زهرائيّون (٢٠١٩م) – الحلقة ١ – المقدّمة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 3 شهر رمضان 1440هـ الموافق 9 / 5 / 2019م

  • يا عَبَقاً إذا ما فاحتْ ريّاهُ بغاليةِ عِطْرهِ، وتهادتْ نديّةً نسائمهُ بطيبهِ، تراقصتْ القلوبُ شَغَفاً لِشوقهِ قبل لِقائهِ، وحنيناً لِذكْرهِ قبل عناقهِ..

  • يا ألقاً ضِياءُ أزاهير فنائهِ يَهزمُ جيوشَ الظلام، وتنسابُ مُتهدّلةً جدائلُ نُورِ شمسهِ تُزيّنُ الأيّام..
  • يا بقيّةً كُلُّ شيءٍ إلهيٍّ سُبحانيٍّ فيها مُتألّقٌ باقي..
  • يا سِرّاً مُستودعاً في خُزانةِ أسرار اللهِ التي عُنوانها فاطمة..
  • يا قائماً تتجلّى في حقيقتهِ أغلى لآلي وجواهر قيّمةِ الدين القائمة..
  • يا إماماً عُيوننا على الدرب تنتظرُ الطلعةَ الرشيدة القادمة..
  • عبيدكَ الأقنانُ نَحنُ.. بتوفيقكَ نبقى في حالةٍ دائمة..
  • زهرائيّون نحنُ يا إمام.. وجبينكَ الزاهر لا نعبأُ بالّلائمة..

  • [زهرائيّون] إنّهُ البرنامجُ الذي نُحاولُ أن نكونَ فيهِ أقربَ ما يُمكنُ أن نكونَ مِن منهج رجلِ الدين الإنسان الذي هو “منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد” مُبتعدين بقَدْر ما نستطيع عن منهج رجل الدين الحمار الذي هو “منهجُ النواصب ومَن أخذَ منهم مِن كبار مراجع الشيعة”.. مثلما قال إمامُنا الكاظم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” للمرجعِ الشيعي الكبير عليِّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير”.

  • إنّهما المنهجانِ الّلذانِ تحدَّث القُرآنُ عنهما بنحوٍ واضحٍ في سُورة الجُمعة.
  • ● في الآية (2) بعد البسملة {هُو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مُبين}… إنّهُ منهجُ رجلِ الدين الإنسان.
  • وفي الآية (5) بعد البسملة مِن نفس السورة: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمَّ لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ يَحملُ أسفاراً..}.. إنّهُ منهجُ رجل الدين الحمار.
  • ولا تنسوا ما جاءَ في سُورة لُقمان {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}.
  • وكذلكَ ما قالهُ إمامُنا الكاظم للمرجع الشيعي الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ – مِمّن يُماثلُكَ مِن المراجع ومِمّن هم يُتابعونكَ ويُقلّدونك – أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير).
  •  

    إنّ الحمارَ مع الحميرِ مَطيّةٌ     فإذا خَلوتَ بهِ فبئسَ الصاحبُ


  • هذهِ هي الحلقةُ الأولى مِن برنامج “زهرائيّون في موسمهِ الثاني.. وهو البرنامج الذي نَعدّهُ برنامجاً مركزيّاً لِقناةِ القمر الفضائّية.. برنامج في أجواءِ وأفنيةِ إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”. إذا وُفّقنا فإنَّ البرنامج سيستمرُّ بعد شهر رمضان – إنْ شاءَ الله تعالى -.

  • في هذهِ الحلقة أقترحُ إقتراحاً شخصيّاً مِن قِبَلي.. وأنا أُخاطِبُ الذين يتشوّقون مُنتظرينَ هذا البرنامج مِن إخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي.. أقترحُ هذا الاقتراح وهُو أمرٌ راجعٌ إليكم.. إنّني سأجعلُ مِن هذهِ الحلقة ميثاقَ شرفٍ فيما بيني وبينكم.. على الأقل أنا سألتزمُ بهذا الميثاق، وأنتم أحرار هل تقبلون اقتراحي هذا أو لا تقبلونه. مِيثاقُ الشرفِ هذا إنَّهُ نحوٌ مِن الإلتزام الأخلاقي، مِن الإلتزام الأدبي.. وقد يكونُ إلتزاماً عقائديّاً يُشدّدُ ارتباطنا بإمام زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • ● الوثيقةُ التي أقترحُها تشتملُ على نُقطتين فقط.. أنا شخصيّاً سألتزمُ بهاتين النُقطتين إنْ وفَّقني إمامُ زماني.

  • النقطة (1): هذا العُنوان “زهرائيّون” لا يُمثّلُ تَنظيماً ولا يُمثّلُ جماعةً وأنا سألتزمُ إلى آخر حياتي بهذهِ النقطة.. لن يكونَ هُناك مِن قِبَلي تنظيمٌ بهذا الإسْم.. هذا عُنوانٌ مِثلما يُطلقُ الشيعة عُنوان “حُسينيّون”، “فاطميّون”، علويّون”.. هذا عُنوانٌ لأولئكَ الذين يَبحثونَ عن ثقافةٍ شيعيّةٍ زهرائيّةٍ أصيلةٍ.. عُنوانٌ يُمكنُ أن ينطبقَ على أيِّ شيعيٍّ يُحبُّ أن يصِفَ نفسهُ بهذا الوصف.. فليس هُناك مِن تنظيمٍ، وليسَ هُناك مِن مجموعةٍ خاصّةٍ أبداً.

