يا خادم الحسين اعرف ثمّ اخدم – الحلقة ١٨ – بيانٌ لمصطلح لحن القول في أُفُقه الواسع

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 9 صفر 1441هـ الموافق 8 / 10 / 2019م

  • هذه الحلقةُ (18) من برنامَجِنا “يَا خادِمَ الحُسين اعْرِفْ ثُمَّ اخدِمْ”

  • اعرف قَدرَ نفسِكَ أوّلاً، اعرف مَخْدومَكَ ثانياً، اعرف ماذا يُريدُ منكَ مَخْدومُكَ ثالثاً، اعرِف الواقِعَ الذّي تتحرّكُ فيهِ خِدمَتُك رابعاً،
  • ثمّ بعد ذلك اخدِم واخدِم واخدِم ما دُمتَ حَيّا وإلّا بصراحةٍ ومن دونِ مُجاملة فأنت سَفِيهٌ وخِدمَتُكَ سَفاهةٌ بحسَبِ منطِقِ ثقافةِ محمد وآل محمّد صلوات الله عليهم.

  • لازال حديثي يتواصل في معرفة الواقع الذي تتحرّك فيه خدمتنا الحسينيّة، واقعٌ شيعيٌّ عامّ وواقع خاصّ،

  • الواقع الخاص لا أستطيع أن أتحدّث عن تفاصيله وكلّ خادمٍ من خدام الحسين له واقعه الخاصّ وله موقعه الذي تتفعّل فيه خدمته الحسينيّة، إنّما حديثي عن الواقع الشيعيّ العامّ، وقد اتّخذت من العتبة الحسينيّة مثالاً لأنّها تُمثّل النّموذج الأعلى في الخدمة الحسينيّة..
  • وصلت في الحلقة الماضية إلى الكرامة الحسينيّة، إلى المعجزة الحسينيّة التي تجلّت في تلوّن تربة قبر الحسين باللّون الأحمر في العاشر من محرّم سنة 1434 للهجرة.. وصلت إلى هذه النّقطة، بحسب فهمي، إنّني قرأت هذه المعجزة على أنّها رسالةٌ واضحة من إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه، ووعدتكم أن أترجم لكم هذه الرّسالة.. ولكنّني أردتُ أن أشرح لكم ولو بإيجاز هذا العنوان “لحن القول”، لأنّني أزعم أنّني قرأت هذه الرّسالة وفقاً لهذه المنهجيّة..

  • “لحن القول” هذا المصطلح، مصطلحٌ ورد ذكره في القرآن، وورد ذكره في حديث محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هذا المصطلح مرّةً نتحدّث عنه في أفقه الضيّق، ومرّةً نتحدّث عنه في أفقه الواسع، ما سمعتموه منّي في كلّ برامجي وأنا أتحدّث عن لحن القول، إنّني أتحدّث عن لحن القول في أفقه الضيّق، في هذا اليوم أريد أن أحدّثكم عن لحن القول في أفقه الواسع، فلحن القول عنوانٌ لمجموعة من المعارف، ولمجموعة واسعة من المعلومات، ما كنت أذكره لكم في كلّ برامجي السّابقة عن لحن القول إنّني كنت أتحدّث عن لحن القول في أفقه الضيّق،

  • ما المراد من ذلك؟ المراد من لحن القول في أفقه الضيّق هو فهم فَحوى ما جاء من حديثهم في تفسير قرآنهم، وفي بيان معارفهم وثقافتهم صلوات الله عليهم، هذا هو لحن القول في أفقه الضيّق.
  • على سبيل المثال: بين الفلاسفة الأوروبيين، وتحديداً بين الفلاسفة الألمان، (هيغل) الفيلسوف الألماني المعروف، له لحنٌ خاصّ، الذين لهم خبرة في الفلسفة الغربيّة.. لو قرأوا مقالة لـ(هيغل) فإنّهم سيُميّزونها حتّى إن لم يكن إسم (هيغل) عليها، له لحنه الخاصّ في فلسفته، وهكذا كل كاتب كلّ شاعرٍ له لحنه، لكن هناك من الفلاسفة، من الشعراء من له بصمةٌ مميّزة لا تمثّلها بصمة أخرى، مثلما أشرت إلى هيغل مثلاً.
  • في أجواء الصّوفيّة، (بن عربي) له بصمة واضحة إن كان ذلك في نثره أو في شعره.. (المتنبيّ) من الشّعراء السابقين، شعره واضحٌ، لو قرأنا بعضا من أشعاره التي تتميّز بالحكمة، فإنّ كثرة مُراودة الأدب، وكثرة مُراودة الشعر تجعل المرتادين لعالم الأدب والشّعر يُميّزون شعر المتنبي وإن لم يكن هناك من تشخيصٍ في كتابٍ أو في مقالةٍ لإسم الشاعر، كذاك هو الجواهريُّ في الشّعراء المعاصرين، وكذاك نزار قبّاني..
  • فلحن القول في أفقه الضيّق: فحوى ما يُكتب وما يُقال في عالم الألفاظ.
  • أمّا لحن القول في أفقه الواسع: فإنّ لحن القول في أفقه الضيّق سيكون عُنواناً في جملة عناوين تقع تحت هذا التعبير: لحن القول في أفقه الواسع.
  • أنا أريد أن أحدّثكم عن لحن القول في أفقه الواسع، لأنّني حين تحدّثت عن هذه الكرامة، عن هذه المعجزة الحسينيّة المهدويّة، أزعم أنّني قد قرأتها وِفقاً لمنهج لحن القول في أفقه الواسع.

  • مجموعةٌ من العناوين تقع تحت هذا المصطلح الكبير “لحن القول في أفقه الواسع”، “لحن القول” هذا التّعبير يعني الفَحوى، يعني المضمون الصحيح المختَزَن، إن كان في الألفاظ أو في غير الألفاظ.. تارةً يُختزن في عالم الألفاظ، وأخرى يُختزن في عالم الأفعال..

  • أوّلاً: “الكلام حينما يأتي ضمن سياقٍ مُعيّن”، مُطلق الكلام لا نحتاج في فهمه وإدراك فحواه لمنهجيّة لحن القول، فلربّما نستعين بالتّبادُر اللّغوي، ما يتبادر إلى أذهاننا من فهمٍ لُغويٍّ لهذا الذي نتكلّم به، نسمعه، نقرأه، وربّما نعود إلى العرف الذي يدور هذا الكلام في أجوائه، فبحسب ما يُفهم في أجواء ذلك العرف، نفهم الكلام بحسب عُرفه، فأعراف الرّياضيّين تَخُصّهم، وأعراف الشّعراء تَخصّهم، وهكذا..
  • أوّل نوعٍ من أنواع ما يقع تحت هذا العنوان: “لحن القول في أفقه الواسع” هو الكلام ضمن سياق معيّن، فآل محمد لهم خُصوصيّة في كلامهم، لهم أسلوبهم الخاصّ بهم، وهكذا كلّ مجموعة لها أسلوبها الخاصّ بها..
  • حديث آل محمد له خصوصيّته، له ميزته، فمن أراد أن يتواصل مع حديثهم لابدّ أن يُدرك لحن قولهم في هذا الخصوص، فيما يتعلّق بكلامهم الذي يأتي ضمن سياقٍ مُعيّن.
  • ثانياً: “الصّمت ضمن سياقٍ مُعيّن”، أنا لا أتحدّث عن مُطلق الصّمت، الصّمت الذي يكون مُعبّراً، في بعض الأحيان يُعبّر الحكيم عن مقصوده ضِمن سياقٍ مُعيّن، وفي بعض الأحيان يُعبّر عن مقصوده بصمتٍ ضمن سياقٍ معيّن، فنحن نحتاج لمنهجيّة لحن القول في أفقه الواسع لفهم الكلام في سياق معيّن، ولفهم الصّمت أيضا في سياقٍ معيّن.
  • ثالثاً: “المعاريض”، المعاريض مُصطلحات، عبارات، تراكيب لفظيّة، طريقة بيان، إستعمال ألفاظٍ لها دلالات كثيرة، لكنّنا حين نعرف أسس وقواعد معاريض الجهة التي نريد أن نفهم كلامها، فإنّنا سنُشخّص ماذا يريد هذا المتكلّم.. نحن حديثنا هنا عن معاريض محمد وآل محمد.
  • معاريضهم منها ما يأتي في سياق ما يقال له: “المعاني الظّاهرة”، ومنها ما يأتي في سياق ما يقال له “المعاني الباطنة”، فهناك ما هو الظّاهر والظّاهر متعدد في معاريضهم، وهناك ما هو الباطن والباطن متعدد في معاريضهم، وما بين هذه الظّواهر وهذه البواطن هناك “الرّموز”، هناك “الشّفرات”.
  • أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، يُشير في كلامه الذي جاء مرويّاً في كتاب [الإحتجاج] لشيخنا الطبرسي، يُشير إلى هذه الرّموز التي تُمثّل الرّوابط والعَلائق ما بين الظّواهر والبواطن في معاريض كلامهم.

  • وقفة عند كتاب [الإحتجاج] لشيخنا الطبرسي، طبعة مؤسّسة الأعلمي، بيروت-لبنان، صفحة 252، من كلام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: “وإنّما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرّموز التي لا يعلمها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه”.. أشرت لهذه الجملة لما تحدّث به أمير المؤمنين عن رموز القرآن، فكما في القرآن رموز هناك في حديثهم رموز.

  • إذاً، الكلام في سياقٍ معيّن، حينما نسمعه ملفوظاً منهم لو كنّا في زمانهم مثلاً، أو حينما نقرأه مكتوباً، كما نقرأ حَديثَهم في كتب حَدِيثِهم.
  • الكلام ضمن سياق معيّن، الصمت ضمن سياق معيّن، المعاريض فيما يرتبط بالظّواهر وما يرتبط بالبواطن، وما بين الظّواهر والبواطن من الرّموز، الشّفرات التي تقع تحت هذا العنوان: عنوان المعاريض، وهم بيّنوا لنا من أنّ أحَدنا لن يكون فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامهم، حتى يكون مُلمّاً بما نَسَجوا لنا في أفق الظّاهر، وما نَسَجوا لنا في أفق الباطن، وما نظّموا لنا من رموزٍ تحكي عن العلائق والرّوابط فيما بين ظواهر الأمور وبواطنها.
  • رابعاً: “لغةُ العيون”، إنّه عنوان آخر من عناوين “لحن القول في أفقه الواسع”، وحين أتحدّث عن لغة العيون لا أتحدّث عن الإشارة بالعين، وعن الغمز بالعين، وعن تحريك الأجفان، وعن حركة إنسانِ العين داخل العين، فهذا يعود إلى لغة الجسد، أنا لا أتحدّث عن هذا.. أتحدّث عن لغة العيون، عن المضمون الذي يكون مَقصوداً من قبل صاحب تلك العيون في إيصاله إلى الطّرف الآخَر عبر مضمون نضرةٍ معيّنة، لا من طريق تحريك الأجفان، ولا من طريق تحريك إنسان العين.. إنّما من خلال رسم مضمونٍ في نفس نظرة العين، قد أقرّب لكم الفكرة: صور عارضات الأزياء في مجلّات الأزياء، صور عارضي الأزياء أيضاً، صور ما يُصطلح عليه في عالم الإعلام والطّباعة خصوصاً في عالم المجلّات: “فتيات الغلاف”، صور الفتيات الّاتي يوضعن على أغلفة المجلّات، عارضات الأزياء، عارضو الأزياء وحتّى الممثّلون والممثّلات.. من جُملة الأمور التي يتعلّمونها، ما يُسمّى بلغة العيون، التّعبير عن مضمونٍ ما بالعيون، فحينما ننظر مثلا إلى صورة عارضة أزياء أو عارض أزياء، فإنّه مع كلّ زيٍّ من الأزياء لو أخذَت له صورة وظهرت العينان بشكلٍ واضح، ففي كلّ صورة هناك معناً يُتَراءى من نظرة العينين، هذا هو الذي أقصده بلغة العيون.
  • حينما كان إمامنا الحسن العسكريّ في سامرّاء، ما كان الشيعة يستطيعون أن يذهبوا لزيارته في بيته، فبيته في وسط القصور الملكيّة، هو ما هو ببيت، هو سجنٌ حبسوا فيه الإمام، صحيحٌ ما وضعوا القيود والأغلال في يديه لكنّهم حبسوه في ذلك المكان.. فكان الشيعة يذهبون إلى سامرّاء ينتظرون خُروج الإمام الحسن العسكري من بيته حينما يستدعيه الخليفة.. فينظرون إلى الإمام من بعيد وقد صدرت الأوامر من الإمام العسكري إلى شيعته لا تستعملوا لغة الإشارة، لا تستعملوا لُغة الإيماء، إيّاكم أن يَبدُرَ منكم لا على مستوى اللّفظ حتّى بحدود التحيّة والسّلام، ولا على مستوى الإشارة الجسديّة بحيث يُكشف أمركم، فكانوا يستعينون بلغة العيون، الإمام ينظر إليهم وهم ينظرون إلى إمامهم يستعينون بلغة العيون.. لا أتحدّث عن حركة غامزةٍ في العين، إنّني أتحدّث عن مضمون النّظرة بما هي هي.
  • خامساً: “لغة الجسد”، لغة الجسد، حركات الجسد بكلّ تفاصيلها، من أعلى الرّأس إلى أخمَص القدم، لغة الجسد هذه قد تكون مُصاحبةً للقول، وقد تكون مُصاحبةً للفعل، الضّجرُ مثلا، الذي هيمن عليه الضّجر، حينما يتكلّم فإنّ جسده بحركةٍ وأخرى بإشارة وأخرى سيُفصحُ عن حالة الضّجر عنده، وإذا ما قام بفعلٍ من الأفعال كذلك، فإنّ حركات ستُصاحب الفعل الذي يقوم به تبوح بسرّ ضجره الذي قد هيمن على نفسه.. لغة الجسد ليست خاصّة بالفعل، هذه لغةٌ قد تأتي مُصاحبةً للكلام للألفاظ، وقد تأتي مُصاحبةً للأفعال، وقد تأتي مُصاحبةً للأحوال، الأحوال ما تنطوي عليه نفس الإنسان، الإنسان يصدر منه القول الألفاظ، ويصدر منه الفعل الحركات، والإنسان يشتمل على الحال، على مضمونه النّفسي..
  • لغة الجسد تكون مصاحبة للإنسان في أقواله، وفي أفعاله، وفي أحواله أيضاً، فلغة جسد الإنسان تُخبرنا عن حالته النّفسية أيضاً.
  • لغة الجسد منها ما هو في الأفق الإضطراري، يصدر عن الإنسان من دون أن يشعُر به، ومنها ما هو في الأفق الإختياري، يكون الإنسان مُتوجّهاً وبإختياره لهذه الحركة التي تصدر عن جسده، في بعض الأحيان قد تكون هذه الحركة عادةً قد إعتاد عليها من تكرار من قِبَله أو أنّه أخذها في بعض الأحيان ربّما وراثةً من آباءه وأجداده، وربّما إكتسبها من خلال معاشرة قومٍ أحبّهم واستأنس بصحبتهم.. فهناك من الحركات والإشارات التي تصدر من الجسد إضطراراً.. وهناك حركات وإشارات تكون في المستوى الإختياري تصدر من الإنسان بإختياره..
  • لغة الجسد: منها ما هو في الأفق الإضطراري، منها ما هو في الأفق الإختياري، في الأفق الإختياري منها ما هو في مستوى العادة، ومنها ما هو مقصود، وهذا المقصود سيكون على أنحاء بإخلاف مقاصد المتكلّم.
  • سادساً: “الأفعال”، الأفعال أيضا تصاحبها لغة الجسد، لكنّني أتحدّث هنا عن الأفعال، حينما يقوم الإنسان بفعلٍ مُعين، يُمكننا أن نُدرك فحوى ذلك الإنسان، وفحوى ما يقوم به وفقا لمنهج لحن القول في أفقه الواسع، من خلال قراءة ذلك الفعل، بحسب مكانه، بحسب زمانه، بحسب نوع الفعل، بسبب الظّروف والملابسات المحيطة بذلك الفعل وبذاك الفاعل.. الفعل مساحةٌ واسعةٌ لقراءة مضامينه وفقا لمنهجيّة لحن القول في الأفق الواسع.
  • سابعاً: “السِيماء”، السيماء هي القراءة للأشخاص من خلال مظاهرهم، ومن خلال ما يبدوا من قرائن في لغة أجسادهم، في طريقة حديثهم، أو ما تُعبّر به لَحظات عُيونهم، وبمجموع كلّ ذلك ما يصدر من تأثيرٍ نفسيٍّ من ذلك الشّخص على الجوّ المحيط به، إنّها السِّيماء، السيماء علاماتٌ تُحدّثنا عن المضمون النّفسي للإنسان، ويكون ذلك عبر قراءة معطياتٍ من مظهره، وعبر قراءة لبعض لحظات عيونه.. السِّيماء عنوان آخر من العناوين التي تقع تحت هذا المصطلح الكبير “لحن القول في أفقه الواسع”.
  • ثامناً: “الإختلاجات”، الإختلاجات في الأعمّ الأغلب هي قراءة الإنسان لنفسه عبر إختلاجات جسده، لكنّنا يمكن أيضاً أن نقرأ الآخرين عبر إختلاجات أجسادهم، الإختلاجات هي الحركات الهادئة غير الإعتيادية لجميع أعضاء جسد الإنسان، مثلا حينما يختلِجُ الجِفن الأعلى من العين اليُمنى، في جانبه الأيمن أو في جانبه الأيسر، حينما يبدأ حاجب الإنسان بإرتعاشةٍ هادئة مُتقطّعة مُستمرّة، حينما وحينما.. هذه هي الإختلاجات.. وقد وردت الأحاديث عنهم في تفسير هذه الإختلاجات، على سبيل المثال: في كتاب [أنيس المُسافر وجليس الحاضر(الكَشكول)، الجزء2] للشيخ يوسف البحراني، طبعة المكتبة الحيدريّة، الطّبعة الأولى 1428 هجري-قمري، صفحة 837، تحت عنوان “إختلاجات الأعضاء”، عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه، يقول للمُعلّى: “يا مُعلّى، إنّ الإختلاجات فيه زَجرٌ وتَخويفٌ ومَوعضة..”
  • الإختلاجات هي جُزء من هذا العنوان الكبير “لحن القول في أفقه الواسع”.
  • تاسعاً: “القِيافة” أو القصّ، ويُقال للذين يُمارسون القيافة، يقال لهم (القافة)، والمفرد (القائف)، وللذين يُمارسون القصّ وهو لون من ألوان القيافة، يقال له (قصّاص) فإنّه يَقصّ الأثر، مثلما جاء في سورة (القصص)، حينما وضعت أمّ موسى موسى في التّابوت(الصندوق) ووصل الصندوق إلى قصر فرعون..

  • في سورة (القصص)، في الآية 10 بعد البسملة وما بعدها {وأصبح فُؤاد أمّ موسى فارغا إن كادت لتُبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين* وقالت لأختِهِ قُصِّيهِ..}.

  • نفس المضمون الذي نقرأه في الزيارة الجامعة الكبيرة: “وجَعَلني من خِيارِ مَواليكم، التّابعين لما دعوتم إليه، وجَعلني ممّن يقتصُّ آثاركم، ويسلُكُ سبيلكم، ويهتدي بهُداكم”..
  • “وجَعلني ممّن يقتصُّ آثاركم” القِيافة أو القصّ هي القراءة عِبر الآثار..

  • في سورة (المنافقون)، الآية 4 بعد البسملة وما بعدها: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}،

  • “وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ” : هذه القراءة السّاذجة، هذا التصوّر السّاذج، من لا يمتلك موهبة القراءة وفقاً للَحن القول فإنّه سيقرأ المُنافقين هذه القراءة السّاذجة، وهذا الأمر يجري كذلك في فهم النّصوص..
  • حينما نقرأ هؤلاء قراءة صحيحة وفقاً لمنهجيّة لحن القول في أفقه الواسع: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ}،
  • “لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ”: لغة الجسد.. من حيث لا يشعُرون.
  • “وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” : يَصُدُّونَ من حيث يشعرون، مثلما بيّنت من أنّ لغة الجسد منها ما هو في المقام الإضطراري، ومنها ما هو في المقام الإختياري، إمّا بنحو العادة أو بنحو القصد.

  • في سورة (التّوبة)، الآية 54 بعد البسملة، {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}، بالإمكان أن يُقرأ المنافقون عِبر هذه العلامات، فإنّها تصدُر عنهم من حيث لا يشعرون.

  • في سورة (النّساء)، الآية 142 بعد البسملة والتي بعدها، {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلً مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاء وَلَا إِلَى هَؤُلَاء}.. علاماتٌ واضحةٌ تصدر منهم في بعض الأحيان في المستوى الإضطراري، وفي بعض الأحيان في المستوى الإختياري.

  • في سورة (محمد)، الآية 29 بعد البسملة والتي بعدها، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} هؤلاء هم المنافقون، وهذا من أفضل تَعاريفهم، {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} هذا الخطاب لفظاً للنّبي، هذا الخطاب لأولياء محمد وآل محمد، القرآن نزل بلسان وبقاعدة إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة، {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} نماذج من آيات الكتاب الكريم التي تناولت المضمون الذي حدّثتكم عنه..

  • وقفة عند كتاب [الكافي، الجزء1] طبعة دار الأسوة، طهران-إيران، صفحة 89، باب الأخذ بالسّنة وشواهد الكتاب، الحديث 1، عن إمامنا الصّادق صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: “إنّ على كلِّ حقيقةٍ وعلى كلّ صوابٍ نُورا” الحديث لا يتناول الألفاظ والأقوال المَحكيّة، “إنّ على كلِّ حقيقةٍ” قد تكون هذه الحقيقة قولاً، وقد تكون هذه الحقيقة صَمتاً.. قد تكون وقد تكون.. كلّ العناوين التي ذُكِرت تحت العنوان الكبير “لَحن القول في أفقه الواسع”.

  • “وعلى كلّ صوابٍ” الصّواب كذلك ليس بالضّرورة أن يكون مُتعلِّقاً بالكلام الملفوظ أو المكتوب، الصواب يكون عنواناً للكلام الملفوظ وحتّى للصّمت، ولسائر العناوين الأخرى..
  • رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: “إنّ على كلِّ حقيقةٍ وعلى كلّ صوابٍ نُورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه”، هناك قيمةٌ ذاتيّةٌ للحقيقة بما هي هي، دائماً أردِّد من أنّ الحقائق تحمل قيمتها في نفسها، موهبة ومنهجيّة لحن القول في أفقه الواسع هي التّي تُسهّل علينا أن نُدرك المضامين الصّحيحة في أقرب ما يمكن أن نكون من الحقيقة في أضعف الإحتمالات.

  • وقفة عند كتاب [الخصال] لشيخنا الصدوق، طبعة مؤسّسة النّشر الإسلامي، قم المقدّسة، صفحة 269، الحديث 90، عن إمامنا السجّاد صلوات الله عليه: “ألا إنّ للعبد أربع أعيُن”.. إمامنا الصّادق يشير إلى هذه الأعين حينما قال: “شيعتنا أصحاب الأربع”.

  • “ألا إنّ للعَبدِ أربع أعيُن: عَينانٌ يُبصِرُ بِهما أمْرَ دِينِه ودُنياه -شؤون حياتنا الدينيّة والدنيويّة في كلّ يوم من أيّام أعمارنا- وعَينان-عينان في القلب- يُبصِرُ بهما أمْرَ آخِرتِه، فإذا أراد الله بعبدٍ خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه، فأبصرَ بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه”.
  • “فأبصرَ بهما الغيب”: صارت له صلةٌ بالغيب، المراد من ذلك أن تكون له صِلة بإمام زمانه.
  • التعبير القرآني عن إمام زماننا في سورة (البقرة) {الم*ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} بحسب تفسير عليٍّ وآل عليّ، الغيب هنا هو الحجّة بن الحسن.
  • أعود لحديث سجّادهم صلوات الله وسلامه عليه: ” فإذا أراد الله بعبدٍ خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه، فأبصرَ بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه” لم يفتح له عينيه، بهاتين العينين نستطيع أن نُبصر النّور الذي تحدّث عنه رسول الله: ” إنّ على كلِّ حقيقةٍ وعلى كلّ صوابٍ نُورا “بهاتين العينين اللّتين في القلب لا بالعينين اللّتين في الرّأس، واللّتين يستعملهما المراجع في تدمير حديث أهل البيت عبر قذارات علم الرّجال وعلم الأصول وعلم الكلام.
  • الوسيلة التي نتواصل بها مع آل محمد ونُبصر بها نورهم: عينان ف القلب وليس في الرّأس، العينان اللّتان في الرّأس يستعملهما مراجعنا العظام منذ بدايات عصر الغيبة الكُبرى وإلى هذه اللّحظة لتدمير حديث آل محمد ولإنكاره وتضعيفه، ولتسطير تلك التّفاسير التّافهة.. التي نقضوا بها بيعة الغدير.

  • وقفةٌ عند كتاب [الكافي، الجزء1] صفحة 217، باب “أنّ الأئمة نور الله عزّ وجلّ”، الحديث1، بسنده عن أبي خالد الكابلي: قال: “سألت أبا جعفر(باقر العلوم صلوات الله وسلامه عليه) عن قول الله عزّ وجلّ {فآمنوا بالله ورسوله والنّور الذي أنزلنا}، فقال: يا أبا خالد، النور والله الأئمّة من آل محمد إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض، والله يا أبا خالد لَنُور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشّمس المُضيئة بالنّهار، وهم والله يُنوِّرون قلوب المُؤمنين، ويَحجب الله عزَّ وجلَّ نورَهم عمّن يَشاء فتُظلم قُلوبُهم، والله يا أبا خالد لا يُحبّنا عَبدٌ ويَتَولّانا حتّى يُطهّر الله قلبه، ولا يُطهّر الله قلب عبدٍ حتّى يُسلّم لنا، ويكون سلماً لنا، فإذا كان سلماً لنا سَلَّمَه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر”.

  • “إلى يوم القيامة”: إمامنا يُشير إلى ظهور الحجّة بن الحسن ثمّ إلى الرّجعة العظيمة، فتلك هي العقيدة الخالصة، لا كما يُعلّمكم مراجع الشيعة من أنّ الرّجعة لا تُساوي فِلساً، هذا هراء التافهين، هذا هراء السّخفاء.
  • “لَنُور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشّمس المُضيئة بالنّهار”: هذا هو النّور الذي يكشف لنا الظّلمات، ظلمات الجهل في عالم الأقوال، في عالم الأفعال، في عالم الأحوال، وكلٌّ بحَسبه، بحسب ما إقتَبَسَ من هذا النّور.
  • “لا يُحبّنا عَبدٌ”: لا يحبّنا مُخلصا، صادقا (من أخلص للّه أربعين صباحاً تفجّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) الإخلاص هو هذا، فحينما ننظُر إلى سفاهة ما يكتبه مراجعنا الكبار، هذا يكشف لنا عن أنّهم ما أخلصوا في حياتهم أربعين يوماً.

  • في سورة (الأنعام)، الآية 122 بعد البسملة، {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا}.

  • في نفس الجزء1 من [الكافي] صفحة 207، الحديث13، بسنده عن بُرَيْد قال: “سمعت أبا جعفر (إمامنا الباقر صلوات الله وسلامه عليه) يقول في قول الله تبارك وتعالى {أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاس} فقال: ميتٌ لا يَعْرِفُ شَيْئاً، و{نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ}: إِمَاماً يُؤْتَمُّ بِهِ، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها} قال: الَّذِي‌ لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ.”
  • تُلاحظون أنّ المضامين ما بين الآيات وما بين الأحاديث والرّوايات، ما بين تفسيرهم لقرآنهم، وما بين شرحهم وبيانهم للحقائق الواضحة، كلّها تصدُر من عينٍ واحدة، وتجري في مجرى واحد، ألا لعنة على علم الرّجال..

  • وقفةٌ عند كتاب [كشف المحجّة لثمرة المُهجة] للسيّد ابن طاووس، طبعة مركز الطّباعة والنشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة3، 1430هجري-قمري، صفحة 211، ينقل روايةً عن كتاب [الرّسائل] للشيخ الكليني.. الكليني ينقل من أنّ أحد أصحاب إمامنا الهادي كَتَب إلى إمامنا الهادي (الذي جاء في الرّواية: كتبت إلى أبي الحَسن): “إنّ الرّجل يَجِب (في نسخة أخرى: يُحب) أن يُفضي إلى إمامه ما يجب أن يُفضي به إلى ربّه”.

  • بحسب الموجود هنا: “إنّ الرّجل يَجِب أن يُفضي إلى إمامه ما يَجب أن يُفضي به إلى ربّه”، يجب: ما يَجده واجبا عليه، ما يجده أمراً مُلحّاً، فإنّه يريد أن يُفضي إلى إمامه وما هو بقريبٍ منه، إمامنا بعيدٌ عنه، فهذا السّائل يكتب إلى الإمام الهادي سائلاً، من أنّ الرجل يجب أن يُفضي إلى إمامه: يرى أن أمراً واجباً من وجهة نظره، أنّ همّاً ثقيلا على صدره يريد أن يُفضي به إمامه مثلما يُفضي به إلى ربّه”.
  • فكتب له إمامنا الهادي: “إن كانت لك حاجةٌ فحَرِّك شَفتيك” : يعني إستَغِث بإمامك، فإنّ الجواب يأتيك.
  • أين نحن من هذا المستوى العقائدي؟! أنا أورد هذه الرّوايات كي تعرفوا أنّ الأئمة فتحوا لنا أبواباً واسعة التي (طَموها وعموها) مراجعنا الكرام منذ أن تركوا منهج محمد وآل محمد وراحوا يركضون وراء النّواصب.. مثلما قال لهم إمامنا الحجّة في رِسالته التي وجّهها إليهم عبر الشيخ المفيد: “ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم، إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون”..
  • فهذا الرجل يكتب لإمامنا الهادي من أنه يريد أن يفضي بما في قلبه لإمامه.. الإمام يقول له: “إن كانت لك حاجةٌ فحَرِّك شَفتيك فإنّ الجواب يأتيك” : توجّه إلينا وناجنا وحدثنا، وأفصح عمّا في ضميرك بين أيدينا، فإنّا نسمع، نحن حاضرون، إنّا نرُدّ عليكم سلامكم، وإنّنا نُأمّن على دُعائكم، وإنّنا نزور مرضاكم..

  • رواية ثانية ينقلها عن كتاب [الخرائج] لهبة الله الراوندي، عن محمد بن الفرج: قال لي عليّ بن محمد (إمامنا الهادي): “إذا أردت أن تسأل مسألةً فاكتبها وضَع الكتاب تحت مُصلّاك، ودعه ساعةً ثمّ أخرجه وانضر فيه. قال: ففعلت، فوجدت جواب ما سألت عنه مُوقّعاً فيه”.

  • “مُوقّعاً فيه”: من قبل إمامنا الهادي صلوات الله وسلامه عليه، ليس المراد أنّه قد رَسَم توقيعاً مثلما في أيّامنا هذه، مُوقّعاً فيه يعني أنّ الإمام كَتَب جواب سُؤاله، هناك كتابةٌ قد تكون بواسطة الملائكة، قد تكون وقد تكون..
  • “التوقيع” هذا المصطلح في ثقافة العترة المراد منه: جوابٌ مختوم، رسالةٌ مكتوبة وردت من الإمام المعصوم، من كلّ الأئمّة، التوقيعات ليست خاصّة بإمام زماننا، اشتهر هذا التعبير عن رسائل الإمام الحجّة بالتوقيعات، لكن التوقيعات ليست خاصة بإمام زماننا، كلّ الأجوبة التي وردت مكتوبةً عن الأئمّة هي توقيعات.

  • في كتاب [رجال الكشّي] الحديث2، عن إمامنا الصادق صلوات الله وسلامه عليه: “إعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يُحسنون من رِواياتهم عنّا، فإنّا لا نَعُدُّ الفقيه منهم فقيها حتّى يَكونَ مُحَدَّثاً-صلةٌ بالغيب- فقيل له: أوَ يكون المؤمن مُحَدّثاً، قال: يكون مُفهّماً -تفهيم يأتي من قبل إمامه- والمُفَهّمُ مُحَدَّثْ”.

  • إحسان الرّواية: إحسان حِفظها أوّلا، إحسان لفظها ونُطقها ثانياً، وإحسان فَهمها ثالثاً.

  • في نفس [رجال الكشّي] الحديث 34، عن إمامنا الصّادق (وهو يتحدّث عن سلمان) قال: “إنّه كان مُحَدّثاً عن إمامه لا يَجُوز به -صلة الغيب لنا جميعاً لن تتجاوز إمامنا- لأنه لا يحدث عن الله عز وجل إلا الحجة “.

  • الأصل إمام زماننا، الدين، إمام زماننا، منبع العلم بالنسبة لنا إمام زماننا.. “إيّاك أن تَنصب رجلا دون الحجّة فتُصدّقه في كلّ ما قال وتدعوا الناس إلى قوله”.. سلمان كان مُحدّثاً عن إمامه لا يَجوز به، لا يستطيع أن يتجاوزه لأنّه لا يُحدّثُ عن الله عزّ وجلّ إلّا الحجّة، إلّا هو صلوات الله وسلامه عليه.

  • في كتاب [غيبة النعماني] طبعة أنوال الهدى، الطبعة1، 1422 هجري-قمري، قم المقدسة، صفحة 29، عن إمامنا الصادق: “إعرِفوا منازل شيعتنا عندنا على قَدْرِ رِوَايتِهم عَنّا وفهمِهم منّا”،.. يَمُدّوننا بالفهم حينما لا نتوجّه إلى قذارات علم الرجال، إلى تلك القذارات التي لا تسمح للعيون التي في قُلوبنا أن تُبصر حَقائق الدّين، وأن تتذوّق طيبَ العقيدة الحقّة السّليمة من عُمق ثقافة ومعارف محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

  • في نفس كتاب [كشف المحجّة لثمرة المُهجة] مجموعة وصايا السيّد ابن طاووس لولده، صفحة 63، من حديث أبي عُبَيدة، عن إمامنا الصادق صلوات الله وسلامه عليه: “يا أبا عُبيدة إنّا لا نَعُدَّ الرّجُل فقيهاً عالماً حتّى يعرف لَحْنَ القول، وهو قول الله عزّ وجلّ {ولتعرفنّهم في لحن القول}”.. وفي بعض النّصوص “عاقلاً، لبيباً، فقيهاً، عالماً”.. حتّى يكون مفهّماً مُحدّثاً..

  • في كتاب [معاني الأخبار] لشيخنا الصّدوق، طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي، قم المقدسة، صفحة 93، الحديث 3، عن إمامنا الصادق: “حَديثٌ تدريه -تُترك حقيقة مضمونه- خيرٌ من ألفِ حديثٍ تَرويه، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يَعرِف معاريض كلامنا، وإن الكلمة من كلامنا لتَنصَرف على سبعين وجهاً لنا من جميعها المَخرج”.

  • وقفةٌ عند كتاب [مكارم الأخلاق] لشيخنا الطّبرسي، طبعة مؤسّسة الأعلمي، بيروت-لبنان، من وصايا نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله لأبي ذَر : “يا أبا ذَر ما زَهد عبدٌ في الدّنيا إلّا أنبَتَ الله الحكمة في قلبه، وأنطَقَ بها لسانه، وبصَّرَه بعُيوب الدّنيا، ودائها ودوائها، وأخرَجَه منها سالماً إلى دار السّلام”.

  • فهذا الزّهد الذي يدّعيه المراجع ما هو بحقيقةٍ، لو كان حقيقةً لظهرت هذه الآثار عليهم..
  • “ما زَهد عبدٌ في الدّنيا إلّا أنبَتَ الله الحكمة في قلبه”: حينما نسأل آل محمد عن الحكمة ماهي؟ يقولون الحكمة معرفة الإمام، فمعرفة الإمام هي المعرفة الجامعة الكاملة، وتُلاحظون أنّ كلّ شيءٍ في دائرة علم الدّين، وفي دائرة المعارف الإلهية مردّه أوّلاً وأخيراً إلى الإمام.. “من أراد الله بدأ بكم، ومن وحّده قبل عنكم، ومن قَصَده توجّه إليكم”.
  • “وأخرَجَه منها سالماً إلى دار السّلام”: دار السّلام هي دار الوَلاية العلويّة، السّلام : ولاية عليّ بحسب تفسير عليّ وآل علي.
  • فمن أراد أن يعيش السلام ظاهراً وباطناً فعليه أن يعيشَ مع عليٍّ ظاهراً وباطناً، وذلك لا يتحقَّق إلّا أن يعيش بعقله وقلبه ووجدانه مع إمام زمانه مع الحجّة بن الحسن، هذا هو عليّ الزمان: الحجّة بن الحسن.. لا أن تُسمّوا مُعمّمين لا يفقهون شيئا من حقائق الدّين تُسمون هذا “علي الزمان وحسين الزمان” (صخّم الله وجوهكم) على عليّ زمانٍ كعليّ زمانكم هذا، (صخّم الله وجوهكم) على حسين زمانٍ كحسين زمانكم هذا، وأنتم تتحدّثون عن مراجع (غُبران)..

  • وقفةٌ عند كتاب [مفتاح الكرامة، الجزء 10] للسيّد محمد جواد العاملي، أورد ما أورَد من أحاديثهم صلوات الله وسلامه عليهم في شأن الفُتيا، وهذه الأحاديث في كُتبنا القديمة مروية عن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه: “لا تَحلّ الفُتيا لمن لا يَستفتي من الله بصفاء سِرِّه، وإخلاص عمله وعلانيته، وبُرهانٍ من ربّه في كلّ حال”.

  • “وبُرهانٍ من ربّه في كلّ حال”: تلك الصّلة مع إمام زمانه.
  • وجاء أيضاً “لا تحلّ له الفُتيا -للفقيه- في الحلال والحرام بين الخلق، إلّا لمن كان أتبَعَ الخلق من أهل زمانه بالنبيّ صلى الله عليه وآله ووَصِيّه عليه السّلام”.
  • هل تعرفون أحداً بهذه الأوصاف؟ لهذا السبب أنا أقول من أنّ واقعنا (طايح حظّه).. آل محمد يُريدون مراجع وفُقهاء بهذه الأوصاف، ونحن حتّى لا نستطيع أن نتخيّل أنّ مرجعاً شيعيّاً يمتلك 1 بالترليون من هذه الأوصاف..
  • هناك نصّ حديثيّ: “العلمُ نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء”، هذا الحديث يُلخّص كلّ هذه المضامين..

  • وقفةٌ عند كتاب [بحار الأنوار، الجزء 99] لشيخنا المجلسي، طبعة دار إحياء التُّراث العربي، إنّه مزار بحار الأنوار، زيارة النّدبة وهي غير دعاء الندبة، التي وردت من الناحية المقدسة، وقد تُسمى في بعض الكتب (زيارة آل يس غير المشهورة) : “السّلام عليكم، أنتم نُورُنا، وأنتم جاهُنا، وأوقات صلواتنا، وعصمتنا بكم لدُعائنا، وصلاتنا، وصيامنا واستغفارنا وسائر أعمالنا..”

  • الجملة المهمّة هنا بالنّسبة لبرنامجنا “السّلام عليكم، أنتم نُورُنا”.. إلى أن نُوجّه الخطاب بنحوٍ خاص إلى إمام زماننا : “من لي إلا أنت فيما دُنتُ واعتصمتُ بك فيه تحرسُني فيما تقربتُ به إليك يا وِقاية الله وسِتره وبركته أغنِنِي(أغثني) أَدنِني أدركني صِلنِي بكَ ولا تقطعني.”
  • “صِلنِي بكَ ولا تقطعني”: هذه الجملة، جملةٌ ذهبيّةٌ في كلّ ما دار في هذه الحلقة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

يازهراء …