شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٢١ – التقليد ضرورةٌ حياتيّةٌ قبل أن تكون دينيّة ق٢١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 21 شهر رمضان 1441هـ الموافق 15 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مواصفاتُ مرجعِ التقليد في ضوءِ ثقافةِ الكتابِ والعترة:

  • الصفةُ الرابعة: الدِّراية.

  • دِراية القُرآن:

  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي، ج1)، بابُ الأخذِ بالسُنَّةِ وشواهد الكتاب، الحديث (2): ابنُ أبي يعفور يسألُ الإمام الصَّادق عن اختلافِ الحديث يقول: سَألتُ أبَا عَبدِ الله عَن اِخْتِلافِ الحَدِيث يَرْوِيهِ مَنْ نَثِقُ بِهِ وَمِنْهُم مَنْ لَا نَثِقُ بِه – من نثقُ بهِ هو تقييمٌ من ابن أبي يعفور أو من غيرهِ لبعض الرواةِ من أنَّ هؤلاءِ يُوثقُ بهم وهؤلاء لا يُوثقُ بهم- قال: إِذَا وَرَدَ عَلَيكُم حَدِيث فَوَجَدتُم لَهُ شَاهِدَاً مِن كِتَابِ الله أو مِن قَوْلِ رَسُولِ الله وَإِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُم بِهِ أَوْلَى بِه – الرجوع إلى قاعدةِ المعلومات، قطعاً هذا إذا شككنا في الحديث، إمامنا الصَّادقُ لم يُرجعنا إلى تقييمنا لهذا الراوي هل هو ثِقةٌ أم ليسَ بثقة.. قطعاً الَّذين لهم إلـمامٌ بثقافةِ الكتابِ والعترة لا يحتاجون إلى عرضِ الحديث لأنَّهم مُباشرةً حينما يُواجهون الحديث يعرفون أنَّ هذا الحديث يُوافقُ الكتاب، يُوافقُ حديث العترة أو لا.
  • ● الحديثُ (3): أيوبُ بن الحر يقول: سَمِعتُ أبَا عَبدِ الله – إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه- يقول: كُلُّ شَيءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الكِتَابِ وَالسُنَّة – إنَّها قاعدةُ معلوماتٍ عُظمى، هذا القُرآنُ الَّذي يتجانسُ تجانساً كاملاً مع حديثِ العترةِ الَّذي يُفسِّرهُ بحسبِ منطقِ بيعةِ الغدير – كُلُّ شَيءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الكِتَابِ وَالسُنَّة- هذا جزءٌ من كُلِّ شيء، الإمام يقول: (كُلُّ شَيءٍ)، إنَّها قاعدةُ معلوماتٍ عامة، ليس الأمرُ يرتبطُ بعرضِ الأحاديثِ فقط – كُلُّ شَيءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الكِتَابِ وَالسُنَّة وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوافِقُ كِتَابَ اللهِ فَهُو زُخْرُف – زُخرف يعني لا أصل لهُ، الزُخرفُ تأتي بمعنى الباطل..

  • دِراية حديثِ العترة:

  • إذا ما تدبَّرنا في جُملةِ أحاديثهم الشريفة الَّتي تناولت موضوع دِرايةِ حديث العترة، فيما يرتبطُ بمواصفاتِ مرجعِ التقليد في ضوءِ فقهِ آلِ مُحَمَّد صلواتُ اللهِ عليهم فإنَّنا سنجدُ أنَّ الأحاديث تناولت أفاقاً عديدةً كُلَّها في النهايةِ تصبُّ في إناءٍ واحد إنَّهُ إناءُ الدِراية، إنَّها الفقاهة.

  • الأفق الأول:

  • ● ما جاء في (الكافي الشريف، ج1)، رواية عمر بن حنظلة روايةٌ طويلة وهي معروفةٌ، صفحة (88)، الحديثُ (10)، (بابُ اختلاف الحديث)، السائلُ يسألُ الإمام الصَّادق، والسائلُ هو عمر بن حنظلة عن خُصوماتٍ تحدثُ بين الشيعة فهل يترافعون إلى الحُكَّام؟ وماذا يصنعون إذا كان الترافعُ إلى الحُكَّام إلى حُكَّامِ الجورِ ممنوعاً؟ الإمامُ يقول، وموطنُ الحاجةِ بالنسبة لحديثنا هنا: قَالَ: يَنْظُران – مَن هما؟ المتخاصمان من الشيعة، لا علاقة لنا بخصومة الشيعة هنا – يَنْظُرَان إِلى مَن كَانَ مِنْكُم مِمَّن قَد رَوَى حَدِيثَنَا – من كان منكم وفياً ببيعة الغدير، قد روى حديثنا لابُدَّ أن يكون فصيحاً – وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا – تلكَ هي الدِرايةُ – وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا – وهذهِ الدِرايةُ تبتني على جهتين:
  • — الجهةُ الأولى: قواعدُ التفهيم بحسبِ المنطق العلوي (هَذا عَلِيٌّ يُفَهِّمُكُم بَعدِي)، إنَّها بنودُ بيعة الغدير، فقواعدُ التفهيم تُؤخذُ منهم صلواتُ اللهِ عليهم.
  • — وبعد ذلك يأتي التسديد تأتي العنايةُ إذا توفرت قطعاً المواصفاتُ وتحقَّق الوعاءُ الطاهرُ الَّذي يستحقُّ أن يُملأ بالفيض، لابُدَّ أن يكون الوعاء طاهراً ولن يكون طاهراً ما لم يكن خلياً من التأثُّرِ بقذارات النَّواصب.
  • يَنْظُرَانِ إِلى مَن كَانَ مِنْكُم مِمَّن قَد رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَليَرْضَوا بِهِ حَكَمَاً فَإِنِّي قَد جَعَلتُه عَلَيكُم حَاكِمَاً -هذا هو الحاكمُ الشرعي، هذهِ المواصفات ليست موجودةً ولا عند أيِّ مرجعٍ من مراجعنا الموجودين، ولا حتَّى عند الَّذين ماتوا.. فما هم بحُكَّامٍ شرعيين، ولذا يجبُ على الشيعةِ أن يتعاملوا معهم مثلما يتعاملُ المضطر مع أكلِ الميتةِ ومع أكلِ الحيوانات الجلَّالة بحسب الحاجة فقط.
  • ● كتاب (الأصولُ الأصلية والقواعدُ الشرعية) للسيّد عبد الله شُبَّر، طبعةُ مكتبة المفيد، صفحة (239): روايةٌ عن إمامنا الصَّادق يرويها هشام بن سالم، الإمامُ الصَّادقُ يقول: (إِنَّما عَلَينَا أَنْ نُلْقِي إِلَيكُم الأُصُول وَعَليكُم أَنْ تُفَرِّعُوا)، ليسَ الحديثُ هنا عن أصولٍ عملية أو عن قواعد فقهية، هذهِ أصولُ المنطقِ العلوي، (هَذا عَلِيٌّ يُفَهِّمُكُم بَعْدِي).
  • إنَّما عَلَينَا – عليهم صلواتُ الله – إِنَّما عَلَينَا أَنْ نُلْقِي إِلَيكُم الأُصُول – هذهِ مِساحةُ النظر، عليكم أن لا تخرجوا منها – وَعَليكُم أن تُفَرِّعُوا – التفاريعُ والتفريعُ سيكونُ في حدودِ دائرةِ الأصولِ هذهِ.
  • ● وروايةٌ أخرى عن إمامنا الرضا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: عَلَينَا إِلقَاءُ الأُصُولِ إِلَيكُم وَعَليكُم التَفْرِيع – فحينما نتحرَّكُ نَتحرَّكُ ضِمن دائرةِ المنطقِ العلوي، ضِمن دائرةِ هذهِ الأصول.

  • الأفق الثاني:

  • ● كتاب (معاني الأخبار) لشيخنا الصدوق، طبعةُ مؤسَّسة النشرِ الإسلامي، صفحة (93): روايةٌ مُهمَّةٌ جِدَّاً، وإمامنا الصَّادق هنا يُحدِّثُ بُريداً الرزَّاز بحديثٍ عن أبيهِ الباقر، وهو يهدفُ من ذلك لأجلِ أن يُلفِت أنظارنا لأهميةِ هذا الموضوع – بسندهِ، عن بُريدٍ الرزَّاز عَن أبي عَبدِ الله قَالَ: قَالَ أَبُو جَعفَر – إنَّهُ باقرُ العلوم صلواتُ اللهِ عليه- يا بُنَي – إِنَّما يُحدِّثُ الصَّادقُ بهذهِ الطريقة كي يُلفت أنظارنا إلى أنَّ إماماً معصوم يوصي إماماً معصوم، وإلَّا فإنَّ حديثهم واحد.. إنَّها وصيةٌ عظيمة، وصيةُ معصومٍ لمعصوم – عَن بُريدٍ الرَزَّاز عَن أبي عَبدِ الله قَال، قَالَ أبو جَعفَر: يَا بُني اِعْرِف مَنَازِلَ الشِّيعَةِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِم وَمَعْرِفَتِهِم – وفاءٌ ببيعة الغدير، فصاحةٌ، روايةٌ، دِراية – فَإنَّ الـمَعرِفَةَ هِي الدِّرَايَة – الدرايةُ هي الفقاهة وهي المعرفة- فَإنَّ الـمَعرِفَة هِي الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايات وَبِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايات يَعلُو الـمْؤُمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الإِيْمَان – حينما يأتي التسديد، فإنَّ التسديد يأتي بعد تحقيقِ هذهِ المقدِّمات لا كما هو الخرط في الرسائل العملية لا يعلمون هل أنَّهم أصابوا أم أخطأوا..
  • يَا بُني اِعْرِف مَنَازِلَ الشِّيعَةِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِم وَمَعْرِفَتِهِم فَإنَّ المَعرِفَة هِي الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايات وَبِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايات يَعلُو الـمْؤُمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الإِيْمَان، إنِّي نَظَرتُ – لا زال الباقرُ يقولُ للصادق – إِنِّي نَظَرتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلام فَوَجَدْتُ فِي الكِتَاب – ماذا يقولُ عليٌّ؟ – أنَّ قِيمَة كُلِّ اِمْرئٍ وَقَدرُه مِعْرِفَته – وحينما نتحدَّثُ عن مرجعٍ للتقليدِ في أجوائنا الدينيَّةِ الشيعيَّة قدرهُ بقدرِ معرفته والمعرفةُ هي دِرايةُ الروايات، والرواياتُ تحتاجُ إلى فصاحةٍ وكُلُّ ذلك يبتني على أساسِ الوفاءِ ببيعة الغدير كي نأخذ التفسير من عليٍّ وقواعد التفهيمِ منه صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، ماذا وجد باقرُ العلوم في كتابِ أميرِ المؤمنين؟ – أنَّ قِيمَةَ كُلِّ اِمْرئٍ وَقَدرَهُ مِعْرِفَتهُ، إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحَاسِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُم مِنَ العُقُولِ فِي دَارِ الدُّنيا.
  • ● صفحة (92) من نفس المصدر، الحديثُ (1): عَن دَاوُودِ بنِ فَرقَد قَالَ: سَمِعتُ أَبَا عَبدِ الله – إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه – يَقُول: أَنْتُم أَفْقَهُ النَّاس – متى؟ – أَنْتُم أَفْقَهُ النَّاس إِذَا عَرَفتُم مَعَانِي كَلَامِنا – هذا يحتاجُ إلى فصاحةٍ وروايةٍ ودِراية فحينئذٍ سنكونُ أفقه الناس – إِنَّ الكَلِمَةَ لَتَنْصِرَفُ عَلَى وُجُوه فَلَو شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلامَهُ كَيفَ شَاء وَلَا يَكذِب – الإمامُ هنا يتحدَّثُ عن معاريضِ قولهم، فمعاريضُ القول هي الأساليبُ الخاصةُ بالتعبير ولكُلِّ قومٍ معاريضهم.. ولـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد مثلما للقُرآنِ معاريض القُرآنُ فيه معاريض لا يفهمها إلَّا من خوطب به مُحَمَّدٌ وآلِ مُحَمَّد، ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، فإنَّ هذا القُرآن لا يفهمهُ ولا يعلمهُ إلَّا من خُوطِب به، لماذا؟ لأنَّهُ جاء بمعاريض، ولذا فهو بحاجةٍ إلى ترجمان، هذا الترجمان هو الَّذي يُفكِّكُ المعاريض، إنَّني أتحدَّث عن التأويل، عن المعنى الحقيقي للقُرآن..
  • الصَّادقُ يقول: أَنْتُم أَفْقَهُ النَّاس إِذَا عَرَفتُم مَعَانِي كَلَامِنَا، إِنَّ الكَلِمَة لَتَنْصِرَفُ عَلَى وُجُوه فَلَو شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَف كَلامَهُ كَيفَ شَاء وَلَا يَكذِب – إنَّها المعاريض إنَّهُ لحنُ القول.
  • ● كتاب (غيبةُ النعماني)، طبعةُ أنوار الهدى الأولى، الباب (10)، صفحة (144)، الحديث (2): بسندهِ، عَن الـمُفضَّل بن عُمر: قَالَ أَبو عَبد الله – إمامنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه – خَبَرٌ تَدْرِيه خَيرٌ مِن عَشرٍ تَرْوَيه، إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَة وَلِكُلِّ صَوَابٍ نُوْرَاً – خيرٌ من عشرٍ ترويه، خيرٌ من عشرةِ أحاديثٍ ترويها ولكن جاء هنا على سبيلِ السَجَع – خَبَرٌ تَدْرِيه خَيرٌ مِن عَشرٍ تَرْويه، إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَة وَلِكُلِّ صَوَابٍ نُوْرَاً، ثُمَّ قَال: إِنَّا وَاللهِ لَا نَعدُّ الرَّجُل مِن شِيعَتِنَا فَقِيهَاً حَتَّى يُلحَنَ لَه فَيعرِفَ اللَّحن – حتَّى يُلحَن له، إنَّهُ لحنُ القول، أن يكون الكلامُ مصبوباً بصياغةٍ مُعيَّنةٍ لا يستطيعُ أحدٌ أن يُدرك مغزاها إلَّا أن يكون عارفاً بمِفكَّاتِ ذلك الكلام، أن يكون عارفاً بالشفرة بالكود، هناك مِفكَّات، هناك مفتاح، (ذُرْوَةُ الأَمْرِ وَسِنَامُهُ وَمِفتَاحُهُ وَبَابُ الأَشْيَاء)، هناك مفتاح، ومثلما قال أميرُ المؤمنين: (عَلَّمَني رَسُول الله أَلفَ بَابٍ مِنَ العِلْم – وفي روايةٍ – أَلفَ أَلف يُفْتَحُ مِن كُلِّ بَابٍ أَلفُ بَاب أو ألفُ ألف)، فأبوابٌ تُفتحُ على أبواب بمفاتيح خاصة، مِفكَّات خاصة، هناك شِفرة مُعيَّنة، هو هذا المرادُ من لحنِ القول، (إنَّا وَاللهِ لا نَعدُّ الرَّجُل مِن شِيعَتِنا فَقِيهَاً حتَّى يُلحَن لَه فَيعرِف اللَّحن).
  • ● كتاب (معاني الأخبار)، صفحة (93)، الحديث (3): عن إبراهيم الكرخي، عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه: حَدِيثٌ تَدْرِيه خَيرٌ مِن أَلفِ حَدِيثٍ تَرويه ولا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنكُم فَقِيهَاً حَتَّى يَعرِف مَعَارِيضَ كَلَامِنَا وإنَّ الكَلِمَةَ مِن كَلامِنَا لَتَنصَرِفُ عَلَى سَبعِينَ وَجهَاً لَنَا مِن جَمِيعِهَا الـمَخْرَج – تلكَ هي معاريضُ كلامهم، المعاريضُ من الكلامِ ومن الحديث ما يبدو لكثيرين بنحوٍ من الأنحاء بينما للَّذين يعرفون المعارض يبدو لهم بنحوٍ آخر يختلف اختلافاً كبيرا ومن هنا الأئِمَّةُ أرجعوا الشيعة إلى فقهاء يتِّصفون بهذهِ المواصفات: أن يكونوا أوفياء ببيعة الغدير، أن يلتزموا بالمنطق العلوي، مراجعُ النَّجف لو سألتهم عن المنطق العلوي لا يفقهون منهُ شيئاً، لأنَّهم أساساً يُنكرون الروايات الَّتي تُشكِّلُ المنطق العلوي..

  • الأفق الثالث:

  • ● كتاب (رجال الكشي)، الصفحة (1)، الحديثُ (2): إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يقول: اِعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا بِقَدْرِ مَا يُحسِنُون مِن رِوَايَاتِهِم عَنَّا – هذا الحدُّ الأول، الحدُّ الثاني الدِراية، والدِرايةُ من جهتين من جهة اتِّباعِ المنطقِ العلوي بحسب القواعد الَّتي بُيِّنت (وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا)، الأصولُ منهم والتفريعُ علينا مرَّ الكلامُ كُلُّهُ، ويأتي التسديد والتسديد هنا هذا الحديثُ يُخبرنا عن التسديد – اِعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا بِقَدْرِ مَا يُحسِنُون مِن رِوَايَاتِهِم عَنَّا – يعني بالروايةِ والدِرايةِ من خِلالِ البحثِ العلمي، من خِلالِ الجُهد الشخصي، من خِلالِ السعي النفسي.
  • فَإِنَّا لَا نَعدُّ الفَقِيه مِنهُم – من الشيعةِ بحسبِ نظرِ الشيعة – فَإِنَّا لَا نَعدُّ الفَقِيه مِنهُم فَقِيهَاً – هذا يعني أنَّ الشيعة تَعدُّ أناساً أنَّهم فقهاء وما هم بفقهاء عند آلِ مُحَمَّد- فَإِنَّا لَا نَعدُّ الفَقِيه مِنهُم فَقِيهَاً حَتَّى يَكونَ مُحَدَّثَا، فَقِيلَ لَهُ أوَيَكُون الـمُؤْمِنُ مُحَدَّثَاً؟ – هل يكون المؤمنُ مُحدَّثاً؟ الـمُحدَّثُ لهُ ارتباطٌ غيبي، قطعاً الارتباطاتُ الغيبيةُ بيدِ إمامِ زماننا، هناك نحو ارتباطٍ بهِ بالحُجَّةِ بن الحسن – فَقِيلَ لَهُ أوَيَكُون الـمُؤْمِنُ مُحَدَّثَاً؟ قَالَ: يَكُونُ مُفَهَّمَاً – هناك تفهيم ليس فاهماً، مُفهَّماً، هناك تفهيمٌ يأتي من خارج، هذا هو الفيضُ القادمُ من النَّاحيةِ المقدَّسة – قَالَ: يَكُونُ مُفَهَّمَاً والـمُفهَّمُ مُحَدَّث.
  • ● كتاب (غيبة النعماني)، صفحة (29)، عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: اِعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِم عَنَّا وَفَهْمِهِم مِنَّا – الإمامُ يتحدَّثُ عن موسوعيةٍ في نقلِ الروايةِ وحفظها، وهذهِ الموسوعيةُ لابُدَّ أن تستند إلى فصاحةٍ حقيقية، ولابُدَّ أن تستند إلى حِفظٍ للنصوصِ كما هي في الأعم الأغلب، على الأقل لا في كُلِّ النصوص، والبعضُ يُحفظ بالمضمون، والبعضُ يُستعانُ بالكتابةِ على حِفظه، وهكذا.
  • الصَّادقُ يقول: اِعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِم عَنَّا وَفَهْمِهِم مِنَّا – هذا الفهمُ آتٍ مِنَّا، على المستويين، على المستوى الأول (وفقاً لقواعد التفهيم في المنطق العلوي)، نستخرجُ قواعد التفهيم وقواعد فَهم لحنِ القول وقواعد فَهمِ المعاريض من داخلِ تفسيرهم للقُرآن، رواياتُ التفسيرِ للقُرآن إذا ما درسناها وفهمناها نستطيع أن نستخرج منها وبسهولةٍ جِدَّاً قواعد فهمِ لحنِ القول وقواعد فهم المعاريض، كُلُّ ذلك مخزونٌ في الأحاديث التفسيرية، وهذا هو السِر في غباءِ مراجع الشيعة لأنَّهم هجروا الأحاديث التفسيرية ولا يفقهون منها شيئاً مُطلقاً..
  • ● كتاب (بحار الأنوار، ج99)، لشيخنا المجلسي، صفحة (83)، المجلسي هنا ينقل عن (مصباح الزائر)، للسيِّد رضي الدين بن طاووس، إنَّهُ الاستئذانُ الَّذي نقرأهُ عند زيارة السرداب الشريف، فنقول هكذا: اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَة نَبِيِّكَ فِي غَيبَتِه كَمَا أَعتَقِدُ فِي حَضْرَتِه، وَأَعْلَمُ أنَّ رُسُلَكَ وَخُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرزَقُون فَرِحِين يَرَونَ مَكَانِي وَيَسْمَعُونَ كَلامِي وَيَردُّونَ سَلَامِي عَلَيَّ وَأنَّكَ حَجَبتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهَم وَفَتَحتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِم، فَإِنِّي اسْتَأذِنُك يَا رَبِّي أَوَّلَاً وَأَسْتَأذِنُ رَسُولَك صَلَواتُكَ عَلَيه وَآلِهِ ثَانِيَاً وَأَسْتَأذِنُ خَلِيفَتَكَ الإِمَامَ الـمُفَتْرَضَ عَلَيَّ طَاعَتُه فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِه إِلَى بَيتِه – إنَّهُ إمامُ زماننا ونحنُ نستأذنُ كي ندخل إلى السرداب الشريف – وَأَسْتَأذِنُ خَلِيفَتَكَ الإِمَامَ الـمُفَتْرَضَ عَلَيَّ طَاعَتُه فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِه إِلَى بَيتِه – فماذا قرأنا في دعاء الاستئذانِ هذا؟ (وَأنَّكَ حَجَبتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهَم)، هذا هو التحديثُ الجلي (مُحدَّثاً بالتحديث الجلي)، لو أنَّنا سمعنا كلامهم، ولكنَّ الكلام حُجِب عنَّا – وَأنَّكَ حَجَبتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهَم وَفَتَحتَ بَابَ فَهْمِي – مُحدَّثاً مُفهَّماً – وَفَتَحتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِم – الـمُحدَّثُ بالمعنى الأول الَّذي يكونُ لهُ الاتصالُ المباشر، يَسمع ويَرى في أجواءِ الغيب، الرواياتُ ما قصدت هذا، قصدت التحديث بالمعنى الخفي، (مُحدَّثاً تحديثاً جليَّاً هو ذاك) ، (ومُحدَّثاً تحديثا خفيَّاً هو هذا): وَأنَّكَ حَجَبتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهَم – لو كان يسمعُ الكلام لكان تحديثاً جليَّا، لكنَّ التحديث هنا تحديثٌ خفي – وَفَتَحتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِم – فمثلما يُفتحُ بابُ الفهم في دائرةِ التواصلِ الوجداني والإيماني والعاطفي في دائرةِ الحُبِّ والـمودَّةِ لهم كذلك يُفتحُ بابُ الفهم في دائرةِ العلمِ والفقهِ والفتوى والعقيدةِ والتفسيرِ إذا ما كان الترابطُ كاملاً ما بين وفاءٍ ببيعةِ الغدير وفصاحةٍ بحسبِ شروطهم وروايةٍ مثلما يُريدون أن نحفظ النصوص كما هي بقدر ما نستطيع فذلك يجعلُ القلوب تتمازجُ معهم..
  • مثلما الصيقلُ يُزيلُ الرَّين والصَّدأ عن السيف، الصيقلُ هو الَّذي يعملُ في صناعة السيوفِ وصقلها وحدِّها وتنظيفها، فمثلما الصيقلُ يُزيل الرَّين والصَّدأ عن السيوف كذاك حديثنا يُزيلُ الرَّين عن القُلوب (حَدِيثُنَا حَياةُ القُلُوب).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …