْرَبَ عَنَّا أَهل البَيت – يُعرِبُ عنهم، هذا هو الَّذي أتحدَّثُ عنه حينما أقول من أنَّ مرجع التقليد في ثقافةِ العترة هو مجرىً يجري من خِلالهِ مُرادُ المعصوم فلابُدَّ أن يكون عربياً، عربياً لا أتحدَّثُ عن الانتماء القومي، أتحدَّثُ عن العربيةِ أتحدَّثُ عن الفصاحة.
  • ● الصَّادقُ يقول، أحاديثهم تقول صلواتُ اللهِ عليهم: (العُلومُ أربعة – ما هي هذهِ العلوم؟ – العُلومُ أربَعة، الفِقهُ لِلأَديَان – الفقهُ بكُلِّ تفاصيلهِ ليسَ الحديثُ هنا عن الفتوى في المسائلِ الابتلائيةِ اليومية، الفقهُ هو كُلُّ الدين – الفِقهُ لِلأَديَان وَالطبُّ لِلأَبْدَان وَالنَّحو لِلِّسَان وَالنُّجومُ لِلأَزمَان)، النجوم يعني الفلك لتشخيص الأوقاتِ والأزمنة، قطعاً الكلام يكونُ مفهوماً في كُلِّ زمانٍ بحسبهِ- وَالنَّحو لِلِّسَان- فإعرابُ النحو للسان، أمَّا إعرابُ الفصاحةِ فإنَّهُ إعرابٌ يتناولُ العقل والقلب واللسان، ولذا يقولُ الشاعرُ: (جُعل اللسانُ على الفؤادِ دليلاً)، وكما يقولُ سيِّدُ الأوصياء: (ما يظهرُ على فلتات اللسان فإنَّهُ يُنبئ عمَّا يجري هناك، أين؟ في الجَنان)، في عقل المرء، في قلبِ المرء، في وجدانهِ، في مكنونِ ضميره، فعلم النحو للسان لتقويمِ اللسان، لأنَّهُ يرتبطُ بأصواتِ الحركات، وأين تكون في مصاحبتها للكلمات، نلفظُ الكلمات بحسبِ مواقعها الإعرابية النحوية تُصاحبها أصواتُ الحركات، فهذا هو علمُ النحو، وعلمُ النحو للِّسان.
  • أمَّا الفصاحةُ: فإنَّها ترتبطُ بوضوح المضمونِ أصلاً بالإلمامِ بالمعنى في مستوى العقلِ، في مستوى القلبِ، وبعد ذلك يتحوَّلُ عِبرَ الخُزانةِ اللغويةِ بواسطةِ أساليب التعبيرِ انطلاقاً وإلقاءً من خِلالِ اللسان المستقيم، وجُزءٌ من الفصاحةِ هو فنُ الإلقاء، فإنَّنا نستطيعُ من خِلالِ فنِ الإلقاء أن نجعل الـمُتلقّي مُستشعراً للمعاني حتَّى لو لم يكن عارفاً بمعاني مُفردات الكلام.. الفصاحةُ مساحةٌ واسعةٌ للفكر والثقافة، إنَّها مجموعةُ فنون، إنَّها علمٌ مُعقَّدٌ ليسَ بهذهِ البساطة الَّتي تُعرَّفُ في الكُتبِ المدرسيةِ.. فذاك هو الَّذي قصدتهُ بالفصاحةِ أن تكون صفةً من صفاتِ مرجع التقليد، بحسبِ فقهِ العترةِ الطاهرة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها.

  • الصفةُ الثالثة: الرواية.

