يا حسين البوصلة الفائقة – الحلقة ٦ – المشروع الحسيني ما بين المنطق الإبليسي والمنطق الشيعي الأبتر ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 6 محرّم 1440هـ الموافق 16 / 9 / 2018م

  • وصَلَ الحديثُ بنا في الحلقةِ الماضية بعد أن أشرتُ إلى أن نُصرةَ الحُسينِ هي في نُصْرةِ مَشروعهِ، ولا نستطيعُ أن ننصرَ مشروعَ الحُسين مِن دُون معرفتهِ ولو بنحوٍ إجمالي. أشرتُ بنحوٍ مُوجزٍ إلى ما تقولهُ النُصيريّة وما تقولهُ الخطّابيّة، وإنّما أشرتُ إلى هاتين المجموعتين؛ لأنَّ إمام زماننا “صلواتُ اللِه وسلامهُ عليه” قد تحدّث عنهما في رسالتهِ المعروفة بتوقيع إسحاق بن يعقوب.. فَلِخُطورة هَاتين المَجموعتين تحدَّث عنهما إمام زماننا ومرَّ الكلامُ.

  • ولجهةٍ ثانية دفعتني أن أتحدَّث عن هاتين المَجموعتين لتأثيرٍ لهُما ولوجودٍ لأفكارهما في الواقع الشيعي الإثنا عشري – وإن كان ذلك بنحوٍ محدود -.
  • ● ثُمّ شرعتُ في ذكر الأقوال التي تتحرّك في الساحة الثقافيّة والعقائديّة الشيعيّة في شرح وتفسير المشروع الحُسيني.
  • أشرتُ إلى القول الأوّل: الفداء الحُسيني.. وقُلت أنّهُ قولٌ شيطانيٌّ صِرْف تسرّب إلينا مِن الفكر المَسيحي.
  • ● الفداءُ المسيحيُّ وبنحوٍ مُوجَز:
  • نحنُ بنو آدم ورثنا مِن أبينا آدم مَعصيته وخَطيئته.. فخَطيئةُ أبينا آدم بِحَسَب الفِكْر المَسيحي إنتقلتْ إلينا بالوراثة وصارتْ جُزءاً مِن طبيعتنا البشريّة، وحينما نُولَد ونتحرّكُ على هذهِ الأرض وبين جوانحنا هذهِ الطبيعة الآدميّة المُلطّخةُ بِخطيئتها ومعصيتها التي ورثتها مِن أبينا آدم، فإنّنا نضيف أخطاءً أخرى في مسيرة حياتنا ونحنُ نعيش على الأرض.
  • ومِن هُنا فإنّ الإنسان إذا أرادَ أن ينجو وينتقلَ إلى الحياة السعيدة بعد الموت – الذي حلَّ بنا بسبب خطيئة آدم –
  • فإذا أردنا أن ننتقلَ إلى الحياةِ السعيدة الهانئة بعد الموت لابُدّ لنا مِن مُخلّص، لابُدّ لنا مِن فادي وهو يسوعُ المسيح.. هو ابنُ الله بِحَسَب العقيدة المسيحيّة وإنّ الله سُبحانه وتعالى بعثهُ إلينا فِداءً فهو الفادي.. فَبقتلهِ وصَلْبه وما جرى عليه – بحَسَب العقيدة المسيحيّة – كان ذلك فداءً لأخطائنا.
  • ● هذا الفداءُ المسيحيُّ حين نعتقدُ بهِ ونتمسّكُ به يُرتّب علينا أموراً في صالحنا:
  • أولاً: تُغفر خَطايانا.
  • ثانياً: نكونُ أبناءً لله.. فالمَسيحيون الذين يعتقدون بالفادي ويعتقدون بالفِداء سيكونون أبناء الله.. قَطْعاً سنكونُ أبناء الله بالتبنّي، لا كما هو حال يسوع الذي هو ابن الله الحقيقي في عقيدتهم.. وستتحسّن علاقتنا مع الله وحينئذٍ فإنّ رُوح القُدس ستسكنُ في أرواحنا، فإنَّ يسوع المَسيح حينما غادرَ هذهِ الدُنيا وارتفع منها تركَ لنا بوّابةً منها يأتينا روح القدس يتواصل معنا، وحينئذٍ فإنّنا قد طهرُنا وهذهِ الطهارةُ ستقودنا إلى الحياةِ السعيدةِ الهانئةِ بعد الموت.. هذهِ هي عقيدة الفداء المسيحي.. جذرها: أنَّ يسوع المسيح بعثهُ اللهُ كي يُقتَل لأجل أن يفدي عُبوديّتنا وأسرنا لِخطيئةِ أبينا آدم التي ورثناها وما نرتكبهُ مِن خطايا أُخرى في حياتنا الدنيويّة.. هَذهِ هي عقيدةُ الفداء المَسيحي بشكلٍ مُوجز ومُختصر.

  • هُناك مِن الشيعة في طبقةِ خُطباء المِنبر أو في طبقة الشُعراء خُصوصاً في الشِعْر الشعبي وهُناك مِن المُتنسّكين على جَهلٍ في الوسط الشيعي.. وهُناك وهناك.. هُناك مجموعات حوّلتْ فَهْمها للمشروع الحُسيني العملاق في هذا الاتّجاه:

  • أن جعلتْ الحُسين قد قُتِل لأجلِ مغفرةِ ذُنوبنا ولأجلِ أن ندخلَ الجنان في آخرتنا.. هذا المنطق منطقٌ شيطانيُّ صِرْف.
  • نفس المصدر الذي أخذتْ النُصيريّة عقيدتها منه، هؤلاء يأخذون مِن نفس المصدر.. هذهِ عقائد إبليس.
  • حينما أحدّثكم في الحلقاتِ الآتية عن شرح المشروع الحُسيني وفقاً لِمنطق العترة، وفقاً لِمنطق إمام زماننا.. ستعرفون الحقيقة حينئذٍ.
  • ● ما عندنا مِن الروايات والأحاديث التي ترتبطُ بشفاعةِ سيّد الشهداء، برحمةِ سيّد الشهداء، بعظيم الأجر والثواب لزيارتهِ، لِخدمتهِ، لكُلّ ما يرتبطُ به.. كُلُّ هذهِ المضامين لا علاقةَ لها بعقيدةِ الفداء المسيحي.. هذهِ مِن آثار فضائلِ المشروع الحُسيني.. فالحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” لم يُقتَل لأجل أن تُغفَر ذُنوبنا. نعم الحُسين قُتِل لأجلِ هدايتنا.. مشروعُ الحُسين لأجلِ أن تكثُرَ حسناتُنا ولكن عِبْر برنامجٍ مُفصّلٍ، لا بهذهِ الطريقة ولا بهذا الأسلوب الساذج مِن الاعتقاد مِن أنَّ سيّد الشُهداء قُتِل لأجل أن تُغفرَ ذُنوبنا بنفس الطريقةِ وبنفس التفكير في عقيدة الفداء المسيحي.
  • ● عقيدةُ الفداء المسحي التي تَحوّلتْ إلى عقيدةِ الفداء الحُسيني هَذهِ عقيدةٌ باطلة.. الشفاعةُ الحُسينيّةُ وشفاعةُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد – إنْ كانتْ في الدُنيا أو كانت في الآخرة – هي مِن مُقتضياتِ كمالهم، لأنّهم كاملون فهُم شافعون.. لأنَّ الشفاعةَ هي فيضٌ صادرٌ مِن الكامل لإكمالِ نقْصِ الناقص.. الشفاعةُ مِن مُقتضيات كمالهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. الشفاعة لا علاقةَ لها بفكرة الفداء المسيحي والتي تحوّلتْ إلى الفداء الحُسيني.
  • ● ما عندنا مِن الرواياتِ التي تقول أنّهُ ما مِن شيعيٍّ إلّا ومصيرهُ إلى الجنان، هذا لا يعني أنَّ كُلَّ مَن يُقال لهُ شيعيٌّ – حتّى لو كان بِصِدْقٍ في الحياة الدُنيويّةِ – سيُحشرُ يوم القيامة شيعيّاً.. جئني بدليل على هذا.. فإنَّ الإيمان يُمكن أن يكون مُستودعاً ويُمكن أن يُسلَب مِن الإنسان في أيّ مقطعٍ مِن مقاطع حياتهِ وتنقّلهِ عِبْر العوالم إلى آخر مواقف يوم القيامة.
  • فليس كُلُّ مَن يُقال عنهُ شيعيٌّ هُنا على الأرض سيُحشرُ شيعيّاً يوم القيامة.
  • الشفاعةُ لكلّ شيعيٍّ.. هذهِ العقيدةُ صحيحةٌ 100%.. ولكن هل أنّ كُلَّ شيعيٍّ هُنا في الأرض سيأتي يوم القيامة شيعيّا؟!
  • هذا الكلام ليس صحيحاُ 100%.. لأنَّ آياتِ الكتاب الكريم بتفسيرهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم” وأحاديثُ العترةِ الطاهرة تُحدّثنا مِن أنَّ كثيراً مِن الذين يُوصفُون بالتشيّع على الأرض – إن كان ذلك بِصِدْقٍ أو ليس بِصْدق – فإنّهم قد لا يأتون يوم القيامة تحت هذا العنوان.
  • ● ما عندنا مِن الروايات التي تتحدّثُ عن أنَّ سيّد الشهداء فعل كذا وقال كذا لأجل أن لا يطول موقفُ شيعته يوم القيامة، هذا مِن آثار المشروع الحسيني وليس هدفاً للمشروع الحُسيني. أهداف المشروع الحُسيني سأُبيّنها لكم وفقاً لِمنطق الكتاب والعترة في الحلقاتِ القادمة.
  • أمَّا أن نعتقد أنَّ المشروع الحُسينيّ وعُنوانَهُ المركزّي (قتل الحُسين) كان لأجل أن تُغفَر ذُنوبنا وخطايانا ولأجل أن نذهبَ إلى الجنان مِثلما يعتقد المسيحيّون في عقيدتهم المعروفة بالفداء المسيحي، فهذا كلامٌ باطلٌ 100%.
  • الشفاعة بهذا المعنى الذي قد يتداولهُ البعض مِن أنَّ الشيعة ترتكبُ المعاصي وتُقصّر في واجباتها وتترك واجباتها وبعد ذلك تُدركها الشفاعة.. هذا هُراء.
  • إذاً لماذا شرّع الله الشرائع..؟! مِن البداية لسنا بِحاجةٍ للشرائع.
  • ما الحكمة مِن وجود الأديان والقوانين والأنظمة إذا كان الذي يأمرنا بالدين وأن نلتزم بالشريعةِ في الوقت نفسهِ يقول افعلوا ما تشاءون ولكم الشفاعة.. ما هذا الهُراء..! الشفاعةُ نحن نحتاجها لنقصنا.. وما جاء في بعض الروايات مِن أنَّ الله سُبحانه وتعالى قد غفَرَ لشيعةِ عليٍّ وهُم في الحياة فعلوا ما فعلوا.. هذهِ الأحاديث تتحدّثُ عن صنفٍ مِن الشيعة أصلاً لا يجدون وقتاً للمعصية.. هذهِ المعاني لابُدّ أن تُفهَم في سياقاتها الصحيحة، لا أن نأخذَ حديثاً مِن هذا الموضوع ونفهمُهُ بحَسَب ما نُريد وفقاً لقواعد الفَهْم الشائعة التي جيء بها مِن المُخالفين.
  • فأنتم جميعاً يا معشر الشيعة ثُقّفتم على قواعد الفَهْم الشافعي التي تشتغلُ بها المُؤسّسةُ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة ويشتغلُ بها مراجعنا ويُفتون على أساسها.. تشكّلتْ قواعدُ الفَهْم عندنا مِن خلال مراجعنا ومِن خلال خُطباء المِنبر وهؤلاء يفهمون الدين وفقاً لِقواعد الفَهْم الشافعي..!
  • الأحاديث لا تُفهَمُ هكذا.. ولذا أئمتنا قالوا:
  • عندنا مَعاريض، هُناك خُصوصيّات في كلامنا.. ومعاريضُ كلامهم واللهِ تختلفُ اختلافاً كبيراً في فَهمها عن قواعد الفَهْم التي جيء بها من المُخالفين.
  • ● هذهِ الروايات التي تَحدّثتْ عن أنَّ الله غَفَر لشيعة عليٍّ ذنوبهم فعلوا ما فعلوا، هذهِ الروايات تتحدّثُ عن أُناسٍ لا يجدون وقتاً للمعصية.. هذهِ الروايات تتحدّث عن أناسٍ صارتْ الطاعةُ عندهم جُزءاً طبيعيّاً مِن وجودهم.. فمِثلما عظامهم ولَحمهم ودَمُهم هُو جُزءٌ من كيانهم المادّي، فإنَّ الطاعة والنُفورَ عن المعصيّة هو جُزءٌ مِن كيانهم المعنوي.. فمِثل هؤلاء تتحدّث هذهِ الروايات عنهم.. وإلّا ما هذا الهراء: من أنّنا نرتكبُ المعاصي اعتماداً على الشفاعة..؟!
  • نعم نقعُ في المعصية ونقعُ في الكبائر ولكن مِن دُون هذهِ النيّة.. وإنّما يغلبُنا الهوى ويقودنا ما يقودنا مِن سُوء التوفيق الذي نَحنُ نَجرّهُ على أنفُسنا.. نرتكب المعاصي والمعاصي تقودنا بسبب جهلنا، بسبب رفاق السُوء، بسبب وبسبب… نقعُ في المعاصي ولكنّنا بعد ذلكَ حين نلتفتُ إلى سُوءِ حالنا ونلجأ إلى إمام زماننا بالتوبة والاستغفار وبالرجوع إلى فنائهِ الطاهر ونطمعُ هُنا بالشفاعة لأنَّ نبيّنا الأعظم قال إنّ الشفاعة لأهل الكبائر مِن أمّتي.. هذه المسألة شيءٌ آخر.. هذه القضيّة لا علاقةَ لها بعقيدةِ الفداء.. عقيدةُ الفداء الحُسيني عقيدةٌ باطلة وفكْرٌ شيطاني صِرْف.
  • لأنّنا أساساً نعتقد أنَّ عقيدة المسيحيين التي تُسمّى بالفداء المسيحي هي باطلةٌ، لا علاقة لها بعيسى المسيح.. هذهِ عقيدتنا.. علماً أنّني لا أُناقش المسيحيّين هُنا، هُم أحرار فيما يعتقدون، ولكن هذهِ عقيدتنا.

  • وقفة عند قولٍ آخر يتردّد في وسطنا الشيعي عند الذين يتذوّقونهُ وهُو قولٌ باطلٌ أيضاً، إنّهُ مِن أقوال العِرفانيّين والعرفانيّون هُم صوفيّةُ الشيعة، وهو: أنّ يوم عاشوراء يومٌ للفرح والسُرور..!

  • ● وقفة عند كتاب [الرُوح المجرّد] للسيّد مُحمّد حسين الطهراني.. هذا الكتاب ألّفهُ السيّد محمّد حسين الطهراني في سيرةِ أحدِ أساتذتهِ وهُو السيّد هاشم الحدّاد، مِن رُموز المدرسة العرفانيّة الشيعيّة ومِن تلامذة السيّد علي القاضي الطباطبائي الشخصيّة العرفانيّة البارزة جدّاً.. مِن أبرز رُموز المدرسةِ العرفانية التي تنتمي الشيخ حسين قلي الهَمَداني.
  • ● في صفحة 80 يقول السيّد محمّد حسين الطهراني وهو يتحدّث عن أُستاذه:
  • (لقد كانَ وضعُ وحالُ حضرة الحدّاد – يُشير إلى سيّد هاشم الحدّاد – مُتغيّراً ومُنقلباً طوال الأيّام العشرة للعزاء، وكان وجهه يحمرُّ وعيناه تتلألأ وتُنير، لكنَّ حالَ الحُزن والغمّ لم تكن لتبدو عليه، بل كان الابتهاجُ والسُرورُ يملأُ كيانهُ، وكان يقول: كم أنَّ هؤلاء الناس غافلون حين يحزنون ويُقيمون المآتم والعزاء لهذا الشهيد القتيل، إنّ مسرح عاشوراء من أبدع مناظر العشق، ومن أروع مواطن الجمال والجلال الإلهي، وأحسنِ مظاهر أسماء الرحمة والغضب، ولم يكن لِيُمثّلَ لأهلِ البيت “عليهم السلام” إلّا العبور مِن الدرجات والمراتب والوصول إلى أعلى ذروة الحياة الخالدة والإنسلاخ عن المظاهر والتحقّق بأصل الظاهر والفناءُ المُطَلق في الذات الأحديّة..)!!
  • هذا الذي قصدتهُ مِن أنَّ الجوّ العرفانيّ الشيعيّ الصُوفي لا يُفضّل الحُزن على الحُسين، وإنّما يُفضّلون الفرح والابتهاج.. وهذا الذي قلتُهُ هو مِن الأقوال والأفعال الشيطانيّة الباطلة.
  • المصدر واحد لكلّ هذه الأقوال: أعني قول النُصيريّة، وقول الخطّابيّة، والقول بالفداء الحُسيني، وهذا الفِكر العرفانيّ أيضاً.. المصدرُ لعقائدهم هذهِ مصدر واحد وهو إبليس.
  • الأنبياء مِن أوّلهم إلى آخرهم أظهروا الحُزْن والبكاء والجزع على سيّد الشُهداء.. مُحمّدٌ “صلّى اللهُ عليه وآله” بكى وبكى وحزُنَ على الحُسين مُنذ يوم ولادته.
  • مُصيبتنا كبيرة في الواقع الشيعي.. وما هي بِمُصيبتنا في الحقيقة، وإنّما نحنُ بكلّنا مُصيبةٌ مِن مصائبِ آل مُحمّد..! مِن مصائبهم أنّنا نحنُ شيعتهم..! وإلّا ما هذا الهُراء..!
  • ● إلى أن يقول: (ولقد كانَ في الحقيقةِ يوم سُرور أهلِ البيت وبهجتهم؛ لأنَّهُ يومُ الظَفَر، ونَيلُ المُنى والفَوزُ بورودِ حريم اللهِ وحرم أمنهِ وأمانه، يوم العبور مِن الجُزئيّة والدخولِ إلى عالم الكُليّة، يومُ النصر والنجاح والوصول إلى المنشودِ الغائي والهدفِ الأصلي، يوم لو كُشِف عن جُزءٍ منه للسالكين والعاشقين والوالهين في طريق الله لجعلهم إلى آخر العمر مدهوشين من فرط السرور ولهووا ساجدين حتّى يوم القيامةِ شُكراً لله.. كان حضرة السيّد الحدّاد يقول: إنّ الناس غافلون أصمّت محبّة الدُنيا آذانهم وأعمتْ أعينهم بِحيث صاروا يتأسّفون لِذلك اليوم ويأنّون أنين الثكلى، فهم لا يعلمون أنّها كُلّها فوزٌ ونجاح ومُعاملة رابحة لِشراء الأشياء النفيسة والجواهر الثمينة مُقابل إعطاء الخزف والقشور، وأنَّ ذلك القتل لم يكن موتاً بل كان عينَ الحياة ولم يكنْ انقطاعاً وانصراماً للعُمر بل حياة الخلود السرمدي). منطق شيطاني صِرْف.. هذهِ هي الشُبهات بكامل معناها..!
  • قولهِ عن هذا اليوم أنّهُ (يوم الظَفَر) النواصب هكذا يُسمّونهُ بعيد الظَفَر.. الفلسطينيّون إلى اليوم يحتفلون بعيد الظَفَر (يوم انتصار يزيد على الحُسين)..!!
  • ● ثُم يقول: (ولقد كان حضرة السيّد الحدّاد يبكي كثيراً ويذرف الدموع غِزاراً في الأيّام العشر الأوائل مِن المُحرّم، لكنّها كانت كُلّها بُكاء الشوق، وكانتْ دُموعهُ تنصبُّ أحياناً مِن شِدّة الوجدِ والسُرور، أشبهَ بِميزابٍ يصبُّ ماء الرحمة ومطر العشق على محاسنه الشريفة، وكان يقرأُ في كتاب مولانا مُحمّد البَلْخي الرُومي – الشاعر الصوفي السُنّي المعروف جلال الدين الرومي – هذه الأشعار، ويُردّدها بصوتٍ لا أروعَ ولا أبدع لا تزالُ نَبَراته وتلك النغمات وفيض الدُموع ذلك مُجسّماً في خاطري، لكأنَّ الحدّاد قد جلس الآن أمامي وكتاب المثنوي – وهو عنوان ديوان جلال الدين الرومي -…)
  • ● ثُمّ يُورد الأشعار التي كان يقرؤها السيّد هاشم الحدّاد في يوم عاشوراء أو في سائر الأيّام العشرة الأولى من شهر مُحرّم..
  • هكذا يقضي العُرفاء أوقاتهم، وهكذا يتعاملون مع المشروع الحُسيني..!
  • علماً أنّ السيّد هاشم الحدّاد لم يكن حوزويّاً، لم يكن مُعتمّاً بالعمامةِ الحوزويّة وإن كان يلبسها في بعض الأحيان لكنّه لم يكن مُعمّماً مُحترفاً، أمّا المُؤلّف وهُو السيّد محمّد حسين الطهراني فقد كان مِن علماء الحوزة ومن مُجتهديها ومن أساتذتها، كان حوزويّاً آخونديّاً.. فلِذا يقول بنحوٍ ترقيعي:
  • (وينبغي العلم أنّ ما تفضّل به المرحوم الحدّاد كان عن حالهِ الشخصي في ذلك الوقت، حيث عَبَر مِن عوالم الكثرات ووصل إلى الفناء المُطلق في الله، وبعبارةٍ أُخرى: فإنّ السفر إلى الله كان قد بلغ غايتهُ وكان مُشتغلاً في السفر الثاني وهو السفر في الله كما في أحوال المُلّا الرُومي عند إنشادهِ هذه الأشعار).
  • ويستمرُّ في مِثل هذا الكلام العرفاني الصوفي.. وهذا الكلام إذا رجعنا إلى أُصولهِ وجُذورهِ فهو كلام ابن عربي في فُصوص الحِكَم وفي الفتوحات المكيّة..!
  • ● إلى أن يقول: (أمّا بالنسبة لسائر أفراد الناس الذين لم يتخلّصوا مِن عالم الكثرات وبقوا أسرى فيه والذين لم يستطيعوا تخطّي عالم النفس فإنّ عليهم حَتْماً البُكاء وإقامةَ العزاء ولطم الصدور وقراءة المراثي ليتمكّنوا بهذا النحو من طيّ الطريق ونيل ذلك المقصد السامي، فهذا المجازُ قنطرةٌ للوصول لتلك الحقيقة، كما أنّهم عليهم السلام أمرونا كما في الروايات الكثيرة المُستفيضة بإقامة العزاء لنُطهّر أنفسنا بهذه الوسيلة ولتتناغم خُطانا في هذا الدرب مع أُولئك القادة العظام)..!!
  • يعني أنّ البكاء على الحُسين وزيارةُ الحُسين كُلّ ذلك مجاز في نظر محمّد حُسين الطهراني والعرفاء مِن أمثالهِ..! والحال أنَّ ما يقولونَهُ هو الهُراء بعينه.
  • هذا الكلام الأخير وفيه ما فيه من الخبط والخلط قاله السيّد محمّد حسين الطهراني لأنّه مُعمّم، حوزويٌّ، وفقيه بفقهِ الحوزة الشيعيّة المعاصرة.
  • لو لم يكن محمّد حسين الطهراني حوزويّاً ومُعمّماً وكان بعيداً عن هذهِ الأجواء لاكتفى بالقول الأوّل وهو أنَّ يوم عاشوراء هُو يوم فرح ويوم سُرور للبيانات التي بيّنها السيّد هاشم الحدّاد.. وهذا هُراءٌ من هُراءِ المدارسِ الشيعيّة التي أسّسها عُلماء الشيعة.. فالكثيرُ مِن مراجع الشيعة هُم في أجواء المدرسة العرفانيّة التي تتحدّث بِمثل هذا الحديث.
  • سيرةُ الأنبياء واضحة كما في أحاديث العترة الطاهرة.. وإمامنا السجّاد يقول في كتاب [بحار الأنوار: ج46] يقول كلمة قصيرة عجيبة تطوي كُلّ هذا الهُراء:
  • (وقِيل له: إنّك لَتبكي دهرك فلو قتلتَ نفسك لَما زِدتَ على هذا. قال “عليه السلام”: نفسي قتلتُها وعليها أبكي).
  • ● أمّا ما جاء في زيارة الناحيّة المُقدّسة فأنتم تعرفونه، إذ يقول إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”:
  • (فلئن أخّرتني الدُهور، وعاقني عن نَصْركَ المقدور، ولم أكنْ لِمَن حاربكَ محارباً، ولِمَن نَصَب لكَ العداوة مُناصباً، فلأندبنَّك صباحاً ومساء، ولأبكينَّ لكَ بدل الدُموع دماً، حَسْرةً عليكَ، وتأسّفاً على ما دهاك، وتلهّفاً حتّى أموتَ بلوعةِ المُصاب، وغُصّةِ الاكتئاب..)
  • خُلاصةٌ سريعةٌ لِما تقدّم: الأقوال التي أشرتُ إليها قول النُصيريّة وقول الخطّابيّة ما هُما من الشيعة، ولكن ذكرتُ أقوالهما لِما لهاتين المجموعتين مِن التأثير في الواقع الشيعي الإثني عشري.
  • أمّا الأقوال التي تتحرّكُ في الوسط الشيعي، والتي تتسّع وتضيق في الانتشار وتشتدّ وتضعف في الظُهور والوضوح فقد ذكرتُ القول الأوّل وهُو قولٌ باطل: القول بالفداء الحُسيني مثلما يقول المسيحيّون بالفداء المسيحي.
  • وذكرتُ قولاً ثانياً وهُو مِن هُراء العرفانيّين الشيعة، مِن هُراء الصوفيّة وهو: أنّ يوم عاشوراء يوم فرحٍ وسرور بحَسَب هذا الهُراء الصوفي الذي تقدّم الحديثُ عنه.. وهذا القول أيضاً مِن نفس الشجرة الشيطانيّة الإبليسيّة.

  • القول الثالث: من الأقوال التي تتحرّك في الواقع الشيعي وهذا القول ينتشرُ انتشاراً واسعاً في كُتب علمائنا وتبنّاه الكثير مِن علماء الشيعة عِبْر العُصور وهو: أنّ ما جرى في كربلاء ما اصطلحتُ عليه (المشروع الحُسيني) كان تكليفاً خاصّاً بسيّد الشُهداء، ومِن هُنا فإنّنا لا نقتدي بموقف الحُسين في رفض الظُلم والظالمين..! هذا الفِكْر بقي مُلازماً لأكثر عُلماء الشيعة عِبْر القرون.. وإلى يومنا هذا، فالمرجعيّات المعاصرة في النجف تتحجّجُ بهذا المنطق.

  • الآن بدأوا يتحدّثون بعد أن صارتْ الأمور بأيديهم. واستندوا في هذا القول إلى رواياتٍ وأحاديث موجودةٌ عندنا، ولكن المُشكلةُ في سُوءِ فَهْمهم.. فمِثلما فَهِمَ الذين تشرّبتْ وتشبّعتْ نُفوسهم بالفِداء الحُسيني فهموا بعضاً من الأحاديث والروايات وإنْ كانوا مِن عامّة الشيعة، فهؤلاء العُلماء والفُقهاء فَهموا جانباً مِن الروايات والأحاديث التي تتحدّثُ عن جهةٍ مِن جهاتِ المشروع الحُسيني. المشروع الحُسيني لا يُفهمُ مِن نصٍّ واحد أو من روايةٍ واحدة أو مِن حديثٍ واحد، فهذهِ مِن تطبيقاتِ قواعد الفهم الشافعي.. هكذا تعامل عُلماؤنا ومراجعُنا مع أحاديث أهل البيت.
  • ● وقفة مع الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1] – باب أنَّ الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلّا بعهدٍ من الله وأمرٍ منه لا يتجاوزونه: الحديث (1):
  • يقول الإمام “عليه السلام”: (إنَّ الوصيَّةَ نزلتْ مِن السماء على مُحمّدٍ كتاباً – أي مكتوبةً – لم ينزلْ على مُحمّد صلّى الله‌ُ عليه‌ِ وآله‌ِ كتابٌ مختوم إلّا الوصيّة – وهي الوصيّة لأوصيائهِ من بعده -..)… ثُمّ يُفصّل الإمام الصادق في تلك الوصايا التي نزلتْ لأوصياء مُحمّد، فيقول:
  • (وكان عليها خواتيم، ففتح عليٌّ الخاتمَ الأوّل ومضى لِمَا فيها؛ ثمَّ فتحَ الحَسَن الخاتم الثاني، ومضى لِمّا أُمِرَ بهِ فيها؛ فلمّا تُوفّي الحَسَن ومضى، فتحَ الحُسين الخاتمَ الثالث، فوجد فيها: أنْ قاتل فاقتُلْ وتُقتَل، واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلّا معك، قال: فَفَعل…)
  • الروايةُ تتحدّثُ عن جانبٍ مِن المشروع الحُسيني، والروايةُ لم يُبيّن الإمام الصادق فيها كُلّ شيءٍ قد ورد في الوصيّة، ولم يُبيّن إمامنا الصادق مِن أنّ الوصيّة هذهِ كُتبتْ بأيّةِ كتابة وبأيّةِ لُغة.. هذهِ أسرارٌ فيما بين الحُسين وبين الله، هذه أسرارٌ فيما بين الحُسين وبين مُحمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”.. هذهِ بياناتٌ إجماليّة تحدّثتْ عن جانبٍ من الموضوع، لا يُمكننا أن نفهمَ المشروع الحُسيني من سطرٍ واحدٍ مُجمل ونترك المئات والمئات مِن نصوص الأحاديث والزيارات والتي ترتبط كُلّها في فَهم وشرحِ المشروع الحُسيني.. لكن الذي يبدو أنَّ الأمر شاعَ بين عُلمائنا ومراجعنا بسبب الصنميّة والتقديس للأستاذ وللسابقين الذين سبقوهم، وبسبب هيمنةِ فكرةِ التقيّة بشكلٍ واسعٍ ومُطلق، وبسبب الذوق الشائع في الوسط الفقهي والمرجعي عند علماء الشيعة عِبْر العصور في الابتعاد عن السُلطة السياسيّة والتفرّد بالسُلطة الدينيّة فضلاً عن أنَّ النفوس البشريّة تستأنس بحالة الدعة والهدوء والابتعاد عن المشاكل..
    هؤلاء اعتمدوا على هذهِ الرواية بالذات وعلى رواياتٍ أخرى، لكنّ الاعتماد الأوّل والأخير على هذهِ الرواية والتي جاءتْ في هذا السياق وما جاء من أحاديث في مثل هذا السياق.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [بحار الأنوار: ج44] في صفحة 364:
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: جاءَ مُحمّد ابنُ الحنفية إلى الحُسين في الّليلة التي أرادَ الحُسين الخُروج في صبيحتها عن مكّة فقال له: يا أخي إنّ أهل الكوفةِ قد عرفتَ غدرهُم بأبيكَ وأخيك، وقد خِفتُ أن يكونَ حالُكَ كحالِ مَن مضى…). سيّد الشُهداء وعد ابن الحنفيّة أن ينظر في الأمر ولكنّه بعد ذلك خرج إلى مكّة، فجاءهُ ابنُ الحنفيّة مُستعجلاً وعاجلاً حين سمع أنّ الحُسين خارجٌ إلى مكّة، فقال الحُسين لِمحمّد بن الحنفيّة:
  • (أتاني رسول الله بعدما فارقتكَ فقال: يا حسين اخرجْ فإنَّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً، فقال محمد ابن الحنفيّة: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فما معنى حملكَ هؤلاء النساء معك وأنتَ تخرج على مثل هذا الحال؟ فقال: إنّ الله قد شاء أن يراهن سبايا، فسلّم عليه ومضى).
  • هذهِ الرواية وأمثالها لا تجعلْ مِن واقعة كربلاء واقعةً خاصّة بسيّد الشُهداء نتذكّرها للبُكاء والحُزن فقط وننتظرُ إمامَ زماننا كي يأخذ بثأر الحُسين ولا صِلَةَ لنا بهذا الموضوع.. هذا فَهْمٌ أبتر.
  • المشروع الحُسيني في صفحتهِ الأولى مشروعٌ إنساني ديني سياسيٌّ.. فإذا كانَ المشروع الحُسيني يحملُ هذهِ الأوصاف كيف نستطيعُ أن نحبسَهُ في هذا التفكير الوهمي والخيالي الذي لا حقيقةَ لهُ وفقاً لواقع ثقافةِ الكتاب والعترة. كبارُ مراجعِ الشيعة عِبْر التأريخ حبسوا الشيعة في هذهِ الزاوية المُظلمة الخاوية بسبب جهلهم وبسبب عدم اطّلاعهم الموسوعي على ثقافة الكتاب والعترة.

  • القول الرابع في الوسط الشيعي، وهو قولٌ يُخالف القول الأوّل بالمُطلق وهو: أنّ الحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليه” خرج طالباً للحُكم، ولم يكن عالماً بأنّه سيُقتل في خروجهِ هذا.. علْمهُ بأنّه سيُقتل كانَ علماً إجماليّاً، وأنّ الحُسين تعلّق بالأسباب الطبيعيّة وخطّط للأمور بِحَسَب ما يعتقد وتحرّك في هذا الاتّجاه، وكانتْ مُخطّطاته تتغيّر بِحَسَب تغيّر المُعطيات والظروف.

  • دراسةٌ لِحركة سيّد الشهداء عِبْر ما جاء في كُتُب التأريخ التي كتَبَها أعداءُ العترة الطاهرة وأُضيفَ إليها ما جاء في كُتُبنا مِن أقوال كبار مراجعِ الشيعة وعُلمائهم وشيءٌ مِن روايات وأحاديث العترة الطاهرة – إذا كانتْ صحيحةً بِحَسَب قواعد علم الرجال –
  • السببُ الذي دعاني أن أدخل في هذهِ التفاصيل هُو أنّي أُريد أن أُشخّص وأشرحَ لكم ولو بالإجمال المشروع الحُسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة وأُريد أن أُبيّن لكم الفارق الكبير بين فَهْم الشيعة للمشروع الحُسيني وبين فَهْم إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. فارقٌ كبير جدّاً، وستُلاحظون ذلك.
  • ● النتيجة إذا أردتُ أن أضع عنواناً لهذا القول هي: أنّ الحُسين طالبٌ للحُكم.
  • وأنا لا أستشكِلُ على أنَّ سيّد الشُهداء يطلب الحُكم، لأنّنا إذا أردنا الإصلاح فإنّ الإصلاح بِحاجة إلى نظم، إلى قانون، إلى برنامج.. تطبيقُ هذا القانون بِحاجةٍ إلى قوّةٍ دافعة وإلى قُوّةٍ رادعة.. والقوّةُ الدافعة والرادعة لن تتحقّق هكذا مِن دُون سُلطة حُكم، ولذلكَ فإنّ سيّد الشُهداء إذا كان طالباً للحُكم فلا عيب في ذلك، ولكن في أيّ إطارٍ؟ في أيّ رُؤية؟ في أيّ اتّجاه؟ الحُسين لو أنَّ الظروف ساعدتهُ أن يحكم َالعراق لَحَكم العراق.
  • الإشكال ليس في أنَّ سيّد الشهداء يطلب الحُكم.. الإشكال في أن نجعل رُؤيتنا للمشروع الحُسيني بهذهِ السذاجة وبهذا التسطيح الفكري.
  • فهذا المنطق منطقٌ أبتر.. فهم أخذوا مفهوماً مِن سلسلةٍ طويلةٍ مِن المفاهيم وبتروهُ عن منظومتهِ الأصل وأضافوا إلى هذا المفهوم الذي فهموهُ بشكلٍ خاطىء أضافوا إليه مِن هُرائهم – الذي لا معنى له ولا قيمة له – ووضعوا منهجاً وابتُليتْ به الشيعة عِبْر العصور..! وكثيرون حتّى في أيّامنا هذه يدينون بهذه العقيدة..!
  • ● ربّما مِن أبرز الكُتُب التي أُلّفت وبشكلٍ واضحٍ ومُستقيمٍ في هذا الاتّجاه مِن أنَّ المشروع الحُسيني هو مشروعُ تأسيس حُكمٍ صالحٍ عادل ومشروع إنقلابٍ على السُلطة الحاكمة الجائرة.. من أبرز الكُتُب التي تناولت هذا الموضوع كتاب [الشهيد الخالد الحُسين بن عليّ] لآية الله الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي.. الكتاب أساساً بالّلغة الفارسيّة، وهذا الكتاب لهُ حكايةٌ طويلة قادتْ إلى فتنةٍ فيما بين العُلماء والمراجع مِن الذين يعتقدون بالقول الأوّل ومِن الذين يعتقدون بالقول الثاني وهُم الذين كانوا في مواجهة حُكومة الشاه آنذاك.
  • صراعٌ بين المجموعات التي تتبنّى العمل السياسي في مُواجهة الظالمين ومِن أبرزهم السيّد الخُميني، والمجموعات الأخرى التي ترفض العمل السياسي في مواجهة الظالمين ومِن أبرزهم السيّد الخُوئي.. والمراجع المُعاصرون هُم على هذا المنهج أيضاً الذي عليه السيّد الخوئي.. ولكن بعد سقوط النظام الصدّامي وبعد أن آلتْ إليهم الأمور بيُسرٍ وسهولة صاروا يتحدّثون الآن عن أنّ موقفهم لابُدّ أن يكون كموقف الحُسين في مُواجهة الظالمين..!

  • هذا الكتاب [كتاب الشهيد الخالد] يتناولُ هذا الفِكْر من أنّ الحُسين “صلواتُ اللهِ عليه” خرج إلى كربلاء طالباً للحُكم، يُريد الانقلاب على الحُكم الأموي اليزيدي كي يُؤسّس نظاماً حكوميّاً صالحاً عادلاً ولم يكن عالماً بأنّه سيُقتَل وإنّما كان علمه علماً إجماليّاً.. هذا هو خُلاصة ما في هذا الكتاب.

  • ● مِن الذين قرّضوا هذا الكتاب المرجع حسين مُنتظري.. فقال في تقريضهِ:
  • (أحدُ أبرز المؤلّفات في العصر الحاضر، لقد قرأتُ الكتاب بدقّةٍ وتمعّن، ووجدتُ أنّه يشتملُ مُضافاً إلى المعلومات التأريخيّة العميقة على الفوائد المُهمّة التالية: أولاً: أجاب بأفضل وجه عن الاعتراضات التي وُجّهتْ إلى ثورة الإمام عليه السلام…)
  • تقريضٌ من النوع العالي.. فهذا قبولٌ لهذا الفكر من مرجع معروف.
  • ● وأمّا المرجع الشيخ علي المشكيني فقد قال في تقريضهِ لهذا الكتاب:
  • (كتابٌ فريدٌ لا سابق له في نوعهِ، وقد قرأتهُ بدقّةٍ مرّةً وتمتّعتُ بقراءته واستفدتُ منه…)
  • وكثيرون قرّضوا هذا الكتاب من الشخصيّات العلميّة البارزة في الوسط الشيعي.
  • هذا الكلام في هذا الكتاب أُصولهُ ليستْ من المُؤلّف، وإنّما أخذهُ المُؤلّف مِن كبار مراجع الشيعة، ولكن سهام الانتقاد وُجّهت إلى المُؤلّف، بالضبط كحال السيّد محمّد حسين فضل الله.. فقد وُجّهتْ إليه السهام والرماح، والحال أنَّ السيّد محمّد حسين فضل الله ما ذكرَ شيئاً ممّا قاله إلّا وهُو مِن مُتبنّياتِ السيّد الخُوئي أو من مُتبنّيات السيّد مُحمّد باقر الصدر..! ولكنّ السهام وُجّهت إلى السيّد محمّد حسين فضل الله لأنّهُ الحلقة الأضعف على ما يبدو.
  • مع أنَّ ما ذكرهُ السيّد محمّد حسين فضل الله في كُتُبه أو في ندواتهِ مِن الأقوال والآراء ما ذكرهُ إلّا بنحوٍ مُخفّف بحَسَب مُتبنّيات السيّد الخوئي ومُتبنّيات السيّد مُحمّد باقر الصدر، وثارتْ الثائرةُ عليه مِن عامّة الشيعة. وأمّا العُلماء الذين ثاروا عليه فلأنّ عامّة الشيعة إمّا ضغطوا عليهم وإمّا خاف المراجع أن يظهروا بصُورة المُؤيّدين للسيّد محمّد حسين فضل الله وبالتالي سيخسرون أموالاً ومُقلّدين وبقيّة التفاصيل.
  • علماً أنّني لا أنفي أنَّ هُناك مِن العلماء مَن خالف ورفض واعترضَ على السيّد محمّد حسين فضل الله بِصدْق، ولكن الأعمّ الأغلب إمّا بضغطٍ مِن عامّة الشيعة وإمّا خوفاً مِن أن تُلحق بهِ تُهمة التأييد للسيّد محمّد حسين فضل الله وبالتالي يخسروا أمولاً أو مُقلّدين أو غير ذلك.
  • والأمر هُو هُو مع الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي.. فالكلام الذي تبنّاه تبّناهُ كبار مراجع الشيعة، فجذور هذا الكلام أخذها الشيخ صالحي نجف آبادي من الشيخ المُفيد ومن السيّد المُرتضى ومن العلامّة الحليّ.. وسأقرأ لكم بعضاً ممّا قالوه في كُتُبهم.

  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار: ج42] للشيخ المجلسي وهُو ينقلُ فيه كلام عن الشيخ المفيد في (المسائل العكبرية).. ينقل الشيخ المجلسي سؤال وُجّه للشيخ المفيد من بعض الشيعة، نصّ السؤال:

  • (الإمامُ عندنا – أي عند الشيعة – مُجمَعٌ على أنّهُ يعلمُ ما يكون – أي ما يكون في المُستقبل – فما بال أمير المؤمنين خرج إلى المسجد وهو يعلم أنّه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان؟ وما بال الحسين بن علي سار إلى الكوفة وقد علِم أنّهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنّه مقتول في سفرتهِ تيك؟ ولِمَ لمَّا حُصروا وعَرف أنّ الماء قد مُنع منه وأنّه إنْ حَفر أذرُعاً قريبة نبع الماء ولم يحفر وأعان على نفسه حتّى تلَفَ عطشاً؟ والحسن وادَعَ معاوية وهادنه وهو يعلم أنه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه؟)
  • فالشيخ المفيد يُجيب بأنّ الأئمة يعلمون الكُلّيات ولا يعلمون التفاصيل، فيقول:
  • (وأمّا الجواب عن قوله: «إنّ الإمام يعلم ما يكون» فإجماعُنا – أي إجماع العلماء – أنَّ الأمر على خلاف ما قال – يعني أنَّ الإمام لا يعلم ما يكون – وما أجمعتْ الشيعة على هذا القول، وإنّما إجماعهم ثابتٌ على أنّ الإمام يعلم الحُكم في كلّ ما يكون دُون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ويكون على التفصيل والتمييز – يعني علم الإمام علم إجمالي – وهذا يُسقط الأصل الذي بنى عليه الأسئلة بأجمعها، ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث ويكون بإعلام الله تعالى له ذلك، فأمّا القول بأنّه يعلم كلّ ما يكون فلسنا نُطلقه ولا نُصوّب قائله…)
  • ● قول الشيخ المُفيد عن قول السائل بأنّ الإمام يعلم كُلّ شيء: (وما أجمعتْ الشيعة على هذا القول) هذا مِن وجهة نظر الشيخ المُفيد، أمّا مِن وجهة حديث أهل البيت فالرواياتُ صريحة في الجزء الأوّل من الكافي الشريف على أنّ الإمام يعلمُ كُلّ ما كانَ وما يكون وما هُو كائن، وما قبل الماضي وما بعد المُستقبل.. لأنَّ الماضي والحاضر والمُستقبل زمانٌ أرضي، فإذا ما توقّف الفَلَك انتهى الماضي والحاضر والمُستقبل.. ولذلك نقول أنّ الإمام يعلم الماضي والحاضر والمُستقبل وما قبل الماضي وما بعد المُستقبل.. وإلّا كيف نقول (وذلّ كُلُّ شيءٍ لكم)؟! كيف يذلُّ لهم كُلُّ شيءٍ وهُم لا يعلمون بكُلّ شيء؟ وكيف يذلُّ لهم كُلّ شيءٍ ولم تكنْ لهم سُلطةٌ على كُلّ شيء، وكيف تكونُ لهم سُلطةٌ على كُلّ شيء وهُم لا يعلمون كُلّ شيء..؟! ما هذا الهراء..؟!
  • ● إلى أن يقول وهو يتحدّث عن سيّد الشُهداء:
  • (وأمّا عِلْمُ الحسين بأنّ أهل الكوفة خاذلوهُ فلسنا نقطعُ على ذلك، إذْ لا حُجّة عليه من عقل ولا سمع، ولو كان عالماً بذلك لكان الجواب عنه ما قدّمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين بوقت قتله ومعرفة قاتله كما ذكرناه – يعني بالإجمال وليس بالتفصيل -)
  • فكما قُلت لكم أنّ الشيخ نعمة الله صالحي نجف آبادي حِين تبنّى مقولة أنّ سيّد الشُهداء تتغيّر مُخطّطاته وفقاً لتغيّر المُجريات على الأرض لأنّه لم يكن عالماً بالأمور، فهو استند إلى هذا الهُراء الموجود في كُتُب المراجع والعلماء والذي يتعارض بشكلٍ واضح مع القرآن الذي يقول: {وكُلَّ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مُبين} فإنّ هذهِ الآية حتّى في كُتب المُخالفين الإمام المُبين فيها هو عليٌّ “صلواتُ الله وسلامه عليه”.. وأمّا في أحاديث العترة الطاهرة فسيّد الأوصياء يقول: (أنا ذلك الإمام المُبين) وهذا المعنى ينطبقُ عليهم جميعاً، فما كان لأوّلهم فهو لآخرهم وما لآخرهم فهو لأوّلهم.
  • فكُلُّ ما خالف القرآن فهو زُخرف نضربُ بهِ عرض الحائط.
  • ● وقفة عند كتاب [تنزيه الأنبياء] للسيّد المُرتضى
  • في صفحة 220 تحت عنوان: بيان الأسباب في قدوم الحُسين الكوفة وقتاله.. ممّا جاء في كلامه وهو يتحدّث عن سيّد الشُهداء يقول:
  • (ولم يكنْ في حسابهِ عليه السلام أنَّ القومَ يغدرُ بعضُهم، ويضعفُ أهل الحقّ عن نُصرتهِ ويتّفق ما اتّفق مِن الأمور الغَريبة. فإنَّ مُسلم بن عقيل رحمهُ اللهِ لَمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها..)
  • ● إلى أن يقول: (وإنّما أردنا بذكر هذهِ الجُملة أنّ أسباب الظَفَر بالأعداء كانتْ ظاهرةً لائحةً متوجهة، وأنَّ الاتّفاق السيّء عكس الأمر وقَلَبَهُ حتّى تمَّ فيه ما تمّ. وقد همَّ سيَّدنا أبو عبد الله عليه السلام لمَّا عرف بقتل مسلم بن عقيل وأُشير عليه بالعَود، فوثب إليه بنو عقيل وقالوا واللهِ لا ننصرفُ حتّى نُدركَ ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا عليه السلام. فقال عليه السلام: لا خيرَ في العيش بعد هؤلاء..)!!
  • فهل من المنطقي أنّ القضيّة جرتْ بهكذا طريقةٍ وبهذا الأسلوب مِن أنّ الإمام أرادَ أن يرجع وبنو عقيلٍ قالوا هكذا..؟! أيُّ منطقٍ هذا..؟!
  • أنا لا أُريد أن أُنكر ما قالهُ بنو عقيل، ولكن لهُ سياق.. إنّهم يتحدّثون وهُم في ركاب الحُسين وهُم عالمون من أنَّ الحُسين يتحرّك باتّجاه الكوفة وهُم بهذا الكلام يُبدون تأكيد نُصرتهم للحُسين مِن أنّهم على أضعفِ الحالات فإنّهم سائرون مع الحُسين لأجلِ طلبِ ثأر أخيهم، مع أنّهم ما كانوا بهذهِ النيّة، كانت نيّتهم لِنُصرة الحُسين وهذا ما تُوضّحه الزيارات الشريفة حِين نُسلّم على أنصار الحُسين مِن الهاشميّين أو من شيعته.
  • أمّا هذا المنطق الذي يتحدّث به السيّد المُرتضى فهو منطق أعوج، ومنطق أبتر.
  • ● وفي صفحة 221 يقول السيّد المُرتضى:
  • (وأمَّا مُخالفةُ ظنّه “عليه السلام” لظنّ جميع مَن أشارَ عليهِ مِن النُصحاء كابن عبّاس وغيره، فالظُنون إنما تَغلبُ بحَسَب الأمارات – أي بحسب القرآئن – وقد تقوى عند واحد وتضعف عند آخر، ولعلّ ابن عباس لم يقفْ على ما كُوتب بهِ عليه السلام مِن الكوفة، وما تردّد في ذلك مِن المُكاتبات والمُراسلات والعهود والمواثيق. وهذهِ أمور تختلف أحوالُ الناس فيها ولا يمكن الإشارة إلّا إلى جُملتها دُون تفصيلها..).

  • القول الخامس وهُو من جُملة الأقوال البتراء التي تتحرّك في الساحة العقائديّة والثقافيّة والفكريّة الشيعيّة: هذا القول هو القول الشائع على المنابر وفي القصائد وفي الّلطميّات وفي بيانات علمائنا وعلى الفضائيّات مِن أنّ الحُسين قد قُتِل وأنّه انتصرَ بعد قتلهِ إذ تحقّق الإصلاحُ في الأُمّة..!

  • وهذا المنطق منطقٌ أبتر مكعّب.. هذا القول انتشر في الثقافة الشيعيّة من بعد الخمسينات.. هذا هو منطق الاخوان المُسلمين، وبشكلٍ مُحدّد هذا هو قولُ سيّد قُطب..! ومن الذين أشاعوا هذا القول ونشروه بقوّة: السيّد محمّد باقر الصدر وتلامذتهُ والأحزاب والتنظيمات التي نشأتْ في الوسط الشيعي أمثال حزب الدعوة في النجف ومُنظّمة العمل الإسلامي في أجواء كربلاء وأجواء مرجعيّة السيّد محمّد الشيرازي.
  • تقريباً كُلّ الذين كتبوا من الخمسينات وإلى الآن أمثال: محمّد علي التسخيري، مهدي الآصفي، علي الكوراني، مُرتضى العسكري، محمّد باقر الصدر، محمّد باقر الحكيم، مهدي شمس الدين، محمّد حسين فضل الله، السيّد الخوئي وتلامذته، السيّد محمّد الشيرازي وتلامذته.. السيّد محمّد تقي المُدرّسي، السيّد هادي المُدرّسي.. وشاع هذا الفِكْر في الوسط العراقي، في الوسط الإيراني، في الوسط الباكستاني، في الوسط الخليجي، في الوسط الّلبناني.. صار هذا الفِكْر هو الفْكر المُتزعّم في الإعلام وفي الفضائيّات وعلى الانترنت من أنّ الحُسين قد قُتِل وأنّهُ انتصر بعد قتلهِ وأنّ أهدافَهُ قد تحقّقتْ وانتهى الموضوع، وهو فِكْرٌ أبتر صِرْف.. هذا هو الذي يُنشَر الآن..!
  • هذا الكلام بالضبط موجود في تفسير سيّد قُطب [في ظلال القرآن]
  • ● جاء في المُجلّد (5) مِن كتاب [في ظلال القرآن] في ذيل الآية 51 مِن سُورة غافر: {إنّا لننصرُ رُسلنا والذين آمنوا في الحياة الدُنيا ويومَ يقومُ الأشهاد}
  • يقول سيّد قُطب في صفحة 3086:
  • (والحسين – رضوان الله عليه – وهُو يستشهَدُ في تلكَ الصُورة العظيمة مِن جانب المُفجعة مِن جانب! أكانتْ هذهِ نصراً أم هزيمة؟ في الصُورة الظاهرةِ وبالمقياس الصغير كانتْ هزيمة. فأمّا في الحقيقةِ الخالصةِ وبالمقياس الكبير فقد كانتْ نصْراً. فما مِن شهيد في الأرض تهتزُّ لهُ الجوانح بالحبّ والعطف، وتهفو لهُ القلوب وتجيشُ بالغَيرة والفداء كالحسين رضوان الله عليه. يستوي في هذا المتشيّعون وغير المتشيّعين مِن المسلمين وكثير مِن غير المسلمين..)
  • فخُلاصةُ كلامهِ أنّ الحُسين قُتِل ولكنّهُ انتصر.. لأنّهُ يقول: (والناسُ كذلك يقصرون معنى النصر على صُور معينة معهودة لهم، قريبة الرُؤية لأعينهم. ولكن صُور النصر شتّى..)
  • فسيّد قُطب يقول أنّ الحُسين استُشِهد وقُتِل ولكنّه انتصر بعد قتله.
  • ● قد يقول قائل: وأنتَ ماذا تقول: ألم ينتصرُ الحُسين بعد قتله؟
  • وأقول: نعم انتصر الحُسين ولكن معنى هذا النصر، وأين هذا النصر.. فهذا ما ستُبيّنهُ لنا أحاديثُ الحُسين وأحاديثُ العترةِ الطاهرة حينما نصِلُ إلى شرح وبيان المشروع الحُسيني في ثقافة ومنطق الكتاب والعترة.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في كتاب [كامل الزيارات]
  • (عن أبي بصير، عن أبي جعفر “عليه‌ السلام” قال: تلا هذهِ الآية: {إنّا لننصرُ رُسُلنا والذين آمنوا في الحياة الدُنيا ويوم يقوم الأشهاد} قال: الحُسين بن عليّ عليهما‌ السلام منهم ولم ينصرْ بعد، ثمَّ قال: واللهِ لقد قُتِلَ قَتَلَةُ الحسين ولم يُطلَب بدمهِ بعد)!
  • القضيّة فيها تفاصيل وهذه التفاصيل وهذه الصحائفُ الحُسينيّة المُنيرة سأُحدّثُكم عنها في قادم حلقاتِ هذا البرنامج.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…