شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٤٥ – ما هو الموقف من التقليد بعد أن اطّلعنا على حقيقة المراجع؟ ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 16 شوّال 1441هـ الموافق 8 / 6 / 2020م

  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • أُخَاطِبُ نَفْسِي وَأُنَاجِيْهَا؛
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ غَديْرٍ يَسْمو يَسْمو يَسْمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمْارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ غَديْرٍ يَسْمو يَسْمو يَسْمو فِيْ أَنْقَّى الأَفْكَارِ …
  • أو بَيْنَ حِمَارٍ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً لا يَدْرِي مَاذَا فِيْ الأَسْفَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَارِي …
  • مَا بَيْنَ العَيْشِ والموتِ عَلَى حَقٍّ فِيْ جَنْبِ عَليٍّ وَالأَطْهَارِ …
  • أو فِيْ خِدْمَةِ أَصْنَامٍ تَافِهَةٍ تَهْزَأُ بِالأَخْبَارِ …
  • بِالأَخْبَارِ العَلَويَّةِ وَالأَقْوَالِ الزَّهْرَائيَّةِ …
  • مَا عَنْ بَاقِرِهِم أو عَنْ صَادِقِهِم فِيْ كُلِّ الآثَارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …
  • مَا بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ …
  • إنِّي خَيَّرتُكِ فَاخْتَاري …

  • التّقليد ضرورةٌ حياتِيّةٌ قبل أن تَكونَ دينيّة (ما بين التشيّع المرجعي السّبروتي والتشيّع المَهدوي الزّهرائي).

  • ما هو الموقف من التّقليد بعد أن اطّلعنا على حقيقة المراجع؟

  • اللقطة (11): هل لآلِ مُحَمَّدٍ في زمان الغيبةِ من برنامجٍ من مُخطَّط؟ الجوابُ: نعم.

  • حديثنا لا زال في اللقطةِ الحاديةِ بعد العاشرة عن مجتمعٍ شيعيٍّ يُفترضُ أن يكونَ زمان الغيبةِ الكبرى لكنَّهُ ما تحقَّق، لماذا؟ لأنَّ مراجع الشيعةِ ذهبوا باتِّجاهٍ بعيدٍ عن إمامِ زماننا وأسَّسوا ديناً جديداً لهم..
  • ● وقفةٌ عند كتاب (كمالُ الدين وتمامُ النعمة) لشيخنا الصدوق، طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي، صفحة 351، الباب (31)، الروايةُ (2): بسندهِ، عَن أبي حمزةَ الثُّمالي عَن أَبي خَالِدٍ الكَابُلي عَن إِمَامِنا السَجَّاد صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عَليه -الروايةُ مُفصَّلةٌ لكنَّني أذهبُ إلى موطنِ الحاجةِ منها، فإمامنا السجَّادُ يُحدِّثُ أبا خالدٍ الكابلي حتَّى وصل بهِ إلى زمانِ غيبةِ الحُجَّةِ بن الحسن، وتسلسل في الحديثِ إلى أن وصلنا إلى زمانِ الغيبةِ الكُبرى، صفحة (353): قَالَ أبُو خَالِد، فَقُلتُ: يَابنَ رَسُولِ الله، ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ تَمْتَدُّ الغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الثَّانِي عَشَر مِن أَوْصِيَاءِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِه وَالأئِمَّةِ بِعدَه – تَمْتَدُّ الغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ – إنَّها الغيبةُ الطويلةُ الغيبةُ الثانية، بعد أن تحدَّث عن الغيبةِ الَّتي تَسبقُ هذهِ الغيبة، حديثنا في أجواءِ الغيبةِ الكبرى.
  • يستمرُّ إمامنا السجَّاد في حديثهِ مع أبي خالدٍ الكابلي: يَا أَبَا خَالِد، إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيبَتِهِ القَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ – القائلينُ يعني المعتقدين، فلانٌ على القولِ الفلاني يعني على العقيدةِ الفلانية – وَالـمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ مِن أَهْلِ كُلِّ زَمَان – متى يكونُ هذا المعنى مُتحقِّقاً على أرضِ الواقع؟ إذا ما حقَّقوا المجتمع المنشود، هذهِ الروايةُ تلتصقُ التصاقاً واضحاً بالمضمون الَّذي حدَّثتكم عنه ما جاء في دعاءِ إمامنا الحُجَّة وما جاء في برنامجِ الصحيفةِ السجَّاديةِ الكاملة، هذهِ الروايةُ وهي عن إمامنا السجَّادِ صلواتُ اللهِ عليه تُحدِّثنا عن النُّخبةِ في ذلك المجتمع، من هم النُّخبة؟ هم الَّذين تَرجِعُ إليهم الشيعةُ في أمورِ دينها- يَا أَبَا خَالِد، إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيبَتِهِ القَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ وَالـمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ مِن أَهْلِ كُلِّ زَمَان – لماذا يابن رسول الله؟ يقول سجَّادُ العترة: لأنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْطَاهُم مِنَ العُقُولِ وَالأَفْهَامِ وَالـمَعْرِفَة – أعطاهم عقولاً وأفهاماً ومعرفةً لمن؟ لأولئك الَّذين أخلصت قلوبهم لآلِ مُحَمَّد (مَن أخلصَ لِلَّهِ أَربَعينَ صَبَاحَاً تَفَجَّرت ينَابِيعُ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسَانِه)، فأين هذا في مراجع النَّجفِ وفي مراجع الشيعةِ عموماً؟ أين هذهِ الحِكمةُ الَّتي تتفجَّرُ تفجُّراً؟- لأنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْطَاهُم مِنَ العُقُولِ وَالأَفْهَامِ وَالـمَعْرِفَةِ مَا صَارَت بِهِ الغَيبَةُ عِندَهُم بِمَنْزِلَةِ الـمُشَاهَدَة – المشاهدة يعني الحضور فما كأنَّ الإمامَ بغائبٍ عنهم، وجهُ الانتفاع بي في غيبتني، هكذا حدَّثنا إمامُ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في رسالتهِ إلى إسحاقِ بن يعقوب من أنَّ وجه الانتفاعِ بهِ صلواتُ اللهِ عليه كما ننتفعُ من الشَّمسِ إذا ما جلَّلتها الغيوم، فإنَّ النُّخبة في هذا المجتمعِ الشيعي الَّذي كان من المفترضِ أن يكون يكونون بهذا الوصف: (عندهم من العقولِ والأفهامِ والمعرفةِ ما صارت بهِ الغيبةُ عندهم بمنزلةِ المشاهدة)، هؤلاءِ هم الَّذين يكونون حُجَّةً عن الحُجَّةِ بن الحسن، ما تلكَ المجاميعُ من الأغبياء الغاطسين في قذاراتِ النَّواصب..
