شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٣٢ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 3 شوّال 1441هـ الموافق 26 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مثال لاستنباط الأحكام الشّرعيّة: وجوب الشّهادة الثالثة في التشهّد.

  • في هذهِ الحلقةِ وما بعدها سأعرضُ بين أيديكم عملية استنباطٍ لوجوبِ ذكرِ الشهادةِ الثالثةِ في التشهُّدِ الوسطي والأخير من الصلواتِ المفروضةِ أولاً، والمندوبةِ ثانياً، نحنُ نتحدَّثُ عن الصلواتِ المفروضة، الصلواتُ المندوبةُ تأتي تِباعاً أحكامها هي أحكامُ الصلواتِ المفروضة، حديثنا عن الصلواتِ المفروضة عن فرائضِ العبادات إنَّها صلواتنا اليومية، يجبُ بحسبِ ما أعتقدُ على الأقل مِمَّا فهمتهُ من فقهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد أن يُذكر أمير المؤمنين بنحوٍ قطعيٍّ واجبٍ في التشهُّد الوسطي والأخير في الصلواتِ اليومية وبهذهِ النيةِ: (بنيَّةِ أنَّ الشهادة الثالثة في التشهُّد الوسطي والأخير واجبةٌ قطعيةٌ من دونِ ذكرها تكونُ الصلاةُ باطلة، باطلة)، على الأقلِ هذا ما أعتقدهُ.
  • في هذهِ الحلقةِ وما بعدها إنَّني سأصنعُ باقةً من الورد الجوري، خمسُ ورودٍ حمراء، وخمسُ ورودٍ بيضاء، أُنسِّقُها وردةٌ حمراء وبعد ذلك تأتي وردةٌ بيضاء، باقةٌ تفوحُ عِطراً بعطر الجوري، إنَّها باقةٌ من عشرِ ورودٍ من الورد الجوري بعطرهِ العَبِق أشدُّها بخيطٍ من شُغافِ قلبي وأضعها على عتبةِ باب فَاطِمَة في المكانِ نفسهِ الَّذي وضعوا عليهِ حطبهم وأحرقوه، إنَّني أُحيِّيها في هذهِ الأيام إنَّها أيامُ عيدٍ، أُحيِّي فَاطِمَةَ صلواتُ اللهِ عليها بباقةِ الوردِ هذهِ، وأضعها كما قُلتُ في الموضعِ نفسهِ عند عتبةِ بابها حيثُ جمعوا الحطب وأحرقوه ألا لعنةُ اللهِ عليهم، وكُلِّي طَمَعٌ وكُلِّي أملٌ فأنا ذلك الَّذي يُقدِّمُ هديتهُ وبعد ذلك يُريدُ من سيدتهِ أن تُعيدها إليه، أُريدُ من كرمها أن تعيدها إليّ حين ألقاها في عرصاتِ يوم القيامة، هذا هو الَّذي عندي، وكُلُّ ما عندي من حُسنٍ فمن ترابِ نعلها الشريف، إذاً نحنُ مع هذهِ الباقةِ العَطِرة:
  • ﴿أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً وَليُّ الله﴾

  • إذا ما تتبعتم معي ما سأذكرهُ في باقةِ ورود الجوري هذه من أولها إلى آخرها ستكونون على علمٍ بهذا الموضوع بهذهِ المسألة؛ (بمسألةِ وجوبِ ذكر عليٍّ في التشهُّد الوسطي والأخير في الصلواتِ المفروضة)، وحينئذٍ إذا أصبحتم على علمٍ بهذهِ المسألة لا يجوز لكم أن تُقلِّدوا أحداً ستعملون بعلمكم، وسأُثبتُ لكم بعد ذلك من أنَّ مراجع النَّجف جُهَّالٌ في هذهِ المسألة لا يعرفون فقهها، وحينئذٍ لا يجوزُ تقليدهم في هذهِ المسألة، سأُثبتُ لكم ذلك ولكن في البدايةِ عليكم أن تستمعوا لِما سَأبَيِّنهُ في باقة الجوري هذهِ الَّتي تفوحُ بعطرِ عليّ، أن تُنصتوا أن تُنصتوا بعقولكم قبل قلوبكم، أنا لا أُحدِّثكم حديث العاطفة، أنصتوا بعقولكم قبل قلوبكم وبعد ذلك اجعلوا قلوبكم تُنصِت لعقولكم وما وصلت إليهِ من نتيجةِ حقٍّ بعد أن تدبَّرت وتبصَّرت في كُلِّ المعطيات الَّتي سأعرضها بين أيديكم.

  • الوردةُ الأولى.

  • ● في الآيةِ (67) بعد البسملةِ من سورةِ المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، تتفقون معي أنَّ الآية في بيعةِ الغدير، على الأقل أُخاطبُ الَّذين يتَّفقون معي أنَّ الآية في بيعة الغدير وهو أمرٌ من الواضحاتِ في ثقافةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد لا أحتاجُ فيهِ إلى إثبات.
