شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٣٣ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 4 شوّال 1441هـ الموافق 27 / 5 / 2020م

  • يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اِكْفِيَانَا فَإِنَّكُمَا كَافِيَانْ وَانْصُرَانَا فَإنَّكُمَا نَاصِرَانْ ..

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا:
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مثال لاستنباط الأحكام الشّرعيّة: وجوب الشّهادة الثالثة في التشهّد.

  • الوردةُ الخامسة:

  • ● وقفةٌ عند صيغةِ التشهُّدُ والتّسليم في كتاب (فقه الرِّضا) صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، طبعةُ مؤسَّسةِ آل البيت لإحياء التراث، الطبعةُ الثانية 2010 ميلادي، صفحة (108)، (109): في تفاصيلِ التشهُّدِ والسلامِ الَّذي يُقرأُ في الصلواتِ الواجبة، هكذا نقولُ في التشهُّدِ والتسليمِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ نِعمَ الرَّبّ وَأنَّ مُحَمَّدَاً نِعْمَ الرَّسُول وَأنَّ عَلِيَّاً نِعْمَ الـمَوْلَى – ويستمرُّ التشهُّدُ إلى أن نقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الـمُصْطَفَى وَعَلِيٍّ الـمُرْتَضَى وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاء وَالحَسَنِ وَالحُسَين وَعَلَى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِين مِنْ آلِ طَه وَيَاسِين، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نُوْرِكَ الأَنْوَر – هذهِ الصَّلاةُ على إمام الزمانِ لكُلِّ شيعةٍ في زمانهم.. في زمان الحُجَّةِ بن الحسن في زماننا هذهِ الصَّلاةُ تكونُ على إمامِ زماننا الحُجَّةِ بن الحسن – اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نُوْرِكَ الأَنْوَر وَعَلَى حَبْلِكَ الأَطْول وَعَلَى عُروَتِكَ الأَوْثَق وَعَلى وَجْهِكَ الأَكْرَم وَعَلى جَنبِكَ الأَوْجَب وَعَلَى بَابِكَ الأَدْنَى وَعَلَى مَسْلَكِ الصِّرَاط، اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى الـهَادِينَ الـمَهْدِيِّين الرَّاشِدِينَ الفَاضِلِين الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِين الأَخْيَارِ الأَبْرَار – ويستمرُّ التشهُّد إلى أن نصل إلى آخر التسليم: السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيتِكَ الطَيِّبِينَ، السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين – هل يُعقلُ أن نُسلِّم على أنفُسنا ولا نُسلِّم على أهل البيت؟! أغبياء أنتم؟! ماذا تقولون؟! تُسلِّمون على رسول الله ثُمَّ تُسلِّمون على أنفسكم وتقفزون وتتركون السَّلام على أهل البيت، أيُّ شيعةٍ أنتم؟! هذهِ نصوصُ آل مُحَمَّد.. هذهِ الصيغةُ الَّتي تقرؤونها في الصَّلاة هذهِ صيغةٌ اختارها الطوسي من بين مجموعةٍ كبيرةٍ من صيغ التشهُّدِ والتسليم وبقيت الأُمَّة إلى هذا اليوم، لذلك أقول لكم إنَّكم لستمُ على دينِ أهل البيت أنتم على مذهب الطوسي، دينُ أهل البيت هو هذا، هذا الَّذي تفعلونهُ هذا مذهبُ الطوسي وهو يُطابقُ ويُوافقُ مذهب الشافعي.
  • نختمُ التسليمَ: السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيتِكَ الطَيِّبِينَ، السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين – العنوانُ الأول لعباد الله الصالحين أبو الفضل العبَّاس، ما أنتم تُسلِّمون عليهِ: (السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِح)، هذا العنوانُ الأول نحنُ نُسلِّم على أنفسنا هنا لا نُقدِّم أنفسنا على العبَّاس أبداً، مثلما تقولُ لنا الرواياتُ والأحاديث؛ (من كانت لهُ حاجة فإذا أراد أن يطلبها من الله فليجعل قبلها اللَّهُمَّ صَلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد وَليَجعَل بَعدَها اللَّهُمَّ صَلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، فإنَّ الله سيَنظرُ إلى اللَّهُمَّ صلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، والكريمُ إذا نظر إلى البدايةِ ونظر إلى النهاية فإنَّهُ سينظرُ إلى ما بينهما)، نحنُ نسلِّم على رسول الله وعلى آلِ رسول الله ونُسلِّمُ على العبَّاسِ ونَضعُ أنفسنا بينهما كي يَنظرُ صاحبُ الأمر إلينا حينما نختمُ الصَّلاة بالسلامِ عليهِ.. إذا أردتم أن تعرفوا التفاصيل عن منزلةِ أبي الفضل العبَّاس بحسبِ ثقافةِ العترة الطاهرة عودوا إلى برنامجي المفصَّلِ في هذا الموضوع (إطلالةٌ على هالة القمر).