  • ● إمامُ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه حدَّثنا عن ذلك، حدَّثنا عن مجتمعٍ يكونُ فيهِ التواصلُ معهُ صلواتُ اللهِ عليه لكنَّهُ تركنا، تركنا لأنَّنا تركناه، وأعرض عنَّا لأنَّنا أعرضنا عنه، هناك قانونٌ إلهيٌّ واضح: (اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، اذكروني اذكركم، نحنُ أعرضنا عنه فأعرض عنا، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي -وما ذِكرُ الله الأكبرُ إلَّا هم، ذِكرُ الله الأكبر عمليَّاً يتجلَّى في الوفاءِ ببيعةِ الغدير- فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ۞ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ۞ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾، (اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، هذا هو القانون، فتَرَكَنا إمامُ زماننا لأنفسنا ولمراجع السوءِ الَّذين عبثوا بنا ولا زالوا يعبثون بنا صنعوا مِنَّا حميراً ورَكِبوا على ظهورنا.
  • ● نُخبةٌ بهذهِ المواصفات الَّتي مرَّت علينا من عُقولٍ وأفهامٍ ومعرفةٍ ومن صيرورةِ الغيبةِ عندهم بمنزلةِ المشاهدة هؤلاءِ هم؛ (الـمُخلِصونَ حقَّاً والشيعةُ صِدقَاً والدُّعاةُ إلى دِينِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ سِرَّاً وجهراً)، هكذا وصفهم إمامنا السجَّادُ مثلما قرأتُ عليكم الرواية الشريفة قبل قليل، نُخبةٌ بهذهِ المواصفات لا يُمكنُ أن يُولدوا إلَّا في مجتمعٍ في أقلِّ مستوىً أن يكون طعامهُ حلالاً، طعامهُ الَّذي هو طعامُ الأفواه وطعامهُ الَّذي هو طعامُ العقول، لابُدَّ أن يكون طعامُ هذا المجتمع في أقلِّ المستويات أن يكون حلالاً ولو بالدرجاتِ الأولى من الحلال لأنَّ الحلال على مراتب، مراتبُ الحلالِ كثيرة، تختلفُ باختلاف النوايا، وتختلفُ باختلافِ سعي الإنسان.. لكنَّ نُخبةً بهذهِ المواصفات لن تنشأ في مُؤسَّسةٍ دينيَّةٍ تعتلفُ الحرام ليل نهار، يُمكنُ لعديدٍ من طلبةِ العلم الديني تورَّطوا في أجواءِ المؤسَّسةِ الدينيَّةِ وصار المنفذُ لعيشهم هو هذا ولا يستطيعونَ الخَلَاص لو توجَّهوا إلى إمامِ زمانهم فإنَّ ذلك قد يُعدُّ في حقِّهم مُباحاً اضطرارياً ورُبَّما أفاض عليهم الإمامُ فجعلهُ لهم حلالاً، هذا الأمرُ بيدِ إمامِ زماننا، لكنَّنا إذا أردنا أن نحكم على واقعِ المؤسَّسةِ الدينيَّةِ إنَّها تعتلفُ الحرام، تأخذُ الأموال من الشيعةِ خُداعاً لأنَّ الإمام الحُجَّة قد أباحَ ذلك لشيعتهِ، ويُشرِّعون أحكاماً من دونِ دليلٍ ما عندهم من دليلٍ شرعيٍّ على أنَّ الشيعة تحملُ الأموال إلى المراجع، ويتصرَّفونَ فيها كما يشاؤون وما عندهم من دليلٍ على أن يتصرَّفوا في هذهِ الأموال كما يشاؤون.. إنَّكم تضحكون على الشيعة، طعامكم حرام ولذا صار علمكم حراماً، ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾، إلى طعامِ عقلهِ وإلى طعامِ فمه، وهذانِ مُرتبطان، فطعامُ العقلِ يُؤثِّرُ على العقلِ وعلى الجسم، وطعامُ الجسمِ أيضاً يُؤثِّرُ على الجسمِ وعلى العقل، لأنَّ العقل السليم في الجسم السليم، هناك ترابطٌ فيما بين هذين الاثنين ومرَّ الحديثُ في هذا، فلا نتوقَّعُ من مؤسَّسةٍ من مجتمعٍ يعتلفُ الحرامَ ليل نهار أن يخرج الـمُخلِصونَ حقَّاً من هذا الواقع.
  • ● هناك الحرامُ وهناك الشُبهةُ، أمَّا الشُبهةُ فهذا بابٌ واسعٌ قد يكونُ أوسع من باب الحرام؛ (وَطَهِّر بُطُونَنَا مِنَ الحَرَامِ وَالشُبْهَة)، الشُبهة دون الحرام لكنَّ تأثيرها تأثيرٌ كبيرٌ على الإنسان مثلما يُؤثِّرُ الحرامُ تُؤثِّرُ الشُبهة، الشُبهةُ قد يدخلُ تحت هذا العنوان:
  • ما يُؤخذُ من الآخرين تخويفاً وقد يكونُ هذا حراماً، في درجةٍ من الدرجات قد يكونُ حراماً وقد يكونُ شُبهةً بحسبِ درجةِ التخويفِ وأسلوب التخويف، ما يُؤخذُ من الآخرين تخويفاً لا بدرجةِ التخويف الَّذي يكونُ ما يُؤخذُ بسببهِ في حدِّ الحُرمةِ الواضحة، لأنَّهُ سيكونُ داخلاً في دائرةِ الإجبارِ والإكراهِ الكامل، لأنَّ الإكراه في بعض الأحيانِ قد يكونُ بسببِ الحياء.