  • الرسالةُ بكُلِّها إنَّها رسالةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله بكُلِّها، الرسالةُ بجميعِ تفاصيلها لا قيمة لها تساوي صفر من دونِ بيعةِ عليّ، إذاً العنوانُ الأبرز، العنوانُ الأهم في دينِ مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وآله (وَلايةُ عليّ)، هذا هو العنوانُ الأهم، فهل يُعقلُ للصلاةِ الَّتي يقولُ عنها رسولُ الله: (من أنَّها وجهُ ديننا)، تكونُ خَليةً من العنوان الأهم؟! أين عقولكم؟ الآيةُ واضحةٌ!! هذهِ طريقةُ استنباطِ آلِ مُحَمَّد هم قد يرفضون ذلك في حوزةِ النَّجف لأنَّهم يعتمدون طريقة الشافعي في الاستنباط، هنيئاً لهم بطريقةِ استنباطهم..
  • ● في سورةِ آل عمران وفي الآيةِ (19) بعد البسملة: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ﴾ – ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾، الألفُ واللام هنا إنَّها ألفُ ولام الحقيقة، (إنَّ حقيقة الدين).. قد يُقال من أنَّ المراد من الألفِ واللام هنا الَّتي تدلُّ على العهد الذهني، يعني أنَّ الدين المعهود في الأذهانِ هو هذا ولكنَّ هذا الكلام ليسَ دقيقاً.. ماذا جاء في أحاديثهم الشريفة في تفسيرِ هذا العنوان في تفسيرِ هذهِ الآية؟
  • ● في كتاب (مناقب آلِ أبي طالب، ج3)، لابنِ شهرآشوب المازندراني رضوانُ الله تعالى عليه، صفحة (114): الروايةُ عن الباقرِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في قولهِ تعالى: “إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ” – ماذا قال الباقرُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟- قَالَ: التَسْلِيمُ لِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْوَلَايَة – هذا هو الدين.
  • ● في الآيةِ (85) بعد البسملةِ من سورةِ آلِ عمران: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، هل تُقبلُ الأعمالُ؟ هل تُقبلُ العقائدُ؟ هل يُقبلُ سعيُّ الإنسان من دونِ وَلايةِ علي؟ ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
  • ● وقفةٌ عند قول رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين في كتاب (بصائرِ الدرجات)، لشيخنا أبي جعفرٍ الصفار رضوان الله تعالى عليه من أصحابِ إمامنا الحسن العسكري، هذا كتابٌ مؤلَّفٌ في زمنِ إمامنا الحسن العسكري، هذهِ كُتبنا الأصليةُ القديمة الَّتي أُحدِّثكم عنها دائماً، طبعةُ مؤسَّسة النعمان، صفحة (46)، الباب (13) الثالث عشر، الحديث (8): بسندهِ، عَن أبي حَمزة الثُّمالي قَالَ: سَمِعتُ أبَا جعفَرٍ – إنَّهُ باقرُ العلوم يُحدِّثنا عن رسول الله، أذهبُ إلى موطنِ الحاجة؟ ماذا قال رسولُ الله لأميرِ المؤمنين؟ قال لهُ: يَا عَلِيّ أَنْتَ أَصْلُ الدِّين وَمَنَارُ الإِيمَان وَغَايَةُ الـهُدَىَ وَقَائِدُ الغُرّ الـمُحَجَّلِين – ثُمَّ ماذا يقولُ لهُ رسولُ الله؟ – أَشْهَدُ لَكَ بِذَلِك – رسولُ الله يشهدُ لعليٍّ أنَّهُ أصلُ الدين وهؤلاء الغبران يأتوننا بأصولٍ من الأشاعرةِ والمعتزلة، هذا هو ديننا، رسولُ الله يشهدُ لعليٍّ هذهِ هي الشهادةُ الثالثةُ الَّتي هي أساسٌ متينٌ للشهادةِ الأولى والثانية، الشهادةُ الأولى والثانية لا قيمة لهما، قيمةُ الشهادتين الأولى والثانية في الشهادةِ الثالثة، وتلكَ هي الآيةُ (67) بعد البسملةِ من سورة المائدة: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، الشهادةُ الأولى هي جزءٌ من رسالةِ مُحَمَّد، والشهادةُ الثانية هي جزءٌ من رسالةِ مُحَمَّد.. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ﴾، ماذا قال الباقرُ؟ قال: (إنَّهُ التَسْلِيمُ لِعَليٍّ بِالوَلايَة)، بوَلايةِ عليّ، التسليمُ بوَلايةِ عليّ، هذا هو الإسلام.. الدينُ عليٌّ الدينُ وَلايةُ عليٍّ، أصلُ الدينِ عليٌّ، فإذا كانت الصَّلاةُ وجهاً لديننا كيف لا تكونُ الصَّلاةُ مُشتملةً على ذكرِ عليٍّ وبشكلٍ صريحٍ واضح.
