شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٢٥ – التقليد ضرورةٌ حياتيّةٌ قبل أن تكون دينيّة ق٢٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 25 شهر رمضان 1441هـ الموافق 19 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مسألتان تتفرَّعانِ في أجواء مواصفات مرجع التقليد:

  • المسألةُ الأولى: ما يرتبطُ بموضوعِ حياة المرجع.

  • الأولويةُ في التّقليد للحي، الأولويةُ للأحياء، وقُلتُ إنَّ الأدلَّة واضحةٌ في ما تدلُّ عليه في أجواءِ فقه العترةِ الطاهرة من أنَّ الأولوية للحياة.
  • الدّليل الأوّل:
  • أخذتُ رواية التّقليد الَّتي جاءت في (تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري) صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه عن جدهِ الصَّادق: (فَأمَّا مَن كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِنَاً لِنَفْسِهِ حَافِظَاً لِدِينِهِ مُخَالِفَاً لِهَوَاه مُطِيعَاً لِأَمْرِ مَوْلَاه فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدوه وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعض فُقَهَاء الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُم)، وقُلتُ من أنَّ لحن الحديثِ واضحٌ في أنَّ الإمام يُوجٍّهنا للأحياءِ من الفقهاء..
  • الدّليل الثّاني:
  • السيرةُ العمليةُ الَّتي نقلتها لنا الأحاديثُ عمَّا كان يقومُ بهِ أئِمَّتُنا في توجيهِ الشيعةِ إلى الفقهاءِ المرضيين بغض النظرِ عن حياتهم أو موتهم، بالنِّسبةِ للأشخاصِ أو بالنِّسبةِ للكُتب.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (رجالُ الكشي)، صفحة (135)، رقم الحديث (215): بسندهِ، عَن أبي العبَّاسِ الفَضلِ بن عَبدِ الـمَلك، قَال: سَمِعتُ أبَا عَبد الله يَقُول – إنَّهُ إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه – أَحَبُّ النَّاسِ إليَّ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتَاً أَرْبَعَة؛ بُريد بن مُعاوية العِجلِي وَزُرَارة وَمُحمَّدُ بن مُسلِم وَالأَحوَل – الأحول هم مؤمن الطاق – وَهُم أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتَاً – لماذا أحبَّهم؟ الرواياتُ بَيَّنت؛ أحبَّهم لفِقههم، لرِوايتهم، لأنَّهم الأُمناء على حلالِ الله وحرامه، أحبَّهم لهذا، لأنَّهم كانوا أوفياء ببيعة الغدير، لأنَّهم كانوا فُصحاء يُحبُّ أن يرى الناسُ أمثالهم في شيعته، وهم ينشرون ثقافتهم وفقههم وروايتهم، كانوا على درايةٍ وفقاهةٍ وكانوا الأُمناء على حلالِ اللهِ وحرامه، فهل هناك فارقٌ في الرجوعِ إليهم إن كانوا أحياءً أو كانوا أمواتاً؟ قطعاً إن كان في الأحياءِ من يُماثلهم فإنَّ الرجوع إلى الأحياءِ أولى لكنَّهُ لا يجبُ ذلك، هذهِ أولويةٌ، إذا تساوى الأحياءُ والأموات يجوزُ الرجوعُ إلى الأموات لكنَّ الأولوية للأحياء، إذا أردنا أن نكون وفقاً لمذاقِ أئِمَّتنا، فإنَّ الأولوية للأحياء.
  • ● صفحة (137)، رقم الحديث (220): عَن جَميل بن دَرَّاج – الحديثُ طويل أذهبُ إلى موطن الحاجة، هناك رجلٌ دخلَ على الإمامِ الصَّادقِ وذمَّ بعضاً من أصحابهِ، الإمامُ يقولُ لجميل بن درَّاج بعد ذلك من أنَّ هذا الرجل: ذَكَرَ أَقْوَامَاً كَانَ أَبِي ائْتَمَنَهُم عَلَى حَلالِ اللهِ وَحَرَامِه وَكَانُوا عَيبَة عِلْمِه وَكَذَلِكَ اليَوم هُم عِنْدِي هُم مُسْتَودَعُ سِرِّي أَصْحَابُ أَبِي حَقَّاً إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ سُوْءاً صَرِف بِهِم عَنْهُم السُّوْء هُم نُجُومُ شِيعَتِي أَحْيَاءً وَأَمْوَاتَاً – هم نجومُ شيعتي، هم نجومُ شيعتي النجومُ أمانٌ لأهلِ السماء، والنجومُ يُستدلُّ بها – هُم نُجُومُ شِيعَتِي أَحْيَاءً وَأَمْوَاتَاً يُحْيُونَ ذِكرَ أَبِي – في حياتهم وفي موتهم – يُحْيُونَ ذِكرَ أَبِي بِهِم يَكشِفُ الله كُلَّ بِدعَةٍ – في حياتهم وفي موتهم – يَنْفُونَ عَن هَذَا الدِّين اِنْتِحَالَ الـمُبْطِلِين وَتَأوُّل الغَالِين ثُمَّ بَكَى، فَقُلتُ: مَن هُم؟ فَقَالَ: مَن عَلَيهِم صَلَواتُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتَاً؛ بُرَيدٌ العِجْلي وَزُرَارة وأبو بَصير وَمُحمَّد بن مُسلِم – إلى آخر الروايةِ الشريفة، فإنَّ الإمام هنا ما فرَّق بين حالهم في حالِ كونهم أحياءً وفي حالِ كونهم أمواتاً..