    فما يُؤخذُ حياءً فكأنَّهُ قد أُخِذ بالقُوَّةِ غصباً، فما يُؤخَذُ بالحياء إنَّما يكونُ بدرجةٍ من درجاتِ الإكراه، في مستوىً من مُستوياتهِ، فما يُؤخذُ حياءً وما يُؤخذُ إحراجاً وما يُؤخذُ إلحاحاً وما يُؤخذُ تهديداً وما يُؤخذُ تخويفاً، بالنتيجةِ حينما يكونُ الأمر بين الـمُعطي والآخذ من دونِ نقاءِ قلبٍ فيما بينهما إنَّهُ يكونُ داخلاً في عنوانِ الشبهة.
  • ● يُمكنني أن أُقرِّب الفِكرة: كُلُّ ما يُؤخذُ بطريقةٍ تُخالفُ روح الدين روح الشرع، قد لا تُخالفُ الأحكام في قوالبها اللفظية، ولكنَّها تُخالفُ روح الدين، فهذا واقعٌ تحت عنوانِ الشُبهة، وقد يكونُ في بعض الأحيانِ واقعاً تحت عنوانِ الحُرمة، تحت عنوان الحرام.
  • ● على سبيل المثال: هناك من يُحاولُ أن يمنع بعض وُرَّاثهِ من الميراث بطريقةٍ شرعيةٍ بحسبِ الظاهر يُوزِّعُ أملاكهُ في حياتهِ، الإنسان حُرٌّ بإمكانهِ أن يُوزِّع أملاكه، لكن ما هي النيةُ ومتى وبأيِّ خُطَّةٍ؟! في بعضِ الأحيانِ يكونُ هذا الأمر من دونِ نيَّةٍ سيئةٍ أملاكهُ وهو حُرٌّ في توزيعها ذلك أمرٌ آخر، ولكن حينما تكونُ هناك نيَّةٌ مُبيَّتة لحرمانِ طرفٍ من الأطراف من هذا الميراث ويضعُ برنامجاً في حياتهِ لذلك بحيث إذا ما مات يُمنَعُ ذلكَ الشخص من الميراث وهو مُستحقٌّ للميراث، من خِلالِ ترتيبِ مُخطَّطٍ وفقاً للقوالبِ اللفظيةِ للأحكامِ الشرعية فهذا شيءٌ يُخالفُ روح الشرع، لا يُخالفُ القوالب اللفظية إنَّهُ يُخالفُ روح الشرع، فما كان من حقِّ ذلك الممنوعِ من الميراثِ بهذهِ الطريقةِ وقد وُزِّع على بقيةِ الورثة هذا مالٌ مشبوه، لأنَّهُ أُخذَ بطريقةٍ مُخالِفةٍ لروحِ الشرع.
  • ● ما يجري فيما بين الزوجِ والزوجةِ في المسائل الماليةِ عند حالات الطلاق، فقد يَظلمُ الزوجُ زوجتهُ بطريقةٍ تأتي مُوافقةً للقوالبِ اللفظيةِ الشرعية، لكنَّ ذلكَ في الحقيقةِ يُخالفُ روح الشرع، وكذا يُمكنُ أن تَظلم الزوجةُ زوجها وإن كان في الأعمِّ الأغلب أنَّ الأزواج هم الَّذين يظلمون زوجاتهم عند الطلاق، لكن ليس بالمطلق في أحيانٍ ليست قليلةً أيضاً الزوجةُ هي الَّتي تكونُ الظالمة، فما يُؤخذُ في مِثلِ هذهِ المسائلِ يقعُ كثيرٌ منه تحت عنوان الشُبهة، فقد يأخذُ الزوجُ مالاً من زوجتهِ أو الزوجةُ تأخذُ مالاً من زوجها بحُكمِ السُلطةِ الاجتماعية والأعرافِ المجتمعية أو بحُكمِ بعضِ القوالبِ اللفظيةِ للأحكام الشرعية تأخذُ أموالاً أو هو يأخذُ أموالاً ولكنَّها في الحقيقةِ رُبَّما تكونُ مُحرَّمةً أو أنَّها في الأعمِّ الأغلب تقعُ تحت عنوانِ الشُبهة.
  • ● فهناك الحرامُ وهناك الشُبهةُ، مجتمعٌ يغلبُ على طعامهِ الجسمي وحينما نتحدَّثُ عن الطعامِ الجسمي قطعاً ليسَ بالضرورةِ أن يكون الكلامُ محصوراً في شيءٍ نأكلهُ، قد يكونُ في شيءٍ نشربهُ، وقد يكونُ في شيءٍ نلبسهُ.. قد يكونُ كتاباً دينياً نشتريه بمالٍ مُحرَّمٍ أو بمالٍ مشبوه، وقد يكونُ فِراشاً ومَكاناً نُصلِّي عليه ونسجدُ عليه، القضيةُ لا تنحصرُ بطعامٍ نُدخِلهُ في أجوافنا.