  • ● حين أتحدّث تحت هذا العنوان وفي ظِلّ هذه اليافطة “زهرائيّون” إنّني أُمثّلُ نفسي بنفسي، فأنا ما وجدتُ شيئاً أساءَ إلى منهج مُحمّدٍ وآل مُحمّد مِثلما وجدتُهُ في الولائج التي أمرنا الأئمة أن نتبرأ منها وأن نفرَّ منها.
  • الولائجُ في زماننا هذا هي الأحزابُ والتنظيماتُ الشيعيّة.. علماً أنّني لا أتحدّثُ عن الأحزاب السياسيّة الصِرفة، أو عن التنظيماتِ والجمعياتِ المُجتمعيّة.. إنّني أتحدّثُ عن الأحزابِ الدينيّةِ التي تجعلُ مِن نفسها ومِن قادتها ومِن مُفكّريها مَصْدراً مِن مَصادرِ العقيدة، وتُحاكمُ الشيعةَ في ضَوءِ ما تتبنّاهُ مِن فِكْرٍ.. أكانَ سليماً أم كانَ بعيداً مُنحرفاً تمام الإنحراف عن منهج آل مُحمّد كما هو الحالُ في أحزابنا الدينيّة الشيعيّة وفي مُنظّماتنا الدينيّة الشيعيّة التي عايشناها ولازالتْ موجودةً على أرض الواقع الشيعي.
  • ولِذا فإنّني أتنفّرُ نُفْرةً شديدةً مِن أن تتشكّل مَجموعاتٌ تُريدُ أن تكونَ مَصْدراً لعقيدةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وبعد ذلكَ تُحاكمُ الشيعةَ وفقاً لِما تتبنّاهُ هذهِ المجموعات.
  • إذا كان لنا مِن تنظيم: فنحن شيعة عليّ وآل علي.
  • وإذا كان هُناك مِن تقنيّة ومِن أسلوبٍ في العَمَل التنظيمي.. فإنّنا نتّبعُ الأسلوبَ التنظيمي لمُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • ● أساليبُ التنظيمِ في العالم منها:
  • — الخلايا المُنفردة المُتفرّقة والتي قد لا يعلمُ بعضُها بالبعض الآخر..
  • — هُناك تنظيمُ الخلايا النحليّة كخلايا النحل.. خلايا ترتبطُ فيما بينها ارتباطاً وثيقاً..
  • — هُناك التنظيماتُ الهرمية..
  • — هُناك التنظيمات الخيطيّة..
  • — وهُناك مِن التنظيماتِ ما يُعلنُ شيئاً ويُخفي شيئاً كتنظيم “جماعة الإخوان المُسلمين” هذا التنظيمُ الإرهابيُّ الناصبيُّ المُجرمُ الخطير.. فهو يُعلنُ شيئاً ويُخفي شيئاً ويكونُ تنظيمهُ تنظيماً مُركّباً مُعقّداً يشتملُ على عِدّة أشكالٍ.. ففيهِ تنظيمٌ للخلايا المُنفردة، وفيهِ تنظيمٌ للخلايا النحليّة كنظام الأُسر عندهم، وهناك التنظيمُ الخيطي وهناك وهناك.. وأنا لستُ بصددِ الدخول في هذهِ التفاصيل.
  • أنا لا شأنَ لي بكُلِّ هذا الكلام.. تنظيمُنا هُو تنظيم مُحمَّدٍ وآل مُحمَّد.. إنّهُ تنظيمٌ شُعاعيٌّ كشعاع الشمس، مثلما يقول إمامُنا الباقر “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أنَّ نُورَ الإمامِ في قلوبِ المُؤمنين أنورُ مِن الشمس المُضيئةِ في النهار.
  • — كلُّ ما عندنا مِنهم هُو حديثهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” على المُستوى الشخصي، وعلى مُستوى هذهِ القناة الفضائيّة، وعلى مُستوى كُلّ النشاطاتِ التي أقومُ بها مُنفرداً أو بمُساعدة بعض إخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي.. إنّني أستعملُ نفْس الأسلوب.. فمثلما كان الأئمةُ نُوراً ينفذُ إلى قُلوب المُؤمنين.. إنّني أنقلُ حديثهم وكلامهم.. كلامُكم نُور.
  • البثُّ التلفزيوني يخترقُ كُلَّ البيوت، ومَن أرادَ أن يتواصلَ مع حديثهم عِبْر هذهِ الشاشة أو عِبْر الإنترنيت، أو عِبْر الوسائل الأُخرى.. فإنَّ كلامَهم نُورٌ مِثلما الشمس يُمكن أن يدخُلَ في كُلّ قلبٍ يفتحُ أبوابَهُ له.
  • هناك مِن الغُرَف أصحابُها يُغلقون النوافذ ويضعون عليها الستائر السميكة والسميكة جدّاً.. يُغلقونَ المنافذَ والنوافذَ والكِوى والأبواب فلا يدخلُ ضوءُ الشمس إلى تلك الغُرَف.. وهُناك مِن الناس ما إنْ تُشرقُ الشمس حتّى يفتحَ كُلَّ النوافذ وكُلَّ المنافذِ ويفتحَ الأبوابَ ويرفعَ الستائر فيتواصلُ شُعاعُ الشمس مُنتشراً في أرجاء بيته.