  • ● صفحة (170)، رقم الحديث (287): عَن مُحمَّدِ بن مُسلم عَن دَاوُود بنِ سَرحَان قَالَ: سَمِعتُ أبَا عَبدِ الله – الحديثُ طويل عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أذهبُ إلى موطن الحاجة: إِنَّ أَصْحَابَ أَبي كَانُوا زَيْنَاً – الإمامُ هنا يتحدَّثُ عن أصحابِ أبيه، منهم من مات ومنهم من بقي حيَّاً – إِنَّ أَصْحَابَ أَبي كَانُوا زَيْنَاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً؛ أَعْنِي زُرَارة وَمُحمَّد بن مُسلِم وَمِنهُم لَيثٌ الـمُرَادي وَبُريدٌ العِجلِي هَؤُلَاءِ القَوَّامُون بِالقِسْط هَؤُلاءِ القَوَّامُونَ بِالقِسْط وَهَؤُلاءِ السَّابِقُون السَّابِقُون أُوْلَئِكَ الـمُقَرَّبُون – الَّذين يتَّصفون بهذهِ الأوصاف الإمامُ مرَّتين يَصِفهم: القَوَّامُون بِالقِسْط !!! – ثُمَّ يقول – وَهَؤُلاءِ السَّابِقُون السَّابِقُون أُوْلَئِكَ الـمُقَرَّبُون – فهؤلاءِ هل يوجدُ فارقٌ بين أحوالهم وهم أحياء وبين أحوالهم وهم أموات؟! ولذا هكذا قال الإمامُ الصادقُ: إِنَّ أَصْحَابَ أَبِي كَانُوا زَيْنَاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتَاً.
  • ● صفحة (484)، الحديث (913): بسندهِ، عَن الفضلِ بن شَاذَان عن والدهِ شاذان قَالَ: حَدَّثَني أَحمدُ بن أبي خَلَف ظِئرُ أَبِي جَعفَر – الظئر هو زوجُ المرضعة – حَدَّثَني أَحمدُ بنُ أبي خَلَف ظِئرُ أَبِي جَعفَر – إنَّهُ يتحدَّثُ عن إمامنا الجواد، فهذا كانَ زوجاً لمرضعةٍ أرضعت إمامنا الجواد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أحمدُ بن أبي خلف يقول: كُنتُ مَرِيضَاً فَدَخَل عَلَيَّ أبُو جَعفَر – إمامنا الجواد – يَعُودُني فِي مَرَضِي فَإِذَا عِندَ رَأسِي كِتَاب (يَومٌ وَلَيلة) – وهو كتابٌ معروف ليونس بن عبد الرَّحمن، وكان في ذلك الوقت قد توفي يونس – فَجَعلَ يَتصفَّحهُ وَرَقَةً وَرَقَة حَتَّى أَتى عَلَيهِ مِن أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَجَعَلَ يَقُول: رَحِمَ اللهُ يُونُس رَحِمَ اللهُ يُونُس – هذا توجيهٌ من قِبلِ إمامنا الجواد إلى هذا الكتاب وإلى صحَّةِ ما فيه، لو كانَ فيهِ شيءٌ ليس صحيحاً لنبَّه عليهِ إمامنا الجوادُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، فهذا توجيهٌ لكتابٍ من الكُتب.