  • إذاً هناك الحرامُ، وهناكَ الشبهةُ، المجتمعُ الَّذي يغلبُ عليهِ الحرام والشبهةُ لن يستطيعَ أن يجعلَ من طعامهِ العقلي طعاماً حلالاً لا يُمكنُ ذلك، صحيحٌ نحنُ لا نستطيعُ أن نتخلَّص من الحرامِ ومن الشُبهةِ بشكلٍ مُطلق، ولكنَّنا يجبُ علينا أن نسعى للتجنُّبِ عن الحرامِ والشُبهةِ بقدرِ الإمكان، لن يكون صادقاً هذا الَّذي يقول من أنَّني أتجنَّبُ الحرام والشُبهة بشكلٍ مُطلق، واقعُ الحياةِ يفرضُ علينا ما يفرض، رَغم أنوفنا، هناك حرامٌ نمدُّ أيدينا إليهِ مُكرَهين ليسَ بأيدينا، واقعُ الحياةِ يفرضُ ذلك علينا، من الصعوبةِ في عالَـمٍ كالعالَـم الَّذي نعيشُ فيه أن نتجنَّب عن الحرامِ والشُبهةِ في طعامنا ورزقنا وأموالنا وفي بُيوتنا ولِباسنا وفيما نأكلُ وما نشربُ وما نتزيَّنُ بهِ وفي حاجاتنا الكماليةِ وفي حاجاتنا الضروريةِ في واقعِ اليومِ لا أقولُ يَصعُبُ ذلك بل يستحيلُ ذلك، إذا أخذنا القضية بشكلٍ عمليٍّ ومنطقيٍّ كما هي عليهِ الحياةُ اليوم، لكن لن يكون ذلك عُذراً حتَّى نقول من أنَّنا لا نتمكَّنُ من التجنُّبِ عن الحرامِ والشُبهة هذا ما هو بِعُذر، هذا شيءٌ موجودٌ في الظُروفِ الموضوعيةِ الَّتي تُحيطُ بحياتنا، لا نستطيعُ أن نُنكرهُ ولكن لا يُشكِّلُ ذلك عُذراً شرعياً لنا، علينا أن نسعى بقدرِ ما نتمكَّن أن نتجنَّب عن الحرامِ والشُبهة، نُحاولُ أن نجعل الحلال غالباً في حياتنا بقدرِ ما نستطيع أو غالباً في الأجزاءِ المهمَّةِ منها بقدرِ ما نستطيع لأنَّ ذلك سيفتحُ لنا باباً كي نستطيع تحصيل العلمِ الحلال، الطعامُ الحلال لأبداننا هو عاملٌ مساعدٌ لتحصيلِ الطعام الحلالِ لعقولنا، حينما تمتلئُ البطونُ من الطعامِ الحرام لن نصل إلى الفهم الحلال إلى الفهم الصحيح، (فإنَّا لا نَعدُّ الفَقيهَ مِنهُم فَقِيهاً – من فقهاء الشيعة الَّذين مُلئت بطونهم بالحرام لا نعدُّهُ فقيهاً هذا الَّذي مُلئت بطنهُ بالحرام – حَتَّى يَكونَ مُحَدَّثَاً)، لن يكون مُحدَّثَاً وقد مُلئت بطنهُ من الحرام، كيفَ يكونُ مُحدَّثاً لن يكون مُحدَّثاً، لن يكون حُجَّةً من حُججِ بقيَّةِ الله، لابُدَّ أن يكون طعامهُ حلالاً هذا في المرتبةِ الأولى، لأنَّ الإنسان بإمكانهِ أن يُحصِّل الطعام الحلال، أمَّا الحلالُ الطيب فليسَ بإمكاننا أن نُحصِّلهُ، هذا عطاءٌ من الحُجَّةِ بن الحسن نحنُ لا نستطيعُ أن نُحصِّل الحلال الطيب، الحلالُ الطيب هو الَّذي يكونُ سبباً للتفهيمِ، هو الَّذي يكونُ سبباً لذلك النورِ الَّذي يُقذَفُ في القلوب الَّتي استنارت بمعرفةِ الحُجَّةِ بن الحسن.. وحينما يُمنحُ الإنسانُ الحلالَ الطيب فإنَّ الإمام يمنحهُ عِصمةً عن التأثُّرِ بالحرامِ الَّذي يصطدمُ بهِ في رزقهِ وفي طعامهِ، يمنحهُ حصانةً من التأثُّرِ بالحرامِ والشُبهةِ، لا يعني أنَّهُ سيتخلَّصُ من التعاملِ مع الحرامِ والشُبهةِ مُطلقاً إلَّا أنَّ الإمام حين يمنُّ عليهِ بالحلالِ الطيبِ فإنَّ حصانةً فإنَّ حالةً من المناعةِ يمتلكها ذلك الإنسان في مُواجهةِ آثارِ الحرامِ والشُبهة، (وَطَهِّر بُطُونَنَا مِن الحَرَامِ وَالشُبهَة)، هذا التطهيرُ يأتي من مصدرِ التطهير من ذلك الَّذي هو طُهرٌ طَاهِرٌ مُطَهَّر، إنَّهُ رسولُ الله إنَّهُ عليٌّ إنَّها فَاطِمَة إنَّهُ الحسنُ المجتبى إنَّهُ الحُسينُ الشهيد إنَّهم أبناءُ الحُسينِ من سجادهم إلى قائمهم، إنَّهُ الحُجَّة بن الحسن.. الطهارةُ من هناك تأتي وتلكَ الطهارةُ هي الحصانةُ، هي المناعةُ عند الإنسان، فتكونُ آثارُ الحُرمةِ والشُبهةِ لا تأثير لها لأنَّ ذلك الإنسان ارتبط عقلهُ وقلبهُ بمركز الطهارة وحينئذٍ فإنَّ الحرام والشُبهة حينما تصطدمان به بسببِ واقعِ الحياة لن يكونَ لهما من تأثيرٍ عليه.
  • ● وقفةٌ عند وصيّة الأميرِ صلواتُ اللهِ عليه لكُميل، من كتاب (تُحفُ العقول عن آلِ الرسول) لابن شعبة الحرَّاني، طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي، صفحة (122): يَا كُمَيل، اللِّسَانُ يَنْزَحُ القَلْب – إنَّهُ يُخرِجُ ما في القلب، فمضمونُ القلبِ إنَّما يظهرُ على اللسان – اللِّسَانُ يَنْزَحُ القَلْب وَالقَلْبُ يَقومُ بِالغِذَاء – إنَّهُ غذاء العقول – فَانْظُر فِيمَا تُغَذِّي قَلبَكَ وَجِسْمَك فَإِنْ لَـم يَكُن ذَلِك حَلَالاً لَـم يَقْبَل اللهُ تَسْبِيحَكَ وَلَا شُكْرَك – طعامُ العُقولِ والأبدان.