  • كلامهم نُور.. ما يصدرُ عنّي نوعان مِن الكلام:

  • النوع الأوّل: كلامهم.. فهو نورٌ.
  • النوع الثاني: فهمي.. ويَختلطُ فيه الصوابُ والخطأ، الذكْر والنسيان، العِلْم والجهل.. فما ظهرَ واضحاً أنّهُ مِن آثارهم فذلكَ مِن حُسْنهم، وما ظَهرَ واضحاً مِن نقصٍ وجهلٍ وعثرةٍ فتلكَ آثاري.. هذا هو واقعي وحقيقتي.
  • فما تنقلُهُ هذهِ الشاشةُ وما تَنقلهُ الوسائل الأُخرى عنّي مِن كلامهم هُو هذا النُورُ بعينه، ما أنا الذي أضفتُ نُوراً عليه.. إذا كُنتُ قد حصّلتُ شيئاً مِن نُورهِ فهو مِن نُورهم.. وما أضفتهُ مِن حديثي بحَسَب فَهمي فما كانتْ مَخايلُ الحُسْن والجمال عليه فهو منهم “صلواتُ الله عليهم”.. وما كانتْ علائمُ النقص والفشل والخَيبة فيهِ فهو مِنّي.. وكلُّ جنسٍ لاحقٌ بجنسه.. تلكَ هي الحقيقةُ مِن الآخر.
  • التنظيمُ الذي أؤمنُ به هُو التنظيمُ الشمسي، مِثلما نُور الإمامِ يُشرقُ في قلوبِ المُؤمنين التي أخبتتْ لهُ.. كذاك كلامُهم، حديثهم، فِكْرهم، ثقافتهم، تفسيرهُم، عقائدهم، فِقههم وفتاواهم مِن عميق قُرآنهم ومِن عميق حديثهم الطاهر.. كذاك حديثهم يُشرقُ نُوراً، وهذا النورُ ينفذُ إلى القلوب التي تفتحُ أبوابها ونوافذها لنورٍ يُشرقُ مِن خُزانةِ أسرار الله.. هكذا تقول الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة “كلامُكم نُور”.

  • لازال حديثي في وثيقةِ الشرف التي تَحدَّثتُ عنها وقُلتُ أنّها تشتملُ على نُقطتين فقط:

  • النقطة (1): “زهرائيّون” هذا العُنوان ليس بماركةٍ مُسجّلة، ولا هُو بلوغو لِحزبٍ أو تنظيم.. “زهرائيّون” هُم الذين يبحثونَ عن الثقافةِ الشيعيّةِ الزهرائيّةِ الأصيلة.. هؤلاء هُم الزهرائيّون، هذا الوصْفُ يَنطبقُ على الذين يتّصفونَ بهذا المضمون في شرْق الأرض كانوا أم في غربها.. وهذا العنوان يُمكن لأيّ شخصٍ أن يُعنونَ نفسهُ به.. فليس هُناكَ مِن تنظيمٍ وليس هُناكَ مِن تشكيلٍ.. فأنا لا يُمثّلني أحد، لا مِن أُسرتي ولا مِن الناس القريبين منّي بحُكم الصداقةِ، بحُكم الزمالةِ، بحُكم المُشاركة في أيّ عَمَلٍ مِن الأعمالِ وإنْ كانتْ في خِدمةِ إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ما أطرحهُ في التلفزيون، أو في الإنترنيت، أو في الّلقاءاتِ المُباشرة، أو في ما يُطبَعُ ويُنشَر بإسمي.. كُلُّ هذا أتّبعُ فيهِ الطريقةَ التنظيميّةَ لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. آلُ مُحمَّدٍ يطرحونَ الحقائق ويُبيّنونَ المطالبَ.. والذي يُريدُ أن ينتفعَ مِنها فبإمكانهِ أن ينتفعَ منها.. هذا هُو مَنهجي وهذهِ هي طَريقتي، وسألتزمُ بهذا.
  • الذين يقبلون اقتراحي عليهم أن يلتزموا بنفس هذا المعنى.. فحتّى لو كانوا مَجموعةً في حُسينيّةٍ أو في مركزٍ أو في مدرسةٍ أو في موقعٍ على الإنترنيت وتسمّوا بهذا العُنوان فإنَّ هذا العُنوان خاصٌّ بهم.. ليس هُناك مِن جهةٍ واحدةٍ تُديرُ هذهِ المجموعات التي تُعنونُ نفْسها بهذا العُنوان.. هذا عُنوانٌ عام، فليس هناك مِن تنظيمٍ، لا بنحوٍ عَلَنيٍّ ولا بنحوٍ سرّي، ولا بنحوٍ يُمازجُ بين العَلَنيّةِ والسرّية.. هذهِ هي النقطةُ الأولى في وثيقةِ الشرف هذه.
  • النقطة (2): هذا أمرٌ سألتزمُ به أنا شخصّياً.. أمَّا مِن جهتكم فالأمرُ راجعٌ إليكم.. إنّني سأجعلُ مِن هذا البرنامج نافذةً وشاشةً وعارضةً مِن خلالها سأُحدّثكم بكُلّ ما أتمكّنُ مِن بيانهِ فيما يرتبطُ بمعرفةِ إمامِ زماننا، ومعرفةِ شُؤونهِ، وماذا يجبُ علينا؟ وكيف نتعاملُ مع إمامنا ومع مشروعهِ الأعظم؟
    ما أستطيعُ بيانَهُ بحَسَب فهمي المَحدود وبحَسَب اطّلاعي المَحدود وبحَسَب الأسبابِ إذا ما جرتْ بالنحو المُناسب كي أتمكّن مِن أن أكونَ في خِدمتكم.. وبدايةُ الكلامِ ستكونُ مِن هذهِ الحلقة.