  • ● وقفةٌ عند روايةِ الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في تشهُّد الصَّلاة في كتاب (القطرة من بحار مناقب النَّبي والعترة) للسيِّد أحمد المستنبط رحمةُ الله عليه، الطبعةُ الثانيةُ المصحَّحة، مكتبةُ نينوى الحديثة، صفحة (221)، الباب (8)، ما نقلهُ أبو بصيرٍ عن الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في تشهُّد الصَّلاة: بِسمِ اللهِ وَبالله – هذا تشهُّدٌ مُختصر.. الطوسي لأنَّهُ شافعيٌّ اختار الصيغة الَّتي جاءت بلسان التقيَّةِ تُوافقُ أتباع الشافعي، هذهِ صيغةٌ وردت بلسان التقيَّة وآلُ مُحَمَّد نهونا نهياً شديداً أن نعمل بصِيغ التقيةِ في حالٍ نحنُ لسنا في زمانِ تقيةٍ كالزمان الَّذي صِيغت فيهِ هذهِ الصِيغ، علينا أن نذهب إلى الصِيغِ الأفضل، الصيغةُ الأفضل في أقلِ واجباتها أن يُذكر عليٌّ في التشهُّد الوسطي والأخير، لا تستمعوا إلى هؤلاء المعمَّمين الحمير لا يفقهون شيئاً ليس لهم من اطّلاعٍ على فقه العترةِ الطاهرة.
  • بِسمِ اللهِ وَبالله وَالحَمْدُ لله وَخَيرُ الأَسْمَاءِ كُلِّهَا لله أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيرَاً وَنَذِيراً بَينَ يَدَي السَّاعَة وَأَشْهَدُ أَنَّ رَبِّي نِعمَ الرَّبّ وَأَنَّ مُحَمَّداً نِعمَ الرَّسُول وَأنَّ عَلِيَّاً نِعمَ الوَصِيُّ وَنِعمَ الإِمَام اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد وَتَقَبَّل شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِه وَارْفَع دَرَجَتَه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالِمِين.
  • ما جاء هنا: (وَتَقَبَّل شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِه وَارْفَع دَرَجَتَه) النَّبيُّ لم تكن درجتهُ ناقصةً أو هابطةً كي ترتفع! هذا الَّذي يُسوِّقهُ بعضُ المراجعِ أكثرُ المراجعِ من أنَّ درجة مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وآله بحاجةٍ إلى ارتفاع يُسوُّقهُ المراجعُ والخُطباءُ لأنَّهم غاطسون في الفِكر النَّاصبي هذا المضمونُ ورَد عنهم..
  • ● في سورةِ الفتح في الآيةِ (2) بعد البسملةِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ۞ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾، إذا كان مُحَمَّدٌ صلَّى الله عليه وآله لهُ ذنوبٌ مُتقدِّمة ولهُ ذنوبٌ مُتأخِّرة ما هو الفارقُ فيما بيني وبينه؟! خَبِّروني، ما أنا وأنتم لنا ذنوبٌ مُتقدِّمة ولنا ذنوبٌ حاضرة الآن مُتأخِّرة ولنا ذنوبٌ ستأتي في قادمِ أيامنا إلى آخرِ لحظةٍ من حياتنا، حقيقتنا بَيَّنها لنا إمامنا سيِّد الشُهداء في دعاءِ يومِ عرفة: (إِلَهِي إِلَهِي مَن كَانَت مَحَاسِنُهُ مَسَاوِي – محاسننا مساوي – فَكَيفَ لَا تَكونُ مَسَاوِيه مَسَاوي، وَمَن كَانَت حَقَائِقهُ دَعَاوي – ادّعاءات أكاذيب نَكذبُ على الله ونَكذبُ على آلِ مُحَمَّد ونَكذبُ على أنفسنا – وَمَن كَانَت حَقَائِقهُ دَعَاوي فَكيفَ لَا تَكُون دَعَاوِيه دَعَاوي)، هؤلاءِ نحنُ، إذا كان مُحَمَّدٌ من أمثالنا أيُّ مُحَمَّدٍ هذا ؟؟؟
  • ● ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ۞ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾، قالها مُحَمَّدٌ لِعَلِيّ: (يَا عَلِيّ إِنَّ الله نَسَبَ ذُنُوبَ شِيعَتِك إِلَيَّ وَغَفَرَها)، هذهِ شفاعةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله، هذهِ صِيغةُ تعبيرٍ من صِيغ التعبير القُرآني؛ (نزل القُرآنُ – كما يقول الباقرُ – بإيَّاكِ أعني واسمَعي يا جَارة)، وهذا الأسلوبُ لهُ صورٌ، لهُ سِياقاتٌ، خُلاصتهُ الخِطابُ اللفظيُّ يُوجَّهُ لـمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآله والمضمونُ المعنويُّ يُوجَّهُ للأُمَّة.. علو الدرجةِ هنا ليس لـمُحَمَّدٍ، مُحَمَّدٌ أسمى من أن يكون نَقصٌ في درجتهِ، إيَّاكم أن تعتقدوا بهذهِ العقائد، دعوها للمراجع، دعوها لأصحابِ العمائم، دعوها لهؤلاء الثولان.
  • ● نحنُ نتحدَّثُ عنهم في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لَكُم) كيف يذلُّ لهم كُلُّ شيء وهناك نقصٌ في درجاتهم؟! (لَا فَرقَ بَينَكَ وَبَينَهَا إِلَّا أَنَّهُم عِبَادُكَ وَخَلْقُك)، (لَا فَرقَ بَينَكَ وَبَينَهَا إِلَّا أَنَّهُم عِبَادُكَ وَخَلْقُك)، (أَينَ وَجهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِياء)، فكيفَ يكونُ وجهاً لله وكيف لا يكونُ كاملاً؟! يا أيُّها الأغبياء!!
  • فهذهِ الأحاديثُ لابُدَّ أن تُفهم في سياقِ المنطقِ القُرآني ولذا هم قالوا: (مَن لَـم يَعرِف أَمْرَنَا مِنَ القُرَآن لَـم يَتَنَكَّب الفِتَن) كيف نعرفُ أمرهم من القُرآن؟ أن نلتزم ببيعةِ الغدير..

  • الوردةُ السادسة:

  • ● وقفةٌ عند ما وَرد عنهم صلواتُ اللهِ عليهم في عِلَّةِ تشريعِ الصَّلاة في كتاب (عِللُ الشرائع، ج2) لشيخنا الصدوق، الطبعةِ الَّتي تشتملُ على الجزأينِ معاً، صفحة (248)، البابُ الثاني: العِلَّةُ الَّتي من أجلها فرض اللهُ الصَّلاة: بسندهِ، عَن هِشام بن الحَكَم، قَالَ: سَألتُ أبَا عَبدِ الله – أذهبُ إلى موطن الحاجة، هشام بن الحكم يسألُ الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه عن عِلَّةِ تشريع الصَّلاة، وهكذا هشام يقول للإمام: فَإنَّ فيهَا مَشغلةً للنَّاسِ عن حَوائِجِهم وَمَتْعَبَةً لَهُم فِي أَبْدَانِهِم – (ومَتْعَبةً لَهُم)، ويُمكن أن نقول (وَمُتِعِبَةً لَهُم فِي أَبْدَانِهم)، القراءتان صحيحتان، فهشام يسألُ الصَّادق عن أنَّ الصَّلاة تكونُ سبباً لإشغالِ الناسِ عن حوائجهم الحياةُ مُزدحمة، فماذا يقولُ الصَّادقُ في عِلَّةِ تشريع الصَّلاة؟ هكذا يقول: وَأرَادَ اللهُ تَبَارَك وَتَعَالَى أَنْ لَا يُنْسِيَهُم أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِه فَفَرَضَ عَلَيهُم الصَّلاة يَذْكُرُونَهُ – يَذكرون مُحَمَّداً – في كُلِّ يَومٍ خَمسَ مَرَّات يُنَادُونَ بِاسِمْه وَتَعَبَّدُوا بِالصَّلاةِ وَذِكرِ اللهِ لِكيلَا يَغفَلُوا عَنه – عن مُحَمَّد – وَيَنسُوه فَيَندَرِسُ ذِكرُه – إذاً عِلَّةُ تشريعُ الصَّلاةِ لأجلِ أن نتذكَّر مُحَمَّداً، حينما نتذكَّر مُحَمَّداً لوحدهِ هذا تَذكُّرٌ أبتر، حينما نتذكَّرُ مُحَمَّداً لابُدَّ أن نتذكَّر عليَّاً لابُدَّ أن نتذكَّر فَاطِمَة، لابُدَّ أن نتذكَّر الأئِمَّة من وُلد عليٍّ وفَاطِمَة من المجتبى إلى القائم، وفي زمانِ كُلِّ إمامٍ فإنَّ الصَّلاة لأجلِ أن تتذكَّر الشيعةُ إمام زمانها، مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وآله كان إمام زمانِ نبوَّتهِ ورسالته هو إمامُ الأئِمَّة هو نبينا وهو إمامُ أئِمَّتنا، ولكن في زمانهِ كان إماماً، منزلةُ الإمامةِ أعلى من منزلةِ النُّبوَّةِ والرِّسالة، وهذا واضحٌ في حكايةِ إبراهيم فإنَّهُ نال الإمامة بعدما نال ما نال من المراتبِ السابقةِ، بعدما نال النُّبوَّة والرِّسالة والخِلَّة، نال كُلَّ تلك المراتب أُعطي بعد ذلك مرتبة الإمامة، وهي إمامةٌ بحسبهِ، أيَّةُ مُقايسةٍ بين إمامتهِ وإمامةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآله، فمُحَمَّدٌ هو إمامُ أئِمَّتنا، لكنَّ مُحَمَّداً يتجلَّى في زماننا بمن؟ بالحُجَّةِ بن الحسن، تشريعُ الصَّلاةِ كي نتذكَّر إمام زماننا، هو وجه الله (أَينَ وَجهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتوَّجَهُ الأَوْلِيَاء ..؟!)، نتوجَّهُ إليهِ في صلاتنا وفي كُلِّ عباداتنا وفي كُلِّ أعمالنا، (أَينَ وَجهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتوَّجَهُ الأَوْلِيَاء ..؟!)، ولاحظوا أنَّ دعاء النُدبةِ قبل هذهِ العبارة خاطب الإمام الحُجَّة: (أَيْنَ مُعِزُّ الأَوْلِيَاء وَمُذِلُّ الأَعْدَاء ..؟!)، الأولياءُ يتوجَّهون إليه وغيرهم هم الأعداء، بغض النظر أكانوا من مراجع الشيعةِ أم من غيرهم، أكُنتُ أنا أم أنتم، دعاءُ النُدبةِ ميَّز بين الأولياءِ والأعداء، (أَيْنَ مُعِزُّ الأَوْلِيَاء وَمُذِلُّ الأَعْدَاء ..؟!)، بعدها بكلمات يأتي دعاءُ النُدبةِ الشريف فيقول: (أَينَ وَجهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتوَّجَهُ الأَوْلِيَاء ..؟!)، إذاً الَّذين لا يحملون هذهِ العقيدة هم في خانةِ الأعداء !!! .. فعِلَّةُ تشريع الصَّلاةِ هي مواعيدُ للُقيا إمامِ زماننا، لتذَكُّرِ إمام زماننا، لتذَكُّرِ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد.
  • ● قد يخطرُ في بالكم ما جاء في خطبة الصديقةِ الطاهرة وهي تتحدَّثُ عن عِلل التشريع، فماذا تقولُ في خُطبتها؟ في (عوالم العلوم، ج2)، مؤسَّسةُ الإمام المهدي، صفحة (659)، الزَّهراءُ تقول في خُطبتها المعروفة: (فَجَعَلَ اللهُ الإِيمَانَ تَطْهِيرَاً لَكُم مِنَ الشِّرْك وَالصَّلَاة تَنْزِيهَاً لَكُم عَنِ الكِبْر).
  • قد يقولُ قائلٌ لقِلَّةِ علمٍ عند الشيعةِ من أنَّ الزَّهراء بيَّنت لنا أنَّ العِلَّة في تشريعِ الصَّلاةِ (تنزيهاً عن الكِبْر)، عن أيِّ كِبرٍ؟ إنَّهُ عن الكِبر الإبليسي في عدم السجودِ لنورِ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ الَّذي أشرق في آدم، وهذا هو الَّذي نجدهُ في أحاديث العترةِ الطاهرة: في نفسِ (علل الشرائع)، صفحة (266)، باب (39)، (العِلَّةُ الَّتي من أجلها يُستحبُ طولُ السجود)، الحديثُ الثاني: بسندهِ، عَن أبي بَصيرٍ عن صادقِ العترة صلواتُ اللهِ عليه – الصَّادقُ يقول – حَدَّثَني أَبِي عَن جَدّي عَن آبَائِه – حينما يتكلَّم الأئِمَّة هكذا يُريدون أن يلفتوا أنظارنا إلى أهميةِ ما يُريدون أن يقولوا، الصَّادقُ يقول: حَدَّثَني أَبِي عَن جَدّي عَن آبَائِه، أنَّ رَسُول الله قَالَ: أَطِيلُوا السُجُود فَمَا مِنْ عَمَلٍ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيس مِن أن يَرَى ابنَ آدَم سَاجِدَاً – وهو استعمالٌ دقيق للكلماتِ والمصطلحات، أحاديثهم تُنقلُ بالنصوص – مِن أن يَرَى ابنَ آدَم – ما قال (من أن يرى الإنسان) لأنَّ المشكلة مع آدم – أَطِيلُوا السُجُود فَمَا مِنْ عَمَلٍ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيس مِن أن يَرَى ابنَ آدَم سَاجِدَاً لأنَّهُ أُمِر بِالسُجُود فَعَصَا، وَهَذا أُمِر بِالسُجُود – أُمِر هنا في الدنيا – فَأطَاع – فأطاعَ فيما أُمِر، سجودُ إبليس، رفضُ إبليس للسجودِ لآدم كان عنواناً لكِبرهِ (استكبرت)، كان مُستكبراً فكان عنواناً لكِبرهِ، وهذا الكِبرُ تسرَّب إلى كيانِ أبينا آدم حين أكل من الشجرة، إنَّها شجرةُ العلم، إنَّها شجرةُ الحسد، إنَّها شجرةُ الوَلاية، إنَّها شجرةُ رمزيةٌ ترمزُ إلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، الأمرُ أن لا يقترب منها، فأنت يا آدمُ لست مُؤهَّلاً أن تقترب من هذهِ الشجرة كُنْ بعيداً عنها، وإبليسُ فعل الَّذي فعل، فحينما أكل آدمُ من الشجرةِ مُصدِّقاً ما قالهُ إبليس الكيانُ الإنسانيُّ خَالطهُ الكِبرُ الإبليسي، هذا كِبرٌ لم يكن بخصوصِ آدم إنَّهُ كِبرٌ بخصوصِ النور الَّذي شعَّ في آدم، صحيحٌ قد حسد آدم، وصحيحٌ أنَّ الكِبرَ بحسبِ الظاهرِ كان بخصوصِ آدم ولكنَّ الحقيقة أنَّ سِرَّ السجود لم يكن لآدم، السجود كان لنُورٍ شعَّ في آدم، آدمُ نفسهُ يسجدُ لذلك النُّور، هناك مجموعةٌ فقط هي الَّتي لا تسجد (إنَّهم العالون).. فيا آدمُ أنت حقيقةٌ بالأساسِ خُلقت ساجدةً لهذا النُّور لا تقترب من هذهِ الشجرة، أغواهُ إبليس فكان الَّذي كان فخالط الكِبرُ الإبليسيُّ الكِيان البشري، إنَّنا نسجدُ كي نُطهِّرُ كياننا من هذا الكِبر، نسجدُ في فناءِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، ومن هنا فإنَّ الله جعل الصَّلاة لنا تنزيهاً عن الكِبر عن هذا الكِبر وليس التكبُّر على شخصٍ من عامَّةِ الناس، هو أمرٌ مذموم، الصَّلاةُ لم تأتي تنزيهاً عن قضيةٍ أخلاقية، جاءت تنزيهاً عن قضيةٍ عقائدية لأنَّ الدين في الأساسِ عقيدة وليس أخلاقاً وسلوكاً..
  • ● وقفةٌ عند الآيةِ (73) بعد البسملةِ من سورةِ ص وما بعدها من الآيات: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ – متى؟ حين صدر الأمرُ الإلهيُّ ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي – الحديثُ عن أبينا آدم – فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾، الأمرُ للجميع، في الآيةِ (73) بعد البسملةِ من سورةِ ص: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ – وهذا تأكيدٌ مُكرَّرٌ واضحٌ يُشيرُ إلى أنَّ الجميع بقضِّهم وقضيضهم سجدوا – فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ – هذا جمعٌ مُعرَّفٌ بالألفِ واللام هي هذهِ الصِيغةُ كافية – فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ – يعني أنَّ الجميع سجدوا، ولكن جاء التأكيدُ بعد ذلك: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ – ثُمَّ جاء تأكيدٌ آخر: أَجْمَعُونَ – فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ – تأكيد بعد تأكيد.
  • إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ – الآيةُ واضحة حكمت عليهِ بالاستكبار، هو هذا الكِبرُ الَّذي كُنتُ أُحدِّثكم عنه قبل قليل، كان كِبراً بحسبِ الظاهرِ في مواجهةِ آدم، ولكنَّهُ في الحقيقةِ في مواجهةِ النُّور الَّذي شعَّ في آدم..
  • عرض الوثيقة رقم (51)، من برنامج (الكتابُ النَّاطق)، يستهزئُ فيها الوائلي بتفسيرِ إمامِ زماننا الحُجَّةِ بن الحسن لِمَا جاء في سورةِ مريم: ﴿كهيعص﴾، ويَصِف هذا التفسير بأنَّهُ تفسيرٌ صادرٌ من عقلِ عجوزٍ مُخرِّفة.
  • ● في كتاب (نحو تفسيرٍ علميٍّ للقُرآن)، الدكتور أحمد الوائلي، منشورات دار سفينة النَّجاة، يقول: ولِماذا لا يكون الكاف كلام والهاء هُراء والياء يروى والعين عي والصاد صفصطائي وهكذا – إلى أن يقول في صفحة (27): أجل يجبُ أن يُصان كتابُ الله تعالى عن مثلِ هذا العبث – فهو يَعُدُّ هذا البيان الَّذي رواهُ سعدٌ الأشعري عن إمامِ زماننا (من أنَّ كَاف؛ كَربلاء، وَالهَاء؛ هَلاكُ العِترَة، وَاليَاء؛ يَزِيد ظَالِـمُ الحُسَين، وَالعَين؛ عَطَشُ الحُسَين، وَالصَّاد؛ صَبرُ الحُسَين)، مع بيانٍ رشيقٍ وأنيقٍ الروايةُ ذَكرت ذلك، وإذا ما قرأنا الرواية ووافقنا بين الروايةِ وبين ما جاء في سورةِ مريم بخصوصِ أحوالِ زكريا وولدهِ يحيى ودرسنا التاريخ لوجدنا تطابقاً وتوافقاً دقيقاً مع ما جاء في تفسيرِ إمام زماننا مع التاريخِ مع بلاغةِ سورةِ مريم، ومع تفاصيلِ قُصص زكريا وولدهِ يحيى، هذهِ مجموعةٌ مُتكاملة، هذا الغبي لا علم لهُ بها، هذا غباءُ مراجع النَّجف!! ويقول هنا من أنَّهُ يجبُ – في كتابهِ هذا – أنْ يُصان كتابُ الله عن هذا العبث، صاحبُ الزمان عابثٌ بكتاب الله والوائلي ومراجعهُ ليسوا بعابثين!! هؤلاءِ هم العابثون والله هم العابثون.
  • عرض تسجيل صوتي لسؤالٍ في ندوةٍ يُوجَّهُ للوائلي بخصوصِ ما جاء في معنى العالين، حيث يقول إنَّ العالين هم الـمُتكبِّرون.
  • ● وقفةٌ عند الآية (74) بعد البسملةِ من سورةِ ص: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾، فإبليس مستكبر، الآيةُ الَّتي بعدها: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾، أم كُنت من العالين إنَّهم مجموعةٌ لا يسجدون، لا يسجدون إلَّا لله، (لَا فَرقَ بَينَكَ وَبَينَهَا إِلَّا أَنَّهُم عِبَادُكَ وَخَلقُك)، هذهِ المجموعةُ الَّتي لا تَسجُد إلَّا لله، الله يقول لإبليس أنت مستكبر أم أنَّك تَعُدُّ نفسك من هؤلاء العالين، إبليسُ يعرفهم، هذهِ المجموعةُ العالية الَّتي لا تسجدُ إلَّا لله..
  • ● وقفةٌ عند قول رسول الله في تفسير الآية “أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ”، في كتاب (البرهان، المجلد6) للسيِّد هاشم البحراني رضوان الله تعالى عليه، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، صفحة (516)، الحديث (9): بسندهِ، عَن أبي سَعيدٍ الخُدري، قَالَ: كُنَّا جُلوسَاً عِندَ رَسُولِ الله إِذْ أَقبَلَ إِلَيهِ رَجُل فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرنِي عَن قَولِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لإِبْلِيس: “أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ”، مَن هُم يَا رَسُول الله الَّذين هُم أَعلَى مِنَ الـمَلائِكَةِ الـمُقَرَّبِين؟ فَقَالَ رَسُول الله: أَنَا وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَة وَالحَسَنُ وَالحُسَين كُنَّا فِي سُرادقِ العَرش -إلى آخرِ الروايةِ الشريفة.
  • ● إنَّنا في سجودنا نُنزِّهُ كياننا الإنساني من ذلك الكِبر الإبليسي الَّذي خالطَ البُنيةَ الإنسانية بسببِ ما جرى على أبينا آدم، هنا نسجدُ كي نُقِرّ للعالين من أنَّنا عبيدهم، ما هكذا تقرأون في (زيارةِ وارث)، تُخاطبون الحُسين، يقفُ الزائرُ مخاطباً: عَبْدُكَ وَابنُ عَبْدِك وابْنُ أَمَتِك الـمُقِرُّ بالرِّق التَّارِكُ لِلْخِلَافِ عَلَيكُم – إقرارٌ بالرقيَّة هذهِ العبوديةُ ما هي بعبوديةٍ مجازية، هذه عبوديةٌ حقيقية – عَبْدُكَ وَابنُ عَبْدِك وابْنُ أَمَتِك الـمُقِرُّ بالرِّق – هذه المعاني تتجسَّدُ في الإنسان حينما يُدركُ جوهر معنى صلاتهِ، وجوهر معنى الصَّلاة هي هذهِ البياناتُ الَّتي بين أيديهم وتاجها عليٌّ عليٌّ علي.

  • الوردةُ السابعة.

  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي الشريف، ج1)، طبعةُ دارِ الأسوة، بابُ مولدِ النَّبي ووفاتهِ صلَّى الله عليه وآله، صفحة (502)، الحديث (8): عَن سِنَانِ بن طَرِيف – إنَّهُ حديثٌ عن الشهادة الثالثةِ في التشهُّد الوسطي والأخير، أنا لا أتحدَّثُ هنا عن الشهادة الثالثةِ في الأذانِ والإقامة ذلك أمرٌ مفروغٌ منه والشهادةُ الثالثةُ جزءٌ واجبٌ من أجزاء الأذانِ من دونها يكونُ الأذانُ باطلاً وكذلك الإقامة والَّذي يقرأ الشهادة الثالثة في الأذانِ والإقامةِ بعنوانِ أنَّها ليست جزءاً من الأذانِ والإقامة أذانهُ باطلٌ وطايح حظه ويُسيئ الأدب مع أميرِ المؤمنين- عَن سِنانِ بن طَرِيف، عَن الصَّادِقِ صَلواتُ الله عليه: إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيتٍ نَوَّه اللهُ بِأَسْمَائِنَا – نوَّه يعني ذكرنا عالياً وأراد أن يُلفت أنظار الآخرين إلينا- إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيتٍ نَوَّه اللهُ بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض أَمَرَ مُنَادِيَاً فَنَادَى؛ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلاثاً، أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ الله ثَلاثَاً، أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين حَقَّاً ثَلاثَاً – هذا أذانُ الله، فهل أنَّ الله سبحانهُ وتعالى حين أمرَ مُؤذِّنهُ أن يُؤذِّن ذكرَ الشهادة الثالثة بعنوانِ عدمِ الجُزئية؟! -والله يرادلهَ تقسيم عراقي، والحسين يرادلهَ تقسيم عراقي لذوله الأغبياء-، ما هو هذا أذانُ الله هذا الصَّادقُ يُحدِّثنا عن أذانِ الله.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الاحتجاج) لشيخنا الطبرسي، طبعةُ مؤسَّسةِ الأعلمي، الطبعةُ في مجلَّدٍ واحدٍ يشتملُ على الجُزأين، صفحة (486)، الروايةُ طويلةٌ جاء في هذا التوقيع عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه من أنَّهُ رَوت الروايات في دعاء التوجّه، دعاءُ التوجّه أو دعاء الافتتاح أين يُقرأ؟ يُقرأ بعد تكبيرةِ الإحرام لا كما يُعلِّمونكم هؤلاء المعمَّمون الأغبياء ويقرأونهُ أمامكم قبل الأذان (وَجَّهتُ وجهي للَّذي فطر السَّماواِت والأرض).. إمَّا قبل الأذان إذا كانوا يقرأون الأذان، أو قبل الإقامةِ أو قبل تكبيرةِ الإحرام، بينما الَّذي يَرِدُ في أحاديث العترةِ الطاهرة هذا الدعاء يقرأ بعد تكبيرةِ الإحرام.. فهذا السائلُ يوجِّهُ السؤال إلى إمامِ زماننا وفي ضِمنِ سؤالهِ ينقلُ روايةً عن الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه بأنَّهُ يُقرأ في دعاءِ التوجُّه بعد تكبيرةِ الإحرام: وَجَّهتُ وَجِهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفَاً مُسْلِماً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَمِنهَاجِ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِب وَالاِئْتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّد حَنِيفَاً مُسْلِمَاً وَمَا أنَا مِنَ الـمُشْرِكِين -هذا وَرَدَ عن الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يُقرأ في دعاء التوجِّهِ بعد تكبيرةِ الإحرام.
  • ● وورد في التوقيعِ عن إمامِ زماننا، قطعاً هذا الدعاءُ مُستحب، الإمامُ قال عنه بأنَّهُ ليس بفريضة، هكذا وَرَدَ عن صاحبِ الأمر: وَجَّهتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفَاً مُسْلِمَاً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَهَدْي أَمِيرِ الـمُؤْمِنِين وَمَا أَنَا مِنَ الـمُشْرِكِين، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِين لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنَا مِنَ الـمُسْلِمِين، اللَّهُمَّ اجْعَلِنِي مِنَ الـمُسْلِمِين، أعُوذُ بِاللهِ السَّمِيع العَّلِيم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم، بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم ثُمَّ اقرَأ الحَمْد – تُلاحظون هذا كُلُّهُ بعد تكبيرةِ الإحرام – ثُمَّ اقرأ الحَمْد – هذا التوقيعُ صادرٌ من النَّاحيةِ المقدَّسة، هذهِ أحاديثُ العترة، فذكرُ عليٍّ موجودٌ في كُلِّ أجزاءِ الصَّلاة..
  • ● وقفةٌ عند كتاب (وسائلِ الشيعة، ج4) لشيخنا الـمُحدِّث الحرِّ العاملي رحمة الله عليه ، منشورات المكتبةِ الإسلامية، صفحة (913)، أبوابُ القنوت، الباب (14): (بابُ استحبابِ ذِكر الأئِمَّةِ عليهم السلام وتسميتهم جملةً في القنوتِ وغيرهِ)، يُستحبُّ أن نَذكر الأئِمَّة في القنوتِ وفي غيرِ القنوت، الروايةُ الأولى: بسندهِ، عن إمامنا الصَّادق – الحلبي يقول من أنَّهُ سأل الإمام الصَّادق – أُسَمِّي الأَئِمَّة فِي الصَّلاة؟ فَقَالَ: أَجْمِلْهُم – ولا تنسوا فإنَّ عصر الإمام الصَّادق عصرُ تقية – فَقَالَ: أَجْمِلْهُم – لماذا؟ لأنَّهُ إذا صار من قصدِ الحلبي أو من قصدِ الشيعي أن يُعدِّد أسماء الأئِمَّة فإنَّهُ سيَصلُ إلى الصَّادق، وهذا أمرٌ سيُسبِّب إحراجاً للإمامِ الصَّادق، لذلك ماذا قال لهُ الصَّادقُ؟ (قال: أَجْمِلهُم)، أجملهم يعني إذا ما أردت أن تُصلِّي عليهم قل: (اللَّهُمَّ صلّي على أئِمَّةِ المؤمنين، على الأئِمَّةِ الرَّاشدين، على الأئِمَّةِ المعصومين، على الأئِمَّةِ من آلِ طه وياسين)، مثلما ورد في صِيغٍ عديدةٍ من صِيغِ التشهُّدِ من صِيغ التسليمِ من صِيغ القنوتاتِ من صِيغ الصلوات، لكن لو كان الزمانُ ما هو بزمانِ تقية فإنَّ الإجمال لن تكون لهُ الأولوية، الأولويةُ للتفصيل أن نذكرهم بأسمائهم صلواتُ اللهِ عليهم.
  • ● صفحة (1262) من نفس الكتاب، الباب (13)، الروايةِ الثانية: بسندهِ – أيضاً عن الحلبي -قَالَ، قَالَ أبُو عبد الله: كُلُّ مَا ذَكَرتَ الله عَزَّ وَجَلَّ به وَالنَّبِي صلَّى اللهُ عليهِ وآله فَهُو مِن الصَّلاة – حينما نتحدَّثُ عن النَّبي إنَّنا لا نتحدَّثُ الحديث الأبتر، إمامنا في زمانِ تقيَّة فحينما يتحدَّثُ عن النَّبي إنَّهُ يتحدَّثُ عن النَّبي وآل النَّبي، تلكَ معاريضُ كلامهم، (وَلا تَكُونوا فُقهاء حتَّى تَعرِفوا مَعارِيضَ كَلامِنَا)، فحينما يذكرون النَّبي إنَّهم يذكرون النَّبي وآلَ النَّبي، أساساً إنَّ الإمام الصَّادق هنا يتحدَّثُ عن نفسهِ بشكلٍ مُباشر، إذا أردنا أن نذهب إلى عُمقِ الحقيقةِ في كلامهِ إنَّهُ يتحدَّثُ عن نفسهِ صلواتُ اللهِ عليه، فهو إمامُ زمانِ الحلبي هذا الَّذي يسألُ الإمام الصَّادق، والصَّلاةُ أساساً شُرِّعت لأجلِ أن نتذكَّر إمام زماننا، وفي زمن الحلبي شُرِّعت الصَّلاةُ لأجلِ أن يتذكَّر إمامهُ الصَّادق – كُلُّ مَا ذَكَرتَ الله عَزَّ وَجَلَّ بهِ وَالنَّبِي صلَّى اللهُ عليهِ وآله فَهُو مِن الصَّلاة – فكيف يقولون إنَّ ذِكر عليٍّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يُبطِلُ الصَّلاة؟! يا لتعاستهم، هذهِ حدودُ الصَّلاة، كُلُّ ما يرتبطُ باللهِ وبمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد فهو من الصَّلاة لماذا؟ لأنَّ الصَّلاة أساساً شُرِّعت من أجلِ إدامةِ ذِكرهم كي لا ننسى ذِكرهم.

تحقَق أيضاً

الحديث المُرُّ

يازهراء …