  • ● حديث رقم (915): بسندهِ – المثبَّت في المطبوع – عَن أَبِي جعفَرٍ الجعفَري – والَّذي يبدو من أنَّهُ ليس هو المراد، المراد أبو هاشم الجعفري، ولكن نقرأ ما جاء في النص – إنَّ أبَا جَعفَرٍ الجَعفَري قَال: أَدْخَلتُ كِتَاب (يَومٌ ولَيلة)، الَّذي ألَّفهُ يونس بن عبد الرَّحمن على أبي الحسنِ العسكري – على إمامنا الهادي – فَنظرَ فِيه وتصفَّحهُ كُلَّه – مثلما فعل أبوهُ الجواد – ثُمَّ قَال: هَذا دِيني وَدِينُ آبَائِي وَهُو الحَقُّ كُلُّه – هل هناك من توجيهٍ أشد وأقوى من هذا التوجيهِ إلى مثلِ هذا الكتاب ومُؤلِّفهُ كان متوفى، هذهِ خياراتٌ الأئِمَّةُ وضعوها بين أيدينا.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي الشريف، ج1)، صفحة (72)، بابُ رِواية الكُتب والحديث وفضل الكتابةِ والتمسّكِ بالكُتب، الحديثُ (10): بسندهِ، عَن عُبيد بنِ زُرَارة قَال، قَالَ أبُو عَبدِ الله – إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه – احتَفِظُوا بِكتُبِكُم فَإِنَّكُم سَوفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيهَا – أرجعنا إلى مجموعةِ الكُتب وبغضِّ النظرِ هل أنَّ المؤلِّفين جميعاً أحياء، جميعاً موتى، البعضُ منهم أحياء، البعضُ منهم موتى، والإمامُ حين يُخاطِبُ عُبيداً بن زُرارة وأمثالهُ ويقول: احتَفِظُوا بِكتُبِكُم – إنَّها كُتبُ زرارة إنَّها كُتبُ أبيه إنَّها كُتبُ محمَّد بن مسلم ذلك الَّذي حفظ الآلاف والآلاف المؤلَّفة من أحاديث العترةِ الطاهرة من أحاديثِ الباقرِ والصَّادق – احتَفِظُوا بِكتُبِكُم فَإِنَّكُم سَوفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيهَا – الإمامُ هنا يُصدرُ أمراً، لأيِّ شيءٍ نحتاجُ إليها؟ نعودُ إليها تقليداً كي نُقلِّد ما جاء فيها من مضمون، تلكَ هي حاجتنا إلى هذهِ الكُتب، الإمامُ هنا يتحدَّثُ عن حاجةٍ شرعيةٍ، عن حاجةٍ دينيَّةٍ لازمة ولذلك أمر بالاحتفاظِ بهذهِ الكُتب.
  • ● الحديث (11): بسندهِ، عَنِ الـمُفضَّلِ بن عُمَر قَالَ، قَالَ لِي أبُو عَبدِ الله الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه: أكتُب – أَلِّف – وَبُثَّ عِلمَكَ فِي إِخْوَانِك – وأنت على قيد الحياة بُثَّهُ من طريقِ لسانك ومن طريقِ كُتبك – أكتُب وَبُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِك فَإِنْ مِتَّ فَأَوْرِث كُتُبك بَنِيك فَإِنَّهُ يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ لَا يَأنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِم – لا يأنسون أُنساً دينيَّاً، أُنساً عقائدياً، الإمامُ يتحدَّثُ هنا في أحرج الظروف في ظروفِ بني العباس، والهمُّ الأعلى للإمامِ أن يحفظ هذا الدين لشيعتهِ عِبر هؤلاءِ الأُمناء، بشكلٍ مُباشر أو من طريقِ كُتبهم.. – فَإِنْ مِتَّ فَأَوْرِث كُتُبك بَنِيك – لماذا قال فأورث كتبك بنيك؟ لأنَّ الأقربين هم الأولى وهم الأحرصُ على حِفظِ كُتبه، وحينما تأتي الكُتبُ من طرفهم ستكونُ موثوقةً لدى الشيعة فهؤلاءِ هم أبناؤهُ، الحِكمةُ واضحةٌ في كُلِّ حرفٍ من حروفِ كلامهم صلواتُ اللهِ عليهم.
  • ● الحديث (13): بسندهِ، عَن جَميل بن دَرَّاج قَالَ، قَالَ أبُو عَبدِ الله عَلَيهِ السَّلام: أَعْرِبُوا حَدِيثَنَا فَإِنَّا قَومٌ فُصَحَاء – أعربوه بَيِّنوه بفصاحة، لماذا؟ حتَّى يَصِل إلى الشيعةِ كي يعملوا به، هذا إرجاعٌ إلى الفقهاءِ الأحياء لأنَّ الفصاحة لا تكونُ في الكتابةِ، إنَّما تأتي تفرُّعاً في الكتابة، الفصاحةُ تأتي في الكلام في النطق.. الإمام يُريدُ من فقهائهِ أن يُعربوا حديثهم لشيعتهِ، كي تتمكَّن الشيعةُ من العملِ بما جاء عنهم.
  • ● الحديث (15): بسندهِ، عَن مُحمَّد بن الحَسَن بن أبي خَالِد شَينُولة قَالَ، قُلتُ لأَبِي جَعفَرٍ الثَّاني – لجواد الأئِمَّةِ صلواتُ اللهِ عليه – جُعِلتُ فِدَاك، إنَّ مَشَايِخَنَا رَوُوا عَن أبي جَعفَر وَأَبي عَبدِ الله وَكَانت التَقِيَّةُ شَدِيدَةً فَكَتَمُوا كُتُبَهُم وَلَـم تُرْوَى عَنهُم فَلَمَّا مَاتُوا صَارَت الكُتُبُ إِلَينا، فَقَالَ: حَدِّثُوا بِهَا فَإِنَّهَا حَق – إرجاعٌ إلى مجموعةِ كُتب، والمؤلِّفون هنا بحسبِ الروايةِ جميعهم من الأموات، فتُلاحظون أنَّ الخيارات مُتعدِّدة.
