يا خادم الحسين اعرف ثمّ اخدم – الحلقة ١٧ – لماذا أخفت المرجعيّة الدينيّة العليا التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيط؟!

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 8 صفر 1441هـ الموافق 7 / 10 / 2019م

  • هذه الحلقةُ (17) من برنامَجِنا “يَا خادِمَ الحُسين اعْرِفْ ثُمَّ اخدِمْ”

  • اعرف قَدرَ نفسِكَ أوّلاً، اعرف مَخْدومَكَ ثانياً، اعرف ماذا يُريدُ منكَ مَخْدومُكَ ثالثاً، اعرِف الواقِعَ الذّي تتحرّكُ فيهِ خِدمَتُك رابعاً،
  • ثمّ بعد ذلك اخدِم واخدِم واخدِم ما دُمتَ حَيّا وإلّا بصراحةٍ ومن دونِ مُجاملة فأنت سَفِيهٌ وخِدمَتُكَ سَفاهةٌ بحسَبِ منطِقِ ثقافةِ محمد وآل محمّد صلوات الله عليهم.

  • لازال حديثي يتواصل في أجواء معرفة الواقع الذي تتحرّك فيه خدمتنا الحسينيّة، مرّ الحديث في الحلقتين الماضيتين عن حسينٍ الذي تتبناه المرجعيّة السيستانيّة، وتتبنّاه إدارة العتبة الحسينيّة عبر الناطق الرسمي العقائدي للمرجعية السيستانية عميد المنبر الشيخ الوائلي، فكان الحديث عن حسين الوائلي، عن حسين السيستاني..

  • في الحلقات الماضية حينما سلّطت الضّوء على زيارة عاشوراء التي هي دليل الخدمة الحسينيّة وأشرت أنّ العنوان الأوّل لحسينٍ مخدومنا إنّه ثارُ الله، نحن نسلّم عليه “السّلام عليك يا ثار الله وابن ثاره” والثّار هو الدّم، المشروع الحسيني هو مشروع إمتزجت فيه قطراتٌ من دَم، وقطراتٌ من دَمع، وقطراتٌ من عَرَق، إنّه عَرَق الجِهاد عَرَق العمل، هو قطراتٌ من ماء، إنّه ماءٌ في مُخيّلة العطاشى، المشروع الحسيني تَلَوَّنت لوحته العظيمة الزّاهِية بلَون الدّم المَسفُوح وبدمع القلوب قبل دمع العيون، وبعَرَق الأرواح قبل عَرَق الأجساد، وبماء الطّهر من طهارة حسينٍ قبل ماء الفرات تلك هي اللّوحة التي رسمها حسينٌ صلوات الله وسلامه عليه، فجاءت زياراتنا الشّريفة تُنشِدُ ألحانها:
  • “أشهد أنّ دمك سكن في الخلد واقشعرّت له أظلّة العرش، وبكى له جميع الخلائق”، إنّها تبكي لدماك يا حسين، لدمك الطّاهر وهو يجري في عروقك منذ أن كنت نوراً في تلك الأصلاب الشّامخة، والأرحام المطهّرة، ومنذ أن أشرق نورك الوضّاء في جبين فاطمة، ومنذ أن وطئت قدماك الطّاهرتان أرض مدينة جدّك، وإلى أن تشرّفت أرض الغاضريّات، حيث صرت في أثنائها يا أبا السجّاد، وإلى أن تسامى دمك المتسامي، حتّى سكن في الخلد فاقشعرّت له أظلّة العرش، وما أظلّة العرش يا حسين إلّا مظاهركم التي إستقرّت هناك، إنّها صورٌ لمقاماتكم التي ما العرش إلّا حرفٌ في كتابكم العظيم، أشهد أنّ دمك سكن في الخلد، واقشعرّت له أظلّة العرش، وبكى له جميع الخلائق، وبكت له السماوات السّبع، وَالْاَرَضُونَ السَّبْعُ وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَما يُرى وَما لا يُرى، بكاكَ الوُجودُ بكلّ ذرّاته، بَكاكَ الوجودُ بكلّ حروفه، بَكاكَ الوجودُ بكلّ آناتهِ، بَكاكَ الوجودُ بكلّ في ظواهره وبواطنه.

  • البكاء على الحسين بُكاءان، بكاءٌ عليه، وبكاءٌ له، أنا أقرأ عليكم من (الزّيارة المطلقة الأولى) بحسب ترتيب كتاب [مفاتيح الجنان]، “أشهد أنّ دمك سكن في الخلد واقشعرّت له أظلّة العرش، وبكى له ..”، هناك بكاءٌ للحسين وهناك بكاء على الحسين، البكاءُ للحسين أعلى رُتبةً بكثير من البكاء على الحسين.

  • في الزّيارة المعروفة بـ (زيارة النّاحية المُقدّسة) والتي وردت عن إمام زماننا في بعض نُسخها “وَلَأبكينَّ عليكَ” هذه النّسخة ليست دقيقةً، النّسخة الدّقيقة “وَلَأبكينَّ لكَ”، كثيراً ما يتردّد على الألسنة على المنابر أو في الفضائيّات.. “لَأبكينَّ عليكَ” هذا التّعبير ليس دقيقاً، النّسخة الدّقيقة “وَلَأبكينَّ لكَ بدل الدّموع دما” هذا هو المنطق الأرقى، مثلما جاء في هذه الزّيارة أو غيرها: “أشهد أنّ دمك سكن في الخلد واقشعرّت له أظلّة العرش، وبكى له..” ما قالت الزّيارة “وبكى عليه”، مرتبة أرقى من المرتبة التي يعبّر عنها “وبكى عليه”..

  • نحن نبكي للحسين ونبكي على الحسين.. إتّخذت من هذه الكلمات مَدخلا كي أحدّثكم عن شيءٍ يرتبطُ بواقعنا الذي تتحرّك فيه خدمتنا الحسينيّة، البرنامج إعتمد أركاناً في المعرفة التي تُشكّلُ أساساً لخدمة سيّد الشّهداء، أن نعرف قدر أنفسنا بالقياس إلى مخدومنا، ومثلما مرّ الحديث في الحلقات الماضية الأولى نحن محاسننا مساوئ، هذا هو المراد من معرفتنا لقدر أنفسنا، نحن محاسننا مساوئ فما بالك بمساوئنا! إلهي من كانت محاسنه مساوي، فكيف لا تَكون مساويه مساوي؟!
  • معرفةٌ لقدر أنفسنا، معرفةٌ لمخدومنا وبمخدومنا، معرفةٌ للّذي يريده منّا مخدومنا، ومعرفةٌ لواقعنا الّذي تتحرّك فيه خدمتنا الحسينيّة في أفقه العامّ وفي أُفُقه الخاصّ.

  • بدأت حديثي بعَبَقِ زيارة سيّد الشّهداء “أشهد أنّ دمك سَكنَ في الخُلد”، كلّ هذا يقودني إلى جهةٍ أوجّه الحديث بإتّجاهها:

  • “قارورة أمّ سلمة” رضوان الله تعالى عليها، زوجة رسول الله صلّى الله عليه وآله، أمّ المؤمنين،
  • القارورة وِعاءٌ زُجاجيٌّ صغيرٌ يكون مُحكم الإغلاق تُحفظ فيه الأشياء الثّمينة الغالية، القوارير أنواع، وأنا أتحدّث عن نوعٍ من القوارير، قارورةً زُجاجيّةً تكون مُحكَمَة الإغلاق تُحفظ فيها الأشياء الثّمينة، تُربةٌ كربلائيّةٌ يأتي بها جبرائيل، يُقدّمها لرسول الله، النبيّ الأعظم يُعطي التّربة لأمّ سَلمة، أمّ سلمة تحتفظ بتلك التّربة في قارورةٍ زُجاجيّة، مثلما قال لها رسول الله إذا قُتل الحسين فإنّ التُّراب الكربلائيّ المُودع في هذه القارورة سينقلب دماً عبيطاً، وجَرت أيّامٌ وشهورٌ وسُنون وفي منامها ترى رسول الله، تستيقظ فَزعةً (لمنامها تفصيلٌ ذكرته الأحاديث والأخبار)، تُسرعُ إلى قارورتها وإذا بالتّراب الكربلائيّ يَفورُ في تلك الزّجاجة دماً عبيطا، الدّم العبيط هو الدّم الجديد هو الدّم الطّازج الذي لم يتخثّر، لا زال على سِيُولته ولا زال لونه الدّمويّ برّاقاً، فما بالكم إذا كان يفور! ولا زال الدّم الحسينيّ يَفور.
  • الأحاديث هكذا أخبرتنا من أنّ الدم الحسينيّ سيبقى يفور بانتظار القادم من هُناك، من الحجاز من بين الرّكن والمقام.. هذه قارورة أمّ سلمة رضوان الله تعالى عليها، تحدّثت عنها كتب الشّيعة، على سبيل المثال: كتاب [بحار الأنوار، الجزء 45] لشيخنا المجلسي، طبعة دارِ إحياء التّراث العربي، صفحة 230، الباب 42، الحديث 2، ينقله الشّيخ المجلسي عن كتاب الأمالي للشيخ الطّوسي، هذا مصدرٌ من مصادرنا الشيعيّة المعروفة التي نقلت حكاية قارورة أمّ سلمة..
  • وذكرت في كتب المخالفين، على سبيل المثال: [الصّواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزّندقة] لابن حجر الهيثمي، أهل البدع والزّندقة إنّه يُشير إلى شيعة محمد وآل محمد.. له كتابٌ آخر، إنّما أشير إلى هذا الكتاب كي تنجلي الصّورة أكثر بخصوص المؤلّف، له كتاب عنوانه [تطهير الجَنان واللّسان عن الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان]، طبعة دار الكُتب العلميّة 1420 هجري-قمري، بيروت-لبنان، صفحة 292-293، الحديث 30، يتحدّث ابن حجر الهيثمي عن قارورة أمّ سلمة، وكيف أنّ تُرابها صار دماً.
  • قارورة أمّ سلمة ذكرت في كتب الشّيعة كثيراً وذكرت في كتب السنّة مراراً ومراراً ومرارا، في نفس [الصّواعق المحرقة] صفحة 295، مثالٌ آخر، وقال أبو سعيد: “ما رُفع حجرٌ من الدّنيا إلّا وتحته دمٌ عبيط، وقد مطرت السّماء دماً بقي أثره في الثّياب مُدّةً حتّى تقطّعت”، هذه المضامين وردت كثيراً وكثيراً في كتب المخالفين.

  • وقفةٌ عند كتاب [كامل الزّيارات] طبعة مكتبة الصّدوق، طهران-إيران، الباب 26، الحديث 6، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله(إمامنا الصّادق صلوات الله وسلامه عليه): “يا زُرارة، إنّ السّماء بَكت على الحسينِ أربعين صباحاً بالدّم”، هذه لقطاتٌ من أحاديثهم، وحتّى من ما جاء في كتب مُخالفيهم.

  • وقفةٌ عند [سورة الدّخان] الآية 24 بعد البسملة وما بعدها، الخطاب لموسى النبيّ {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ}، وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً مثلما كان مفتوحاً هادئاً ساكناً حيث إنشقّ لبني إسرائيل كي يعبروا، وعبَرَ الإسرائيليّون، وأدركهم فرعون وجنوده،

  • {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ* كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}، القرآن يُحدّثنا عن أنّ السّماء تبكي وأنّ الأرض تبكي لكنّها ما بكت على هؤلاء، إنّما تبكي على الذين تتحدّث عنهم الزّيارة المطلقة الأولى.

  • ماذا نقرأ في الزّيارة المطلقة الأولى المرويّة عن صادق العترة صلوات الله وسلامه عليه وعليها: “وبكم تُنبت الأرض أشجَارها، وبكم تُخرِج الأرض ثِمارَها، وبكم تُنزِلُ السّماء قطرَها ورِزقها، وبكم يكشف الله الكرب وَبِكُمْ يُنَزِّلُ اللهُ الْغَيْث، وَبِكُمْ تُسَبِّحُ الْاَرْضُ الَّتي تَحْمِل اَبْدانَكُمْ”، ليس الأرض فقط هي التي تُسبّحُ بهم، السّماءُ وما بعدها، الكرسيُّ وما وَرائه، العرشُ وما هو أعلى من العرش، عَوالِم النّور وما بعد عَوالِم النّور، عَوالِم الحُجُب وما بعد عَوالِم الحُجُب، بهم بهم يُسبّح الوجود..

  • “وَبِكُمْ تُسَبِّحُ الأرْضُ الَّتي تَحْمِل أبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ مَراسيها، إرادَةُ الرَّبِّ في مَقاديرِ أمُورِهِ تَهْبِطُ إلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصّادِرُ عَمّا فُصِّلَ مِنْ أحْكامِ الْعِبادِ”، الأرضُ تبكي على هؤلاء، السّماء تبكي على هؤلاء.. هؤلاء الذين تُسبّح الأرض بهم، وتُسبّح السماوات بهم، ويُسبّح كلّ موجودٍ بهم.
  • {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} السّماء والأرض لا تبكي على فرعون وعلى جُند فرعون، السّماء تبكي حسينا..
  • حتّى لو رجعتم إلى تفاسير المخالفين بخصوص هذه الآية، إنّها (الآية 29 بعد البسملة من سورة الدخان)، لو رجعتم إلى تفاسيرهم، على سبيل المثال: تفسير [الدرّ المنثور] لجلال الدّين السّيوطي، في ذيل هذه الآية، فإنّه يورد في ذيلها ما يدور مضمونه حول بكاء السّماء على يحيى بن زكريا، وبكاء السّماء على حسين فاطمة.
  • إنّما أردت أن أضع لمحةً خاطفةً في حاشيةِ معنى البكاء على حسينٍ بحسب ثقافة محمد وآل محمد لا بحسب ما يُوجّه السيستاني الشيعة أن يبكوا كبكاء الشاعر العراقي المندائي عبد الرزاق عبد الواحد..

  • رواية مهمّةٌ جدّاً أقرأها عليكم من [كامل الزّيارات] لشيخنا ابن قولويه، المتوفّى سنة 368 للهجرة، طبعة مكتبة الصّدوق، طهران-إيران، الباب 24، الذي عنوانه “ما استُدلَّ به على قتل الحسين بن علي في البلاد”، الحديث 1، بسنده.. عن يحيى بن بشير، قال: سمعت أبا بصير يقول: قال أبو عبد الله (إمامنا الصّادق) : “بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي فأشخَصه -أمَرَ بإحضاره- إلى الشّام، فلمّا دَخل عليه، قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنسألَك عن مسألةٍ، لم يَصلُح أن يسأَلَك عنها غيري

  • هشام يريد أن يقول هذا السّؤال أريد أن أسأله أنا بنفسي لأنّه لا يُريدُ لأحدٍ أن يَطّلِعَ على الجواب، فبعد ذلك يأخذ عهداً حُكوميّاً من الإمام الباقر أن لا يتحدّث بهذا الحديث، عهداً سُلطويّاً باعتبار أنّ السّلطة بيده، وكما يُحدّثنا إمامنا الصّادق من أنّ هشام أراد أن يقتل الإمام الباقر في هذا المجلس، للجواب الذي أجابه الإمام الباقر- ولا أعلم في الأرض خَلقاً ينبغي أن يعرف أو يعرف هذه المسألة، إن كان إلّا واحداً وهو أنت، فقال أبي: ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فإن علمتُ أجبتُ ذلك، وإن لم أعلم قُلتُ لا أدري، وكان الصّدق أولى بي، فقال هشام: أخبرني عن اللّيلة التي قُتل فيها عليّ بن أبي طالب بما إستدلّ به الغائبُ عن المِصر الذي قُتلَ فيه على قتله؟ وما العلامة فيه للنّاس؟ وإن عَلمت ذلك وأجبت فأخبرني هل كان تلك العلامة لغيرِ عليٍّ في قَتله، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين، إنّه لمّا كان تلك اللّيلة التي قُتل فيها أمير المؤمنين لم يُرفع عن وَجه الأرض حَجَرٌ إلّا وُجدَ تحته دمٌ عبيط حتّى طَلع الفجر.
  • تَلوّن التّراب بلون الدّم على أنحاء، فتربةٌ يتحوّل لونها من لون التّراب إلى اللّون الأحمر، وتُربةٌ تتحوّل دماً عبيطا لكنّه يكون ساكناً، وتربةٌ تتحوّلُ دماً عبيطاً فوّارا، وهذه الأحوال قد تبقى وقد تعود التّربة إلى لونها الأوّل، وفي وقتٍ آخر في يومٍ آخر من سنةٍ أخرى قد تتحوّل تلك التّربة إلى لونٍ أحمر وقد لا تتحوّل، هذا موضوعٌ فيه تفصيلٌ كثير
  • وكذلك كانت الليلة التي قُتل فيها هارون أخو موسى، وكذلك كانت الليلة التي قُتل فيها يوشع بن نون، وكذلك كانت الليلة التي رُفع فيها عيسى بن مريم إلى السماء، وكذلك كانت الليلة التي قُتل فيها شمعون بن حمون الصفا، وكذلك كانت الليلة التي قُتل فيها علي بن أبي طالب، وكذلك كانت الليلة التي قُتل فيها الحسين بن علي. -القضيّة لها رباطٌ بمسألة الإمامة والوصيّة والولاية ولهذا هشام قال للإمام الباقر من أنّني لا أريد لأحدٍ أن يسأل هذا السّؤال.. لقد سعى الأمويّون جميعاً لكتم هذه الحقيقة –
  • قال: فتربد وجه هشام حتى انتُقِع لونه- علائم الرّفض والغضب والأذى صارت واضحةً على وجه ذلك الطّاغوت- وهم أن يبطش بأبي، فقال له أبي: يا أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم -هذا منطق التقيّة- والصدق له بالنصيحة، وإنّ الذي دعاني إلى أن أجبت أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إياه بما يجب له علي من الطاعة فليحسن أمير المؤمنين علي الظن، فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت، قال: فخرج.
  • فقال له هشام عند خروجه: أعطني عهد الله وميثاقه أن لا تُوقع هذا الحديث إلى أحد حتى أموت-أي لا تتحدّث به مُطلقاً- فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه.”
  • الصّورةُ واضحةٌ جدّاً، بنو أميّة بذلوا كلّ جُهدهم لتضييع هذه الحقيقة، وكانت حقيقةً واضحةً تَلمّسها النّاس، إذا ما رجعتم إلى كتب الحديث عند المُخالفين وإلى كتب التّاريخ وكتب السّير وحتّى في كتب التّفسير وفي كتب حديثهم، ستجدون صورةً مُتكرّرةً عن بُكاء السّماء دماً، عن قارورة أمّ سلمة، عن تُراب الأرضِ وعن أحجارها من أنّها تلوّنت بلون الدّم العبيط، تفاصيل وتفاصيل.. إنّها حُججٌ على النّاس ولكنّ النّاس على طول التّاريخ دينهم هو دينُ مُلوكهم، تلك هي الحقيقة الصّارخة في كلّ مكان.. وحينما يكون الحديث عن ملوكٍ قد يكونون مُلوكاً يحكمون بقانون الدّنيا، وقد يكونون مُلوكاً يحكمون بقانون الدّين، على دين الأقوياء.. الأقوياء من السّاسة، الأقوياء من رجال الدّين.. فدين الناس هو دين الأقوياء أكانت القوّة قوّة حقٍّ أم كانت القوّة قوّة باطل.

  • في العاشر من محرّم سنة 1434 للهجرة، قبل سنواتٍ ماهي بكثيرةٍ جدّاً، وفي كربلاء، وتحديداً في الحرم الحسين، حينما كان قارئ المقتل يقرأ قصّة المقتل الحسيني، قارورة زُجاجيّة شفّافة في متحف الحرم الحسيني الحسيني، كانت تشتمل على تُربةٍ من قبر سيّد الشّهداء، وإذا بهذه التّربة تتلوّن بلونٍ أحمر، بلونٍ دَمَويٍّ واضح، لقد رأينا ذلك بأمِّ أعيننا عبر البثّ المباشر على شاشة قناة كربلاء الفضائيّة، فكانت شاشة قناة كربلاء في الوقت الذي تنقل جانباً من المقتل الحسيني، تنقل صورةً مباشرةً من متحف الحرم الحسيني حيث تربة قبر الحسين تلوّنت بلون الدّماء في تلك القارورة الزّجاجيّة الشّفافّة، رأينا ذلك بأمّ أعيننا، لا هو خُداع ولا هو كَذب، قارورةٌ كَقارورة أمّ سلمة، التّراب الذي في قارورة أمّ سلمة بعضُ شيءٍ من تراب كربلاء جاء به جبرائيل وأعطاه لرسول الله، وأعطاه رسول الله لأمّ سَلمة، خَزنته في تلك القارورة الزّجاجيّة، وحينما قُتِل أبو عبد الله فارَ ذلك التّراب الكربلائيّ في قارورة أمّ سلمة دماً عبيطاً فَوّارا.

  • في القارورة الزّجاجيّة في متحف العتبة الحسينيّة، في متحف الحرم الحسيني، تحوّل ذلك التّراب إلى ترابٍ بلونٍ آخر، من تُرابٍ بلون التّراب إلى تُرابٍ بلون الدّماء، ليس من خُدعةٍ ليس من حِيلٍ إخراجيّة، ليس وليس وليس..
  • أنا وأنتم يا خُدّام الحسين نعلم ونعرف أنّ ذلك حقيقة، مُعجزةٌ واضحةٌ لا تحتاج إلى شرحٍ، إذا أرادَ مُشكّكٌ أن يُشكِّك فليشكّك، نحن لا شأن لنا بالمُشكّكين، وإذا أرادَ مُكذّبٌ أن يُكذّب فليُكذّب، هذا التّراب تُرابنا، وهذا حُسينٌ حُسينُنا، وتلك الأحاديث أحاديثنا، وقارورة أمّ سلمة قارورتُنا، وهذا محمّدنا، وهذا عليّنا وهذا حُسينُنا وتلك هي عقيدتنا..
  • شكّك المُشكِّكون (براحتهم)، كذّب المُكذبون (براحتهم)، تلك حقيقةٌ نحن نعرفها، إنّها رِسالةٌ واضحةٌ من الحجّة بن الحَسن..

  • ما الذي جَرى؟ بعد يومين أو ثلاثة وإذا بالعتبة الحسينيّة عِبر إداراتها ومَسؤوليها تُخفي تلك التّربة، إنّها تَطمُرُ كَرامةً حسينيّةً واضحة، لماذا هذا الطّمر؟ ألا تُلاحظون أنّ هذا النّسق هو هو، النّسقُ الأمويّ تتلمّسونه من الرّواية التي قرأتها عليكم قبل قليل من أوثق كتبنا من كامل الزّيارات.

  • عَرض تقرير قناة كربلاء الفضائيّة بخُصوص تربة سيّد الشّهداء التي تلوّنت بلون الدّماء في متحف الحرم الحسيني.

  • كرامةٌ واضحةٌ جدّاً لا تحتاج إلى كثيرٍ من الكلام، فهل نطلبُ أثراً بعد عين؟! ها هي الصّورة واضحةٌ بين أيدينا.

  • عَرض فيديو للسيّد علي الصالح يتحدّث فيه عن السّبب الذي لأجله أُخفيت تربة متحف الحرم الحسيني عن الأنظار.

  • كيف أنّ مراجعنا يَطمُرون كرامات أهل البيت وفقاً للمذاق الأموي.. أنا لا أريد أن أناقش السيّد علي الصالح، وإنّما أوردت هذا الفيديو كي تطّلعوا أنتم بأنفسكم عن مُتحدّثٍ من بينهم من أجوائهم، وهو يُحدّثكم عن سبب إختفاء التّربة الحسينيّة التي تلوّنت باللّون الأحمر، نحن لا ندري هل بقي اللون الأحمر، زال اللّون الأحمر، حتّى لو زال فهذا أوقَعُ في الإعجاز وهذا تصديقٌ للأحاديث التي وَردت في كُتبنا ومَراجعنا يُضعّفونها بحسب قذارات علم الرّجال، هناك الكثير من الأحاديث في هذا الأفق الإعجازي الحسيني يُضعّفها مراجع الشّيعة، السيستاني وغير السيستاني، من الأموات ومن الأحياء وفقاً لقذارات علم الرّجال النّاصبي، فهذه التّربة لو أنّها رَجعت إلى لونها التّرابي ذلك أقوى في الإعجاز فإنّه سيأتي منسجماً مع طائفةٍ كبيرةٍ من الأحاديث..
  • إذا كان السيستاني فعلا هو الذي طَمَرَ هذه الكرامة، وهذا هو الذي نحن نعرفه من خلال الذين يعملون في العتبة الحسينية، إنّما جئت بهذا الفيديو دليلاً إعلاميّاً، إنّني لا أستقي معلوماتي من هذا الفيديو، أستقي معلوماتي من قنواتٍ أخرى، السيستاني فعلاً هو الذي طَمر هذه الكرامة الحسينيّة مستعيناً بعبد المهدي الكربلائي، المرجعيّة مع عتبتها طَمروا كرامة سيّد الشّهداء بنفس المَذاق الأمَوي، ما هو العُذر الذي تحدّث عنه سيّد علي الصّالح؟ من أنّ النّاس ستنشغلُ بالتّربة وتتركُ الحسين، ما هذا عُذرٌ هو أقبح من فعل، ما هو السيستاني تَقف الطّوابير من النّاس أمام بيته كي يدخلوا يُقبّلوا يده فقط ويخرُجوا بعد ذلك، أنا أسأل السيستاني، أليس هذا يشغلهم عن زيارة أمير المؤمنين؟ وعن ذكر أمير المؤمنين؟ ثمّ من مِنَ الأئمة من قام بهذا الفعل، النّاس تقف طوابير وضِمن طقوسٍ معيّنة، يدخلون على السيستاني يُقبّلون يده ويخرجون وهم لا سمعوا شيئا ولا تعلّموا شيئاً!
  • أكثر من مرّة طلبت من بعض الإخوة الذين يذهبون للزّيارة، أن يُصوّروا هذه الطّوابير، منعوهم، إذا كان هذا الأمر حسناً لماذا تمنعون النّاس من التّصوير؟! لأنّه عورةٌ، هذا تثويلٌ للنّاس وترسيخٌ لمعنى الصّنميّة والدّيخيّة.

  • عَرض فيديو لطوابير من الناس يقفون لتقبيل يد السيستاني.

  • هذا الذي يقف على رأس السيّد السيستاني هذا هو الجِلواز، يمنع النّاس من أن يُطيلوا سلامهم مع السيد السيستاني أو من أن يسألوا سُؤالاً، هذه وضيفته.
  • أنا لن أعلّق على ما شاهدتم من أمرٍ لم يفعله معصومٌ من المعصومين إطلاقاً، الناس تأتي إلى المعصومين كي تأخُذ العلم والهداية، لا أن يأتوا كي يُقبّلوا الأيادي، يبوسوا الأيادي ويقفون طوابير بعد أن يتعرّضوا إلى عدّة عمليّات تفتيش، وبسبب كلّ هذا فإنّهم سيُشغلون عن زيارة أمير المؤمنين، وتلك التّربة مُعجزةٌ، المعجزة لها صلةٌ بالغيب، فهل الغيب والذين بيَدهم مفاتح الغيب لا يملكون الحكمة حتّى يُظهروا المعجزة أمام النّاس بشكلٍ واضحٍ علني؟! حتّى تأتي المرجعيّة وتُخفي هذه الكرامة وهذه المعجزة! في أحسن الأحوال تلك سفاهةٌ وإلّا فإنّه ذوقٌ أمويٌّ واضح!

  • عَرض فيديو للخطيب الحسيني الشيخ سعد المدرّس ينتقد فيه تقبيل النّاس لأيدي العلماء ويشير إلى عدم التواصل بين العلماء والناس.

  • ماذا تقولون أنتم؟ هذا ذوقٌ أمويّ أو ليس ذوقا أمويّاً؟ حينما تُطمرُ كرامة الحسين، هذا تثويل مغناطيسيٌّ وضحكٌ على الذّقون، هذه الطّوابير التي تقف، ويأخذون نوبة ببطاقة من وكيل المرجع.. مهزلةٌ وسُخرية.. فلماذا تقبلون هذا؟! ولا تقولون إنّ هذا يُشغل الناس عن أمير المؤمنين؟!
  • ما أعتقده، ولا يُضيرني أن تتّفقوا معي في عقيدتي أو لا تتفقوا، ما أعتقده هذه الكرامة الحسينيّة رِسالةٌ من إمام زماننا، سأحدّثكم عن هذه الرّسالة في حلقة يوم غد، رسالةٌ مهمّةٌ من إمام زماننا، سأشرحها لكم..

  • قد يقول قائلٌ وكيف قلت ذلك؟ بالمختصر، هذا هو الجزء1 من [الكافي الشريف]، طبعة دار الأسوة، طهران-إيران، صفحة 447، الحديث4، عن عليّ بن حمزة عن أبي الحسن (إنّه إمامنا الكاظم صلوات الله وسلامه عليه)، عليّ بن حمزة يقول: سمعته يقول: -سمع الإمام الكاظم يقول- “ما من ملكٍ يُهبطه الله في أمرٍ، ما يُهبطه إلّا بدأ بالإمام، فعرَضَ ذلك عليه، وإنّ مختلف -المختلف: المكان الذي يتوجّه إليه الذي يُريد أن يتوجّه- الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر”.

  • هذه الرّواية تُقرّب لنا فكرة أنّ الغيب بكلّه، وأنّ الأمر وهو ما وراء المحسوس.. أنّ الغيب بكلّه مفاتحه بيد الإمام، خزائن الغيب عند الإمام المعصوم، فكلّ غيبٍ وكلّ شأنٍ غيبيٍّ إنّما يصدرُ من الإمام صلوات الله وسلامه عليه.. فكلّ شيءٍ مَرَدّهُ إلى الإمام المعصوم، تحوّل تربة الحسين من حالتها التّرابيّة إلى حالةٍ أخرى، تلوّنت باللّون الأحمر بنحوٍ يُخالف السّنن الطّبيعيّة، حالةٌ إعجازيّة، شأنٌ غيبيّ، بمرأىً من الجميع، وعِبر الأقمار الصّناعيّة، من أيّ جهةٍ يصدر هذا الأمر؟ إنّه يصدر من إمامنا صاحب الأمر، هذا هو الذي قصدته من أنّ هذا رسالةٌ مَهدويّة، لها دِلالة، علينا أن نقرأها، علينا أن نعرف هذه الرّسالة، ماذا نصنع لمراجعنا الذين لا يُدركون ما يُريده إمام زماننا؟!
  • المرجعيّة لا تفقه هذه الرّسالة، سأشرح لكم هذه الرّسالة يوم غدٍ إن شاء الله تعالى.
  • هذا جزءٌ من معرفة الواقع الذي تتحرّك فيه خدمتنا الحسينيّة، المرجعيّة مثلما تطمُر العقل الشّيعي، تطمر الرّسائل التي تأتي من إمام زماننا..

  • بقي عندي سؤال وتنبيه، سؤال وردني من بعض خدمة الحسين من العراق.. هم يسألون، يقولون هناك مظاهرات في العراق في المدن الشيعيّة، هذه المظاهرات خرجت في مواجهة الظّلم الذي وقع علينا، أيّهما أفضل، أن نشترك في هذه المظاهرات؟ أم أن نذهب للخدمة في المواكب الخدميّة على طريق زيارة الأربعين؟

  • أنا أجيبهم بصراحةٍ، أقول لهم: لا أستطيع أن أجد مقارنةً واضحةً بين هذا الأمر وهذا الأمر، المظاهرات حدثٌ له سياقه،
  • النّشاط الحسينيّ في المواكب الخدميّة له سياقه أيضاً، ولا أجد جهةً على أساسها أفضّل هذا على هذا، أو أن أقدّم هذا على هذا.
  • سأجيبكم بالإجمال، مع ملاحظة أنّ هذه الأمور تختلف بإختلاف المكان والزّمان وبإختلاف الأشخاص وبإختلاف شؤونهم، لكنّني سأجيبكم بالإجمال:
  • أوّلاً: إذا كانت هذه المظاهرات تقودها قيادةٌ معروفةٌ ظاهرةٌ يوثق بها (أتحدّث عن قيادة لهذه المظاهرات حتّى تحقق مطالبها، لا أتحدّث عن زعامةٍ للنّاس) وكان لهذه المظاهرات برنامج واضح يُقنع الإنسان، وهم عازمون على أن يُواجهوا الفساد، فأعتقد أنّ أيّ شيعيّ إذا وجد في ذلك من خلال معرفته بالواقع الذي يُحيط به، أنّ هذا النّشاط يُشكّل مضموناً من مضامين الأمرِ بالمعروف والنّهي عن المنكر، فلا شكّ أن هذا النّشاط يكون مقدّماً على الخدمة في المواكب الخدميّة إذا ما نواه الإنسان خدمةً للحسين صلوات الله وسلامه عليه وسيراً في برنامجه في محاربة الفساد ولطلب الإصلاح بحدود ما يُمكن، إذا كانت القضيّة هكذا فإنّ المشاركة في مثل هذه المظاهرات (من وجهة نظري من خلال فهمي لثقافة محمد وآل محمد قد أكون مصيباً وقد أكون مخطأً) هي أفضل من النّشاط في المواكب الخدميّة، لأنّ محاربة الفساد وإزالة الفساد تُنشأ مجتمعاً وتنشأ أرضيّةً لخدمةٍ حسينيّة أفضل..
  • أما إذا كانت المظاهرات من دون قيادةٍ، جموع من النّاس تُطالب حقوقها فقط، مثلا مُوظّفون في وزارة من الوزارات ويخرجون في مظاهرةٍ يطالبون بحقوقهم من تلك الوزارة.. فهذه المظاهرات إذا كانت تطالب بحقوقها، تجوز المشاركة فيها لأناسٍ هم يريدون المطالبة بحقوقهم أو أنّهم لا يريدون المطالبة بحقوقهم، وإنّما يُناصرون هؤلاء الذين يطالبون بحقوقهم، بحسب عقيدتي أنّ الخدمة الحسينية في المواكب الخدميّة تُقدّم على هذا النّشاط، إلّا إذا توقّف حُصول الناس الذين يطالبون بحقوقهم على مشاركة الآخرين.. فإنّ مُشاركة هؤلاء الذين يطالبون بحقوقهم ستكون أرجح من النّشاط الحسيني في المواكب الخدميّة.
  • أتمنّى أن يُفهم كلامي بشكلٍ دقيق.
  • أمّا إذا كانت المظاهرات ليس لها من قيادةٍ واضحةٍ، تتحرّك تحرّكاً فوضويّاً، وترفع شعارات فوضويّة، وتعتدي على رجال الدّولة من دون أن يعتدوا عليهم، وتعتدي على الناس، وتعتدي على الممتلكات العامّة والخاصّة، هذه المظاهرات حرامٌ المشاركة فيها، لا يَجوز، لأنّ الذي يشارك فيها يجي عليه أن يأمُر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر في داخل هذه المظاهرات، فهل يستطيع أن يفعل ذلك؟ وإذا لم يكن قادراً على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فعليه أن يخرج من هذه المظاهرات، إذا بقي فيها فهو ضامنٌ لديّة الذين سيُقتلون بسبب هذه المظاهرات، إذا ما طُلبت منه الديّة فعليه أن يدفع الديّة، أنا أتحدّث من لحاظٍ فقهيٍّ فتوائي، لا أتحدّث من لحاظٍ سياسيّ.. قطعاً أنا لا أتحدّث عن حالات الدّفاع عن النّفس، إذا ما هوجموا من قوّات الحكومة فحينئذٍ يدافعون عن أنفسهم، وفي حالة الدّفاع عن النّفس سيسقط قتلى من الطّرفين.. هذا شأن فيه تفصيل..
  • من الشّعارات التي تُرفع هذه الأيام الدّعوة إلى إسقاط النّظام، الدّعوة إلى إسقاط النّظام دعوةٌ فوضويّة، إذا أسقط النّظام ماذا تريدون؟ أن يعود البعثيّون مرّةً أخرى؟!.. إسقاط النظام فوضى، فهل هؤلاء الشّباب حينما يرفعون شعار إسقاط النظام يقصدون إسقاط الحكومة؟ إسقاط الحكومة مطلب يستطيع كلّ الناس أن يطالبوا به، إسقاط النظام مُشكلةٌ كبيرة، ماذا بعد إسقاط النّظام؟ هل يحكمنا العسكر؟! هل يعود السنّة كي يتسلّطوا على الشيعة مرّةً أخرى؟!..
  • النظام بحاجة إلى إصلاح، إرفعوا أصواتكم بإسقاط الحكومة ذلك أمرٌ جائزٌ ولا إشكال عليه لمن يعتقد صحّته، إرفعوا أصواتكم بإصلاح النّظام، أمّا إسقاط النّظام فتلك الفوضى، المظاهرات التي تدعوا إلى إسقاط النّظام وهي تعي ما تقول، هذه مظاهرات تدعو إلى الفوضى يحرُمُ المشاركة فيها.. المظاهرات التي تدعوا إلى إسقاط الحكومة، التي تدعوا إلى إصلاح النظام، تدعوا إلى المطالبة بحقوقها، تدعوا إلى توفير الخدمات، هذه مظاهرات بشرط أن تكون لها قيادةٌ معروفة.. المشاركة فيها أفضل من النّشاط في المواكب الخدميّة الحسينيّة.. إذا كان المشارك يشارك بهذه النيّة، خدمته الحسينيّة هي هذه..
  • الخدمة الحسينيّة ليس لها من شكلٍ معيّن، كلّ ما يقع في طريق المشروع الحسيني العظيم يُشكّل جزءاً من الخدمة الحسينيّة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …