شهرُ رمضان ١٤٤١ﻫ على شاشة القمر – الحلقة ٤٨ – أسئلة وأجوبة ج٢ – الجيومتري المقدّس

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 19 شوّال 1441هـ الموافق 11 / 6 / 2020م

  • السؤال (1): هل دراسة الجيومتري المقدس أو الهندسة الصوفية توصل لمعرفة أهل البيت بالنورانية؟

  • السؤال (2): ما هي أفضل صيغة لذِكر الشهادة الثالثة في التشهد؟ أشهد أنّ عليّاً وليُّ الله

  • بَقِيَّةَ الله ..
  • فَليتَ الَّذِي بَينِي وَبَينكَ عَامِرٌ
  •  
    فَليتَ الَّذِي بَينِي وَبَينَكَ عَامِـرٌ وَبَينِي وَبَينَ العَالَمِينَ خَرَابُ
     
     
  • وَلَيتَكَ تحلو ..
  •  
    وَلَيتكَ تَحلُو وَالحَياةُ مَرِيرةٌ وَلَيتَكَ تَرضَى وَالأنَامُ غِضَابُ
     
     
  • *** *** ***

  • أسئلة وأجوبة:

  • رسالةٍ من إحدى الأخواتِ العزيزات:

  • السؤال: هل صحيحٌ أنَّ دراسة الجيومتري المقدَّس ممكن توصِلُنا لمعرفةِ أهل البيت بالنَّورانيةِ بالنُورانيةِ – لا أدري ماذا تقصدُ من ذلك؟ لأنَّ بالنَّورانية تُعطي معنىً غير معنى بالنُورانيةِ- هل صحيحٌ أنَّ دراسة الجيومتري المقدَّس ممكن تُوصِلُنا لمعرفةِ أهل البيت بالنَّورانيةِ ومعرفةِ مقاماتهم السامية حيثُ لاحظتُ تشابه كبير بين الرسوم الهندسية والأحاديث المرتبطة بالخلق الأول؟!
  • الجواب: قطعاً حينما تتحدَّثُ هنا عن الرسوم الهندسية إنَّها الرسومُ الهندسيةُ الَّتي ترتبطُ بالجيومتري المقدَّس، أنا لا أدري مدى اطّلاع السائلة على تفاصيلِ هذا العنوان (الجيومتري المقدَّس) وسأبني على أنَّها مُطلعةٌ على تفاصيلِ هذا العلم..
  • ما المراد من الجيومتري المقدَّس؟!
  • يُمكنني أن أُقرِّب هذا العنوان بما يترجمهُ البعض الجيومتري المقدَّس؛ الهندسةُ المقدَّسة، أنا لا أُريدُ أن أتوغَّلَ في معنى كلمةِ المقدَّس.. لو كان الخيارُ لي لقُلتُ من أنَّ العنوان الأفضل الهندسةُ المتصوِّفة أو الهندسةُ الصوفية، فإنَّ التصوُّفَ حالةٌ إنسانيةٌ قد توجدُ حتَّى عند الملاحدة، التصوُّفُ لا علاقة لهُ بالدين وإنَّما قد يميلُ إليهِ المتدينون، التصوُّفُ هو نزوعٌ إلى الماورائيات، والملاحدةُ أيضاً قد يتوجَّهون إلى الماورائيات لا بلحاظٍ ديني وإنَّما بلحاظِ البحثِ عمَّا وراءِ الأشياء..
  • الجيومتري المقدَّس أو الهندسةُ الصوفية الهندسةُ المتصوِّفة.. الهندسةُ المقدَّسةُ هي جُزءٌ من أجزاءِ الفلسفةِ اليونانية القديمة، وقديماً كانوا يقولون عن الفلسفةِ من أنَّها أمُّ العلوم، لأنَّ الفلسفة قديماً كانت تشتملُ على دراسةِ الفيزياء، ما تجدونهُ في كُتبِ الفلسفةِ باللغةِ العربيةِ ما يُسمَّى بالبحثِ الفيزيقي وبالبحثِ الميتافيزيقي؛
  • — البحثُ الفيزيقي؛ إنَّهُ بحثٌ في الفيزياء القديمة فيزيك، (physics and metaphysics)، البحثُ الفيزيقي وهو البحثُ الفيزيائي.
  • — والبحثُ الميتافيزيقي ميتافيزيك؛ ما وراء الفيزياء.
  • تطوَّر الأمرُ بعد ذلك وانفصلت الفيزياءُ عن الفلسفة ولذا ذهب البحثُ الفلسفيُّ باتِّجاهِ الميتافيزيكي، كما يُكتبُ في كُتبِ الفلسفةِ باللغةِ العربية الميتافيزيقي، إنَّهُ بحثُ ما وراء الفيزياء، فتحوَّلت الفلسفةُ إلى هذا الاتِّجاه وإلَّا في الأزمنةِ القديمةِ فإنَّ الفلسفة تشتملُ على الَّتي يُقالُ عنها الفلسفةُ في أيامنا وعلى علمِ الفيزياء، وتشتملُ على علمِ الهندسةِ الَّذي يُعرفُ عندنا الآن بعلمِ الهندسةِ فيما يرتبطُ بالمعمار، إنَّها الهندسةُ المعمارية وكذلك الهندسةُ المدنية، فإنَّ هندسة المعمارِ وهندسة المدن كانت من أجزاءِ الفلسفةِ القديمة، وكذلك القانون والسياسةُ والأخلاقُ، مجموعةٌ من العلومِ كانت تدخلُ في دائرةِ الفلسفة ولذا سُمِّيت الفلسفةُ (بأُمِّ العلوم).
  • الفلاسفةُ القُدماءُ جعلوا الهندسة أساساً مُهمَّاً في فهمِ المقولةِ الفلسفية، حتَّى يُنقلَ عن أفلاطون، هذهِ الكلمةُ كلمةٌ مُعرَّبة، لو قُلتَ لليونانيين مثلاً (أفلاطون) لا يعرفون من هو أفلاطون، لو قُلتَ للفرنسيين أو للبريطانيين لأساتذةِ الفلسفةِ (أفلاطون) لا يعرفون من هو أفلاطون، أسمهُ القديمُ الَّذي يُعرفُ فيه في بلادهِ وفي الثقافةِ الغربية (Plato) هذا هو أفلاطون، نحنُ نُسمِّيه في ثقافتنا العربية (أفلاطون)، أفلاطون كما يُحدِّثُ المؤرِّخون كان يملكُ بيتاً كبيراً، كبيراً جِدَّاً وفيهِ حديقةٌ كبيرةٌ جِدَّاً، جعل هذا البيت مدرسةً وقسَّم تلامذتهُ في هذا البيت، فهناك منهم من كان يتمشَّى في الحديقةِ، قطعاً لكُلِّ مجموعةٍ خصائصها ودرسها ومنطقها؛
  • — فالَّذين كانوا يتمشَّون في الحديقةِ سُمُّوا بعد ذلك (بالمشَّائين)، صار فِكرهم أساساً للمدرسةِ المشائية، وهي مدرسةٌ فلسفيةٌ معروفةٌ، أرسطو سيِّدها وأرسطو هو تلميذُ أفلاطون.
