يا حسين البوصلة الفائقة – الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 13 محرّم 1440هـ الموافق 23 / 9 / 2018م

  • هذا هو الجزءُ الخامس مِن العُنوان الذي بدأتُ حديثي في فنائه، وهو: “المشروعُ المهدويُّ في منطق الكتاب والعترة”.

  • تسلسل الحديثُ وتواصل مُتّسقا إلى أن وصل بي الكلامُ في الحلقةِ الماضية إلى المُفردةِ الثانية المُهمّةِ مِن أهمّ مُفرداتِ هذا المشروع وهي مُفردة: “الثأر”.. لم أستطعْ أن أُكمِل حديثي ولا أُريد أن أُعيدَ ما تقدّم مِن كلامٍ حتّى في مُستوى التلخيص لأنّني أُريد أن أنتفعَ مِن الوقت.

  • ستكونُ البدايةُ مِن هُنا:

  • جولةٌ قصيرةٌ وسريعةٌ بين عبائرِ بعضٍ مِن نُصوصِ زياراتِ سيّد الشُهداء التي جاءتْ في كتاب [كامل الزيارات] لابن قولويه.

  • وقفة عند مقطع مِن زيارة سيّد الشُهداء في كتاب [كامل الزيارات] – الباب (79) الحديث (1) والزيارةُ مرويّةٌ عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:

  • (إذا دخلتَ الحائر – أي الحرم الحُسيني – فقُل: الَّلهُمَّ إنَّ هذا مقامٌ كرَّمتني به، وشرَّفتني به، الَّلهُمَّ فأعطني فيهِ رغبتي على حقيقةِ إيماني بكَ وبِرُسُلك…) إلى أن تقول الزيارة: (وسلامٌ على المُسلّمين لكَ بقُلُوبهم، الناطقينَ لكَ بفضلكَ بألسنتهم، أشهدُ أنَّك صادقٌ صدّيق، صدقتَ فيما دعوتَ إليه، وصدقتَ فيما أتيتَ بهِ، وأنّك ثأرُ اللهِ في الأرض مِن الدم – هنا الثأر بمعنى الدم – الذي لا يُدرك ثأرهُ مِن الأرضِ إلّا بأوليائك – وهنا الثأر بمعنى حقّ الدم، أي لا يُدرَكُ حقّهُ – الَّلهُمَّ حبّب إليَّ مشاهدهُم وشهادتهم حتّى تُلحِقَني بهم وتجعلَني لهُم فَرَطاً وتابعاً في الدُنيا والآخرة)
  • ● قول الزيارة: (وسلامٌ على المُسلّمين لكَ بقُلُوبهم، الناطقينَ لكَ بفضلكَ بألسنتهم)
  • التسليمَ ليس بالألسنةِ.. التسليمُ الحقيقيُّ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد هو بالقُلوب.. فإنَّ مَحلَّ الدينِ هُو في قُلوبنا، ولِذا فإنَّ الأحاديثَ الشريفةَ تقول: إنَّ اللهَ ينظرُ إلى قلوبكم. في البدايةِ لابُدَّ مِن تسليمٍ في القلب، ولا يُمكن أن يحلَّ التسليمُ في القلب مِن دون معرفة.. لابُدَّ مِن المعرفةِ أولاً.. وهذهِ المعرفة لا تُؤخَذُ مِن العيون الكدرة القذرة (مِن مصادر النواصب) كما يفعل عُلماؤنا الآن وخُطباؤنا وفضائيّاتنا وإعلامنا.
  • المعرفةُ التي تُحقّقُ التسليم هي المعرفةُ التي تُؤخذ مِن العُيون الصافية فقط (تُؤخَذُ مِن مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ فقط وفقط).
  • ● قول الزيارة: (الناطقينَ لكَ بفضلكَ بألسنتهم) عبائرُ الأئمةِ دقيقةٌ جدّاً.. فالإمامُ يقول: (الناطقينَ لكَ) يعني ينطقونَ لكَ وليس ناطقينَ عنكَ يا حُسين.. فأنا حينَ أتحدّثُ عن الحُسين إذا كُنتُ عارفاً وكُنتُ مُسلّماً وأتحدَّث فإنّي ناطقٌ للحُسين وليس عن الحُسين.. الناطقُ عن الحُسين هُو صاحبُ الأمر فقط.. آل مُحمّد هُم الناطقون عن الله وهُم الناطقون عن أنفُسهم.
  • ● إلى أن تقول الزيارة: (الَّلهُمَّ إنّي بكَ مُؤمن، وبوعدكَ مُوقن – إنّهُ الوعدُ لِحسينٍ وهُو الظُهورُ المهدوي والرجعةُ العظيمة -، الَّلهُمَّ اكتبْ لي إيماناً وثبّتهُ في قلبي، الَّلهُمَّ اجعلْ ما أقولُ بلساني حقيقَتَهُ في قلبي وشريعتَهُ في عملي، الَّلهُمَّ اجعلني مِمَّن لهُ مع الحسين قَدَم ثبات، وأثبتني فيمَن استشهِدَ معَهُ).
  • ● قولهِ: (الَّلهُمَّ اجعلْ ما أقولُ بلساني حقيقَتَهُ في قلبي وشريعتَهُ في عملي) هذا المعنى لا وجدتهُ في نفسي ولا وجدتُهُ عند أحدٍ، وأنا جُزءٌ مِن مُجتمعٍ دينيٍّ وأنا مُطّلعٌ على أحوال المُؤسّسةِ الدينيّة بتفاصيلها مِن مراجعها إلى صِغار طَلَبتها.. هذا المعنى لا وجدتهُ مِن نفسي ولا وجدته عند أحد.. لا مِن خلال المُعايشة والمُعاشرة ولا مِن خلال ما يُقال، ولا مِن خلال ما يُكتَب.. لأنَّ هذهِ الأوصاف التي ذُكرتْ في الزيارة هي الأوصافُ التي يُريدها الحُسين في خُدّامه.
  • ● هُناك خُدّامٌ للحُسين هُم يقترحونَ من أنفُسَهم ويقترحون نوعَ خِدمتهم.. هُم ينالون الأجر والثواب، ولكن أنا لا شأن لي بهؤلاء.
  • إنّني أتحدّث عن خدّام الحُسين الذين يرتضيهم الحُسين والذين يتواصلونَ مع مشروعهِ الذي لأجلهِ سُفِكتْ دماؤهُ الطاهرة.. هؤلاء هذهِ هي أوصافُهم التي ذكرتْهَا الزيارةُ الشريفة حين قالتْ: (الَّلهُمَّ اجعلْ ما أقولُ بلساني حقيقَتَهُ في قلبي وشريعتَهُ في عملي) هذهِ الأوصاف هي المُقدّمة التي تُحقّق لنا قدَمَ ثباتٍ مع الحُسين.
  • ● قولهِ: (وأثبتني فيمَن استشهِدَ معَهُ) لا يُقالُ لأيِّ شخْصٍ أنّهُ شهيد.. عبارةُ الشهيد صارتْ رخيصةً تُطلَقُ على معانٍ كثيرة منها دينيّة، منها سياسيّة، منها اجتماعيّة، منها إعلاميّة.. صارتْ هذهِ العبارةُ رخيصةً جدّاً. هذهِ العبارةُ لا تُطلَقُ بِحقيقةٍ إلّا بهذا المُستوى الذي أشارتْ إليهِ الزيارة حين قالتْ: (الَّلهُمَّ اجعلْ ما أقولُ بلساني حقيقَتَهُ في قلبي وشريعتَهُ في عملي)
  • ● ثُم تقول الزيارة: (أشهدُ أنَّكَ طُهْرٌ طاهرٌ مِن طُهْرٍ طاهرٍ، طهُرْتَ وطَهُرتْ بكَ البلاد، وطَهُرتْ أرضٌ أنتَ بها، وطَهُرَ حرمُك، أشهدُ أنَّكَ أمرتَ بالقِسْط والعَدل، ودعوتَ إليهما، وأنَّكَ ثأرُ اللهِ في أرضهِ حتّى يستثيرَ لكَ مِن جميعِ خلْقهِ)
  • ● قولهِ: (وأنَّكَ ثأرُ اللهِ في أرضهِ حتّى يستثيرَ لكَ مِن جميعِ خلْقهِ) ثأرُ اللهِ هُنا ليسَ بمعنى حقّ الدم، لأنَّ الفعل يستثير لا ينسجمُ معناهُ إذا قُلنا أنَّ المُرادَ مِن ثأر اللهِ هُنا هو حقُّ الدم.. يستثيرُ يعني: يثأر.. فيثأرُ لِدمٍ سُفِك، لا أنَّهُ يثأرُ لِحقّ الدم.
  • وقوله: (حتّى يستثيرَ لكَ مِن جميعِ خلْقهِ) قضيّةٌ عجيبةٌ، وقضيّةٌ عصيّةٌ على الفَهْم، فَإنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتعالى سيستثيرُ للحُسين مِن جميع خلقهِ..! قضيّةٌ واسعةٌ بِسِعةِ الكون، قضيّةٌ واسعةٌ بسعة الخَلْق.
  • مِثلما كُلُّ الكائناتِ تُسبّحُ كُلٌّ بِحَسَبه، ومِثلما كُلُّ الكائناتِ تُصلّي وهي في مقامِ العبادةِ والعبوديّة كُلٌّ بِحَسَبه.. حتّى بنو البشر حتّى العُصاة في الجنبةِ التكوينيّة وفي المظهر الوجودي حتّى فرعون – ليس في الجانب الذي لهُ في الاختيار وإنّما الحديثُ عمَّا وراء شخصيّتهِ وكيانه التُرابي – فهو عبدٌ وعابدٌ ومُسبّحٌ.. وإلّا لا نستطيعُ أن نتصوّر وُجودَه.. وكذا يزيد، وكذا كُلُّ موجود.
  • إنّني لا أتحدّثُ عن الشخصيّة الترابيّة الدُنيويّة المُؤلّفة مِن جسد ورُوح ومِن نزعاتٍ وخَلَجاتٍ نفسيّة ومِن أهواء وشَهَوات ورَغَبات ومَطامح وغير ذلك.. إنّما أتحدّثُ في الوجه الأبعد.. فإنَّ الله سُبحانَهُ وتعالى يستثيرُ للحُسين مِن جميع خَلْقهِ لأنَّ للحُسين حَقّاً على جميع خَلْقهِ.
  • حين سُفِكَ دمُ الحُسين: هُناك جانبٌ يرتبطُ بالتشريع، وهُناك جانبٌ يرتبطُ بالتكوين.. والزيارةُ تتحدّثُ في هذا الأُفق وفي هذا المُستوى مِن الفَهْم.. إنّني لا أتحدّثُ عن فَهْمٍ سطحيٍّ ساذجٍ بَدَوي.
  • ● أيضاً في الزيارةِ: (السلامُ عليكم أيّها الشُهداء، أنتم لنا فَرَطٌ – قُدوةٌ سابقة مُتقدّمة – ونَحنُ لكم تَبَع، أبشِروا بمَوعدِ اللهِ الذي لا خُلْفَ لَه – وهو الرجعة التي بوّابتها ظهورُ إمامِ زماننا – اللهُ مُدركٌ لكم وتركم – الوتر: هو حقّ الدم – ومُدركٌ بكم في الأرض عدوّه، أنتم سادةُ الشُهداء في الدُنيا والآخرة)
  • والخطابُ هُنا موجّهٌ إلى الشُهداء الحقيقيّين.. مُحمّدٌ وآل مُحمّد هُم الشُهداء الحقيقيّين في أعلى الرُتُب.. ومَن جاء مِن بعدهم فإنَّ مَراتبَ الشهادةِ كثيرةٌ.
  • ● إلى أن يقول الإمام: (ثُمَّ تجعلُ القبرَ بين يديكَ، ثُمَّ تُصلّي ما بدا لكَ ثُمَّ تقول: جِئتُ وافداً إليكَ، وأتوسّلُ إلى اللهِ بكَ في جميعِ حوائجي مِن أمْر دُنياي وآخرتي، بكَ يتوسّل المُتوسّلون إلى اللهِ في حوائجهم، وبكَ يُدرِكُ عند اللهِ أهلُ التُراثِ طَلِبَتهم)
  • ● قولهِ: (وبكَ يُدرِكُ عند اللهِ أهلُ التُراثِ طَلِبَتهم) لأنَّ الحقَّ سيصِلُ إلى أصحابهِ على أكملِ وجه بعد ظُهور إمامِ زماننا وفي عَصْر الرجعةِ العظيمة.
  • ● إلى أن تقول الزيارة: (ضَمِنتْ الأرضُ ومَن عليها دَمَكَ وثأركَ، يا ابن رسول الله صلّى الله عليك. أشهدُ أنَّ لكَ مِن اللهِ ما وعدكَ مِن النَصْرِ والفَتْح، وأنَّ لكَ مِن اللهِ الوعدُ الصادقُ في هلاكِ أعدائِكَ، وتمامِ موعدِ الله إيّاك، أشهدُ أنَّ مَن تَبِعكَ الصادقون..)
  • ● قولهِ: (ضَمِنتْ الأرضُ ومَن عليها دَمَكَ وثأركَ) المُرادُ مِن الثأرِ هُنا هُو حقُّ الدم.. وقَولهِ “ومَن عليها” ليسَ مِن بني آدم فقط، وإنّما مِن كُلِّ كائنٍ ومِن كُلّ موجود.. فَمِثلما تُسبّحُ الكائناتُ كُلٌّ بِحَسَبه.. فَهُناك حقٌّ للحُسين عند كُلّ الكائنات.
  • ● قولهِ: (وأنَّ لكَ مِن اللهِ الوعدُ الصادقُ في هلاكِ أعدائِكَ، وتمامِ موعدِ الله إيّاك) تُلاحظون.. هذهِ العبائر واضحة، لا تتحدّثُ عن نَصْرٍ تحقّق وإنّما عن نَصْرٍ موعود.. وهذا المنطق منطقٌ مُخالفٌ 100% للموجودِ في ساحةِ الثقافة الشيعيّة.. إنّهُ المنطقُ الشيطاني الناصبي الذي يُريدُ أن يُطفئ حرارة الحقيقة.. فيُوجّه أنظار الشيعة إلى أن يلطموا على صُدُورهم فقط وبعد ذلك يكونون قد أدّوا المسؤوليّة.. أو أن يُطبّروا رُؤوسهم بالسُيوفِ والقامات وكأنّهم قد فتحوا الفُتوح.. أو أن يطبخوا الطعام وأن يذهبوا مَشياً لزيارةِ الحُسين وكأنّهم قد بلغوا الكمال الأكمل..! والحال أنَّ الشعائر هي وسائل لإستدامةِ الحرارةِ في قلوبنا لأجلِ أن نتواصلَ في خِدمةِ المشروعِ الحُسيني بمعرفةٍ ووعيٍّ وهِدايةٍ مِن منطق الكتاب والعِترة، لا مِن مَنطقِ هؤلاءِ المُعمَّمين الذين ملأوا رُؤُوسَهم بالفِكْر الناصبيّ النَجس ويتقيّؤون بهِ على عقولكم وعلى قُلوبكم.. هذا هو الذي يجري على أرض الواقع.
  • عبائرُ الزيارة واضحة، فهي تتحدّثُ عن نَصْرٍ موعود لم يتحقّق بعْد.. وأحدُ الشواهد على ذلك في نفس هذهِ الزيارة، حين تقول: (لكَ مِن اللهِ الوعدُ الصادقُ في هلاكِ أعدائِكَ) فهل هَلَك أعداءُ الحُسين؟! أعداءُ الحُسين لم يهلكوا.. فَنَحنُ نرى أعداءَ الحُسين هُم الذين بأيديهم كُلُّ شيء..!

  • وقفة عند زيارةٍ أُخرى مِن زيارات سيّد الشُهداء أيضاً في كتاب [كامل الزيارات] – الباب (79) الحديث (16) وهي مرويّةٌ عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ممّا جاء فيها ونحنُ نُخاطِبُ سيّد الشُهداء:

  • (وأنَّكَ ثأرُ اللهِ في الأرض – الثأرُ هُنا حقُّ الدم – والدمُ الذي لا يُدركُ ثأرَهُ أحدٌ مِن أهل الأرض، ولا يُدركُهُ إلّا اللهُ وحده، جئتُكَ يا ابن رسول الله وافداً إليكَ، وأتوسّلُ إلى اللهِ بكَ في جميع حوائجي مِن أمر دُنياي وآخرتي، وبكَ يتوسّلُ المتوسلون إلى اللهِ في حوائجهم، وبكَ يُدرِكُ أهلُ التراتِ مِن عبادِ الله طَلِبَتهم..).. الذي يُدرِكُ ثأرهُ هو إمامُ زماننا في ظُهورهِ الشريف، وكذلك مُحمّدٌ وآل مُحمّد في الرجعةِ العظيمة.. والقضيّةُ لا تنتهي وإنّما لها صِلةٌ بأحداثِ يوم القيامة. أتعلمون أنّهُ بِحَسَب أحاديث العترة الطاهرة أعظمُ مَجلسِ عزاءٍ للحُسين لن يكون على الأرض وإنّما سيكونُ في يوم القيامة.. هكذا تُحدّثنا الرواياتُ والأحاديث.
  • ● قولهِ: (والدمُ الذي لا يُدركُ ثأرَهُ أحدٌ مِن أهل الأرض، ولا يُدركُهُ إلّا اللهُ وحده) نفسُ المضمون الذي مَرَّ قبل قليل: (حتّى يستثيرَ لكَ مِن جميعِ خلْقهِ)
  • ● قولهِ: (وبكَ يُدرِكُ أهلُ التراتِ مِن عبادِ الله طَلِبَتهم) كُلُّ أصحابُ الحقوق (كُلُّ مظلومٍ، كُلُّ قتيلٍ..) كُلُّ هؤلاء تَصِلُ الحقوقُ إليهم عند ظهورِ إمامِ زماننا في الرجعةِ العظيمة في يوم القيامةِ الحُسينيّة، هذهِ المعاني تتحقّقُ بشكلها الكامل.. وإلّا لا نستطيعُ أن نتصوَّر أن تتحقّق هذهِ المعاني على الأرض قبل ظُهور إمامِ زماننا.
  • ● إلى أن تقول الزيارةُ الشريفة: (ضَمَّن – اللهُ – الأرض ومَن عليها دَمَكَ وثأركَ يا ابنَ رسول الله، أشهدُ أنَّ لكَ مِن اللهِ ما وَعَدَكَ مِن النَصْر والفَتْح، وأنَّ لكَ مِن اللهِ الوعد الحقَّ في هلاكِ عدوّكَ وتمام موعدهِ إيّاك، أشهدُ أنّه قاتلَ معك ربّيون كثير..)
  • ● وتستمرُّ الزيارةُ: (لبّيك داعي الله، إنْ كانَ لم يُجبكَ بدني فقد أجابكَ قلبي وشَعْري وبَشَري ورأيي وهَوايَ على التسليمِ لِخَلَفِ النبيّ المُرسل، والسِبْط المُنتَجب، والدليلِ العالم، والأمين المُستخزن، والمرضيّ البليغ، والمظلوم المُهتضَم، جئتُ انقطاعاً إليك وإلى ولدك وَوَلدِ ولدك، الخَلِف مِن بعدكَ على بركةِ الحق، فقلبي لكم مُسلّم، وأمري لكم مُتّبع، ونُصرتي لكم مُعدّة، حتّى يحكمَ الله وهو خيرُ الحاكمين لديني، ويبعثكم – بعثة الرجعة – فمَعَكم مَعَكم لا مع عدوّكم، إنّي مِن المُؤمنين برجعتكم…)
  • ● قولهِ: (إنّي مِن المُؤمنين برجعتكم) تُلاحظون الإصرار في كلماتِ الأئمةِ على الرجعة ولا يذكرون شيئاً آخر في كُلّ زيارات الحُسين.. هناك إصرارٌ على الرجعة، وهُناك إصرار على أنَّ الحُسين لم يتحقّق نَصْرهُ وفَتْحهُ إلى الآن.. هُناك وعدٌ عظيمٌ عند ظهور إمامِ زماننا وفي الرجعةِ العظيمة.. إنّها رجعةُ الحُسين وآل الحُسين.. هذهِ ثقافةُ العترة.. وكتابُ كامل الزيارات مِن أوثق كُتُب الحديث والزياراتِ عندنا.. فأين أنتم مِن هذه الثقافة الواضحة الأصيلة.
  • ● أيضاً في نفس هذه الزيارة الشريفة نُخاطبُ سيّد الشُهداء بهذه العبارات:
  • (أشهدُ أنَّك طُهْرٌ طاهرٌ مِن طُهْرٍ طاهر، قد طهُرتْ بكَ البلاد وطهُرتْ أرضٌ أنتَ فيها، أنَّك ثأرُ اللهِ في الأرض حتّى يستثئر لكَ مِن جميع خلقهِ…)
  • هذا التأكيد على طهارته وعلى طهارة شُؤونه يُمثّلُ صفعةً في وُجوه أُولئكَ المراجع والفُقهاءِ السُفهاء في فَهْمِهم الفقهي الذين يقولون بنجاسةِ دم المعصوم.. هذهِ النصوص تصفعُهم على وُجوههم.
  • ● قولهِ: (حتّى يستثئر لكَ مِن جميع خلقهِ) وإنّما تُدفَعُ الضريبةُ كُلٌّ بِحَسَبه لا بعنوان العقوبةِ للجميع.. فَدفعُ الضريبةِ في بعض المراتب يكونُ تشريفاً، ولكن لابُدّ مِن ضريبة.
  • ● ثُمَّ تقول الزيارة: (السلامُ عليكم أيُّها الربّانيّون، أنتم لنا فَرَط – قُدوة – ونحنُ لكم تَبَعٌ وأنصار، أبشروا بموعدِ اللهِ لا خُلْفَ لَه، وأنَّ الله مُدركٌ بكم ثأركم – حينما يرجعون في الرجعة العظيمة – وأنتم سادةُ الشُهداء في الدُنيا والآخرة)
  • هذا التعبير (الربّانيّون) هو نفس المعنى الذي حدّثتُكم عنه وقُلتُ أنّ الشهيد الذي يُقتَل في ساحةِ المعركة بِصدْقٍ وبإخلاصٍ دفاعاً عن دينهِ، فإنّ الدم النجس سيكون طاهراً.. لأنّهُ سيتحوّل مِن دمٍ بشريٍّ نجس إلى دمٍ يتّصِفُ بِصفةٍ إلهيّة.. لأنّ الله قد نَظَر إليهِ نظرةً خاصّة عِبْر العين الناظرة، والعينُ الناظرةُ للهِ هو الإمام المعصوم {وقُلْ اعملوا فَسَيرى اللهُ عَمَلَكُم ورَسولُهُ والمُؤمنون} والمؤمنون هُم أئمتنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”. عينُ اللهِ الناظرة هو إمامُ زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فدَمُ الشهيد صار دماً إلهيّاً ربّانيّاً.. ومِن هُنا نُخاطبُ شُهداء الطفوف بهذا الخطاب: {السلامُ عليكم أيُّها الربّانيّون} صاروا ربّانيّين لأنَّ الحُسين عينُ الله الناظرة هُو الناظرُ إليهم بلُطفهِ وجُودهِ وكرمهِ.
  • ● المضامينُ التي تحدّثتْ عنها هذه العبائرُ التي اقتطعتُها مِن بعض زياراتِ سيّد الشُهداء وقرأتُها عليكم مِن أوثقِ كُتُبنا وهو كتابُ [كاملُ الزيارات].. هذهِ المضامين هي التي بُني عليها هذا البرنامج، فَمَن تابع حلقاتِ هذا البرنامج مِن أوّلها وإلى هذهِ الّلحظة كانتْ تفصيلاً وشرحاً وتبويباً لهذه المضامين.. فحينما قرأتُ عليكم هذهِ العبائر أعتقد أنّ الذين كانوا يُتابعون البرنامج أخذوا يتذكّرون المطالب التي مرَّ شرحُها وتفصيلُها وبيانُها. يُمكنني أن أقول أنّ هذه العبائر المُوجزة المُقتطفة والمُقتطعة مِن هذهِ الزياراتِ المرويّة عن إمامنا الصادق والتي نزورُ بها سيّد الشُهداء تُمثّل خُلاصةً وإيجازاً مُتكاملاً للمعاني التي تقدّمتْ في حَلَقاتِ هذا البرنامج.

  • وقفة عند الزيارةِ الأولى مِن الزياراتِ الحُسينيّةِ المُطلقة في كتاب [مفاتيح الجنان] وهذهِ الزيارةُ مِن أوثقِ الزيارات ووردتْ في أهمّ المصادر.. وهي مرويّةٌ أيضاً عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”

  • ● ممّا جاء في هذه الزيارة: (السلامُ عليكَ يا حُجّةَ اللهِ وابنَ حُجّته، السلامُ عليكَ يا قتيلَ اللهِ وابنَ قتيلهِ – وجهٌ من وجوه معنى يا ثارَ الله – السلامُ عليكَ يا ثارَ اللهِ وابنَ ثاره – يا دمَ اللهِ وابن دَمِهِ – السلامُ عليكَ يا وِتْر اللهِ الموتور في السماواتِ والأرض، أشهدُ أنَّ دمكَ سَكَنَ في الخُلد، واقشعرَّتْ لَهُ أظلّةُ العَرش، وبكى لهُ جميعُ الخلائق، وبكتْ لَهُ السماواتُ السَبْع والأرضون السَبْع وما فِيهنَّ وما بينهُنَّ ومَن يتقلّبُ في الجنّةِ والنار مِن خَلْق ربّنا وما يرى وما لا يُرى، أشهدُ أنّك حُجّةُ اللهِ وابنُ حُجّتهِ وأشهدُ أنّك قتيلُ الله وابنُ قتيلهِ وأشهدُ أنّك ثارُ اللهِ وابن ثاره – هُنا إقرارٌ وتأكيدٌ للمعنى – وأشهدُ أنّكَ وِتْرُ اللهِ الموتور في السماواتِ والأرض، وأشهدُ أنّك قد بلّغتَ ونصحتَ ووفيت وأوفيت…)
  • ● قولهِ: (أشهدُ أنَّ دمكَ سَكَنَ في الخُلد، واقشعرَّتْ لَهُ أظلّةُ العَرش، وبكى لهُ جميعُ الخلائق) هذا المعنى يتعانقُ مع معنى “يستثيرُ لكَ مِن جميع خلقه”.. البُكاءُ هنا كُلٌّ بِحَسَبه. هذهِ العبائر تتجاوز الزمان، وتتجاوز المكان وتتجاوز القوانين التُرابيّة التي نعرفُها. ومرَّ الحديثُ عن المعراج الحُسيني وعن رمزيّة دماءِ الحُسين وولديهِ حين رمى بتلك الدماء إلى مُحمّد “صلّى اللهُ عليه وآله” مثلما قرأتُ عليكم في نُصوص الزيارات.
  • قد أُقرّب الصوُرة إليكم وأقول: ما حدّثتنا الأحاديثُ عن معراج النبيّ، وما حدّثتنا الأحاديثُ عمّا حدّثنا رسولُ الله عن الجنّة والنار في مِعراجهِ وما رأى فيهما.. القضيّةُ تتجاوزُ الأزمنةَ والأمكنة.
  • ● إلى أن تقول الزيارة ونحنُ نُخاطبُ سيّد الشُهداء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
  • (مَن أرادَ اللهَ بدأ بكم، بكم يُبيّن اللهُ الكذب، وبكم يُباعدُ اللهَ الزمانَ الكَلِب، وبكم فَتَحَ اللهُ وبكم يختم الله، وبكم يمحو ما يشاء ويُثْبت، وبكم يَفُكُّ الذُلَّ مِن رقابنا، وبكم يُدرِكُ اللهُ تِرةَ كُلّ مُؤمنٍ يُطلَبُ بها، وبكم تُنْبتُ الأرضُ أشجارَها، وبكم تُخرجُ الأرضَ ثِمارَها، وبكم تُنْزِلُ السماءُ قَطْرها ورِزْقها، وبكم يكشفُ اللهُ الكَرْب، وبكم يُنزّل اللهُ الغَيث، وبكم تُسبّح الأرض التي تحملُ أبدانكم وتستقرُّ جبالها على مراسيها، إرادةُ الربّ في مقادير أمورهِ تهبط إليكم وتصدرُ مِن بُيوتكم والصادرُ عمّا فُصّل مِن أحكام العباد…)
  • ● قولهِ: (وبكم يُدرِكُ اللهُ تِرةَ كُلّ مُؤمنٍ يُطلَبُ بها) التِرَةُ هي الثأر.. وهو الوِتْر أو الوَتْر.
  • هناك مَن قرأ هذه العبارة هكذا بهذا التشكيل: (وبكم يُدرِكُ اللهُ تِرةَ كُلّ مُؤمنٍ يَطلُبُ بها) فيكون المعنى المُراد حينئذٍ: أي أنّ المُؤمن يطلُبُ تِرَةً.. أمّا إذا قُرأتْ بهذا التشكيل: (وبكم يُدرِكُ اللهُ تِرةَ كُلّ مُؤمنٍ يُطلَبُ بها) يعني أنَّ المُؤمنُ مُطالبٌ بها.. وهي القراءةُ الصحيحة والتي وردتْ في كتاب الكافي الشريف والتي تنسجمُ مع نفس الزيارة ومع المضامين التي تقدّم ذكرها مِن أنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يستثيرُ للدمِ الحُسيني مِن جميعُ خَلْقِهِ – من المؤمنين ومِن غيرهم – حتّى مِن المُؤمن الشيعيُّ الحُسينيُّ المهدوي فهو مطلوبٌ أيضاً.
  • هُناكَ دينٌ للحُسين في أعناقنا ظاهراً وباطناً (على مُستوى الوجود الإنساني الأرضي الترابي، وحتّى على مُستوى حقائقنا التكوينيّة) هُناك تِرَةٌ للحُسين في ذِمَمِنا.. هُناك ضريبةٌ لابُدَّ أن ندفَعَها.. هُناك حقٌّ للحُسينِ لابُدَّ أن نفي به.
  • وحتّى هذهِ الضريبةِ إنّما نتمكّنُ مِن إعطائها بفَضْل الحُسين وبِلُطف الحُسين.. فَإنَّ حُسيناً وآل حُسين هُم الأسماءُ الحُسنى، والأسماءُ الحُسنى هي الأسبابُ الإلهيّةُ التي تُحرّكُ كُلُّ شيءٍ في هذا الوجود وهي مصادرُ الفيض، وكُلُّ النِعَم إنّما تصِلُ إلينا مِن هذهِ المنابعِ الأصيلةِ والأصْلُ لكُلّ نِعمة.. كُلُّ ما في هذا الوجود هُو مِن عطاء الأسماء الحُسنى.. فما مِن رِزْقٍ إلّا وهُو مِن الرازق وهُو مِن الرزّاق وهو مِن خير الرازقين.. وكُلّ حياةٍ مِن الحيّ، وكُلُّ عِلْمٍ هو مِن العالم والعليم والعلّام. كُلُّ شيءٍ مِن في هذا الوجود مردّهُ وأُصولُهُ تعودُ إلى منابع الفيض.. ومنابعُ الفيض هي الأسماءُ الحُسنى.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر في الباب (43) مِن كتاب [كامل الزيارات] – الحديث (1)

  • (عن أبي جعفر “الباقر عليه‌ السلام” قال: مُرُوا شيعتَنا بزيارة قبر الحسين، فإنَّ إتيانَهُ مُفترَضٌ على كلِّ مؤمنٍ يُقرُّ للحُسين بالإمامةِ مِن الله عزَّ وجلَّ)
  • الأحاديثُ في شأن الزيارةِ ولكنّها تُخبِرنا مِن وراء سِتْرٍ رقيق عن الحقّ العظيم للحُسين في أعناقنا، وهذا يقودنا إلى أن نعرفَ عظمةَ حقّ الحُسين في أعناقِ كُلّ الكائنات.. الحديثُ هُنا عن بني الإنسان وعن الذين آمنوا بِحُسينٍ وآل حُسين.. الحديثُ هُنا عن شِيعةِ آل مُحمّد.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق مع أُمّ سعيدٍ الأحمسيّة في الباب (43) مِن كتاب [كامل الزيارات] – الحديث (3)

  • (عن أُمّ سعيد الأحْمَسِيّة، عن أبي عبد الله “الصادق عليه‌ السلام”.. قالت أُمّ سعيد: قال لي: يا أُمَّ سعيد تزورين قبر الحسين؟ قلت: نَعَم، فقال لي: زُوريه ؛ فَإنَّ زيارةَ قبرِ الحسين واجبةٌ على الرجال والنساء)
  • الحديث يتّسع.. إذْ ربّما يقول العُرْف أنّ الزيارةَ تكونُ واجبةً على الرجال.. والإمامُ هُنا يتحدّث بلسانٍ واضحٍ وصريح ويقول: (فَإنَّ زيارةَ قبرِ الحسين واجبةٌ على الرجال والنساء).

  • وقفة عند الحديث (4) مِن كتاب [كامل الزيارات] الباب (43)

  • (عن أبي عبد الله “الصادق عليه‌ السلام” قال: لو أنَّ أحدَكُم حجَّ دَهْرهُ ثمَّ لم يَزُرْ الحُسين بن عليِّ لكانَ تاركاً حقّاً مِن حُقوق اللهِ وحقوق رَسول الله “صلّى الله‌ُ عليه‌ِ وآله‌”، لأنَّ حقَّ الحسين فَرِيضةٌ مِن اللهِ واجبةٌ على كلِّ مسلم)
  • هذهِ المضامين واضحةٌ جدّاً في أحاديث العترة الطاهرة.. حقُّ الحُسين في جميع الاتّجاهات.. حقُّ الحُسين ثابتٌ في أعناقنا حتّى حينما نَشربُ الماء.. فَمِن حُقوقِ حُسينٍ علينا حينما نشربُ الماء أن نتذكّرهُ وأن نلعن قاتِلَهُ.. حُقوقُ الحُسين لا حُدود لها.

  • وقفة عند مقطع مِن حديث رسول الله في [بحار الأنوار: ج43] في صفحة 272 يُحدّثنا المِقدادُ بن الأسود عن رسول اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله”: (إنَّ للحُسينِ في بواطن المؤمنين معرفةً مكتومة، سَل أُمّهُ عنه…)

  • ولِذا قبل كُلّ حديثٍ نفتتِحُ الحديث بـ(يا زهراء) فهي البوّابة التي مِنها نأخذُ ديننا ومنها نطلُبُ التصديق على عقيدتنا لنُبشّر أنفُسنا بأنّا قد طهُرنا بولايتها. المعرفةُ المكتومةُ هذهِ هي التي تحتاجُ إلى تفعيلٍ حينما نتوجّهُ إلى الصدّيقةِ الطاهرة.. وأنتم تُلاحظون شِعاراتِ هذا البرنامج وشِعاراتِ هذه القناة: (مِن أجلِ ثقافةٍ شيعيّةٍ زهرائيّةٍ أصيلة) مِن الزهراءِ وإلى الزهراء.
  • هذا كلامُ النبيّ الأعظم “صلّى الله عليه وآله” يقول: (سَل أُمّهُ عنه) وكلماتُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد لا يُطلقونها جُزافاً.
  • هذهِ المعرفةُ المكتومة في بواطن المُؤمنين إذا أردنا أن نُفسّرها وإذا أردنا أن نُحلّلها فعَلينا أن نتوجّهَ إلى بوّابةِ المعرفة الزهرائيّة.. والحديثُ الذي بين أيدينا في هذهِ الحَلَقاتِ أو في سائرِ البرامج الأُخرى هي مُحاولةٌ لأن نقِفَ على أعتابِ ألطافِ فاطمة.. علّها تنظرُ إلينا بنظرِ الّلطفِ والكرامةِ كي ننالَ فَهْماً لِديننا ومعرفةً لِحُسيننا التي تقودنا لِمعرفةِ إمامِ زماننا الحجّةِ بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وعلى آله الأطهار”.

  • وقفة عند المعرفة المكتومة في حديث رسول الله في كتاب [مُستدرك الوسائل: ج10] للمُحدّث النوري – الحديث (13)

  • (عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أنّهُ قال: نظَرَ النبيُّ “صلّى اللهُ عليهِ وآله” إلى الحسين بن عليّ وهُو مُقبل، فأجلَسَهُ في حِجْره وقال: إنَّ لِقَتلِ الحُسين حرارةً في قلوب المُؤمنين لا تبردُ أبدا – هذهِ الحرارةُ هي وَهَجُ تلك المعرفة المكتومة – ثمّ قال الإمامُ “عليه السلام”: بأبي قتيلُ كلِّ عَبْرة، قِيل: وما قتيلُ كُلِّ عَبْرة يا بن رسول الله؟ قال: لا يذكُرُهُ مؤمنٌ إلّا بكى).
  • ● حين تقول زيارةُ الأربعين وهي تتحدّث عن سيد الشُهداء: (وبَذَلَ مُهجتَهُ فيكَ ليستنقِذَ عبادكَ مِن الجهالةِ وحيرة الضلالة) مُهجةُ الحُسين هي رُوحهُ، كيانهُ، حياتُهُ، قلبُهُ، عقلُهُ.. وعمليّةُ الإستنقاذِ هذهِ فيها ما يرتبطُ بالجانب التكويني، وفيها ما يرتبطُ بالجانب التشريعي.
  • ما يرتبطُ بالجانب التكويني هي هذهِ الآثار التي تحدّثتْ عنها هذهِ الكلمات: “معرفةٌ مكتومةٌ في بواطن المُؤمنين”.. هذهِ القضيّةُ تكوينيّةُ لا علاقة لها بالتشريع.. وكذلك “حرارةٌ لِقتل الحُسين في قُلوب المُؤمنين لا تبردُ أبداً”.. هذهِ قضيّةٌ تكوينيّةٌ أيضاً لا علاقة لها بالتشريع.
  • فَمِن المعرفة المكتومةِ في بواطن المُؤمنين، إلى الحرارة التي لا تبردُ أبداً، إلى الارتباطِ العاطفيّ الناشئ عن هذهِ المُقدّمات والذي يُوصلنا إلى هذهِ النتيجة العمليّة والتي هي تكوينيّةٌ أيضاً: “لا يذكُرُهُ مؤمنٌ إلّا بكى”.. كُلُّ هذهِ آثارٌ تكوينيّة وليستْ طقوساً تشريعيّة.. نعم قد ترتبطُ، وقد تتلامسُ وتتعانقُ مع مضامين التشريع وهذا شيءٌ طبيعيٌّ لأنّهُ لا انفكاك في عالم الحقيقة فيما بين التشريع والتكوين. أساساً التشريعُ هو صدىً وانعكاسٌ لِمَا عليهِ حقائقُ التكوين ولِمَا عليه سُنَنُ التكوين.. التشريعاتُ عَزْفٌ يتناسَبُ مع قوانين وسُنن التكوين.. وإلّا إذا تصوّرنا أنّ التشريعَ ينفصِلُ عن التكوين فهذا فسادٌ في النظام الكُليّ، النظام الفائق الدقيق. هُناك تكوينٌ وهناك تشريعٌ يضبطُ حركةَ الإنسانِ على جميع المُستويات (على المُستوى العقلي، وعلى المُستوى القلبي، وعلى المُستوى الجوارحي) فهناك تناغمٌ وتوافقٌ وتطابقٌ فيما بين التكوين والتشريع.
  • ● قولهِ: (ليستنقِذَ عبادكَ مِن الجهالةِ وحيرة الضلالة) الإنقاذُ مِن الجهالة وحيرةِ الضلالة هذا أمرٌ يقعُ في دائرة التشريع، ولكن لابُدّ من مُقدّماتٍ تكوينيّة.. والمُقدّماتُ التكوينيّة هي تلكَ التي أشارتْ إليها الأحاديثُ التي تلوتُ على مسامعكم منها أمثلةً ونماذج.
  • ● (وبكم يُدرِكُ اللهُ تِرةَ كُلّ مُؤمنٍ يَطلُبُ بها) هُناك شيءٌ في ذِمّة المُؤمنين للحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليه” وهذا هو الذي عُبّر عنهُ في زيارةِ عاشوراء بهذا التعبير: (وأسألُهُ أن يُبلّغني المقامَ المحمودَ لكم عند الله، وأن يرزقني طَلَبَ ثاري مع إمامٍ هُدىً ظاهرٍ ناطقٍ بالحقّ منكم..).
  • هُناك دينٌ في أعناقنا للحُسين “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.. هذهِ التِرةُ التي نُطلَبُ بها دينٌ للحُسين.. وهذا الدينُ تختلَفُ طريقةُ دفْعهِ تختلِفُ باختلافِ الأزمنةِ والأمكنة.. قد يكونُ في الدُنيا، قد يكون في الآخرة، قد يكون في هذهِ المرحلةِ مِن حياتنا، قد يكونُ عند ظُهور إمامِ زماننا، قد يكونُ في عَصْر الرجعةِ العظيمة.. هُناك دينٌ للحُسين “صلواتُ الله وسلامه عليه”.
  • ● الحُسينُ في يوم العاشر حينما تزدحمُ الجُموعُ عليه بسُيوفها ورِماحها ونبالها وحِرابها ما كان يُوجّهُ سيفَهُ للجميع.. هُم يَطعنونَهُ بالرماح، وهُو ينظرُ في أصلابهم.. فَمَن كان في صُلْبهِ مُؤمن فإنّ الحُسين لا يقتربُ منه مع أنّهُ يطعنُ الحُسين برُمْحهِ ويضربُ الحُسين بسيفه..!
  • المشروعُ الحُسينيُّ مشروعٌ محفوفٌ بالأسرار.. بل كُلّهُ أسرارٌ في أسرار.
  • ● الحُسينُ صَنَع لنا حاضنةً يُريد للذين يدّعون أنّهم خُدّامُهُ أن يكونوا في هذهِ الحاضنة.. ولكن للأسف، أُولئكَ ذهبوا إلى حاضنة سيّد قُطب.
  • الحاضنةُ الموجودةُ الآن هي حاضنةُ الفَخْر الرازي وحاضنةُ سيّد قُطب.. أمَّا الحاضنةُ الحُسينيّةُ فهي خاليةٌ مُوحشة.. مِثلما نُسلّمُ عليهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في الزيارة الجواديّة لإمامنا الرضا “صلواتُ الله عليه” ونقول: (السلامُ عليكم وعلى دياركم المُوحشات كما استوحشتْ مِنكم مِنى وعَرَفات) الحاضنةُ الحُسينيّةُ هي جُزءٌ مِن ديارهم المُوحشات. مِنى وعَرَفات مُوحِشةٌ مِنهم إلى يومكَ هذا..!
  • ● سيّد الشهداء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” يُسفَكُ دَمُهُ الطاهر وتدوسُ حوافرُ الخُيول جَسَدَهُ وهُو حيّ هذهِ القضيّةُ لا تُذكَرُ.. وإنّما يُتحدّثُ عن أنّ الخُيولَ داستْ جَسَدَ الحُسين بعد قَطْعِ رأسهِ الشريف.. بينما زيارة الناحيّة المُقدّسة تتحدّثُ عن أنّ الخيول كانت تدوس الحُسين بِحوافرها وهو حيّ.. حين تقول الزيارة: (فهويتَ إلى الأرض جريحاً، تَطؤُكَ الخيول بحوافرها، وتعلوك الطُغاةُ ببواترها ..)
  • كان الحُسين جريحاً ولم يكنْ قتيلاً، فكانتْ الخيولُ تدوسُ الحُسينَ بِحوافرها وهُو في حالِ حياتهِ، لم يُقطَع رأسهُ الشريف بعد.. يطعنونَهُ بالرماح والحُسينُ لا يُجيبُهم لأنّه يرى في أصلابهم أحداً مِن شِيعته.. فأيُّ حقٍّ للحُسين في أعناقنا..؟! خُصوصاً نحنُ العراقيّون، فقبائلُنا وعشائرنا هي التي قَتَلتْ الحُسين، وراحتْ قبائلنا وعشائرنا العراقيّةُ تتسابقُ على قَطْعِ رُؤوسِ أهل البيت وأنصارِ الحُسين ويتخاصمون فيما بينهم على عددِ الرُؤوس التي يُريدون أن يصطحبوها معهم على رِماحهم حينما يدخلون إلى الكوفة، أو حينما يذهبون إلى مضاربهم وبُيوتهم.
  • فكم للحُسينِ مِن الحقوقِ في أعناقنا..؟! هذهِ الرواياتُ والأحاديثُ تُشيرُ إشاراتٍ مُقتضبة.. هذه التِرَةُ في أعناقنا ثابتةٌ للحُسين.. هذا الدينُ لابُدَّ أن يُدفَع كما تقول الزيارات (حتّى يستثير – الله – مِن جميع خلقهِ)
  • ● هُناك صحائفُ لا نستطيعُ أن نُفكّك أسرارها.. فحينما نقرأ في الزيارة المُطلقة الأولى للحُسين في مفاتيح الجنان: (لبيكَ داعي الله، إنْ كان لم يُجِبكَ بدني عند استغاثتكَ ولساني عند استنصارك فقد أجابكَ قلبي وسمعي وبصري).. حينما أجبتُ الحُسين بقلبي وسمعي وبصري إذاً يجبُ عليّ أن أفي بهذه الإستجابة، يجبُ عليَّ أن أُحقّق هذهِ التلبيّة التي صدرتْ من قلبي وسمعي وبصري.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في [نهج البلاغة] في كلامه المُرقّم بـ(12) لمَّا أظفرهُ اللهُ بأصحابِ الجمل وقد قال لهُ بعضُ أصحابهِ:

  • (وددتُ أنَّ أخي فُلاناً كان شاهِدَنا لِيرى ما نَصَرَكَ اللهُ بهِ على أعدائك، فقالَ لهُ أميرُ المُؤمنين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”: أهوى أخيكَ مَعَنا؟ فقال: نعم، قال الإمام: فقد شَهِدَنا، ولقد شَهِدَنا في عسكرنا هذا أقوامٌ في أصلابِ الرجال وأرحامِ النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان).
  • أحد أنصار سيّد الأوصياء كان يتمنّى أن يكونَ أخوهُ – وهو مِن أنصار أمير المؤمنين، لكنّهُ لم يكن حاضراً في تلك الواقعة – فقال لهُ أمير المؤمنين “صلواتُ اللهِ عليهِ”: (أهوى أخيكَ مَعَنا؟ فقال: نعم، قال الإمام: فقد شَهِدَنا..) وهُو نفسُ المضمون الموجود في الزيارة الرجبيّة والشعبانيّة (وهي الزيارة المخصوصة الأولى مِن زياراتِ سيّد الأوصياء)
  • ● قولهِ: (أهوى أخيكَ مَعَنا؟ فقال: نعم، قال الإمام: فقد شَهِدَنا) قول الإمام “فقد شَهِدَنا” هذا يقعُ تحت قانون، وهو: (مَن أحبَّ عَمَلَ قومٍ أُشْرِكَ في عَمَلهم) ولكن الجُزء الثاني مِن الحديث هو الذي يرتبطُ بنا.
  • سيّد الشُهداء حينما كان لا يقتلُ أُولئكَ الذين في أصلابهم مِن المؤمنين مِن شيعتهِ كان يُفعّلُ هذا القانون الذي ذَكَرهُ الأمير حين قال: (ولقد شَهِدَنا في عسكرنا هذا أقوامٌ في أصلابِ الرجال وأرحامِ النساء…). ربّما كان البعضُ في تلكَ الأصلابِ ولبّى، وسيّدُ الشُهداء يسمعُ تلك التلبية.. فكم للحُسين مِن حُقوقٍ في أعناقنا..؟! وحتّى أميرُ المؤمنين هكذا كان يفعلُ في صِفّين.. كانوا يُواجهونهُ بِسلاحهم وهو يترُكُهم لأنَّ قوماً مِن شِيعتهِ في أصلابِ أولئكَ الأنجاس الأرجاس..! (هذا هو قانون الأصلابِ والأرحام).

  • وقفة عند حديث العترة الطاهرة في [تفسير القُمّي] لمّا صَدَر الأمرُ الإلهيُّ إلى إبراهيم النبيّ مِن أن يُعلِن أذانهُ للحجّ {وأذنّ في الناسِ بالحجّ} يقولُ أهل البيت “عليهم السلام”:

  • (ولمَّا فرغَ إبراهيمُ مِن بناء البيت، أمرهُ اللّهُ أن يُؤذّن في الناسِ – جميعاً – بالحجّ، فقال: يا ربّ، وما يبلغ صوتي؟ فقال اللّهُ تعالى: عليك الأذان وعلي البلاغ. وارتفع على المقام – المقامُ الذي يُعرَف بمقام إبراهيم وهو مُرتفع صَنَعهُ إبراهيم ليصعَدَ عليه – وهُو يومئذٍ يلاصق البيت، فارتفعَ به المقام حتّى كأنّهُ أطولُ مِن الجبال، فنادى وأدخل إصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجههِ شرقاً وغرباً، يقول: “أيُّها الناس كُتِبَ عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم” فأجابوه مِن تحتِ البحور السبعة، ومن بين المشرق والمغرب إلى مُنقطَع التُراب من أطرافِ الأرض كلّها ومِن أصلابِ الرجال وأرحامِ النساء بالتلبية: “لبيكَ اللّهمَّ لبيك”. أ ولا تَرونهم يأتونَ يُلبّون؟ فمَن حجَّ مِن يومئذٍ إلى يومِ القيامة فهُم مِمّن استجابَ لله، وذلك: قوله: {فيهِ آياتٌ بيّناتٌ مقام إبراهيم} يعني نداءَ إبراهيمِ على المقامِ بالحج…)
  • فحِين أذّن إبراهيمُ بالحجّ استجابَ الجميع حتّى الذين هُم في عالم الأصلابِ والأرحام، ومَن لبّى فإنّهُ حجَّ بعد ذلك.. ومَن لم يُلبِّ لم يحجّ.. والحجُّ أساساً مربوطٌ بآلِ مُحمّد ولا أُريدُ أن أتحدّث في هذهِ الجهة.
  • هذهِ التلبيةُ تلبيةٌ فرعيّةٌ بالقياس إلى هذهِ التلبيةِ الحُسينيّة.. وإنّما جِئتُ بالروايةِ هذهِ كي أُقرّب الفِكْرةَ لأنَّ الحديثَ هُنا أعمقُ بكثير إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما قرأتهُ عليكم مِن زياراتٍ شريفةٍ من أنَّ الله يستثيرُ لدم الحُسين مِن جميع خلقه.
  • التلبيةُ الإبراهيميّةُ كانتْ للذين يحجّون ويقصدون البيت.. أمَّا الحديثُ عن حُسينٍ فهو حديثٌ أوسعُ وأعمق.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في الباب (19) من كتاب [كامل الزيارات] الحديث (5)

  • (عن أبي عبد الله “الصادق عليه‌ السلام” في قوله تعالى: {ومَن قُتِلَ مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سُلطاناً فلا يسرف في القتل إنّهُ كان منصورا} قال: ذلك قائمُ آل محمّد يخرجُ فيقتلُ بدمِ الحُسين، فلو قتَلَ أهل الأرض لم يكنْ مُسرفاً، وقوله: {فلا يسرف في القتل} لم يكنْ ليصنعَ شيئاً يكون سَرَفاً، ثُمَّ قال أبو عبد الله: يقتلُ واللهِ ذراري قتلة الحسين بفعال آبائهم).
  • الإمام الحجّة يقتل قَتَلة الحُسين، ومِن جُملةِ قاتليه: الراضون بقتله، الرافضون لِمنهجه.
  • • إذا ما نظرنا إلى نفس الزيارة المُطلقة الأولى للحُسين في مفاتيح الجنان، فإنّنا نجدُ ترابطاً تكوينيّاً وتشريعيّاً.. وجاء الكلامُ عن تِرَةِ كُلّ مُؤمن في سياق الترابط التكويني والتشريعي (بكم فَتَحَ اللهُ وبكم يختم الله، وبكم يمحو ما يشاء ويُثْبت..) هذا الحديث عن كُلّ الوجود، عن كُلّ الكون.
  • وقول: (وبكم تُنْبتُ الأرضُ أشجارَها، وبكم تُخرجُ الأرضَ ثِمارَها، وبكم تُنْزِلُ السماءُ قَطْرها ورِزْقها..) هذا الحديثُ عن الأرض وما عليها.. وقول الزيارة: (وبكم تُسبّح الأرض التي تحملُ أبدانكم…) هذا حديثٌ عن ملكوت العالم، ملكوت الأرض، في مقام تسبيح الأرض، ما وراء التُراب المرئي والمحسوس.
  • وقول: (إرادةُ الربّ في مقادير أمورهِ تهبط إليكم وتصدرُ مِن بُيوتكم..) هذه قوانينُ التكوين.
  • وقول: (والصادرُ عمّا فُصّل مِن أحكام العباد..) هذهِ قوانينُ التشريع.
  • ففي هذهِ الحزمة الهائلة مِن الحقائق جاء السياقُ: (وبكم يُدرِكُ اللهُ تِرةَ كُلّ مُؤمنٍ يُطلَبُ بها…)
  • فهُناك الجانبُ التكوينيُّ الذي يرتبطُ بالأرض، وهُناك الجانبُ التشريعيُّ الذي يرتبطُ بنا شخصيّاً، وهُناك ما لهُ علاقةٌ في عالم الغَيب حينما يكونُ الحديثُ هكذا (بكم فَتَحَ اللهُ وبكم يختم الله، وبكم يمحو ما يشاء ويُثْبت..) إلى بقيّة ما جاء مذكوراً بلسان الرمز تارةً وبلسان المِثال تارةً أخرى.. فهذا هو سِرُّ العلاقةِ بالحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. الموضوع يتجاوزُ السياسة ويتجاوزُ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر بالحُدود الفتوائيّة التي نعرفُها.. لأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر الذي تحدّث عنهُ الحُسين فذلك في أُفُقٍ أعلى مِن أُفُق فتاوى الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر التي نعرفها والتي هي جُزءٌ مِن ثقافتنا الشيعيّة الدينيّة.
  • العلاقةُ مشحونةٌ بالأسرارِ ومشحونةٌ بالحقائق بعُمْق أسرار الحُسين وبِسَعةِ حقيقةِ الحُسين.

  • وقفة عند ما جاء في أحاديث العترة الطاهرة:

  • ● حديث الإمام الصادق في كتاب [مُختصر بصائر الدرجات]
  • (عن إمامنا الصادق “عليه السلام” في قول اللهِ عزَّ وجلَّ: {يومَ هُم على النارِ يُفتنُون} قال: يُكسَرون في الكرّة كما يُكسّر الذهبُ حتّى يرجعَ كلُّ شيءٍ إلى شبههِ يعني إلى حقيقته). وهذا إنّما يكونُ في يوم القيامةِ الحُسينيّة، ومرَّ الكلامُ عن هذا المعنى في الحلقاتِ المُتقدّمة.
  • — حين يقول الإمام: (يُكسَرون في الكرّة كما يُكسّر الذهبُ) الإمامُ هُنا لا يتحدّث عن كسْر عظامٍ، وإنّما يتحدّث عن كسْر حقائق.. عن إرجاع الأشياء إلى أُصولها.. الإمام يتحدّث عن كسْر الطينة. فإنَّ الذهب إنّما يُكسَر بوضعهِ في النار كي يُفتَن أي يُنقّى.. فإنَّ فتنةَ الذهب هي تنقيتهُ.. فالإمامُ يُقرّب لنا الفكرة بمثال تنقيّة الذهب. فإذا كانتْ تلبيتُنا حقيقيّةٌ فإنّنا نلتصِقُ بالحقيقةِ التي لبيّنا لها، وإنْ كانتْ تلبيتُنا ليستْ حقيقيّةً في أيّ طبقةٍ مِن طبقاتِ وُجودنا، فكُلُّ جنسٍ لاحقٌ بجنسه.

  • بالمُجمَل: سُورةُ التكوير تتحدّثُ عن تفاصيل التغيير التكويني يوم القيامة {إذا الشمسُ كُوّرت* وإذا النجومُ انكدرت * وإذا الجبال سُيّرت* وإذا العِشار عُطّلت* وإذا الوحوش حشرت* وإذا البحار سُجّرت* وإذا النفوس زُوّجتْ* وإذا الموؤدة سُئِلتْ* بأيّ ذنبٍ قُتِلتْ…}

  • الموؤدةُ هو الحُسين “صلواتُ الله عليه” كما جاء في حديث إمامنا الصادق في الباب (18) مِن كتاب [كامل الزيارات] الحديث (3)
  • (عن أبي عبد الله “الصادق عليه‌ السلام” في قول الله عزَّ وجلَّ: {وإذا الموؤدةُ سُئِلتْ* بأيّ ذنبٍ قُتِلَتْ} قال: نزلتْ في الحسين بن علي “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”)
  • هذا السُؤالُ لو تدبّرنا في الآيات نجد أنّهُ سُؤالٌ رهيب.. سُؤالٌ لكلّ الكون، ولكلّ الخَلْق.. هذا سُؤالٌ كوني..! وهُو نفسُ المضمون الوارد في مرَّ من النصوص التي قرأتها عليكم.. منِ أنَّ الله سُبحانُهُ وتعالى يستثيرُ لدم الحُسين مِن جميعِ خلقه.

  • في الحقيقةِ كُلُّ البرنامج مِن أوّلهِ إلى هذهِ الّلحظة إنّما أخذتُهُ من هذه الآية والرواية في الباب (18) مِن كتاب [كامل الزيارات] الحديث (2):

  • (عن أبي بصير، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: تلا هذهِ الآية: {إنَّا لننصُرُ رُسُلنا والذين آمنوا في الحياةِ الدُنيا ويوم يقومُ الأشهاد} قال: الحُسين بن علي منهم، قُتِلَ ولم يُنصَر بعد، ثمّ قال: والله لقد قُتِلَ قَتَلَةُ الحُسين ولم يُطلَبَ بدمهِ بَعْد).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…