شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٣٥ – مثالٌ لإستنباط الأحكام الشرعيّة – وجوب الشهادة الثالثة في التشهّد ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 6 شوّال 1441هـ الموافق 29 / 5 / 2020م

  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديرٍ يَسمو يَسمو يَسمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • مثال لاستنباط الأحكام الشّرعيّة: وجوب الشّهادة الثالثة في التشهّد.

  • الوردةُ التاسعة.

  • ● وقفةٌ عند الآيةِ (38) بعد البسملةِ من سورةِ الأنعام: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ – إنَّها حيواناتُ البرِّ والبحرِ والجو – وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ – في البرِّ وفي البحر – وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾، أُمَّةٌ وحَشرٌ، هذا يعني أنَّ هذهِ الحيوانات تملكُ إدراكاً، ولذا فهي تُسبِّحُ وتُصلِّي، القُرآنُ يُخبرنا عن ذلك إنَّها أُممٌ أمثالنا، إنَّها تُحشرُ إلى عرصاتِ القيامة.
  • ● نقرأ في الآيةِ (44) بعد البسملةِ من سورةِ الإسراء: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ﴾، لمن؟ الآيةُ الَّتي قبلها: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ۞ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ – كُلُّ شيء، دوابُ البرِّ والبحرِ وطيورُ الجو وكُلُّ الأشجارِ والنباتاتِ والحشائشِ والأعشاب وكُلُّ الجمادات، كُلُّ شيء، كُلُّ ما يُقالُ لهُ موجود، الميكروبات، الفايروسات، كُلُّ شيء – وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ – قطعاً كُلُّ مرتبةٍ بحسبها وكُلُّ صِنفٍ بحدودهِ – وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، فكُلُّ الدوابِ في البرِّ والبحر تُسبِّحُ وتُصلِّي.
  • ● نقرأ في الآيةِ (41) بعد البسملة من سورةِ النور: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ – حتَّى الطيرُ في الجو – وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ -الطيرُ وغيرُ الطير- قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الاحتجاج) لشيخنا الطبرسي، طبعةُ الأعلمي، صفحة (228)، الروايةُ عن أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يُحدِّثنا بها الأصبغُ بن نُباته حيث يُخبرنا أنَّ ابن الكوَّا من الشخصيات الَّتي كانت تُحاولُ بحسبِ ما يعتقد يُحاولُ أن يُحرج أمير المؤمنين بأسئلتهِ، ولذا فإنَّهُ سأل عن هذهِ الآيةِ وعن معنى هذا الصف وعن هذهِ الصَّلاةِ وعن التسبيح: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾، ابن الكوَّا يسألُ أمير المؤمنين: فَما هَذا الصفّ ومَا هذهِ الطُيور وَما هذهِ الصَّلاةُ وما هذا التَّسبيح؟ – الأميرُ يُجيب: وَيحَكَ يَابنَ الكَوَّا إِنَّ اللهَ خَلَقَ الـمَلائِكَة عَلَى صُوَرٍ شَتَّى أَلَا وَإِنَّ لِلَّهِ مَلَكَاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَبَحّ أَشْهَب – إلى أن يقول سيِّدُ الأوصياء صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: ثُمَّ يُنَادِي – هذا الملكُ الَّذي هو في صورةِ ديك – ثُمَّ يُنَادِي أَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ النَبِيِّين وَأنَّ وَصِيَّهُ خَيرُ الوَصِيِّين سُبُوحٌ قُدُوّس رَبُّ الـمَلائِكَةِ وَالرُّوح، قَالَ: فَتَصفِقُ أو فَتُصَفِّقُ – القراءتان صحيحتان – فَتَصْفِقُ فَتُصَفِّقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُم – حديثٌ عن الحيوانات – فَتَصْفِقُ أو فَتُصَفِّقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُم بِنَحوٍ مِن قَولِهِ – مثلما يقول – وَهُو قَولُ اللهِ تَعَالَى: “كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ” مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الأَرْض – فهذهِ الدِيكةُ تُسبِّحُ وتُصلِّي مثلما يُسبِّحُ ويُصلِّي ذلك الـمَلَكُ العظيم الَّذي خُلق بصورةِ ديك، هذا غيبٌ يُحدِّثنا عنهُ سيِّدُ الغيب، الغيبُ نحنُ لا نستطيعُ أن نتواصل معه إلَّا عِبر سادة الغيب، وسادةُ الغيبِ مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد، يُريدُ البعض أن يعتبر هذا خرافات هذا أمرٌ راجعٌ إليهِ هو حرٌ في تفكيرهِ ونحنُ أحرارٌ في تفكيرنا..
  • ● أمير المؤمنين في معنى: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾، جاءنا بمثالٍ عن الحيواناتِ الَّتي تُسبِّحُ وتُصلِّي إنَّهُ يتحدَّثُ عن الدِيكةِ عن الدجاجِ عن الدِيكة، الدِيكةُ ذكورُ الدجاج، فإذا ما نادى ذلك الـمَلكُ الَّذي خُلق بصورةِ ديك نادى وأذَّن وسَبَّح وصلَّى بالشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة؛ (أَشْهَدُ أنْ لا إله إلَّا اللهُ وَحْدهُ لَا شَريكَ له وَأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ النَبِيِّين وَأنَّ وَصيَّهُ خَيرُ الوَصِيِّين سُبُوحٌ قُدُوّسٌ رَبُّ الـمَلائِكَةِ وَالرُّوح – ماذا يقولُ الأمير؟ – فَتُصَفِّقُ الدِّيكَةُ، فَتَصْفِقُ الدِّيكَة بَأجْنِحَتِها فِي مَنَازِلِكُم بِنَحوٍ مِن قَوْلِه)، مثلما تشهَّد بالشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة، قطعاً هذا الـمَلكُ العظيم ما ذَكر الشهادة الثالثة بعنوانِ عدم الجزئيةِ لأنَّهُ قطعاً لا يُقلِّدُ مراجع النَّجفِ الأغبياء، هذا مَلكٌ مُكرَّمٌ مُبجَّلٌ من ملائكةِ الله إنَّهُ يُؤذنُ مثلما أمر الله مُؤذِّنهُ أن يُؤذِّن بعد أن خلق السماواتِ والأرض، مرَّت علينا الرواية.. هذا الـمَلَك مَلَكٌ مُكرَّم وهذهِ الدِّيكةُ دِيكةٌ صالحةٌ مُطيعة ولذا أئِمَّتنا وجَّهونا إلى أن نُقلِّدها أن نُقلِّد الدِّيكة في أوقاتِ الصَّلاة، وهذا ما هو بغريبٍ، الناسُ مُنذُ القِدمِ وتعلَّموا هذا من الأنبياء وحتَّى من واقعِ الحياة كانوا يعرفون وقت الزلازلِ من خِلالِ حركةِ الحيواناتِ وأصواتها ولا زال إلى اليومِ في كثيرٍ من المناطقِ في العالَـم يعرفون وقت نزول الأمطارِ ووقت نزول الجليدِ الثلج من حركةِ الحيواناتِ ومن أصواتٍ وتصرُّفاتٍ تَصدرُ منها، هذا أمرٌ واسعٌ بالنِّسبةِ للحيواناتِ ومدى إدراكها وعلاقتها بالطبيعةِ من حولها، وحتَّى بالإنسان، هذا بابٌ واسعٌ كبير، أئِمَّتنا أمرونا أن نُقلِّد الدِّيكة في مسألةِ مواقيتِ الصَّلاة حينما لا نملكُ مِيزاناً دقيقاً لأوقاتِ صلاتنا، هذهِ الدِّيكةُ جهةٌ موثوقةٌ لأنَّها في صلاتها تَذكُرُ الشهادة الثالثة لا كَحَالِ مراجع النَّجف، أيُّ خيبةٍ لهؤلاء وأيُّ خيبةٍ للشيعةِ الَّذين يتَّبعونهم.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (وسائلُ الشيعة، ج3)، لشيخنا الحُر العاملي، طبعةُ المكتبةِ الإسلامية، صفحة (124)، الباب (14): (بابُ التعويلِ في دخول الوقتِ – دخولِ وقت الصلاة – على صياحِ الديك لِعُذر)، حينما لا نملكُ شيئاً نستدلُّ بهِ على وقت الصَّلاةِ فإنَّنا نستطيعُ أن نُقِّلد الديك في أوقات الصَّلاة، الحديثُ (1): بسندهِ، عَن سُماعة قَالَ: سَألتهُ عن الصَّلاةِ بِاللَّيلِ وَالنَّهار إذَا لَـم تَرَى الشَّمسَ ولا القَمَر؟ -سأل الإمام المعصوم وهو يروي عن الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، سأل الإمام المعصوم عن الصَّلاةِ بِاللَّيلِ وَالنَّهار إذَا لَـم تَرَى الشَّمسَ ولا القَمَر، هناك ظروفٌ جويةٌ مُعيَّنة أو أنَّ الإنسان حَبيسٌ في مكان لا يستطيعُ أن يتطلَّع إلى الفضاء الخارجي، هناك مانعٌ يمنعهُ من تشخيصِ الوقت أيَّاً كان هذا المانع – سَألتهُ عن الصَّلاةِ بِاللَّيلِ وَالنَّهار إذَا لَـم تَرَى الشَّمسَ ولا القَمَر؟ فَقَال: تَعرِفُ هذهِ الطُيُور الَّتِي عِندَكُم بِالعِرَاق يُقَالُ لَهَا الدِّيَكَة؟ – باعتبارِ أنَّ تربية الدواجن من الطيورِ كانت مُنتشرةً في العراقِ آنذاك- قَالَ: نَعَم، قَالَ: إِذَا ارْتَفَعَت أَصْوَاتُها وَتَجَاوَبَت – تجاوبت يعني أنَّ ديكاً في هذا البيت رفع صوتهُ بالصياح وجاوبهُ ديكُ الجيران مثلاً – إِذَا ارْتَفَعَت أَصْوَاتُها وَتَجَاوَبَت فَقَد زَالَت الشَّمس أو قَالَ: فَصَلِّه – فهذا هو وقتُ الصَّلاة، وهذهِ القضيةُ ليست خاصةً بوقتِ الزوال حتَّى عند الفجر، وحتَّى عند الغروب.
  • ● الحديثُ (2): بسندهِ، عن الحُسينِ بنِ الـمُختار قَالَ، قُلتُ للصَّادق: إِنِّي مُؤُذِّنٌ – الحُسين بن المختار مُؤذِّنٌ وهو يسألُ الإمام الصَّادق عن وسيلةٍ لتشخيصِ أوقاتِ الأذان، هذا الـمُؤذِّن يحتاجُ تشخيص الوقت بشكلٍ ضروريٍ جِدَّاً – قُلتُ للصَّادق: إِنِّي مُؤُذِّنٌ فَإِذَا كَانَ يَومُ غَيم لَـم أَعرِف الوَقت – فماذا قال لهُ إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟ الناس تُقلِّدُ المؤذِّن في وقت الآذان حينما يثقون بذلك المؤذِّن، والإمام هنا يأمرُ المؤذِّن أن يُقلِّد الديك – فَقَالَ: إِذَا صَاحَ الدِّيْكُ ثَلاثَة أَصْوَات وِلَاءً فَقَد زَالَت الشَّمْس – ثلاثة أصوات! الَّتي مرَّت الإشارةُ إليها؛ الشهادةُ الأولى والثانيةُ والثالثة- فَقَالَ: إِذَا صَاحَ الدِّيْكُ ثَلاثَة أَصْوَات وِلَاءً – وِلاءً في حالةٍ من التراتبيةِ والتوالي، ﴿بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُون﴾، إنَّها قضيةٌ تكوينيةٌ حين خلق العرش كَتب على العرش ولاءً بالتوالي كَتب الشهادة الأولى والثانية والثالثة، وحين خلق الماء الأول، وحين خلق الكرسي، وحين وحين إلى أن قال الصَّادقُ: فَإذا قالَ أَحدُكُم لا إِلَه إلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُول الله – لا تتَّبِعوا المراجع! – فَليَقُل عَلِيٌّ أَمِيرُ الـمُؤْمِنِين، اتَّبعوا الصادق، هذا هو منطقُ الصادق وهذهِ هي الدِّيكة، ولكم الديوجة أحسن من عندكم، الدجاج أحسن من عندكم، الطيور أحسن من عندكم إلى متى تبقون غبران؟! – فَقَالَ: إِذَا صَاحَ الدِّيْكُ ثَلاثَة أَصْوَات وِلَاءً فَقَد زَالَت الشَّمْس وَدَخَل وَقتُ الصَّلاة.
  • ● الحديثُ (5): بسندهِ، عَن ابنِ أبي عُمَير رضوانُ الله تعالى عليه، عَن أبي عَبدِ الله الفَرَّاء، عن إِمَامِنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ عليه، قَالَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ من أصحَابِنا: رُبَّما اشتَبَه الوَقتُ عَلَينا فِي يَومِ الغَيم؟ فَقَالَ: تَعرِفُ هَذِهِ الطُيُور الَّتي تَكُونُ عِندَكُم بِالعِرَاق يُقَالُ لَهَا الدِّيَكَة؟ فَقُلتُ: نَعَم، فَقَالَ: إِذَا ارْتَفَعَت أَصْوَاتُها وَتَجاوَبَت فَقَد زَالَت الشَّمس أو قَالَ: فَصَلِّه – فأدِّي صلاتك، هذهِ هي الدِّيكةُ.
  • ● صفحة (125) من نفسِ الباب، الحديثُ (3): بسندهِ، عن الحُسينِ بنِ زَيد عن إِمَامِنا الصَّادِقِ جَعفَر عَن آبَائهِ – في حديثِ المناهي إنَّها المناهي الَّتي نهى عنها رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله، فإمامنا الصَّادقُ يُحدِّثنا عن آبائهِ عن رسول الله فماذا يقولُ لنا؟ – نَهَى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِه – عن أيِّ شيءٍ؟ – عَن سَبِّ الدِّيك – لماذا؟ – وَقَال: إِنَّهُ يُوقِظُ للصَّلاة – رسول الله نهى عن سبِّ الدِّيك لأنَّهُ يُوقظُ للصلاة، كيف يُوقظُ للصلاة؟ (إِذَا صَاحَ الدِّيكُ ثلاثة أصواتٍ ولاءً)، إنَّهُ يُوقظُ للصلاةِ بذكرِ الشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة ولكن لا تفقهون تسبيحهم..

  • الوردةُ العاشرة.

  • ● في الوردةِ العاشرة أطرحُ سؤالاً: الشهادةُ الثالثةُ (أشهدُ أنَّ عَلِيَّاً وَلِيُّ الله) متى يجبُ ذِكرها على المؤمن بها؟ متى يجبُ ذِكرها؟ أرشدوني أم أنَّ ذِكرها ليس واجباً ماذا تقولون أنتم؟!
  • ● أسألكم: الشهادةُ الأولى؛ (أَشهدُ أن لَا إِلِه إِلَّا الله)، والشهادةُ الثانية؛ (أَشهدُ أنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ الله)، متى يجبُ ذِكرُ هاتين الشهادتين متى؟ أخبروني متى يجبُ ذِكرُ هاتين الشهادتين؟!
  • بالنِّسبةِ لـمُسلمٍ، وحين أقول بالنِّسبة لـمُسلمٍ إنَّني أتحدَّثُ عن أشياعِ عليٍّ وآلِ عليّ، فبالنِّسبةِ لشيعيٍّ وُلد في عائلةٍ شيعيَّةٍ أبوه شيعيٌّ وأُمّهُ شيعيَّةٌ وأجدادهُ شيعةٌ من الطرفين في قريةٍ شيعيَّةٍ في مدينةٍ شيعيَّةٍ في بيئةٍ شيعيَّةٍ منذُ أن أدرك هو مُشبَعٌ بذكرِ الشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة وهو معتقدٌ بها، متى يجبُ عليهِ أن يَذكُر الشهادة الأولى والثانية على الأقل، متى يجبُ عليهِ أن يَذكُر ذلك؟ هو لا يحتاجُ لذِكر الشهادةِ الأولى والثانية لإثباتِ إسلامهِ، هو مسلمٌ شيعيٌّ، لا يُوجدُ ما يُثيرُ الشكَّ في إسلامهِ فهو ليس بحاجةٍ للتصريحِ بالشهادةِ الأولى والثانيةِ لإثباتِ إسلامهِ ولو بالمجمل في أيِّ مقطعٍ من مقاطعِ حياتهِ بنحو الوجوب، مولودٌ وُلِد على الإسلامِ والتشيُّع وعاش في عائلةٍ مُسلمةٍ شيعيَّة، وفي بيئةٍ مُسلمةٍ شيعيَّة وعَرِف أنَّ دينهُ يبدأُ من الشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثة قطعاً لكنَّني أتحدَّثُ هنا من جِهةِ الجَدَلِ والبَحث، فمتى يجبُ عليهِ أن يتشهَّد الشهادتين الأولى والثانية، ليس هناك من مكانٍ إلَّا في التشهُّدِ الوسطي والأخيرِ في الصَّلاة لأنَّ الأذان مُستحبٌّ، والإقامة مُستحبَّةٌ، فلا يجبُ عليهِ أن يُؤذِّن ولا يجبُ عليهِ أن يَذكُر الإقامة، متى ما وجب عليهِ الأذان وجب عليهِ أن يَذكُر الشهادتين الأولى والثانية، ومتى ما وجبت عليهِ الإقامةُ وجب عليهِ أن يَذكُر الشهادة الأولى والثانية في الإقامة، لكنَّ الأذان فعلاً مُستحبّ والإقامة كذلك مُستحبةٌ فلا يجبُ عليه أن يَذكُر الأذان أو أن يَذكُر الإقامة، لكن يجبُ عليهِ أن يُؤدِّي صلاتهُ الواجبة، وجزءٌ واجبٌ من صلاتهِ التشهُّدُ الوسطي والأخير، فيجبُ عليهِ أن يتشهَّد الشهادة الأولى والثانية.
  • ● الشهادةُ الثالثةُ جزءٌ من العقيدةِ أو لا؟ بل هي أساسُ العقيدة.
  • ● نقرأ في الآيةِ (67) بعد البسملةِ من سورةِ المائدة إنَّها آيةُ الغدير: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، يعني أنَّ الَّذي لا يعتقدُ بولايةِ عليٍّ هو من الكافرين، بالضبط كالَّذي لا يُؤمنُ بالشهادةِ الأولى وكالَّذي لا يُؤمنُ بالشهادةِ الثانية، مثلما تفعلُ الدِّيكة إنَّها تُطلقُ الأصوات مُتواليةً، تُطلِقُ أصواتها وصِياحها ثلاثاً بنحوٍ متوالي.. الَّذي لا يؤمنُ بوَلايةِ عليٍّ كافرٌ بنصِّ القُرآن، دعني من أحاديث الوحدةِ الإسلامية ودعني من هُراء هذا الضلال الَّذي عُنون (بأنفُسُنا)، دعني من كُلِّ هذا الضلال، هذا منطقُ القُرآن، هذهِ فتوىً من الله، ما هي الآيةُ صريحةٌ؛ ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، مَن هم؟ الَّذين سيعترضون، ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، الَّذين سيعترضون ما هو حكمهم؟ ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، الَّذين يعترضون ولا يُؤمنون بولايةِ عليٍّ بفتوى الله هم كافرون..
  • ● السؤال الَّذي سألتهُ أين يجبُ ذِكرُ الشهادةِ الثالثة؟ لإعلانِ التشيُّعِ؟ ما أنا شيعيٌّ وُلدتُ في عائلةٍ شيعيَّةٍ، نعم الَّذي لم يَكُن شيعيَّاً واهتدى إلى التشيُّع وأراد أن يُعلن إسلامهُ الحقيقي الأصيل فعليهِ أن يتشهَّد الشهادة الأولى والثانية والثالثة بنحو الوجوب، لابُدَّ أن يفعل ذلك، إذا ما تشهَّد بالشهادةِ الأولى والثانية ما هو كان سُنيَّاً يتشهَّدُ بهاتين الشهادتين، فحين اهتدى إلى التشيُّع يجبُ عليهِ لإعلانِ التشيُّع أن يُظهِر الشهادة الأولى والثانية والثالثة إنَّها شهادة، الشهادةُ ما هي في القلب، لابُدَّ أن يُصرَّح بها، الشهادةُ كلامٌ يُقال عن شيءٍ يعلمُ بهِ هذا الشاهد، الشهادةُ قولٌ قبل أن تكون عقيدةً، نعم هناك شهادةٌ عقليةٌ، هناك شهادةٌ قلبيةٌ، لكنَّنا نتحدَّثُ هنا عن الشهادةِ القولية، المعنى المتبادرُ الأول من الشهادة هو القول، هناك شهادةُ العقول، هناك شهادةُ القلوب، هناك شهادةُ الوجدان، شهادةُ الضمائر، هناك شهادةُ الآيات بشكلٍ فيزيائي، فإنَّ الآيات تَظهرُ لنا في أنفسنا وفي الأفاق، هناك شهادةُ القُرآن لكنَّنا نتحدَّثُ هنا عن شهادتنا نحنُ فيما يرتبطُ بالشهادةِ الثالثة، في أيِّ موطنٍ يجبُ علينا؟ نعم، هذا الَّذي لم يكن شيعيَّاً واهتدى إلى التشيُّع يجبُ عليهِ أن يُعلن تشيُّعهُ ولو لـمرَّةٍ واحدة، وأن يقول حتَّى ولو مع نفسهِ ليس بالضرورةِ أن يقول ذلك مع الناس، حتَّى ولو مع نفسهِ كي تسمع الملائكةُ الَّتي تُراقبهُ وتُقيِّدُ أقوالهُ وأفعاله، فإذا ما اهتدى إلى التشيُّع يجبُ عليهِ أن يُعلن ذلك ولو مع نفسهِ، يجبُ عليهِ أن يُصرِّح: (أَشهدُ أنْ لا إِله إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً رَسُول الله وَأَشْهدُ أنَّ عَلِيَّاً وَلِيُّ الله)، على الأقل، وإلَّا فعليهِ أن يَذكُر فَاطِمَةَ وأولاد عليٍّ وفَاطِمَة من المجتبى إلى القائم، ولكن على الأقل أن يَذكُر الشهادة الثالثة؛ (أَشهدُ أنَّ عَلِيَّاً وَليُّ الله) ، (أَشهدُ أنَّ عَلِيَّاً أَمِيرُ الـمُؤْمِنِينَ حَقَّاً)، حتَّى يكون دخولهُ في التشيُّع دخولاً شرعياً رسمياً واضحاً، أمَّا هذا الَّذي يُولدُ في بيئةٍ شيعيّةٍ لا يجبُ عليهِ أن يُصرِّح بذلك.
  • ● وعلى الاثنين معاً متى يجبُ عليهِ أن يُظهِر إيمانهُ بالشهادة الثالثة بشكلٍ مُستمر؟!
  • ليس هناك من مكانٍ إلَّا في التشهُّدِ الوسطي والأخير في الصلواتِ المفروضةِ اليومية، نحنُ نتحدَّثُ عن شهادةٍ، الشاهدُ لابُدَّ أن يكون حاضراً في المكان الَّذي حدثت فيهِ الواقعة وبعد ذلك شَهِد بها، بالنِّسبةِ لنا فيما يرتبطُ بوَلايةِ عليٍّ لابُدَّ أن تكون حاضرةً معنا دائماً، وحينئذٍ لابُدَّ أن نَشهد بها، حضورُ الوَلايةِ معنا دائماً هذا على المستوى الباطني لا يُقالُ لهُ شهادة هذهِ عقيدة، هذهِ العقيدةُ تحتاجُ إلى شهادة، هذهِ عقيدةٌ واجبة تحتاجُ إلى شهادةٍ واجبة، فمتى أشهدُ بها بنحو الوجوب؟ ليسَ لها من مكانٍ على طولِ حياة الإنسان إلَّا في التشهُّدِ الوسطي والأخيرِ في الصلواتِ المفروضة، وإلَّا فارشدوني في أيِّ مكانٍ تكونُ الشهادةُ الثالثةُ واجبةً علينا؟
  • ● أنقلُ لكم تجربتي، إنَّني مُنذُ صغري أتعلم في أجواءِ مرجعيةِ النَّجف بشكلٍ مُباشرٍ وبشكلٍ غيرِ مباشر، عِبر أُسرتي، عِبر والدي، وعِبر بيئتي، وعِبر الكتابِ، وعِبر الكاسيت، وعِبر خطباء المنبر، وعِبر الدراسة، وعِبر وعِبر بشكلٍ مباشرٍ وشكلٍ غيرِ مباشر واستمرَّ حالي هذا إلى أن استطعتُ أن أُمسك بمفاتح العلوم حين بلغتُ إلى العشرين فدقَّقتُ في حالي فوجدتُ أنَّ كُلَّ شيءٍ تعلَّمتهُ من هؤلاء المراجعِ بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر وجدتهُ مُخالفاً لمنهجِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، إنَّني أتحدَّثُ عن تجربتي، أنتم تعلَّمتم منهم بشكلٍ صحيح هذا أمرٌ راجعٌ إليكم، أتحدَّثُ عن تجربتي، مُنذُ نُعومةِ أظفاري وأنا أعيشُ في المكتبةِ الشيعيَّة، صدَّقوني رافقتُ الكتاب الشيعي وغير الشيعي مُنذُ أن كُنتُ في السابعةِ من العمر، مُنذُ السابعةِ من عمري وأنا أُرافقُ الكُتب، ما وصلت يدي إلى كتابٍ في المكتبةِ الشيعيَّةِ إلَّا وقرأتهُ وحَفظتُ أكثرهُ مُنذُ نعومةِ أظفاري، لَمَّا وصلتُ إلى الحد الَّذي أمسكتُ بهِ بمفاتح العلوم ودقَّقتُ في حالي وجدتُ أنَّ كُلَّ شيءٍ تعلَّمتهُ من أصحاب العمائمِ ومن مراجع النَّجفِ ومن المكتبةِ الشيعيَّةِ وجدتهُ مُخالفاً لمنهجِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد على مستوى العقيدةِ، على مستوى تفسير القُرآنِ، على مستوى فهم الأدعيةِ والزيارات، على مستوى الأحكامِ والفتوى، على مستوى المعارفِ والثقافةِ الإلهية، على مستوى قراءةِ التاريخِ وتفسيرهِ، على مستوى التربيةِ والأخلاقِ والسلوك، ما وجدت شيئاً تعلَّمتهُ من هؤلاء إلَّا ووجدتهُ مُخالفاً لآلِ مُحَمَّد، إمَّا أن أجدهُ في كُتب النَّواصب أو أنَّني بعد البحثِ أجدهُ قد أخذوهُ من الَّذي سبقوهم، والَّذين سبقوهم جاءوا بهِ من آرائهم الخرقاء واستحساناتهم الغبية، هذهِ النتيجةُ الَّتي أنا وصلتُ إليها شخصياً، أنتم لكم تجاربكم، لكم حياتكم، أنا أتحدَّثُ عن حياتي الشخصيةِ وعن تجربتي الشخصية، لا علاقة لي بالنتائج الَّتي أنتم وصلتم إليها، إنَّني أتحدَّثُ عن النتائج الَّتي وصلتُ إليها أنا شخصياً، ولا أُريدُ أن أُنكر عليكم ما وصلتم إليه، هل وصلتم إلى شيءٍ صائبٍ إلى شيءٍ سديدٍ حكيمٍ ذلك أمر راجعٌ إليكم، أنا هنا أتحدَّثُ عن نفسي عن تجربتي الشخصية.
  • عديدونَ من الأشخاص الَّذين كانوا سُنَّةً وصاروا شيعةً وأنا أعرفُ الكثير منهم وتَربطني بهم علاقاتٍ متينة، عديدون منهم يسألونني: لماذا لا يُذكرُ عليٌّ في التشهُّد الوسطي والأخير من الصلوات؟ فحينما أُخبرهم بما أعتقدُ بهِ وبما أقومُ بهِ وبما أُعَلِّمُ الناس به تنبسطُ نفوسهم يقولون نحنُ كُنَّا نعتقدُ أنَّنا حينما أصبحنا شيعةً وأعلنَّا تشيُّعنا صراحةً بذِكرِ الشهادةِ الأولى والثانية والثالثة كُنَّا نعتقدُ أنَّ ذِكر الشهادةِ الثالثة سيكونُ واجباً في التشهُّد الوسطي والأخير لكنَّنا وجدنا شيئاً عجيباً، وجدنا صلاة الشيعةِ كصلاتنا إنَّها خليةٌ من ذِكرِ عليٍّ لماذا؟ والأنكى من هذا حينما نسألُ عن ذِكرِ عليٍّ في التشهُّد الوسطي والأخير يقولون لنا إنَّ مراجع الشيعةِ يُفتون ببطلانِ الصلاةِ إذا ما ذُكر عليٌّ!
  • عرض فيديو للشَّيخ الشهيد حسن شحاته رحمةُ الله عليه يتحدّث فيه عن وجوب ذكر الشهادة الثالثة في الصلاة.
  • تعليق:
  • هذا هو الَّذي قصدتهُ بحديثِ الفِطرةِ الصادقة، هؤلاءِ أُناسٌ جاءوا مُخلصين تركوا ما تركوا، تركوا دين آبائهم وتركوا الكثير، يستشعرون هذهِ الحقيقة بفطرتهم وهذا هو منطقُ الفِطرة، أتعلمون أنَّ الأحاديث الشريفة عن الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وعن آبائهِ الأطهار تُفسِّرُ لنا معنى الفِطرة، هم فَسَّروا لنا معنى الفِطرة، ما معنى الفِطرةِ في ثقافةِ الكتابِ العترة؟ أئِمَّتنا قالوا لنا في رواياتهم في أحاديثهم: (الفِطرةُ لا إله إلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عليٌّ وليُّ الله)، هذهِ هي الفِطرة، هذهِ كلماتهم ورواياتهم هذهِ أحاديثهم، لا أدري أنَّ شيخ حسن شحاته قرأ هذهِ الرواية أو لا، مرَّت عليهِ أو لا، لكنَّ الرجُل كغيرهِ من الَّذين أقبلوا على التشيُّع بإخلاصٍ وبفِطرةٍ نظيفة يتحدَّثُ بمنطقِ الفِطرةِ الشيعيَّةِ الواضحة، وهذا هو منطقُ القُرآنِ ومنطقُ العترةِ الطاهرة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها، لكنَّنا ماذا نصنعُ مع هذهِ العمائمِ المحجوبةِ عن الهدى..
  • سؤال: هل يجبُ علينا أن نقرأ القُرآن؟ نعم فقط في الصَّلاة، وفي الصلواتِ الجهريةِ يجبُ على الإمامِ أن يُسمِع المأمومين بقدرِ ما يستطيع قطعاً بالحدِّ المقبول، ويَجبُ علينا إذا ما صلَّينا في الصلوات الجهريةِ أن يكون صوتنا مسموعاً، ويجبُ علينا في صلاةِ الجماعةِ إذا كانت الصَّلاةُ جهريةً أن نُنصت للقُرآن.
  • ● حينما تأتي الآيةُ (204) بعد البسملةِ من سورةِ الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، بحسبِ تفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ المصداقُ الأعلى والمعنى الأول حينما يقرأُ الإمام في الصلوات الجهريةِ ويكونُ صوتهُ مسموعاً عند المأموم يجبُ على المأموم أن يُنصت وأن يستمع للقُرآنِ الَّذي يقرأهُ الإمام.
  • ● القُرآنُ جزءٌ من الرسالةِ والَّذي يجبُ أن يُقرأ في الصَّلاةِ الواجبةِ هو جزءٌ من القُرآن، أن نقرأ الفاتحة مع سورةٍ أخرى، هذا هو الواجبُ، بينما الرسالةُ بكُلِّها والقُرآنُ جُزءٌ منها، ماذا قالت الآيةُ (67) بعد البسملة من المائدة؟ ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، والصَّلاةُ هو وجهُ ديننا، الصَّلاةُ وجهُ الرسالة، ما ديننا رسالةُ مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وآله، فهل يُعقلُ أنَّ شيئاً من القُرآنِ يجبُ أن يُقرأ في الصَّلاة يجبُ أن يُقرأ في الصَّلاة، والشهادةُ لعليٍّ بالوَلايةِ لا تُقرأ في الصَّلاةِ وهي الأساسُ والأصل؟! ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، أيُّ منطقٍ هذا؟! أيُّ منطقٍ هذا؟! الصَّلاةُ وجهُ دينكم هكذا قال رسول الله، ونهانا أن نَشِينَ وجه ديننا، وهل هناك من شَينٍ نُلحقهُ بوجهِ ديننا من أن نجعل هذا الوجه أعور بل أعمى، كذاك الَّذي قال لأمير المؤمنين: (يَا أَمِيرَ الـمُؤمِنين إنِّي أُحبُّكُ وأُحِبُّ فُلاناً – أشار إلى أحدِ قَتلَةِ الزَّهراء ألا لعنةُ الله عليهم، فماذا قال لهُ أمير المؤمنين؟ – قالَ: أمَا إنَّك لأَعْوَر إِمَّا أنْ تَعمَى وَإِمَّا أن تُبصِر)، وواللهِ إنَّ الَّذي يعتقدُ أنَّ ذكر عليٍّ في التشهُّدِ الوسطي والأخير يُبطلُ الصَّلاة لهو أعمى وأغبر وأثول وطايح حظّه وطايح صبغه من راسه لساسه..
  • ● وقفةٌ عند (تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري) للآيةِ (177) بعد البسملة من سورةِ البقرة: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، إلى آخرِ ما جاء في الآيةِ.. ﴿وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ﴾ إلى أن تقول الآيةُ: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾.
  • ● فما معنى برِّ إقامةِ الصَّلاة؟!
  • هو هذا الَّذي أُريدُ أن أُبَيِّنهُ لكم من خِلالِ حديثِ إمامنا الحسن العسكري في صفحة (564): “وَأَقَامَ الصَّلاةَ”، قَالَ: وَالبِرّ – يعني بِرَّ من أقام الصَّلاة بحسبِ الآيةِ الَّتي مرَّ ذكرها – وَالبِرّ بِرُّ مَن أَقَامَ الصَّلاةَ بِحدُودِهَا وَعَلِم أنَّ أَكبَر حدُودِها الدُّخُول فِيهَا وَالخُرُوج مِنهَا مُعْتَرِفَاً -الاعترافُ يكونُ باللسان، فهذا هو أكبرُ حدودِ الصَّلاة، ما هو أكبرُ حدودِ الصَّلاة؟ – الدُّخُول فِيهَا وَالخُرُوج مِنهَا مُعْتَرِفَاً بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ سَيِّد عَبِيدهِ وَإِمَائِهِ وَالـمُوَالاة – ومعترفاً بالموالاة – وَالـمُوالَاةِ لَسَيِّدِ الأَوْصِيَاءِ وَأَفْضَلِ الأَتْقِيَاءِ عَلِيّ سَيِّدِ الأَبْرَار وَقَائِدِ الأَخْيَار وَأَفْضَلِ أَهلِ دَارِ القَرَار بَعدَ النَّبِيِّ الزَّكِيِّ الـمُخْتَار – إذاً بِرُّ إقامة الصَّلاة هو أن نُقيم الصَّلاة بحدودها، وعلينا أن نعلم أنَّ أكبرَ حدود الصَّلاة وهو الأهم الدخولُ فيها والخروجُ منها معترفين بِمُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ صلَّى اللهُ عليهما وآلهما.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي الشريف، ج3)، طبعةُ دار التعارف، (168) بابُ من حافظ على صلاته أو ضيعها، صفحة (255)، الحديثُ الرابع: بسندهِ، عَن أَبي بَصيرٍ قَالَ، سَمِعتُ أبَا جَعفَرٍ يَقُول: كُلُّ سَهوٍ فِي الصَّلاةِ يُطرَحُ مِنهَا – يُطرَح منها أي يكون نقصاً في تلك الصَّلاة هذا المراد – كُلُّ سَهوٍ فِي الصَّلاةِ يُطرَحُ مِنهَا غَيْرَ أنَّ اللهَ تَعالَى يُتِمُّ بِالنَّوَافِل – فإذا ما جاء العبدُ بالنوافل كانت النوافلُ إذا كانت صحيحةً ومقبولةً، إذا كانت من دونِ ذِكرِ عليٍّ فهي باطلةٌ أيضاً – غَيْرَ أنَّ اللهَ تَعالَى يُتِمُّ بِالنَّوَافِل – يُتِمُّ نقص الصَّلاةِ بسببِ ما طرأ عليها من نقص – إنَّ أَوَّلَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العَبْد – من الأعمالِ قطعاً وليس من العقائد، أولُ العقائد وَلايةُ عليٍّ الحديثُ هنا عن الأعمال، ولذلك هناك حساب وهناك سؤال، السؤالُ عن العقائد والحِسابُ عن الأعمال، ﴿قِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، يُسأَلون عن العقيدة، وقِفوهم إنَّهم مُحاسَبون يُحاسبون عن الأعمال، هذهِ المعاني واضحةٌ جِدَّاً في ثقافة الكتابِ والعترة، وقد يُعبَّرُ عن وَلايةِ عليٍّ أيضاً في القُرآنِ وفي حديث العترةِ بالصَّلاة – إنَّ أَوَّلَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العَبْد الصَّلَاة فَإِنْ قُبِلَت قُبِلَ مَا سِوَاهَا – من الأعمال ولن تُقبل من دونِ ذِكرِ عليٍّ في التشهُّد الوسطي والأخير – إنَّ أَوَّلَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العَبْد الصَّلَاة فَإِنْ قُبِلَت قُبِلَ مَا سِوَاهَا، إنَّ الصَّلاة إِذَا ارتَفَعَت فِي أَوَّل وَقتِها – بحدودها قطعاً – رَجَعَت إِلَى صَاحِبِهَا وَهِي بَيضَاء مُشرِقَة تَقُول حَفِظتَنِي حَفِظَكَ الله، وَإِذَا ارتَفَعَت فِي غَيرِ وَقتِهَا – بغيرِ حدودها – رَجَعتَ إِلَى صَاحِبِهَا وَهِي سَوْدَاء مُظْلِمَة تَقُول ضَيَّعتَنِي ضَيَّعَكَ الله – هؤلاءِ المراجع يومياً يُصفَعون بصلواتهم تأتيهم سوداء وتقول لهم لقد ضيَّعتموني ضيَّعكم الله، وهم ضاعوا وضيَّعونا معهم، ضيَّعوا صلواتهم وضيَّعوا صلواتنا.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (علل الشرائع)، لشيخنا الصدوق رحمة الله عليه، باب (77): عِلَّةُ التسليمِ في الصَّلاة، الروايةُ طويلةٌ عن المفضَّلِ بن عُمَر عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، إمامنا يقول في خاتمةِ الحديث: فَإِذَا سَلِمَت لَهُ صَلاتُهُ – متى تَسْلُم لهُ صلاتهُ؟ حينما يُسلِّمُ ويُسلَّم عليه، مَن الَّذي يُسَلِّمُ عليه؟ إمامُ زماننا لأنَّ الصَّلاة في فنائهِ (أَينَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء، أَينَ السَّبَبُ الـمُتَّصِلُ بَينَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء)، من هنا تمرُّ عِبْرَ هذا السبب، (فَمَا شَيءٌ مِنَّا – نقرأ في زيارةِ الندبة ليس في دعاء الندبة، إنَّها زيارةُ الندبة والَّتي قد تُسمَّى بزيارةِ آل ياسين غير المشهورة، زيارةٌ لإمامِ زماننا – فَمَا شَيءٌ مِنَّا إِلَّا وَأَنْتُم لَهُ السَّبَب وَإِلَيهِ السَّبِيل)، فما شيءٌ مِنَّا مِمَّا يأتينا أو مِمَّا يصدر مِنَّا، (فَمَا شَيءٌ مِنَّا إِلَّا وَأَنْتُم لَهُ السَّبَب وَإِلَيهِ السَّبِيل) ، (أَينَ السَّبَبُ الـمُتَّصِلُ بَينَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء، أَينَ وَجهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتوجَّهُ الأَوْلِيَاء، أَينَ بَابُ اللهِ الَّذِي مِنهُ يُؤتَى) ، (مَن أَرَاد الله بَدَأ بِكُم – في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة – وَمَن وَحَّدَهُ قَبِل عَنْكُم وَمَن قَصَدَهُ تَوجَّهُ إلَيكُم)، سادتي آلَ مُحَمَّد، فحينما نُسلِّمُ في صلواتنا ونُوجِّهُ السلام إلى إمامِ زماننا سيأتي السلامُ منه وحينئذٍ تكونُ صلاتنا قد سَلَمت صارت سالمة سليمة، فهذا إمضاءٌ من إمامِ زماننا..
  • ● إمامنا الصَّادقُ يُحدِّثُ المفضَّل بن عمر: فَإِذَا سَلِمَت لَهُ صَلاتُهُ سَلِمت جَمِيعُ أَعْمَالِه وَإِنْ لَـم تَسْلَم صَلاتهُ وَرُدَّت عَلَيهِ – ضربوا وجههُ بها – رُدَّ مَا سِوَاها مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحة – وإنَّما تكونُ صالحةً إذا أمضاها إمامُ زماننا الحُجَّةُ بن الحسن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي الشريف، ج3)، باب (167): فضلُ الصَّلاة، صفحة (253)، الحديثُ التاسع: بسندهِ، عن عُبيد بنِ زُرارة عن إِمَامِنا الصَّادِق صلواتُ اللهِ عليه قَالَ، قَالَ رَسُول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه: مَثَلُ الصَّلاة مَثَلُ عَمُودِ الفُسْطَاط – والفسطاطُ الخيمةُ الكبيرة المرتفعة، عمودها في وسطها سيكونُ كبيراً عالياً، ولِذَا حين يَهوي فإنَّ الفسطاط سيهوي بكاملهِ، لأنَّ العمود سيكونُ عالياً جِدَّاً بالقياسِ إلى الخيام الصغيرة – مَثَلُ الصَّلاةِ مَثَلُ عَمُود الفُسْطَاط إِذَا ثَبَتَ العَمُود نَفَعَت الأَطْنَابُ وَالأَوْتَادُ وَالغِشَاء – الأطنابُ الحبال، والأوتادُ هي الأعمدةُ من الخشبِ من الحديد الَّتي تثبُتُ في الأرض، أعمدة صغيرة، وقد تكونُ كبيرةً في بعضِ الأحيان، تُثبَّت في الأرض لأجلِ أن تُربطُ فيها الأطناب وهي الحِبال، والغشاء إنَّهُ القماشُ الَّذي قد يكونُ مصنوعاً من الوبرِ من الصوفِ من البلاستك من أيِّ مادةٍ أخرى، إنَّها الخيمةُ، مادةُ الخيمة – مَثَلُ الصَّلاةِ مَثَلُ عَمُود الفُسْطَاط إِذَا ثَبَتَ العَمُود نَفَعَت الأَطْنَابُ – الحبال – وَالأَوْتَادُ – الـمُثبِّتات – وَالغِشَاء – نفسُ قماش الخيمة – وَإِذَا انْكَسَرَ العَمُود لَـم يَنفَع طَنَبٌ وَلا وَتَدٌ وَلَا غِشَاء – إذا كان عندنا حبال وأوتاد مسامير من الخشبِ أو الحديد لتثبيتها في الأرض وعندنا قماشُ الخيمة فماذا نصنعُ بالخيمةِ من دونِ العمود الوسطي الَّذي يَنتصبُ وتَثبتُ الخيمةُ عليه، تلكَ هي الصَّلاة وعمودُ هذهِ الصَّلاة ذِكرُ عليٍّ فيها، فأنتم تهدمون خيمة صلاتكم حينما لا تذكرون عليَّاً في التشهُّد الوسطي والأخير (بعنوانِ الذِكرِ الواجبِ القطعي)..
  • ● صفحة (256)، من الباب (168)، الحديثُ التاسع: بسندهِ، عن العَيصِ بن القَاسِم، قَالَ، قَالَ أَبُو عَبدِ الله – إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – وَاللهِ إِنَّهُ لَيَأتِي عَلَى الرَّجُلِ خَمْسُون سَنَةً وَمَا قَبِلَ اللهُ مِنهُ صَلاةً وَاحِدَة – لماذا؟ هناك أسبابٌ كثيرة ولكنَّ السبب الرئيس (عدمُ ذِكرِ عليٍّ في التشهُّد الوسطي والأخير)، هذا هو السببُ الرئيس، هناك أسبابٌ كثيرةٌ لعدمِ قَبول الصَّلاة، لكن مع ذِكرِ عليٍّ الأسبابُ الباقية سيُصلحها صاحبُ الأمر، (ما حُبُّ عليٍّ حسنةٌ لا تَضرُّ معها سيئة)، وهذا مِصداقٌ من مصاديقها، (ذِكرُ عليٍّ حسنةٌ لا تضرُّ معها سيئة).. فماذا يقولُ إمامنا الصَّادقُ؟: وَاللهِ إِنَّهُ لَيَأتِي عَلَى الرَّجُلِ خَمْسُون سَنَةً وَمَا قَبِلَ اللهُ مِنهُ صَلاةً وَاحِدَة فَأيُّ شَيءٍ أَشَدُّ مِن هَذَا؟ وَاللهِ إِنَّكُم لَتَعرِفُونَ مِن جِيرَانكُم وَأَصْحَابِكُم مَن لَو كَانَ يُصَلِّي لِبعضِكُم مَا قَبِلَهَا مِنهُ لاسْتِخفَافِه بِهَا – وهذهِ حقيقةٌ!- إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقبَلُ إِلَّا الحَسَن – وهل هناك من حُسنٍ في صلاتنا إلَّا بعليٍّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، (زَيِّنوا مَجَالِسَكُم بِذكرِ عَليّ) ، (حُبٌّ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ). مصطلح (الحَسَنة والحُسنَى) في الكتاب الكريم بحسبِ قواعد التفسيرِ عند عليٍّ وآلِ عليّ وَلايةُ عليّ، من أسماءِ وَلايةِ عليٍّ في المصحف الشريف في قرآننا الصامت (الحَسَنةُ والحُسنَى).

تحقَق أيضاً

الحديث المُرُّ

يازهراء …