  • — ومجموعةٌ كانت تَدرسُ في الرواق في رواق البيت وهؤلاءِ كانوا أساساً للمدرسةِ الرواقية وهي مدرسةٌ فلسفيةٌ معروفةٌ في الحضارةِ اليونانيةِ القديمة.
  • — وهناك المجموعةُ الَّتي كانت على صِلةٍ مباشرةٍ بأفلاطون وهم الإشراقيون، الَّذين تأسَّست على أفكارهم المدرسةُ الإشراقيةُ في الفلسفة وهكذا.
  • هذهِ المدرسةُ سمَّاها أفلاطون (أكاديما)، ومن هنا جاء هذا الوصف الدراساتُ الأكاديمية، المتخصِّصون الأكاديميون، الأكاديميةُ الفُلانية، (أكاديما) إنَّها مدرسةُ أفلاطون. جزءٌ مِمَّا كان يُطرحُ في هذهِ المدرسة هو الهندسةُ الباطنية، الهندسةُ الباطنية هي هذهِ الَّتي يُصطلحُ عليها (الجيومتري المقدَّس)، وُصفت بأنهَّا مقدَّسةٌ لا لأنَّها تأتي من جهةٍ مقدَّسة، ما أنا قُلتُ لكم مصطلحُ المقدَّس في ثقافتنا لهُ دِلالةٌ وفي الثقافةِ القديمةِ لهُ دِلالةٌ أخرى، المقدَّسُ في الثقافةِ القديمة يعني الَّذي يتناولُ في دراستهِ ما يختصُّ بشؤونِ الإله، بشؤون الإلهة وبشؤونِ الأمور الغيبيةِ والدينية، فيقالُ لأيِّ علمٍ ولأيِّ تخصُّصٍ يتناولُ هذهِ الموضوعات من أنَّهُ تخصُّصٌ مقدَّس، من أنَّهُ علمٌ مقدَّس، من هنا وصفوا الجيومتري بأنَّهُ مقدَّس، إنَّها هندسةٌ باطنية، إنَّها هندسةٌ مقدَّسة كما يُسمُّونها، هندسةُ المعمار تحديداً هي انعكاسٌ مباشرٌ عن الهندسةِ الباطنية، هندسةُ المدن تأتي تِباعاً إنَّها تجلٍّ يأتي بعد تجلّي هندسةِ المعمار، لأنَّ هندسة المعمار تتناول مُفرداتِ البناياتِ والبُيوتِ والمؤسَّساتِ والمنشآتِ والمعابدِ والقصورِ إلى بقيةِ التفاصيل، فإنَّها تُنشئ روحها كأنَّ هندسة المعمار تُنشئ روح هذهِ البنايات وبعد ذلك تَصبُّ القالب الجسدي على تلكَ الروح، بالضبط الجيومتري المقدَّس إنَّهُ يَبحثُ في المخطَّطاتِ الَّتي قبل أن تتصوَّر في صورِ الخلقياتِ والمخلوقات من هنا نستطيعُ أن نُقرِّب الفِكرة، الهندسةُ المعماريةُ هي تجلٍّ عن هذهِ الهندسةِ المقدَّسة.
  • المهندسُ المعماريُّ ماذا يفعل؟! في بادئ الأمرِ حينما يُريدُ أن يقوم ببناءِ قصرٍ من القصور، منشأةٍ من المنشآت، هيكلٍ من الهياكل، لابُدَّ أن يستحضر المعطياتِ في مُخيَّلتهِ، هناك معطياتٌ قد تكونُ متوفرةً في مخيَّلتهِ أو قد يذهبُ بحثاً عنها، بالنتيجةِ لابُدَّ أن تكونَ مُعطياتٌ في مخيَّلتهِ يجمعُ فيما بينها فيرسمُ في مخيَّلتهِ صورةً مُخطَّطاً بعد ذلك يُحوِّلهُ على الورق، وما على الورقِ قد يُحوِّلهُ إلى تصميمٍ صغيرٍ إلى مُجسَّمٍ يقومُ بعمليةِ تجسيمٍ لذلك المخطَّط الَّذي خَطَّطهُ على الورق وبعد ذلك يقومُ بتنفيذهِ على أرضِ الواقع، فما كانَ من تصميمٍ في ذهنهِ قبل أن يُنزلهُ على الورق هو هذا جيومتري مُقدَّس بالنِّسبةِ لهذهِ البنايةِ الَّتي سيقومُ بالإشرافِ على بنائها وإنتاجها.