  • أن يكون مرجعُ التقليد راوية حديث، وحينما نقول أن يكون راوية حديث؛ الراوي لابُدَّ أن يكون حافظاً للحديث، قد يكونُ حافظاً بالنص بالدقَّةِ الكاملة وقد لا يمتلكُ هذهِ القدرة على الدوام فهو يحفظُ بعض النصوصِ بالدقَّةِ الكاملة، ويحفظُ نصوصاً أخرى بالمضمونِ الأمين، بمضمونها، ينقل الأحاديث بمضمونها لكنَّهُ يكونُ أميناً في النقل يُصيبُ المعنى، وهذا أمرٌ ذكرتهُ أحاديثهم الشريفةُ صلواتُ اللهِ عليهم، وقد يستعينُ بالكتابةِ في بعضِ الأحيان، لكن أن يستعين بالكتابةِ دائماً هذا ما هو براوٍ للحديث، أن ينقل الحديث بالمضمونِ دائماً هذا ما هو براوٍ للحديث، راوي الحديث أساساً الَّذي يروي، الَّذي ينقلُ نصَّ الكلامِ كما هو، هذا هو راويةُ الحديث بالمعنى الأصل، لكنَّ هذا الأمر لا يتسنَّى للإنسانِ دائماً، فالإنسانُ قد يُصيبهُ المرض، الإنسانُ قد يتعرَّضُ لصدمةٍ عقليةٍ عاطفيةٍ تُؤدِّي إلى اختلالِ محفوظاته.. تعترضهُ العوارضُ فلا يستطيع أن يحفظ النصوص كما هي، يحفظُ النصوص بالمضمون مع نصوصٍ هو يحفظها بالدِقَّة، وفي بعض الأحيان يستعينُ بالكتابة، الَّذي يستعينُ بالكتابةِ دائماً نُهينا عنه، (إيَّاكم وأصْحَاب الدَّفَاتِر)، أصحابُ الدفاتر مُؤلِّفون، التأليفُ فنٌّ لكن لا مدخلية له في الفقهِ وفي الاستنباطِ بحسبِ مواصفات العترة الطاهرة، ما يجري الآن في النَّجف يجمعون المعلومات يُؤلِّفونها يكتبونها في الدفاتر ويقرأونها.. هؤلاء ما هم بفقهاء، هؤلاء مُؤلِّفون، المؤلِّفُ والتأليفُ أمرٌ محترمٌ لكن لا أن نضع المؤلِّف في مقام الفقيه الَّذي تُريدهُ العترةُ الطاهرة، الفقيهُ لن يكونَ فقيهاً ما لم يمتزجُ عقلهُ وقلبهُ وبدنهُ أيضاً بحديثِ العترة الطاهرة، بالنصوصِ الواضحة.
  • ● كتاب (تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري)، طبعةُ منشوراتِ ذوي القربى، صفحة (33)، الحديث (26)، عن سيِّد الأوصياء: يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا – المنتحلون للمودَّةِ يعني المعتقدين بها، انتحل الأمر اعتقدهُ، هناك معانٍ اخرى للانتحال لكنَّ المراد من الانتحالِ هنا الاعتقاد.
  • يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي – حذاري من هؤلاء، مَن هم هؤلاء؟ هؤلاء الَّذين لا علاقة لهم بالروايةِ والحديث، لـماذا يذهبون إلى صناعةِ آراء؟ لعجزهم عن التعاملِ معَ حديث العترة – إِيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي فَإِنَّهُم أَعدَاءُ السُّنَن – السننُ هي الأحاديث – فَإِنَّهُم أَعدَاءُ السُّنَن – يُبيِّن لنا أميرُ المؤمنين – تَفَلَّتَت مِنهُم الأَحَادِيث أَنْ يَحفَظُوهَا وَأَعيَتهُم السُنَّة أَنْ يَعُوهَا – أصحابُ العمائمِ الآن لا يحفظون حديث أهل البيت، إذا ما جلسوا يتحدَّثون بأقوالِ العُلماءِ فقط، وإذا ما ذكروا حديث أهل البيت ذكروهُ بشكلٍ خاطئ ولا يعرفون مصادر الحديث ولا يعرفون معاني الحديث، وحينما يتلفظونهُ يتلفظونهُ بطريقةٍ ليست صحيحةً، لا بحسبِ إعراب النحو ولا بحسبِ إعراب الفصاحة، غباءٌ في غباءٍ في غباء أخذوهُ من مراجعهم الأغبياء، هذا هو الواقعُ الموجودُ على الأرض.