  • ● وفي الوصيةِ نفسها: يَا كُمَيل لَيسَ الشَّأنُ أَنْ تُصَلِّي وَتَصُومَ وَتَتَصَدَّق – ليس الشأنُ ليس الأمرُ المهم هذا هو المرادُ من الشأنِ هنا – لَيسَ الشَّأنُ أَنْ تُصَلِّي وَتَصُومَ وَتَتَصَدَّق الشَّأنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ وَعَمَلٍ عِندَ اللهِ مَرْضِيٍّ وَخُضُوعٍ سَوِيِّ وَانْظُر فِيمَا تُصَلِّي وَعَلَى مَا تُصَلِّي – لأيِّ شيءٍ تُصلِّي؟ مرَّت علينا الروايات من أنَّ الصَّلاة فُرضت كي نُجدِّد ذِكر مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد- وَانْظُر فِيمَا تُصَلِّي وَعَلَى مَا تُصَلِّي، إِنْ لَـم يَكُن مِن وَجْهِهِ وَحِلِّهِ فَلَا قَبُول فَلا قَبُول – لابُدَّ من حلٍّ في طعامِ العقولِ والقلوب ومن حلٍّ في طعام الأفواه والأبدان، وفيما يكونُ بين هذا وهذا، من سائرِ شؤون الحياةِ اليومية.
  • ● وقفةٌ عند كتاب الأمير إلى عثمان بن حُنَيف حينما بلغَه أنَّهُ قد دُعِي إلى وليمةٍ، الكتابُ المرقَّمُ (45) من(نهج البلاغةِ الشريف): أمَّا بَعدُ يَابنَ حُنَيْف – إنَّهُ عثمان بن حُنَيْف من صحابةِ النَّبي ومن صحابةِ أمير المؤمنين صلَّى اللهُ عليهما وآلهما- أمَّا بَعدُ يابنَ حُنَيْف، فَقَد بَلَغَنِي أنَّ رَجُلاً مِن فِتيَةِ أَهْلِ البَصْرَة دَعَاكَ إِلى مَأدُبَةٍ – إلى وليمةٍ – فَأَسْرَعْتَ إِلَيهَا تُسْتَطَابُ لَكَ الأَلْوَان -ألوانُ الطعام- وتُنْقَلُ إِلَيكَ الجِفَان – الجِفان جمعٌ لجَفنة وهي الآنيةُ الكبيرةُ الَّتي يُوضعُ فيها الطعام- وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّك تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَومٍ عَائِلُهُم مَجْفُو – عائلهم فقيرهم – عَائِلُهُم مَجْفُو وَغَنِيُّهُم مَدْعُو فَانْظُر – ماذا يقولُ أميرُ المؤمنين؟ – فَانْظُر إِلى مَا تَقْضَمَهُ مِن هَذَا الـمَقْضَم فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلمُهُ فَالفِظْهُ – أرمهِ بعيداً من فمك، الفظهُ مثلما تُخرِجُ الألفاظ من فمك فإذا ما خرجت لن تستطيع أن تُعيدها إلى فَمك فالفظهُ- وَمَا أَيْقَنتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنه -هذا هو الَّذي أتحدَّثُ عنه من أنَّ المجتمع، من أنَّ الواقع الَّذي يَغلبُ عليهِ طعامُ الحرام وطعامُ الشُبهة لن يُوفَّق إلى طعامِ العقلِ الحلال، لن يُوفَّق إلى ذلك، هذا على مستوى الأُمَّةِ وعلى مستوى الأفرادِ والأشخاص، فمن يبحثُ عن طعامٍ حلالٍ لعقلهِ عليه أن يبحث أولاً عن طعامٍ حلالٍ لبطنهِ، لن يجتمع طعامُ العقلِ الحلال مع طعامِ البطن الحرام، وأدلُّ دليلٍ هذهِ حوزةُ النَّجف أمامكم أبعدُ ما تكون عن منهجِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، لكثرةِ ما أكلوا من الحرام.. هذا هو الَّذي يجري على أرضِ الواقع ويُنتجون لكم هذهِ الفتاوى الَّتي تُشرعِنُ لكم أبناء الحرام، وتُشرعِنُ الفساد للحاكمين وتُشرعِنُ وتُشرعِنُ ما تُشرعِن..
  • الخُلاصةُ: من أنَّ الواقع الشيعي لن يصل إلى العلمِ الحلال من دونِ طعامٍ ورزقٍ لأبدانهم لحياتهم اليومية أن يكون حلالاً.
  • ● وقفةٌ عند (الزيارةُ الرجبية/ مفاتيح الجنان) وهي من الزياراتِ الجامعة: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْهَدَنَا مَشْهَدَ أَوْلِيَائِهِ فِي رَجَب وَأَوْجَبَ عَلَينَا مِن حَقِّهِم مَا قَدْ وَجَب).. تستمرُّ الزيارةُ حتَّى نصل إلى وِداعهم: وَالسَّلامُ عَلَيكُم سَلَامَ مُوَدِّع – إنَّني أُودِّعكم – وَلَكُم حَوَائِجَهُ مُوْدِع – وحوائجي هي وديعةٌ عندكم – يَسْأَلُ الله – هذا الَّذي يُودِّعكم ويُودِعُ حوائجهُ عندكم – يَسْأَلُ الله إِلَيكُم الـمَرْجِع وَسَعيَهُ إِلَيكُم غَيرَ مُنْقَطِع وَأَنْ يُرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُم خَيرَ مَرْجِع – إلى أين؟ إلى أهلي إلى وطني – إِلَى جَنَابٍ مُمْرِع – الجنابُ الـمُمْرِع هو المكانُ الخصب يعني إلى مكانٍ أعيشُ فيهِ حياةً بهذهِ الأوصاف، أعيشُ حياةً مُمرعةً إنَّهُ الرزقُ الحلالُ الطيب هو منهم لا من غيرهم – وَأَنْ يُرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُم خَيرَ مَرْجِع إِلَى جَنَابٍ مُمْرِع وَخَفْضٍ مُوسَّع – الخفضُ الموسَّع هو أن يعيشَ الإنسانُ في راحةٍ، أن يعيش الإنسانُ في يُسرٍ وسهولةٍ ليس هناك من مشكلةٍ في رزقهِ وفي مالهِ وفي حياتهِ الماديةِ يعيشُ في أمنٍ من جهةِ الحلالِ الطيب لا من جهةِ السياسةِ وأمن الحكومةِ وأمثالِ ذلك، الحديثُ هنا عن الرزقِ الحلالِ الطيِّب، الَّذي يجعلُ العبادة مقبولةً كما مرَّ علينا في وصيةِ أميرِ المؤمنين لكُميل ويجعل العقل مهيَّئاً لقبولِ العلمِ الحلال، بل قد يُوفَّق للعلمِ الحلالِ الطيِّب حينما يأتي التفهيمُ والتفقيهُ والتزهيدُ المباشرُ من الحُجَّةِ بن الحسن- وَأَنْ يُرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُم خَيرَ مَرْجِع إِلَى جَنَابٍ مُمْرِع وَخَفْضٍ مُوسَّع وَدَعَةٍ وَمَهَل – الدَعةُ هي الرَّاحةُ، وأمَّا الـمَهَل فإنَّهُ الهدوء وإنَّهُ السَّلام، الحديثُ عن هدوءِ القلب، الحديثُ عن سلامِ العقلِ والقلب وذلكَ لن يكون إلَّا برزقٍ حلالٍ طيِّب، لن يصل الإنسانُ إليه إلَّا بعطاءٍ وفيضٍ من إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – وَدَعَةٍ وَمَهَل إِلَى حِينِ الأَجَل – حتَّى أموت وبعد ذلك أنتقلُ إلى الآخرة – وَخَيرِ مَصِيرٍ وَمَحَل فِي النَّعِيمِ الأَزَل – صار الحديثُ عن الآخرة، لكن إلى هنا – وَدَعَةٍ وَمَهَل إِلَى حِينِ الأَجَل – الحديثُ عن الدنيا، الزيارةُ تتحدَّثُ عن الرزقِ الحلالِ الطيِّب وفي جميعِ الاتِّجاهات ليسَ في الطعامِ والشرابِ فقط، إنَّها الحياةُ بكُلِّ تفاصيلها و على رأسها يكونُ العلمُ الحلالُ الطيِّب.
  • ● نقرأ في (دعاء عالي المضامين/ مفاتيح الجنان)، هذا الدعاءُ يقرأ بعد الزيارةِ الجامعةِ لأئِمَّةِ المؤمنين: وَلَا تَنزِعَ مِنِّي النِّعَم الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَتَزيْدَ فِيمَا خَوَّلْتَنِي وَتُضَاعِفَهُ أَضْعَافَاً مُضَاعَفَة وَتَرزُقَنِي مَالاً كَثِيرَاً وَاسِعَاً سَائِغَاً هَنِيْئَاً نَامِيَاً وَافِياً -هذهِ التعابيرُ بمثابةِ شرحٍ لهذا العنوان (حلالٌ طيِّب)، هذهِ التفاصيلُ تتحدَّثُ عن آثارِ الحلالِ الطيِّبِ وأوصافهِ في واقعِ حياةِ الإنسان.
  • ● وقفةٌ عند الدعاء الَّذي يقرأ بعد الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة بحسبِ (مفاتيحِ الجنان): وَرَزَقَنِي اللهُ العَوْدَ ثُمَّ العَوْدَ ثُمَّ العَوْدَ مَا أَبْقَانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صَادِقَة وَإِيمَانٍ وَتَقْوَى وَإِخْبَاتٍ وَرِزقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيّب – تُلاحظون أنَّ المضمون يتكرَّرُ في أدعيةِ الزياراتِ هذه، لأنَّنا لن نستطيع أن نَصِل إليهِ بأنفسنا، بإمكاننا أن نَصِل إلى الرزقِ الحلال بسعينا بتخطيطنا بجهدنا بكفاءتنا، أمَّا الرزقُ الحلالُ الطيِّب لن يكون إلَّا بإذنٍ منه، الحِكمةُ هكذا تقتضي، هذا الَّذي كان يدعو ويطلبُ من اللهِ أن يرزقهُ الصبر وسمعهُ إمامنا السجَّادُ كانَ من شيعةِ السجَّاد، فقال لهُ: لماذا في دعائك تطلبُ الصبر من الله؟ إذا استجاب الله دعائك وأعطاك الصبر فإنَّهُ سيعطيك البلاء بعد ذلك، هناك حِكمةٌ ما من شيءٍ يتنزَّلُ إلَّا بمقدار.. فقال لهُ: أنت تطلبُ الصبر إذا ما أُعطيت الصبر ستُعطى البلاء، اطلب العافية من البلاء، أنت لست محتاجاً للصبر فلماذا تطلبُ الصبر؟! ولذا فإنَّ الدعاء ما هو بأمرٍ هَيّن، لهذا السببِ آلُ مُحَمَّد نسجوا لنا صنوف الأدعية، لقد صنعوا لنا عالماً وسيعاً عجيباً غريباً في فَنّهِ وجمالهِ وعُمقِهِ إنَّهُ عالَـمُ أدعيتهم، ولهُ توأمٌ إنَّهُ عالَـمُ زياراتهم، هذان التوأمان عطاءٌ من عطائهم لا مثيل لهذا العطاء، عالَمان من الفيض وعالَمانِ من المعرفةِ والحِكمةِ..

  • اللقطة (12): إكمالٌ وتوضيحٌ وبيانٌ أكثر لِمَا تمَّ عرضهُ وبيانهُ.

  • ● وقفةٌ عند كتاب (الكافي، ج1)، طبعةُ دارِ الأسوة، صفحة (501)، بابُ مولد النبي ووفاتهِ صلَّى اللهُ عليه وآله، الحديثُ (5) بسندِ الكليني: عن مُحمَّدِ بن سنان رضوان الله تعالى عليه -من أجلَّةِ أصحابِ الأئِمَّة ومن حَمَلَةِ أسرارهم- قَالَ: كُنتُ عِندَ أَبِي جَعفَرٍ الثَّانِي – عند جواد الأئِمَّة صلواتُ اللهِ عليه – فَأَجْرَيتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَة، فَقَالَ: يَا مُحمَّد – فأجريتُ اختلاف الشيعة في أيَّةِ نقطةٍ؟ في نقطةِ مستوى عقيدتهم بآل مُحَمَّد!! الشيعةُ يختلفون في هذهِ النقطةِ على طول الخط- فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَـم يَزَلْ مُتَفَرِّدَاً بِوَحْدَانِيَّتِهِ – إنَّها المقامُ الَّذي يُعبِّرُ عنهُ في أحاديثهم: (كَانَ اللهُ وَلَم يَكُن مَعَهُ شَيء) – إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَـم يَزَلْ مُتَفَرِّدَاً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّدَاً وَعَلِيَّاً وَفَاطِمَة – فكانوا بعد أن خلقهم الله كانوا ولم يكن معهم شيء أيضاً هذهِ مرحلةٌ ثانية، المرحلةُ الأولى: (كَانَ اللهُ وَلَم يَكُن مَعَهُ شَيء)، ثُمَّ خلقَ مُحَمَّداً وَعَلِيَّاً وَفَاطِمَة إنَّهم أئِمَّةُ الأئِمَّة وهذهِ الروايةُ واضحةٌ جِدَّاً في هذا المقام إنَّهم أئِمَّةُ الأئِمَّة، فخلقهم وكانوا ولم يكن معهم شيء – ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّدَاً وَعَلِيَّاً وَفَاطِمَة فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْر – الدَّهرُ لا حدود لهُ عنوانٌ مفتوح، والألف أعلى رقم وأعلى عدد في اللغةِ العربية، فليس الحديثُ عن زمانٍ كزماننا إنَّهم خُلِقوا قبل الخلق- ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الأَشْيَاء فَأَشْهَدَهُم خَلْقَهَا وَأَجْرَى طَاعَتَهُم عَلَيهَا – إجراءُ الطاعةِ هنا ليس في جانبِ التشريع، إجراءُ الطاعةِ هنا في جانب التكوين – وَفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيهِم – (إِيابُ الخلقِ إِليكُم وَحِسَابُهُم عَليكُم) هو هذا – فَهُم يُحِلُّونَ مَا يشاؤون وَيُحَرِّمُونَ مَا يشاؤون – هذا التحليلُ والتحريمُ في التكوينِ أولاً وفي التشريعِ ثانياً لأنَّ التشريع إنَّما يكونُ التحريمُ والتحليلُ فيه بملاحظةِ الـمِلاكات الَّتي هي في عالَـمِ التكوين، فأحكامُ التشريعِ في خلفيَّتها مِلاكات، هذهِ الـمِلاكات أين تكونُ موجودةً؟ إنَّها موجودةُ في عالَـم التكوين فهم يُحلُّونَ ما يشاؤون ويُحرِّمون ما يشاؤون فيما يرتبطُ بالتكوين، الحديثُ هنا ليس عن التشريع وإنَّما عن التكوين ولكنَّنا إذا أردنا أن نشرح معنى يُحلُّون ما يشاؤون ويُحرِّمون ما يشاؤون ففي تشقيقِ الكلامِ يأتي الحديثُ عن التحليلِ والتحريمِ في مستوى التشريع، فما يكونُ من تحليلٍ ومن تحريمٍ في مستوى التشريع إنَّما هو في حاشيةِ التحليلِ والتحريمِ في مستوى التكوين – إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَـم يَزَلْ مُتَفَرِّدَاً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّدَاً وَعَلِيَّاً وَفَاطِمَة فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْر ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الأَشْيَاء فَأَشْهَدَهُم خَلْقَهَا وَأَجْرَى طَاعَتَهُم عَلَيهَا وَفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيهِم فَهُم يُحِلُّونَ مَا يشاؤون وَيُحَرِّمُونَ مَا يشاؤون – وإلى هذا أشرتُ من أنَّ الَّذين يكونون محصورين في جوٍّ من الحرامِ والشُبهةِ وليس لهم من خلاصٍ من ذلك بسببِ الاضطرار فليتوجَّهوا إلى إمامِ زمانهم هو الَّذي يُحلُّ ما يشاء ويُحرِّم ما يشاء ولكن عليهم أن يتوجَّهوا بصدق وبمعرفة، عليهم السعيُّ إلى معرفةِ إمامِ زمانهم وأن يتوجَّهوا بعد ذلك إليه كي يُحصِّنهم من الحرامِ ومن الشُبهات الَّتي هم لا يستطيعون الفِرارَ منها، أو ينقل مستوى رزقهم إلى مستوى المباح الاضطراري ورُبَّما إلى الحلال أيضاً فهو يُحلُّ ما يشاء ويُحرِّمُ ما يشاء لكن لابُدَّ من المقدِّمات فإنَّ العطاء بحسبِ القابل، إذا كانَ القابلُ ليس مستحقَّاً لذلك فلن ينال ذلك العطاء لابُدَّ من المقدِّمات، ونصيحتي لأبنائي مِمَّن تورَّطوا في الدراسةِ في حوزةِ النَّجف خصوصاً من الَّذين التحقوا بها مُتأخِّرين.. نصيحتي لهؤلاء الَّذين تورَّطوا في هذهِ الأجواء المشحونةِ بالحرامِ والشُبهات ولا يستطيعون الخلاص منها أن يتوجَّهوا إلى إمامِ زمانهم أن يُحوِّل هذا الحرام وهذهِ الشُبهات إلى مستوىً يُخلِّصهم من شرورها بمستوى المباح الاضطراري بمستوى الحلالِ بأيِّ مستوىً من المستويات، وسَلِّموا على إمامِ زمانكم باسم القائمِ وأنتم في حالةِ انكسار ولو في اليوم مرَّةً واحدة، وكُلَّما أكثرتم فإنَّ الخيرَ في هذا الخير الكثير، توجَّهوا إليهِ بانكسار فإنَّ الإمام ينظرُ إليكم – فَهُم يُحِلُّونَ مَا يَشَاؤون وَيُحَرِّمُونَ مَا يَشَاؤون وَلَنْ يَشَاؤوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى – مشيئتهُ مشيئتهم ومشيئتهم مشيئتهُ- ثُمَّ قالَ – إمامنا الجواد يُخاطبُ مُحمَّدَ بنَ سِنان – يَا مُحَمَّد هَذِهِ الدِّيَانَةُ – هذهِ الديانةُ هذهِ العقيدةُ – الَّتِي مَن تَقَدَّمَهَا مَرَق – خرج من الدين – وَمَن تَخَلَّفَ عَنْهَا مَحَق – مَحَقَ دينهُ قضى على دينهِ – وَمَن لَزِمَهَا لَحِق خُذْهَا إِلَيكَ يَا مُحَمَّد – خذوها إليكم من جواد الأئِمَّة خذوها.
  • ● نقرأ في كتاب (بحار الأنوار، ج26) لشيخنا المجلسي رحمةُ الله عليه، طبعةُ دارِ إحياءِ التراث العربي، صفحة (14)، إمامنا السجَّادُ يقولُ لجابرٍ الجُعفي: وَأمَّا الـمَعَانِي فَنَحنُ مَعَانِيه وَمَظَاهِرُهُ فِيكُم – نحنُ معاني الله ومظاهرُ الله- اخْتَرَعَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَينَا أُمُورَ عِبَادِه فَنَحنُ نَفْعَلُ بِإِذنِهِ مَا نَشَاء وَنَحنُ إِذَا شِئْنَا شَاءَ الله وَإِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ الله وَنَحنُ أَحلَّنا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذا الـمَحَل وَاصْطَفَانَا مِنْ بَينِ عِبَادِه وَجَعَلَنَا حُجَّتَهُ فِي بِلَادِه – الكلامُ هو هو، إنَّهُ حديثهم النوري، هذا هو حديثُ الحقيقةِ في ثقافةِ الكتابِ والعترة.
  • ● وقفةٌ عند (الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة)، هكذا نُسلّم عليهم: (السَّلامُ عَلَيكُم يَا أَهلَ بَيتِ النُّبُوَّة وَمَوْضِعَ الرِّسَالَة وَمُخْتَلَفَ الـمَلَائِكَة – إلى أن نقول – وَأَوْلِيَاءَ النِّعَم)، النِّعمُ هنا هل هي النِّعمُ الَّتي تخصُّ شيعتهم مثلاً؟ أيُّ منطقٍ هذا؟! فمثلما نقول: (وَذَلَّ كُلُّ شيءٍ لَكُم)، فإنَّ النِّعم هنا تخصُّ كُلَّ شيء، وهم هؤلاء الَّذين ذلَّ لهم كُلُّ شيء هم أولياءُ النِّعم، فكُلُّ النِّعمِ داخلةٌ هنا، ما نتخيّلهُ وما هو ما بعد الخيال، كُلُّ النِّعم ما يرتبطُ بعالَـم الشهادةِ والطبيعة أو بعالَـمِ الغيبِ والنُّور، إلى العرشِ وما بعد العرش فهم أولياءُ النِّعم.. هم الَّذين يستطيعون أن يمنحوا عبيدهم الحصانة من الحرامِ والشُبهةِ ويستطيعون أن يُحوِّلوا الرزق الحلال إلى رزقٍ حلالٍ طيِّب..
  • ● هكذا نُخاطبهم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين: وَجَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيكُم وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِن وِلايَتِكُم – إنَّها العقيدةُ السليمة والأدبُ السليم في التعاملِ معَ إمامِ زماننا – طِيبَاً لِخَلْقِنَا – هذا الطِّيبُ هو الَّذي إذا ما فاحَ وشاعَ سيكونُ مُقدِّمةً لأن يُرزَق الشيعيُّ الحلال الطيِّب، قطعاً للَّذين هم في تلكَ المرتبة الَّتي ينالون هذا الوصف فيها – وَجَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيكُم وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طِيبَاً لِخَلْقِنَا وَطَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا – إذا ما ارتبطنا بمركزِ الطهارةِ ومعدنِ التطهُّر إنَّهُ إمامُ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – وَتَزِكِيَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا فَكُنَّا عِنْدَهُ – بسببِ كُلِّ ذلك وما يترتَّبُ عليه – فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُم – هذا هو التسليم الَّذي قُلتُ عنهُ مُنذُ بدايةِ البرنامجِ وحدةُ القياسِ في علاقتنا مع إمامِ زماننا التسليم – فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُم وَمَعْروفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُم – تلكَ هي العقيدةُ السليمة والمعرفةُ السليمة والَّتي لا تنبتُ إلَّا في المواطنِ السليمةِ الَّتي طعامها حلالٌ طعامُ أبدانها حلال وطعامُ عقولها حلالٌ.
  • ● نقرأ في (توقيعُ إسحاقِ بن يعقوب) من كتاب (كمالُ الدين وتمامُ النعمة) لشيخنا الصدوق، إنَّها رسالةُ صاحبِ الأمر الحُجَّةِ بن الحسن إلى شيعتهِ في جوابهِ عن سؤالِ إسحاق بن يعقوب فيما يرتبطُ بالخُمْس: (وَأمَّا الخُمْس فَقَد أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَجُعِلُوا مِنهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلادَتُهُم وَلَا تُخْبُث)، هذا في الجانبِ التشريعي الَّذي يرتبطُ بالأثرِ التكويني، أمَّا ما يرتبطُ بالتكوينِ كُلِّهِ فذلك ما أشارَ إليهِ إمامنا الجواد في حديثهِ مع مُحمَّدِ بن سنان في الروايةِ الَّتي قرأتها عليكم: (فَهُم يُحِلُّونَ مَا يَشَاؤون وَيُحَرِّمُون مَا يَشَاؤون صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين).

تحقَق أيضاً

الحديث المُرُّ

يازهراء …