  • مُلاحظةٌ مُهمَّةٌ: لا زِلتُ أقرأ عليكم من (الكافي الشريف)، الحديثُ العاشر (10): بسندهِ، عَن عُبيد بنِ زُرَارة قَالَ، قَالَ أَبُو عَبدِ الله الصَّادِقُ صَلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: اِحْتَفِظُوا بِكُتُبِكُم فَإِنَّكُم سَوفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيهَا – الروايةُ فيها إشارةٌ واضحة، فهناك احتمالٌ أن لا يوجد فقهاء في الجو الشيعي تتوفرُ فيهم المواصفاتُ المطلوبة، ولذا في مثلِ هذهِ الحالةِ إمَّا أن نعود إلى الفقهاء الأموات أو أن نعود إلى الكُتب.
  • ● قد يقولُ قائلٌ: من أنَّكَ تقول إمَّا أن نعود إلى الفقهاء الأموات أو إلى الكُتب، فكيف نعودُ إلى الفقهاء الأموات؟! العودةُ إلى الفقهاء الأموات ليس بالضرورةِ أن تكون عِبر كُتبهم، إذا كان هناك من يُوثقُ بهِ ينقلُ كلامهم، ما هو الفارقُ بين أن يُنقل الكلامُ عِبر كتابٍ نثقُ به أو عِبر شخصٍ نثقُ به، القضيةُ واحدة، الأشخاصُ الكُتبُ هم مجرىً لمرادِ المعصوم ليس أكثر من ذلك، إنَّني أتحدَّثُ بشكلٍ نظري رُبَّما في الواقع العملي قد لا يتحقَّقُ هذا المعنى من وجودِ أشخاصٍ ينقلون إلينا ما قالهُ الفُقهاء الأموات، وإنَّما نعودُ إلى كُتبهم المتوفرة بين أيدينا، لكنَّني هنا أتحدَّثُ عن نظريةِ المسألة فلابُدَّ من طرحِ كُلِّ الاحتمالات.
  • الصادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يقول: اِحْتَفِظُوا بِكُتُبِكُم فَإِنَّكُم سَوفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيهَا – متى نحتاجُ إليها؟ لعدمِ وجودِ فقهاء تتوفَّر فيهم مواصفاتُ مرجع التقليد المرضي عند آلِ مُحَمَّد، فإنَّنا سنحتاجُ إلى هذهِ الكُتب.
  • هذا موضوعُ الرجوعِ إلى الكُتب هو بحاجةٍ إلى تفصيل، لأنَّ سائلاً قد يسأل: هل يُوجدُ بين أيدينا في الوقت الحاضر كتابٌ يمكنُ للشيعةِ أن ترجع إليهِ في حال إذا اعتقدت الشيعة من أنَّ المراجع المعاصرين لا تتوفر فيهم صفاتُ مرجع التقليد الَّتي يُريدها إمام زماننا؟
  • عملياً أقولُ لكم: ليس هناك من كتابٍ متوفرٍ بهذهِ الخصوصية، الكُتبُ المتوفرةُ كُتب حديثٍ، وكُتبُ الحديث هذهِ لا يستطيعُ كُلُّ شخصٍ أن يتعامل معها، ولذا مِراراً قُلتُ من أنَّ الشيعي الَّذي ليسَ قادراً على أن يعرف أحكام دينهِ بنفسهِ عليهِ أن يبحث عن فقيهٍ تتوفرُ فيهِ مواصفاتُ مرجعِ التقليدِ في ضوءِ فقهِ آلِ مُحَمَّد في حالِ عدمِ توفرِ ذلك مثلما هو الواقعُ اليوم فإنَّنا لا نملكُ في عالمنا الشيعي لا في النَّجفِ ولا في غيرِ النَّجف فقيهاً يتصفُ بمواصفاتِ مرجع التقليدِ بحسبِ فقه العترةِ الطاهرة، الضرورةُ تُحتِّمُ على الشيعي أن يعود إلى فقهاء الشيعة لانعدامِ فقهاء العترة لا وجود لهم، على الأقل أنا أتحدَّثُ بحسبِ خبرتي ومعرفتي، إذا كُنتم أنتم تعرفون شيئاً غير هذا فأنتم يجبُ عليكم أن تعملوا بحسبِ علمكم لا بحسبِ علمي.. هذا ما أعتقدهُ، في مثلِ هذهِ الحالة يجوزُ الرجوع إلى هؤلاء المراجع في النَّجفِ وغير النَّجف، ولكن بالضبط مثلما يَرجِعُ المضطر إلى أكلِ الميتة..
  • الدليلُ الثالث: إنَّهُ واقع الحياة.