  • يا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالـمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُم وَأَصْحَابَ الرَّأي فَإِنَّهُم أَعدَاءُ السُّنَن تَفَلَّتَت مِنهُم الأَحَادِيثُ أَنْ يَحفَظُوهَا وَأَعيَتهُم السُنَّةُ أَنْ يَعُوهَا – فماذا صنعوا؟ – فَاتَّخَذُوا عِبَادَ اللهِ خوَلاً – جعلوهم حميراً عبيداً – وَمَالَهُ دُولَاً فَذَلَّت لَهُم الرِّقَاب وَأَطَاعَهُم الخَلْقُ أَشْبَاهُ الكِلَاب – من أتباعهم ومُقلِّديهم – وَنَازَعُوا الحَقَّ أَهْلَه – أهلُ الحق هم المعصومون، جعلوا أنفسهم في مكان المعصومين – وَنَازَعُوا الحَقَّ أَهْلَه – فأهلُ الحق ما هم من الشيعةِ، أهلُ الحق هم المعصومون – وَنَازَعُوا الحَقَّ أَهْلَه وَتَمَثَّلُوا بِالأَئِمَّةِ الصَّادِقِين وَهُم مِنَ الجُهَّالِ وَالكُفَّارِ وَالـمَلَاعِين، فَسُئِلُوا عَمَّا لا يَعْلَمُون فَأَنِفُوا أَنْ يَعتَرِفُوا بِأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون – واللهِ أنا مُتأكِّد أنَّ الـمُعمَّمين الَّذين يسمعونني الآن يعرفون هذا من أنفسهم، يعرفون هذا من أنفسهم في داخلهم، الأمير هنا يتحدَّثُ عن بواطنهم عن بواطن هؤلاء المعمَّمين من أصحاب العمائم الكبيرةِ المراجع أو من أصحاب العمائم الصغيرةِ من ذيولهم وجلاوزتهم وعبيدهم – فَسُئِلُوا عَمَّا لا يَعْلَمُون فَأَنِفُوا أَنْ يَعتَرِفُوا بِأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون – اشراح يسوون؟ يقوم يسربت يجيب من عنده ويمسلت- فَسُئِلُوا عَمَّا لا يَعْلَمُون فَأَنِفُوا أَنْ يَعتَرِفُوا بِأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِم – هم لا يعرفون حديثَ أهل البيت، يقوم يمسلت يجيب من جيبه ويخليه – فَأَنِفُوا أَنْ يَعتَرِفُوا بِأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِم فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا – واللهِ هذا هو واقعُ الحوزةِ في النَّجف بشكلٍ كامل، أميرُ المؤمنين يتحدَّثُ عن الَّذين في جوارهِ.
  • ● كتاب (بحار الأنوار، ج2) لشيخنا المجلسي رضوانُ الله تعالى عليه، طبعةُ دارِ إحياء التراث العربي، البابُ (20): (من حَفظ أربعين حديثا)، الحديثُ (1): بسندهِ – بسندِ الصدوق – – عَن مُحمَّدِ بنِ مُسلِم عَن أَبِي عَبدِ الله – عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – مَن حَفِظَ مِن شِيعَتِنَا أَربَعِينَ حَدِيثَاً بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَومَ القِيامَة عَالِمَاً فَقِيهَاً وَلَـم يُعَذِّبه – ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أنَّ العلم الحقيقي مخزونٌ في حديثهم، رُبَّما هناك من الرواةِ من يحفظ الأحاديث الكثيرة لكنَّهُ لا يكونُ فقيهاً، لا تتوفَّرُ لديهِ المواهبُ المناسبة أو رُبَّما لديهِ المواهبُ المناسبة ولكن ما توفَّرت لهُ الظروفُ المناسبة كي تتفتَّق تلكَ المواهب، وهناك، وهناك، وكُلٌّ مُيسرٌ لِمَا خُلِق له كما يقول صلَّى الله عليه وآله: (كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق لَه).. الأحاديثُ الَّتي تناولت موضوع حفظ أربعين حديث إنَّها كثيرةٌ عن رسول الله وعن آلِ رسول الله، هذا حديثٌ على سبيل الأنموذج: (مَن حَفِظ مِن شِيعَتِنَا أَربَعِينَ حَدِيثَاً بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَومَ القِيامَةِ عَالِمَاً فَقِيهَاً وَلَـم يُعَذِّبه)، هذا الحديثُ يُشيرُ إلى أنَّ العلم الحقيقي، إنَّني أتحدَّثُ عن علم الدين، إنَّني أتحدَّثُ عن علوم الآخرة، إنَّني أتحدَّثُ عن العلومِ الَّتي جاءتنا في الرسالةِ الإلهيَّةِ في القُرآن أتحدَّثُ عن هذهِ العلوم، هذهِ الأحاديثُ تُخبرنا أنَّ العلم الحقيقي هو في هذهِ الأحاديث.
  • لكن هناك مغالق مثلما ورد في كلماتِ إمامنا السجَّاد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وهو يُحدِّثنا عن آياتِ القُرآن، فيقول: (هذهِ الآياتُ بمثابةِ الخزائن)، والخزائنُ تكونُ مُقفلة، فمن أراد أن يتمتع بما في هذهِ الخزائن عليهِ أن يفتح الأقفال، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، هناك أقفال، بعضُ الأقفالِ قد تكونُ في القلوب، وبعضُ الأقفالِ قد تكونُ في النصوص..
  • وكذاك الأمرُ في حديثِ العترةِ الطاهرة، حينما يقولُ أمير المؤمنين: (ألا لَا خيرَ في قِرَاءَةٍ ليسَ فيهَا تَدبُّر)، هذهِ القراءةُ قد تكونُ في القُرآن، وقد تكونُ في شتَّى صنوفِ أحاديثهم وكلماتهم، فالآياتُ خزائن، والأدعيةُ خزائن، والزِّياراتُ خزائن، والأحاديثُ والرواياتُ خزائن، قد لا يُوفَّقُ الإنسانُ إلى فتحِ تلك الخزائن.
  • — (ذُرْوَةُ الأَمرِ وَسِنَامُه، ذُرْوَةُ الأَمرِ وَسِنَامُهُ وَمِفْتَاحُهُ وَبَابُ الأَشْيَاءِ وَرِضَا الرَّحمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الطَّاعَةُ لِلإِمَامِ بَعدَ مَعرِفَتِه)، فمفاتيحُ الخزائنِ هنا، فالأحاديثُ خزائنُ، وتحتاجُ إلى مفاتيح، والقلوبُ خزائن؛ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
  • — الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يقول: مَن حَفِظ مِن شِيعَتِنَا أَربَعِينَ حَدِيثَاً – هذهِ الأحاديثُ فيها قُوَّةٌ وفاعليةٌ في يومِ القيامةِ تتكشَّفُ الحقائق، تزولُ الحواجب، حينئذٍ يُشرقُ العلمُ من هذهِ الأحاديث، ولذا يُبعث يوم القيامة عالِماً فقيها، حينما يأتي يوم القيامةِ عالِماً فقيهاً ليس هذا جزاءً إنَّما الأقفالُ فُتحت، الحواجبُ أُزيلت، كشفنا عنك غِطائك فإنَّ البصر قد انكشفت عنهُ الحُجُب فجاء حديداً، هذهِ المرحلةُ قد تبدأ من لحظات الاحتضار- مَن حَفِظَ مِن شِيعَتِنَا أَربَعِينَ حَدِيثَاً بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَومَ القِيامَةِ عَالِمَاً فَقِيهَاً وَلَـم يُعَذِّبه – هذهِ الأحاديثُ تُنَبِّهنا إلى أنَّ العلم الحقيقي الَّذي لهُ العاقبةُ الحقيقية، ولذا سيأتي عالِماً فقيهاً هو حديثهم.