  • ما الذي يُفترَضُ بنا أن نكونَ عليهِ حينما ينتهي شهرُ رمضان؟

  • هل المطلوبُ مِنّا أن نَصومَ أيّامَ الشهْرِ ونمتنعَ عن الطعامِ والشراب إلى بقيّةِ التفاصيل التي تَعرفونها..؟
  • هل المطلوبُ منّا أن نُؤدّي هذهِ الوظيفةَ وأن نقومَ بالطُقوس الأُخرى.. وحينئذٍ نكونُ قد أدّينا ما كانَ مُفترضاً علينا؟
  • أم أنَّ المطلوبَ منّا أن نَختمَ القُرآن عدّةَ مرّات..؟
  • أم أنَّ المطلوبَ منّا أن نُواسيَ الآخرين الذين نستطيعُ مُواساتهم..؟ إلى بقيّةِ المطالب..
  • كلُّ هذا شيءٌ حسن، ولكن الذي يُريدهُ اللهُ مِنّا هُو أن تتوثّقَ علاقتُنا بإمامِ زماننا.. ولِذا فأشرفُ الشُهور هُو هذا الشهْر، وأشرفُ الّليالي: ليلةُ القدْر.. وليلةُ القدْر هي نقطةُ تواصلِ السماء مع إمامنا ونقطةُ تواصلِ الأرض معه “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ما يرتبطُ بالسماء فليس مِن شُؤوننا.. أمَّا ما يرتبطُ بالأرض فنحنُ أبناءُ الأرض.. فهل حقّقنا ما افتُرضَ علينا في السنينِ الماضية وفي ليالي القدْر في شُهور الصيامِ الفائتةِ مِن أعمارنا..؟ الذي مضى مضى.. هل سنوفّقُ في هذا الشهْر وفي ليلةِ القدْر التي ستأتي سريعةً.. هل سنوفقّ في ليلةِ القَدْر؟ أمّ أنّها ستمرُّ مِثلما مرّتْ أخواتُها في السنين الماضية؟
  • ولذا فإنَّ أئمتنا يُظهِرون أَسَفَهُم على أشياعهم أن يبلغوا إلى الستّين، إلى السبعين وهُم لا يُحسنونَ أداءَ صَلاتهم.. وما الصلاةُ إلّا طقسٌ مِن طقوس العبادةِ، هي مِن فروع العقيدة، وهي مِن مظاهر إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. إنّها فرعٌ، إنّها ظِلالٌ.. فالأصلُ هو “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فماذا سيقولُ أئمتنا عن شيعتهم وهُم بلغوا الخمسينَ والستّين والسبعين والثمانين وما أدركوا شيئاً مِن الذي يُفترضُ عليهم أن يُدركوه لا في شُهور صيامهم ولا في ليلة القدر.
  • ● الذين يَصفونَ أنفُسهم بأنّهم زهرائيّون.. يُفترَض عليهم ويُفترَض مِنهم أن يَجعلوا شهْرَ رمضان شهْراً مَهدويّاً بامتياز.. قَطْعاً كُلٌّ بحَسَبه.
  • الزهرائيّون هُم الذينَ يبحثونَ عن الثقافةِ الشيعيّةِ الزهرائيّةِ الأصيلة.. والثقافةُ الشيعيّةُ الزهرائيّةُ الأصيلة تضعُ بين أيدينا هذهِ الزُبدة وهي أنَّ شهْرَ رمضان هُو شهرُ إمام زماننا الحجّة بن الحسن.. وإذا أردنا أن نُحقّقَ ما يريدهُ اللهُ ورسولهُ وأميرُ المُؤمنين منّا في هذا الشهر الشريف فهو أن نجعلَ شهْر رمضان شهْراً مهدويّاً.
  • سيّد الأوصياء يقول: (ما من حركةٍ إلّا وأنتَ تحتاجُ فيها إلى معرفة).
  • فإذا أردنا أن نتحرّك بهذا الاتّجاه وأن نجعلَ مِن شهْر رمضان شهْراً مَهدويّاً.. فلابُدَّ مِن معرفةٍ نستعينُ بها كي نُحوّل هذا الشهر مِن شهْرٍ فارغ المُحتوى بسببِ ما يُطرَحُ على المنابرِ في الحُسينيّاتِ مِن فِكْرٍ أجوف ومِن فِكْرٍ ناصبيٍّ خبيث، ومِن سخافاتٍ وهُراء وطَرْحٍ ساذجٍ تَشتركُ الفضائيّاتُ الشيعيّةُ هي الأُخرى فيه.. وتُصدّرُ لنا المرجعيّاتُ الشيعيّةُ عِبْر وُكلائها وعِبْر المُؤسّساتِ التابعةِ لها تُصدّرُ لنا تسطيحَ الفِكْر القُرآني بعيداً عن آلِ مُحمّد ووِفْقاً للذوقِ الناصبي المُنافر لهم “صلواتُ اللهِ عليهم” وكُلُّ ذلكَ يُلبَّسُ بِلباسِ الطاعاتِ والصيامِ والقيامِ.
  • السؤال هُنا: أين هو إمامُ زماننا؟!!
  • شهْر رمضان شهْرهُ، وأدلُّ دليلٍ ليلةُ القدْر قلبُ شهْر رمضان هي ليلةُ الحُجّةِ بن الحسن لوحدهِ لا يُشاركهُ أحدٌ فيها.. فأينَ هُو إمامُ زماننا في كُلّ هذا الزحام الشيعي؟ في كُلّ هذهِ الضوضاء وفي كُلّ هذا الحِراك وفي كُلّ هذهِ المَجالس التي تزدحمُ بأناسٍ يَملأونَ عُقولَهم مِن فِكْرٍ مُخالفٍ ومُنافرٍ لِمنهج الكتاب والعترة كما يُريدُ إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فمَن أرادَ أن يجعلَ مِن شهْر رمضان هذا شهْراً مَهدويّاً فأوّلُ سُؤالٍ يُطرَحُ في البين هو:
  • ما هي أوّلُ خُطوةٍ يتّخِذُها الشيعيُّ في ترتيبِ علاقتهِ مع إمامِ زمانه؟
  • أوّلُ خُطوةٍ هي: السلامُ عليه.. أن نُسلّم على إمامِ زماننا.
  • ● أنا أسأل الزهرائيّين وأسأل الشيعة: هل تعرفون معنى السلام على إمامِ زمانكم؟ مِن هُنا سأبدأ حديثي.. ولكنّني أتسائلُ قبل أن أدخلَ في المقصود، وأقول:
  • مراجعُنا الكبارُ في النجف مِن المرجع الأعلى فما دُون.. كم أصدروا مِن الفتاوى ومِن البيانات ومِن التصريحات ومِن الأحاديث؟ كم قالوا وقالوا؟ وكم أصدروا ما أصدروا؟ وكم بيّنوا ما بيّنوا فيما يرتبطُ بمَوقفِ الشيعةِ معَ صحابةِ رسول الله، مع زوجاتِ رسول الله، مع المُخالفين لآل مُحمّد؟ كم أصدروا مِن الفتاوى والبيانات يُوضحّون للشيعةِ كيف يكونُ موقِفُهم مع هؤلاء.. إلى الحدّ الذي جعلتْ مرجعيّةُ النجف العُليا مِن مُخالفي أهل البيت أنفُساً لنا، ورفضتْ هذهِ المرجعيّةُ أن نصِفُهم بأنّهم إخواننا.. جعلتهم أنفُساً لنا مِن دُون دليل.. وهذا المنطقُ يُخالفُ منهجَ الكتابِ والعترةِ بالكامل.
  • وبغضّ النظر عن هذهِ القضيّة.. كم أصدروا مِن البياناتِ والفتاوى في هذا الشأنِ، أو فيما يرتبطُ بتقديس المرجعيّةِ وتصنيمها وتعبيدِ الشيعةِ لها، أو فيما يرتبطُ بمسألةِ الخُمس وأضرابها، أو فيما يرتبطُ بتشويهِ سُمْعةِ المُنتقدين للواقع الشيعي السيّئ.. كم تحدّثوا وقالوا.. (بشكلٍ صريح، بشكلٍ غير صريح، بنحوٍ مُباشر، عِبْر الوسائط، في وسائلِ الإعلام على المنابر في الحُسينياتِ والمساجد إلى قائمةٍ طويلة.
  • لكنّنا لم نسمعْ مِن مراجعنا ولا حديثاً واحداً ولا أصدروا بياناً واحداً يُعلّمون الشيعة كيف يتعاملون مع إمام زمانهم..!!
  • ● المرجع الأعلى السيّد السيستاني مِن بداية التسعينات وإلى الآن لم يتحدّث للشيعةِ بحديثٍ واحد يُحدّثُهم فيهِ عن إمامِ زمانهم..! وهذا أمرٌ غريبٌ جدّاً.. لأنَّ مراجعَ الشيعةِ هكذا يُعلّمون الشيعة أنّهم نُوّابٌ عن صاحب الزمان، ولكنّهم لم يُحدّثوا للشيعة يوماً عن هذا الذي ينوبونَ عنهُ ويُمثّلونه..!! الحديثُ كُلُّ الحديثِ عن أنفُسِهِم هُم.. أين هو إمامُ زماننا؟!
  • نحنُ الآن في بداياتِ شهْر رمضان.. لِماذا لا يُطلُّ مراجعُ الشيعة وهُم يمتلكونَ وسائلَ الإعلامِ ويمتلكونَ التواصلَ معَ الشيعةِ كي يُبيّنوا لهم وظيفتَهُم في أن يجعلوا مِن شهْر رمضان شهْراً مهدويّاً..!!
  • إنْ كُنتُ أعتقدُ أنَّ المراجعَ لو تكلّموا سيُسيئون فيما يتحدّثون عنه.. لأنّه لا تتجاوزُ معرفتُهم حدودَ النجاساتِ والطهارات.. هذهِ هي الحقيقةُ مِن الآخر.. وإذا لم يكنْ كلامي هذا صحيحاً فليخرجوا علينا وليُكلّموا الشيعةَ في معرفةِ إمامِ زمانهم، وليُرشدوهم إلى المنهج، وإلى الأسلوب، وإلى العمل الذي يجعلُ مِن شهْر رمضان شهْراً مهدويّاً.
  • أساساً هُم المراجعُ أنفُسهُم شهْر رمضانهم ليس شهْراً مهدويّاً.. لأنّهم لا يهتدون سبيلاً إلى ذلك، والدليل على ذلك ما تُورَّط بهِ الشيعة في صلاةِ القضاء في ليلة القدْر وفي بعض المناطق نفس المراجع هُم الذين يأمّونَ الشيعةَ في أداءِ صلاةِ القضاء..!
  • الذي يتصرّفُ بهذهِ الطريقةِ هل يعرفُ أُسلوباً ومَنهجاً كي يجعل مِن شهْر رمضان شهْراً مهدويّاً..؟! واقعٌ سيّئٌ مُرّ.. لن أتحدَّثَ أكثرَ من ذلك.
  • ● المُشكلةُ حتّى المراكز والمُؤسّسات التي هي تابعةٌ لمراجع الشيعة (وأتحدّثُ عن الأحياء) وتُسمَّى بإسمِ إمامِ زماننا، أو أنّها تتصدّى للحديثِ عن عقيدةِ إمامِ زماننا فإنَّهم يتحدّثونَ في وادٍ بعيدٍ جدّاً عن الذي يُريدهُ رسول الله، يُريدهُ أميرُ المؤمنين، يُريدهُ إمام زماننا.
  • ● في الحقيقةِ هناك أسلوبان:
  • الأسلوب (1): أسلوبُ الراوي الذي يروي الحديث بِحَسَب ما يُريد آلُ مُحمّد، وهذا لا وُجود له.
  • الأسلوب (2): أسلوب الواوي.. أسلوبُ الّلف والدوران والاحتيال الذي يكشفُ عن عدمِ معرفةٍ دقيقةٍ بما يتحدّثونَ عنه، وفي نفس الوقت يكشفُ عن عدمِ اعتقادٍ صريح.. ولذا تُتركُ الأسئلةُ لا يُعرَف رأسها مِن ذيلها.. المهمّ أنّهم أجابوا..!
  • حتّى البرامج التلفزيونيّة التي يتحدّثُ فيها المُتحدّثون عن إمامِ زماننا وشُؤونهِ إنّها في أجواء العلاماتِ فقط.. وما العلاماتُ في الثقافةِ المهدويّة الزهرائّية الأصيلة إلّا في حاشيةِ الموضوع.. مُهمّةٌ ولكنّها في الحاشية إذا ما قيستْ بمعرفةِ إمامِ زماننا ومعرفةِ شُؤونهِ التي تقعُ العلامات في حاشية هذه الشؤون..
  • السُؤال: أين هو إمامُ زماننا في واقعنا الشيعي..؟ هذا هو السُؤالُ الكبير.
  • وأمّا السؤال الذي أطرحهُ في هذهِ الحلقة: كيف نتعاملُ مع إمامِ زماننا..؟ والبدايةُ مِن السلام عليه، كيف نُسلّم على إمامِ زماننا..؟
  • حينما نُسلّم عليه.. ما المُرادُ مِن سلامنا؟ هل هو طقسٌ تعبّديٌّ لا نُحيطُ علماً بأسرارهِ وإنّما نتعبّد بالسلامِ على إمامِ زماننا مِن دُون إدراكٍ ومعرفةٍ لِمضمونِ هذا السلام؟
  • هل هو لونٌ مِن ألوان الآداب والأعرافِ التي تُعطي معنى الاحترام والإجلالِ للشخص الذي نُسلّم عليه؟
  • هل أنّهُ دُعاءٌ للإمامِ وأنَّ الإمامَ الحُجّة بن الحسن بِحاجةٍ إلى دُعائنا..؟ أم نحنُ الذين نحتاج إلى الدعاء للإمام “صلوات الله وسلامه عليه”؟
  • ما المرادُ مِن هذا السلام؟ وهل السلامُ هو توثيقُ رابطةٍ وتَجديدُ عهدٍ بإمامِ زماننا؟ وما معنى ذلك؟ هل معنى ذلك أنّنا نُقرُّ بإمامتهِ “صلوات الله وسلامه عليه”؟ وماذا نعرفُ عن إمامته؟
  • أسئلةٌ وأسئلةٌ وأسئلة..
  • وكذاك الأمرُ إذا ما عطفتُ الحديثَ على زيارتهِ.. ما المرادُ مِن زيارته؟ هل هي أمرٌ اعتادتْ الشيعةُ أن تقومَ بها؟ هل هي عبادة كبقيّة العبادات نأتي بها ولا نعرفُ أسرارها..؟ هل هو خُروجٌ عن رُوتين الحياةِ اليومي إذا ما سافرنا إلى مزاراتهم الشريفة؟
  • هل وهل وهل.. هل الزيارةُ هي تجديدٌ للعَهد في مَحضرهم الشريف؟ وما المُراد مِن تجديد العَهد؟ هل هي عملية تكرار ألفاظٍ ولقلقةِ لسانٍ؟
  • ● يا مَن تقولون إنّنا شيعةٌ للحُجّة بن الحسن:
  • في كلّ العالم الآن هُناك ما يُسمّى بالبروتوكول.. هُناك ما يُسمّى بالإتيكيت.. كُليّات الآن تُدرّس البروتوكول، وتُدرّس الإتيكيت، وتُدرّس الستايل.. كُليّات، ومعاهد، ودراسات، وكُتُب، وشهادات عالية، وتخصّصات، وتدريب، ووظائف برواتب عاليةٍ جدّاً.. كُلُّ هذا كي يتعلّموا كيف يتعاملون بشكلٍ مُناسبٍ في حُدود الألفاظِ أو في حُدودِ الأفعالِ والتصرّفاتِ التي لابُدَّ أن تكون لائقةً.. وكُلُّ هذا في مُستوى السطح لا في مُستوى الواقع والمضمون.. فهل حقّقنا شيئاً مِن هذا في تعامُلنا مع إمامِ زماننا؟ كيف نُحقّقُ شيئاً مِن هذا ونحنُ لا نعرفُ معنى السلامِ على إمامِ زماننا؟
  • ● وقفة عند ما يقوله سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ عليه” في [الكافي الشريف: ج1] في صفحة 54 الحديث (3):
  • عن الحلبي عن إمامنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. يذكرُ كلاماً لأميرِ المُؤمنين إلى أن يقول:
  • (ألا لا خيرَ في عِلْم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر).
  • الإمامُ هُنا ينفي الخيريّةَ عن عِلْمٍ ليس فيهِ تفهُّم.. إنَّ الإمامَ يتعلّم عن عِلْمٍ صحيح ولكن مِن دُون تفهّم.. والإمامُ يتحدّثُ عن قراءةٍ صحيحةٍ وعن نصٍّ صحيح وينفي الخيريّة عن ذلك لِخلوّ الموضوع مِن التدبّر..
  • الإمامُ يتحدّث عن عبادةٍ صحيحةٍ وفقاً لِمنهج الكتاب والعترة، لا وفقاً لِمنهج الشافعي، وينفي الخيريّةَ عنها لِعدمِ تفكّرٍ فيها.. فما بالُك إذا كانَ العِلْم ناصبيّاً؟! وما بالكَ إذا كانتْ القراءةُ ناصبيّة؟ وما بالُكَ إذا كانتْ العبادةُ وفقاً للمذاق الناصبي..؟! وما بالكَ لو أنَّ التفهُّم يأتي وفقاً للذوق الناصبي..!! ويأتي التدبّر للقُرآن ناصبيّاً – كما يحصل في مجالسكم الآن أيّها الشيعة – فيحشون أذهانكم بحديثٍ ناصبيٍّ يخلطونَ معهُ أسماءَ أهل البيت مِن دُون أن يكونوا هم هؤلاء أنفسهم على عِلْمٍ بما قالهُ أهل البيت في القرآن!
  • أنا لا أتّهم أحداً بسُوء النيّة لأنَّ المُشكلةَ مُشكلةٌ كبيرةٌ بدأتْ مُنذ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى.
  • فحينما تُسلّمون على إمامِ زمانكم وحينما تزورون إمامَ زمانكم.. تحتَ أيّ عُنوانٍ تضعون ذلك؟ تحتَ عنوان العِلْم؟ تحتَ عُنوان القراءة؟ تحتَ عنوان العبادة؟ وإنْ كانتْ هذهِ العناوينُ كُلّها تجتمعُ في زيارةِ أئمتنا وفي السلام عليهم.
  • فالزياراتُ في نُصوصها هي مِن منابع العلم والمعرفة، ونحتاجُ للتفهّم للتعامل معها.. وهي قراءةٌ تشتمل على وجهين: وجهُ معرفةٍ ووجهُ عبادة.. والقراءةُ بحاجةٍ إلى تدبُّر بما هي قراءة.. وحينما تتحوّل إلى عبادةٍ فهي بحاجةٍ إلى تفكّر وإلّا لا خير في زيارتنا.. إذ لا تفهّم في عِلمها ولا تدبّر في قراءتها ولا تفكّر في مضمونها العبادي.. فماذا نحنُ صانعون إذاً؟

  • سأذهب إلى نصٍّ مِن نصوص زياراتِ إمام زماننا.. إنّها زيارةُ آل يس المشهورة.

  • هذهِ الزيارة وردتنا مِن الناحية المُقدّسة عِبر مُحمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، مع أجوبةٍ على مسائل بعثها الحميري للإمام.. مع أنَّ هذهِ الزيارة وصلتْ مِن دُون طلب.. فلم يطلبْ الحميري نصّاً لزيارةِ الإمام الحُجّة.. إمامُ زماننا هُو الذي بادرَ وأرسلَ إلينا هذا النصّ، وهذا يعني أنَّ إمام زماننا يُريدُ مِنّا أن نقرأ هذهِ الزيارة وأن نتفهّمها وأن نتدبّرها وأن نتفكّر فيها.
  • تبدأ الزيارة بهذهِ المُقدّمة:
  • (بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمرهِ تعقلون ولا مِن أوليائهِ تقبلون حكمةٌ بالغةٌ فما تُغني النُذُر عن قومٍ لا يُؤمنون، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين. إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى: سلامٌ على آل يس، السلامُ عليك يا داعي الله وربّانيَّ آياتهِ…)

  • وقفة عند بعض المواطن المُهمّة جدّاً في هذهِ الزيارة بحَسَب ما يسنحُ بهِ الوقت في هذهِ الحلقة.. وتتمّةُ الكلام ستكونُ في حلقةِ يوم الخميس القادم.

  • سأقِفُ قليلاً عند المُقدّمة وأتناولُ جانباً منها:
  • (بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمرهِ تعقلون ولا مِن أوليائهِ تقبلون حكمةٌ بالغةٌ فما تُغني النُذُر عن قومٍ لا يُؤمنون…)
  • هذهِ التراكيبُ وهذهِ الجُمَل وهذهِ العبائر تقودني إلى الكتاب الكريم.
  • ● في الآية 101 مِن سُورة يونس: {قل انظروا ماذا في السماواتِ والأرض وما تُغني الآياتُ والنذُرُ عن قومٍ لا يؤمنون} الآية تشتملُ على نفس معاني كلام الإمام في مُقدّمة الزيارة.
  • — وقفة عند حديث الإمام الصادق “عليه السلام” في [تفسير البرهان: ج4] في ذيل الآية 101 مِن سُورة يُونس.. والرواية منقولة عن الكافي الشريف.
  • (عن داود الرقي، قال: سألتُ أبا عبد الله “الصادق عليه السلام” عن قول الله تبارك وتعالى: {وما تُغني الآياتُ والنُذُر عن قومٍ لا يؤمنون} قال: الآيات هُم آلُ مُحمَّد، والنُذُر هُم الأنبياء).
  • الآية 102 مِن سُورة يُونس: {فهل ينتظرون إلّا مِثْل أيّامِ الذين خلوا مِن قبلهم قل فانتظروا إنّي معكم مِن المنتظرين}.
  • جاء في تفسير العيّاشي: (عن مُحمَّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا “عليه السلام” قال: سألتهُ عن شيءٍ في الفرج. قال: أوليسَ تعلمُ أنَّ انتظارَ الفرج مِن الفرج؟ إنَّ الله عزَّ وجل يقول: {فانتظروا إنّي معكم مِن المُنتظرين})
  • الآياتُ هم مُحمّدٌ وآل مُحمّد.. والإنتظارُ هو انتظارٌ لِقائمهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. أمَّا الحِكمة البالغة فإنَّ القرآن يتحدّث عنها في سُورة القمر من الآية (4) وما بعدها.. قولهِ تعالى:
  • {ولقد جاءَهم مِن الأنباء ما فيه مُزدجَر* حكمةٌ بالغةٌ فما تُغنِ النُذُر* فتولَّ عنهم يوم يدعُ الداع إلى شيءٍ نُكُر* خُشَّعاً أبصارهُم يخرجون مِن الأجداث كأنّهم جرادٌ مُنتشر* مُهطعين إلى الداعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عَسِر* كذّبتْ قبلهم قومُ نوحٍ فكذّبوا عبدنا وقالوا مَجنونٌ وازدُجِر* فدعا ربّه أنّي مغلوبٌ فانتصرْ* ففتحنا أبوابَ السماء بماءٍ مُنهمر} إلى أن تقول الآيات: {ولقد يسّرنا القُرآن للذكر فهل مُن مُدّكر}
  • — وجاءَ في [تفسير القُمّي] عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في تفسير قولهِ تعالى: {يوم يدعُ الداع إلى شيءٍ نُكُر}
  • (قوله تعالى: {فتول عنهم يوم يدع الداع إلىٰ شيء نكر} قال “عليه السلام”: إذا خرجَ يدعوهم إلى ما يُنكرون).
  • — قولهِ: {خُشَّعاً أبصارهُم يخرجون مِن الأجداث كأنّهم جرادٌ مُنتشر* مُهطعين إلى الداعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عَسِر} إنّها الرجعة في مرحلةٍ مِن مراحلها.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٤ – المحطّة الرابعة: القبر / البرزخ ج٥

يازهراء …