  • الدينُ جاء لخدمةِ الحياة وليست الحياةُ في خدمةِ الدين، إذا كان هناك جزءٌ من الحياةِ في خدمةِ الدين لأجلِ أن يكون الدينُ في خدمةِ كُل الحياة، نعم هناك جزءٌ من الحياةِ أو في بعض الأحيان قد تكونُ حياةُ بعضِ الأشخاصِ كُلُّها في خدمةِ الدينِ، إنَّني أتحدَّثُ عن بعض الأشخاصِ إلى الحد الَّذي يُضحُّون بحياتهم كُلِّها لأجلِ الدين ولأجلِ أن يبقى الدينُ خادماً لكُل الحياةِ ولكُل الأحياءِ في أحسنِ صورة، الإنسانُ ليسَ خادماً للدين، ولا الحياةُ تكونُ في خدمةِ الدين، الدينُ في خدمةِ الحياة، الدينُ في خدمةِ الإنسان، ولكن كي يبقى الدينُ يُقدِّمُ خِدمةً للحياةِ كُلِّها وللبشريةِ كُلِّها في أحسنِ صورةٍ نحتاجُ في بعض الأحيانِ أن نجعل جُزءاً من الحياةِ في خدمةِ الدين، وأن نجعل حياتنا حياة البعضِ مِنَّا فداءً للدين، الأصلُ أنَّ الدين لخدمةِ واقعِ الإنسان، لخدمةِ واقعِ الحياة، لخدمةِ نفسِ الإنسان، فحينما يكونُ الدينُ يجري ويتحرَّكُ وفقاً لهذا الأصل وفقاً لهذهِ القاعدة فإنَّ المنطقي أن يَرجِع الناس إلى أصحابِ الخِبرةِ في الدينِ عند حاجتهم الدينيَّة أن يَرجِع الناسُ إلى أحياء، هذا هو المنطقُ السليمُ وهذا هو منطقُ الفطرةِ ومنطقُ انتظامِ الحياةِ بشكلٍ صحيح.
  • ● وَأمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رِوَاةِ حَدِيثِنَا – هذا التوجيه (فَارِجعوا) – فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رِوَاةِ حَدِيثِنَا – التوجيهُ لحنهُ واضحٌ جِدَّاً إرجاعٌ إلى أحياء وليس إلى أموات، هذهِ حوادث تقعُ الآن ويستمرُّ وقوعها وتستمرُّ آثارها أو أنَّها ستقعُ في قادمِ الأيام، المنطقُ، الواقعُ، الحياةُ الإنسانيةُ تقول من أنَّ الإرجاع لابُدَّ أن يكون إلى الأحياء، نعم إذا لم يتوفر الأحياء نعودُ إلى الأموات، ولذا فإنَّ الأولوية تبقى للأحياء، خصوصاً في موضوعٍ كهذا الموضوع إنَّها حوادث واقعة.
  • صار الأمرُ واضحاً وجليَّاً وبَيِّناً من خِلالِ لحنِ الحديثِ في الروايةِ (الأم) الَّتي جاءت في تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري عن إمامنا الصَّادق، وكذلك ما جاء في السيرةِ العمليةِ للمعصومين من توجيهِ شيعتهم إلى كذا وكذا وكذا من خِلالِ الرواياتِ الَّتي مرَّت علينا، وما جاء تطبيقاً لهذهِ الحقيقة؛ من أنَّ الدين خادمٌ للإنسان وخادمٌ للحياة وهذا هو الَّذي يتطابقُ بشكلٍ كاملٍ مع ما جاء في رسالةِ إسحاق بن يعقوب الَّتي وردت عليهِ من الناحيةِ المقدَّسة.

  • المسألةُ الثانية: ما يرتبطُ بالأفضلِ من بينِ مجموعةِ الفقهاء الَّذين تتوفرُ فيهم المواصفات.

  • بحسبِ ما تقدَّم عندنا من السيرةِ العمليةِ للمعصومين في توجيه الشيعةِ إلى تقليدِ فقهائهم فقهاء العترةِ الطاهرة فلا يوجد وصفٌ قطعيٌّ يجبُ على الشيعةِ أن يتَّبعوه، الأمرُ متروكٌ بالخيارِ لهم، يختارون أن يعودوا إلى فقيهٍ واحد أكان حياً أم ميتاً والأولويةُ للحي، أم يعودون إلى مجموعةِ فقهاء.. ما يُذكرُ في الرسائلِ العمليةِ بحسبِ فقهِ حوزةِ النَّجف من اشتراط الأعلميةِ هذا أمرٌ لا عين لهُ ولا أثر في فقهِ آلِ مُحَمَّد هذا هُراء..
  • ● ما جاء في الرواياتِ من حديثٍ عن الأعلمِ: (وعن أنَّ الأُمَّة الَّتي تُولِّي أمرها رَجُلاً وفيهم من هو أعلمُ منه فإنَّ أمرها سيذهبُ سُفالاً حتَّى يعودوا إلى مِلَّةِ عَبَدَة العجل)، الحديثُ مرويٌّ عن إمامنا الحسن السبط صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، إنَّهُ يتحدَّثُ عن الإمامةِ الأصل هنا، هناك رواياتٌ جاءت بهذا اللسان لا علاقة لها بموضوع التقليد، هذهِ رواياتٌ تتحدَّثُ عن الإمامةِ الأصل، أمَّا في موضوعِ التقليد فإنَّنا لا نملكُ ولا روايةً واحدة ولا نصَّاً واحداً لا من الكتابِ الكريم ولا من حديث العترة تحدَّث عن الأعلمية.
  • ● هل هناك صفةٌ على أساسها يتمُّ التفاضل فيما بين الفقهاء؟
  • نعم حُبُّ عليٍّ وآلِ عليّ هو هذا الَّذي يتمُّ التفاضلُ على أساسهِ، وهذا هو منطقُ القُرآن، القُرآنُ جعل ميزان القُربِ وميزان التفاضلِ عندهُ حبَّ عليٍّ وآلِ عليّ، هذا هو ميزانُ التفاضل.
  • قد يقول قائلٌ: من أنَّ القرآن تحدَّث عن أنَّ التقوى هي الميزان؟! ومن أنَّ أكرم الناسِ عند الله هو الأتقى، أتقاكم! ما هو معنى التقوى؟ التقوى ولايةُ عليٍّ، لأنَّها هي الَّتي تقي الإنسان في الدنيا من الضلال وتقي الإنسان من النارِ في الآخرة، التقوى ما معناها؟ التقوى هي وسيلةُ الوقاية هذهِ هي التقوى؛ (أن يجدك الله في موضعِ طاعتهِ وأن يفتقدك من موضعِ معصيته)، هكذا عرَّفوا لنا التقوى، وأيُّ موضعٍ أقربُ إلى الله من موضعٍ يكونُ فيهِ الإنسانُ مُحبَّاً لعليٍّ وآلِ عليّ وفياً ببيعةِ الغدير.. (اللَّهُمَّ وَالِي مَن وَالَاه وَعَادِي مَن عَادَاه وَانْصُر مَن نَصَرَه وَاخْذُل مَن خَذَلَه)، الله يواليه، الله ينصره.. التقوى هي هذهِ، فإنَّ أكرم الناسِ عند الله أتقاهم إنَّهُ الأقربُ إلى عليٍّ وآلِ عليّ.
  • ● في سورةِ المائدة في الآيةِ (54) بعد البسملةِ وما بعدها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ -ما هي صفتهم؟ – يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، كيف نُحبُّ الله؟ نُحِبُّ عَليَّاً وآل عليّ.
  • قد يقولُ قائلٌ: لماذا لا تقول نُحِبُّ مُحَمَّداً وآل مُحَمَّد؟! لأنَّ مُحَمَّداً يُحبُّ أن أقول هذا، لحُبِّي لـمُحَمَّدٍ وَلحبِّي لِما يُحبُّهُ مُحَمَّدٌ أقول هكذا، أتحدَّثُ عن عليٍّ وآلِ عليّ، هو الَّذي أمرني؟، فقال: (زَيِّنوا مَجَالِسَكُم بِذكِر عَليّ)، والمجالسُ لا تُزيَّن بذكرِ عليٍّ قبل أن نُزيِّن قلوبنا بذكرِ عليٍّ..
  • ● ﴿يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ – تستمرُّ الآيات – أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ – هذهِ الآيةُ (54)، بعدها مباشرةً – إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُواْ الَّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾، على الأقل في أجوائنا الشيعيَّةِ نحنُ مُتفقون أنَّ الآية في أميرِ الأمراء في سَيِّد الأوصياء، لا حاجة لأن أقف عندها.
  • ● الآية (54) بعد البسملة من سورة المائدة أولُ صفةٍ: (يُحبُّهم ويُحِبُّونه)، كيف نُحِبُّ الله؟ (وَمَن أَحبَّكُم فَقَد أَحَبَّ الله) – يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ۞ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُواْ الَّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ – الآيةُ الَّتي بعد هاتين الآيتين – وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
  • ● الآيةُ (22) بعد البسملةِ من سورةِ المجادلة: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ – إنَّما الموادة لمن تكون؟ تكونُ لعليٍّ وآلِ علي، الموادةُ إنَّها المحبَّةُ، إنَّها الصداقةُ، إنَّها الـمُصاحبةُ، إنَّها العلاقةُ الإيجابيةُ الَّتي تشتملُ على التفاعلِ الوجداني في النفس البشريةِ باتِّجاه جهةٍ من الجهات – لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ – حاد الله ورسوله يعني عاداهم، يعني خالفهم، يعني نافرهم – لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ – وإنَّما يوادون من والى الله ورسوله (اللَّهُمَّ وَالي مَن وَالاه وَعَادِي مَن عَادَاه وَانْصُر مَن نَصَره وَاخذُل مَن خَذَلَه)، المضامينُ هي هي – لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾، المضامينُ هي هي، هناك الآياتُ في سورةِ المائدة تحدَّثت عن حزبِ الله الغالبين، وهنا الآياتُ تحدَّثت عن حزبِ الله المفلحين، والمدارُ هو المدارُ حُبُّ عليٍّ وآلِ عليّ.
  • ● الآيةُ (7) بعد البسملة من سورةِ الحجرات: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ – لأصابكم العنت وهو الأذى والنَّصَب – وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ – حبَّبهُ، حبَّب إليكم الإيمان، إنَّ الله وفَّر لكم بلُطفهِ الأسباب الَّتي تجعلكم تزدادون حُبَّاً للإيمان، حَبَّبَ جعلكم تُحبُّونهُ وتُحبُّونه بعد ما تُحبُّونه – حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ – إذا أردنا أن نعود إلى تفسيرهم، إلى تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ؛ الإيمانُ في الكتابِ الكريم هو من أسماءِ عليٍّ، وقولةُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله يوم الأحزاب يوم الخندق حين خرج الأمير إلى العامري ماذا قال رسول الله؟ (بَرَز الإِيمانُ كُلُّه إِلى الشِّركِ كُلِّه)، كان بإمكانِ رسول الله أن يقول: (برز الإيمانُ إلى الشرك)، ولكنَّهُ أكَّدهُ تأكيداً كُلياً كاملاً..
  • ● وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ – بحسبِ تفسيرهم حبَّب إليكم عليَّاً – وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ – وماذا فعل؟ – وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ – بحسبِ تفسيرهم هذهِ عناوينُ للثلاثة، ثُمَّ ماذا قالت الآيةُ؟ – أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ – لن تجدوا ارتباطاً بين هذهِ الجملة ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ مع أيِّ جُزءٍ من الآية إلَّا أن نفهم مثلما جاء في تفسيرهم الشريف من أنَّ الكفر والفسوق والعصيان هم أشخاص، مثلما الإيمان هو عليٌّ، انتبهوا للآية: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ – هل هناك من ذكرٍ لمجموعةٍ من الناس؟ ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ مَن هم؟
  • الآية هكذا تقول: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ – من هم هؤلاء؟ الآيةُ ما تحدَّثت عن مجموعةٍ كي تصف الآية هذهِ المجموعة فتقول: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾، الناسُ وصفوهم بهذا الوصف (الراشدون)، والقُرآنُ جاء بأسمائهِ وبأسماءِ الناس، القُرآنُ يقول إنِّي أصفهم هكذا والناسُ يصفونهم هكذا – وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ – هؤلاء الثلاثة – أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ – هذا تفسيرُ عليٍّ وآلِ عليٍّ الَّذي يرفضهُ مراجعُ النَّجف وفقاً لمناهجهم التفسيرية..
  • ● في الآيةِ (23) بعد البسملةِ من سورة الشورى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ – ما هي هذهِ البشارة؟- قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى – فهل الآيةُ بحاجةٍ إلى شرحٍ أو تفسير؟! -وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً – من يقترف من يأتي بزيادةٍ بإضافةٍ جميلةٍ – وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً – إنَّهُ التسليم لهم، ولن يكون التسليمُ إلَّا مع الحُبِّ الشديدِ والأكيد، والحُبُّ الشديدُ والأكيد لن يتوقَّف عند نقطةٍ ما إذا كان الحُسنُ يزدادُ فيه، وهل يتوقَّفُ حُسنهم؟!
  • نحنُ نقرأ في أدعيةِ السحرِ في هذهِ الليالي: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك مِن جَمَالِكَ بِأَجْمَلِهِ)، هم أجملُ الجمال، الذاتُ الإلهيَّةُ ليس في جمالها مراتب، ستكونُ مركبةً حينئذٍ، سيختلُّ التوحيدُ، الدعاءُ كُلُّهُ يتحدَّثُ عنهم وبالتحديدِ عن إمامِ زماننا.. هم أجملُ الجمال.
  • ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى – مودَّة وهي القراءةُ الصحيحة وليست مَوْدَة، مودَّة المودَّةُ من الحُبِّ بعدَ الحُبّ- قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً – إنَّهُ التسليم لهم – نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً – سيزدادُ حُبَّاً – إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ -الآية واضحةٌ في أنَّ المودَّة فضلاً عن أنَّها عطاءٌ من الله إلَّا أنَّها واجبٌ، لماذا هي واجبٌ؟ لأنَّها أجرٌ ولابُدَّ أن يُدفَع إلى الأجير، وكان رسول الله يقول: (أنا أَجيرُكم)، وكان يَلعنُ الَّذي يمنعُ الأجير أجرهُ يقول: (وَأنا أَجيركم)، هو أجيُرنا، أجيرُنا يجبُ علينا أن ندفع الأجر إليه، وهذا الأجرُ ثمراتُ القلوب الَّتي مرَّ الحديث عنها..
  • ● في الآيةِ (165) بعد البسملة من سورةِ البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً ِللهِ -هذهِ الآيةُ في الكافي الشريف وفي غيرهِ إنَّها في عليٍّ وآلِ عليِّ، في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد.. الآية واضحةٌ من أنَّ الَّذين آمنوا بنحوٍ عام يكونون أشدَّ حُبَّاً لله، فما بالكم بمراجع التقليدِ الَّذين هم خواصُّ الَّذين آمنوا بحسبِ آلِ مُحَمَّد؟ مواصفاتهم أوفياء ببيعة الغدير، ولابُدَّ أن يكون وفاؤهم من الدرجةِ العالية حينما يلتزمون بالمنطق العلوي بتفهيمِ عليٍّ، (هَذا عَليٌّ يُفَهِّمُكُم بَعدِي)- وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للهِ – كيف نُميُّزُ شِدَّة حُبِّنا لله؟ بِحُبِّنا لعليٍّ وآلِ عليّ، كُلَّما اشتدَّ حُبُّنا لعليٍّ وآلِ عليّ كُلَّما اشتدَّ حُبُّنا للهِ سبحانهُ وتعالى.
  • ● في سورةِ التوبة، الآيةِ (24) لا أقولُ من بعد البسملة فإنَّ سورة التوبةِ ليس فيها بسملة: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ – الجهادُ في سبيلهِ في سبيلِ عليٍّ بحسبِ تفسير العترةِ الطاهرة – وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ – الجهادُ في سبيل اللهِ هو شأنٌ من شؤونِ رسول الله – فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، هذهِ فتوى! فتوى من الله من أنَّ الَّذين يُحبُّون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأزواجهم وعشيرتهم وأموالهم وتجارتهم ومساكنهم يُحبُّونَ هذهِ الأشياء أكثر من اللهِ ورسولهِ وجهادٍ في سبيلهِ وشؤونِ رسولهِ فهؤلاءِ فاسقون.
  • ماذا تقولُ لنا المرجعيةُ في النَّجف؟
  • هذا هو كتابُ (التنقيح في شرح العروةِ الوثقى)، لزعيم الحوزةِ العلمية أبو القاسم الخوئي، مباحثُ الاجتهادِ والتقليد، صفحة (220): بعد أن يُورِد من الرواياتِ الَّتي تُؤكِّدُ على شدَّةِ حُبِّ أهل البيت في مرجع التقليد ينسفُ تلك الروايات، لماذا؟ لأنَّها ضعيفةُ السند بحسبِ قذاراتِ علم الرجال، ماذا يقول؟ يقول هناك أمرٌ مجزومٌ به: للجزم بأنَّ من يُرجعُ إليهِ في الأحكام الشرعيةِ لا يُشترطُ أن يكون شديد الحُبِّ لهم أو يكون مِمَّن لهُ ثباتٌ تام في أمرهم عليهم السلام – بالله عليكم هذا منطقُ القُرآن؟!
  • ما هو القُرآنُ هنا يقول والخِطاب لكُلِّ المؤمنين: إذا كان الآباءُ والأبناءُ والأخوانُ والأزواجُ والعشيرةُ والأموالُ والتجارةُ والمساكنُ إذا كان كُلُّ ذلك أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ فأنتم فاسقون، الآيةُ هكذا تقول: ﴿وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
  • زعيمُ الحوزةِ العلمية يُوجِّهنا أن نقلِّد مرجعاً فاسقاً! الَّذي يُجيزُ للشيعةِ أن يُقلِّدوا فاسقاً هو فاسقٌ أيضاً، والشيعةُ فُسَّاقٌ حينما يُقلِّدون فاسقاً، ما هذا هو منطقُ القُرآن، هذهِ فتوى من الله؛ ﴿وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، وبالمناسبةِ هذا القولُ قولُ تلامذتهِ أيضاً، هذا قولُ مرجعيةِ النَّجف، هذا قولُ من تقدَّم ومن هو الآن موجود ومن سيأتي، يتكلَّمون بنفسِ هذا المنطق..
  • ● في الآيةِ (96) بعد البسملة من سورةِ مريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾، بحسبِ تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ (وُدَّاً) فُسِّرت نصَّاً بعليِّ، وفُسِّرت بولايةِ عليِّ في أحاديثهم الشريفة.
  • ● في الآيةِ (86) والَّتي بعدها بعد البسملةِ من سورةِ مريم: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ۞ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾، بحسبِ تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ هذا هو عهدُ الوَلايةِ لعليٍّ وآلِ عليّ.. هذا العهدُ الَّذي اتُخذ عند الرَّحمن هو هذا الَّذي تتحدَّثُ عنهُ الآيةُ (96) بعد البسملة من سورةِ مريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾، هم نفسهم الَّذين اتَّخذوا عند الرَّحمن عهداً في الآيةِ (87): ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾، فهؤلاء الَّذين اتَّخذوا عند الرَّحمن عهداً، عهدُ الرَّحمنِ هو عهدُ عليّ، في الآيةِ (96) بعد البسملة: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾، فالعهدُ عهدُ عليّ والودُّ ودُّ عليّ.
  •  
    ولايتي لأمير النحلِ تكفيني عند المماتِ وتغسيلي وتكفيني
    وطينتي عُجنت من قبلِ تكويني في حُبِّ حيدر كيف النارُ تكويني
     
     

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …