شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٤٧ – أسئلة وأجوبة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 18 شوّال 1441هـ الموافق 10 / 6 / 2020م

  • السؤال (1): تفسير الآية : أفمن يهدي إلى الحقّ أحقُّ أن يُتَّبَع

  • السؤال (2): هل صحيح أنّ المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر ؟

  • السؤال (3): ما معنى الحديث : إنّما الأعمال بالنيّات ؟ وما تعريف النيّة ؟

  • السؤال (4): ما هو البديل لعلم الرجال الّذي مزّق حديث أهل البيت ؟

  • وكيف نُشخّص صحّة الأحاديث الشريفة الواردة في كتبنا ؟

  • السؤال (5): ماذا انتفع الشيعة من العهدين البويهي والصفوي ؟

  • السؤال (6): هل حدث في التأريخ أن يتحكّم مرجعٌ عربيٌّ بمصير الشعب الإيراني ؟

  • السؤال (7): هل يُمكن أن تكون راية اليماني هي قناة فضائيّة تدعو إلى أهل البيت ؟
  • بَقِيَّةَ الله ..
  • فَليتَ الَّذِي بَينِي وَبَينكَ عَامِرٌ
  •  
    فَليتَ الَّذِي بَينِي وَبَينَكَ عَامِـرٌ وَبَينِي وَبَينَ العَالَمِينَ خَرَابُ
     
     
  • وَلَيتَكَ تحلو ..
  •  
    وَلَيتكَ تَحلُو وَالحَياةُ مَرِيرةٌ وَلَيتَكَ تَرضَى وَالأنَامُ غِضَابُ
     
     
  • *** *** ***

  • أسئلة وأجوبة:

  • رسالةٌ من الأخت العزيزةِ الفاضلة فاطمة:

  • سؤالها يدورُ حول الآية (35) من سورةِ يونس: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، سؤالُ الأخت كما جاء في رسالتها تقول: حين رجعتُ إلى حديثِ العترة الطاهرة لأفهم معنى الآية وجدتُ الرواياتِ تتحدَّثُ عن المخالفين.. تقول: سُؤالي هل هذهِ الآيةُ تنطبقُ فقط على المخالفين؟ إذا كانَ الكتابُ الكريم يجري مجرى الشَّمس والقمر ألا يُمكن أن تنطبق هذهِ الآيةُ أيضاً على فقهاء الشيعة، وأعني هنا فقهاء الشيعةِ المرضيينَ عند أهل البيت إن وُجدوا، فإنَّهُ لو فرضنا أنَّ هناك فقيهاً تنطبقُ عليهِ شروط الفقاهةِ عند آلِ مُحَمَّد فحتَّى لو كانَ من الفُقهاء المرضيين فإنَّ مضمون الآيةِ ينطبقُ عليه وهو أنَّهُ (لا يَهدِّي إلَّا أن يُهدى)، يعني لا يُمكنُ أن يهدي غيرهُ إلَّا بعد أن يكون قد اهتدى من المعصوم، حتَّى يهدي غيره، فهو ليسَ أحقَّ بالاتِّباع، وهذا يعني أنَّ التقليد الأصل والحقيقي هو للمعصومِ فقط، ولا يكونُ لغيرهِ أبداً إلَّا إذا وجَّهنا المعصومُ لغيره فنتوجَّه لغيرهِ استجابةً لأمرِ المعصوم، هل هذا الفهم صحيح؟ إلى بقيَّةِ ما جاء في رسالتها.
  • الجواب: الآيةُ حتَّى لو نظرنا إليها في بُنيتها اللفظيةِ الظاهرةِ من عُمومِ تراكيبها اللغوية فإنَّها تتحدَّثُ عن حقيقةٍ موجودةٍ على أرضِ الواقع.
  • هناك جهتانِ على طولِ تاريخ الإنسانية:
  • — هناك جهةٌ قادرةٌ على أن توصل الآخرين إلى الحق – فَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ – هذهِ الجهةُ الأولى – أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى.
  • — وجهةٌ أخرى لا تمتلكُ القدرة على أن تصل إلى الحقِّ إلاَّ بهدايةٍ من الجهةِ الأولى.
  • هذا أمرٌ موجودٌ على طولِ تاريخِ البشرية، إذا نظرنا إلى منظومةِ الأنبياءِ والأوصياء فهذا أمرٌ دينيٌّ واضحٌ ولكنَّنا حتَّى إذا نظرنا إلى خارجِ هذهِ المنظومة في أيِّ تخصصٍ من التخصصات، وفي أيِّ حرفةٍ من الحرف، وفي أيِّ فنٍ من الفنون، وفي أيِّ خبرةٍ من الخبرات، صاحبُ الخبرةِ الـمُتمكِّن يكونُ أصلاً والَّذي لا يمتلكُ الخبرة لن يكون أصلاً حتَّى يُعلِّمهُ صاحبُ الخبرة وبعد ذلك يُوجِّهُ الناس إليهِ حينما يُوثِّقُ خبرتهُ، هذا هو الَّذي تجري عليهِ الأمورُ في حياةِ الناسِ مُنذُ أن كانوا وإلى يومنا هذا وما بعد يومنا هذا، فالآيةُ حتَّى إذا أردنا أن نُخرجها من إطارِ منظومةِ الأنبياءِ والأوصياء إنَّها تنطبقُ على واقعِ الحياةِ في مُختلفِ الاتِّجاهات.
  • نحنُ والآية في سياقِ منظومةِ الهدايةِ الدينيَّة، في حديثِ العترةِ الطاهرة الجهةُ الأولى هم مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد، الجهةُ القادرةُ على أن تُوصل الناس إلى الحق ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾، إنَّهم مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد، أمَّا الجهاتُ الأخرى والَّتي تحتاجُ إلى الهدايةِ فيُمكن أن ينطبق هذا المعنى على المخالفين مثلما وردَ في العديدِ من الرواياتِ والأحاديث ويُمكن أن ينطبق على غيرِ المخالفين، فبالإمكانِ أن نفهم الآية الشريفة بحسبِ ما أشارت إليهِ الأختُ العزيزةُ الفاضلة في رسالتها، وهو المضمونُ نفسهُ الَّذي تحدَّث عنهُ برنامجنا في حلقاتهِ الـمُتقدِّمةِ أيام شهرِ رمضان حينما عرَّفتُ التقليد وحينما تفرَّعتُ في مسائلِ التقليدِ وفقاً لفقهِ العترةِ الطاهرة، هذا المعنى صحيحٌ يتفرَّعُ من الآيةِ حتَّى لو أخذناها في حدودِ بنائها اللفظي واللغوي، والمعنى هو صحيحٌ حينما نعودُ إلى أحاديثهم التفسيريةِ الَّتي تُفسِّرُ الآية الكريمة وهو صحيحٌ أيضاً إذا ما أردنا أن نتدبَّر في الآيةِ نفسها فإنَّ التدبُّر السليمَ وفقاً لِمَا جاء في رواياتهم ووفقاً للمنطقِ السليمِ الَّذي ينسجمُ مع واقعِ الإنسانِ وقُدراتهِ ومع واقعِ الحياةِ وشؤونها النتيجةُ هي النتيجة، هناك جهتان:
  • ● جهةٌ قادرةٌ على أن تَهدي الآخرين إلى الحق، إنَّها قادرةٌ على الإيصالِ وعلى الإرشاد لأنَّ الهداية على نوعين:
  • — هدايةٌ إيصاليةٌ.
  • — وهدايةٌ إرشاديةٌ.
  • أُقرِّبُ لكم المضمون هذا بمثال: مرَّةً تأتيني طالباً منّي أن أُرشدك إلى بيتِ فلان فأقولُ لك من أنَّ بيت فلان يقعُ في الزُقاق الفلاني، فإذا أردت أن تذهب إليه خُذ جهة اليسار وبعد ذلك انعطف إلى اليمين بعد العلامةِ الكذائية ستأتي بنايةٌ باللونِ الكذائي، زقاقٌ عن يمينِ تلك البناية، إذا ما دخلت في الزقاق في الجهةِ اليمنى البابُ الرابع، وقد أرسمُ ذلك لك على ورقة وأنت تأخذُ المعلومات وتتوجَّه إلى ذلك المكان، هذهِ هدايةُ إرشاد.
  • ومرَّةً أُمسِكُ بيدك وأذهبُ معك بنفسي حتَّى أوقفك على الباب وأقولُ لك هذا هو بيتُ فلان، وهذا هو بابُ بيتهِ ثُمَّ أطرقُ الباب حتَّى يُفتح الباب وتدخل في البيت وبعد ذلك أُودّعك، هذهِ هدايةُ إيصال.
  • مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد بحسبِ حِكمتهم يهدوننا إلى الحق تارةً إرشاداً وتارةً إيصالاً، وهدايةُ إرشادهم تارةً تكونُ تفصيلاً وتارةً إجمالاً، وحينما يُرشدوننا إجمالاً فإنَّهم يُرشدوننا إلى جهةٍ أخرى تُفصِّلُ لنا ذلك الإجمال، حينما يُرجِعوننا في بعض الأمورِ إلى رُواةِ أحاديثهم.. وفي هدايةِ الإيصالِ فإنَّ الإيصال قد يكونُ جليَّاً بنحوٍ مباشر وقد يكونُ خفيَّاً من وراءِ ستار مثلما ننتفعُ من إمامِ زماننا في زمانِ غيبتهِ صلواتُ اللهِ عليه من الشَّمسِ تُجلِّلها الغيوم، المطلبُ فيهِ تفصيلٌ وكلٌّ من مراتبِ الهدايةِ هذهِ على درجاتٍ ومراقي، ميزانُ التواصلِ فيما بين الشيعي وإمامهِ مقدارُ عقله، ووحدةُ القياسِ التسليم..

  • رسالةٌ أخرى من أحد الأخوة:

  • السؤال: يقول سؤالي عن حديثين للنَّبي مُحَمَّد صلَّى الله عليه وآله وهما:
  • الحديثُ الأول: حديثٌ عن الإفتاء الَّذي يُفتيه العالِـم الَّذي مضمونهُ يقول: (من أفتى وأخطأ فلهُ أجر ومن أصاب فلهُ أجران)، فهل عند إفتاءِ عالِـمٍ مُعيَّنٍ بفتوى ويموت فيها عددٌ من الناس وبالتالي تكونُ خاطئة يؤجرُ عليها؟ كيف ذلك؟
  • الجواب: هذا الحديثُ نحنُ لا شأن لنا بهِ، وإن كان هناك من الشيعةِ يُردِّدونهُ على ألسنتهم أمثال الوائلي يُردِّدهُ على منبرهِ والخُطباء الَّذين على منهجهِ، هذا الحديثُ أجنبيٌّ بالمرَّةِ عن ثقافةِ الكتابِ والعترة، فأنا لستُ مسؤولاً عن أحاديث النَّواصب، هذا من حديثِ النَّواصبِ ومن الوسائلِ الَّتي استُعملت لقتلِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، لقد قتلوا مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد قتلوهم بهذا المنطق، قتلوهم أشخاصاً وقتلوهم فِكراً وعقيدةً، وقتلوهم ديناً وفقها وسلوكاً، قتلوا مُحَمَّدَاً وآل مُحَمَّد في أتباعهم وأوليائهم المخلصين، قتلوا مُحَمَّدَاً وآل مُحَمَّد في كُلِّ ما هو جميلٌ جاء بهِ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وآله، فلستُ مسؤولاً عن هذا الحديثِ كي أُجيبَ عليه..
  • آلُ مُحَمَّد يقولون: (من أنَّ من أفتى بغيرِ علمٍ لعنهُ أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرض)، أهلُ السَّماءِ هم الأخيارُ، وأهلُ الأرضِ إمامُ زماننا ومن يرتضي من الناسِ من شيعتهِ وأوليائه، هؤلاءِ هم أخيارُ السَّماءِ وأخيارُ الأرض، فمن أفتى بغيرِ علمٍ لعنهُ أهلُ السَّماءِ والأرض، (من أفتى بغيرِ علمٍ أكبَّهُ الله على منخريه في نارِ جهنم) ، (من فسَّرَ القُرآن برأيهِ فأصاب لم يُؤجَر – لم يؤجر، هذا مستوىً من المستويات – من أفتى أيضاً من غيرِ علمٍ فأصابَ لم يؤجر وإن أخطأ فليتبوَّأ مقعدهُ من النار)، وإن أخطأ فإنَّهُ آثم، مستوياتٌ بحسبِ مداركهم العقلية وبحسبِ نوعِ الموضوع الَّذي أفتوا فيه، فتارةً تكونُ الفتوى في أمرٍ جزئيٍّ محدودٍ يكونُ ضررهُ بحدودِ شخصٍ واحدٍ ويكونُ ذلك الضررُ محدوداً أيضاً، ومرَّةً تكونُ الفتوى في أمرٍ كبيرٍ جِدَّاً وأضرارها تكونُ منتشرةً في كُلِّ الواقعِ وفي كُلِّ الأُمَّة..
  • فإنَّ الحديث الَّذي سألت عنهُ يا أيُّها السائلُ العزيز هذا الحديثُ نحنُ في أجواءِ العترةِ الطاهرة لا علاقة لنا بهذا الحديث، هذا حديثُ النَّواصبِ وهذهِ بضاعتهم تُردُّ إليهم، وإن ردَّد الشيعةُ هذهِ الكلمات ذلك من جهلهم وعدمِ معرفتهم أنَّ هذا المنطق هو المنطقُ الَّذي قُتلت بهِ فَاطِمَة وهو المنطقُ الَّذي قُتِل بهِ المحسنُ جنينُ فَاطِمَة وهو المنطقُ الَّذي غُصِبت فيهِ فدك وعوالي وهو وهو وهو، إنَّهُ منطقُ الاجتهاد الَّذي يتحجَّجُ بهِ أعداءُ أهل البيت..
  • الحديثُ الثاني: من أحاديثِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وآله: (إنَّما الأعمالُ بالنيَّات)، السائلُ يقول: فهل كُلُّ صاحبِ نيَّةٍ يُؤجرُ عليه؟ – يؤجرُ على عملهِ على نيَّتهِ – فمثلاً الداعشي عندما يُفجِّرُ نفسهُ في الناس ويقتل أطفال – إنَّني أقرأ الرسالة كما هي – وهو بذلك يعتقد أنَّهُ يتقرَّبُ لله فهل هو مأجورٌ عند الله ويدخل الجنَّة؟ كذلك كثيرٌ من الناس يفعلونَ أشياء خاطئة وسيئة وحسب نيَّاتهم إنَّها تُقرِّبهم من الله، إمَّا بجهلهم إيَّاها أو بتثويلهم من قِبلِ مشايخهم فإنَّ كثيراً من الإرهابيين والمقاتلين في زمنِ معاوية ويزيد وجيش عائشة والخوارج وغيرهم كانت نياتهم أنَّهم يتقرَّبون لله، فأرجوا التوضيح رجاءً.
  • الجواب: بالنِّسبةِ للشقِّ الثاني من سؤالِ الأخِ العزيز السائل حول الحديثِ المعروف (إِنَّما الأعمالُ بالنيات)، هذا حديثُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وهذا الحديثُ حديثٌ صحيحٌ يتطابقُ تطابقاً كاملاً مع منطقِ القُرآن ومع ثقافةِ العترةِ الأصيلة، فهذا الحديثُ حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ قطعيٌّ صادرٌ عن مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، ما ذكرتَهُ يا أيُّها السائلُ العزيزُ في أجواءِ فَهم الحديثِ بالطريقةِ الَّتي تحدَّثت عنها هذا أجنبيٌّ عن ثقافةِ العترةِ الطاهرة، هذا فهمٌ في أجواءِ المخالفين، الأعمالُ بالنيَّات لكنَّنا علينا أن نعرف ما المرادُ من النيَّةِ؟ المصطلحاتُ في أجواء الكتابِ والعترة لا أتحدَّثُ عن أجواءِ النَّواصبِ والمخالفين ولا أتحدَّثُ عن أجواءِ المذهبِ الطوسي في حوزةِ النَّجفِ وأمثالها، لا شأن لي بكُلِّ ذلك، إنَّني أتحدَّثُ في أجواء الكتابِ والعترة، المصطلحاتُ منها ما هو مُتحرِّكُ وكثيرٌ من المصطلحاتِ والعناوينِ الدينيَّةِ في ثقافةِ الكتابِ والعترة مُتحرِّكة خُصوصاً الَّتي تُشيرُ إلى جهةٍ غيبيةٍ إمَّا أن تكون الجهةُ الغيبيةُ ترتبطُ بحقائقِ العقائد أو ترتبطُ بأعماقِ النَّفسِ البشرية، النيَّةُ وفقاً لهذهِ الرؤيةِ مُصطلحٌ متحرَّك، في بعضِ الأحيان يُرادُ من النيَّةِ هو الدَّافعُ الجزئيُّ الـمُحرِّكُ لعملٍ من الأعمال، حينما يُقال نيَّةُ صيامِ شهرِ رمضان هكذا، هذا المضمونُ الَّذي يتحقَّقُ في نفسِ الإنسان والَّذي يكونُ دافعاً للإنسانِ كي يُحقِّق هذا العمل، النيَّةُ ليست ألفاظاً تُتلَفَّظ، النيَّةُ فِكرةٌ في الذهنِ والقلب قد تُصاغُ بصيغةٍ لفظيةٍ ذهنية، ولا يُقالُ لها ألفاظٌ ذهنية إنَّها إشاراتٌ ذهنية، وهذهِ الإشاراتُ إذا ما صِيغت بالحروفِ والأصوات فإنَّها تُلفظُ تُرمى، اللفظُ هو الرمي.. النيَّةُ هي فِكرةٌ هي أمرٌ يستقرُّ في باطنِ الإنسانِ وإدراكهِ، دافعٌ يدفعُ الإنسان لعملٍ من الأعمالِ هذهِ نيَّةٌ جُزئيةٌ.
  • هناك نيَّةٌ كُليَّةٌ ترتبطُ بكُلِّ أعمال الإنسان حينما يكونُ هذا المضمونُ مُتحقِّقاً عند الإنسان من أنَّهُ يأتي بالطاعات ويتجنَّب عن المعاصي ويتقرَّب بالقُربات كُلُّ ذلك تحت عنوان كُليّ (إنَّهُ يُريدُ أن يُحقِّق العبودية لله)، هذهِ نيَّةٌ كُليَّة، نيَّةُ صيامِ شهرِ رمضان في الـمَثَل الَّذي أشرتُ إليهِ قبل قليل نيَّةٌ جُزئية، نيَّةُ عملٍ جُزئية، هذهِ النيَّةُ نِيَّةُ عملٍ كُليَّة، ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾، الشاكلةُ هنا فُسِّرت في حديثِ العترةِ الطاهرة حينما فسَّروا الآية الكريمة؛ ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾، كُلٌّ يعملُ على نيَّته، قد يكونُ الحديثُ عن نيَّةٍ جُزئيةٍ لعملٍ ما وقد يكونُ الحديثُ عن نيَّةٍ كُليِّةٍ لكُلِّ أعمالهِ، فهناك نيَّةُ عملٍ جزئية وهناك نيَّةُ عملٍ كُليِّة، من أنَّني أقومُ بكُلِّ ما يرتبطُ بديني لأجلِ تحقيقِ معنى العبوديةِ للهِ والخضوعِ في ساحته.
  • وهناك معنىً آخر للنيَّةِ هو المضمونُ العقائديُّ الَّذي يدفعُ الإنسان لتحقيقِ نيَّةِ العمل الكُليَّة وتحقيقِ نيَّةِ العمل الجزئية، (وَلايةُ عليٍّ وآلِ عليّ)، حين تكونُ راسخةً في عُقولنا وفي قُلوبنا وهي الأولويةُ الأولى على المستوى العقائدي، على المستوى الشرعي، على مستوى العلاقاتِ اليوميةِ في حياتنا، على مستوى كُلِّ شيءٍ في الحياةِ الدينيَّة والدنيوية، هذهِ هي النيَّةُ الأصل وبهذهِ النيَّةِ يَخلُد الخالدون في الجنان ويَخلُدُ الخالدون في النيران، فحينما يسألون الإمام الصَّادق عن أنَّ الإنسان حينما يعصي في هذهِ الدنيا قد يموت وهو في عمر العشرين في عمر الثلاثين حتَّى لو كان في عمر المئة فلماذا يكونُ مُخلَّداً في النار؟ أن يكون مخلَّداً في الجنان تلك رحمةُ الله وذلك جودهُ وعطاؤه لا اعتراض على ذلك، وإنَّما يأتي الاعتراضُ هنا فهذا الإنسانُ قد ارتكب المعاصي لمدَّةِ مئةِ سنة فلماذا يُخلَّدُ في النار لماذا لا يُعذَّبُ في النار لـمُدَّةِ مئةِ سنة؟ فماذا يقولُ الإمامُ الصادقُ في الجواب؟ (إنَّما يَخلُد أهلُ الجنانِ في الجنان بنياتهم ويخلدُ أهل النيران في النيرانِ بنيَّاتهم – يُبيّنُ هذا المعنى فيقول – إنَّ أهل الطاعةِ لو خُلِّدوا في الدنيا لبقوا على طاعتهم، وإنَّ أهلَ المعصيةِ لو خُلِّدوا في الدنيا لبقوا على معصيتهم على نيَّتهم)، والمرادُ من الطاعةِ هنا ولايةُ عليٍّ، والمرادُ من المعصيةِ عداوةُ عليٍّ، الَّذي يُوالي عليَّاً لو قِيل لهُ من أنَّك ستكونُ خالداً في الدنيا سيبقى على ولايتهِ لعليٍّ، سيبقى على هذهِ النيَّةِ، والَّذي يُعادي عليَّاً فإذا قِيلَ لهُ إنَّك ستُخلَّدُ في الدنيا سيبقى على عداوتهِ لعليٍّ، فهؤلاءِ خَالِدون في الدنيا إذا ما خُلِّدوا مع ولايةِ عليٍّ وهؤلاءِ خالدون في الدنيا إذا ما خُلِّدوا مع عداوةِ عليٍّ، فلهذا الأمر فإنَّ الَّذين سيكونون في الجنانِ خالدين إنَّهم خالدون بنيَّاتهم وكذلك الَّذين هم في النيران..

  • رسالةٌ أخرى وهي من مدينةِ لندن تشتملُ على مجموعةِ أسئلة من مجموعةٍ من الأخوةِ الَّذين يعيشون هنا في لندن.

  • السؤال الأول:
  • إذا أمكن، هناك من الـمُشكِّكين بالأحاديثِ ونسبتها إلى المعصومين فذكروا إنَّ من أهمِّ أسبابِ تضعيفِ الأحاديث المنسوبةِ إلى المعصومين هو أنَّ المجاميع الحديثية كُتبت وجُمعت في العهدين البويهي في ظلِّ الحكومةِ العباسيةِ الضعيفة والوزراء الشيعة وفي العهد الصفوي والوزراء الشيعة الَّذين عَمِلوا بنفس المنهجيةِ الَّتي جمع علماءُ الشيعةِ الأحاديث من دونِ تحقيقٍ دقيق، فماذا تقولُ بدعوى هؤلاء – الخطابُ مُوجَّهٌ لي – فماذا تقولُ بدعوى هؤلاء بأنَّ سبب تضعيفِ الأحاديث باعتبار الأسانيد ليست مُعتبرة وأنَّها كُتبت في العهدين البويهي والصفوي؟!
  • الجواب: حتَّى لو قبلنا بكُلِّ هذا الكلام من دونِ أن أعترضَ على حرفٍ واحد ما الدليلُ على أنَّ تشخيصَ الأحاديث يتمُّ عِبر الأسانيد ما هو الدليل؟! الَّذي كَذَبَ المتن كَذَبَ السند، هذهِ لعبةٌ شيطانيةٌ يلعبها علماءُ الشيعة، وأخذوها من النَّواصب، الروايةُ تتألَّفُ من جزأين من سندٍ ومتن، لماذا نُسلِّمُ للسند؟! ما هو السندُ أيضاً روايةٌ لأسماء الرواة، مَن الَّذي قال لنا روى فلان عن فلان، راوٍ روى لنا هذهِ المعلومة لماذا لا نُشكِّكُ أيضاً في روايةِ السند؟! لماذا نذهبُ إلى المتن نُشكِّكُ في المتن ونُسلِّمُ بالسند ونبحثُ في السند؟! ما هذا الهُراء؟! ما هذهِ لعبةٌ شيطانيةٌ جاءنا بها الشيطانُ عِبر النَّواصب وتراكض عليها مراجعُ الشيعة، فحتَّى لو سلَّمتُ والأمرُ ليس كذلك كما يقولون سأُبَيِّنُ الحقيقة على الأقل من وجهةِ نظري، وإن كان هذا الموضوع بحاجةٍ إلى تفصيلٍ طويل لكنَّ المقام مقامُ إيجاز.
  • إلَّا أنَّني أُكرِّر وأقول: دعني أفترض أنَّني سأقبلُ كُلَّ هذا الكلام، بكُلِّ تفاصيلهِ فإنَّني سأسألهم فعلى أيِّ أساسٍ نأتي ونُميّزُ بين هذهِ الأحاديث وفقاً لطريقةِ الأسانيد؟ ما هو الَّذي كذب المتن سيكذبُ السند، فهل حقَّقتم في روايةِ الرُواة للأسانيد؟! لو كُنتُ في زمنٍ ليس هذا الزمن فإنَّني أستطيعُ أن أصوغ الأسانيد الصحيحة، أعرفُ الرواة وأعرفُ ماذا قال الرجاليون عنهم، فأُرتِّب أسانيد صحيحة ثُمَّ أُرتِّب مُتوناً من عندي أكذبها أفتريها على الأئِمَّة، وأضعها في الكُتب على هذا الأساس فإنَّ الأسانيد صحيحة فستكون هذهِ المتونُ صحيحة، ما هو هذا الَّذي أُشكلهُ على علم الرجال، من قال إنَّ رواية الأسانيد صحيحة؟ ما هو الَّذي يكذبُ المتن يكذبُ السند، فعلى أيِّ أساسٍ نُشكِّكُ في المتن ولا نُشكِّك في السند في روايةِ السند؟! علمُ الرجال ألعوبةٌ شيطانيةٌ.. المشكلةُ عندنا، ركض مراجعُ الشيعةِ إلى هذهِ القذارةِ وجاءونا بها ودمَّروا أكثر من تسعين بالمئة من حديثِ أهل البيت.. ولكي يُخفوا هذا الهُراء أخرجوا من عندهم هُراءً وأضافوه إلى هُراء النَّواصب وبالضبط هذا هو الَّذي قالهُ إمامنا الصَّادقُ في روايةِ التقليد حينما تحدَّث عن أكثرِ مراجعِ الشيعة زمان الغيبةِ الكبرى: (مِن أنَّهم يتعلَّمُونَ بَعضَاً مِن عُلُومِنا الصَّحِيحة – وماذا يفعلون؟ – يُضِيفُونَ إِلَيه أَضْعَافَهُ وأضعافَ أَضعافِهِ مِنَ الأكَاذِيبِ عَلَينا الَّتي نَحنُ بُراءٌ مِنها)، هذهِ الأضعاف المضاعفة وقد حسبتها لكم رياضياً من أنَّ كُلَّ عشرة بالمئة جاءوا بهِ من أهل البيت أضافوا إليها على الأقل أضافوا إليها 120 بالمئة من الأكاذيب على الأقل.. (يتعلَّمونَ بعضَ عُلُومنا الصَّحيحة – وماذا يفعلون؟ – يُضِيفُونَ إِلَيها أَضَعَافَها وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهَا مِنَ الأَكَاذِيبِ عَلَينَا الَّتي نَحنُ بُرَاءٌ مِنهَا فَيَتَقَبَّلُهُ الـمُسْتَسْلِمُونَ مِن شِيعَتِنا عَلَى أنَّهُ مِن عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَأَضَلُّوهُم) النيَّةُ ما نفعت هنا، ضَلُّوا وأضلوهم لماذا؟ لأنَّ النية بُنيت على معرفةٍ ليست سليمة، هذهِ المعرفةُ الَّتي حصَّلها العقل حصَّلها من العيون القَذِرةِ الكَدِرة فما نفع ذلك، النيَّةُ هنا ما نفعت فضلُّوا وأضلُّوهم، ويبقون على ضلالهم، لأنَّهم لن يعرفوا العقيدة السَّليمة وهؤلاءِ هم أكثرُ مراجعِ التقليدِ عند الشيعةِ زمانَ الغيبةِ الكبرى بحسبِ الإمامِ الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه ليس بحسبي أنا، ليس مُهمَّاً أن أتوغَّل في هذهِ الرواية، فلو سلَّمنا بكُلِّ ما جِيء في هذا الافتراض فلابُدَّ أن نبحثَ عن وسيلةٍ أُخرى لتمييزِ هذهِ الأحاديث ولتمييزِ هذهِ الروايات، أمَّا أن نعود إلى الأسانيد فإنَّ الَّذي كانَ قادراً على افتراء المتون هو قادرٌ على افتراءِ الأسانيد، خُصوصاً من أنَّ الافتراض يرتبطُ بحكومات فهنا حديثٌ عن حكومةِ البويهيين وحديثٌ عن حكومةِ الصفويين، والحكوماتُ قادرةٌ على أن تفعل كُلَّ شيء بأموالها وسلطتها وقدرتها، فإذا كان الأمرُ هكذا من أنَّ الكُتب جُمعت في عهدِ البويهيين وفي عهدِ الصفويين وكان الَّذي كان من الأكاذيبِ والافتراءاتِ على الأئِمَّة فلا يكونُ التمييزُ وفقاً للأسانيد، ولا يكونُ التمييزُ على أساسِ كُتبِ الرجال، ما هي أيضاً كُتبت في زمانِ البويهيين وفي زمانِ الصفويين، الكُتبُ الرجاليةُ القديمةُ عندنا البعض منها أُلِّف في زمان البويهيين والبعضُ منها أُلِّف في زمان الصفويين ما هي الحكايةُ هي هي فلماذا لا يُقالُ هذا الكلامُ عن كُتب الرجالِ أيضاً؟! هذا عبثٌ شيطانيٌّ بعقولِ الشيعة، والحكايةُ ليست كذلك مثلما جاء في هذا الافتراض، لكنَّني مع هذا الافتراض من أنَّ كُتب الحديث كُتبت زمان البويهيين وزمان الصفويين وهذهِ حكومات ووظَّفت علماء الشيعةِ لغاياتٍ تُريدها ووضعوا ما وضعوا من الأحاديثِ الَّتي نُسِبت زُوراً لـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد في هذهِ الجوامعِ الحديثيةِ من جوامعنا الحديثيةِ الَّتي نعرفها، فلابُدَّ أن نبحثَ عن وسيلةٍ للتمييز، أمَّا الرجوع إلى الأسانيد فإنَّ الَّذي كَذَبَ المتون كَذَبَ الأسانيد، لماذا روايةُ الأسانيد تكونُ مقبولةً؟ أتعلمون لماذا؟! لأنَّ الشيطان يُحرِّكُ العلماء كي يُدمِّروا الأحاديث، المتونُ هي الصحيحة الأسانيدُ ليست مُهمَّةً أكانت صحيحةً أم لم تكن، المتونُ أئِمَّتنا وضعوا لنا قاعدة معلومات لتمييزِ الحديث، شخَّصوا لنا القُرآن وأصول حديثهم، هذا موضوعٌ واسعٌ مضطرد أنا لا أُريد أن أخوض فيهِ الآن، لكنَّ الَّذين يطرحون هذا السؤال ويتبنّون هذهِ الفِكرة عليهم أن يبحثوا عن وسيلةٍ أخرى لتمييزِ هذهِ الأحاديث لأنَّ الكُتب الرجالية مع هُرائها وهُزالها حتَّى إذا أردنا أن نحترمها وأن نقبلها هي الأخرى كُتِب البعضُ منها في العصر البويهي والبعضُ الآخر في العصر الصفوي كما هو الحال مع كُتب الحديث، فحينئذٍ لا نستطيعُ الاعتماد على الأسانيد في تمييزِ الروايات ولا نستطيعُ كذلك الاعتماد على كُتبِ الرجال لأنَّ الإشكال الَّذي يُطرحُ على كُتب الحديث يُطرحُ على كُتب الرجال، بل حالُ كُتب الرجال أضعف لأنَّ كُتب الحديث كانت مشهورةً ومعروفةً ولها مصادر بينما كُتبُ الرجال ليس لها من مصادر..
  • الحقيقةُ ليست كما يقولون في هذا الافتراض الَّذي جاء مذكوراً في هذا السؤال، سآتي بمثالٍ أُقرِّبُ الفِكرة عن هذا الموضوع:
  • ● أهرامات الجيزة في مصر هذهِ الأهرامات الفرعونية المعروفة:
  • — هناك من يقول والبعض ألَّفوا كُتُباً في هذا: من أنَّ الَّذين بنوا الأهرامات كائنات نزلت من الفضاء، وألَّفوا كُتُباً في هذا الموضوع.
  • — وهناك من يقول: من أنَّ الأهرامات بُنِيت من طريقِ الجن والسِّحر والعلوم الغريبة.
  • — وهناك من يقول: من أنَّ البشر الَّذين بنوا الأهرامات كانوا عمالقة كانوا ضِخاماً قاماتهم طويلةٌ جِدَّاً، صورٌ أسطوريةٌ عن مخلوقاتٍ بشريةٍ بقاماتٍ طويلةٍ جِدَّاً، وأجساد عريضة وضخمة جِدَّاً.
  • وهناك وهناك وعن بُعدٍ يقرأ القارئ هذهِ الأشياء ويُصدِّقُ بها ثُمَّ يحملها ويأتي بها إلى مُتخصِّصٍ في علم المصريات – إنَّهُ علمُ الآثارِ المصرية – دَرَسَ هذا العلم ومارسهُ عملياً في التنقيبِ عن الآثارِ في تلك الأهرامات وتابع الموضوع من جميعِ جهاتهِ على أرضِ الواقع، وتفحَّص كُلَّ الآثارِ الَّتي تتوفَّرُ في خزائنِ المتاحفِ المصرية وحتَّى في سائرِ دُولِ العالَـم ونتج عندهُ من ذلك التحقيقِ من المعلومات الكثير والكثير ويأتيه شخصٌ ويقول لهُ من أنَّ الأهرامات بُنيت من قِبلِ مخلوقاتٍ نزلت من السَّماء، يضحكُ عليهم لأنَّهُ هو الَّذي تابع هذا الموضوع عن قُرب ودرس حتَّى الحصاة الَّتي يجدونها أثناء التنقيبِ عن الآثار إنَّهم يجمعون كُلَّ اللُّقى، اللُّقى حتَّى الحصوة الصغيرة يجمعون كُلَّ شيءٍ يجدون فيهِ من المعالِـم والعلامات الَّتي تُشيرُ إلى علاقةِ هذهِ الأجزاء بما هم يبحثون عنه من حكايةِ الفراعنةِ وتاريخهم إلى كُلِّ التفاصيلِ الَّتي تُدرَسُ في علم المصريات.
  • هذا الكلامُ حين يُقالُ لي بالضبط كالَّذي يُقالُ لعالِـم الآثارِ ذاك، الكُتبُ ما بهذهِ الطريقةِ جُمعت:
  • أولاً: البويهيون سيطروا على بغداد ودخلوا بغداد سنة (334) للهجرة، لم يكونوا موجودين قبل ذلك، متى توفي السفيرُ الرابع؟ سنة (329) للهجرة، البويهيون دخلوا إلى بغداد وسيطروا عليها سنة (334) يعني بعد وفاة السمري بسنوات، الكليني الَّذي جمع الكافي توفي سنة (328) قبل وفاة السمري، لا بويهيون ولا بطيخ، ما جاء من أحاديث علي بن إبراهيم القمي في تفسيرهِ وغيرِ تفسيره فذلك قبل البويهيين، ما جاء في بصائر الدرجات للصفَّار، ما جاء في كُتب سعد بن عبد الله الأشعري القُمي، ما جاء في تفسير العياشي، ما جاء في تفسير فرات بن إبراهيم، ما جاء في كُتب والد الشَّيخ الصدوق الَّذي كان من رجالِ الغيبة، ما جاء في كُتب الصدوقِ نفسهِ فمصادرُ كُتبهِ كُلُّها كانت مُؤلَّفةً قبل البويهيين..
  • مثلما عالـِم المصريات لو سُئِل لحدَّث عن السلالاتِ الفرعونية ولحدَّثَ عن الـمُلوكِ والـمَلِكات ولأخبرَ عن أسرارِ تلك الحضارةِ وعن تواريخها وتفاصيلها يقولُ ذلك مُتأكِّداً لماذا؟ لأنَّهُ اتَّبع أسلوباً في التحقيقِ من خِلالِ جمعِ كُلِّ المعطيات ومن خِلالِ الملاحظةِ والمتابعةِ والمقارنة، هذا الأمرُ بالإمكانِ أن نُجريه في دائرةِ التحقيقِ والبحثِ في كُتب حديثنا، هذا موضوع مُفصَّلٌ وقد تحدَّثتُ عنهُ كثيراً في برامج مختلفة، هناك شفرةٌ موجودةٌ في أحاديثِ أهل البيت، هناك هندسةٌ خاصةٌ موجودةٌ في أدعيتهم في زياراتهم في كلامهم أزعمُ أنَّي تلمَّستُها وما هو بأمرٍ غيبيٍّ بإمكانِ كُلِّ شخصٍ أن يسير في نفس المسار الَّذي سِرتُ فيه أن يتلمَّس هذا الأمر.. لابُدَّ أن نعرف أنَّ آلَ مُحَمَّد وضعوا لنا منهجاً كاملاً للتعاملِ مع حديثهم، لا أتحدَّثُ عن منهجِ حوزةِ النَّجف إنَّهُ منهجٌ مُضادٌّ لأحاديثِ أهل البيت، منهجُ حوزةِ النَّجف هو المنهجُ الَّذي يُضعِّفُ أكثر الأدعيةِ وأكثر الزيارات، ما يَثبتُ من الأدعيةِ والزياراتِ بحسبِ منهجِ حوزةِ النَّجف إلَّا القليل، القليل والزياراتُ الـمُهمَّةُ والأدعيةُ الـمُهمَّةُ لا تَثبتُ صحَّتها، أحاديثُ المقاماتِ والمعارفِ والأسرار لآلِ مُحَمَّد لا تَثبتُ صحَّتها بحسبِ منهجِ حوزةِ النَّجف، ما جرى على أهلِ البيتِ من المصائبِ والويلاتِ والآلام لا تَثبتُ صحَّتها بحسبِ منهجِ حوزةِ النَّجف..
  • بالنِّسبةِ للَّذين يتصوَّرون أنَّ الأمر هكذا كُتبٌ كُتبت زمن البويهيين وزمن الصفويين وقد عبث من عبث وكذَّبَ من كَذَّب، فأنا أقول: إنَّ الَّذي كَتب المتون كَتب الأسانيد، كذبَ هنا وكذبَ هنا، فلماذا يُعتمدُ على الأسانيد؟ كُتب الرجال أيضاً أُلِّفت في العهدين في العهد البويهي والصفوي فهي الأخرى ستكونُ موطناً للطعنِ والشكِّ فعليكم أن تبحثوا عن طريقةٍ أخرى، وفعلاً هو هذا الَّذي قمتُ به أنَّني بحثتُ عن طريقةٍ أخرى لا علاقة لها بكُلِّ هذا الهُراء، إنَّني بحثتُ عن تاريخِ الحديث عن تاريخِ الرواياتِ وتاريخِ الكُتبِ نفسها لا بطريقةِ حوزةِ النَّجف ثُمَّ سبرتُ أغوارها وقارنتُ فيما بينها وبين القُرآن وقارنتُ فيما بينها وبين النصوص القطعية الَّتي لا شك فيها لا يُمكنُ أن تَصدر إلَّا عنهم، من خِلالِ ذلك تلمَّستُ شفرةً في داخلِ هذهِ الكُتب وطبَّقتها في كُلِّ مكان فوجدتها صحيحةً وأدلُّ دليلٍ على ذلك برامجي الطويلة، حينما أتناولُ موضوعاً فإنَّني أرصفُ في الموضوعِ آياتٍ من القُرآن بتفسيرِ أحاديثهم وأرصفُ ما أرصفُ في جنبِ ذلك من الزياراتِ والأدعيةِ والمناجياتِ ومِمَّا جاء في خُطبهم الطويلة ومِمَّا جاء في كلماتهم القصيرة وكُلُّ ذلك يستندُ إلى قواعدِ الأدب العربي في أجملِ أساليبِ بلاغتهِ وفَنَّهِ وأناقته، بتأييدٍ من منطقٍ عقليٍّ سليم.. وكُلِّ الروايات الَّتي جِئتُ بها هي ضعيفةٌ بحسبِ منهجِ حوزةِ النَّجف، دونكم برنامج (الأمان .. الأمان يا صاحب الزمان) برنامجٌ مُفصَّلٌ بطريقةٍ جديدة وفقاً لهذهِ الشفرة الَّتي أُحدِّثكم عنها..
  • ● والكلامُ نفسهُ يرتبطُ بالنِّسبةِ للجوامعِ الحديثيةِ الَّتي جُمعت في الزمن الصفوي إنَّها جُمعت من نفس المصادرِ المتقدِّمة، هي إعادةُ صِياغةٍ وإعادةُ جمعٍ وإعادةُ فهرسةٍ وتبويبٍ إنَّها المصادرُ هي هي المصادرُ القديمة، نعم عثروا على بعضٍ من المصادرِ الجديدةِ الَّتي حتَّى إذا أردنا أن نتنازل عنها إنَّها لا تُشكِّلُ شيئاً لأنَّ المصادر القديمة كانت موجودةً وهم اعتمدوا في جوامعهم الحديثيةِ على المصادرِ القديمةِ أساساً، رُبَّما أضافوا بعضاً من الكُتب الَّتي عثروا عليها وعثروا عليها بشكلٍ رسمي، الدولةُ الصفويةُ أرسلت وفوداً رسميةً إلى كُلِّ الدولِ في زمانها وجمعت ما جمعت من الكُتبِ من مكتباتِ تلك الدول.. الَّذين يتحدَّثون بهذهِ الطريقةِ كما قُلتُ لكم كالَّذين يتحدَّثون عن أنَّ الأهرامات المصرية بناها الجنُ وبُنيت من طريقِ السِّحر ويقولون هذا الكلام لعالِـمٍ مُتخصِّصٍ قضَّى عمرهُ يَدرسُ علم المصريات ويُمارسُ البحث والتنقيب في المواقعِ الأثريةِ على أرضِ الواقع، فحينما يُخاطبني مُخاطِبٌ بهذا الكلام إنَّني أعلمُ من أنَّهُ لا يعلمُ شيئاً عن الموضوع وقد سَمِعَ شيئاً بعيداً جِدَّاً عن الموضوع كما يَسمعُ هذا ويقرأُ هذا عن الأهرامات من أنَّ كائناتٍ نزلت من السماء وبَنت الأهرامات، الحديثُ هو هو معي في هذهِ النقطة.
  • ● ما الَّذي استفادهُ الشيعةُ في العهدين البويهي والصفوي؟!
  • لابُدَّ من تسجيلِ ملاحظةٍ حتَّى لا يختلط الأمرُ على مُشاهدِ مُتابعِ هذا البرنامج: البويهيون، الصفويون حُكَّامٌ اختلط عدلهم بظلمهم، واختلطت رحمتهم بقسوتهم، حتَّى على أُسرهم، حُكَّامٌ كبقيةِ حُكَّامِ الدنيا، لكن هناك قضيَّةٌ مُهمَّةٌ جِدَّاً توفَّر هامشٌ من الحُريةِ للشيعة، وتلكَ هي أعظمُ نعمةٍ أن ينال الإنسانُ هامشاً من الحُريةِ ولو بحدودِ أمورهِ الدينية:
  • التشيُّعُ الَّذي بين أيدينا هذا هو الموجود في خُطوطهِ العامة فضلٌ كبيرٌ للبويهيين وفضلٌ كبيرٌ للصفويين في وجودهِ بين أيدينا، هناك فضلٌ كبير، إذا أردنا أن نحذف الحُكم البويهي والحُكم الصفوي وما ترتب من شيءٍ انتفعت منهُ الشيعة بسببِ هذين الحُكمين فإنَّ تشيُّعاً على مستوى الفِكرِ والعقيدةِ لن يكون بين أيدينا، سنكونُ شيعةً لكنَّ تشيُّعنا سيكونُ انتماءً اجتماعياً، انتماءً أُسرياً، قَبل الصفويين كان الشيعةُ في العراق شيعةً لكنَّ التشيُّعُ عندهم هو انتسابٌ تاريخيٌّ لبلدٍ لعشيرةٍ لأُسرةٍ، إنَّني أتحدَّثُ عن الأعمِّ الأغلب، لكنَّ التشيُّع تحوَّل إلى فِكرٍ وإلى عقيدةٍ وإلى تجلٍّ واضحٍ في عمودي التشيُّع ما بين البراءةِ والوَلاية بسببِ الصفويين، صار هذا بسببِ الصفويين وحينما أقول بسببِ الصفويين أنا لا أتحدَّثُ عن حُكَّامٍ صفويين ولا أتحدَّثُ عن سياسةٍ صفويةٍ إنَّما أتحدَّثُ عن العصر الصفوي بسببِ وجودِ دولةٍ شيعيَّةٍ أعطت مساحةً من الحُريةِ الدينيَّةِ للشيعة وجمعت العلماء حولها لأجلِ تقويةِ الدولة ولأجلِ أن تُحصِّن دولتها بشرعيةٍ من العُلماءِ والمراجع..
  • السؤالُ الثالثُ من نفسِ هذهِ الرسالةِ اللندنية: هل حدث في التاريخ المعاصر أن أصبح مرجعاً عربي في إيران ولُغتهُ الفارسيةُ مُكسَّرة وهو يعيشُ في بلدهم – في إيران – ويحملُ جنسيتهُ العربية ويتحكَّمُ بمصير الشعب الإيراني؟!
  • الجواب: كلا، لا حدث هذا وأقولُ لكم ولن يحدث، الإيرانيون يرفضون ذلك، الإيرانيون على المستوى الشعبي يرفضون ذلك، وعلى المستوى الحوزوي يرفضون ذلك، وعلى المستوى الحكومي إن كان زمان الجمهوريةِ الإسلامية أو كان زمان الحكومات السابقة، نعم هناك في التاريخ الإيراني زمان الدولةِ الصفوية زمن الشاه طهماسب فقد اخترع منصباً حكومياً ودينيَّاً سُمِّي بمنصبِ (شيخ الإسلام) أوكل أمر هذا المنصب لعالِـمٍ ومرجعٍ عربيٍّ لُبناني كان في النَّجف وجاء بهِ إلى إيران، هناك من يقول من أنَّهُ ذهب لزيارةِ الإمامِ الرضا ولَمَّا عَلِمَ بمجيئهِ إلى إيران فطلب منهُ أن يكون شيخاً للإسلامِ وبعنوانٍ آخر أن يكون (نائبَ صاحبِ الزمان)، وهذا المصطلح كان موجوداً لكنَّهُ لم يكن شائعاً ومُنتشراً، وإلَّا فإنَّ هذا المصطلح إذا ما ذهبنا نبحثُ مثلاً في كُتبِ الحلّيين الحوزةِ الحليّة، أمثال المحقِّق والمطهَّر الحلّي والعلَّامة، الحلِّيُّون عموماً فإنَّنا سنجدُ هذا المصطلح موجوداً في كُتبهم وهم قَبل المحقِّق الكركي، ورُبَّما يوجدُ هذا الوصف وهذا العنوان قبلهم أيضاً لكن على حدِّ علمي من أنَّ أقدم الكُتب الَّتي استعملت هذا العنوان على الَّذي أتذكَّرهُ الآن في ذاكرتي هي كُتبُ الحلِّيِّين، لكنَّهُ لم يكن مشهوراً ومُنتشراً وشائعاً في الوسط الشيعي إنَّما انتشر وشاع مُنذُ أيام المحقِّق الكركي.. كان من مراجعِ النَّجف، ثُمَّ بعد ذلك جعلهُ الشاه طهماسب في هذا المنصب في منصب نائبِ الإمام الحُجَّة وسُمِّي رسميَّاً بشيخِ الإسلام بمثابةِ المستشار الأول، بمثابةِ الوزير الأول، رئيسُ الوزراء، كانت لهُ السُّلطةُ في تنصيبِ الوُلاةِ والقُضاةِ وفي عزلهم والتدخُّل في شؤون الدولةِ بشكلٍ كامل، حكايةٌ طويلةٌ مُفصَّلةٌ لستُ بصددِ إيرادها، هذهِ التجربةُ تجربةٌ فريدةٌ وحدثت لأغراضٍ سياسيةٍ في وقتها، هناك ظروفٌ سياسيةٌ ألَمَّت بشاه طهماسب الصفوي وحدث الَّذي حدث لأنَّ شاه إسماعيل الصفوي الَّذي أسَّس الدولة الصفوية كان يدَّعي أنَّهُ هو نائبُ إمامِ الزمان وعلى هذا الأساس بُنيت الدولةُ الصفوية من أنَّ سلطانها يكونُ نائباً لصاحبِ الزمان، وتلكَ قضيةٌ صوفيةٌ في جذورها معَ ملاحظةِ أنَّ الدولة الصفوية في بدايةِ نشأتها كانت سُنيَّةً، لأنَّ الصفويين أساساً كانوا من الصوفيةِ السُنَّة وبعد ذلك تشيَّعوا وصارت الدولةُ الصفويةُ شيعيَّةً.
  • سؤال خطيرٌ على الأقل بالنِّسبةِ لي:
  • يقول السائل: بعضُ الأعلام ذكروا شيئاً عن شخصيةِ اليماني وقالوا بأنَّ اليماني سيكونُ رجلاً من العراق وسيكونُ أحدَ القادة وسوف يرفعُ الراية الَّتي ستكون أهدى الرايات، ومن بين القائلين بذلك السيِّدُ الشهيد محمد محمد صادق الصدر، والشيخ جلال الصغير، وذهب إلى ذلك غيرهم، وقالوا إنَّ الراية لم تأتي من اليمن بل هي موجودةٌ في العراق أصلاً، لأنَّ أهل العراق أصلهم من اليمن، فالسؤال هو: هل يُمكن أن تكون الرايةُ راية اليماني هل يُمكنُ أن تكون عبارةً عن قناةٍ فضائية تُوصِلُ صوتها إلى العراق وإلى العالَـم وهي تدعو إلى الحق من آلِ مُحَمَّد أو تدعو إلى الرجوع إلى دينِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد بعدما ابتعد عنهُ الكثيرون بسببِ رُعاته؟
  • الجواب: إذا كان السائلُ ومن يُوافقهُ على مِثلِ هذا الكلام يُشيرُ إليَّ شخصيا ًوهو كما يبدو هكذا يُشيرُ إلى قناة القمر الفضائية ويُشيرُ إليَّ شخصياً، من دونِ مُجاملةٍ ومن دونِ لفٍّ ودوران أنا لا أعلمُ من نفسي هذا الأمر فكيف يُعقلُ أنَّ الآخرين يعلمونهُ عني وأنا لا أعلمهُ من نفسي؟! فهذا الكلامُ ليس صحيحاً بالمرَّة، ليس من المنطقي أنَّ الآخرين يعلمون يعرفون أنَّني اليماني مثلاً وأنا لا أعرفُ هذا عن نفسي! فإنَّني وبشكلٍ قطعيٍّ ومن دونِ تلاعُبٍ بالألفاظ ومن دونِ تقيَّةٍ ومن دونِ خوفٍ من أحد وأنتم تعرفونني الَّذين يعرفونني عن قُرب الَّذين يُتابعون برامجي يعرفونني من أنَّني لا أُحرَجُ أبداً من قولِ الحقيقة، ولا أوفِّرُ أحداً ولا أحسبُ لأحدٍ حساباً إذا كان الحديثُ في جوِّ الحقيقة، فإنَّني في جوِّ الحقيقةِ لا أُجامل، ونصيحتي الدائمة لكُلِّ من يَطلبُ منّي نصيحةً (لا تُجامِل في حقِّ أهل البيت)، وأنا لا أُجاملُ في حقِّ أهل البيت صَدِّقوني ما جاملتُ ولا مرَّةً واحدةً في حياتي في حقِّ أهل البيت، صدِّقوني ولا مرَّة واحدة.. مع أيٍّ كان، هذا الَّذي أتذكَّرهُ من حياتي لا أدري، هذا الَّذي أعرفهُ في ذهني وذاكرتي وحافظتي، لا أدري إن كُنتُ قد جاملته في حقِّ أهل البيت لكنَّ الَّذي بيني وبينَ نفسي فإنَّني ما جاملتُ ولا مرَّةً واحدةً في حياتي، في حقِّ أهل البيت، وهذهِ نصيحتي لكُلِّ من يَطلبُ منّي نصيحةً، قطعاً أتحدَّثُ في جوّنا الديني، أتحدَّثُ في جوّ الَّذي يعبئون لـمِثلِ هذا الكلام، فحينما يطلبون منّي نصيحةً أقول: (لا تُجامِل في حقِّ أهل البيت)، وليسَ عندي من نصيحةٍ أخرى مُطلقاً، لأنَّ الَّذي لا يُجامِلُ في حقِّ أهل البيت سيكونُ مُضطرَّاً إلى عدمِ الكذب، سيكونُ صادقاً بالضرورة والصَّادقُ سيدفعُ الكثير من الضرائب ولكنَّهُ سيبقى مُرتاحاً سعيداً فيما بينهُ وبين نفسهِ مُطمئناً لا يُبالي بالآخرين، هذهِ آثارُ وعواقبُ ونتائجُ هذهِ النصيحة، فأنا لا أُجاملُ في حقِّ أهل البيت مسألةٌ كهذهِ المسألة مسألةُ اليماني ليست فيها مجاملة، لا أعرفُ هذا من نفسي وغريبٌ أنَّ الآخرينَ يعرفون هذا عنّي وأنا لا أعرفهُ، أنا لا أقول إنَّ الأخوة الَّذين وجَّهوا السؤال يقولون عنّي هذا القول لكنَّ هناك من يكتبُ على الإنترنت مثل هذا الكلام لا علاقة لي به وأُؤكِّدُ من أنَّني لا أرتبطُ بأيَّةِ مجموعةٍ ليس هناك من يُمثّلني ليس هناك من يتحدَّثُ عنّي أنا شخصٌ مفرد مستقل لا علاقة لي بأيِّ شخص، ليس عندي من تنظيمٍ لا سريٍّ ولا علني إذا أردتُ أن أقوم بتنظيمٍ فوالله أعلنهُ على رؤوس الملأ وأدعو إليهِ على رؤوس الملأ، لا أعملُ بالسر، لا أستعملُ الأساليب الملتوية، أتحدَّثُ بصراحة وصراحتي جرَّت عَلَيّ الويلات.. لا أُريدُ أن أُحدِّثكم أكثر من ذلك إلَّا أنَّني أؤكِّدُ للأخوةِ الَّذين سألوا:
  • أنا يمانيٌّ في الانتساب العشائري صحيحٌ هذا يقولونهُ عنّي صحيحٌ أنا يمانيٌّ في الانتسابِ العشائري، لكنَّني لستُ اليماني الَّذي تتحدَّثُ عنهُ الروايات، لا أدَّعي هذا، لا أقولُ هذا، ولا شأن لي بما يقولهُ الآخرون، ليسَ هناك من أحدٍ يتكلَّمُ عنّي ليسَ هناك من ناطقٍ ينطقُ عنّي.. كثيرٌ من عشائرِ الشيعةِ في العراق وحتَّى من عشائرِ السُنَّةِ يمانيون، كثيرٌ من العراقيين يمانيون وأنا من عشيرةٍ يمانيةٍ أيضاً كبقيةِ العراقيين، فهذا أمرٌ لا علاقة لهُ بهذا الموضوع الَّذي يدورُ السؤالُ حوله..
  • كثيرٌ من القبائلِ العراقيةِ قبائلٌ يمانية، فإذا ما عَرف شخصٌ أنَّ قبيلتهُ يمانيةٌ فهل يعني أنَّهُ هو اليماني؟ أيُّ هُراءٍ هذا؟!
    لكنَّني أيضاً أُدلِّل على قولي هذا حتَّى لا تختلط الأمور بخصوصي أو بخصوصِ غيري، اليمانيُّ في رواياتنا وأحاديثنا يخرجُ من اليمن، والرواياتُ مثلما تقول السفيانيُّ يخرجُ من الشام اليمانيُّ يخرجُ من اليمن فكيف نَفهمُ الرواية من أنَّ السفياني يخرجُ من الشام يأتي من الشام فعلاً ويظهرُ في الشام وحينما نأتي إلى الروايةِ فتقول من أنَّ اليماني يخرجُ من اليمن فنقول من أنَّهُ يخرجُ من العراق؟! هذا هُراء في الكلام.
  • ● على سبيلِ المثال: في كتاب (كمالُ الدين وتمامُ النعمة)، لشيخنا الصدوق رضوانُ الله تعالى عليه، طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي، صفحة (363)، رقم الحديث (16): بسندهِ، عَن مُحمَّد بن مُسلِمٍ الثَّقَفي، قَالَ: سَمِعتُ أبَا جَعفَرٍ – إنَّهُ إمامنا الباقرُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – يَقُول: القَائِمُ مِنَّا مَنصُوُرٌ بِالرُّعب مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْر تُطوَى لَهُ الأَرْض وَتَظْهَرُ لَهُ الكُنُوز – ويستمر في حديثهِ إلى أن يسألهُ محمّد بن مسلم – يَابنَ رَسُولِ الله مَتَى يَخرجُ قَائِمُكُم؟ – يبدأ الإمام يُعدِّدُ جانباً من العلامات – قَالَ: إِذَا تَشبَّه الرِّجالُ بِالنِّسَاء وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَال – ويستمرُّ حديثُ إمامنا الباقر إلى أن يقول: وَخُرُوجُ السُّفْيَانِي مِنَ الشَّام وَاليَمَانِي مِنَ اليَمَن وَخَسْفٌ بِالبَيْدَاء – إلى بقيَّةِ التفاصيل – وَخُرُوجُ السُّفْيَانِي مِنَ الشَّام وَاليَمَانِي مِنَ اليَمَن – وهذا تردَّد في الروايات من أنَّ اليماني يخرجُ من اليمن، فكيفَ يُفهمُ هذا الكلام من أنَّ اليماني يخرجُ من العراق؟! أيُّ كلامٍ هذا؟!
  • يقولُ قائلٌ: رُبَّما يَحدثُ بداء!
  • هذا أمرٌ آخر، من قال من أنَّ البداء سيحدث أو من أنَّهُ حَدَث، وما الدليل على ذلك؟ نحنُ لا نعرف هذا الأمر الغيبي ولا نستطيعُ أن نصل إليه، نتمسَّكُ بما عندنا من الرواياتِ والأحاديث، هذهِ الروايةُ وأمثالها صريحةٌ في أنَّ اليماني يخرجُ من اليمن..

تحقَق أيضاً

الحديث المُرُّ

يازهراء …