  • مَن حَفِظَ مِن شِيعَتِنَا أَربَعِينَ حَدِيثَاً – من عامة شيعتنا، فلأنَّ الحواجب ما أُزيلت فهو لن يكون عالِماً وفقيهاً في الدنيا قبل يوم القيامةِ، لأنَّ الخزائن مُقفلة، بالضبط كالَّذي عندهُ صناديق مُقفلة وهو لا يعلمُ ماذا فيها من الأموال، وهو لا يملكُ درهماً كي يشتري رغيف خبز والأموالُ مكدسةٌ في الصناديق ولكن ليس لهُ من طريقٍ لفتحِ تلكَ الصناديق، كخُزانةٍ مُغلقةٍ لا تُفتح إلَّا بكود، والكود ليسَ عندهُ، ماذا يستطيع أن يفعل؟! سيبقى فقيراً خارجَ الخُزانة، والأموالُ مكدَّسةٌ في الخُزانة، فهذا الَّذي يحفظُ الأحاديث عندهُ الخزائن، وأربعون حديث مثال، مثالٌ من الأمثلة، لكنَّها في الوقتِ نفسهِ تعني أنَّ أهل البيت هندسوا ثقافتهم وفِكرهم في كُلِّ أربعين حديث، بحسبِ موضوعاتِ تلكَ الأحاديث، ولذا فإنَّهم قالوا من أنَّكم لن تكونوا فقهاء حتَّى تعرفوا معاريض كلامنا، حتَّى تعرفوا هندسة صياغةِ حديثنا، فمثلما لأدعيتهم هندسةٌ خاصة، أدعيةُ آلِ مُحَمَّد لا تُشابهها أدعيةٌ في كُلِّ العالم.. هناك هندسةٌ خاصةٌ في أدعيتهم، في زياراتهم، وكذا في أحاديثهم، فمن حَفِظَ أربعين حديثاً من أحاديثهم حينما يأتي يوم القيامةِ عالِماً فقيهاً هذا الأمرُ ما هو بجزافيٍّ!! هذهِ هندسةٌ علميةٌ عميقة، يُمكنُ للَّذين يُفهِّمونهُ مُفهَّماً مُفقَّهاً يُمكنُ لهؤلاء أن يُدركوا تلكَ الهندسة العجيبة، فلا يحتاجون إلى هذهِ القذارات قذاراتِ علم الرجال وعلم الدرايةِ، وهذا هو الفارقُ بين فُقهاء العترة وبين فُقهاء الشيعة، ولذا فإنَّ الصَّادق قال: (إنَّا لا نَعدُّ الفَقِيه مِنهُم – من فُقهاء الشيعةِ الغبران – إِنَّا لَا نَعدُّ الفَقِيه مِنهُم فَقِيهَاً حَتَّى يِكُون مُحَدَّثَا، قِيلَ أَوَيَكُون الـمُؤْمِنُ مُحَدَّثَاً؟ قَالَ: يَكونُ مُفَهَّمَاً وَالـمُفَهَّمُ مُحَدَّث).
  • ● كتاب (بحار الأنوار، ج2)، صفحة (150)، الحديث (23)، عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه: اِعْرِفوا مَنَازِلَ الرِجَالِ مِنَّا عَلَى قَدرِ رِوَايَاتِهِم عَنَّا – هذا هو الميزان..
  • (اِعْرِفوا مَنَازِلَ الرِجَالِ مِنَّا عَلَى قَدرِ رِوَايَاتِهِم عَنَّا)، على قدرِ رواياتهم؛ أن يحفظوا الرواياتِ بالنص أساساً، ولكن إذا عجزوا في بعضِ الأحيان أن يحفظوا الروايات والأحاديث بالمضمون الأمين، لا بأس بذلك، أن يستعينوا بالكتابة في بعض الأحيان، لا بأس بذلك، لكن لا أن يكون ذلك على طول الخط أن يستعينوا بالكتابةِ دائماً، أن يحفظوا بالمضمون دائماً، هذا ما هو براويةِ حديث، فلن يكون مرجعاً للتقليدِ عند آلِ مُحَمَّد أبداً.
  • ● كتاب (الكافي الشريف، ج1)، صفحة (71)، الحديث (1): بسندهِ، عَن أَبِي بَصِيرٍ قَالَ، قُلتُ لأبِي عَبدِ الله – لإمامنا الصَّادق – قَول اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُه: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾؟ قَالَ: هُو الرَّجُلُ يَسمَعُ الحَدِيث فَيُحَدِّثُ بِه كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيه وَلَا يَنْقُصُ مِنه – هذا هو المطلوبُ من راوية الحديث بالأصل هو هذا، هذا وجهٌ من وجوه الآية وإلَّا فللآيةِ وجوهٌ أخرى، أحسنُ القول ولايةُ عليٍّ، الَّذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، أحسنُ القولِ، أحسنُ العقائدِ عقيدةُ الولايةِ لعليٍّ..
  • — الحديث (2): بسنده، عَن مُحمَّد بنِ مُسلِم قَالَ، قُلتُ لأبي عَبدِ الله – وهذا نابغةٌ في حفظِ الأحاديث، هذا حَفِظ الألاف المؤلفة من أحاديث الباقرِ والصَّادق – قُلتُ لأبي عَبدِ الله عَلَيهِ السَّلام: أَسْمَعُ الحَدِيثَ مِنك فَأَزِيدُ وَأَنقُص – هو لا يتحدَّثُ عن المعنى (فأزيدُ وأنقُص في الألفاظ) – قَالَ: إِنْ كُنتَ تُرِيدُ مَعَانِيه فَلا بَأس – لأنَّ الإنسان ليس دائماً في حالةِ اقتدارٍ على أن يحفظ النصوص كما هي وإن كان من أهل الاختصاص، ومن أصحاب الذاكرةِ القوية، ومن أصحاب الحافظةِ المتينة.
  • — الحديثُ (3): عنَ دَاوود بنِ فَرقد، قَالَ، قُلتُ لأبي عَبدِ الله – لإمامنا الصَّادق – إِنِّي أَسْمَعُ الكَلامَ مِنك فَأُرِيدُ أَن أَرْوِيهُ كَمَا سَمِعتُهُ مِنك فَلَا يَجِيء – لا أستطيع أن أفعل ذلك – قَالَ: فَتَعْمِدُ ذَلِك؟ – أنت تتعمَّد أنْ لا تأتي بالحديث كما قُلتهُ أنا بالنص – قُلتُ: لَا، فَقَالَ: تُرِيدُ الـمَعَانِي؟ قُلتُ: نَعَم، قَالَ: فَلَا بَأس – إذا كُنت تُريدُ المعاني، تُصيبُ المعاني حتَّى لو غيَّرت بالتعابير فلا بأس، الرواياتُ واضحةٌ صريحةٌ جِدَّاً.
  • — الحديث (8): عن إمامنا الصَّادق قَالَ: القَلبُ يَتَّكِلُ عَلَى الكِتَابة – لكنَّ الحفظ يكونُ في القلب وتكون الكتابةُ مُعيناً، مثلما قُلتُ قبل قليل يستعيُن الراويةُ بالكتابة، لكن لا دائماً يقرأ من الورقة هذا ما هو براوية، هذا مؤلِّف.. راويةُ الحديث الَّذي نتحدَّثُ عنه لابُدَّ أن يكون حافظاً، ولذا مرجع التقليد لابُدَّ أن يتميَّز بحافظةٍ وبذاكرةٍ كي يستطيع أن يحفظ حديثهم، القضيةُ لسنا في مسابقةٍ للحفظ، لأنَّ حفظ الأحاديث كما هي يكون سبباً لـمُمازجتها للعقلِ والقلب وتلكَ بوابةٌ تربطُ الإنسان من خِلالِ قلبهِ وعقلهِ بلُطفِ المعصوم كي ينال فيض التفهيم وفيض التفقيه، يا جماعة افقهوا افقهوا هذا هو المراد، نحنُ لسنا في مسابقةٍ لحفظ الأحاديث، وليس العلمُ يكونُ في الأوراق، أولئك المؤلِّفون، (العِلمُ نُورٌ يَقذِفهُ الله فِي قَلبِ مَن يَشَاء)، ولذلك أسباب، من الأسبابِ قد يكون التكسُّب، ليس بالضرورةِ أن تكون الأسبابُ غيبيةً دائماً.
  • — الحديثُ (9): عَن أبي بَصيرٍ قَالَ: سَمِعتُ أبَا عَبدِ الله – إنَّهُ إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – يَقُول: اكْتُبُوا فَإِنَّكُم لَا تَحفَظُون حَتَّى تَكْتُبوا.
  • ● كتاب (بحار الأنوار، ج2)، النَّبيُّ يقول: خُذُوا العِلمَ مِن أَفْوَاهِ الرِّجَال – إنَّهم مراجعُ التقليد، إنَّهم رُواةُ الحديث الَّذين يحفظون الحديث بالنص كما هو، أو بالمضمون المأمونِ الأمين في بعض الأحيان، وقد يستعينون بالكتابةِ في أحيانٍ أخرى لكنَّهم هم المتحدِّثون، فلابُدَّ أن يكونوا من أصحابِ الفصاحة وإلَّا كيف نأخذُ العلم الصحيح الصريح الفصيح من واحد يعتعت جنّه مسجل عتيك وكاسيت مخربط معلّس، يعتعت ويعلِّس – خُذُوا العِلمَ مِن أَفْوَاهِ الرِّجَال – إنَّهم أصحابُ الفصاحةِ والبلاغة – وَإِيَّاكُم وَأَهلَ الدَّفَاتِر – هؤلاء الَّذين عِلمهم في الدفاتر، هذا العلمُ لا صلة لهُ بِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد لأنَّ القُلوب هي الَّتي ترتبطُ بالإمام، (وَاللهِ يا أبَا خَالِد، لَنُورُ الإِمَام فِي قُلُوبِ الـمُؤمِنِين أَنوَرُ مِن هَذهِ الشَّمس الـمُضيئَةِ بِالنَّهار)، وسيلةُ الارتباطِ بالإمام ليس بالمكتوبِ على الورق، وإنَّما لا يَنظرُ الله إلى ثيابنا ولا إلى أوراقنا ينظرُ إلى قُلوبنا، وسيلةُ الارتباط عِبر العقولِ والقلوب – وَإِيَّاكُم وَأَهلَ الدَّفَاتِر – هؤلاء يأخذونكم إلى طريقٍ بعيدٍ عن إمامِ زمانكم – وَإِيَّاكُم وَأَهلَ الدَّفَاتِر وَلَا يَغرنَّكُم الصُّحَفِيُّون – أصحابُ الصُّحف، الَّذين يكتبون في الصُّحف، يعني المؤلِّفين، مرجع التقليد لن يكون بهذهِ الأوصاف، الصُّحفيون إذا بقوا عند حدودهم ممدوحون، لكن لا أن يكونوا مراجع تقليد – وَلَا يَغرنَّكُم الصُّحَفِيُّون – إنَّهم الـمُؤلِّفون، الـمُؤلِّفون شيء ومرجعُ التقليدِ بحسبِ آلِ مُحَمَّد شيءٌ آخر.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …