يا خادم الحسين اعرف ثمّ اخدم – الحلقة ٢٠ والأخيرة – مضمون رسالة إمام زماننا من خلال التربة الّتي تحوّلت إلى دمٍ عبيطٍ سنة ١٤٣٤ﻫ

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 11 صفر 1441هـ الموافق 10 / 10 / 2019م

  • هذه الحلقةُ (20) من برنامَجِنا “يَا خادِمَ الحُسين اعْرِفْ ثُمَّ اخدِمْ” وهي الحلقة الأخيرة.

  • اعرف قَدرَ نفسِكَ أوّلاً، اعرف مَخْدومَكَ ثانياً، اعرف ماذا يُريدُ منكَ مَخْدومُكَ ثالثاً، اعرِف الواقِعَ الذّي تتحرّكُ فيهِ خِدمَتُك رابعاً،
  • ثمّ بعد ذلك اخدِم واخدِم واخدِم ما دُمتَ حَيّا وإلّا بصراحةٍ ومن دونِ مُجاملة فأنت سَفِيهٌ وخِدمَتُكَ سَفاهةٌ بحسَبِ منطِقِ ثقافةِ محمد وآل محمّد صلوات الله عليهم.

  • ذكرت فيما تقدّم من كلام في الحلقات الماضية حينما تطرَّقت إلى معجزة تربة كربلاء في متحف العتبة الحسينيّة، وكيف أنّها تغيّر لونها من لون التّراب الذي نعرفه إلى لون الدّماء، وكان ذلك بمرأى من الجميع، مثلما قلت لكم لا شأن لنا بالّذين يُكذّبون، يسخرون منا، يقولون ما يقولون، البيت بيتنا ونحن نعرفه، والتربة تربتنا ونحن أدرى بها، وحسينٌ حسينُنا، والحجّة بن الحسن إمامنا.

  • التربة وبمرأىً من الجميع تغيّر لونها، وقلت لكم بحدود فهمي فإنّي أجد في ذلك رسالةً من إمام زماننا الحجّة بن الحسن فهذه ظاهرةٌ غيبيّة، الظواهر الغيبيّة الحقيقيّة الصّادقة لن تَصدُر إلّا من بوابة واحدة، إنّه الباب الذّي فَتَحه علّام الغيوب،
  • “أين باب الله الذي منه يُأتى؟” هنا غيب الله، وهنا غيبُ الغيوب إنّه الحجّة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليه، فما من ظاهرةٍ غيبيّة حقيقيّة صادقة إلّا وهي صادرةٌ من هذه البوّابة الإلهيّة المقدّسة، إنّها رسالةٌ على الأقل بحسب فهمي، ولا أدّعي الصّواب في فهمي، هذه قناعتي.
  • سأعرض لكم جانباً من قراءتي لهذه الرّسالة، وسأبدأ من المفردة الأولى، هناك مجموعة من المفردات لابدّ أن أسلّط عليها الضّوء حتى أستطيع أن أعرض لكم قراءتي لهذه الرّسالة.

  • المفردة الأولى: “قارورة أمّ سلمة”، في شكلها زُجاجةٌ شفافةٌ مُحكمة الإغلاق، وضعت فيها تربةً كربلائيّةً جاء بها جبرائيل قبل مَقتل سيّد الشّهداء وسَلَّمَها لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وأعطاها رسول الله لأمّ سلمة، وأخبرها من أنّ الحسين إذا قُتل فإنّ التّربة ستتحوّل إلى دَمٍ عبيط، الدم العبيط هو الدّم الجديد الذي لم يتغيّر لونه بسبب تخثّره أو بسبب إقترابه من حالة التخثّر، أمّ سلمة شخصيّة موثوقةٌ عند الجميع، فلا هي من أهل البيت حتّى إذا ما أخبرت بحال التربة حينما قُتل سيّد الشّهداء سيقولون بحسب ثقافة السّقيفة المشؤومة، سيقولون هذا من سِحر بني هاشم، سيقولون هذا من سِحر بن أبي كبشة، ينتقصون محمداً المحمود الأحمد صلّى الله عليه وآله، سيقولون ويقولون..( شنشنة أعرفها من أخزمِ) كما تقول العرب في أمثالها، نحن نعرفهم ماذا يقولون، ولازال أحفادهم إلى اليوم يقولون ويقولون.. وقد ردّد الوهابيّون وأمثالهم من الناصبيّين نفس الكلام حينما انتشر خبر تربة متحف الحرم الحسيني، وحتى في الوسط الشيعي هناك من الأغبياء والثولان ممّن يعدّون أنفسهم من (المُثقبين) وليس من المثقّفين قالوا ما قالوا.. (هذه الهرملة والسّربتة هذه أحنا نعرفها لا شأن لنا بها).

  • فأمّ سلمة مَمدوحةٌ من عند الجميع فحينما تُخبِرُ عن حال قارورتها سيُصدّقها الجميع، وفعلاً هو هذا الذي حَدَث، ولذا فإنّ أجبار قارورة أمّ سلمة موجودةٌ في كتب السنة وفي كتبنا، مع ملاحظة صغيرة بحسب قذارات علم الرّجال عند مراجع الشيعة فإنّ هذه الأخبار ضعيفة السّند..
  • فهذا هو شكل قارورة أمّ سلمة، زجاجة شفافة فيها تربة كربلائيّة أخذتها أم سلمة من يد رسول الله صلّى الله عليه وآله وبعد ذلك تَحوّلت دماً عبيطاً فوّاراً في اليوم 10 من شهر محرم في السّنة 61 للهجرة بحسب التاريخ المعروف، لأنّ التاريخ الهجري قد حُرّف، فتاريخنا الهجريّ الحقيقي يبدأ من شهر ربيع الأوّل هكذا وضع أمير المؤمنين التّاريخ الهجري، لأنّ رسول الله حينما هاجر وَصل المدينة في أوّل ربيع الأوّل، ومن هنا بدأ التاريخ الهجري بحسب عليٍّ، أمّا التاريخ الهجري يبدأ من محرّم هذا بحسب عمر بن الخطاب هو الذي حرّف هذا التاريخ.. نحن والتاريخ المعروف..
  • إنّها قارورة أمّ سلمة، إنّ الرسالة كانت مُصدّقةً من قبل الجميع، فإنّ الرّسالة قد حَمَلتها أمّ سلمة للأمّة عموماً وللشّيعة خُصوصاً..
  • ● مَضمون عنوان هذه الرّسالة: رسالة من محمد المصطفى إلى الأمّة عموماً، إلى الشيعة خصوصاً، رسالة إلى شيعة عليّ وآل عليّ، وهذا هو التّعبير الأدق فأمّة محمد هم شيعة عليّ وآل عليّ فقط..
  • رسالة من محمد المصطفى إلى شيعة عليّ وآل عليّ: “قُتل الحسين” هذا هو مضمون العنوان، أمّا التّفصيل يا أيّها المحمّديّون، يا أيّها العلويّون، يا أيّها الزّهرائيّون، ها هو تُراب كربلاء في هذه القارورة يَتغيّر إلى دمٍ عبيطٍ فَوّار، لون التّراب تَغَيّر، التُّراب تغيّر، عليكم أن تتغيّروا، وكيف تتغيّرون ما لم تُدركوا الواقع الذي يُحيط بكم، لا نستطيع أن نتغيّر من دون أن نُشخّص الواقع الذي يُحيط بنا، ولذا حين أقول في مُقدّمة كلّ حلقة مُوجّهاً خِطابي إلى خَادم الحسين: اعرِف الواقِعَ الذّي تتحرّكُ فيهِ خِدمَتُك، من دون ذلك فأنت سفيه يا من تُسمّي نفسك خادم للحسين وخدمتك سَفاهةٌ وتفاهة.
  • إذاً هذه الرّسالة عُنوانها “قُتِل الحسين”، لقد فارَ التراب الكربلائي في قارورة أمّ سلمة دماً عبيطاً حينما قَطَعوا رأس حسينٍ صلوات الله وسلامه عليه، لقد فارَ التُّراب دماً عبيطاً، هذه رسالةٌ محمد ” قُتِل الحسين” في مضمونها المُجمل في عنوانها، أمّا تفصيلها تَغيّر تَغيّر، اعرفوا الواقع الذي يُحيط بكم، لقد تغيّر الواقع، هكذا أخبرونا، لا كما أخبرونا مراجعنا بسبب إنغماسهم في الفكر الناصبي ولا كما يحدّثنا كبار خُطبائنا بسبب سفاهتهم وعدم فقاهتهم في ثقافة محمد وآل محمد، ولا كما كتب المؤلّفون في المكتبة الشيعيّة عن نهضة حسينٍ صلوات الله وسلامه عليه وعن دَمِه المسفوح، لا شأن لنا بكلّ تُرّهاتهم..

  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار، الجزء98] لشيخنا المجلسي، طبعة دار إحياء التُّراث العربي، أقرأ عليكم من (زيارة النّاحية المُقدّسة) الزّيارة التي وردت عن إمام زماننا والتي يُزار بها سيّد الشهداء في يوم عاشوراء، صفحة 322، هذا هو تحليل الحجّة بن الحسن لما جرى في عاشوراء، وهذا هو مضمون الرّسالة التي بَعَث بها محمد عِبر قارورة أمّ سلمة:

  • “فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ، لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ، وَعَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالْأَحْكَامَ، وَهَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ، وَحَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرَآنِ، وَهَمْلَجُوا(وَهَجَمُوا)-لقد هملجوا بخيولهم حينما داسوا جَسَد الحسين بحوافرها- فِي الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ -كان ذلك منذ أن كتبوا الصّحيفة الملعونة التي فَعَّلوا برنامجها في السّقيفة المشؤومة- لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْتُوراً، وَعَادَ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل مَهْجُوراً، وَغُودِرَ الْحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً -ويَخرجون علينا هؤلاء المراجع الأغبياء يُحدّثوننا عن أنّ الحسين قد انتصر وتحقق نصره في عاشوراء ومن أنّ الأمّة من بعده إهتدت- وَفُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّحْرِيمُ وَالتَّحْلِيلُ، وَالتَّنْزِيلُ وَالتَّأْوِيلُ، وَظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ، وَالْإِلْحَادُ وَالتَّعْطِيلُ، وَالْأَهْوَاءُ وَالْأَضَالِيلُ، وَالْفِتَنُ وَالْأَبَاطِيلُ”.
  • هذا تحليل الحجّة بن الحسن لمَقتل الحسين لأنّ الحسين سيتحقَّقُ نَصره في الرّجعة العظيمة، هناك يتحقّق نصر الحسين لا كما يُقول مراجعنا الأغبياء من أنّ الرّجعة لا تُساوي فِلساً عندهم، لا كما يقولون هؤلاء من أنّ الرّجعة لا يَجب الإعتقاد بها، ليست من ضَرورِيِّ الإعتقاد، نصر الحسين في الرّجعة العظيمة إذا أردتم أن تطّلعوا على التفاصيل عودوا إلى برنامج (يا حسين البوصلة الفائقة).

  • وقفة عند كتاب [الغيبة] لشيخنا النّعماني، طبعة أنوار الهدى، الطّبعة1، 1422هجري-قمري، قم المقدّسة، صفحة 145، من حديث طويل عن سيّد الأوصياء أؤخذ منه موطن الحاجة، إنّه يُكلّم حُذيفة بن اليمان من خواصّ عليّ صلوات الله وسلامه عليه:

  • “فوالذّي نفس عليٍّ بيده لا تَزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظُلمة وعسفٍ وجورٍ واختلافٍ في الدّين وتَغيّير وتبديل لما أنزل الله في كتابه وإظهار البِدع وإبطال السُّنن واختلالٍ وقياس مُشتبهات، وترك مُحكمات حتّى تنسلخ من الإسلام”.
  • “لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ”، هكذا يَقول الحجّة بن الحسن في زيارة الناحية المقدّسة.
  • “حتّى تنسلخ من الإسلام”: إنّه الضّلال والتّيه والغواية بكلّ معانيها، هذا تحليل عليٍّ..

  • وقفة عند كتاب [وسائل الشّيعة، ج7] لشيخنا الحُرّ العاملي، طبعة المكتبة الإسلاميّة، طهران-إيران، صفحة 213، الباب 13، الحديث2، عن إمامنا الصّادق: “لمّا ضُرِبَ الحسين بن عليٍّ بالسّيف فسقط، ثم ابتُدِر ليُقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش: -في الوقت الذّي كان تُراب قارورة أمّ سلمة يتحوّل دَماً عبيطاَ هذه رسالة محمد- ألا أيتها الأمة المتحيِّرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا لفطر-صيامكم باطل وحجّكم باطل، دينكم كلّه باطل- ثم قال أبو عبد الله: فلا جَرَمَ والله ما وُفقوا ولا يُوفقون حتى يُثأَرَ بثَأر الحسين”.

  • فهذه الأمّة ستبقى في ضلالها حتّى تُقبل رايات ضُرغامِ آل عليّ، إنّه الحجّة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليه.
  • رسالة مُصطفى الأمجد عِبر قارورة أمّ سلمة، مثلما تَغيّر لون التّراب، يا من تقولون نحن أشياع عليٍّ وآل عليّ تغيّروا لأنّ الواقع بكُلّهِ من حولكم صارَ فساداً صارَ ضلالاً، صار كُفراً وارتداداً.

  • ما جاء في (زيارة العيدين) حينما نَزور سيّد الشّهداء في عيد الفِطر وعيد الأضحى، الزيارة التي جاءت مذكورةً في (مفاتيح الجنان):

  • ” فَأعْذَرَ فِي الدُّعاءِ-المراد من الدُّعاء هنا ليس الدّعاء الذي يتوجّه فيه الدّاعي إلى الله سبحانه وتعالى طالباً شيئاً مُعيّناً، المراد من الدّعاء هنا الدّعوة إلى الحق- وَمَنَحَ النَّصيحَةَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ -نُخاطب الله سبحانه وتعالى-حتى استنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة”.
  • “حتى استنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة”: الحديث هنا عن الحاضنة الحسينيّة التي قُبطانها هم الذين يقولون في (زيارة عاشوراء): “يا أبا عبد الله إنّي سِلمٌ لمن سالمكم وحَربٌ لمن حاربكم إلى يوم القيامة”، الرّسالة مُوجّهةٌ إلى هؤلاء الذين استُنقذوا حينما لجأوا إلى الحاضنة الحسينيّة، والذين تَنطق عقولهم قبل قُلوبهم، وتنطق قلوبهم قبل ألسنتهم، وتنطق ألسنتهم مُوافقةً لجوارحهم وأعضاء أبدانهم، قولاً وعَمَلاً وحالاً، ونيّةً وفِكراً..
  • “أن يرزُقني طلب ثارك مع إمامٍ منصور من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، وأن يرزقني طلب ثاري مع إمامٍ مهديّ ظاهرٍ ناطِقٍ بالحقّ منكم”: هذه هي الحاضنة الحسينيّة التي استُنقذ فيها من استُنقذ.. المضامين التي أشارت إليها (زيارة الأربعين): “لِيستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة”، المضمون نفسه الذي مرّ في (زيارة العيدين) وفي زيارات أخرى..
  • من هنا يتجلّى لنا السرُّ الكبير وراء هذا الكَمّ الهائل من النُّصوص التي يُوَجِّه فيها أئمّتنا شيعتهم إلى زيارة الحسين، إلى الحزن على الحسين، إلى التّوجّه لطلب ثأر الحسين، إلى الدّموع، إلى الجَزَع، إلى ما حدَّثونا به عن آلام حسين وآل حسين، إلى النّصوص الوفيرة الهائلة من زياراتهم، زياراتٌ مطوّلةٌ، وأخرى مُتوسّطةٌ، وأخرى قصيرةٌ، إلى الحدّ الذي وَرَدَ في بعض زياراته أن تكون له زيارةٌ على البُعد من جُملةٍ واحدة فقط.. إلى الحدّ الذي الأئمّة يقولون لشيعتهم: إذا ما خفتم على أنفسكم القتل لأجل زيارة الحسين فبادروا إلى ذلك، هم لا يقصدون مُطلَق القتل، إذا كان القتلُ لأجل زيارة الحسين، علينا أن نُفرّق بين شخصٍ يكون طريقُه ليسَ آمناً لا لأجل زيارة الحسين، له عَدوٌّ يتربّصُ به، هذا حكمه يختلف عن حُكم الذي يُقتَلُ لأجل زيارة الحسين، فلأجل إعلاء شأنها ولأجل استِمراريّتها فإنّ الأئمّة يقولون لشيعتهم: مادام هؤلاء يَقتُلون الزوّار لأجل زيارتهم للحسين تَوَجّهوا للحسين، هذا المعنى واضحٌ في رِواياتهم وأحاديثهم..
  • أشرتُ إلى قضيّة تشجيع الأئمّة لشيعتهم أن يزوروا الحسين مع مخاطر القتل لابدّ أن نلتفت إلى أنّنا لن نَجدَ في التاريخ زُعَماء وقادة يُحافظون على أشياعهم وعلى حياتهم وعلى أموالهم مثلما يُحافظُ أئمَّتُنا على شيعتهم، قَوانين التقيّة واضِحةٌ جدّاً، آدابهم أخلاقهم أحكامهم، حرصهم الذي لا يُماثله حرص على أشياعهم كلّ ذلك يُحدّثنا عن هذه الحقيقة من أنّنا لن نَجد زُعماء ولا قادة ولا مشايخ ولا أئمّة ولا مُلوك ولا كِبار يُحافظون على أتباعهم مثلما يُحافظ أئمّتُنا على أشياعهم في مُختلف الجهات، ما يرتبط بحياتهم، ما يرتبط بصحّتهم، ما يرتبط بأموالهم، ما يرتبط بأسرهم، ما يرتبط بسُمعتهم، ما يرتبط بكلّ شأن من شؤونهم.. لكن حينما تُشهر السّيوف لمنع زيارة الحسين الكلام يختلف..
  • أردتُ أن أقول من أنّ السرَّ الكبير والعظيم في هذا الكمّ الهائل من النّصوص من كلّ المعصومين حتّى من رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن أمير المؤمنين قبل مَقتل سيّد الشّهداء إلى إمام زماننا، هذا الكمُّ العظيم يُخبرنا عن المضمون الخَطير لرسالة المُصطفى التي وجّهها إلى أشياع عليٍّ وآل عليّ عِبر تُربة كربلاء في قارورة أمّ سلَمة، هذا المضمون الذي حدّثتكم عنه، وهذا الإستنتاج إنّما هو تطبيقٌ لما جاء في الزّيارة الجامعة الكبيرة: “وجَعلني ممّن يقتصُّ آثاركم”، إقتصاص الأثر أوّلا أن نتّبع ما كانوا عليه، أن نتّبع أوامرهم، أن نلتزم بما يُريدون، هم أسوتنا، هم قُدوتنا، هم حُجّتنا، هم أصلُنا وفرعنا، هم أئمّتنا وسادتُنا، ومن معاني إقتصاص الأثر أنّنا نبحثُ عن آثارهم في أقوالهم وأفعالهم، وحتّى فيما بقي في آثار بيوتهم من تُرابٍ داسوه بأقدامهم، من مُقتنياتهم، من كلّ شيءٍ يرتبط بهم، ومن جُملة إقتصاص الأثر أن نعرف رسائلهم التي يُوجّهونها إلينا كهذه الرّسالة التي وجّهها محمّد المُصطفى إلى ذلك الزّمان، إلى الزّمن الذي تحقَّقت تلك المُعجزة فيه وعِبر الأزمان، فإنّ الزّمن يتلاشى في أجواء محمد وآل محمد، رسالة محمد كانت مُوجّهةً لأهل ذلك الزّمان أعني في السّنة 61 للهجرة في السّنة التي قُتل فيها سيّد الشُّهداء وما بعد 61، لكنَّ الرّسالة ما توقّفت، إنّها تستمرُّ إلى يومنا هذا لأنّ الزّمن في فناء محمّد وآل محمد يتلاشى..

  • المفردة الثانية: “تلاشي الزَّمَن في أفنِيَةِ حَقَائِقِهم”، الآية 105 من سورة التَّوبة تُحدّثنا عن هذه الحقيقة، عن حقيقة تلاشي الزّمن في أفنية محمد وآل محمد، إنّني أتحدّثُ عن أفنية الحقيقة عندهم، لا أتحدّثُ عن أفنية الأبنية الفيزيائيّة والمواقع الجغرافيّة، إنّني أتحدّثُ عن أفنية الحقائق في جِوار كُنههم الذي لا تستطيع العقول أن تُقاربه لا من قريبٍ ولا من بعيد.

  • ● الآية 105 من سورة التَّوبة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}: يتلاشى الزّمن بالتّمام والكمال في فناء هذه الآية، المُؤمنون هنا عليّ وفاطمة وأولاد عليٍّ وفاطمة من المُجتبى إلى القائم.. يتلاشى الزّمان والمكان هنا، وتتلاشى الجغرافيا، وتتلاشى حُدود الحواسّ ما بين المرئيّ والمسموع، ما بين المحسوس والملموس، ما بين المشموم والمُذاق.. هذه الرّؤية واحدة، فمثلما يتلاشى المكان والزّمان في رؤية الله لأعمالنا، يتلاشى المكان والزّمان في رؤية محمد وآل محمد لأعمالنا..
  • ● في (الزيارة الجامعة الكبيرة): “وذَلَّ كلُّ شيءٍ لكم” كيف يَذلُّ كلّ شيءٍ لهم من دون أن يذلّ الزّمان والمكان، ما هو الزّمان شيءٌ والمكان شيءٌ، ما هو الزّمان وِعاءٌ في جهة من جهات معناه، فكيف يذلّ لهم ما في الوعاء من دون أن يَذُلّ الوعاء، فحينما يذلّ الزّمان لهم يتلاشى في أفنية حقيقتهم، ولذا فإنّ الرسالة التي وَجّهها محمد صلّى الله عليه وآله عِبر قارورة أمّ سلمة تتواصل وتتّصلُ مضموناً وظُهوراً وتجلّياً في رسالة أخرى إنّها رسالة الحجّة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليه، فكلّ ظاهرةٍ غيبيّةٍ لا بدَّ أن تَصدُرَ من فنائه، فما جرى في متحف العتبة الحسينيّة في العاشر من شهر محرّم سنة 1434 للهجرة وبمرأىً من الجميع كان رسالة من إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه بحسب فهمي، لا أفرض قناعتي على أحد..

  • المفردة الثالثة: “قارورة متحف العتبة الحسينيّة”: لا يستطيع أحدٌ أن ينسب هذه الظّاهرة الغيبيّة التي تَجَلّت في تربة متحف العتبة الحسينيّة، بحسب عقيدتنا لا يستطيع أحدٌ منّا أن ينسبها إلى غَيرِ الحجّة بن الحسن، ظاهرةٌ غيبيّة فهي من خَزائن الغيب لابدّ أن تصدُر من تِلك البوّابة الإلهيّة المقدّسة، في العاشرِ من محرّم سنة 1434 ها هي رِسالةٌ أخرى كَرسالة محمد المصطفى عِبر قارورة أمّ سلمة، أوّلُهم محمد، أوسطهم محمد، آخرهم محمد، كلّهم محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

  • ما بين تلك الرسالة وهذه الرّسالة 1373 سنة هجريّة، رسالة نبيّنا عبر قارورة أمّ سلمة سنة 61 للهجرة، رسالة إمام زماننا عبر قارورة متحف العتبة الحسينيّة سنة 1434 للهجرة، المسافة بينهم بحسبنا 1373 أمّا بحسبهم فإنّ الزّمن يتلاشى، “وذَلَّ كلّ شيءٍ لكم”، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}..
  • ● “قارورة متحف العتبة الحسينيّة”: هي الأخرى قارورةٌ زجاجيةٌ شفافةٌ اشتملت على تُرابٍ من قبر الحسين صلوات الله وسلامه عليه، الفارق بين تُراب هذه القارورة، وتُراب تلك القارورة، قارورة أمّ سلمة تُرابها تُراب كربلائيٌّ جاء به جبرائيل إلى رسول قبل مقتل الحسين، أمّا قارورة متحف العتبة الحسينيّة إنّه ترابٌ كربلائيٌّ أيضاً لكنّه من قَبرِ الحسين، ترابٌ قريبٌ وقريبٌ جدّاً من قبر الحسين، وَصل إلى متحف العتبة الحسينيّة عِبر أشياع الحسين، عِبر أولياء الحسين من شيعته الذّين أحبُّوه وحَمَلوا تُراب قبره عَزيزاً مُقدّساً حتى وُضع في تلك القارورة التّي أحكم إغلاقها مثلما هي قارورة أمّ سلمة، قارورة أمّ سلمة تحوّل الدم عبيطاً فوّارا فإنّ تلك الرّسالة كانت في اليوم الذي قُتل فيه الحسين، وتلك خصوصيّة الزّمن، وتلك عظمة الفاجعة في وقتها، وذلك هو التّعبير الذي كان مُناسباً لإيصال تلك الرّسالة، أمّا تُربة قارورة متحف العتبة الحسينيّة فلقد تنقّل بين أيدي أشياع حسين، لا كذاك التراب الذي انتقل من يدِ جبرائيل إلى يدِ رسول الله وبعد ذلك إلى قارورة أمّ سلمة، التّعبير المناسب في ذكرى عاشوراء، أن تَحَوّل التُراب من لونه التُّرابي الأرضي إلى اللّون الأحمر الدَّمَوي، وكلّنا شاهدنا ذلك وبالبثّ المباشر..
  • هذا هو شَكل قارورة مَتحفِ العتبة الحسينيّة، ومثلما كانت قارورة أمّ سلمة وما جرى فيها حالةً مَقبولةً مُصَدَّقةً عند النّاس في وقتها بحسب الأعراف والأسباب المُتوفّرة آنذاك، فإنّ ما حَدَث من تغيّر ومن تحوّل في تلك التربة الحسينيّة في قارورة مَتحف العتبة الحسينيّة حالةٌ صَدَّقها من رآها لأنّها عُرِضت بحسب زماننا، وبحسب الأوضاع التي عليها الحياة في أيّامنا هذه، عُرضت عبر الكاميرات وعبر الأقمار الصّناعيّة، وبَقيت موجودةً شَطراً من الزّمن إلى يومين أو ثلاثة قبل أن تُقرِّرَ مرجعيّة السيّد السيستاني أن تَطمُر هذه الكرامة، بقيت موجودةً رآها الكثيرون وصُوِّرت وما التّقرير الذي عرضناه إلّا مصداقٌ يُصدّق كلامي هذا الذّي أطرحه بين أيديكم، فرسالة قارورة أمّ سلمة كانت مُصدَّقةً على الأقلّ عند الذّين كانت الرّسالة مُوجّهةً إليهم بالدّرجة الأولى، وكذاك الذي جرى في قارورة متحف العتبة الحسينيّة كان مُصدَّقاً على الأقلّ عند الذين شاهدوها بأمِّ أعيُنهم، أو الذين توجّهت إليهم تلك الرّسالة أَفَهموها بالإجمال أو فهموها بالتّفصيل، أم ارتبطوا بها وُجدانيّاً، حُبّاً وعشقاً ومودَّةً وارتباطاً بسيّد الشّهداء، بالنّتيجة هناك من الأسباب والقرائن ما أدّى إلى التَّصديق بهذه الرِّسالة، وإلى انتشارها، بثٌ مباشر عبر الأقمار الصّناعيّة، وسائل الإعلام على الأقل الشّيعيّة تلقّفت الخبر، وانتشر الخبر انتشاراً على الأقل في العالم الشّيعيّ..
  • هذا كان شكلُ قارورة متحف العتبة الحسينيّة، أمّا عُنوان الرّسالة في مضمونه العامّ كما أزعم أنّني أقتصُّ آثارهم، وتلك هي آثارهم ومن اقتصاصي لهذا الأثر إنّني أقرأ رسالةً لإمام زماننا بحسب قناعتي الشّخصيّة لا أفرضها على أحد، إنّما أعرضها لعلَّ أحداً يُوافقني في هذه القناعة.
  • ● مضمون عُنوان هذه الرِّسالة “يا لَثارات الحسين”، هذا هو المضمون الإجماليّ فإنّ الحجّة بن الحسن يُذكّرنا بشعار أنصاره، في كتب المقاتل والأخبار من أنّ سيّد الشّهداء في وداعه الأخير، قال للسجّاد صلوات الله وسلامه عليه وإمامنا السجّاد ليس مُحتاجاً لهذا البيان، وإنّما قال ما قال أبو السجّاد لسجّاده الطّاهر المُطهَّر كي يَصل الحديث والخِطابُ إلينا، فأبو السجّاد قال لسجّاده من أنّهُ سيُقتل، ومن أنّ دمه سيبقى فَوَّاراً، سيبقى هذا الدّمُ يغلي يَفور إلى أن يُأخَذَ بثأره، إلى ظُهور إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه.
  • الحجّة بن الحسن يُذكّرنا بهذا المضمون “يا لَثارات الحسين” هذا العنوان في مضمونه الإجمالي، أمَّا التَّفصيل مثلما مرَّ في رسالة محمد المُصطفى عبر قارورة أمّ سلمة، حدّثتكم هناك عن وصفِ القارورة وعن مَضمون عنوان الرسالة، وعن تفصيل القول في تلك الرِّسالة، وها أنّي حدّثتكم عن شكل القارورة، وعن مضمون عُنوانها الإجمالي “يا لَثارات الحسين”، أما التّفصيل في هذه الرِّسالة هو هو إلى أشياع عليٍّ وآل عليّ، إلى القاطنين في الحاضنة الحسينيّة، إلى الذين يُخاطبون حُسيناً وآل حسين، إلى الذّين يَصدقون العهد والقول مع الحجّة بن الحسن، “معكم معكم لا مع غيركم” الرسالة إلى هؤلاء.. وإذا أراد غيرهم أن ينتفعوا من هذه الرّسالة، فأبواب الخير مفتوحةٌ للجميع..
  • الرّسالة إلى هؤلاء أن تدبّروا أن تفكَّروا، مثلما تغيّر لون التُراب إلى هذا اللون الأحمر، عليكم أن تتغيّروا فإنّ الواقع من حولكم يتغيّر ويتغيّر، لكنّ الرسالة ناضرةٌ هنا إلى تغيُّراتٍ ترتبط بالمشروع الذي عنوانه “يا لَثارات الحسين”، كانت الرسالة عبر قارورة أمّ سلمة تتحدّث عن تغيّرٍ في كلّ الواقع من حول الذين وُجّهت إليهم الرسالة بالدّرجة الأولى وقت حُصول ما حَصَل في أرض كربلاء ووقت حُصول ما حَصَل في قارورة أمّ سلمة، تَغيُّرٌ في كلّ الواقع وعلى هؤلاء أن يتغيّروا في الإتّجاه الذي يُريده محمد وآل محمد، لإعمار الحاضنة الحسينيّة.
  • أمّا الرّسالة هذه فإنّها تحدّثنا عن تغيّرٍ في الواقع من حولنا، هذا التغيّر الذي يُنبئُنا ولو من بعيد عن أنّ الواقع على الأرض في بعده الاجتماعي، وفي بعده السياسي بدأَ يُشكّل النقاط الدّالة الواضحة لخارطة يومِ ظهورِ إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه، فيا أيّها القاطنون في الحاضنة الحسينيّة تَدَبّروا وتفكَّروا وانظروا حولكم، دَقِّقوا النظر في المتغيّرات من حولكم، ما كان منها قريباً وما كان منها بعيداً.
  • أيّها القاطنون في الحاضنة الحسينيّة “حيّ على التَّمهيد”، مهِّدوا لإمام زمانكم كلٌّ بحسبه، إذا ما نظرنا إلى الواقع من حولنا، هناك نقاطٌ دالّةٌ، هذه النّقاط الدّالة إنّما نعرفها إذا ما كُنّا على إطّلاعٍ حقيقيٍ على الثقافة المهدويّة التي لا وجود لها بيننا، حتّى ما أُلِّف ويُألّف في هذا الموضوع، وما يُقدّم من برامج، وما يُقدّم من أحاديث ومحاضرات.. من الآخر (ذوله مو يخوطون بصف الإستكان، الإستكان وراهم وهم يخوطون هنا).. لو كانت عندنا ثقافة مهدوية راسخةً واضحة، لتلمّسنا الكثير والكثير من الحقائق.
  • سأشير إلى أهمّ النّقاط الدّالة في خارطة يوم الظّهور، إنّني أتحدّث بلسان المقاربة لا بلسان الدقّة الدّقيقة فإنّني لا أمتلك تلك الدقّة الدّقيقة، إنّما أحوم حول المعاني حَوما، إنّها المقاربة..
  • 1 – النقطة الدّالة الأولى: نقطة واضحةٌ دالّةٌ جدّاً جدّاً جدّاً جدّاً في خارطة يوم الظّهور والتي نحن نراها على مشهد الواقع، ما يُمكنني أن أعبِّر عنها بـ(خزّان الإمداد)، هناك خزّانٌ للإمداد المهدويّ، خَزّانُ الإمداد إنّها “قم” التي سُمِّيت قم لأنّ أهلها يقومون مع القائم، وأهل قم ليس بالضّرورة أن يعيشوا في جُغرافيّتها، قد يكون المعنى مُنطبقاً بالدّرجة الأولى على أناسٍ يعيشون في جُغرافيّتها ولكن ليس بالضّرورة ذلك، وهذا الكلام مأخوذٌ من نفس حديثهم..
  • قُم التي صارت عنواناً سياسيّاً ورمزاً عقائديّاً ومأوىً شيعيّاً وإمكاناتٍ علميّة، أتحدّث عن علم الدين عن حقائق العقيدة، هذا العنوان الذي صار بارزاً بروز الشّمس بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، يعني بالضّبط سنة 1979 ميلادي صارت قم عنواناً واضحاً، إنّها خَزّانُ الإمداد المهدوي، إنّها خَزّانُ الاحتياط المهدوي، هذا واضِحٌ ولذا جاء التعبير من أنّها ستكون حُجّةً على النّاس، هذه الموضوعات بحاجة إلى تفصيلٍ كثير أنا هنا أشير إشارات إجماليّة..
  • 2 – النقطة الدّالة الثانية: على مقربةٍ من الذين لامستهم الرسالة المهدويّة عبر قارورة متحف العتبة الحسينيّة، إنّهم العراقيّون، إنّهم الكربلائيّون، إنّهم الكوفيّون، إنّهم أبناء السّواد، الذين قال عنهم أئمّتنا: “أبناء السّواد”، أبناء الوسط والجنوب، إنّهم “أبناء سَوادِ الرّافدين” هكذا قال الأئمّة عنهم، “إنّهم منّا ونحن منهم”، إن كان في أرض السّواد من ينطبق عليه هذا الوصف، هذه كلمات أئمّتنا ما هي بكلماتي، لكنّ الأئمة قطعاً حين يتحدّثون، يتحدّثون بحدود قواعد حكمتهم.. فإنّ الكلمة كما يقولون لَتنصرف منهم على سبعين وجه ولهم من جميعها المخرج صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولذا فإنّ مَرَدَّ الفهم لكلامهم إلى مَعاريض قولهم، فإنّهم لا يعدّون الفقيه من فقهاء الشّيعة كما تعدّه الشيعة فقيهاً بنضَرهم حتّى يعرف مَعاريض كلامهم صلوات الله عليهم.
  • قُم نُقطةٌ دالّةٌ عن مشرق الكوفة، إنّها خزّان الإمداد المهدويّ، والكوفة في العراق إنّها مَقَرُّ القرار المهدويّ،
  • متى كانت الرسالة عبر قارورة متحف العتبة الحسينيّة؟ في 10 محرم سنة 1434 هجري-قمري، 25/11/2012.
  • قم ظهرت على الخارطة المهدويّة، لا أتحدّث الخارطة الجغرافيّة، ظهرت على الخارطة المهدويّة سنة 1979، وها هي الكوفة أيضاً تخرج وتظهر على الخارطة المهدويّة سنة 2003، حينما سَقط النّظام البعثيّ العفلقيّ الصدّاميّ المجرم، الرّواية هي هي وهذه المفردة الرّابعة، الرّواية هي هي قَصدتُ بها الرواية التي تُعرض في بداية كلّ حلقة..

  • المفردة الرابعة:

  • أقرأ عليكم من [بحار الأنوار، ج98] لشيخنا المجلسي، طبعة دار إحياء التّراث العربي، صفحة 114، الحديث 36:
  • عن إمامنا الرّضا عن آبائه، قال عليّ بن الحسين: “كأنّي بالقصور وقد شُيّدت حول قبر الحسين، وكأنّي بالأسواق قد حفّت حول قبره، فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسار إليه من الأفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان”،
  • المنطقة التي حدثت فيها المعركة يوم عاشوراء لا كانت فيها بيوت ولا أسواق، واستمرّت على هذا الحال لفترةٍ طويلة، كربلاء قبل 200 سنة كانت صغيرةً جِدّاً، هذا الوصف الذي يتحدّث عنه إمامنا السجّاد إذا أردنا أن نسير مع التّاريخ، فإنّه ينطبق بشكلٍ قويّ، أنا لا أقول بلسان القطع فلرُبّما إمامنا السجّاد يقصد شيئاً آخر، ولكن من خلال ما يتجلّى من لحن قوله ومن مُفردات كلامه ومن واقعٍ في التاريخ ومن واقعٍ على الأرض، من كلّ هذه المعطيات يتشكّل هذا الفهم.
  • الرّسالة تُخاطبنا نحن الذين ندّعي أنّنا خُدّامٌ للحسين، يا أيّها القاطنون في الحاضنة الحسينيّة مثلما تغيّر التُّراب من لونه التّرابي إلى اللّون الدّموي في قارورة متحف العتبة الحسينيّة فإنّ الواقع من حولكم يتغيّر، بحسب مضمون عنوان الرّسالة من مُرسلها “يا لثارات الحسين” فهذا هو العنوان الأوّل الذي يتبادرُ إلى أذهاننا العقائديّة حين نذكر إمام زماننا وحين نُعانق بين ذكره وبين ذكر سيّد الشّهداء.
  • يا أيّها القاطنون في الحاضنة الحسينيّة إنّ خَزّان الإمداد المهدوي قد بدأت الاستعدادات فيه منذ 1979 ميلادي، وها هو النّظام الأمويّ المرواني يتهاوى، وتهاوى من حولكم سنة 2003 ميلادي، وها نحن في سنة 2012،
  • 25/11/2012 وصلت الرّسالة المهدويّة عبر قارورة متحف العتبة الحسينيّة، إنّ الأرضيّة في مِصر تتهيّأ، فالمنبر المهدويّ الأعلى سيكون في مصر، فقد تهاوى نظام مبارك وها هم القطبيّون الاخوانيّون يترنّحون، وها هي فتنة الشّام بدأت إنّها الفتنة الكبرى، فتنة الشّام لمن كان على درايةٍ بأسرار الغيبة وأسرار الظّهور فإنّ فتنة الشّام، أتحدّث عن الشام الصّغير والذي سيؤدّي إلى فتنة في الشّام الكبير، الشام الصغير (سوريا)، الشام الكبير (لبنان وفلسطين والأردن مع سوريا)، فمتى بدأت فتنة الشّام؟.. خَزّان الإمداد المهدوي ظَهر على الخارطة المهدويّة سنة 1979 قم المقدّسة، النّظام الأمويّ المرواني يتهاوى سنة 2003، وبدأ البرنامج الجماهيريّ الشّعبيّ المهدويّ، إنّها زيارة الأربعين “فلا تذهب الأيام والليالي حتى يُسار إليه من الآفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان”، بعد انقطاع ملك بني مروان في نفس السّنة التي سقط فيها النّظام سارَ النّاس من الآفاق إلى حسينٍ، وذهبت الأيّام واللّيالي وسار النّاس في الأربعين بعد أن ولّى الأمويّون والمروانيّون، وجاءت الرّسالة المهدويّة عبر قارورة متحف العتبة الحسينيّة، لكنّ المرجعيّة السيستانيّة أدام الله بقاءها طَمَرت تلك الرّسالة، إنّها لا تحسن قراءة رسالة إمامها، “إنّا لا نعدّ الرّجل من اصحابنا فقيها لبيبا عاقلا حتى يُلحن له في القول فيعرف اللحن في القول”، ما هم بيّنوا الحقيقة واضحةً صريحةً جليّة..
  • سقط النّظام البعثيّ العفلقيّ (عفلق من الشّام من ديار بنو أميّة) الصدّاميّ المجرم سنة 2003 بعد أن عاث فساداً، وبعد أن وصل شرّه للبلاد والعباد، وها هي الجموع الجماهريّة تترى باتّجاه حسينٍّ، “فلا تذهب الأيام والليالي حتى يُسار إليه من الآفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان”..
  • الرّسالة وصلت 25/11/2012، خزّان الإمداد المهدوي ظهر على الخارطة في الشّهر 2 سنة 1979 بشكلٍ رسميّ، هذا من الشّرق، من شرق القرار المهدوي إنّها الكوفة، حيث الحديث هنا عن كربلاء إنّه حديث الكوفة، فأين ستجري هذه الأحداث؟ “كأنّي بالقصور وقد شُيّدت حول قبر الحسين، وكأنّي بالأسواق قد حفّت حول قبره، فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسار إليه من الأفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان”، هل نستطيع أن نُخرِج الكوفة من هذه التّفاصيل؟
  • الكوفة جزءٌ لا يتجزأ من كلّ هذه التفاصيل، وقم في شرقها هي جزء لا يتجزأ من هذه التفاصيل، أنا لا أتحدّث عن الجغرافيا ولا أتحدّث عن الحدود الإداريّة وعن السّياسة، حديثي في جوِّ العقيدة وفي ذوق ثقافة محمد وآل محمد، وإنّي أتحدّث عن نقاطٍ دالّةٍ في خارطة يوم الظّهور، وكلّ ذلك بحسب ما جاء في كلامهم وحديثهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هذا في شرق الكوفة..
  • أمّا في غربها، مِصر حيثُ يُنصب المنبر العلويّ المهدويّ، وقد بدأت إرهاصات الإعلام في مصر منذ بدايات القرن 20، مِصر تمهَّدت ساحةً للإعلام وللآداب والفنون منذ بدايات القرن 20 بل ربّما قبل ذلك..
  • المنبر العلويّ المهدويّ سيُبنى هناك فخَزّان الإمداد في شرق الكوفة في قُم، ومقرّ القرار في العراق في الكوفة، ومنبر الحقيقية الصّادح ولسانها النّاطق سيكون في ارض الكِنانة هناك في مِصر.
  • الرّسالة وصلت 25/11/2012، مبارك خرجَ من الحكم 11/2/2011، مُرسي وصل إلى الرّئاسة 30/6/2012، وهنا بدأت شمس القطبيّين بالكسوف وانهارت كلّ آمالهم، لو نجحوا لسدّوا الآفاق بوجه المشروع المهدويّ لمُدّةٍ زمنيّة طويلة، لازالوا موجودين وذُيولهم تتحرّك في وسطنا الشّيعي بتلك الثّقافة القطبيّة القذرة إلى يومك هذا، متى عُزل مُرسي 03/7/2013، لكن حينما وَصَلت الرّسالة كانت شمس القطبيّين آيِلةً للكسوف، الرّسالة تقول: يا أيّها القاطنون في الحاضنة الحسينيّة، مثلما تغيّر لون التّراب تَغيّروا أنتم أيضاً فإنّ الواقع من حولكم يتغيّر، فانظروا إلى تلك النقاط الدّالة التي بدأت تُشكّل الحدود الواضحة لخارطة يوم الظّهور، أنا لا أوقّت أبداً ولا أتحدّث عن سنواتٍ قريبةٍ جدّاً، أبداً ولا أريد أن أُغرِّرَ بعقولكم، إنّما أتحدّث عن مُعطياتٍ وعن حقائق لا أفرضها على أحد ولا أعدّها قطعيّةً، ذلك هو ما يعتلج في صدري من قراءتي لرسالة إمام زماني كما أزعُمُ وكما أعتقد، أنا مسؤولٌ عن عقيدتي، مُحاسبٌ وفقاً لعقلي ووِفقاً لمعرفتي ولما أمتلكهُ من معلومات.
  • أمّا الثّورة السوريّة، الفتنة الشّاميّة بدأت 15/03/2011 بعد اشتداد الأوضاع في مصر وبعد خروج مبارك من الرّئاسة، مبارك خرج من الرئاسة 11/02/2011، الثورة السوريّة، الفتنة الشّاميّة كما في الأحاديث بدأت 15/03/2011،
  • الفتنة الشّاميّة يمكنني أن أشبّهها لكم بالثّقب الأسود، إنّها الثَّقب الأسود الذي سيجرّ كلّ قوى العالم، هنا تكون الفتنة في الشّام الكبرى ما بين فلسطين وإسرائيل علامة واضحةٌ جدّاً حتى كتب النّصارى تُحدّثنا عن (هَرْمَجدُونْ) إنّها الحرب الكبرى، بغض النّظر عن صدق هذه النبوءة أو عدم صدقها لكنّهم يعتقدون بها..
  • الفتنة الشّاميّة ستّتسع وتتسع، إنّها ستبتلع الكثير والكثير من المال العربيّ ومن السّلاح الشّرقيّ والغربيّ ومن السّياسة بكل أشكالها على المستوى الإرهابي وعلى المستوى الدّيني وعلى المستوى الأوروبي، وعلى المستوى الأمريكي.. الفِتنة الشاميّة حتى لو هدأ جانبٌ منها سيتّقد جانبٌ آخر، إنّها الأجواء الّتي سيَنبُتُ فيها السفياني، العلامة الأهمّ..
  • هذه النّقاط الدّالة لمن كان يمتلك اطّلاعاً واسعاً ودقيقاً فيما جاء في أحاديثهم الشّريفة بعيداً عن أحاديث المُخالفين، لأنّ الذين يُحدّثونكم في البرامج وفي الكتب يَخلطون بين حديث أئمّتنا وبين حديث المخالفين، أنا هنا أحدّثكم من حديث الأئمّة فقط..
  • ألفِتُ نظركم إلى أنّ الرّسالة المهدويّة التي ظهرت لنا في تَحوّل لون تراب قارورة متحف العتبة الحسينيّة إلى اللّون الدّمويّ تُرشدنا إلى أمور كثيرة منها: صِدق الأحاديث التي وَرَدت فيما يرتبط بالمشروع الحسينيّ، بحسب قذارات علم الرّجال عند مراجع الشّيعة فإنّ أكثر الرِّوايات في الأجواء الحسينيّة ضعيفة، ليست صحيحةً، ومنها ما يرتبط برواية قارورة أمّ سلمة، هذه الواقعة تُنبّهنا إلى أنّ الأحاديث التي يُضعّفها مراجع الشّيعة بسبب قذارات علم الرّجال صَحيحةٌ مثلما هي حادثة قارورة أمّ سلمة، والأمر هو هو فيما يرتبط بالأحاديث التي تدور معانيها حول المشروع المهدويّ، لأنّنا إذا ما أحطنا درايةً بتفاصيل هذه الرّسالة سيتّضح المعنى واضحاً وجليّاً، وهذه المعجزة تُصدّق ما يحدث من مُعجزاتٍ لزوّار الحسين في طريق زيارة الأربعين، هناك الكثير من المعجزات ومن الكرامات تحدثُ سنويّاً يُنكرها المنكرون، فهذه المُعجزة بمرأىً من الجميع تُصدّقُ تلك المُعجزات، ولا يقولون من أنّ عصر المُعجزات ولّى وانتهى، ها هو عصر المُعجزات بين أيدينا، فمثلما صدقت هذه المُعجزة، المُعجزات الأخرى صادقةٌ أيضاً، خصوصاً إذا كنّا نعرف الذين حَدثت معهم ونعلم صِدقهم ونتحسّس حرارة صدقهم وحُبّهم حينما يتحدّثون عنها، لا شأن لنا بالمُكذّبين.. الحسين حُسيننا وزيارة الأربعين زيارتنا والحجّة بن الحسن إمامنا والأحاديث أحاديثنا، وهذه المعجزات مُعجزاتنا..

  • المفردة الخامسة:

  • هي الرّسالة الأولى التّي وصلت للشّيخ المفيد من جهة إمام زماننا وذلك في سنة 410 للهجرة، قارورة أمِّ سلمة سنة 61 للهجرة، رِواية الإمام السجّاد عن أنّ الجموع ستسير للحسين بعد زوال النّظام المرواني في العراق قطعاً كانت بعد 61 أيّام إمامته، لا نعرف تاريخها بالضبط لكن قطعاً كانت بعد مَقتل سيّد الشّهداء.. الرّسالة إلى الشّيخ المفيد التي وصلت من إمام زماننا وصلت سنة 410 للهجرة، قارورة متحف العتبة الحسينيّة سنة 1434 للهجرة، حَدّثتكم عن تلاشي الزّمن، لكن لو دقَّقتم النّظر فيما بين قارورة أمّ سلمة وقارورة متحف العتبة الحسينيّة ستَجدون تَواصُلاً تشابها تعانقاً تطابقاً في كثيرٍ من الجهات، أمّا بحسب قراءة الرِّسالتين فإنّ الأمر يتّضحُ بصورةٍ جليّةٍ جدّاً، ما بين رواية إمامنا السجّاد والتي ترتبط بقارورة متحف العتبة الحسينيّة، قد تقولون من أيّ جهةٍ ترتبط؟ ترتبط من جهة أنّ الرّواية تتحدّث عن تَحَضُّرِ مدينة كربلاء،
  • “كأنّي بالقصور وقد شُيّدت حول قبر الحسين” بعد ذلك يكون الحديث عن انقطاع ملك بني مروان ثمّ تسير النّاس من كلّ الآفاق باتّجاه الحسين، لو لم تكن هذه الظّروف مُتحقّقة فلا معنى لهذه المُعجزةِ حينئذٍ، من يُصدّقها؟ مع كلّ هذا وطَمَروها، طَمرتها المرجعيّة..
  • بسبب هذا التّحضّر وبسبب الحريّة، وبسبب الفُسحة التي وجدتها الشّيعة في العراق، كلّ الظروف التي تحدّثت عنها رواية الإمام السجّاد هي التي تصنع مجالا واضحاً وبيّناً لأن تتحرّك هذه المُعجزة وهذه الرّسالة في واقعنا الشّيعي، ومع ذلك فإنّ السيّد السيستاني طَمرها في مَهدها..
  • هُناك تعانقٌ واضح بين قارورة أمّ سلمة وقارورة متحف العتبة الحسينيّة من جهاتٍ كثيرة، وهناك تعانق بين رواية الإمام السجّاد وما سأقرأه عليكم من الرّسالة الأولى التي وصلت من إمام زماننا الى الشّيخ المُفيد..
  • “كأنّي بالقصور وقد شُيّدت حول قبر الحسين، وكأنّي بالأسواق قد حفّت حول قبره-هناك مكان مُقدّس- فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسار إليه من الأفاق-جموعٌ كثيرةٌ تسير إليه من الآفاق- وذلك عند انقطاع ملك بني مروان”، بالله عليكم هل تَشُكّون في أنّ هذه التّفاصيل لا ترتبط بسقوط النّظام الصدّامي وبزيارة الأربعين وبتحضُّر كربلاء ثمّ تأتينا هذه المعجزة في الحرم الحسينيّ، من دون هذه الظّروف لا يُمكن أن تُصدّق هذه المعجزة ولا يمكن أن تصل هذه الرّسالة، وإن كانت مرجعيّة السيستاني قد طَمرت هذه الرّسالة..
  • ● أقرأ عليكم من كتاب [الإحتجاج] لشيخنا الطّبرسي، طبعة مؤسّسة الأعلمي، الطّبعة التي في مُجلّدٍ واحد جَعلوا الجزئين، صفحة 498، من الرّسالة الأولى التي وصلت من إمام زماننا الى الشّيخ المُفيد:
  • “ثمَّ تنفرج الغُمّة من بعد -إنفراج الغمّة عن الشّيعة، لأنّنا إذا قرأنا الرسالة من أوّلها هي خِطابٌ بالأساس للشّيخ المفيد ولكبار زعماء ومراجع الشيعة ومن خلالهم يكون الخطاب لعامّة الشيعة فقد جاء في آخر الرّسالة -هذا كتابنا إليك فاحتفظ به ولا تُظهر على خطِّنا الذي سَطَرناه بما له ضَمَّنَّاه أحداً -يبدو أنّ الرسالة بخطّ الإمام- وأدّي ما فيه إلى من تسكن إليه – من تسكن إليه من كبار مراجع الشيعة- وأَوْصِي جَماعَتهم -عُموم الشّيعة- بالعمل عليه إن شاء الله”.
  • الرّسالة في مضمونها كلّها بخُصوص الشّيعة..
  • “ثم تنفرج الغمة من بعد بِبَوارِ -بهلاكٍ شديد- طاغوت من الأشرار، ثم يَسْتَرُّ – يَسْتَرُّ من السّرور- بهلاكه المتقون الأخيار”، فهناك هلاكٌ لطاغيةٍ، وبهلاك هذا الطّاغية ستفرح الشّيعة..
  • “ويَتَّفِقُ لمُريدي الحجّ -الحجّ إلى مكانٍ مُقدّس- من الآفاق ما يُؤَمِّلونَه منه على توفيرٍ عليه منهم واتفاق، ولنا -هنا يتدخّل الإمام ونفس الشّيء يكون برنامج زيارة الأربعين، تلاحظون الظّروف هي الظّروف، أنا لا أقول أنّ رسالة الإمام للشّيخ المُفيد ترتبط بأيّامنا، ترتبطُ بأيّامه ولكن هناك أسرارٌ في الحوادثِ والأحداث التي ترتبط ببرنامج إمام زماننا هناك تنسيقٌ واتّساع- في تيسير حَجِّهم على الاختيار منهم والوِفاق شأنٌ يظهر على نظام واتِّسَاق.” هناك ما يُشير إلى إشرافه على تلك الأحداث..
  • فمثلما لإمام زماننا عنايةٌ ورعايةٌ بحجّاج الشّيعة الآتين من الآفاق، كذلك له عنايةٌ ورعايةٌ بزُوّار الحسين الآتين من الآفاق بعد هلاك طاغيةِ بني مروان، هنا في رسالة الشّيخ المفيد طاغيةٌ هَلك وفرح الشّيعة بذلك وسار حُجَّاجُهم من الآفاق، الشّيعة في تلك العُصور حينما كانوا يتوجّهون إلى الحجّ كانوا يَتأمّلون ظهور الإمام في كلّ سنةٍ.. هذه ليست احتمالات هذه حقائق وتفاصيل ذكرت في كتب التاريخ والحديث..
  • السجّاد يقول: “كأنّي بالقصور وقد شُيّدت حول قبر الحسين، وكأنّي بالأسواق قد حفّت حول قبره، فلا تذهب الأيام والليالي حتى يُسار إليه من الأفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان”، وها هو إمام زماننا يتحدّث مع الشّيخ المفيد: “ثم تنفرج الغمة من بعد بِبَوار طاغوت من الأشرار، ثم يَسْتَرُّ بهلاكه المتقون الأخيار ويَتَّفِقُ لِمُريدي الحجّ من الآفاق ما يُؤَمِّلونَه منه على توفير عليه منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق.”
  • وبحسب قواعد الزّيارات الحسينيّة فإنّ الله ينظرُ إلى زُوّار الحسين قبل أن ينظُر إلى حُجّاج البيت، يعني أنّ الإمام الحجّة ينظرُ إلى زُوّار الحسين قبل أن ينظُر إلى حُجّاج البيت، المطالب مُتداخلة ومُتّسقة ومُنظّمة مثل ما قال إمام زماننا: “ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق”، ومن هذا النّظام والاتِّساق في الشّأن الحسيني في شأن زُوّار الحسين ما ظَهَرَ من رسالةٍ في قارورة متحف العتبة الحسينيّة،
  • أهمّ ما في الرّسالةِ من توجيهٍ ظَهر إلينا عُموماً إلى كلّ الشّيعة: “فلْيَعمَل كلّ امرئٍ منكم بما يَقرُب به من محبّتنا، ويتجنّب ما يُدنيه من كَراهتنا وسَخطنا فإنَّ أمرنا بَغتَةٌ فُجاءةٌ حين لا تنفعه توبة ولا يُنجيه من عقابنا نَدَمٌ على حَوْبَة والله يُلهمُكم الرُّشد ويَلطُفُ لكم في التَّوفيق برحمته”.
  • ● وقفة عند كتاب [كمال الدّين وتمام النّعمة] لشيخنا الصّدوق، طبعة مؤسّسة النّشر الإسلامي، قم المقدّسة، صفحة 353، الحديث 2، إمامنا السجّاد يُحدّث أبي خالد الكابليّ: “.. يا أبا خالد، إنّ أهل زمان غيبته، القائلين بإمامته، والمنتظرين لظُهوره، أفضل من أهل كلّ زمان، لأنّ الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزّمان بمنزلة المُجاهدين بين يدي رسول الله بالسّيف، أولئك المُخلصون حقّاً وشيعتنا صِدقاً، والدّعاة إلى دين الله عزّ وجلّ سِرّاً وجهراً”.
  • برنامجُ أئمّتنا “إثارة دَفائن العُقول”، هذا هو برنامج محمد وآل محمد، من لم يعمل بهذا الاتّجاه فإنّه يعمل باتّجاهٍ مُعاكسٍ لمشروع إمام زماننا، أوّل خطوةٍ يقوم بها الحجّة بن الحسن أن يَضع يده على رؤوس العباد ليَجمع بها عُقولهم، من لا عقل له لا دين له، ومن لا دين له لا عقل له.. العقل هو مدار برنامج محمد وآل محمد، ولذلك كلّ ما يقومون به هو في هذا الاتّجاه لإثارة دَفائن العُقول، الذي نُلاحظه على مراجعنا من بدايات عصر الغيبة الكُبرى وإلى يومنا هذا يَتحرّكون باتّجاه دَفن العقل الشّيعي، حتّى قَضوا على العقل الشّيعي تماماً طَمَروه تحت أنقاض الثقافة الناصبيّة القذرة.
  • نتحدّث عن مرجعيّة السيّد السيستاني، بحسب اعتقادي منهج هذه المرجعيّة هو منهج الطَّمر، الخُلاصة طمَرَ العقل الشيعي هذا هو الموجود على أرض الواقع، أنا لا أتّهم الرّجل بالنّية السيّئة هكذا نشأ وهكذا تعلّم وسار على سيرة الذين سبقوه، إنّه منهج الطّمر..
  • لخّصت الكلام في عدّة نقاط:
  • 1 – على مُستوى منهجه الحوزوي: بحسب ما يتبنّاه من متبنّيات فإنّه يَطمُر أكثر من 95% من حديث العترة الطّاهرة.. أكثر مراجع الشّيعة تضعيفاً للحديث عبر التاريخ السيّد البروجردي وهو أستاذ السيّد السيستاني وتأثّر به السيّد السيستاني كثيراً، السيّد البروجردي في قم والسيّد الخوئي في النجف هاتان الشّخصيّتان هما الأكثر تضعيفاً عبر التاريخ من كبار المراجع، قطعاً الآن السيد السيستاني هو أكثر تضعيفاً منهما، لكن السيد السيستاني هو حرفٌ في كتاب كبير اسمه الخوئي، من أبرز تلامذة الخوئي الذين دمّروا حديث أهل البيت عمليّاً أيضا من مراجع الشيعة في أفغانستان الشيخ آصف مُحسني، عمليّاً هو أكثر وابرز تلامذة الخوئي تضعيفاً وتدميراً لحديث أهل البيت، وهذا الرّجل في كتابه [بُحوث في علم الرّجال] يتعجّب كثيرا من السيد السيستاني ومنهجيّته في قبول أقوال الرّجاليّين وتضعيف أحاديث أهل البيت ويقول عن هذه المنهجيّة “لا يقول بها عاقلٌ سوى هذا السيّد”.. الشيخ آصف مُحسني هو أبرز تلامذة الخوئي المُدمّرين لحديث أهل البيت، ويتعجّب من منهجيّة السيّد السيستاني.. لديه آراء غريبة السيّد السيستاني في هذا الصّدد بحيث يُقدّم قول بن الغضائري على غيره.. وأنا أقسم بأمير المؤمنين أنّه ما رأى كتابه لأنّه ما رأى أحدٌ كتاب بن الغضائريّ وإنّما له أقوالٌ مُتناثرة.. أنا لا أريد أن أناقش السيّد السيستاني في آرائه، لكنّ الخلاصة: منهجيّته الحوزويّة طَمر حديث أهل البيت، فهو طامرٌ لحديث أهل البيت من الدّرجة الأولى..
  • 2 – على مُستوى منهجه التّبليغي والإعلامي: حينما يرسم منهجا للمُبلّغين، للإعلام، منهجه أيضاً هو طمرٌ لتفسير محمد وآل محمد لأنّه يُعلي من شأن الوائلي، الوائلي مجالسه من أوّلها إلى آخرها تشتمل على ثقافة الفخر الرّازي وسيّد قطب ورشيد رضا والطّبري.. لكن أكثر من 90% من حديثه يأخذُه نصّاً من الفخر الرّازي، فحينما يأتي السيستاني ويُعلي من شأن الوائلي.. فضائيّاته، مؤسساته دائما على خطّ الوائلي، تكريمٌ مستمر للوائلي وشأنه.. كلّ ذلك طمرٌ لتفسير محمد وآل محمد الذي يجهله الوائلي مُطلقاً لا يفقه منه ولا كلمة..
  • فالسيستاني في منهجه الحوزوي يطمر الأحاديث، وفي منهجه التّبليغي والإعلامي يطمر بيعة الغدير من الجهة العمليّة لا من جهة لقلقة اللّسان، إنّه يطمر تفسير محمد وآل محمد عبر نشر فِكر مدرسة الوائلي.
  • 3 – على مُستوى منهجه العقائدي: على مُستوى البراءة فقد طَمر البراءة بهذا المنهج الأخرق الذي طرحه (منهج أنفُسنا)، أنا أقول السيد السيستاني حين يقول عن مخالفي أهل البيت من أنّهم أنفسنا هو صادقٌ في قوله أو أنّه كاذب؟! على سبيل المجاملة والتّقيّة؟ إذا كان صادقاً في قوله فإنّ هذا الرّجل خَرَجَ من التشيُّع، هذه عقيدة باطلة مُخالفةٌ لبديهيّات ثقافة محمد وآل محمد، وإذا كان كاذباً مُجاملاً فهذه سفاهةٌ لأنّ هذا كذبٌ أكثر من اللّازم! السنّة بأنفسهم لا يُصدّقون هذا الكلام!.. إذا كان صادقاً يخرج من التشيّع العقائديّ، لأنّ هذا الطّرح يطمُر عقيدة البراءة طمراً، وإذا كان كاذباً فهذه سفاهةٌ..
  • هذا على مستوى البراءة، فإنّ منهج أنفسنا حتّى لو كان على سبيل التقيّة طَمر عقيدة البراءة في الواقع الشّيعي، طَمر عقيدة البراءة عند مُقلّديه وأتباعه، طمر العقيدة طمراً بالكامل..
  • أمّا على مُستوى الولاية: فإنّ السيد السيستاني في الإحتياطات الوُجوبيّة يُرجِعُ إلى شيخ إسحاق الفيّاض، أنا أسأل السيّد السيستاني أليست من شرائط التّقليد الإيمان؟ الإيمان بحسب مذهب التشيّع المرجعي، أصول الدّين 5، الأصل الخامس الإمامة وهذه الأصول هَجينَة لا علاقة لها بآل محمد، التشيّع لآل محمد: الدّين له أصلٌ واحد هو الإمام المعصوم وانتهينا، وسائر المطالب العقائديّة تتفرّع عنه “من أراد الله بدأ بكم ومن وحَّده قبل عنكم ومن قصده توجّه إليكم أنتم الأوّل والآخر”، هذه المضامين التّي نقرأها في (الزّيارة الجامعة الكبيرة) وفي زيارة (آل يس) المرويّة عن إمام زماننا..
  • بحسب تشيّع المراجع أخذنا أصول الدّين الثلاثة من الأشاعرة (التّوحيد، النبوّة، المعاد) وأخذنا (العدل) من المُعتزلة، الطّوسي أضاف إليها (الإمامة) وشرّع لنا هذا الدّين ووضع لنا هذه العقائد منذ أن أسّست الحوزة في النّجف ومنذ ذلك اليوم أصول الدين 5 التي هي أساساً أخذت من الأشاعرة النّواصب ومن المعتزلة المخالفين لآل محمد ووضعوا معها الإمامة.. هذا ما هو التشيّع لمحمد وآل محمد، وهذا ما هو الإيمان بحسب محمد وآل محمد، وإنما بحسب المراجع، الشيخ إسحاق الفيّاض لا يعتقد أنّ الإمامة من أصول الدّين، فلا ينطبق عليه تعريف الإيمان حتّى بحسب هذا المنهج الهجين..
  • التشيّع المرجعي معروفٌ من أنّ المؤمن لابدّ أن يعتقد بأصول الدّين الخمسة، الشيخ إسحاق الفيّاض يُحوّل هذا الأصل إلى فرع، يعني أصول الدّين تكون 4، فنيّاً اصطلاحيّاً منهجيّاً.. هل ينطبق تعريف المؤمن حينئذ على شيخ إسحاق الفيّاض؟! هو شيعيّ بالمعنى العام يُحبّ أهل البيت لكن بحسب مُصطلحاتكم مصطلحات علم الكلام، المؤمن في علم الكلام لابدّ أن يعتقد بأصول الدّين الخمسة، فحينما يُحوّل أصلا إلى فرع لا ينطبق عليه تعريف المُؤمن، فهذا نَظَرُ السيّد السيستاني إلى محلِّ الإمامة ومحلّ الولاية في العقيدة لا يعبأ بها إن كانت من أصول الدّين أم كانت من فروع الدّين، ولذا يُعيد الشّيعة في التّقليد في مسائل الاحتياط الوُجوبي يُعيدهم إلى إسحاق الفيّاض، هذه حقائق وأنا عرضتها بالوثائق كذّبوني إذا استطعتم..
  • 4 – على المُستوى العملي: هناك طمرٌ واضحٌ لأيِّ شيءٍ يُقال له عمل، السيّد السيستاني ليس لديه درس، ربّما في السّابق كان يُدرّس لكن الآن منذ أن صارت المرجعيّة العليا له، ومنذ أن صار سُلطان الشّيعة خصوصاً من 2003 ونازل لا يُدرّس، لا توجد خِطابة مُطلقاً، لا إعلام، لا تلفزيون، لا راديو، لا أنترنت، لا صحافة، لا مجلّات، إطلاقاً لا علاقة له بهذا الواقع، لا مُشاركات، لا ندوات، لا صلاة جماعة ولا جمعة، لا مُشاركة في الأجواء الحسينيّة لا من قريب ولا من بعيد، لا مُشاركة في مُناسبات الأئمّة في أفراحهم أو في أحزانهم، لا في بيته ولا خارج بيته، لم ينبسّ ببنت شفة بخصوص من ينوب عنه، كيف ينوب عن صاحب الزّمان كما تقولون ولم يُحدّثنا حتّى لمُدّة نصف ساعة؟! إنّه مُقبلٌ على الموت، هذه الأيام أيّامه الأخيرة، أنا لا أعرف الآجال ولكنّ الرّجل في أخريات أيّامه، ربّما أموت قبله أنا لا أعرف الآجال.. ولكن هو الآن في السّنة 92 من عمره، لم يُحدّث الشّيعة عن الجهة التي ينوب عنها.. عمليّة طمر في كلّ الاتّجاهات..
  • طمرٌ للحقائق السّياسيّة والاجتماعيّة بالسّكوت عن الفساد والفاسدين، أتحدّث عن الفساد الدّيني، الفساد السياسي.. وقد قرأت عليكم فتاواه ووصاياه في بيانه الذي وجّهه للخطباء والمُبلّغين المشحون بالأخطاء والاشتباهات، يوصيهم أن يتستّروا على المراجع حتّى لو أنّهم زلّوا زلات عقائديّة، في رسالته العمليّة (الفقه للمُغتربين) يُفتي بوُجوب التستّر على وُكلائه الفاسدين، حتّى لو كان المُكلّف قاطعاً بأنّ هذا الوكيل فاسد.. في كتاب [النّصوص] الذي جمع فيه حامد الخفّاف النّصوص الصّادرة من السيستاني نفسه ومن ولده ومن مكتبه، حينما يسأل السّائلون عن فضح أسرار البعثيّين بعد سقوط النّظام وانتشار الكثير من الوثائق، لا يُجوّزُ فضح أسرار البعثيّين، طمر لكلّ شيء.. أنا لا أتهم الرّجل بسوء النيّة لكن هكذا نشأ وهكذا تربّى، ما ذنبنا نحن؟! إذا كان الأمر شخصيّاً فذلك شأنه، لكن أن يُمارس منهج الطّمر على الأمّة فهذا لا يجوز له بأيّ وجهٍ من الوُجوه! الشّيء الوحيد الذي يُمكننا أن نتلمّسه واضحاً ويُبادر إليه سريعاً الاهتمام بشؤون السنّة، بشؤون مخالفي أهل البيت، بشؤون رموزهم وشخصيّاتهم أو بشؤونهم عُموماً، إلى الحدّ الذي تدخّل في قانون الانتخابات، هذه معلومة صحيحة ليست للاستهلاك الإعلامي: تدخّل السيّد السيستاني في قانون الانتخابات بشكلٍ السنّة يُحصّلون على مقاعد أكثر من استحقاقهم، فقالوا له إنّ الشيعة سيخسرون مقاعِد وسيُحصّلون على أقلّ من استحقاقهم، قال: لابأس المهم أنّ السنّة يُحصّلون على مقاعد أكثر من استحقاقهم، وفعلاً هو هذا الذي حدث وقانون الانتخابات مبني على هذه الرّؤية، مبني على أنّ السنّة ينالون على مقاعد أكثر من استحقاقهم، وهذه المعلومة دقيقة 100% فلْيُكذبوها.. تدخّل في كلّ كبيرة وصغيرة ولكن بالمقلوب..
  • طَمر تربة الحسين، مُعجزةٌ حدثت معجزةٌ غيبيّةٌ، يا أيّها السيستاني أنت أفهَمُ من الغيب؟! من الذي صنع هذه المُعجزة؟ الحسين؟ ما أنت أفهَمُ من الحسين، الملائكة؟ ما أنت أفهم من الملائكة، صاحب الزّمان؟ ما أنت أفهم من صاحب الزّمان..
  • هذه المعجزة أكانت فقط أنّ تربةً تحوّلت من لون إلى لون لماذا تطمرها؟! أمّا إذا نظرنا إليها على أنّها رسالةٌ من الإمام الحجّة كما أزعم أنا، ولا أريد أن أفرض رأيي لا على السيستاني ولا على غيره، فحينئذٍ تكون القضيّة طامّةٌ كبرى، فكيف أنت نائبه ولا تعرف رسالته؟! فكيف أنت نائبه وفي الوقت نفسه تطمُرُ رسالته؟! أنا لا أستغرب هذا أبداً، فإنّ كبار مراجع الشّيعة الذين يُقال عنهم أنّهم نُوّاب صاحب الزّمان، يدعون الله أن يَموتوا قبل ظهوره فكيف هم نُوّابٌ له؟! هل سمعتم بنوّابٍ لرئيسٍ أو ملكٍ هكذا يتكلّمون؟! فقط مراجعنا كلّه بالمقلوب.. دمّرونا هؤلاء المراجع دمّرونا تدمير كامل، عمليّة طَمر..
  • السيّد السيستاني طمر تربة الحسين، طمر الماء الذي يُجاورُ قبر العبّاس.. لماذا تطمرون آثار أهل البيت؟!
  • ذكرت لكم في الحلقات المتقدّمة من أنّ الفساد في العراق فسادان: فسادٌ لا أحد يتحدّث عنه وهو فساد المرجعيّة والحكومة، وفسادٌ يتحدّثون عنه جميعاً ليس له رأس ولا ذيل.. هو كائنٌ خرافي لا وُجود له، المرجعية هكذا تتحدّث وهكذا الحكومة تتعلّم منها (وهم اثنينهم حراميّة).. عندنا مثل شعبي عراقي يقول: (حرامي الدواب يعرف حرامي الهوش).. المرجعيّة تعرف الحكومة، الفساد ينخر في هذه الجهة، وينخُر في هذه الجهة، وهذا المثل ينطبق عليهم تماماً..
  • الطّامّة الكبيرة أنّ المرجعيّة طمرت الدّيمقراطيّة، الدّيمقراطيّة عطاءٌ جاءنا من الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وإلّا نحن الإسلاميّون لا نؤمن بالدّيمقراطيّة، نحن آمنّا بالدّيمقراطيّة لمّا تلمّسنا عدالتها وحلاوتها وإلّا فإنّ الخرط الذي تعلّمناه من المراجع القُطبيّين كنّا نرفض الدّيمقراطيّة..
  • النظام الذي جاءنا به الأمريكان هو نظامٌ موجودٌ في كلّ دُول العالم والنّاس تسعد بالحياة في ظِلِّه، وحتّى رغم أنّه نظامٌ مريضٌ في العراق لأنّ الدّيمقراطيّة عمليّةٌ جديدةٌ على ثقافتنا وعلى حياتنا في العراق، مع ذلك أوجَدَت للعراقيّين هامشاً من الكرامةِ، هامشاً من الحريّة، لا يُمكن أن نُقايس بين الأوضاع الآن وبين الأوضاع أيّام صدّام، على الأقلّ بالنّسبة لنا نحن الذين كُنّا مُتظرّرين أيّام صدّام..
  • الأمريكان جاءونا بدستورٍ بنظام بديمقراطيّةٍ مثلما هو في دول العالم فيه نقائص فيه عيوب، يتكامل عبر الزّمن، المرجعيّة دمّرت هذه الديمقراطيّة يضحكون على النّاس يُحدثونهم عن الانتخابات ويُصدرون الفتاوى والتّعليمات ومُواصفات من هو الذّي يُنتخب والنّاس تنتظر عادل عبد المهدي ماذا يُوجّههم (والجماعة مبيتينها قبل الانتخابات ومحضّرين رئيس وُزراء)..
  • ● أنا عندي سؤال والسؤال يتفرّع، بحسب فتوى الجهاد ضدّ داعش ذهب الكثيرون إلى المعركة، وفي الحقيقة المرجعيّة والحكومة أرسلتهم، ذهب الكثيرون وهم ليسوا مُتدرّبين، أو ذهب البعض منهم بتدريبٍ ضعيفٍ لعدّة أيّام، وذهب البعض من دون سلاح، والله ذهبوا من دون سلاح، أو أعطوهم سلاحاً من دون عتاد ووعدوهم بأن يجلبوا العتاد وما جلبوا العِتاد لهم، أو أعطوهم سلاحاً مع عتادٍ محدودٍ جدّاً.. وقُتلوا هكذا بسبب سوء الإدارة، فعدّوهم شُهداء ولا بأس في ذلك يُمكن أن نتجاوز هذا الأمر وأن نُرقّعه..
  • الذين قتلتموهم بسبب سوء الإدارة بسبب العمران الهندسي الفاشل.. فقُتلوا يوم عاشوراء في باب الرّجاء وجُرحوا، جعلتموهم شُهداء وما ألقيتم تقصيراً على أحد، المرجعية هكذا فعلت وقالوا المسألة مسألة قُصور.. ولذا في الأيام القادمة سيكون هناك تخطيط آخر، وعلستم عليهم الديّات والحقوق الشّرعيّة، (وقلنا ما يخالف).. وإن كان شرعاً لا تُقبل بأي وجهٍ من الوجوه..
  • أنا أسأل يا أيّتها الحكومة التي جاءت بك المرجعيّة، وأسأل المرجعيّة أيضاً لماذا لم تعترض؟! هذه المظاهرات الأخيرة تقولون هناك مندسّون، يمكن.. مظاهرات فيها فوضى وفيها اعتداء على رجال الدّولة واعتداء على الممتلكات العامّة والخاصّة، قيادتها ليست معروفة يُمكن أن يكون فيها مندسّون لا دليل عندنا.. حينما قتلتموهم لماذا صاروا شُهداء؟! هل هم مندسون أم غير مندسّين؟ غريبةٌ هذه المرجعيّة وهذه الحكومة! تقتلون النّاس وبعد ذلك تقولون هم شُهداء!!
  • ما أنتم قلتم هؤلاء مندسّون! لنفترض أنّ كلامكم صحيح، الحكم الشّرعي والحكم القانوني لا يُجيزُ لكم قتل المُندسّين، يجب أن يُلقى القبض عليهم وبعد ذلك يُحقّق معهم ويُحاكموا شرعاً وقانوناً، إلّا إذا القضيّة خرجت عن السّيطرة، فتمّ قتلهم دفاعاً عن النّفس إذا ثبتَ هذا، أمّا إذا لم يَثبت هذا حتّى لو كان مُندسّاً يجبُ دفع ديّته، أنتم مُتشرّعة أو غير مُتشرّعة؟؟!!
  • ما حتّى اللّصوص لهم ديّة ضمن شروط معيّنة، هل يجوز قتل اللّص؟ إلّا إذا كان دفاعاً عن النّفس، ما هذه الأحكام في رسائلكم العمليّة.. فما بالك بمُندسٍّ له شأنٌ سياسيٌّ مُعيّن.. هناك مندسون! لماذا لم قتلتموهم؟! لماذا لم تُلقوا القبض عليهم؟!
  • الذين قتلوا المندسين أو غير المندسّين، وقتلوهم آخرين من المظاهرات دفاعاً عن أنفسهم، لماذا يُعدُّ هؤلاء القتلة شُهداء؟! من هم الشّهداء؟! بالله عليكم ما (تعرفونا) الشهيد من هو؟! والله هذا لا يجري في أيّ بلدٍ من العالم.. أتدرون لماذا؟ لأنّهم ما عندهم مرجعيّات.. (ما توجد مرجعيّة تطيَّح حظهم)..
  • لو كانت الحكومة في بغداد ليست باختيار من المرجعيّة، وليس للمرجعية من يد فيها، والله هذا الهُراء كلّه لا يحدث..
  • المرجعيّة يا جماعة مُتخلّفة لا خبرة لها لا في السياسة ولا في إدارة الدول ولا في إنشاء الحكومات..
  • خلّاقون أنتم جدّاً مبدعون
  • أيّها الشيعة العراقيون في كلّ يوم بطريقةٍ تُذبحون
  • وتتفضّلُ المرجعيّة السيستانيّة عليكم ومن الشّهداء تُحسبون..
  • هذا هو الواقع الذي يجري حولنا..
  • أنا لا أدري في الحقيقة ماذا أقول للشّيعة، إلى متى على هذه الحالة تبقون؟! أنا لا أطالبكم بمظاهرات أو بالعنف، أنا أقول لكم مُشكلتكم المرجعيّة في النّجف وبالتّحديد في الوقت الحاضر مرجعية السيد السيستاني وفي المستقبل المرجعيات القادمة، إن كان محمد رضا السيستاني أو غيره، أيّ مرجعيّة تأتي هي التي ستُشكّل المشكلة لكم..
  • رأس مال المرجعيّة الشيعيّة النّاس، اسحبوا أيديكم منهم لا تُؤيدوهم، حاصروا وُكلائهم بالأسئلة والإشكالات، حاصروا خُطبائهم بالأسئلة والإشكالات، استعملوا الأنترنت لفضح فسادهم وبيان عوراتهم ولكن عليكم بالصّدق وابتعدوا عن السُّباب والكلام الفاحش، عليكم بالصّدق، ابتعدوا عن التّزوير والتّلفيق حبل الكذب قصير، إذا لم تكن عندكم الوثائق والأدلّة والحقائق عن عورات المرجعيّة عودوا إلى برامجي، أنا أعطيكم ضماناً المعلومات الموجودة في برامجي وإن كانوا يقولون عنها كذب، هي حقيقةٌ لا يستطيعون أن يرُدّوها لو كانوا قادرين على ردّها لردّوها..
  • افضحوا المرجعيّة افضحوا وكلائها ولكن بالحقائق بالصّدق حتّى تتأدّب المرجعيّة، حتّى لا تفعل بنا ما تفعل..
  • لماذا كلّ هذا الطّمر؟ لماذا كلّ هذا الخداع؟ لماذا هذا الضّحك على ذُقوننا؟ لماذا؟
  • سيبقى حالكم هكذا إن لم تتحرّكوا لتغيّير واقعكم يا شيعة العراق..

تحقَق أيضاً

فتوى السيستاني في بيعِ الأوراق النقديّة بحسبِ فقه الثقلين

يازهراء …