  • الَّذين يهتمُّون بالجيومتري المقدَّس إنَّهم يهتمُّون بالمخططاتِ الأولى لهندسةِ هذا الكون والَّتي أُلبست لباساً خَلقياً بعد ذلك فهم يبحثون في بدايةِ النشأة، ولذا فإنَّهم يعتقدون من أنَّ كُلَّ المخلوقاتِ قبل أن تتحقَّق في عالمنا المحسوسِ هذا كانت في مستوىً هندسيٍّ مُقدَّس، في مستوىً هندسيٍّ مُعيَّن، ذلك المستوى الهندسي كان موجوداً وكان أساساً وكان سبباً لتحقُّقِ هذهِ الكائنات، فهم يُريدون أن يتواصلوا مع ذلك العالم مع تلك النشأةِ لماذا؟ لأنَّهم يعتقدون إذا ما تحقَّقت معرفتهم بتلكَ النشأةِ فإنَّهم سيُحقِّقون السعادة في حياتهم سيصلون إلى الغايةِ الَّتي خُلقوا من أجلها، فما من مخلوقٍ وإلَّا وقد خُلِقَ بحدودٍ مُعيَّنة، أنا خُلقتُ بحدودٍ مُعيَّنةٍ من جسدي طولاً عرضاً إلى بقيةِ التفاصيل، وأنتَ كذلك، وأنتِ كذلك، والجبلُ كذلك، والنَّهرُ كذلك.. كُلُّ شيء، فكُلُّ مخلوقٍ خُلِق بحدودٍ مُعيَّنةٍ، لو تجاوز هذهِ الحدود لجرَّ ذلك عليهِ المآسي، كُلُّ مخلوقٍ كاملٌ من حيثُ هو بحدودهِ الَّتي هو عليها، وإنَّما صار هكذا لأنَّهُ جاء انعكاساً عن المخطَّطِ الهندسي الأول الَّذي هو في مستوىً من مستوياتِ الوجودِ يكونُ مُنزَّهاً عن المادةِ الحسية، فإذا ما عرفنا أسرار النظام الهندسي هناك فقد عرفنا أسرار الخلقيات، وعرفنا غاياتها، وعرفنا وحدة النظامِ الَّذي يُنظِّمُ فيما بينها وهذا يقودنا إلى أيِّ شيءٍ؟ يقودنا إلى أن نجعل إراداتنا تتطابقُ مع إرادةِ هذا النظام الكوني، وبالتالي ستنسجمُ مسيرتنا مع مسيرةِ الكونِ الَّتي هي عبارةٌ عن معزوفةٍ وعن سيمفونيةٍ واحدة كُلُّ الأوتارِ وكُلُّ الآلاتِ الموسيقيةِ إذا لم تَعزِف على نفسِ النوتةِ الَّتي تُقدَّمُ لهم مُنظَّمةً مُرتَّبةً فإنَّ أيَّ عزفٍ على أيِّ وترٍ لا يكونُ بحسبِ الخُطَّةِ الهندسيةِ لتلك السيمفونية سيكونُ نشازاً، فحينما نعرفُ هندسة الكون الباطنية الجيومتري المقدَّس فإنَّنا سننسجمُ في حركتنا مع حركةِ الكون، وما دُعاةُ توازنِ النظام البيئي لأجلِ الحِفاظِ عليه إلَّا تجلٍّ من تجلياتِ هذا التوجُّه.
  • هناك دينٌ نشأ في القرنِ العشرين في النصف الثاني من القرنِ العشرين الماضي ما يُسمَّى بدين العصر الجديد، كثيرون من أصحابِ المواهبِ الأدبيةِ والفنيةِ ومن المثقَّفين الكبار في الغرب في الولاياتِ المتحدة الأمريكية في كندا في أوربا كثيرون يعتنقون هذا الدين، وهو دينٌ يعتمدُ في جُزءٍ من أساسياتهِ على أولياتِ هذا الفِكر الَّذي أُخذ من الجيومتري المقدَّس.. وهناكَ في نفسِ هذهِ الديانةِ من يذهبُ بعيداً في نزعتهِ الصوفيةِ للتعمُّقِ فيما ورائياتِ هذهِ الخَلقيات لأجلِ أن يُحقِّق انسجاماً داخلياً وخارجياً مع حركةِ الكونِ وأن يُسلِّم عقلهُ وأن يُسلِّم مصيرهُ المعرفي والعقائدي ورُبَّما حتَّى الحياتي
  • — قطعاً للذين توفَّرت لهم أسباب الحياةِ الهانئة – يُسلِّمُ أمر حياتهِ لمجرياتِ قوانين السُنن الكونية، مردُّ ذلك في جُذورهِ إلى ما يُسمَّى بالجيومتري المقدَّس.
  • هذهِ فِكرةٌ مختصرةٌ موجزةٌ عن الجيومتري المقدَّس، وما تقولهُ السائلةُ الكريمة من أنَّها لاحظت تشابه كبير بين الرسوم الهندسيةِ في هذا العلم أو في هذا الفن فعندهم من الرسومِ الهندسيةِ الَّتي تبتدئ مِمَّا يُسمَّى بزهرة الحياة وانتهاءً بكُلِّ الخرائطِ الهندسيةِ الَّتي يرسمون من خِلالها بداياتِ هذا الكون، بداياتِ هذهِ الخَلقيات، بداياتِ هذا الوجودِ بحسبِ فهمهم وما وضعوهُ من بدايةٍ لهذا الوجود، مع ملاحظةِ أنَّ كثيراً من هذهِ الخرائطِ الَّتي رسموها اعتمدوا فيها على معلوماتٍ أخذوها من كُتبِ اليهود، وعلى معلوماتٍ أخذوها أيضاً من كُتبِ دياناتٍ مختلفة خصوصاً للَّذين آمنوا بديانةِ العصرِ الجديد، فإنَّ الَّذين آمنوا بديانةِ العصرِ الجديد أخذوا من كُلِّ الديانات، أخذوا من الديانةِ البوذية، الهندوسية، التاوية، من كُلِّ الديانات، وأخذوا من الدياناتِ الإبراهيمية، من الديانةِ اليهودية، النصرانية، الإسلامية، أخذوا من كُلِّ الديانات، أخذوا من الصوفيين ومن غير الصوفيين، أخذوا من الفلسفاتِ القديمةِ ومن الفلسفاتِ الحديثة، ولكنَّ البداية نشأت من هنا من الجيومتري المقدَّس، فالخرائطُ الموجودةُ الَّتي يرسمون من خِلالها إشاراتهم ويرسمونَ من خِلالها ما يعتقدونهُ في ما ورائيةِ هذا الكون هي الَّتي تتحدَّثُ الأختُ السائلةُ الكريمةُ عنها حين تقول: (حيثُ لاحظتُ تشابه كبير بين الرسومِ الهندسيةِ والأحاديثِ المرتبطةِ بالخلقِ الأول).
  • إنَّما حدَّثتكم عن ديانةِ العصرِ الجديد لأنَّهم يهتمُّون كثيراً بالجيومتري المقدَّس، لهذا السبب ذكرتهم وبشكلٍ موجز ومختصر.
  • سؤالُ الأخت العزيزةِ السائلة تقول: هل صحيحٌ أنَّ دراسةَ الجيومتري المقدَّس ممكن توصلنا لمعرفةِ أهل البيت بالنَّورانيةِ ومعرفةِ مقاماتهم السامية؟!
  • أولاً: من قال من أنَّ النتائج الَّتي يتوصَّلُ إليها الجيومتري المقدَّس نتائج صحيحة من قال بهذا؟!
  • النتائجُ الَّتي يَصِلون إليها قد تُصيبُ وقد تُخطئ، إنَّها محاولةٌ بشريةٌ لفهمِ الكونِ لفهمِ ما ورائيةِ الكون وليسَ أكثر من ذلك، المحاولاتُ البشريةُ تُصيبُ في جانبٍ وتُخطئُ في جانبٍ آخر، فإذا ما وجدنا شيئاً صحيحاً هذا لا يعني أنَّ كُلَّ شيءٍ صحيحٌ فيما يُنتجهُ لنا البحثُ، الرسمُ، الفهمُ، التدبُّرُ من خِلالِ هذا العلمِ، هذا الفنِّ الجيومتري المقدَّس، لا نملكُ دليلاً على صحَّةِ ما تُنتجهُ هذهِ الأجواء..
  • ثانياً: ما حاجتنا إلى ذلك؟!
  • آلُ مُحَمَّد وضعوا بين أيدينا من الجواهرِ والدررِ واللآلي ما لو قضَّينا أعمارنا ليل نهار في التواصلِ معها ما استطعنا أن ننتفع منها إلَّا قليلاً، فلماذا نذهبُ هنا ونذهبُ هناك؟ ما الحاجةُ إلى ذلك؟!
  • ومن وجهةِ نظري قد يختلفُ الآخرون معي من وجهةِ نظري ما وصلوا إليهِ في هذا العلم أو في هذا الفن الجيومتري المقدَّس ما وصلوا إليهِ محدودٌ جِدَّاً.
  • الجيومتري المقدَّس هو فنٌ أو علمٌ مرموز يعتمدُ على الرموزِ والإشارات ومن خِلالها من خِلالِ تلك الرموزِ والإشارات يتمكنون من اكتناهِ المعلومة.
  • ● وقفةٌ عند الآيةُ (1) بعد البسملة من سورة القلم: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، إنَّها ساحةٌ لا أعرفُ كيف أصفها تتلألأُ بصورٍ رمزيةٍ لا أستطيعُ أن أجمعَ لها الكلماتِ والألفاظ كي أُقرِّب الفِكرةَ بينَ يديكِ، إنَّني أُخاطبُ السائلة والخِطابُ موجَّهٌ للجميع، ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، هذهِ هندسةُ الوجود، لو بقي هؤلاء الَّذين يتحدَّثون في أجواء الجيومتري إلى نهايةِ أعمارهم ما تلمَّسوا شيئاً من حقائقِ الرموزِ هنا..
  • ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ على مستوى لغة العربِ فـــــ(نون) هي الدواة المحبرة المكانُ الَّذي يوضعُ فيه الحبر، إنَّها حاويةُ الحبر حيثُ يُحفَظُ المداد، نون المحبرة إنَّها حاويةُ الحبر، إنَّها حافظةُ المداد.
  • أمَّا القلمُ فهو القلم، إنَّهُ القلمُ الَّذي قد يكونُ ريشةً، يُغطَّسُ في الحبر فيحملُ مقداراً من الحبرِ يَكتبُ الكاتبُ بهِ حرفاً أو حرفين ورُبَّما كلمةً أو كلمتين ثُمَّ يحتاجُ إلى تغطيسهِ مرَّةً أخرى، ورُبَّما يكونُ قلماً كأقلامنا في أيامِ زماننا هذا فإنَّنا لا نحتاجُ إلى تغطيسهِ في الحبر، القلمُ هو القلم.
  • نون والقلم؛ محبرةٌ وقلمٌ.
  • وما يسطرون؛ ما يصدرُ عنهما من كتابةِ سطور، تلك هي اللغةُ.
  • وأمَّا في أفقِ الرمز:
  • فإنَّ نون حرف من الحروفِ الـُمقطَّعةِ في أوائل السور مثلما في أوائلِ سورةِ البقرة بعد البسملة ﴿الم﴾، حروفٌ مُقطَّعة وهنا ﴿ن﴾، فنون ما هي بمحبرة، نون حرف، وحينما تكونُ نون حرفاً إنَّها خُزانةُ أسرارٍ، هكذا أخبرونا؛ (من أنَّ الحروف الـُمقطَّعةَ هي خزائنُ أسرارِ الكتاب)، إمامنا السجَّاد هكذا قال لنا، قال لنا: (إنَّ آيَاتِ القُرآن خَزَائِن مُقفَلة)، تحتاجُ إلى فتح، كيف نفتحها؟ نفتحها بحديثِ عليٍّ وآلِ عليّ، مثلما بايعنا في بيعةِ الغدير الَّتي نقضها مراجعُ الشيعةِ في حوزةِ النَّجف مُنذُ الطوسي وإلى يومنا هذا في كُتبِ تفسيرهم..
  • فإمامنا السجَّادُ قال لنا: (من أنَّ آيَاتِ القُرآن خَزَائِن مُقفَلة)، تحتاجُ إلى فتح، وإنَّما نفتحها بحديثِ العترةِ الطاهرة كما يقولُ باقرُ العلومِ لزُرارة، والروايةُ في (الكافي الشريف، ج1): (ذُرْوُةُ الأَمْرِ وَسِنَامُهُ وَمِفْتَاحُهُ وَبَابُ الأَشْيَاءِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الطَّاعَةُ لِلإِمَامِ بَعدَ مَعْرِفَتِه)، من هنا تُفتحُ الأبواب إنَّها بيعةُ الغدير، إنَّها معرفةُ إمامِ زماننا، تلكَ هي الخزائنُ المقفلةُ آياتُ الكتاب الكريم نستطيعُ أن نفتحها قطعاً بحدودنا، أمَّا الحروفُ الـمُقطَّعةُ هي خزائنُ لا تُفتحُ، لا تفتحُ بأيدينا، هذهِ خزائنُ سيفتحها صاحبُ الأمر، أسرارها عندهُ، رموزٌ هذهِ رموزٌ، لا أتحدَّثُ عن هذا المستوى.
  • فنون رمزٌ والقلمُ حينئذٍ سيكونُ رمزاً، ما هو هذا القلمُ الَّذي نَكتبُ به، فَنون رمزٌ والقلمُ رمزٌ، وما يَسطرون وما يُدريني، ما يُدريني ما المرادُ من عملية السَّطرِ هذهِ، ماذا يسطرون؟ إنَّهُ رمزٌ ورمزٌ وما بينهما ترميز، وما يصدرُ منهما مرموزٌ فما يُدريني؟! ففي هذا الاتِّجاهِ لا شأن لي بهذا الموضوع.
  • نون في رواياتنا إنَّهُ من أسماءِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليه وآله، نون هو مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وآله، القلمُ من أسماءِ عليٍّ تلكَ رواياتهم أحاديثهم هذا ما هو كلامي أنا ما حدَّثتكم بشيءٍ من عندي إنَّها رواياتهم وتلكَ آفاقٌ في هذهِ الآية، وأنا أتحدَّثُ هنا بالإجمالِ والاختصارِ والإيجاز بقدرِ ما أتمكن لأنَّني أرى الوقتَ يجري سريعاً وعندي أسئلةٌ لابُدَّ أن أُجيب عليها.
  • نون إنَّهُ مُحَمَّد والإشارةُ هنا بمُحَمَّدٍ إلى الـمُسمَّى، مُحَمَّدٌ الَّذي هو نبيُّنا الأعظم هو اسمٌ لـمُسمَّى إنَّها الحقيقةُ الـمُحَمَّدية؛ (وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَم الأَعَزِّ الأَجَلِّ الأَكْرَم – تلك هي الحقيقةُ الـمُحَمَّديةُ – الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّك فَلا يَخرُجُ مِنكَ إِلَى غَيرِك)، تلك هي الحقيقةُ الـمُحَمَّديةُ الَّتي هي من وجهٍ الحقيقةُ العلويةُ وهما حقيقةٌ واحدة، فَنون من أسماءِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليه آله.. مثلما (يس) من أسماءِ مُحَمَّد إنَّها حروفٌ مُقطَّعة، ومثلما (طاء هاء) ، (طه) طاء هاء إنَّها حروفٌ مُقطَّعة هذهِ أسماءُ مُحَمَّد، ومثلما (حم) إنَّهُ اسمُ مُحَمَّد ولكنَّهُ عند الأُممِ السابقة..
  • الرموزُ موجودةٌ عِبر كُلِّ الديانات، فهؤلاءِ الَّذين يتحدَّثونَ عن الجيومتري المقدَّس لا يتحدَّثون من فراغ لكنَّ الكلام عن مدى صحَّةِ معلوماتهم، عن مدى حُجيَّةِ معلوماتهم، هل نحنُ بحاجةٍ إلى ذلك؟ لسنا بحاجةٍ إلى ذلكَ مُطلقاً، إذا رجعنا إلى لألي حديثِ آلِ مُحَمَّد الَّتي تُشرقُ نُوراً (كَلامُكُم نُور)، حطَّموا ذلك مراجعُ النَّجف حَطَّموا حَطَّموا تلكَ الأبواب الَّتي تُوصلنا إلى ذلك النور..
  • فَنون مُحَمَّدٌ، والقلمُ عليٌّ..
  • — فعليٌّ هنا إشارةٌ إلى الحقيقةِ العلوية.
  • — ومُحَمَّدٌ هنا إشارةٌ إلى الحقيقةِ الـمُحَمَّدية.
  • ما بين نون والقلم ماذا كان؟ ما بين نون والقلم كانت هناك صفحةٌ، إنَّها صفحةُ الوجود الَّذي أشرق من نون والقلم، دَقِّقوا معي: كَانَ اللهُ وَلَـم يَكُن مَعَهُ شَيء.
  • كَانَ اللهُ وَلَـم يَكُن مَعَهُ شَيء – هذهِ الحقيقةُ الأصل.
  • كَانَ اللهُ وَلَـم يَكُن مَعَهُ شَيء – ثمَّ كانت الحقيقةُ الـمُحَمَّديةُ من خلقهِ سبحانه وتعالى خَلَقَ الحقيقة الـمُحَمَّديَّة وتجلَّى فيها، تجلَّى فيها بأجملِ الجمال وأجلِّ الجلال وأكملِ الكمال، هذا الدعاءُ الَّذي تقرؤونهُ في أوقاتِ الأسحارِ في شهرِ رمضان والَّذي جاء مروياً عن باقرِ العلومِ وعن إمامنا الرِّضا أيضاً صلواتُ اللهِ عليهما، أجملُ الجمال، أجلُّ الجلال، أكملُ الكمال، إلى بقيَّةِ ما جاء في هذا الدعاءِ الشريف إنَّها عناوينُ تقرِّبُ لنا فِكرة أنْ تجلَّى سبحانهُ وتعالى في الحقيقةِ الـمُحَمَّدية، تجلَّى فكانت الحقيقةُ الـمُحَمَّدية.
  • فأين صفحة وجودها؟ ليسَ لها من صفحةِ وجودٍ كصفحةِ وجودنا، صفحة وجودها في ظلهِ؛ (وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَم الأَعَزِّ الأجَلِّ الأَكرَم الَّذِي خَلَقتَه – حقيقةٌ مخلوقةٌ، وهذا هو الاسمُ الأعظمُ الأعظمُ الأعظم – الَّذِي خَلَقتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّك – تلك هي صفحةُ وجودهِ – الَّذِي خَلَقتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّك فَلا يَخرُجُ مِنكَ إِلَى غَيرِك)، صفحةُ وجودهِ ظلهُ سبحانه وتعالى، صفحةُ وجودِ الحقيقةِ الـمُحَمَّدية.
  • — فكانت الحقيقةُ الـمُحَمَّديةُ ولم يكن معها شيء.
  • — وبعد ذلك كانت التجلياتُ.
  • — وبعد التجلياتِ أشرقت صفحةُ وجودٍ.
  • — بعد أن أشرقت صفحةُ الوجودِ فبدأ النون والقلمُ من بينهما تتجلَّى السطور؛ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، يسطرون ما يسطرون على صفحةِ الوجود تلك.
  • ● أُقرِّب الفِكرة: عندي دواةٌ، عندي محبرةٌ وعندي قلمٌ وإنَّني أملأُ قلمي من هذهِ المحبرة فأين أكتبُ؟ لابُدَّ من ورقةٍ أكتبُ عليها، وهنا سأرسمُ الكلماتِ على هذهِ الورقة، قبل أن أرسم الكلماتِ على هذهِ الورقة فإنَّ صورةً للكلماتِ في ذهني، في الحقيقةِ هو أنا القلمُ، القلم هذا الَّذي بيدي هو آلةٌ من خِلالها يتجلَّى ما خلقتهُ من الكلماتِ في مُخيَّلتي، القلمُ آلةٌ القلمُ الحقيقيُّ الَّذي يكتبُ على هذهِ الأوراقِ هو أنا، القلمُ آلةٌ هنا.
  • صورةُ هذهِ الكلماتِ هي هذهِ أقصى ما يصلُ إليهِ الجيومتري، هذهِ مرحلةٌ مُتأخِّرةٌ عن هذهِ الرموز، ألا تُلاحظون كانَ اللهُ ولم يكن معهُ شيء، ثُمَّ خلق الحقيقة الـمُحَمَّديَّة فاستقرَّت في ظلِّه فلا تخرجُ منهُ إلى غيره؟! فليسَ هناك من صفحةِ وجودٍ ترتبط بنا ونرتبط بها، وبعد ذلك كانت التجلياتُ، حين أقول وبعد ذلك إنَّني لا أتحدَثُ عن زمانٍ فليس هناك من زمان، هذهِ قضيةٌ مُتداخلةٌ مثلما أقولُ: حرَّكت يدي فتحرَّك المفتاح وفتحتُ الباب، زماناً حركةُ يدي وحركةُ المفتاح في وقتٍ واحد، لكن حُكماً فلسفياً فإنَّ حركة يدي مُتقدِّمةٌ على حركةِ المفتاح لأنَّها هي العِلَّةُ وحركةُ المفتاحِ معلولٌ والعِلَّةُ مُتقدِّمةٌ على المعلول، لأنَّ المعلول يأتي وجوداً بعد العلَّةِ، حرَّكتُ يدي فتحرَّك المفتاح، زماناً محسوساً مرئياً نرى أنَّ حركة اليد معَ حركةِ المفتاح في آنٍ واحد وفُتح الباب، لكنَّنا إذا أردنا أن ننظر إلى البُعد الحقائقي للأشياء فإنَّ حركة اليد ستكونُ مُقدَّمةً ومُتقدِّمةً على حركةِ المفتاح.
  • فحينما أقول: فكانت التجلياتُ فيما بعد إنَّني لا أتحدَّثُ عن تجلياتٍ بلحاظٍ زمانيٍّ أو بلحاظٍ مكانيٍّ، القضيةُ أعمقُ وأوسعُ وأبعدُ من كُلِّ هذهِ التصورات الساذجة.
  • فكانَ الله ولم يكن معهُ شيء، خلق الحقيقة الـمُحَمَّدية فاستقرَّت في ظِلهِ فلا تخرجُ منهُ إلى غيره وكانت التجلياتُ، تلك تجلياتُ ذاتِ الحقيقةِ الـمُحَمَّدية وأشرقت صفاتها فيما نجدهُ في الرواياتٍ بما يُسمَّى (بعالَـمِ النورِ ما بعد العرش)، هناك ظهرت مجالي صفاتها، ما بعد العرش، لا يُعدُّ العرشُ عند ذلك العالَـمِ بشيء إنَّهُ عالَـمُ النورِ ما وراء العرش، هناك تجلَّت صفاتها، وبعد تجلّي الصفاتِ تجلَّت أفعالُها.
  • فالآيةُ تتحدَّثُ عن مقامِ التجلي الفعلي للحقيقةِ الـمُحَمَّديةِ الَّتي استقرَّت في ظِلهِ فلا تخرجُ منهُ إلى غيرهِ، هذا هو التجلّي الفعلي حيثُ أشرقت الأسماءُ الحُسنى إنَّها منابعُ وُجودنا، منابعُ الفيض، ومن إشراقِ الأسماءِ الحُسنى كانت صفحةٌ هي صفحةُ وجودنا وما كُنَّا موجودين عليها، كانت الصفحةُ وبعد ذلك رسم القلمُ الكلمات.
  • الجيومتري إذا كان صحيحاً غايةُ ما يصلُ إليهِ هو صورُ الأشياءِ في مرحلةِ ما قبل رسمِ الكلماتِ حينما كان المدادُ قد انتقل من الدواةِ إلى القلم، فقبل أن تُرسَم الكلمات كانت الصورةُ الهندسيةُ لتلك الكلمات في المدادِ الموجودِ في ذلك القلم، باعتبارِ أنَّ الكلماتِ قبل أن تخرج على الورق على صفحة الوجود فإنَّها كانت مختزنةً في المدادِ المختزنِ في القلم، كانت مرسومةً في أشكالها الجيومترية، إلى هنا ويقف.
  • فأين نضعُ الجيومتري مع هذا العمق الَّذي تحدَّث عنهُ القُرآن؟! وواللهِ ما حدَّثتكم عن عمقها العميق في دِلالاتِ أحاديثهم الشريفة، إنَّني أخذتُ شيئاً من شاطئ ما استطاعت يدي أن تصل إليه وما تمكَّنت قريحتي الأدبيةُ من أن ألملم الألفاظ من خُزانتي اللغويةِ كي أرسم لكم هذهِ الصورة المرموزة بقدري لا بقدرها، الحقيقةُ أعظمُ من كُلِّ ذلك..

  • سؤال من النَّجفِ الأشرف: ما هي الصِيغةُ الأفضل الَّتي تُقال في التشهُّدِ الوسطي والأخير في الصلواتِ اليوميةِ بعنوانِ الوجوب؟ ما هي الصِيغةُ الأفضل؟

  • الجواب: الصِيغةُ الأفضل: (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله)، قطعاً يُمكن أن يُضاف ويُضاف ويُضاف من خِلالِ نفسِ الرواياتِ والأحاديثِ الَّتي مرَّت علينا، لكنَّني أتحدَّثُ عن القدرِ الواجب عن أقلِ ما يُمكن أن يُقال، (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله) أو (أشهدُ أنَّ عليَّاً أميرُ المؤمنينَ حقَّاً)، المعنى واحدٌ ولكنَّ التعبير الأول أجلى، لماذا؟ لأنَّ التعبير الثاني يُفهمُ فهماً ساذجاً!!
  • (أشهدُ أنَّ عليَّاً أميرُ المؤمنينَ حقَّاً)، يُفهمُ هكذا؛ من أنَّ المؤمنين نحنُ أنا وأمثالي وهو أميرنا، وهذا فهمٌ ساذجٌ، المؤمنون هنا أتعلمون من هم؟ أولاً؛ فَاطِمَةُ وأبناؤها فعليٌّ أميرهم، أئِمَّةُ الأئِمَّةِ ثلاثة:
  • — مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وآله الإمامُ الأعظم إمامُ عليٍّ وفَاطِمَة وأولادِ عليٍّ وفَاطِمَة من المجتبى إلى القائم.
  • — وعليٌّ إمامُ فَاطِمَة وَوُلْدِها من المجتبى إلى القائم.
  • أمير المؤمنين المؤمنون هذا المصطلح بحسبِ أحاديثهم بحسبِ تفسيرهم للقُرآن المؤمنون الإطلاقُ الأول على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، هذا العنوان (المؤمن) اسمٌ خاصٌ بعليّ، بحسبِ ثقافةِ القُرآنِ العلوية.. المؤمنون هنا فَاطِمَةُ وأولادها وفي حاشيةِ ذلك شيعتهم من الأنبياءِ والأوصياء، ومن خواصِّ أصحابهم إنَّهم شُهداءُ الطفوف ومن يُماثلهم، ومن بعدهم أولياءُ عليٍّ وآلِ عليّ فأين نكونُ نحنُ في هذهِ القائمة؟! فحينما تفهمون أمير المؤمنين أنا وأنتم وهو أميرنا هذا هُراء.
  • (وأشهدُ أنَّ عليَّاً أمير المؤمنين حقَّا) المؤمنونُ هنا فَاطِمَة وأولادُها، الأنبياءُ والأوصياءُ وغيرهم في حاشيةِ الموضوع، فأين أكونُ أنا؟ وأين تكونون أنتم؟ إذا فُهِم هذا الوصفُ بهذا الفهم العبارتان متساويتان، (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله)، قد تقول ما معنى (أَشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله)؟ هذا كلامٌ يطول! لكنَّني سأذكرُ لكم آيةً من سورةِ الكهف:
  • إنَّها الآيةُ (44) بعد البسملةِ من سورةِ الكهف: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ﴾، واللهِ فُسِّرت في أحاديثهم وبشكلٍ واضح هي وَلايةُ عليّ وانتهينا، هنالك، هنالك أين؟ هنالك إنَّهُ ما وراء كُلِّ شيء، إنَّهُ ما وراء نون والقلم، هنالكَ الحقيقةُ النهائيةُ هي هذهِ، ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً﴾، في أحاديثِ العترةِ الطاهرة وبشكلٍ واضح إنَّها وَلايةُ عليٍّ إنَّها الحقيقةُ الَّتي هي وراء كُلِّ شيء.
  • ● وهذا هو المضمونُ في الآيةِ (67) من سورةِ المائدة: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، فلا شيء هناك، لأنَّ وَلاية عليٍّ هي الَّتي تكونُ وراء كُلِّ شيء، في الجانبِ التشريعي، في الجانبِ التكويني في كُلِّ شيءٍ، تلكَ هي وَلايةُ عليٍّ الَّتي يقولون من أنَّ ذكرها يُبطلُ صلاتكم، هنيئاً لكم بصلاتكم الَّتي يُبطلها ذِكرُ عليّ.
  • السائل يسألُ عن الصِيغةِ الأفضل فإنَّني أقولُ لهذا السائلِ العزيزِ الكريم: الصِيغةُ الأفضل بحسبِ ما أتلمَّسُ ذلك في حديثهم؛ (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله)، إنَّني أتحدَّث عن الصِيغةِ القصيرةِ المختصرةِ إنَّهُ أقلُّ الواجب، وبهذا الفهم الإجمالي الَّذي أشرتُ إليه إنَّها ولايتهُ الَّتي هي وراء كُلِّ شيء؛ ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ للهِ الْحَقِّ﴾.
  • الجزءُ الثاني من السؤال: إنَّ هناك من يُردِّد من أنَّهُ لا توجد هذهِ الصِيغةُ قد ذُكرت في الروايات من أنَّنا نقول: (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله)، حتَّى لو ذكرنا عليَّاً فلا يُشترطُ أن تُذكر هذهِ الصِيغة.
  • الجواب: هذا كلامٌ آخونديٌّ خبيث، إنَّني لا أتحدَّثُ عن السائل أبداً، لأنَّ السائل ينقلُ هذا الكلام وما حدَّثني عن قائلهِ لكنَّني أعرفهم، هؤلاء الآخونديون سَفَلَة بتمامِ معنى الكلمة، حينما تُسدُّ عليهم الطُرق وتُقامُ عليهم الحُجج يبحثون في كُلِّ مزبلةٍ عن أيِّ إشكال هذا هو ديدنهم..
  • أولاً: سورةُ المعارج:
  • إنَّها الآيةُ (33) بعد البسملة: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، الآيةُ الَّتي قبلها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ -الأماناتُ في حديثِ العترةِ في تفسيرِ الكتابِ جَمعٌ لأمانة، والأمانةُ هنا وفي سائرِ الآياتِ الأخرى حينما جُمعت أمانات إنَّها إمامات الأئِمَّةِ في أعناقنا، فكُلُّ أمانةٍ تُشيرُ إلى إمامةِ معصومٍ من المعصومين – وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ إمامةُ رسولِ الله أمانةٌ في عنقي، إمامةُ عليٍّ أمانةٌ في عنقي، إمامةُ فَاطِمَة أمانةٌ في عنقي، إذا أخرجت فَاطِمَة من هنا من هذهِ الإمامةِ فهل أنَّ وَلايتك لفَاطِمَة ليست أمانةً في عُنقك ماذا تقولُ يا أيُّها الشيعيُّ الأغبرُ الـمُنكِرُ لإمامةِ فَاطِمَة يا أيُّها الأثولُ الغبيُّ يا حبيبي؟! أمانات جمعٌ لأمانة وكُلُّ إمامةٍ من إماماتِ أئِمَّتنا أمانةٌ في أعناقنا، وأمَّا العهد فهو عهدٌ واحدٌ إنَّهُ عهدُ الغدير العهدُ المعهود لذلك الأماناتُ جاءت جميعاً، أمَّا العهدُ فقد جاء عهداً واحداً، لماذا؟ لأنَّهُ عهد مع الله، بيعةُ الغديرِ عهدٌ مع الله، وليس مع عليٍّ، ما كان مع الله كانَ مع عليٍّ وما كان مع عليٍّ فهو مع الله، بيعةُ الغديرِ عهدٌ عهدٌ مع الله.
  • ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ – أصلاً هذهِ الشهادات ليست ثلاثة هذهِ شهاداتٌ بعددِ المعصومين الأربعة عشر، لكنَّني تحدَّثتُ عن العددِ الأقلّ فقلتُ: أقلُّ الجمعِ ثلاثة، والحديثُ عن شهادات والآيةُ بعدها – وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، فأيُّ شهاداتٍ هذهِ؟ شهاداتٌ في المحاكم؟ شهاداتٌ في المشاكلِ العشائرية؟! أم أنَّها شهاداتٌ في الصَّلاةِ والعبادة شهاداتٌ في الدين، فأين نَشهدُ بخصوصِ الدينِ وأين نَطرحُ الشهادة بخصوصِ ديننا؟ إنَّها في صلواتنا الواجبة، فعبَّرت الآيةُ (شهادات)، فماذا نَشهدُ؟ بحسبِ كُلِّ الرواياتِ إمَّا أن نَشهد أنَّ عليَّا وليُّ والله وإمَّا أن نَشهد أنَّ عليَّاً أميرُ المؤمنين حقَّاً، هذا هو الَّذي وردَ في كُلِّ الرواياتِ وفي كُلِّ الآياتِ الَّتي تحدَّثت عن الشهادةِ الأولى والثانيةِ والثالثةِ ليس بخصوصِ الصَّلاةِ فقط وإنَّما بخصوصِ كُلِّ المواردِ من الأدعيةِ والزياراتِ والرواياتِ والعباداتِ الَّتي ورد فيها ذِكرُ الشهادةِ الأولى والثانية والثالثة، فإمَّا أن يأتي الذِكرُ هكذا: (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ والله)، أو أن يأتي الذِكرُ هكذا: (أشهدُ أنَّ عليَّاً أميرُ المؤمنين حقَّاً)..
  • ● وفي الآيةِ (55) بعد البسملةِ من سورةِ المائدة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، على الأقل أنا أتحدَّثُ مع شيعةٍ وأعتقدُ أنَّ هؤلاء الشيعة بحسبِ الثقافةِ الشيعيَّةِ الشائعةِ بيننا هذهِ الآيةُ في عليٍّ..
  • هناك أولياء ثلاثة لهم الوَلايةُ علينا:
  • — أولُ هؤلاء الأولياء الثلاثة هو الله وَلايتهُ علينا الألوهية (أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله).
  • — الثاني رسوله؛ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾، وَلايتهُ علينا عنوانها الظاهرُ في ديننا رسالتهُ صلَّى اللهُ عليه وآله، أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله هذهِ الشهادةُ الأولى، (أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله) هذهِ الشهادةُ الثانية.
  • — وليُّنا الثالث من هو؟ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، عليٌّ هذا، وَلايتهُ علينا هي الَّتي بايعنا عليها في بيعةِ الغدير، ماذا بايعنا؟ بايعنا على وَلايتهِ؛ (أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله).
  • ● وقفةٌ عند كتاب (الفقيه، ج1) لشيخنا الصدوق، طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي، صفحة (290): الشيخُ الصدوق بعد أن ذكر الأذان ماذا علَّق؟ قال: قال: والمفوِّضةُ – المفوِّضةُ هم الغُلاة – والمفوِّضةُ لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان – ماذا زادوا في الأذان؟ – مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّدٍ خيرُ البرية مرَّتين، وفي بعضِ رواياتهم – روايات المفوِّضة بنظر الصدوق هم مفوِّضة، هذهِ الروايات الَّذين قال عنهم الصدوق من أنَّهم مفوِّضة من أين يأتون بها؟ إنَّها أحاديثُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، لكنَّ الصدوق يقول عن هؤلاء مفوِّضة، هذه وجهة نظرهِ فهو لم يُحدِّثنا عن آل مُحَمَّد من أنَّ هؤلاء مُفوِّضة، وإنَّما من حيث هو يعتقد، من حيث هو يُقيِّم هؤلاء الرواة سمَّاهم مفوِّضة، هذا تقييمهُ هو، هؤلاء المفوِّضة الَّذين قيّمهم الصدوق من أنَّهم مفوِّضة نقلوا روايات عن الأئِمَّة، ماذا تقول هذهِ الروايات؟: (أن يُزادَ في الأذان مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّدٍ خيرُ البرية مرَّتين)، أين تكون هذهِ الزيادة؟ بعد حيَّ على خيرِ العمل، الزيادةُ هنا تكون، حيَّ على خير العمل، مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّدٍ خيرُ البرية مرَّتين، وماذا جاء أيضاً؟ – وفي بعضِ رواياتهم بعد أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رسول الله أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله – هذهِ روايات عن آلِ مُحَمَّد رواها الرواةُ عن آلِ مُحَمَّد وها هو الصدوقُ يرويها لنا ولكنَّهُ يَصفُ هؤلاء الرواة من أنَّهم مفوِّضة، ولذا ما اعتمد على هذهِ الروايات، يعني هذهِ روايات يا أيُّها الشيعةُ هذهِ روايات نحنُ نثقُ بنقلِ الصدوق ولا نعتمدُ على تقييمهِ !!! من قال إنَّ تقييمهُ صحيحٌ؟! ما هو يقولُ في نفسِ هذا الكتاب صفحة (360): (من أنَّ أول درجةٍ في الغلو نفيُّ السهو عن النَّبي).. يقول من أنَّ الَّذي يعتقد أنَّ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد لا يسهون هؤلاء مُغالون.. فلذلك لا نعتمدُ على تقييمه على هؤلاء من أنَّهم مفوِّضة، فمثلما وصف عامة الشيعة من أنَّهم غُلاة وفي أولِ درجات الغلو إذا ما اعتقدوا من أنَّ النَّبي من أنَّ المعصوم لا يسهو، إذاً قضية الغُلُو ليست واضحةً عند الصدوق ولذا فإنَّهُ يَحكمُ على الَّذي لا يعتقدُ بسهو النَّبي من أنَّهُ مُغالي، الكلامُ هنا يجري على نفسِ الشاكلة..
  • ● وقفةٌ عند (الكافي الشريف، ج1)، طبعةُ دار الأسوة، بابُ مولد النَّبي ووفاته صلَّى اللهُ عليه وآله، الحديث (8): روايةُ سنان بن طريف: (عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِنَّا أَوَّلُ أَهلِ بَيتٍ نَوَّه اللهُ بِأَسْمَائِنَا، إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض أَمَرَ مُنَادِيَاً فَنَادَى؛ أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله ثَلاثاً أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ثَلاثاً أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أَمِير الـمُؤْمِنِينَ حَقَّاً ثَلاثَاً)، هذا مصداقٌ من مصاديقِ الرواياتِ الكثيرةِ الَّتي تحدَّثت عن الشهادةِ الأولى والثانية والثالثة وتُلاحظون التطابق في هذا المضمونِ هذا هو أذانُ الله لَمَّا خلق السماواتِ والأرض- نَوَّه اللهُ بِأَسْمَائِنَا -لفتَ أنظارَ الموجودات إلى أسمائنا، هذا نداءٌ ما هو بأصوات، هذا نداءُ الوجود، هذا أذانُ اللهِ الحقيقيُّ في كُلِّ الوجود، وما الأذانُ الَّذي يُؤذِّنُ بهِ المؤذِّنون إلَّا صدىً عن هذهِ الحقائق الَّتي تتحدَّثُ عنها هذهِ الرواياتُ الشريفة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣١ – حديث في أجواء الأربعين ج٧

يازهراء …