  • ● وقفةٌ عند حديث رسول الله في (الكافي الشريف)، الباب (168): من حَافظ على صلاتهِ أو ضيَّعها، الحديث (16): بسندهِ، عن إمامنا الصادقِ عن أبيهِ الباقرِ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله – ماذا يقولُ رسول الله؟ – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه – كُلُّ شيءٍ لهُ وجه – وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجه دِينَه -وأعظمُ شينٍ نُلحقهُ أن نحذف ذكر عليٍّ من صلاتنا، ستكون هذهِ الصَّلاةُ عوراء قبيحةً كعوراتِ مراجعنا الكرامِ في النَّجف، كعوراتهم الَّتي تحدَّث عنها الوائلي في قصيدة (شباﭺ العبَّاس) وبذلوا الأموال لتضييعها بالضبط – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجه دِينَه – لماذا تَشينون وجه دينكم حينما لا تذكرون عليَّاً؟! والَّذين يذكرون عليَّاً في التشهُّد الوسطي والأخير ليس بعنوان القَطعِ والوجوب، وليس بهذهِ النيّةِ؛ من أنَّهُ الأساس في قبولِ الصلاة ومن أنَّ عدم ذكرهِ سيُبطلُ الصلاة قطعاً إذا لم يكن بهذهِ النيّة إنَّهُ يُسيء الأدب مع عليٍّ.. ذكرُ عليٍّ أساسُ صِحَّةِ الشهادة الأولى والثانية ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾.
  • ● رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول: لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجه دِينَه – تستمرُّ الروايةُ الشريفة – وَلِكُلِّ شَيءٍ أَنْف – والأنفُ هو تعبيرٌ كنائيٌّ عن الكرامةِ وعن العُلو وعن الارتفاع – ولِكُلِّ شَيءٍ أَنْف وَأَنْفُ الصَّلاةِ التَكبِير – إنَّها تكبيرةُ الإحرام، تُلاحظون البلاغة والجمال الأدبي في كلامهم..
  • الصَّلاةُ الواجبةُ مثلما ورد في قواعدهم الفقهية تبدأ بالتحريم وتنتهي بالتسليم، التحريمُ تكبيرةُ الإحرام، والتسليمُ هو التسليم، فإنَّ الصَّلاة يبدأُ سُورها وحرمها من التحريم من تكبيرةِ الافتتاح كما تُسمَّى أو من تكبيرةِ التحريم أو الإحرام، وتنتهي بالسَّلام فكيف لا تكونُ صلاتنا الَّتي هي وجهُ ديننا ليست مُشتملةً على أهمِّ عنوانٍ في ديننا؟! أين عليٌّ في صلاتنا؟! ما الفارقُ بين صلاتكم يا أيُّها الشيعةُ المغفَّلون وبين صلاة النَّواصب؟!
  • ● وقفةٌ عند الزيارةِ الغديريةِ المرويةِ عن إمامنا الهادي صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه:
  • الكلامُ هو الكلامُ، والمضمونُ هو المضمون، نُخاطِبُ أمير المؤمنين عند زيارتنا لهُ يوم الغدير فنقول لهُ: يا أمير المؤمنين: وَأنَّهُ -يعني أنَّ رسول الله، الضمير هنا (وأنَّهُ) يعودُ على رسول الله صلَّى الله عليه وآله بحسبِ السياقِ المتقدِّم- وأنَّهُ القَائِلُ لَك وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالـحَق مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِك – إيماننا برسولِ الله على مستوى العقل وعلى مستوى القلب وعلى مستوى الألفاظ، إنَّنا نشهدُ لرسولِ الله في عقولنا، نشهدُ لهُ بأنَّهُ سَيِّدُ الوجود، نشهدُ لهُ بالرِّسالةِ وبالنُّبوَّةِ وبما هو أعظمُ من ذلك، ما الرِّسالةُ وما النُّبوَّةُ بأعلى شأنٍ من شؤونِ مُحَمَّد إنَّها شيءٌ من شؤونهِ، إنَّنا نشهدُ لـمُحَمَّدٍ بالرسالةِ وبالنُّبوَّة في عقولنا وفي قلوبنا وبألسنتنا، فكذاك لابُدَّ أن نشهد لعليٍّ بعقولنا وقلوبنا وبألسنتنا وفي كُلِّ مكان وفي الصَّلاةِ لأنَّها هي أهمُ الأمكنة، فإنَّنا إذا ما شهدنا لعليٍّ بالوَلايةِ بالألفاظِ لقد كفرنا بالشهادةِ بالرسالةِ بالألفاظ، الكلام واضح، هذا هو لحنُ القول ودعكم من هُراءِ مراجع النَّجف…
  • وَأَنَّهُ القَائِلُ لَكَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالـحَق مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِك – إنَّنا نؤمنُ بِمُحَمَّدٍ عقلاً وقلباً ولساناً ولابُدَّ أن نؤمن بعليٍّ كذلك عقلاً وقلباً ولساناً، فحيثما كفرنا بجزءٍ من هذا من عليٍّ كفرنا بجزءٍ من مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليه وآله، وأهمُ موطنٍ في حياتنا نُعلِن فيه عن إيماننا برسول الله عقلاً وقلباً ولساناً في الصَّلاة، لأنَّ الصَّلاة وجهُ ديننا- وَأنَّهُ القَائِلُ لَك وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالـحَق مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِك وَلَا أَقَرَّ بِاللهِ مَن جَحَدَك – ونحنُ نُؤمنُ باللهِ أيضاً عقلاً وقلباً ولسانا، فإذا ما جحدنا حقَّ عليٍّ في ذكرهِ الواجب في الصَّلاةِ فقد جحدنا حقَّ الله – وَلَا أَقَرَّ بِاللهِ مَن جَحَدَك وَقَد ضَلَّ مَن صَدَّ عَنْك وَلَـم يَهْتَدِي إِلَى اللهِ وَلَا إِلَيَّ مَنْ لَا يَهْتَدِي بِكْ – الاهتداءُ يكونُ عقلياً وقلبياً ولسانياً، إنَّنا نهتدي بعليٍّ وإلى عليٍّ، نهتدي بهِ وإليهِ، بعقولنا وقلوبنا وألسنتنا، إذا اهتدينا فقط بعقُولنا وقُلوبنا من دونِ ألسنتنا هذهِ هدايةٌ بتراء ناقصة عوراء كصلاتكم يا أيُّها الشيعةُ المغفَّلون الديخيون.
  • وَأنَّهُ القَائِلُ لَك وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالـحَق مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِك وَلَا أَقَرَّ بِاللهِ مَن جَحَدَك وَقَد ضَلَّ مَن صَدَّ عَنْك وَلَـم يَهْتَدِي إِلَى اللهِ وَلَا إِلَيَّ – إلى رسول الله – مَنْ لَا يَهْتَدِي بِك وَهُو قَولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعِمَلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى إِلَى وَلايَتِك – الحقيقةُ واضحةٌ صريحةٌ ولكن ماذا نفعلُ لهؤلاء الَّذين انتكست فطرتهم، هؤلاءِ مناحيسُ عالَـم الفقه جاءونا بكُلِّ ما هو في غايةِ البُعدِ عن آلِ مُحَمَّد وسمُّوه لنا فقه آلِ مُحَمَّد زُوراً وكذباً وضَحِكاً على ذقوننا.
  • ● وقفةٌ عند زيارةِ صاحبِ الأمر، الزيارةُ الَّتي أولها: (السَّلامُ عَلَيكَ يَا خَلِيفَة الله وَخَلِيفَةَ آبَائِهِ الـمَهْدِيِّين)، هكذا نُخاطبُ صاحب الأمر: أَشْهَدُ أَنَّ بِوَلايَتِكَ تُقْبَلُ الأَعْمَال وَتُزَكَّى الأَفْعَال وَتُضَاعَفُ الحَسَنَات وَتُمْحَى السَيِّئَات فَمَن جَاءَ بِوَلايَتِك وَاعْتَرَفَ بِإِمَامَتِك – اعترف! الاعترافُ باللسان، أين نعترفُ بإمامةِ صاحب الأمر؟ بإمامةِ أمير المؤمنين؟ نحنُ حين نُسلِّمُ في آخرِ الصَّلاة (السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته)، لا يضحكون عليكم مراجعُ النَّجف يقولون لكم إنَّهُ سلامٌ على الملائكة، هذا سلامٌ على إمامِ زماننا، إنَّنا نختمُ الصَّلاة بالسلامِ عليهِ كي يختم صلاتنا بردِّ السلامِ علينا، فإذا ما ردَّ السلام علينا قُبلت صلاتنا..
  • أَشْهَدُ أَنَّ بِوَلايَتِكَ تُقْبَلُ الأَعْمَال وَتُزَكَّى الأَفْعَال وَتُضَاعَفُ الحَسَنَات وَتُمْحَى السَيِّئَات فَمَن جَاءَ بِوَلايَتِك وَاعْتَرَفَ بِإِمَامَتِك قُبِلَت أَعْمَالُه وَصُدِّقَت أَقْوَالُه وَتَضَاعَفَت حَسَنَاتهُ وَمُحِيَت سَيِّئَاتُه – إلى آخرِ ما جاء في الزيارةِ الشريفة (وَصُدِّقَت أَقْوَالُه)، إنَّما تُصدَّقُ صلاتنا الَّتي هي أهم أقوالنا تُصدَّقُ حينما تكونُ ألفاظها مشتملةً على ذكرِ عليّ، ماذا تقولون أنتم؟! إنَّها وحدةٌ مُتناسقة ما بين الأدعيةِ والزياراتِ والآياتِ والروايات..
  • ● وقفةٌ عند حديث إمامنا الصّادق في كتاب (بصائرِ الدرجات) لشيخنا الصفار، صفحة (485) الحديث (5): بسندهِ، عَن هِشام عَن الهيثَم التَمِيمي قَالَ، قَالَ أبُو عَبدِ الله – إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه – يَا هَيثمُ التَمِيمي، إنَّ قَوماً آمَنُوا بِالظَّاهِر وَكَفَرُوا بِالبَاطِن فَلَم يَنْفَعهُم شَيء – (إنَّ قوماً آمَنُوا بالظَّاهِر)، إنَّهم أصحابُ السقيفةِ والَّذين تابعوهم من الشيعةِ أيضاً الَّذين وقفوا عند مرحلةِ التنزيل وما أخذوا الدين من مرحلةِ التأويل مِمَّا بعد بيعة الغدير – إنَّ قَوماً آمَنُوا بِالظَّاهِر وَكَفَرُوا بِالبَاطِن فَلَم يَنْفَعهُم شَيء، وَجاءَ قَومٌ مِن بَعدِهِم فَآمَنُوا بِالبَاطِن – هذهِ الفِرقُ الباطنيةُ الملعونة أمثال السبأية، أمثال الخطابية ألا لعنةُ الله على الأحياءِ منهم والأموات مِمَّن هم هنا في لندن أو في غيِر لندن – وَجاءَ قَومٌ مِن بَعدِهِم فَآمَنُوا بِالبَاطِن وَكَفُروا بِالظَّاهِر فَلَم يَنْفَعهُم ذَلِكَ شَيئَاً وَلَا إِيمَانَ بِظَاهِر وَلَا بَاطِن إِلَّا بِظَاهِر – الإيمانُ إيمانٌ بظاهرٍ وباطن في كُلِّ المراحل، بالضبط الآن حينما تلبسُ ثوباً مُبطَّناً ما هو كُلُّ ثوبٍ لهُ بِطانة حتَّى لو لم يكن هناك من قماشٍ يُخاط من داخلهِ، ما هذا ظاهرُ الثوب والجهة الثانية باطنُ الثوب فهل نستطيع أن نتصوَّر جُزءاً من ظاهرِ الثوب من دونِ باطن؟ لا يُمكن ذلك، إذاً لا وجود للظاهرِ من دون الباطن ولا وجود للباطنِ من دون الظاهر، الظاهرُ يتقوَّمُ بالباطن، والباطنُ يتجلَّى في الظاهر هذهِ هي الحقيقة..
  • ● القضيةُ أيضاً في فقهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد لابُدَّ من التمسُّكِ بالظاهرِ والباطن، وهذا هو الَّذي نقرأهُ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة ونحنُ نُخاطبهم فنقول: مُؤْمِنٌ بِسرِّكُم وَعَلانِيَتِكُم وَشَاهِدِكُم وَغَائِبكُم وَأَوَّلِكُم وَآخِرِكُم – فمثلما نؤمنُ بأوَّلهم وآخرهم ونؤمنُ بشاهدهم وغائبهم نؤمنُ بظاهرهم وباطنهم – مُؤْمِنٌ بِسرِّكُم وَعَلانِيَتِكُم – السرُ والعلانيةُ إنَّهُ الحديثُ عن الظاهرِ والباطن ولا إيمان بباطنٍ إلَّا بظاهر – مُؤْمِنٌ بِسرِّكُم وَعَلانِيَتِكُم وَشَاهِدِكُم وَغَائِبكُم وَأَوَّلِكُم وَآخِرِكُم.
  • ● في زيارةِ وارث في زيارةِ سيِّد الشُهداء، هكذا نُخاطبهُ: صَلَواتُ اللهِ عَلَيكُم وَعَلَى أَرْوَاحِكُم وَعَلَى أَجْسَادِكُم وَعَلَى أَجْسَامِكُم وَعَلى شَاهِدِكُم وَعَلَى غَائِبِكُم وَعَلَى ظَاهِرِكُم وَعَلَى بَاطِنِكُم.
  • المعاني واحدة لا نستطيعُ أن نُؤمن بظاهرٍ من دونِ باطن هذا هُراء يُخالفُ العقل يُخالفُ المنطق، الصَّلاةُ ظاهرها في ألفاظها وطقوسها، وباطنها في وَلايةِ عليّ فأين الظاهرُ في طقوسها وألفاظها من وَلايةِ علي أين هو؟!

  • الوردةُ الثانية.

  • ● وقفةٌ عند الآيةِ (19) بعد البسملةِ من سورةِ المعارج: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً – وما بعدها من الآيات – إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ۞ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ۞ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۞ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ۞ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، تستمرُّ الآيات إلى أن نصل إلى الآيةِ (32) بعد البسملةِ من سورةِ المعارج: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، الآيات الَّتي بعدها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ۞ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾.
  • ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، (شهادات)، جمعٌ بالألفِ والتاء وأقلُ الجمع ثلاثة، فما هي هذهِ الشهاداتُ الثلاثة الَّتي يكونُ الـمُصلُّون قائمين بها؟ ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ﴾، هذهِ الصيغة صيغة (قائمون)، جمعٌ لقائم، إنَّها صيغةُ فاعل، وصيغةُ الفاعل تدلُّ على الحضور والاستقبال، وصيغةُ فاعل تدلُّ على الحال يعني الحاضر والاستقبال مع استمرارٍ ما بين الحالِ والاستقبال، صيغة فاعل الصرفية هي في نفسِ قوَّةِ معنى الفعل المضارع، هذا أمرٌ يَعرفهُ المطَّلعون على العربية، الفعلُ المضارع (يقومُ) يدلُّ على الحاضرِ والمستقبل، يقوم فلان إنَّهُ يقوم الآن ويبدو أنَّ قيامهُ سيبقى مستمراً وإلَّا أقول يقومُ فلان وبعد ذلك يَقعُد، إذا كان يقومُ ثُمَّ يَقعُد لكن حين أقول يقومُ فلان يعني هو الآن في حالِ قيام والقضيةُ مُستمرَّةٌ لِمَا يأتي من الوقت، فحينما نقول: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، يعني هم الآن في حالِ الإدلاءِ والتصريحِ والاعترافِ بالشهادةِ، ونحنُ نتحدَّثُ عن شهادةٍ، الشهادةُ شيءٌ ملفوظ، فهم في هذا الحال يُصرِّحون يَعترفون يَنطقون بشهاداتهم والقضيةُ مُستمرَّة، فهل هذا يعني أنَّهم من الصباحِ إلى المساء يَشهدون بهذهِ الشهادات أيَّاً كانت الشهادات؟ أم أنَّ المراد من أنَّهم يَقومون بهذهِ الشهادات ويَستمرون بالقيامِ بها في حالةٍ مُعيَّنة هذهِ الحالة بيَّنتها الآيةُ الَّتي بعدها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، يُحافظون على صلواتهم بهذهِ الحالة وهم يُصدرون هذهِ الشهادات في حالِ أدائهم للصَّلاة.
  • ● ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ هذهِ الأماناتُ جمع أمانةٍ، والمرادُ من كُلِّ أمانةٍ إمامةُ إمامٍ منهم صلواتُ اللهِ عليهم من الأئِمَّة المعصومين الأربعة عشر، وأمَّا العهد فهو عهدُ الغديرِ الَّذي لا يتحقَّقُ إلَّا بمُعاهدةِ الحُجَّةِ بن الحسن.
  • ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ هذا الإيمانُ الباطني العقائدي العقلي والقلبي ولكنَّهُ ينطلقُ بالألفاظِ، أين يَنطلق؟ ينطلقُ في أهم موضعٍ في الصلاة ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، فقائمون إذا ما فكَّكناها قائمٌ مع كُلِّ شهادةٍ:
  • — الشهادةُ الأولى بالتوحيد.
  • — الثانيةُ بالرسالة.
  • — الثالثةُ بالإمامة.
  • إنَّ القيام هنا بنفس الدرجة بنفسِ المستوى، فمثلما الشهادةُ الأولى واجبة، الثانيةُ واجبة، الثالثةُ واجبة، وإلَّا أنتم أخبروني أين يتحقَّقُ هذا الوصف في حياةِ الإنسان: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ في أيِّ مكان؟
  • ● وقفةٌ عند (تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه)، إنَّهُ يُفسِّر لنا الآية (177) بعد البسملةِ من سورةِ البقرة: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.
  • ● في هذا المقطعِ من الآية ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾، يقولُ إمامنا الحسنُ العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: “وَأَقَامَ الصَّلاةَ”، قَالَ: وَالبِرّ بِرُّ مَن أَقامَ الصَّلاةَ بِحُدُودِهَا – باعتبار أنَّ الآية ماذا قالت في سورةِ البقرة: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ …﴾، من قال كذا فعل كذا، ولكن البرَّ من أقام الصلاة، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، فلذا إمامنا العسكري يقول في معنى: “وَأَقَامَ الصَّلاةَ”، قَالَ: وَالبِرّ بِرُّ مَن أَقامَ الصَّلاةَ بِحُدُودِهَا وَعَلِم أنَّ أَكبَر حُدُودِها الدُّخُولُ فِيهَا وَالخُرُوجُ مِنهَا مُعْتَرِفَاً – باللِّسان، الاعترافُ لا يكونُ بالقلب، الاعترافُ باللِّسان – مُعْتَرِفَاً بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ سَيِّد عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ والـمُوالَاةِ لِسَيِّد الأَوْصِياء وَأفضَلِ الأَتْقِياء عَلِيٍّ سَيِّدِ الأَبْرَار وَقَائِدِ الأَخْيَار وَأَفْضَلِ أَهْلِ دَارِ القَرَار بَعدَ النَبِيِّ الزَكِيِّ الـمُخْتَار – ماذا تقولون الآن؟! هذا حديثُ إمامنا الحسن العسكري في تفسيرهِ الشريف.
  • الإيمانُ إيمانٌ بظاهرٍ وباطن، والصَّلاةُ صلاتنا هي مظهرٌ من مظاهرهم، هي ظاهرٌ من ظواهرهم وباطنُ صلاتنا هي حقيقتهم، رمزيةٌ تُشيرُ إلى مضمونِ حقيقتهم، فلابُدَّ من التطابقِ بين الظاهرِ والباطن، ومن هنا لابُدَّ من ذِكرِ عليٍّ وبنحوٍ صريح، وهذهِ الآيةُ واضحةٌ في هذا: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، قائمون مثلما يُحافظون على صلاتهم مثلما هم الَّذين هم على صلاتهم دائمون هذهِ الشهاداتُ في حالةِ استمرار..

  • الوردةُ الثالثة.

  • ● وقفةٌ عند كتاب (الاحتجاج)، لشيخنا الطبرسي، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، الطبعةُ ذات المجلَّد الواحد الَّذي يشتملُ على الجزأين، صفحة (158) روايةُ القاسم بن معاوية يُمكنني أن أعُدَّها من أهمِ الرواياتِ في هذا الباب: عَن القَاسِم بنِ مُعاوية قَالَ، قُلتُ لأبِي عَبدِ الله – لإمامنا الصَّادق – هَؤُلاء – يعني النَّواصب – يَرْوونَ حَدِيثَاً فِي مِعْرَاجِهِم – بحسبِ روايتهم – أنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله رَأى عَلى العَرشِ مَكْتُوبَاً لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله أبو بَكرٍ الصِدِّيق فقال إمامُنَا الصَّادقُ: سُبْحَانَ الله غَيَّروا كُلَّ شَيءٍ حَتَّى هذا؟! قُلتُ: نَعَم، فَقَالَ الصَّادقُ صَلواتُ اللهِ وسَلامهُ عليه: إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ العَرش كَتَبَ عَلَيهِ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِير الـمُؤْمِنِين – النَّواصب ماذا فعلوا؟ أضافوا أبو بكرٍ الصديق، مراجع النَّجف ماذا فعلوا في الصَّلاة؟ حذفوا (عليَّاً وليُّ الله)، حذفوا (عليَّاً أميرُ المؤمنين)، هذا هو الَّذي فعلوه، بالضبط؛
  • ● ثمّ يقول الصَّادق: وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الـمَاء – إنَّهُ يتحدَّثُ عن الماءِ الأول، عن الفيض وليس عن الماء الَّذي هو في البحارِ والمحيطات إنَّهُ ماءُ الخلق الأول – وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الـمَاء كَتَبَ فِي مَجْرَاه لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الكُرسِي كَتَب عَلَى قَوائِمِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين – هذا الكرسيُّ الَّذي وسِع السمواتِ والأرض، لم تَثبُت قوائمهُ ولم يَثبُت وجودهُ إلَّا حينما كُتب عليهِ ما كُتب – وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اللَّوح كَتَبَ فِيه لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين – ويستمرُّ إمامنا الصَّادقُ يتحدَّثُ عن إسرافيل وعن جبرائيل، عن السماوات في أكنافها وعن الأرضين في أطباقها، وعن الجبالِ في رؤوسها، وعن الشمسِ وعن القمرِ عن كُلِّ التكوين، يقول ما من شيءٍ كُوِّن وخُلق إلَّا وكَتَبَ اللهُ عليهِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين)، التكوينُ بِكُلِّه، التشريعُ ما هو صورةٌ عن التكوين، ألا يُقالُ عن أنَّ القُرآن كتابُ تدوين، وأمَّا هذا الوجودُ كُلُّه فهو كتابُ تكوين، والقُرآنُ تبيانٌ لكُلِّ شيء لأنَّهُ صورةٌ رُسِمت بالطريقةِ الَّتي رُسِمت بها عن ذلك التكوين، فهذا كتابُ التدوين صورةٌ عن كتابِ التكوين، التشريعُ صورةٌ عن التكوين هناك تطابقٌ تام بنحوٍ رمزيٍّ، بنحوِ تمظهرٍ فإنَّ الكون بُني على تَعدُّد المظاهر، بنحوِ تجلٍ من التجليات، التشريعُ يتطابقُ مع التكوين، فكُلُّ التكوينِ كُتِب عليه: (لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين).
  • ● يقولُ إمامنا الصَّادقُ بعد ذلك: فَإذَا قَالَ أَحَدُكُم – انتقلنا إلى التشريع – لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فلْيَقُلْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين – واستعمل الإمامُ الصَّادقُ الفعل المضارع مع لام الأمر وهي دِلالةٌ في الوجوبِ أقوى من فعلِ الأمر، الإمامُ هنا استعمل الفعل المضارع (فليقل)، ما قال فقولوا أو فَقُل، قال (فليقل)!

  • الوردةُ الرابعة.

  • ● وقفةٌ عند (تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري صلواتُ اللهِ عليه)، يُحدِّثنا إمامنا الحسن العسكري عن رسول الله صلَّى الله عليه آله، ورسول الله يُحدِّثنا عن الله، فهذهِ الفتوى هي فتوى الله في وجوبِ ذِكر الشهادةِ الثالثةِ في التشهُّد الوسطي والأخير، صفحة (497)، النَّبيُّ يُحدِّثنا عن الصَّلاةِ وتفاصيلها: فَإذَا قَالَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين، فَقَرأ فَاتِحَة الكِتَاب – إلى آخره، يُحدِّثنا عن الركوعِ وعن السجودِ إلى أن يقول، حديثٌ عن تفاصيلِ الصَّلاة: حَتَّى إذا قَعَدَ – قَعدَ المصلّي – لِلتَشَهُّدِ الأَوَّل والتَشَهُّد الثَّانِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي، قَدْ قَضَى خِدْمَتِي وَعِبَادَتِي وَقَعَدَ يُثْنِي عَلَيَّ وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي لَأُثْنِيَنَّ عَلَيه فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض وَلَأُصَلِّيَنَّ عَلَى رُوْحِهِ فِي الأَرْوَاح، فَإِذَا صَلَّى – من هو؟ المصلّي في التشهُّد الأول والثاني – فَإِذَا صَلَّى عَلَى أَمِيِر الـمُؤْمِنِين فِي صَلاتِهِ قَالَ اللهُ لَه: لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيك كَمَا صَلَّيتَ عَلَيه وَلَأجْعَلَنَّهُ شَفِعَيك كَمَا اَستَشفَعت بِه، فَإِذَا سَلَّم مِن صَلَاتِه سَلَّم اللهُ عَلَيه وَسَلَّم عَلَيه مَلَائِكَتُهُ -سلَّم الله عليه يعني سلَّم عليهِ صاحبُ الأمر، السَّلامُ مُوجَّهٌ إلى صاحبِ الأمر، الملائكةُ ستُسلِّم على العبدِ بعد أن يُسلِّم صاحبُ الأمر عليه، بعد أن يَرُدَّ السَّلامَ عليه، السَّلامُ في الأصل لصاحبِ الأمر، (الملائكةُ خُدَّامُنا وخُدَّامُ شِيعتنا)، من سوءِ الأدبِ أن نقول أنَّ معنى السَّلامُ عليكم في آخر الصَّلاة للملائكة، هذا سلامٌ لإمامِ زماننا، كيف نُوجِّههُ لخُدَّامِ شيعتهِ؟!
  • وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي فَإِذَا صَلَّى عَلى أَمِيرِ الـمُؤْمِنِين – هناك صلاةٌ وهنا صلاةٌ، إنَّها الشهادةُ الثانية والثالثة – قَالَ اللهُ لَه: لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيك كَمَا صَلَّيتَ عَلَيه وَلَأجْعَلَنَّهُ شَفِعَيك كَمَا اَستَشفَعت بِه فَإِذَا سَلَّم مِن صَلَاتِه – يعني إذا لم يَذكر عليَّاً فإنَّ الله لن يَرُدَّ السلام عليه، الصَّلاة ستطوى سوداء وتُضرب في وجهه وتقول لهُ الروايات تقول حينما يُضيّعُ حدودها (لقد ضيَّعتني ضيَّعك الله !!)، هذا بعد كُلِّ صلاةٍ أنتم تُصلّون خلف مراجع الملائكةُ ينتظرونهم متى يُكملون صلاتهم حتَّى يجمعونها سوداء ويصفعون بها وجه المرجع، والصَّلاة تدعو عليه وتقول لهُ: (ضيَّعتني ضَيَّعك الله)، الرواياتُ تقول في الكافي الشريف؛ إذا لم نأتي بصلاتنا بحدودها فإنَّها ستقولُ لنا: ضيَّعتموني ضيَّعكم الله ولذا نحنُ ضائعون مشينا وراء هؤلاءِ الَّذين صلاتهم تدعو عليهم..
  • هذهِ الوردةُ الرابعةُ من باقةِ ورد الجوري هذهِ الَّتي تفوحُ بعطرِ عليٍّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
  • يَا أَمير الأُمرَاء وَالزَّهراء شَاهِدَة ..
  • يَا أَمير الأُمرَاء ..
  • مُنذُ أن اختَطَّ شَارِبي نَصَرتُكَ في الدُّنيَا ..
  • قَطعاً بِتَوفِيقكَ يَا أَمير ..
  •  

    نَصَرتُكَ في الدُّنيَا بِمَا أَستَطِيعُهُ     فَكُن شَافِعي يَومَ الـمَعادِ وَنَاصِري

تحقَق أيضاً

الحديث المُرُّ

يازهراء …