شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٢٨ – التقليد ضرورةٌ حياتيّةٌ قبل أن تكون دينيّة ق٢٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 28 شهر رمضان 1441هـ الموافق 22 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • في هذهِ الحلقةِ أُحاولُ أن أضرب لكم مثالاً توضيحياً، عن عمليةِ الاجتهادِ وعمَّا يقومُ بهِ المجتهد، واخترتُ لكم مثالاً من بينِ كبارِ مراجعنا:

  • السيِّدُ الشهيد محمَّد باقر الصدر رحمةُ اللهِ عليه.

  • لماذا اخترتُ محمَّد باقر الصدر؟
  • اخترتُ محمَّد باقر الصدر لأمرين:
  • الأمرُ الأول: الرجلُ لم يكن طالب دنيا، على الأقل هذا ما أعرفهُ عنه، لم يكن طالب دنيا، فهذا يجعلني أُحسِنُ الظن به، البقيةُ كانوا طُلَّاب دنيا لا أستطيعُ أن أُحسِن الظن بهم لا من الأمواتِ ولا من الأحياء من المرجع الأعلى فما دون هؤلاء طُلَّابُ دنيا طُلَّابُ زعامة، اخترتُ محمَّد باقر الصدر لهذا السبب لأنَّني مطمئنٌ أنَّهُ لم يكن طالب دنيا، الرجلُ كان بإمكانهِ أن يعيش هو وأسرتهُ في أفضلِ الظروف لكنَّهُ لم يفعل، الرجلُ كانَ بإمكانهِ أن يُبدي ليونةً محدودةً معَ السُلطة البعثية ويُمكن أن تتوفَّر لهُ الكثيرُ والكثيرُ من الأسباب الَّتي يحلمُ فيها كثيرون مِمَّن عاصروه أو حتَّى في أيامنا هذهِ ولكنَّهُ رفضَ ذلك التزاماً بمبادئهِ أكانَ موقفهُ صحيحاً أم لم يكن هذا أمرٌ آخر، الرجلُ تحرَّكَ وفقاً لمبادئهِ ووفقاً لما يعتقد.. الرجلُ كانَ رجل مبدأ فلم يُهادن معَ تلكَ السلطةِ المخيفةِ المرعبة، وكانَ شجاعاً إلى أبعدِ حدود الشُجاعة..
  • السببُ الثاني: من وجهةِ نظري بحسبِ الموازين الحوزويةِ الَّتي لا أعتقدُ بها، موازينُ الاجتهاد موازينُ الأعلميةِ موازينُ الأفقهيةِ في حوزةِ النَّجف لا أعتقدُ بها جملةً وتفصيلاً وإنِّي أعتقدُ أنَّها من الضلالِ الواضح بالنِّسبةِ لي، لأنَّها لا تمتُ لفقهِ العترةِ الطاهرة بأيِّ صلةٍ من الصلات ولكن بحسبِ موازينهم بحسبِ موازينِ حوزةِ النَّجف في تشخيصِ الاجتهادِ في تشخيصِ الأعلميةِ في تشخيصِ الأفقهيةِ محمَّد باقر الصدر أيام حياتهِ كان هو الأعلم في النَّجف، أعلم من الخوئي ليس بقليل بكثير، لكنَّ محمَّد باقر الصدر ما فُسِح لهُ المجال لعِدَّةِ أمور، أنا لا أُريدُ أن أُناقش هذهِ الأمور من أولها أنَّهُ عراقيٌّ وإن كانت جذورهُ تنتمي إلى لبنان لكنَّهُ عراقيٌّ بالـمُحصِّلةِ هو عراقيٌّ هو عربيٌّ عراقيٌّ، ولم يكن يمتلك من الأموالِ الهائلةِ جِدَّاً كان يمتلكُ من الأموال لكن بحسبهِ، ما كان يمتلكهُ من الأموال لا يأتي حتَّى بنسبة واحد إلى مليون من الَّذي يمتلكهُ الخوئي ولأسبابٍ أخرى، لكن بحسبِ الموازينِ الحوزويةِ فإنَّ محمَّد باقر الصدر كان هو الأعلم..
  • أمَّا إذا أردنا أن نُقايسهُ بالمعاصرين فلا وجه للمقايسة!! إذا أردت أن أقيس السيستاني بمحمَّد باقر الصدر فلا وجه للمُقايسة في مسألة الأعلمية، السيستاني من أساتذة الحوزةِ، من طَلبة الخوئي المتقدِّمين، من المجتهدين بحسبِ أعرافِ حوزة النَّجف، هذا كُلُّهُ مفروغٌ منه هو من علماءِ النَّجفِ، من المجتهدين، من طُلَّاب الخوئي المتقدِّمين، من الأساتذةِ المعروفين في حوزةِ النَّجف، لهُ آثارٌ فقهيةٌ وأصولية، كُلُّ هذا معروفٌ فأنا لا أُناقشُ في هذا، أنا أُناقشُ في قضية الأعلميةِ والمقارنةِ بحسبِ موازين حوزةِ النَّجف فيما بين السيستاني وبين محمَّد باقر الصدر لا وجه للمقايسة، آثارُ السيستاني موجودة، وآثار محمَّد باقر الصدر موجودة، إنَّني أتحدَّثُ عن الجانب الفقهي وعن الجانب الأصولي بعيداً عن فقه العترةِ الطاهرة، نحنُ نتحدَّثُ في أجواء حوزة النَّجف وفي أجواءِ فقهها وأصولها وكُلُّ ذلك لا علاقة لهُ بفقه العترةِ الطاهرة، فلا وجه للمُقايسةِ بين السيستاني ومحمد باقر الصدر.

  • اجتهاد محمَّد باقر الصدر العقائدي.

  • ● وقفةٌ عند الرّسالة العمليّة لمحمد باقر الصدر (الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهبِ أهل البيت عليهم السَّلام)، العنوانُ ليس سليماً! أهلُ البيت ما عندهم مذهب، أهلُ البيت عندهم دين والدين واحدٌ، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَام﴾، وهذا هو إسلامُ أهل البيت وانتهينا..
  • تبدأ الفتاوى الواضحة بهذا العنوان: (موجزٌ في أصولِ الدين)، فهذهِ فصولٌ موجزة كَتبها محمَّد باقر الصدر في أصولِ الدين؛ ماذا قال في المقدِّمة؟: طلب منّي بعض العلماء الأعلام وعددٌ كبيرٌ من طلبتنا ومن سائر المؤمنين – ماذا طلبوا؟ طلبوا أن يَكتب مُقدِّمةً لهذهِ الرسالةِ يتناولُ فيها أصول الدين – لإثبات الصانعِ والأصولِ الأساسيةِ للدين – لإثبات الصانعِ؛ لإثباتِ وجودهِ سبحانهُ وتعالى، ومن هنا فإنَّهُ كَتب هذا التمهيد في أصول الدين، فما هي أصولُ الدينِ عند مُحَمَّد باقر الصدر؟
  • الأصل الأول: المرسل – وهو الله سبحانهُ وتعالى ويبدأ الحديث عن المرسل من صفحة (11) إلى صفحة (55)، إنَّهُ بيانٌ عن عقيدةِ محمَّد باقر الصدر وعن العقيدةِ الَّتي يُريدُ لمقلِّديه أن يلتزموا بها، بيانٌ في الأصل الأولِ من أصول الدين وهو المرسل اللهُ سبحانه وتعالى، عنوانُ هذهِ الـمُقدِّمة: (موجزٌ في أصول الدين)، هذا الأصلُ الأول عنوانهُ (المرسل).
  • الأصل الثاني: الرسول – ويبدأ من صفحة (59)، إلى صفحة (74)، هذا هو الأصلُ الثاني، وذكر في ضِمنِ الأصل الثاني من أنَّ مُحَمَّداً صلَّى اللهُ عليه وآله كان أُمِّياً لا يُحسنُ القراءة والكِتابة مثلما جاء في صفحة (67): وقد جاء كُلُّ ذلك – جاء كُلُّ ذلك من الرسالةِ والقُرآنِ- على يدِ إنسانٍ أُمِّي في مجتمعٍ وثني شبهِ معزول لا يعرفُ من ثقافةِ عصرهِ وكُتبهِ الدينيَّةِ شيئاً يُذكر فضلاً عن أن يكون بمستوى القيمومةِ والتصحيحِ والتطوير – فهو أُمِّيٌّ، نبينا كان أُمِّياً لا يُحسنُ القراءة والكتابة ومرَّ علينا في الحلقاتِ الماضية من أنَّ الأئِمَّة يُكذِّبون الَّذي يقولُ هذا الكلام..
  • الأصلُ الثالث: الرسالة – الرسالةُ تبدأ من صفحة (77)، وتنتهي في صفحة (82)، فهذهِ أصولُ الدين عند محمَّد باقر الصدر، هذا الذوقُ هو ذوقُ سيِّد قُطب إذا ما رجعنا إلى كُتبِ سيِّد قُطب وخصوصاً في تفسيرهِ النَّاصبي القذر الَّذي يُسمَّى (في ظِلال القُرآن)، بَيَّن في كُلِّ هذا التفسير أنَّ أصول الدينِ هي هذهِ: (مُرسِلٌ ورسولٌ ورسالة)، ذلك هو المنهجُ الإخوانيُّ القُطبي الَّذي غطس فيهِ محمَّد باقر الصدر..
  • أصول الدين ثلاثة: (المرسل، الرسول، الرسالة)، هذهِ الرسالة الَّتي هي أصلٌ ثالث بحسبِ سيِّد قُطب الَّذي هو إمامهُ هنا، صار سيِّد قُطب إماماً لهُ، فهذهِ الرسالةُ تتميَّزُ بسمات، من هذهِ السمات:
  • أولاً: إنَّ هذهِ الرسالة ظلَّت سليمةً ضِمن النص القُرآني دون أن تتعرَّض لأيِّ تحريف – ديننا لم يتعرض لتحريف!! على أيِّ حالٍ ليس مُهمَّاً هذا، أنا لا أُريدُ أن أُناقش هذهِ التفاصيل، ولكن هذهِ خصيصةٌ من خصائص الرسالة، هذهِ الأولى قطعاً هذهِ هي الأهم.
  • ثانياً: إنَّ بقاء القُرآن نصاً وروحاً يعني أنَّ نُبوَّة مُحَمَّدٍ لم تفقد أهم وسيلةٍ من وسائلِ إثباتها.
  • ثالثاً، رابعاً، خامساً: إنَّ هذهِ الرسالة هي الرسالةُ السماويةُ الوحيدةُ الَّتي طُبِّقت على يد الرسول – وعلى هذا الهُراء القُطبي.
  • – إلى أن نصل إلى الميزةِ التاسعة: وقد اقتضت الحِكمةُ الربانيةُ الَّتي ختمت النُّبوَّة بِمُحَمَّدٍ أن تعد لهُ أوصياء يقومون بأعباء الإمامة والخلافة بعد اختتام النُّبوة وهم اثنا عشر إماماً قد جاء النصُ على عددهم من قِبلِ رسول الله – إلى آخرِ كلامهِ، الخصيصةُ التاسعة من خصائص الرسالة (وجود اثني عشر إماماً).
  • – الخصيصةُ العاشرة: وفي حالِ غيبةِ الإمام الثاني عشر عليهِ الصلاةُ والسلام أرجع الإسلامُ الناسَ إلى الفقهاء وفتحَ باب الاجتهاد – في أيِّ نصٍ رسولُ الله فتح باب الاجتهاد؟ عند النَّواصبِ نعم، لكن عندنا لا معنى لبابِ الاجتهاد هذا..
  • هذا هو الواقعُ الاجتهادي العقائدي لمحمَّد باقر الصدر، وهذهِ رسالتهُ العملية هذا هو الَّذي يُحدِّثُ بهِ مُقلِّديه، فيما بينهُ وبين نفسهِ هو مُتأكِّدٌ من صحة ذلك وإلَّا لَما كَتبهُ في الرسالةِ العملية، ولَما وجَّه مُقلِّديه إلى ذلك، لو كان عندهُ من شكٍ فيما كَتب لتأخَّر في نشرهِ ولكنَّهُ أثبت هذا في رسالتهِ العملية، أيَّةُ عقائدٍ هذهِ؟! وأيُّ اجتهادٍ هذا الَّذي يُوصِلُ الشيعي إلى عقيدةٍ هزيلةٍ بهذا المستوى! وبعد ذلك يقولون إنَّهم بهذا الاجتهاد ينوبون عن صاحبِ الزمان، أيَّةُ نيابةٍ؟! أيَّةُ فقاهةٍ؟ أيَّةُ مرجعيةٍ؟!

  • الاجتهاد الفقهي لمحمد باقر الصدر:

  • ● وقفةٌ عند كتاب (اقتصادنا) لمحمَّد باقر الصدر، طبعةُ دار التعارف للمطبوعات، صفحة (417)، في أول الصفحة يقول: وأنا أقولُ هذا نتيجةً لتجربةٍ شخصيةٍ عشتها – فهو يُحدِّثنا عن تجربتهِ الشخصيةِ الاجتهادية – وأنا أقولُ هذا نتيجةً لتجربةٍ شخصيةٍ عشتها في فترةِ إعدادِ هذا الكتاب.. فمن المتَّفقِ عليهِ بين المسلمين اليوم – وهو هنا في كتابهِ لقد مازج ومارس وتابع عملية الاجتهادِ عند المخالفين وعند الشيعة لأنَّهُ أسَّس كتابهُ على ما جاء في كُتب المخالفين وما جاء في كُتبِ مراجع الشيعةِ الَّذين هم أيضاً من المخالفين ولكن هناك غطاء عليهم، ولذا انسجم ما جاء عن المخالفين مع الَّذي جاء عن فُقهاء الشيعة، وهذا الكتابُ في الحقيقةِ وثيقةٌ صارخةٌ على نقضِ محمَّد باقر الصدر لبيعة الغدير، إنَّهُ نقضٌ صريح..
  • فيقول محمَّد باقر الصدر: فمن المتَّفقِ عليهِ بين المسلمين اليوم أنَّ القليلَ من أحكامِ الشريعةِ الإسلامية هو الَّذي لا يزالُ يحتفظُ بوضوحهِ وضرورتهِ وصفتهِ القطعية، بالرَغمِ من هذهِ القرونِ المتطاولة الَّتي تفصلنا عن عصر التشريع وقد لا تتجاوزُ الفئةُ الَّتي تتمتَّعُ بصفةٍ قطعيةٍ من أحكامِ الشريعة الخمسة في المئة – قطعاً هذا بحسبِ فقهِ حوزة النَّجف، بحسبِ فقه العترةِ الطاهرة لا يُوجدُ هذا الكلام، لأنَّ حوزة النَّجف تتَّبعُ المنهج المخالف من أنَّ ما يُسمَّى (بأخبار الآحاد)، لا تُعطينا علماً وإنَّما تُعطينا ظنوناً، بينما هم في قضيةِ إثبات الأعلمية يكتفون بإخبارِ الواحد، مع أنَّ أخبار الآحاد لا تعني أنَّ واحداً قد أخبر بها، يُمكن أن يكون المخبرُ واحداً أو أكثر، أخبار الآحاد هي غيرُ المتواترة بحسبِ اصطلاحاتِ النَّواصبِ الَّتي هي اصطلاحاتُ حوزة النَّجف، وإلَّا لا يوجد عند أهل البيت شيء اسمهُ آحاد وشيء اسمهُ متواتر هذا كُلُّهُ جاءوا بهِ من النَّواصب..
  • هذا المنطق؛ من أنَّ الأحكام الشرعية القطعية تصل إلى خمسة بالمئة هذا منطقُ حوزةِ النَّجف.
  • أمَّا منطقُ العترةِ الطاهرة فإنَّهم يقولون: (حَلالُ مُحَمَّد حَلالٌ إِلَى يَومِ القِيَامَة وَحَرَامُهُ حَرامٌ إِلى يَومِ القِيامَة)، يعني أنَّ الأحكام هي هي ويُمكنُ للفقيه الشيعي أن يصل إليها، ولكن عِبر الشرائطِ والبيانات الَّتي تقدَّمت لا عِبر حوزةِ النَّجف.
  • وقد لا تتجاوزُ الفئةُ – يعني الفئة من الأحكام – وقد لا تتجاوزُ الفئةُ الَّتي تتمتَّعُ بصفةٍ قطعيةٍ من أحكام الشريعة الخمسة في المئة من مجموع الأحكام الَّتي نجدها في الكُتب الفقهية – لأنَّهم يعتبرون الأحاديث في الكافي وفي غير الكافي لا تُولِّدُ علماً تُولِّدُ ظناً، بينما هم يَثبتُ الاجتهاد عندهم بإخبارِ شخصٍ واحد، لماذا؟ هذا الَّذي يكتبُ إجازة الاجتهاد لمجتهدٍ من المجتهدين هو شخصٌ واحد، وحينما أثبت لهُ الاجتهاد أثبت لهُ الاجتهاد من طريقةٍ حدسيةٍ وجدانية ليس من طريقةٍ حسية، ومع ذلك يُولِّد العلم عندهم ويأكلون الشيعة وأموال الشيعة بإخبارِ هذا الواحد، أيُّ هراءٍ هذا؟!
  • ● يقول: والسببُ في ذلك واضح لأنَّ أحكام الشريعة تُؤخذُ من الكتابِ والسُنَّة – أي من النَّص التشريعي – ونحنُ بطبيعةِ الحال نعتمدُ في صحَّة كُلِّ نصٍ على نقلِ أحدِ الرواة والـمُحدِّثين باستثناء النصوص القُرآنيةِ ومجموعةٍ قليلةٍ من نصوص السُنَّةِ الَّتي ثبتت بالتواترِ واليقين – كُلُّ هذهِ المصطلحات جاءوا بها من النَّواصب؛ (التواتر، الآحاد، التقييم الرجالي للرواة) – ومهما حاولنا أن نُدقِّق في الراوي ووثاقتهِ وأمانتهِ في النقل فإنَّنا لن نتأكَّد بشكلٍ قاطعٍ من صحَّةِ النَّص ما دمُنا لا نعرفُ مدى أمانة الرواة إلَّا تاريخياً لا بشكلٍ مباشر – رواة عاشوا في قرون ماضية ونحنُ نجدُ كُتباً تتحدَّثُ عن تقييمهم، ولا ندري أصحابُ الكُتب من أين جاءوا بهذهِ التقييمات، ولذا كلامهُ كلامٌ منطقي- وما دام الراوي الأمين قد يُخطئ ويُقدِّم إلينا النَّص مُحرَّفاً – لكنَّنا إذا استعملنا (منهج لحنِ القول ومعاريض الكلام)، فإنَّنا نستطيعُ أن نُشخِّص النصوص المحرَّفة هكذا علَّمونا آلُ مُحَمَّد، ولكنَّ حوزة النَّجف لا تعرفُ شيئاً من هذا مطلقاً مطلقاً – وما دام الراوي الأمين قد يُخطئ ويُقدِّمُ إلينا النَّص مُحرَّفاً خُصوصاً في الحالات الَّتي لا يصلُ إلينا النَّصُ فيها إلَّا بعد أن يطوف بعدَّة رُواة ينقلهُ كُلُّ واحدٍ منهم إلى الآخر – عِبر القرون- حتَّى يصل إلينا في نهايةِ الشوط وحتَّى لو تأكَّدنا أحياناً من صحَّةِ النَّص وصدورهِ من النَّبي أو الإمام فإنَّنا لن نفهمهُ إلَّا كما نعيشهُ الآن – معرفةُ المعاريض ولحنِ القول تحلُّ هذهِ المشكلة – فإنَّنا لن نفهمهُ إلَّا كما نعيشهُ الآن ولن نستطيع استيعاب جوّهِ وشروطهِ واستبطان بيئتهِ الَّتي كان من الممكن أن تُلقي عليهِ ضوءاً، ولدى عرض النَّص على سائرِ النصوصِ التشريعيةِ للتوفيقِ بينهُ وبينها قد نُخطئ أيضاً في طريقةِ التوفيق فنُقدِّمُ هذا النَّص على ذاك، مع أنَّ الآخر أصحُّ في الواقع بل قد يكونُ للنَّص استثناءٌ في نصٍ آخر ولم يصل إلينا الاستثناء، أو لم نلتفت إليهِ خِلال مُمارستنا للنصوص – هنا تأتي الموسوعيةُ في الحديث: (اِعرِفُوا مَنَازِل شِيعَتِنَا عِندَنا بِقَدرِ مَا يُحسِنون مِن رِوَايَاتِهِم عَنَّا وَفَهْمِهِم مِنَّا)، كُلُّ هذهِ الإشكالات ستزول لكنَّها ثابتةٌ في حوزةِ النَّجف، هذا هو الأعلمُ بينهم يقولُ هذا!
  • بل قد يكونُ للنَّص استثناءٌ في نصٍ آخر ولم يصل إلينا الاستثناء أو لم نلتفت إليهِ خِلال مُمارستنا للنصوص فنأخذُ بالنَّص الأول مُغفِلين استثناءهُ الَّذي يُفسِّرهُ ويُخصِّصهُ – ولذا تُلاحظونني دائماً من أنَّني استعملُ طريقة الشاشات المتعدِّدة أو طريقة اللوحةِ المتكاملة حيثُ أجمعُ كُلَّ المعطياتِ من الزياراتِ والأدعيةِ إلى الآياتِ إلى الأحاديثِ التفسيريةِ إلى بقيةِ النصوصِ من خُطبهم ورواياتهم وكلماتهم القصيرة فتتكوَّن عندنا لوحةٌ كاملة.
  • ثُمَّ ماذا يقول؟: فالاجتهادُ إذاً عمليةٌ مُعقَّدةٌ تُواجهُ الشكوك من كُلِّ جانب ومهما كانت نتيجتهُ راجحةً في رأي المجتهد فهو لا يَجزمُ بصحَّتها في الواقع – وهذا ما قُلتهُ لكم حينما يكتبون في أول الرسائل العمليةِ من أنَّ العمل بهذهِ الرسالةِ الشريفةِ مُجزئٌ ومُبرئٌ للذمة هذهِ التعابير تعني أنَّهم ليسوا مُتأكِّدين من صحَّةِ فتاواهم، هذهِ هي حالتهم النفسيةُ الَّتي يعيشونها، فهذا افتاءٌ من غيرِ علم، هذا افتاءٌ وفقاً للظنونِ والشكوك، وهذا المنطقُ منطقُ الجميع- فالاجتهادُ إذاً عمليةٌ مُعقَّدةٌ تُواجهُ الشكوك من كُلِّ جانب ومهما كانت نتيجتهُ راجحةً في رأي المجتهد فهو لا يجزمُ بصحَّتها في الواقع ما دام يحتملُ خطأهُ في استنتاجها، إمَّا لعدمِ صحَّةِ النَّص في الواقع وإن بدا لهُ صحيحاً، أو لخطأٍ في فهمهِ، أو في طريقةِ التوفيقِ بينهُ وبين سائر النصوص، أو لعدمِ استيعابهِ نصوصاً أخرى ذات دِلالةٍ في الموضوع ذَهُلَ عنها الممارسُ – يعني المجتهد – أو عاثت بها القرون – وهو مع كُلِّ ذلك يقول فإنَّ عملية الاجتهاد عمليةٌ شرعية، هذا هو المنطقُ النَّاصبي منطقُ السقيفة: (من أنَّ المجتهد إذا أصاب لهُ أجران وإذا أخطأ لهُ أجر).
  • السؤال: المجتهدُ يُفتي على أساسٍ علمي أو على أساسٍ ظنّي؟!
  • إذا كان على أساسٍ ظنّي هو إفتاءٌ من دونِ علم، (وَمن أَفتَى بغير عِلم أَكبَّهُ الله على مِنخرَيه في نَارِ جهَنَّم).
  • هذا هو منطقُ الاجتهاد! سيُرقِّعون لكم، يُرقِّعون، بإمكاني أن أذكر لكم ترقيعاتهم، أنا لستُ مُهتمَّاً بما سيُرقِّعون أنا أعرضُ لكم الحقائق، تُريدون أن تُصدِّقوا ترقيعاتهم أنتم أحرار تلك مشكلتكم، لكنَّكم في لحظةٍ إمَّا في هذهِ الدنيا أو بعد الدنيا ستعرفون أنَّ الحقيقة هي هذهِ، أنا لا أطلبُ منكم أن تُصدِّقوني.
  • أنا أقولُ لكم: أنصفوا أنفسكم وابحثوا عن دينكم تأكَّدوا مِمَّا أقول، فأنا لستُ حُجَّةً على أحد ولا أُطالِبُ أحداً باتباعي..
  • ● القضيةُ واضحةٌ مثلما بيَّنها محمد باقر الصدر في أنَّ عملية الاجتهاد ما هي بعمليةٍ علميةٍ حقيقية!! إنَّهُ هُراء في تجميع شكوكٍ واحتمالات لها أول وليسَ لها آخر، وبالتالي يُخرجون لنا شيئاً اسمهُ (فتوى)، فمرَّةً تكونُ نسبةُ الظن بحسبِ حالتهم النفسية تكونُ نسبةُ الظن عالية عندهم وليسَ العلم، ظن، فيقولون فتوى صريحة، فإذا كان أقل فإنَّ الأمر سيدخلُ في دائرةِ الاحتياط الوجوبي ولذا يُجيزُ الأعلم لـمُقلِّديه أن يُقلِّدوا غيره، الأعلم فالأعلم في الاحتياط الوجوبي، ودون ذلك الاحتياطُ الاستحبابي، ودون ذلك العملُ وفقاً لرجاء المطلوبية، هُراء كُلُّهُ هُراء..

  • جولةٌ في المسيرة التاريخية للعمل الاجتهادي لمحمَّد باقر الصدر في مسألةٍ هي المسألةُ الأولى والأهم في حياتهِ، إنَّهُ الموقفُ السياسيُّ الشرعي الموقفُ السياسيُّ الديني.

  • في نهايةِ الخمسينات اشترك محمَّد باقر الصدر ووفقاً لاجتهادهِ بتأسيسِ حزب الدعوة ووضع برنامجاً لدولة إسلامية وفقاً لنظريةِ الشورى الَّتي يتبنَّاها المخالفون، وتحديداً يتبنَّاها الاخوان المسلمون، ثقافة محمَّد باقر الصدر ثقافة قُطبية بامتياز، ثقافة اخوانية بامتياز، ولم تكن ثقافتهُ اخوانيةً بعد تأسيسِ حزب الدعوة، كانت ثقافتهُ إخوانيةً قبل تأسيسِ حزبِ الدعوة، لذا حينما عرضوا عليهِ الفكرة جاء مُسرعاً، جاء مُلبياً فاشترك في تأسيسِ حزب الدعوة ووضعِ برنامجٍ لدولةٍ إسلاميةٍ وفقاً لنظريةِ الشورى، ثُمَّ ماذا؟ ثُمَّ شَرَّع البَيعة على أيِّ تشريع؟ وفقاً لتشريعِ حسن البنَّا!
  • نحنُ عندنا في فقهِ العترةِ لا تجوزُ البيعةُ إلَّا للإمامِ المعصوم، أو لشخصٍ أمرَ الإمامُ المعصوم بمبايعته، وهذا لم يَحدُث، لم يَحدُث أنَّ الإمام المعصوم أمر بمبايعةِ شخصٍ بعينهِ.. البيعةُ في أصلِ فقهِ آلِ مُحَمَّد للمعصوم فقط، ولذا فإنَّ الأحاديث عندنا من أنَّ البيعة لغيرِ المعصوم بيعةٌ ملعونة، الـمُبَايَع ملعون والَّذي يُبايع ملعون ولكنَّهم لا يفقهون فقه آلِ مُحَمَّد، هذا هو فقهُ آلِ مُحَمَّد.
  • هذا مجتهدٌ شيعيٌّ يُؤسِّسُ حزب الدعوةِ وفقاً لنظريةِ الشورى ويُشرِّع بيعته ويُبايعونهُ، يُبايعه مهدي الحكيم، محمَّد باقر الحكيم، يُبايعونه جميعاً، مرتضى العسكري، فلان، فلان، كي يكون الفقيه والمرجع لهم.. مرَّت الأيام محمَّد باقر الصدر أخذ يُشكِّكُ في مشروعيةِ تأسيس الدولةِ في زمانِ غيبةِ صاحب الزمان وفقاً لنظرية الشورى، مُلابسات في النَّجف، محسن الحكيم أمر ولديه مهدي وباقر أن يخرجا من حزب الدعوة، وطلب من محمَّد باقر الصدر أن يَخرج من حزب الدعوة، أنا لا أُريدُ أن أتحدَّث عن التفاصيل التاريخية، غايتي أن أعرض لكم تسلسلاً تاريخياً للعمل الاجتهادي لمحمَّد باقر الصدر في هذهِ القضيةِ الَّتي تُعتبرُ بالنِّسبةِ لهُ هي الأهم في حياتهِ، كان في حيرةٍ من أمرهِ!
  • ● هل يترك حزب الدعوة لأنَّ مُحسن الحكيم طلب منهُ ذلك؟!
  • ● هل يترك حزب الدعوة لشكِّهِ في أصلِ نظريةِ الشورى؟!
  • كان في حيرةٍ من أمرهِ! ولذا بحسب الظاهر تركَ حزب الدعوة إرضاءً لمحسن الحكيم، ولكنَّهُ بقي على حيرتهِ!
  • ● يُحدِّثنا طالب الرفاعي في مذكَّراتهِ الَّتي عنوانها؛ (أمالي السيّد طالب الرفاعي)، في صفحة (160) يُحدِّثنا طالب الرفاعي عن أنَّ محمَّد باقر الصدر هو حدَّثهُ: ذهب إلى سامراء متوسِّلاً بالإمام الهادي والعسكري أن يفتحا عليهِ في مسألةِ تأسيسِ الدولةِ الإسلاميةِ في زمانِ غيبةِ صاحبِ الأمر، هل وفقاً لنظريةِ الشورى أو وفقاً لأمرٍ آخر، ذهب إلى سامراء وبقي هناك ولكنَّهُ ما نال نتيجةً، هو لا يهتدي الطريق، المفترضُ بهِ أن يذهب إلى إمامِ زمانهِ، هو في النَّجف ومركزُ الحُجَّةِ بن الحسن مسجدُ السهلة وتلك حكايةٌ مُفصَّلةٌ، لكن محمَّد باقر الصدر لا يعتقدُ بهذهِ الأمور، لا يعتقدُ بهذهِ الغيبيات!
  • عرض فيديو لـ “علي الصالح” يتحدّث فيه عن تجربةٍ شخصيةٍ لهُ مع محمَّد باقر الصدر.
  • كان محمد باقر الصدر في حيرةٍ من أمره، هو أبلغ مهدي الحكيم وقال لهُ: من أنَّهُ لن يبقى على رئاسةِ الحزب ولن يكون مرجعاً لهم، ما أنت هو الَّذي شرَّعت البيعة، فأيَّةُ بيعةٍ هذهِ الَّتي شرَّعتها ثُمَّ أنت الَّذي نقضتها بنفسك؟! وهنا تتَّضحُ حقيقةُ هذهِ الأحاديث الَّتي لعنت كُلَّ بيعةٍ من دونِ بيعةِ المعصومِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه..
  • السببُ في حيرتهِ ما هو؟!
  • يرى أنَّ توقيع إسحاق بن يعقوب هو من أهم النصوص الَّتي يُمكنهُ أن يستعين بها لكنَّ ضَعْف السند القضية الرجالية هي الَّتي منعتهُ من ذلك، قذارات علم الرجال، محمَّد باقر الصدر نفس منهج الخوئي يُضعِّف أكثر أحاديث أهل البيت..
  • عرض فيديو للسيّد طالب الرفاعي يقول فيه من أنَّ خروج محمَّد باقر الصدر من حزب الدّعوة في أولِ الأمر كان تكتيك (قناة العراقية).
  • هذا كان في أول الأمر ولكنَّهُ بعد ذلك فعلاً خرج من الحزب إلى الحد الَّذي في بدايةِ السبعينات أصدر فتوى بحُرمةِ انتماءِ طُلَّاب الحوزةِ إلى حزب الدعوة، أصدر هو وخالهُ شيخ مرتضى آل ياسين ووُزِّعت هذهِ الفتاوى في حينها وُزِّعت في المساجدِ والحُسينيات.. فخرج محمَّد باقر الصدر من حزب الدعوة في بدايةِ الأمر (تكتيكاً) وهو ضَحِكٌ على المرجعية، هم يضحكُ بعضهم على البعض الآخر!
  • محسن الحكيم في وقتها أصدر فتوىً بتحريمِ الانتماء مطلقاً إلى حزب الدعوة ليس على طُلَّاب الحوزةِ فقط، أصدر فتوىً بحرمةِ الانتماء إلى حزب الدعوةِ مُطلقاً، ولذا خرج محمَّد باقر الصدر ومهدي الحكيم وباقر الحكيم وهؤلاءِ هم المؤسِّسون لحزب الدعوة.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الحكومةُ الإسلامية)، هذهِ محاضرات للسيّد الخميني في شأنِ الحكومةِ الإسلامية وولاية الفقيه كانت في بداية (1970)، بدأت هذهِ الدروس بحسبِ ما مُثبَّتٌ هنا في: [ 13 / ذي القعدة – إلى : 1 / ذي الحجة / 1389 هجري قمري ] – [ 21 / 1 / 1970 ميلادي ]، يعني مُدَّة تجاوزت الأسبوعين بقليل، مجموعة محاضرات لُخِّصت وطُبعت في هذا الكتاب.
  • محمَّد باقر الصدر وجد فرجهُ في هذهِ البحوث، ما كان يستطيع أن يذهب لحضور درس الخميني باعتبار يرى لنفسهِ ما يرى من منزلةٍ علمية، فماذا فعل؟ أرسل أحد تلامذتهِ (محمود الهاشمي)، أرسلهُ كي يحضر درس السيِّد الخميني فيما يرتبطُ بهذهِ الأبحاث (أبحاث ولاية الفقيه)، وكان ينقلها بالكامل، محمَّد باقر الصدر يأخذ المحاضرة يأخذ هذهِ الدروس يُناقشها مع نفسهِ ومعَ تلميذهِ محمود الهاشمي ثُمَّ يُبلغ محمود الهاشمي بإشكالات واستفسارات، في اليوم الثاني محمود الهاشمي يطرحها على السيِّد الخميني، وكان السيِّد الخميني يُجيب، إشكالات كثيرة وقوية ومُناقشة قوية أزعجت تلامذة السيِّد الخميني، تلامذة السيِّد الخميني كانوا يتصوَّرون أنَّ محمَّد باقر الصدر كان يبعث محمود الهاشمي لأجل أن يُثير الضوضاء في درس السيِّد الخميني، ومحمَّد باقر الصدر ما كان قصدهُ هذا، كان يُريد أن ينتفع من هذا البحث..
  • دروس السيِّد الخميني في هذا الموضوع ما أخذت وقتا طويلاً أقل من ثلاثة أسابيع كان محمَّد باقر الصدر يُتابعها مُتابعةً دقيقة.. النتيجةُ ما هي؟ النتيجةُ أنَّ محمَّد باقر الصدر اقتنع اقتناعاً كاملاً بولايةِ الفقيه، اقتنع بما طرحهُ السيِّد الخميني، قبل ذلك كان في حالةِ حيرة، في حالةِ حيرة؛
  • — من جهةٍ ثبت عندهُ من أنَّ الدولة الإسلامية زمان الغيبةِ لا يُمكن أن تُؤسَّس وفقاً لنظريةِ الشورى الَّتي بنى عليها الاخوانيون والقُطبيون هذا بَطُل عندهُ.
  • — وفي الوقتِ نفسهِ توقيع إسحاق بن يعقوب الَّذي وجد فيهِ دليلاً من جهةِ المضمون لا يستطيع أن يتعامل معهُ بسببِ ضعفهِ السندي.
  • فهو يعتمدُ على تقييمِ الرواياتِ من جهةِ السند وتلكَ هي مشكلةُ مراجع الشيعة بشكلٍ عام ومشكلةُ محمَّد باقر الصدر بشكلٍ خاص لأنَّني أتحدَّثُ عنه، إلى أن طرح السيِّد الخميني ما طرح.
  • ● فتبنَّى محمَّد باقر الصدر سنة (1970) نظرية ولاية الفقيه، بعدها بفترةٍ حرَّم الانتماء إلى حزب الدعوةِ الإسلامية على طُلَّاب الحوزة واتَّجه الاتِّجاه للمرجعيةِ الواعية، للمرجعيةِ الرشيدة، قولوا ما شئتم، اتَّجه هذا الاتِّجاه إلى أن حدثت أحداث الثورةِ الإسلامية وكان الَّذي كان، هناك الكثير من التفاصيل، وأراد أن يبدأ نشاطاً سياسياً فاحتاج إلى حزبِ الدعوة فأرسل على بعضِ قياداتِ حزب الدعوة وقال لهم إنِّي أسقطتُ فتوى التحريم، ما هي لعبة! أسقطتُ فتوى التحريم وفتح باب التعاونِ مع حزبِ الدعوة وتبنَّى نظريةً جديدة إنَّها نظريةٌ تُزاوجُ بين ولايةِ الفقيه وبين الشورى الَّتي على أساسها أسَّس حزب الدعوة، هكذا عبث محمَّد باقر الصدر بنفسهِ وهكذا عبث بنا، ونحنُ نتصوَّرُ أنَّهُ لا ينطقُ عن الهوى! هكذا نعتقدُ في مراجعنا وهكذا كُنَّا نعتقدُ في محمَّد باقر الصدر وفي غيرهِ، عمليةٌ عبثيةٌ واندفاعاتٌ نفسيةٌ تُسبِّبها الظروفُ الاجتماعيةُ والسياسيةُ المحيطةُ بهذا الَّذي يُقالُ لهُ (مُجتهد) أو (مرجع) من دونِ أن تكون لهُ أيَّة علاقة بإمامِ زمانهِ..
  • هذهِ الطريقةُ طريقةُ الشافعي طريقةٌ زاوج فيها الشافعي بين المنطق الأرسطي وطريقةِ فهم البدو لكلام العرب من الآخر، هذا هو روح عملية الاستنباط عند الشافعي، أخذها الطوسي أدخل عليها بعض التعديلات وبقيت ثابتةً إلى يومنا هذا..
  • ● تنقَّل اجتهاد محمد باقر الصدر من قولٍ إلى قولٍ ورُبَّما لو بقي حياً لم يُقتل لذهب إلى أقوالٍ جديدةٍ أخرى لا ندري ما هي، لكنَّهُ في آخرِ أيامهِ كما يُحدِّثنا أحد الَّذين رافقوه شيخ محمَّد رضا النعماني في كتابهِ (الشهيدُ الصدر سنواتُ المحنةِ وأيامُ الحصار) / وهذهِ الطبعةُ هي الطبعةُ الثانية / 1417 هجري قمري / المطبعة إسماعيليان / قم المقدَّسة / أُشير إلى صفحة (308) وما بعدها، حيثُ يُحدِّثنا شيخ محمَّد رضا النعماني والَّذي عايش الفترة الَّتي حُوصِر فيها محمَّد باقر الصدر في بيتهِ في النَّجف كان معهُ داخل بيتهِ يُحدِّثنا عن مشروعِ القيادةِ النائبة من أنَّ محمَّد باقر الصدر كان يُخطِّطُ لقتلِ نفسهِ، قطعاً في ذلك الوقت حين كُنَّا شباباً صغاراً لو سمعنا بمشروعِ محمَّد باقر الصدر هذا لكُنَّا نعتقدُ أنَّهُ وحيٌّ من الله، لكنَّني بمعزلٍ عن محمَّد باقر الصدر أنا شخصياً في ذلك الوقت كان عمري في تلك الأحداث دون العشرين سنة، كان عمري (18) سنة، أصلاً نحنُ خرجنا مُنتفضين ومُعترضين على اعتقال السيِّد محمَّد باقر الصدر وكان الَّذي كان في أحداث رجب وحُكم عَليَّ في وقتها بالمؤبد، كان عمري دون الثامنة عشر، ولكن لو كان الأمرُ لي في ذلك السن وكُنتُ أنا الَّذي أُفكِّرُ لَمَا فَكَّرتُ بالطريقةِ الَّتي فكَّر بها محمَّد باقر الصدر في ذلك العمر آنذاك واللهِ ما كُنتُ أُفكِّر بهذهِ الطريقة، لكنَّني في ذلك العمر لو أُخبِرت أنَّ محمَّد باقر الصدر يتبنَّى هذا فإنَّني سأعتقدُ أنَّ هذا بأمرٍ من صاحبِ الزمان، أنَّ هذا بوحيٍّ إلهي مباشر إلى محمَّد باقر الصدر، ما هكذا ضُحِك علينا..
  • — هكذا يقول لمحمَّد رضا النعماني: سوف أظلُ أتكلَّم وأتهجَّم على السُلطة وأُندِّدُ بجرائمها وأدعو الناس إلى الثورةِ عليها – هذا في الصحن العلوي الشريف إذا ما استطاع أن يَكسُر الحِصار – إلى أن تضطر قوات الأمن إلى قتلي في الصحن الشريف أمام الناس وأرجو أن يكون هذا الحادثُ مُحفِّزاً لِكُلِّ مؤمنٍ وزائر يدخل الصحن الشريف – بعد ذلك – لأنَّهُ سيرى المكان الَّذي سوف أُقتل فيه فيقول ها هنا قُتِل الصدر – وماذا بعد؟! – ها هنا قُتِل الصدر، وهو أثرٌ لا تستطيعُ السُلطةُ المجرمةُ محوهُ من ذاكرة العراقيين – هم العراقيون يُعتمدُ عليهم أساساً؟!
  • يقول: ثُمَّ قال لي هل أنت مُستعد لتشاركني الشهادة؟ فقلتُ: نعم إن شاء الله، فقال: إذاً نخرجُ معاً فإذا حاولت قواتُ الأمن منعي من الذهاب إلى الصحن فحاول إطلاق النارِ عليهم لكي يُتاح لي الوصول إليه – وإذا ما قتلوا شيخ محمَّد رضا النعماني من أول إطلاقة؟! ثُمَّ هذا المسدس من قال أنَّهُ يعمل بشكلٍ صحيح؟ أين جرَّبهُ محمد رضا النعماني؟ من قال أنَّ الإطلاقات لم تَكُن فاسدة؟! ما هناك إطلاقات فاسدة، محمَّد رضا النعماني هل يمتلك خِبرة في مواجهةِ قوات الأمن العراقية الـمُدرَّبة بعمامتهِ وعباءتهِ ومِداسهِ وبمسدس لا ندري مدى أهمية هذا المسدس، أي منطق هذا؟! هكذا كان يُخطِّط محمَّد باقر الصدر في آخرِ أيامِ حياتهِ، مشروع القيادة النائبة فشل، قضية الخروج إلى الصحن فشلت!
  • — ولذلك هو نفسهُ محمَّد رضا النعماني في صفحة (310) يقول: وفشل مشروعُ القيادةِ النائبة وأصابت السيِّد الشهيد خيبةُ أملٍ قاتلة وهمٌ دائم فتدهورت صحتهُ وأُصيب بانهيارٍ صحي وضَعفٍ بدني حتَّى كان لا يقوى على صعود السُلَّم إلَّا بالاستعانةِ بي وظهرت على وجههِ علامات وحالات لا أعرفُ كيف أُعبِّر عنها، قلتُ لسماحتهِ: سيِّدي لماذا هذا الهم والحزن والاضطراب؟ قال: لقد تبددت كُلُّ التضحيات والآمال – إلى آخرِ كلامهِ بعد ذلك أخذوا محمَّد باقر الصدر وأُعدم وأُعدمت شقيقتهُ آمنة الَّتي تُعرف ببنتِ الهدى.
  • عرض فيديو يتحدَّث فيه السيِّد طالب الرفاعي عن أنَّهُ هو وجابر العطا قد حفروا حفرةً لمحمَّد باقر الصدر وأوقعوه فيها فيما يرتبطُ بتأسيسِ حزب الدعوةِ الإسلامية في نهاية الخمسينات.
  • عرض مجموعة من الفيديوات للسيِّد طالب الرفاعي يتحدَّث فيها عن تقييمه للسيّد محمد باقر الصدر وعن علاقته الأسريّة به.
  • ● هناك الكثيرُ من المطالبِ والمضامين طويتُ عنها كشحاً لكنَّني أُشيرُ إشارةً سريعة إلى ما يرتبطُ بكتاب (اقتصادنا)، من دونِ تفصيل الَّذي يُريد التفاصيل وأرقام الصفحات يعود إلى: [الحلقتين (11) و (12) من برنامج ليالي رجب في استوديوهات القمر].
  • ● في كتاب (اقتصادنا)، ناقش محمَّد باقر الصدر الماركسية، الاقتصاد الماركسي والرأسمالية بشكلٍ موجز، ناقش الاقتصاد الماركسي بشكلٍ مُفصَّل والاقتصاد الرأسمالي بشكلٍ موجز، ثُمَّ أسهب في تأسيسِ ما يُسمَّى بالمذهب الاقتصادي الإسلامي، أسَّس لرؤيةِ الاقتصاد الإسلامي، الإسلامُ ليسَ لهُ من رؤيةٍ في الاقتصاد، أنا لا أُريدُ أن أُناقش هذا الموضوع لأنَّ الاقتصاد أمرٌ مُتحرِّك يتغيرُ بتغيُّر الحياة، والإسلامُ وظيفتهُ أن يُراعي الجانب الأخلاقي في المسائل الاقتصادية وأن يُشخِّص قواعد العدالةِ ما بين الحقوقِ والواجبات في النظام الاقتصادي، أمَّا أن يَضع نظريةً في الاقتصاد فهذا ليس من شأنِ الإسلام، ولذا حين أراد أن يُؤسِّس فِكراً اقتصادياً إسلامياً ما وجد شيئاً من النصوصِ في ثقافةِ الكتابِ والعترة فراح راكضاً إلى المخالفين وجاءنا بسيرةِ خُلفاء السقيفة، إذا ما رجعتم إلى ما أسَّسهُ من اقتصادٍ إسلاميٍّ من رؤيةٍ للاقتصاد الإسلامي من مذهبٍ اقتصاديٍّ إسلامي قولوا ما شئتم ليس مُهمَّاً هذا، إنَّهُ اعتمد اعتماداً كبيراً على سيرةِ أعداءِ أهل البيت، على سيرةِ خُلفاءِ السقيفةِ ومن جاء من بعدهم من أعداءِ آلِ مُحَمَّد، اعتمد على كُتبِ النَّواصب وأكثر من كُتبِ الشوافع، أكثر النقل من كُتبِ الشوافع وسمَّى ذلك برؤيةٍ إسلاميةٍ في الاقتصاد، أيَّةُ رؤيةٍ إسلاميةٍ هذه؟! إذا كان محمَّد باقر الصدر يعتقدُ أنَّ إمامهُ عليُّ بن أبي طالب فإنَّ أمير المؤمنين في واقعةِ الشورى العُمرية حين عرضوا عليهِ الخِلافة بشرطِ أن يعمل بسيرةِ أبي بكرٍ وعمر رفض ذلك معَ أنَّهُ كان بإمكانهِ أن يقبل هذا مُجاراةً، فإذا ما بَسط يَدهُ فإنَّهُ يستطيعُ حينئذٍ أن يَرفض سيرتهما بالكامل وأن لا يعمل بسيرتهما، لكنَّهُ رفض ذلك ورفض الخِلافة الَّتي من أجلها قُتلت فَاطِمَة، فَاطِمة قتلوها لأجلِ الخِلافة! لأجلِ هذا أحرقوا بيتها! ولأجلِ هذا ضربوها! مقتلُ فَاطِمة كان في هذا السياق، جاءتهُ الخِلافة بيُسرٍ وسهولة عرضوها عليه عرضوها مضطرين لا حُبَّاً في خِلافتهِ ولكنَّهم اشترطوا عليه أن يعمل بسيرة الخليفةِ الأولِ والثاني، كانَ بإمكانهِ أن يقبل ولَمَّا يُسيطر على الوضع حينئذٍ لا يعملُ بسيرتهما ولكنَّهُ رفض هذا الأمر مُطلقاً لأجلِ أن يُبيّن أنَّ الإسلام شيء وأنَّ هؤلاء القوم شيء آخر، أنَّ دين مُحَمَّدٍ شيء وأنَّ دين هؤلاء شيء آخر، رفض، رفض ورفض، وذهبت الخِلافةُ إلى عثمان.
  • فكيف يُؤسِّسُ محمَّد باقر الصدر اقتصاداً على سيرةِ خُلفاء إمامهُ أمير المؤمنين رفض هذهِ السيرة؟! كيف يُؤسِّسُ اقتصاداً لدولةٍ إسلاميةٍ وفقاً لرؤيةِ خلفاء ما هم على الإسلامِ أصلاً بحسبِ أميرِ المؤمنين؟! لو كانوا على الإسلام لقَبِل الأمير أن يعمل بسيرتهما، أليس الحقيقةُ هي هذهِ؟!
  • فهذا الكتابُ وثيقةٌ صارخةٌ جِدَّاً لنقضِ بيعة الغدير، لاحظوا كم نحنُ عظَّمنا في هذا الكتاب ولا زالت الشيعةُ تُمجِّدُ بهذا الكتاب وهو وثيقةٌ صارخةٌ لنقضِ بيعة الغدير، ولذا فإنَّ الاخوان والقطبيين لَمَّا رأوا أنَّ فكر النَّجف هو هذا وأنَّ اقتصاد الإسلامِ في النَّجف هو اقتصادُ الشوافع، فلمَّا أرادوا أن يُؤسِّسوا بنكاً لهم في الكويت وجَّهوا الرسائل إلى عُلمائهم ومن جُملتهم وجَّهوا الرسائل إلى النَّجف، وقُدِّمت الرسالةُ إلى محمَّد باقر الصدر وكَتب لهم هذا البحث: (البنكُ اللارَبويُ في الإسلام أو البنك اللارِبوي في الإسلام)، كان هذا البحثُ خريطة عملٍ لتأسيسِ بنكٍ للإخوان المسلمين في الكويت، وفعلاً أسَّسوا بنك الإخوانِ المسلمين في الكويت وهذا الأمرُ مذكورٌ في مُقدِّمة الكتاب.
  • ● (البنكُ اللاربوي في الإسلام)، محمَّد باقر الصدر / دار التعارف للمطبوعات / الطبعةُ الثامنة / 1403 هجري قمري / في الـمُقدِّمة: وفضلُ التسبيبِ في هذا البحث للجنةِ التحضير لبيت التمويل الكويتي – بيت التمويل الكويتي بعبارةٍ مختصرة الكويتيون العارفون بالأسرار يعرفون أنَّ بيت التمويل الكويتي هو بنكٌ للإخوان المسلمين، ولن نجد في التاريخ مجموعةً تُعادي آل مُحَمَّد بخُبثٍ وحِقد كهذهِ المجموعة كمجموعةِ الإخوان المسلمين، هذا الكلام لا أقولهُ من موقفٍ سياسي وإنَّما من خِلالِ معرفةٍ بالتاريخ وأعتقدُ أنَّكم من خِلالِ مُتابعتكم لبرامجي تعرفون مدى اطلاعي الواسع على التاريخ ومدى اطلاعي الواسع على عقائد الفِرقِ والـمِللِ والمذاهبِ والنِحَل..
  • أنا أقولُ: هؤلاء حينما يُوجِّهون الرسائل إلى النَّجف إذا كانوا يعلمون أنَّ النَّجف ستُجيبهم بحسبِ منهج الكتابِ والعترة هل يُوجِّهون الرسائل إلى النَّجف؟! هم يعرفون أنَّ النَّجف شافعية ولذلك وجَّهوا الرسائل إليها، وأجابت النَّجف بحسبِ الفقه الشافعي وأُسِّس بنكُ الإخوان (بيتُ التمويل الكويتي)، وكُلُّ نشاطاتِ الإخوان تُدعَمُ من هذا البنك إلى فترةٍ قريبةٍ سيطرت الحكومةُ الكويتيةُ عليه، وإلَّا طيلة السنين من السبعينات وإلى الآن هذا البنك كُلِّ مشاريع الإخوان تُدعَمُ من أموالهِ، وهل في مشاريعِ الإخوان مشروعٌ فيهِ خِدمةٌ لآلِ مُحَمَّد؟! أم أنَّ مشاريع الإخوان لحربِ آلِ مُحَمَّد؟! هذا هو سُوءُ التوفيق لحوزةِ النَّجف ولمحمَّد باقر الصدر، ماذا أنتج الإخوان؟ أنتجوا القاعدة، وأنتجوا النُصرة، وأنتجوا داعش وكُلُّ الحركاتِ الإرهابية خرجت من تحتِ عباءتهم ومن تحتِ خيمتهم، وكُلُّ الأموال الَّتي تُدعَمُ بها هذهِ النشاطات تخرجُ من الكويت، لا أتحدَّثُ عن حكومةِ الكويت أتحدَّثُ عن الإخوان المسلمين في الكويت وعن بنكهم الَّذي كان بنكاً كاملاً لهم قبل أن تُسيطر عليهِ الحكومةُ الكويتيةُ في السنواتِ الأخيرة، إنَّهُ بيتُ التمويل الكويتي الَّذي ألَّف لهُ محمَّد باقر الصدر وشَرَّعت لهُ حوزةُ النَّجف هذا التشريع، هل هناك من سُوءِ توفيقٍ أكثر من ذلك؟!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٧ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٦

يازهراء …