شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٢٣ – التقليد ضرورةٌ حياتيّةٌ قبل أن تكون دينيّة ق٢٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 23 شهر رمضان 1441هـ الموافق 17 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مواصفاتُ مرجعِ التقليد في ضوءِ ثقافةِ الكتابِ والعترة:

  • الصفةُ الخامسة: الأمانة.

  • ● كتاب (رجال الكشي)، صفحة (136)، رقم الحديث (220): بسندهِ، عَن جَمِيل بنِ دَرَّاج، قَالَ: دَخَلتُ عَلَى أَبِي عَبدِ الله -إنَّهُ يُحدِّثنا عن إمامنا الصَّادق وقد دخل رجلٌ ذكرَ بعض أصحابِ إمامنا الصَّادق بسوء، الإمامُ يقول: إِنَّهُ ذَكَرَ أَقْوَامَاً كَانَ أبي ائْتمَنَهُم عَلَى حَلالِ اللهِ وَحَرَامِه – ائتمنهم – وَكَانُوا عَيْبَةَ عِلْمَه وَكَذَلِك اليَوم هُم عِنْدِي – كذلك هم مؤتمنون على حلالِ اللهِ وحرامه وهم عَيبةُ علمي – وَكَذَلِك اليَوم هُم عِنْدِي هُم مُسْتَودَعُ سِرِّي أَصْحَابُ أَبِي حَقَّاً – إلى نهايةِ الروايةِ، تُبيِّنُ الروايةُ من أنَّهم: (بُريدٌ العِجلي، وزُرارة، وأبو بصير، ومُحمَّد بن مسلم)، فهؤلاءِ ائتمنهم الباقرُ وائتمنهم الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وكانت الشيعةُ تَرجِعُ إليهم بتعيينٍ وتشخيصٍ وبتوجيهٍ من إمامنا الصَّادق.. هذهِ الأحاديثُ صريحةٌ في أنَّ الفقهاء الَّذين يُرجَعُ إليهم لابُدَّ أن يتَّصفوا بهذهِ الصفة (بصفةِ الأمانة).
  • ● الحديث (286)، صفحة (170): عَن جَميل بن دَرَّاج قَالَ: سَمِعتُ أبَا عَبدِ الله – إنَّهُ الصَّادقُ المصدَّقُ صلواتُ اللهِ عليه يقول: بَشِّر الـمُخْبِتِين بِالجَنَّة -الإخباتُ هو أعلى درجات التسليم ومرَّ الكلامُ علينا من أنَّ وحِدة القياسِ الَّتي نَقيسُ بها علاقتنا مع أَئِمَّتنا (التسليم) والإخباتُ أعلى درجات التسليم، فإمامنا الصَّادقُ بحسبِ روايةِ جميل بن درَّاج يقول: بَشِّر الـمُخْبِتِين بِالجَنَّة – مَن هم هؤلاء المخبتون؟ -بُرَيد بنُ مُعَاوِية العِجْلِي وَأبُو بَصِير لَيث بن البُختُري الـمُرَادي وَمُحمَّد بنُ مُسلِم وَزُرَارَة أَربَعةٌ نُجَبَاء أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى حَلالِهِ وَحَرَامِه، لَوْلَا هَؤُلَاء اِنْقَطَعَت آثَارُ النُبُوَّةِ وانْدَرَسَت – آثارُ النُّبوةِ حديثُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، تفسيرُ عليٍّ وآلِ عليٍّ للقُرآن، قواعدُ التفهيمِ من عليٍّ وآلِ عليّ، الفقهُ والفتوى والأحكام من عليٍّ وآلِ عليِّ، تلكَ هي آثارُ النُّبُوَّةِ وليست تلكَ الَّتي تَسالـم عليها مراجعُ الشيعةِ في النَّجف.. فهؤلاءِ أُمناءُ الله على حلالهِ وحرامه، هؤلاءِ أُمناءُ الباقرِ، هؤلاء أُمناءُ الصَّادقِ، إنَّها صفةُ الأمانةِ الَّتي تتكرَّرُ وتتردَّدُ في الأحاديثِ الشريفة في وصفِ فُقهاءِ العترة.
  • ● الحديث (1112)، بدايةُ السند في صفحة (594) وأقرأ من صفحة (595): بسندهِ، عَن عَليّ بن الـمُسيّب قَالَ: قُلتُ للرِّضَا: شُقَّتِي بَعِيدَةٌ – شُقَّتي بعيدةٌ يعني أنَّ المسافة فيما بيني وبينك ما هي بقصيرة – شُقَّتِي بَعِيدَةٌ وَلَسْتُ أَصِلُ إِلَيكَ فِي كُلِّ وَقت فَمِمَّن آخُذُ مَعَالِـمَ دِيني؟ فَقَال: مِن زَكَريَّا بن آدَم القُمِّي الـمَأمُونِ عَلَى الدِّينِ وَالدُّنيَا، قَالَ عَليُّ بن الـمُسيَّب: فلمَّا انْصَرَفتُ قَدِمتُ عَلى زَكريَّا بن آدَم فَسَألتُه عَمَّا احْتَجتُ إِلَيه.
  • فَمِمَّن آخُذُ مَعَالِـم دِيني؟ فَقَال: مِن زَكَريَّا بنِ آدَم القُمِّي – معالِـمُ الدين في أولها العقائد، في رأسها تفسيرُ القُرآن، وتأتي الفتاوى في الحاشية، الأئِمَّةُ أرجعوا الشيعة إلى هؤلاء تُؤخذُ منهم حتَّى العقائد، لماذا؟ لأنَّهم لا يتحدَّثون بالمنطق الَّذي يتحدَّثُ بهِ مراجعُ النَّجف! من أنَّ هذهِ الفتاوى مُجزئةٌ ومُبرئةٌ للذمَّة وهم ليسوا مُتأكِّدين من صِحَّتها، هؤلاءِ ينقلون مُراد المعصوم، هم مجرىً لمراد المعصوم..
  • ●كتاب (الكافي الشريف، ج1)، صفحة 369، بابٌ في تسمية من رآهُ عليه السَّلام، في تسميةِ من رأى الحُجَّة بن الحسن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، الحديثُ (1): بسندهِ، عَن عَبد الله بن جعفَر الحِميري – وهو من رِجالاتِ عصر الغيبةِ الصغرى، يقول: أَخبرني أبو عليّ أحمَدُ بن إِسحاق – وهو من الشخصياتِ الشيعيَّةِ المعروفةِ جِدَّاً – عَن أَبي الحَسَن – إنَّهُ إمامنا الهادي صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – قَالَ: سَألتهُ وَقُلتُ: مَن أُعَامِلُ أو عَمَّن آخُذُ وَقَولَ مَن أَقْبَل؟ فَقَالَ لَهُ: العَمْرِيُّ ثِقَتِي – إنَّهُ عثمان بن سعيد العمري من أصحابِ إمامنا الهادي والحسن العسكري وهو السفيرُ الأول من سُفراءِ الغيبةِ الصغرى- العَمْرِيُّ ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيك عَنِّي فَعَنِّي يُؤدِّي وَمَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُول فَاسْمَع لَهُ وَأَطِع فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الـمَأمُون – العمري كان مأموناً زمن الحضور وكان مأموناً زمن الغيبة، في رسالة إسحاق بن يعقوب الإمامُ الحُجَّةُ بخطِّ يدهِ مَدح العمري وولدهُ، عثمان بن سعيد العمري ومُحمَّد بن عثمان بن سعيد العمري، مدحهما معاً..
  • وَأخبَرني – الحميري يقول – وَأخبَرني أبو عليّ – هو نفسهُ إنَّهُ أحمد بن إسحاق – وَأخبَرني أبو عليّ أنَّهُ سَألَ أبَا مُحَمَّد – صلواتُ اللهِ عليه إمامنا الحسنُ العسكري – عَن مِثلِ ذَلِك – سألهُ: من أُعاملُ أو عمَّن آخذُ وقول من أقبل؟ – فَقَالَ لَهُ: العَمْرِيُّ وابْنهُ ثِقَتَان فَمَا أَدَّيَا إِلَيك عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَان وَمَا قَالَا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَان فَاسْمَع لَهُمَا وَأَطِعْهُمَا فَإِنَّهُمَا الثِّقَتَان الـمَأْمُونَان – صفةُ الأمانةِ تُلاحقنا في الأحاديثِ الشريفةِ في وصفِ الفقهاءِ الَّذين يجوزُ الرجوعُ إليهم وفي بعض الأحيان يجبُ الرجوعُ إليهم كما هو الحال في السفراء الأربعة زمن الغيبةِ الصغرى يجبُ الرجوعُ إليهم، وهم الَّذين يُشخِّصون التكليف للشيعةِ، هم نَصبوا فُقهاء والشيعةُ رَجعت إليهم أرجعوا الشيعة إلى فقهاء مثلما أرجع الأئِمَّةُ إلى فقهاء زمن الحضور.
  • ● هذا هو (تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري)، طبعةُ منشوراتِ ذوي القربى قم المقدَّسة، روايةُ التقليد الَّتي هي الروايةُ الأم في كُلِّ موضوع التقليد، أذهبُ إلى تعريفِ الأمانةِ في هذهِ الرواية: (فَأمَّا مَن كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِنَاً لِنَفْسِهِ حَافِظَاً لِدِينِهِ مُخَالِفَاً لِهَوَاه مُطِيعَاً لِأَمْرِ مَوْلَاه فَلِلْعَوَامِ أنْ يُقَلِّدوه – قطعاً هم قِلَّةٌ مثلما يقول الصَّادقُ – وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعض – بعض، البعض القليل – إِلَّا بَعض فُقَهَاءِ الشِّيعَة لَا جَمِيعَهُم)، الأمانةُ هنا.. إذاً الأمانةُ يكونُ تعريفها:
  • أولاً: صائناً لنفسهِ، مَن هو؟ الفقيه.
  • ثانياً: حافظاً لدينهِ.
  • ثالثاً: مُخالفاً لهواه.
  • رابعاً: مُطيعاً لأمرِ مولاه.
  • هذهِ هي الأمانةُ الَّتي تُشترطُ في مرجعِ التقليد، إضافةً إلى الشرائط السابقة..

  • أركان الأمانة:

  • صائناً لنفسهِ:

  • لاُبَّد أن يكون مُتلبِّساً بصفةِ الصيانة، أن تكون صفةُ الصيانةِ ساكنةً فيه.
  • ● ما المرادُ من الصيانة، (صائناً لِنفسهِ)؟!
  • الصيانةُ في لُغةِ العرب وهنا المرادُ منها المعنى اللغوي بتوجيهٍ دينيٍّ عقائدي؛ الصيانةُ تعني الوقاية، حينما نَصونُ الشيء إنَّنا نضعهُ في مكانٍ كي نَقيه مِمَّا يُسببُ الأضرار لهُ.. الصيانةُ محافظةٌ أمينة، نُحافظُ على الشيء مُحافظةً كي نُوفِّر الأمان لهُ، تلك هي الصيانة.
  • ● فما هو المراد من أنَّ الفقيه يكونُ صائناً لنفسهِ؟!
  • صيانةُ النفس: إنَّها صيانةٌ علميةٌ عقائديةٌ فكريةٌ فقهيةٌ عن كُلِّ ما يُخالفُ منهج العترةِ الطاهرة، إنَّها الصيانةُ الوقايةُ من قذاراتِ الفكر النَّاصبي، هذهِ هي الصيانة صيانةُ النفس.
  • أمَّا صيانةُ الدين: أن يبحث هذا الشيعي عن فقيهٍ قد صان نفسهُ من الفكر النَّاصبي فإنَّ هذا الشيعي سيصون دينهُ بالرجوعِ إلى هذا الفقيه الَّذي صان نفسهُ عن القذارةِ النَّاصبية.
  • الإمامُ قال: فَأمَّا مَن كَانَ مِنَ الفُقَهَاء – هذا فقيهٌ وفيٌّ ببيعة الغدير، فصيحٌ، راويةُ حديث، وهو من أهل الدِرايةِ والفقاهة، لكنَّهُ يحتاجُ إلى صفة الأمانةِ كي يكون مرجعاً للتقليدِ بحسبِ مواصفاتِ العترةِ الطاهرة، فلابُدَّ أن يكون أميناً، هذهِ الأمانةُ تتجلَّى هنا لأنَّهُ يُمكن أن يكون فقيهاً وفيَّاً ببيعة الغدير، مُلتزماً بالمنطق العلوي، فصيحاً، راويةً بحسبِ مواصفاتهم، على دِرايةٍ وفقاهة لكنَّهُ مُخترقٌ في بعض الجهات ليس مُحكماً، الإحكامُ يكونُ في الصفةِ الخامسة في صفةِ الأمانة.
  • ● وهذهِ الأمانةُ تتجلَّى في هذهِ الأركان:
  • أن يكون صائناً لنفسهِ؛ صيانةُ النفس هي أن يحبس نفسهُ، أن يقوم بعمليةِ حجرٍ وحظرٍ على نفسهِ أنْ لا يخرج من دائرةِ الكتابِ المفسَّر بحديثِ العترة، ومن دائرةِ حديث العترةِ المفهومِ بقواعدِ التفهيم العلوي..
  • ● الشيعيُّ مُطالبٌ أن يصون دينهُ، كيف يصونُ دينهُ؟!
  • بالرجوعِ إلى فقيهٍ مثلما تقول الروايةُ: (وَلِكَنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِنَاً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَاب)، فحينما يعودُ إلى فقيهٍ بهذهِ المواصفات إنَّهُ سيَقِفُ على الصواب وتلك هي صيانةُ دينهِ، هذا المطلوبُ من الشيعي.
  • ● المطلوبُ من الفقيه الَّذي تَرجِعُ إليهِ الشيعة:
  • لابُدَّ أن يكون صائناً لنفسهِ، صائناً لنفسهِ حابساً لنفسهِ في حظرٍ مُطلق في إطارِ ثقافة الكتابِ والعترةِ فقط، مثلما مرَّ الحديثُ أن يكون القُرآنُ وحديثُ العترةِ في حالةِ تجانسٍ وتطابقٍ على طول الخط وأنْ لا تكون هناك نقطةٌ يكونُ فيما بينهما انشقاق أو انفصال أو افتراق فإنَّها نقطةُ الضلالةِ هنا، (مَا إِن تَمسَّكتُم بِهِمَا – معاً في كُلِّ الاتِّجاهات – لَن تَضلُّوا أبَدَاً).
  • ● كتاب (رجال الكشي)، الروايةُ الرابعة في أول الكتاب: عَن عليٍّ بن سُويدٍ السَّائي قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أبو الحَسَنِ الأوَّل – إمامنا الكاظم وهو في السجن – وَأمَّا مَا ذَكَرتَ يَا عَلِيّ مِمَّن تَأخُذُ مَعَالِـمَ دِينِك؟ لَا تَأخُذَنَّ مَعَالِـمَ دِينكَ عَن غَيرِ شِيعَتِنا – عن غيرِ شيعتنا الَّذين يتَّصفون بالأوصاف الَّتي مرَّ الحديثُ عنها – لَا تَأخُذَنَّ مَعَالِـمَ دِينكَ عَن غَيرِ شِيعَتِنا فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّيتَهُم أَخَذْتَ دِينَكَ عَنِ الخَائِنِين – تُلاحظون هناك صفةُ الأمانة وهناك صفةُ الخيانة، النهيُّ عن الَّذين يتَّصفون بالخيانة، والتجويزُ في الرجوع إلى الَّذين يتَّصفون بالأمانة – لَا تَأخُذَنَّ مَعَالِـمَ دِينكَ عَن غَيرِ شِيعَتِنا – عن غيرِ شيعتنا بالمواصفات الَّتي مرَّت – فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّيتَهُم أَخَذْتَ دِينَكَ عَنِ الخَائِنِين الَّذينَ خَانُوا الله وَرَسُولَهُ وَخَانُوا أَمَانَاتِهِم – إلى بقيةِ ما جاء في وصيةِ إمامنا الكاظم.
  • الَّذي يأخذُ عن الخائنين وهو عالِـمٌ بذلك هو خائنٌ مثلهم، والَّذي يأخذُ عن الخائنين وهو لا يعلم إنَّهُ غبيٌّ إنَّهُ حمار، حمار رسمي، الَّذي يأخذُ عن الخائنين وهو لا يعلم أنَّهم خائنون حمار رسمي لأنَّنا نتحدَّثُ عن دين، لأنَّنا نتحدَّثُ في ثقافةِ الكتابِ والعترة الَّتي بيَّنت لنا كُلَّ الحقائق، فإذا تركنا فقه العترة وركضنا إلى فقهِ مراجعِ النَّجف حينئذٍ ينطبقُ علينا الوصف الديخي!
  • ● كتاب (الكافي الشريف، ج1)، صفحة (54)، الحديث الثالث، بابُ صفة العلماء: بسندهِ، عَن الحَلَبي عَن إمامنا الصَّادق صَلواتُ اللهِ عليه قَال، قَالَ أميرُ المؤمنين صَلواتُ اللهِ وسلامهُ عَلَيه: أَلَا أُخْبِركُم بِالفَقِيهِ حَقَّ الفَقِيه أو حقِّ الفَقِيه، مَن لَم يُقنِّط النَّاسَ مِنْ رَحمَةِ الله، وَلَـم يُؤَمِّنْهُم مِنْ عَذَابِ الله، وَلَـم يُرَخِّص لَهُم فِي مَعَاصِي الله وَلَـم يَترُك القُرآنَ رَغبَةً عَنهُ إِلَى غَيرِه، أَلَا لَا خَيرَ فِي عِلمٍ لَيسَ فِيهِ تَفَهُّم، أَلَا لا خَيرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيسَ فِيهَا تَدبُّر، أَلَا لا خَيرَ في عِبَادَةٍ لَيسَ فِيهَا تَفَكُّر – قطعاً أمير المؤمنين يتحدَّثُ عن التفهُّم بحسبِ موازينهم بحسبِ المنطق العلوي؛ (هَذا عَلِيٌّ يُفَهِّمكم بَعدي)، مُحدَّثاً مُفهَّماً، وَفهمِهم مِنَّا – أَلَا لَا خَيرَ فِي عِلمٍ لَيسَ فِيهِ تَفَهُّم، أَلَا لا خَيرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيسَ فِيهَا تَدبُّر – قطعاً هذا التدبُّر وهذا التفهُّم وهذا التفكُّر كُلُّ هذهِ المضامين تبتني على قواعدِ المنطق العلوي وأهمُّ صِفةٍ في هذا الفقيهِ حقِّ الفقيه: (وَلَـم يَترُك القُرآن رَغبَةً عَنهُ إِلَى غَيرِه)، كيف يُتركُ القُرآن؟ يُتركُ القرآنُ حينما نُفكِّكُ بين القُرآنِ وحديثِ العترة..
  • ● وقفةٌ عند الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة : آمَنْتُ بِكُم وَتَوَلَّيتُ آخِرَكُم بِمَا تَوَلَّيتُ بِهِ أَوَّلَكُم وَبَرِئتُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَعْدَائِكُم وَمِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوت – إلى أن تقول الزيارةُ الشريفة: وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُوْنَكُم – من كُلِّ وليجةٍ دونكم من كُلِّ شخصٍ، من كُلِّ اتِّجاهٍ، من كُلِّ مجموعةٍ، من كُلِّ بطانةٍ، والبطانةُ خواصُ الرجل، خواصُ الإنسان، من كُلُّ ما يلجُ إلى القلب، الوليجةُ هي الَّتي تلجُ إلى القلب وتأخذُ مكانها وتستقرُّ هناك – وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُوْنَكُم – يعني أن يكون القلب، أن تكون النفس (صَائِناً لِنفسِهِ) وصيانة النفس هي صيانةُ القلب أن تكون النفس في حالةِ استقلالٍ تام تحت سُلطةِ فكرِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، إنَّني أبرأ إليكم من كُلِّ وليجةٍ دُونكم، فلا أسمحُ لأيِّ فكرٍ يلجُ إلى قلبي ويتحكَّمُ بقلبي، هذا شيءٌ، والاطلاعُ على الثقافاتِ المختلفة وعلى الفكرِ النَّاصبي بكُلِّ تفاصيله شيءٌ آخر، نحنُ نتحدَّثُ عن وليجةٍ! إنَّها تَلِجُ إلى القلب وتستقرُّ فيه يعني أنَّ القلب ينعقدُ عليها، هناك فارقٌ أن نمتلك معلومات تكونُ في مخزنِ الذاكرةِ والحافظةِ في الذهن البشري، وبين أن نجعل تلك المعلومات والجةً إلى قُلوبنا مستقرَّةً فيها – وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُوْنَكُم – إنَّني أبرأ إليكم، تلكَ هي الصيانةُ بعينها، تلكَ هي الأمانةُ بعينها.
  • ● وقفةٌ عند وصيةِ أمير المؤمنين لكميل بن زياد رضوان الله تعالى عليه، في (تُحف العقول عن آلِ الرسول)، لابنِ شعبة الحراني، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، صفحة (119)، من وصيةِ سَيِّدِ الأوصياء صلواتُ اللهِ عليه لكُميل: (يَا كُمَيل لَا تَأخُذ إِلَّا عَنَّا تَكُن مِنَّا)، جُملةٌ قصيرةٌ تشرح لنا معنى الصيانة، من أنَّ الفقيه لابُدَّ أن يكون صائناً لنفسهِ.
  • وهذا هو مضمونُ جوهرِ علاقتنا بمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد الَّذي بيَّنتهُ الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة في هذهِ العبارةِ المختصرة: (مَعَكُم مَعَكُم لَا مَعَ غَيرِكُم)، إنَّني أبرأ إليكم من كُلِّ وليجةٍ دونكم، من كُلِّ ما يلجُ إلى قلبي.
  • يَا كُمَيل لَا تَأخُذ إِلَّا عَنَّا تَكُن مِنَّا – هذا هو المراد من أنَّ الفقيه يكونُ (صَائناً لنِفسهِ)، أمَّا هذهِ الشروح الَّتي يتحدَّثون بها هذا هُراء، هذا من زُبالةِ ما دخل في عقولهم وفي أذهانهم من قذاراتِ الفكرِ النَّاصبي..

  • حافظاً لدينهِ.

  • المحافظةُ على الدينِ هي المحافظةُ على المساحةِ الَّتي يتحرَّكُ فيها الدين، نحنُ لا نتحدَّثُ هنا عن واجباتٍ شرعيةٍ وعن مُحرماتٍ شرعيةٍ هذا الأمرُ مفروغٌ منه في الوصف الأول حينما نقول من أنَّ الصفة الأولى من صفاتِ مرجع التقليد أن يكون وفياً ببيعة الغدير..
  • حافظاً لدينهِ؛ المحافظةُ على الدين ولابُدَّ أن تلتفتوا أنَّ الرواية استعملت صيغة اسم الفاعل: (صائناً – فاعلاً – لنفسهِ، صائناً، حافظاً، مُخالفاً، مُطيعاً)، هذهِ صيغةُ الفاعل، وصيغةُ الفاعل تعني أنَّ الشخص إذا ما وُصف بها مُتلبِّسٌ الآن وفي حالةٍ من التلبُّسِ بتلكَ الصفة تُشير إلى الاستمرارية، لأنَّ التلبُّس تلبُّسٌ أكيد، فحينما نقول إنَّهُ صائنٌ لنفسهِ في هذا الحال في حالِ الكلام ودرجةُ الصيانةُ عندهُ تجعل الصيانة مُستمرَّةً لقُوَّتها وثباتها وأصالتها، صيغةُ الفاعل تعني الحال والاستقبال، بنفسِ قُوَّةِ الفعل المضارع.
  • حين نقول: (يقرأُ)، يعني هو الآن يقرأ والقراءة مُستمرة ومثلما هو قادرٌ على القراءةِ الآن وهو منشغلٌ بها سيبقى قادراً ومُنشغلاً بها فيما يأتي من الوقت بغض النظرِ عن طولِ هذا الوقت بحسبِ سياقِ الكلام، فحينما نتحدَّثُ عن الفقهاءِ وعن التقليد يعني الاستمرار على طول الخط، فقارئٌ ويقرأ بنفس القُوَّة، قارئٌ يعني هو يقرأ الآن هو قارئٌ يقرأُ الآن وقراءتهُ مُستمرةٌ فيما يأتي من الزمان.
  • (صائنٌ لنفسهِ)، الصيانةُ موجودةٌ الآن وبسببِ قوتها وأصالتها وثباتها هي مستمرةٌ، وهكذا في بقيةِ صِيغِ الفاعلِ في الأوصاف الَّتي ذُكرت في الرواية.
  • (أن يكون صائناً لنفسهِ حافظاً لدينهِ)، المحافظةُ على الدين، إنَّها مُحافظةٌ وحِراسةٌ وحياطةٌ لأيِّ شيءٍ؟ للمِساحةِ الَّتي يتحرَّكُ فيها الدين عند ذلك الفقيه، المساحةُ الَّتي يتحرَّكُ فيها الدينُ عند الفقيه عقلهُ وقلبهُ وجسده، فعليهِ أن يُحافظ على عقلهِ وعلى قلبهِ وعلى جسدهِ بقدرِ ما يستطيع، أن تكون هذهِ المساحةُ في دائرةِ الكتابِ والعترة في دائرةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، حافظاً لدينهِ، (الدينُ الإمامُ المعصوم !!!)..
  • ● وإلى هذا أشارت الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة: وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم – القلبُ هنا العقل، قلبي هنا عقلي وعقلي لكم مُسلِّم – وَرَأيِي لَكُم تَبَع – رأيي هنا بمعنى قلب العاطفةِ وقلب الوجدان، لأنَّ الرأي يُشارُ فيهِ إلى العاطفةِ إلى المحبَّةِ، هذهِ رؤيةُ الحُبِّ ورؤيةُ العاطفة – وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم وَرَأيِي لَكُم تَبَع وَنُصْرَتِي لَكُم مُعَدَّة – وهذهِ النُصرةُ إذا أردنا أن نُفعِّلها فإنَّها ستظهرُ على أجسادنا على أجسامنا، هذهِ هي المساحةُ الَّتي تتحرَّكُ فيها العقيدةُ ويتحرَّكُ فيها الدين وعلى هذا الفقيه الَّذي نتحدَّثُ عنه أن يكون حافظاً لدينهِ في هذهِ المساحة بقدرِ ما يستطيع قطعاً، فإنَّنا لا نُكلَّفُ فوق طاقتنا بل في الحقيقةِ التكاليفُ طُرَّاً هي دون طاقتنا..

  • مُخالِفاً لهواه:

  • ● كتاب (التنقيح في شرح العروة الوثقى)، إنَّها أبحاث السيِّد الخوئي، وهذا هو الجزءُ المرتبطُ بمباحثِ (الاجتهاد والتقليد)، صفحة (237)، وهو يتحدَّثُ فيما جاء في هذهِ الرواية من أنَّ الفقيه يكونُ مُخالفاً لهواه هذا الفقيهُ الَّذي يجوزُ للشيعةِ أن يُقلِّدوه، يقول: وعليه لابُدَّ في الـمُقلَّد – يعني في الفقيه الـمُقلَّد – لابُدَّ في الـمُقلَّد من اعتبارِ كونهِ مُخالفاً لهواه حتَّى في المباحات – هو يفهم المعنى من مُخالفة الهوى بنفس الفهم الَّذي يشيعُ في الوسط النَّاصبي، قد يكونُ هذا المعنى جُزءاً من معنى مُخالفةِ الهوى، لكنَّ الإمام الصَّادق لا يقصدُ هذا، الخوئي يقول: من أنَّ مُخالفة الهوى مثلاً أنَّ الفقيه يهوى أن يلبس ثياباً فاخرة جميلة يُخالف هواه فيلبس ثياباً مُبتذلة.. ما هذا الهُراء؟! نحنُ لا نحتاجُ إلى فقيهٍ يفعلُ هذا، نحنُ نحتاجُ إلى فقيهٍ يُعطينا فتوىً صحيحة، وهذهِ الأمورُ لا علاقة لها بالفتاوى الصحيحة، نحنُ نحتاجُ إلى فقيهٍ يكونُ صائناً لنفسهِ عن قذارات الفكر النَّاصبي ويكونُ قادراً على فهم مراد المعصوم، ماذا نصنعُ بفقيهٍ غاطسٍ في الفكر النَّاصبي وهو يمنعُ نفسهُ عن بعضِ المباحات؟! ما هذا الهُراء؟!
  • وعليه لابُدَّ في الـمُقلَّد من اعتبارِ كونهِ مُخالفاً لهواه حتَّى في المباحات ومن الـمتَّصفُ بذلك غيرُ المعصومين عليهم السلام فإنَّهُ أمرٌ لا يُحتمل أن يتَّصف بهِ غيرهم أو لو وُجد فهو في غايةِ الشذوذ – إلى أن يقول عن هذهِ الروايةِ بأنَّهُ لا يُوجدُ لها مصداق في الواقع الشيعي من أن نجد مرجعاً شيعيَّاً يكونُ مُخالفاً لهواه، هذا هو كلام الخوئي صفحة (237)، يقول: وعلى الجملةِ إن أُريد بالروايةِ ظاهرها وإطلاقها – أي أنَّ الفقيه يُخالف هواه – لـم يُوجد لها مصداق كما مر – هذا هو فهمُ الخوئي، وإنَّني جِئتُ بالخوئي لأنَّ الخوئي هو سيِّدُ مراجع النَّجف، ما مراجعُ النَّجف الموجودون حالياً وكذلك مراجعُ قم ما هم إلَّا حصاة صغيرة في جنبِ جبلٍ كبير بالقياسِ إلى الخوئي..
  • ● مُخالفاً لهواه بالضبط مثلما جاء في زيارةِ سيِّدتنا فَاطِمَة بنت أسد والدة أمير المؤمنين، وأنا أقرأ عليكم من (مفاتيح الجنان): أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الكِفَالَة وَأَدَّيتِ الأَمَانَة وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضَاتِ الله وَبَالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ الله عَارِفَةً بِحَقِّه مُؤْمِنَةً بِصدْقِه مُعْتَرِفَةً بِنُبُوَّتِه مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِه كَافِلَةً بِتَرْبِيَتِه مُشْفِقَةً عَلَى نَفْسِه وَاقِفَةً عَلَى خِدْمَتِه مُخْتَارَةً رِضَاه مُؤْثِرَةً هَوَاه – إنَّها تُؤثرُ هواهُ على هواها، وهذا الَّذي يتحدَّثُ عنهُ إمامنا الصَّادقُ إنَّهُ يُريدُ فقهاء بهذا المستوى يُؤثرون هوى أئِمَّتهم على هواهم، مثلما جاء في وصفِ سيِّدتنا فَاطِمَة بنت أسد، قطعا الكلامُ هنا بحسبها، وأنا حين أتحدَّثُ عن الفقهاء بحسبهم، فأين مقامُ الفقهاءِ من مقامِ والدةِ أمير المؤمنين؟! ولكنَّني جِئتُ بهذا المضمونِ كي أُوضِّح لكم أنَّ ثقافة العترةِ الطاهرة تُؤخذُ من نصوصهم من زياراتهم من أدعيتهم، حديثهم يَشرحُ بعضهُ بعضاً..
  • ● المضمونُ هو هو في زيارةِ والدةِ إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهِ وعليها إنَّها السيِّدةُ الطاهرةُ الأميرةُ الفاضلةُ نرجس، فماذا نقولُ لها وأنا أقرأ من زيارتها من (مفاتيحِ الجنان): أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الكِفَالَة وَأَدَّيتِ الأَمَانَة – إلى أن تقول الزيارةُ الشريفة – عَارِفَةً بِحَقِّهِم – بحقِّ أبناءِ رسول الله – وَرَغبِتِ فِي وصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ الله عَارِفَةً بِحَقِّهِم مُؤْمِنَةً بِصدْقِهِم مُعتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِم مُستَبصِرَةً بِأَمْرِهِم مُشْفِقَةً عَلَيهِم مُؤْثِرَةً هَوَاهُم – مؤثرةً هوى آلِ مُحَمَّد – وَرَغِبْتِ – يا سيّدتي يا والدة القائم – وَرَغبِتِ فِي وصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ الله عَارِفَةً بِحَقِّهِم – في وصلةِ أبناءِ رسول الله في وصلةِ إمامنا الهادي وفي وصلةِ إمامنا الحسن العسكري في وصلةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد – وَرَغبِتِ فِي وصْلَةِ أَبْنَاءِ رَسُولِ الله عَارِفَةً بِحَقِّهِم مُؤْمِنَةً بِصدْقِهِم مُعتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِم مُستَبصِرَةً بِأَمْرِهِم مُشْفِقَةً عَلَيهِم مُؤْثِرَةً هَوَاهُم.
  • ● في الآيةِ (126) بعد البسملةِ من سورة البقرة: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾، أهلُ هذا البيت أهلُ هذا البلد أهلُ مكة الحقيقيون أصحابها الحقيقيون الأصليون مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد فقط، البقيةُ يأتون بالتَبع، والثمرات الَّتي أُشير إليها هنا إنَّها ثمراتُ القلوب، هذهِ الثمراتُ الَّتي في قلبِ فَاطِمَة بنت أسد الَّتي آثرت هوى رسول الله على هواها، إنَّها الثمرةُ الَّتي في قلبِ السيِّدة نرجس الَّتي آثرت هوى آلِ مُحَمَّدٍ على هواها وإن كان هواها حكيماً سليماً، إنَّها ثمرةُ الفؤاد، إنَّها ثمراتُ القلوب وهذا ما هو حديثي هذا حديثُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد.
  • ● في سورةِ إبراهيم في الآيةِ (37) بعد البسملة: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ – بحسبِ قراءةِ المصحف – تَهْوِي إِلَيْهِمْ – بحسبِ قراءةِ أهل البيت ﴿تَهْوَى إِلَيهِم﴾، نحنُ نُفسِّرُ بحسبِ قراءةِ أهل البيت ونقرأ بحسبِ قراءةِ المصحف هكذا أُمرنا حتَّى يظهر إمامُ زماننا.. ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوَى إِلَيْهِمْ﴾، تهوي إليهم لا معنى للعبارة تهوي تَسقُط، تهوى إليهم تميلُ إليهم، والأفئدةُ تهوى ولا تهوي هذهِ قراءةُ أهلِ البيت.. ﴿وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾، الثمراتُ ثمراتُ القلوب، فما جاء من ذكرٍ للثمراتِ هنا والهوى تهوى إليهم من أنَّ الأفئدة تهوى إليهم، تهوى إليهم بما فيها من ثمرةٍ من ثمرةِ الفؤاد.
  • ● كتاب (تفسير القُمِّي) رضوان الله تعالى عليه، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، صفحة (59)، في ذيل الآيةِ من سورةِ البقرة إنَّها الآيةُ (126) بعد البسملة، ماذا جاء عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟: “رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ” – الصادقُ هكذا قال – مِن ثَمَراتِ القُلُوب، أي حَبِّبهِم إِلى النَّاس لِيَنْتَابُوا إِلَيهِم وَيَعُودُوا إِلَيهِم – لينتابوا ليعودوا ثُمَّ يعودوا مثلما نقرأ في أدعيةِ التوديع في توديعِ الأئِمَّة: (وَأَسْأَلُكَ العَوْدَ ثُمَّ العَوْدَ ثُمَّ العَوْد)، هذا هو الانتياب..
  • ● وفي تفسير القُمِّي أيضاً، صفحة (347)، في ذيل الآيةِ (37) بعد البسملةِ من سورةِ إبراهيم: “فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوَى إِلَيْهِمْ – بحسبِ قراءةِ أهل البيت- وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ” – الروايةُ عن إمامنا الصَّادقِ أيضاً – أي مِن ثَمَراتِ القُلُوب – فالثمراتُ هنا ثمراتُ القلوب، هذهِ الثمراتُ الَّتي تهوى إليهم، إلينا إلينا كما يقولون، إليهم إليهم هذهِ الثمراتُ هي الَّتي تنشأ منها هذهِ الحالةُ الَّتي ذُكرت في زيارةِ والدةِ أمير المؤمنين وفي زيارةِ الأميرةِ الطاهرةِ السيِّدةِ نرجس إنَّها والدةُ صاحبِ الأمر:
  • — (مُؤْثَرةً هَوَاهُ)، في زيارة أمِّ أمير المؤمنين.
  • — (مُؤثِرَةً هَواهَمُ)، في زيارةِ السيِّدة المليكة والدةِ صاحبِ الأمر صلواتُ الله وسلامهُ عليهِ وعليهما.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …