زهرائيّون (٢٠١٩م) – الحلقة ٢ – معنى السلام على الإمام ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 10 شهر رمضان 1440هـ الموافق 16 / 5 / 2019م

  • [زهرائيّون] إنّهُ البرنامجُ الذي نُحاولُ أن نكونَ فيه أقربَ ما يُمكنُ أن نكونَ مِن منهجِ رجل الدين الإنسان (الذي هُو “منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد”) مُبتعدين بقَدْر ما نَستطيع عن مَنهج رجل الدين الحمار (الذي هُو “منهجُ النواصب ومَن أخذَ منهم مِن كبار مراجع الشيعة”).. مِثلما قال إمامُنا الكاظم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” للمرجع الشيعي الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير”.

  • إنّهما المنهجانِ الّلذانِ تحدَّث القُرآنُ عنهما بنحوٍ واضحٍ في سُورة الجُمعة:
  • في الآية (2) بعد البسملة {هُو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مُبين}
  • إنّهُ منهجُ رجلِ الدين الإنسان.
  • وفي الآية (5) بعد البسملة مِن نفس السُورة: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمَّ لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ يَحملُ أسفاراً..} إنّهُ منهجُ رجل الدين الحمار.
  • ولا تنسوا ما جاءَ في سُورة لُقمان {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}.
  • وكذلكَ مَا قالهُ إمامُنا الكاظم للمَرجع الشيعيّ الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ – أي أمثالُكَ مِن المراجع ومِمّن هُم يُتابعونكَ ويُقلّدونك – أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير).
  •  

    إنّ الحمارَ مع الحميرِ مَطيّةٌ     فإذا خَلوتَ بهِ فبئسَ الصاحبُ


  • في الحلقةِ المُتقدّمةِ وهي الحَلَقةُ الأولى مِن حَلَقاتِ برنامجنا هذا.. وصلَ الكلامُ بنا إلى زيارةِ آل يس المَشهورة.. جاء في الزيارة الشريفة:

  • (بسم الله الرحمن الرحيم، لا لأمرهِ تعقلون ولا مِن أوليائهِ تقبلون، حكمةٌ بالغةٌ فما تُغني النُذُر عن قومٍ لا يُؤمنون…)
  • وقفتُ عند هذا المقطع مِن مُقدّمةِ الزيارةِ الشريفة ولا أُعيدُ الكلام.. وأُذكّركم مِن أنّني لن أقف عند كُلّ لفظةٍ مِن ألفاظِ هذهِ الزيارة الشريفة، فهذا يحتاجُ إلى وقتٍ طويل.. السببُ الذي جعلني أقِفَ عن هذه الزيارة الشريفة هُو لأجل أن نَعرفَ مَعنى (السلام) على إمامِ زماننا.
  • فإنَّ الخُطوةَ الأولى في العَلاقةِ السليمةِ والصحيحةِ والمُؤدّبةِ مع إمامِ زماننا تبدأ مِن السلام عليه.. وحينما نُسلّم عليه يجبُ علينا أن نعرف معنى سلامنا.. وإلّا فتلكَ سفاهةٌ وحماقةٌ وجهالةٌ لا تُماثُلها جَهالة.. أن نُسلّم على إمامِ زماننا ولا نعرفُ معنى السلام عليه.
  • علماً أنَّ الخُطوة الأولى إذا كانتْ صَحيحةً فإنّها ستقودنا إلى خُطوةٍ صحيحةٍ ثانية.. أمَّا إذا كانتْ الخُطوةُ الأولى ليستْ صحيحةً، فليسَ مِن المُتوقّع أن تقودَنا إلى خُطوةٍ صحيحةٍ ثانية.
  • فَمِن جهالةٍ إلى جهالةٍ، ومِن سفاهةٍ إلى سفاهةٍ، ومِن حماقةٍ إلى حماقةٍ.. وهذا هُو الواقعُ الشيعيُّ في علاقتهِ مع الحُجّة بن الحسن..!

  • ثُمَّ تقولُ الزيارة: (السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين. إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى: سلامٌ على آل يس، السلامُ عليك يا داعي الله وربّانيَّ آياتهِ، السلامُ عليكَ يا باب الله وديّانَ دينه..).

  • قولهِ: (إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا) نَحنُ نتوجّهُ بهم إلى الله ونحنُ نتوجّهُ إليهم إذا أردنا أن نتوجّه إلى الله.. هذانِ المعنيّانِ واضحانِ في كُلّ ما ورَدَ عنهم.. في تفسير القُرآن بحَديثِ العترة، وكذلكَ ما جاءَ في زياراتهم الشريفة وفي أدعيتهم وكلماتهم.. فإنّنا إذا ما رجعنا إلى الأحاديثِ التفسيريّة التي تُفسّرُ آياتِ الكتاب الكريم، ورجعنا إلى رواياتهم وأحاديثهم وأدعيتهم وزياراتهم الشريفة خُصوصاً الزيارات التي اشتملتْ على المضامين العالية، واحتوتْ على حِكمة آلِ مُحمَّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، وعلى رأسها الزيارةُ الجامعة الكبيرةُ نَجد هذانِ الأمران واضحان:

  • وهُو أنّنا نتوجّهُ بهم إلى الله وهذا هُو مقامُ الوسيلة، فَهُم وسيلتُنا إلى الله.. ونتوجّهُ إليهم إذا أردنا أن نتوجَّهَ إلى الله وهذا هو مقامُ الوجه.. فَهُم وجْهُ الله.. وهُو الخِطابُ الذي نُخاطِبُ بهِ إمامَ زماننا في دُعاء النُدبة الشريف: (أين وجهُ اللهِ الذي إليهِ يتوجّه الأولياء).

  • (إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى: سلامٌ على آل يس) فَهُناك مَقامُ الوسيلةِ نتوجّهُ بهم إلى الله.. وهُناك مقامُ الوجهِ ذِي الجلالِ والإكرم: {ويبقى وجهُ ربّكِ ذُو الجلالِ والإكرام}.

  • “ذُو الجلالِ والإكرام” وصْفٌ لِوجه ربّك، وليس لربّك.. لأنَّ كلمة “وجه” مرفوعة، وكلمة “ربّكَ” مَجرورة.. والصِفة تتبعُ الموصوف.
  • مَقامُ الوسيلة هُو أنّنا نجعلُهم وسيلةً نتوجّهُ بهم إلى الله.. بالضبط مِثلما نَقرأ دُعاء التوسّل، وهُو الدُعاء المعروف في مفاتيح الجنان.
  • فمقامُ الوسيلةِ هُو أنّنا نَجعلهم “صلواتُ اللهِ عليهم” وسيلة نتوجّه بهم إلى الله.. أمَّا مقامُ الوجهِ الباقي، مقامُ الوجهِ ذي الجلالِ والإكرام.. وجْهُ الجلالةِ والكرامةِ والعَظَمة، فهُو هو الذي يتحدَّثُ عنهُ دُعاء النُدبة الشريف: (أين وجهُ اللهِ الذي إليهِ يتوجّه الأولياء) وهُو أيضاً الذي جاءَ في النُسخة الصحيحة غير المُزوّرة في الزيارة الجامعة الكبيرة، حين تقول الزيارة: (مَن أراد الله بدأ بكم، ومَن وحّدهُ قَبِلَ عنكم، ومَن قصَدَه توجّه إليكم).

  • نَعودُ إلى زيارةِ آل يس.. الزيارةُ هُنا أشارتْ إلى المَقامين: مَقامُ الوسيلةِ، أنّنا نتوجّهُ إلى اللهِ بِهم، فَهُم وسيلتُنا.. ومَقامُ الوجهِ الباقي “ذي الجلالِ والإكرام” فإنّنا إذا أردنا أن نتوجّه إلى الله نتوجّه إليهم؛ لأنّهم هُم وجهُ اللهِ الحقيقي.. وآياتُ القُرآنِ صريحةٌ في ذلك بِحَسَب تفسير عليٍّ الذي بايعنا عليه في بيعة الغدير.. ولا شأنَ لي بتفسير النواصب وبتفسير مراجع الشيعةِ وِفقاً للمنهج العُمَري.. لا شأنَ لي بكُلّ ذلك.

  • “مَقامُ الوسيلةِ” هُناك مِن الشيعةِ تتناغمُ قُلُوبهم بقَدْر مَعرفتهم وبمُستوى عقيدتهم مع هذا المقام.. والتوجّهُ وِفقاً لِشرائط هذا المقام بالنسبةِ للذين تتناغمُ قُلوبهم هُو توجّهٌ صحيح.. فهذا التوجّهُ قد ذُكِرَ بشكلٍ واضحٍ ومُفصّلٍ في قُرآنهم وحديثهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.
  • وهُناك مِن القُلوب تتناغمُ معَ المقام الثاني.. فالعقولُ مَدارجها مُختلفة، ومَداركها مُتباينة.. وكذاكَ هي القلوب، فكُلٌّ بِحَسَبهِ.. ومِن هُنا يكونُ الحِسابُ في الدُنيا وفي الآخرة، إنْ كان في الدُنيا بِحَسَب قانون التوفيقِ والخذلان يكونُ على أساس مَقاديرِ عُقول العباد.. وإنْ كانَ الحسابُ في يوم القيامةِ فإنَّ الحسابَ سيكونُ كذلكَ وفقاً لهذا الميزان، وفقاً لِمداركِ العباد ومعارفهم وعُقولهم.
  • لأنَّ أساسَ التمييز بين مراتبِ الناس نَواياهم، والنوايا هي انعكاسٌ طبيعيٌّ صادقٌ عن مضمون عُقولهم وعن مُحتوى مَعرفتهم.. ولِذا يَخلُدُ أهْلُ الجنانِ في الجنانِ بنيّاتهم، ويَخلدُ أهلُ النيرانِ في النيرانِ بنيّاتهم.. هذهِ النيّاتُ هي انعكاسٌ واضحٌ عن مُستوى عُقُولهم، وعن فَحوى مَعارفهم، وعن مُستوى ثقافتهم الدينيّة والعقائديّة.. ووفقاً لكُلّ ذلك يكونُ الحساب، يكونُ الثواب، يكون العقاب.

  • فهُناك مِن القلوب الشيعيّة مَن تتناغمُ مَع هذا المقام.. مع مقامِ الوسيلة، فعلاقتُهم مع آلِ مُحمّدٍ هي وِفقاً لِهذا المقام، ويتوجّهون بهم إلى الله.. وهُناكَ مِن القُلوب مَعرفتُها وإدراكُها ونورانيّتُها تجعَلُها تتناغمُ مع المقام الثاني.. مع مقامِ وجْهِ الجلالِ والكرامة، مع هذا الوجْه الذي نتحدّثُ عنهُ في دُعاءِ البهاء (أجملُ الجمال، أجلُّ الجلال، أنورُ النُور، أعظمُ العظمة، أبهى البهاء….)

  • هذا الدُعاءُ يتحدّثُ عن وجه اللهِ الأعظم.. إنّهُ يتحدّثُ عن البقيّةِ الإلهيّة وعن الخُلاصةِ الربانيّة.. إنّهُ الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. هذا الدُعاءُ يتحدّثُ عن إمامِ زماننا بنحوٍ مُباشر مِن دُون استعارات ومِن دُون تعابير مَجازيّة.. إنّنا حين نتحدّث عن أبهى البهاء ونتحدّثُ عن أجملِ الجمال إنّنا نتحدّثُ عن وجههِ الأعظم سُبحانهُ وتعالى.
  • فمِن القلوب ما يتناغمُ مع المقامِ الأوّل، ومِن القلوب ما يتناغمُ مع المقامِ الثاني.. ومِثلما جاءَ في أحاديثنا الشريفة: (أنَّ أبا ذرّ لو عَلِمَ ما في قلْبِ سلمان لَقَتله) وفي روايةٍ أُخرى: (أنَّ أبا ذرّ لو عَلِمَ ما في قلْبِ سلمان لترحّم على قاتله).
  • فصاحبُ الدرجةِ الأولى مِن الإيمان لن يكونَ كصاحب الدرجةِ الثانية.. هذهِ الأحاديثُ كانتْ ناظرةً لأبي ذرّ حينما كانَ في الدرجة الثامنة.. وإلّا فإنَّ الروايات يبدو منها أنَّ أبا ذرّ قد بَلَغَ إلى الدرجة العاشرةِ في آخر حياتهِ.. فهو مِن أصحابِ العاشرة.. أمَّا سلمان فهو مُنذ البدايةِ كان مِن أصحاب العاشرة، وِلذا نَحنُ حين نزوُر سلمان في المَدائن، هكذا نُسلّم عليه في زيارته: (السلام عليكَ يا صاحبَ العاشرة).

  • كما ذكرتُ قبل قليل وذكرتُ هذا الكلام في الحلقةِ الماضية مِن أنّني لا أجدُ وقتاً كي أتتبَّع ألفاظ الزيارةِ الشريفة.. غايةُ ما أُريد أن أُسلّطَ الضوءَ على معنى “السلام”.. ومِن خلالِ بيان معنى السلام يتّضحُ معنى الزيارة وإنْ كان بنحوٍ مُجمَل.. وإذا سنحتْ فُرصةٌ أُخرى سأُحدّثكم عن معنى الزيارةِ في ثقافةِ الكتاب والعترة.. لكن يُمكننا أن نستشرفَ معنى الزيارةِ لهم مِن خلالِ معنى السلام.

  • صيغةُ السلامِ تتكرّرُ في زياراتهم الشريفة.. تتكرّرُ لَفْظاً وتتكرّرُ تقديراً، ومُرادي مِن التكرّر الّلفظي: أي مِثلما نَقول: (السلامُ عليك يا داعي الله وربّانيَّ آياتهِ، السلامُ عليكَ يا باب اللهِ وديّانَ دينه..).

  • ففي الجملةِ الأولى ورَدَ ذِكْرُ السلامِ بنحوٍ مَلفوظ، وكذلكَ في الجُملة الثانية.. ولكن في كُلّ جُملةٍ مِن هذهِ الجُمَل هُناك سلامٌ مُقدّر معناه واضح.. فأنا حين أقول: (السلامُ عليك يا داعي الله وربّانيَّ آياتهِ) فالمُراد: السلامُ عليك يا داعي الله، السلامُ عليكّ يا ربّانيَّ آياته.. فهُناك سلامٌ ملفوظٌ واضحٌ ظاهر.. وهُناك سلامٌ مُقدّرٌ في هذهِ الزيارة وفي كُلّ الزيارات.

  • في زيارة آل يس المشهورة السلامُ الملفوظُ فيها 23 مرَّة.. 23 نَحنُ نُكرّرُ لفظةَ السلام على إمامِ زماننا.. أمَّا إذا أردنا أن نُحصيَ السلام الملفوظ والسلامَ المُقدّر فإنّهُ يصِل إلى 41 سلام ما بين سلامٍ ملفوظ وما بين سلامٍ مُقدّر.. وهذا الأمرُ يتكرّرُ بنفسهِ في كُلّ زياراتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. إنّما أشرتُ إلى هذهِ القضيّة لا وَلَعاً بالأرقامِ ولا وَلَعاً بحِساب الألفاظ والكلمات.

  • إنّما أردتُ أن أُبيّنَ أنَّ السلامَ في زياراتهم سلامٌ ظاهرٌ واضح، وسلامٌ معناه في داخلِ مضمونِ هذه الزيارات.. يعني مُستبطَنٌ داخل هذهِ الزيارات.
  • وهذا التكرارُ للسلامِ الملفوظِ الظاهر والتكرار للسلامِ المُستبطَن هُو بنفس المضمون وبنفس المعنى وبنفس القوّةِ يُخْبرنا ويُشيرُ إلينا ويُوضّحُ بينَ أيدينا أهميّةَ السلام.. وإلّا لِماذا هذا التكرار؟! لِماذا يتكرّرُ السلامُ لَفظاً؟ ويتكرّرُ السلامُ تقديراً..؟!

  • هذهِ الزيارةُ زيارةٌ مُوجزةٌ مُختصرة وليستْ زيارة طويلة مُفصّلة، ومع ذلك فإنَّ السلام الملفوظ فيها 23 مرّة.. والسلامُ الملفوظُ والمُقدّر 41 مرَّة.. هذا الأمرُ يُمكنُنا أن نَجدهُ واضحاً وجليّاً في سائرِ الزياراتِ الشريفة؟

  • ما المُراد مِن سلامنا على إمامِ زماننا..؟

  • قَطْعاً كُلُّ سلامٍ سيتناسبُ مع كُلّ وصْفٍ من الأوصاف، مع كُلّ مقامٍ مِن المقاماتِ، مع كُلّ جهةٍ مِن الجهاتِ التي تتحدّث عنها جُمَل هذهِ الزيارة، وكذا الأمرُ في سائر الزياراتِ الأخرى.. لهم جميعاً “صلواتُ اللهِ عليهم”.
  • فحينما نقول: (السلامُ عليكَ يا داعي الله) والّلفظُ واضحٌ صريح.. فإنَّ هذا السلام يتناسبُ في مَضمونهِ مع هذا الوصْف (مع هذا الداعي: السلامُ عليكَ يا داعي الله.. ومع هذا الربّاني: السلامُ عليكَ يا ربّانيَّ آياتهِ).
  • وهذا السلامُ المُقدّرُ معنىً.. إنّهُ يشتملُ على مَعنىً يَختصُّ بهذا الوصْف، وهكذا في سائرُ التفاصيلِ الأُخرى التي وردتْ في الزيارةِ الشريفة.
  • (وقفة تقريب للفكرة بمثال.. وهو تكرارُ البسملة في السُوَر.. ولكن معناها رُغم التكرار يكون مُنسجماً مع كُلّ سُورةٍ مِن سُور القرآن).
  • فكما أنَّ كُلَّ بسملةٍ هي خاصّةٌ بسُورتها.. كذاك كُلُّ سلامٍ هُو خاصٌّ بالجهةِ، بالمقامِ، بالوصْفِ، بالشأن الذي يأتي مُرتبطاً بذلك السلام.
  • هُناك مَعنىً شامل تلتقي فيهِ كُلُّ هذهِ الحالاتِ المُتكرّرةِ للسلام، ولكن لكُلّ سلامٍ يَرتبطُ بصِفةٍ مِن صِفاتهم، بشأنٍ مِن شُؤونهم، بمقامٍ مِن مقاماتهم تكونُ فيه خُصوصيّةٌ كحالِ البسملةِ في سُوَر الكتاب الكريم.

  • وقفة عند مُلاحظة بخُصوص تَرْك الشيعةِ للسلامِ على آلِ مُحمَّد في تشهّد الصلاة، واعتمادهم صيغةً للتسليم تُوافقُ الذوقَ الناصبي.. (وهي نقطةٌ تمَّ تفصيلُ الحديثِ عنها في برامج سابقة.. مِثل برنامج [إطلالةٌ على هالةِ القمر] وهُو مَوجود على موقع قناة القمر وعلى الشبكةِ العنكبوتيّة).

  • أعود إلى معنى السلام وأقول:

  • لن أدخُل في تفاصيلٍ لُغويّةٍ أو أدبيّةٍ، وإنّما سأذهبُ بشكلٍ مُستقيم إلى ما جاء عنهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” في معنى السلام.

  • وقفة عند حديثِ الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1] – باب مولد النبيّ ووفاتهِ “صلّى الله عليه وآله”- صفحة 513 الحديث (39)، الإمامُ يُبيّن لنا في الحديث معنى السلام على رسول اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” سواء في زيارتنا لهُ أو سلامُنا عليهِ في صلاتنا.

  • (عن داود بن كثير الرقي قال: قلتُ لأبي عبد الله: ما معنى السلام على رسول الله؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى لمَّا خلقَ نبيّه ووصيّه وابنتَهُ – بنت النبيّ – وابنيهِ – أي الحسنان – وجميع الأئمة وخلَقَ شِيعتهم، أخذ عليهم المِيثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله، ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن، وأن يُنزّل لهم البيت المعمور – هذا في الرجعة – ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع ويُريحهم مِن عدوّهم، والأرض التي يُبدّلها اللهُ مِن السلام، ويُسلّم ما فيها لهم لاشِية فيها، قال: لا خُصومةَ فيها لِعدوّهم، وأن يكونَ لهم فيها ما يُحبّون، وأخذَ رسولُ الله “صلّى الله عليه وآله” على جميعِ الأئمة وشِيعتهم الميثاق بذلك، وإنّما السلامُ عليه – على رسول الله وعلى أهل بيتهِ الأطهار – تذكرةُ نفس المِيثاق – إنّهُ ميثاقُ انتظار إمامنا – وتجديدٌ له على الله، لعلّه أن يعجّله عزَّ وجل ويعجّل السلام لكم بجميع ما فيه..).

  • قوله: (أخذ عليهم المِيثاق) هذا السلامُ الذي نُسلّمُ بهِ على رسول الله ونُسلّم بهِ على إمامِ زماننا، ونُسلّم بهِ على الأئمة هُو تَجديدٌ لِذلك المِيثاق.. وستُحدّثنا الروايةُ عن تفصيلِ هذا المِيثاق.

  • قوله: (وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله) هذا في مَرحلةِ “جولةِ الباطل” أي في كُلّ الزمانِ الذي يَمتدُّ مِن زمان أبينا آدم إلى وقتِ ظُهورِ إمامِ زماننا حيثُ تبدأُ طلائعُ دولةِ الحقّ.

  • فإنَّ الله عزَّ وجلَّ أخذ المِيثاقَ على رسولِ الله وعلى أميرِ المُؤمنين وعلى الصدّيقةِ الكُبرى وعلى الأئمةِ جميعاً مِن الحَسَن المُجتبى إلى قائم آلِ مُحمّد.
  • وهذهِ البياناتُ حِين يُبيّنُها لنا الأئمة فلأجلِ أن نستشعِرَ عَظَمة المِيثاق.. وإلّا فإنَّ مُحمّداً وآل مُحمّد لا يُمكن أن يُقرَنوا بشيعتهم.. ومِن شيعتهم عُظماء الأنبياء، ومع ذلك لا يُمكن أن يُقرنوا في مسألةِ المِيثاق بشيعتهم.. فهم “صلواتُ اللهِ عليهم” الذين يأخذون المِيثاق على الأنبياء.
  • وإنْ كان لِمُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ مِن المظاهرِ والمقامات التي تنسجمُ هذه المعاني معها.. وأنا لا أُريدُ الخوضَ في كُلّ التفاصيل.. فالكلامُ كُلّه في أُفُق المُداراة.
  • قد نتلمّسُ شيئاً مِن بعيدٍ مِن الأفلاكِ التي يُمكننا أن ندورَ فيها حول الحقيقةِ مِن بعيد.. كما يقولُ سيّد الأوصياء وهو يُحدّثهُ عن القلوب: (إنَّ القلوب أوعية وخيرها أوعاها) يعني خيرها أكبرُها.. خيرها للذي يتّسعُ لِمقدارٍ كبيرٍ جدّاً يُوضَعُ فيه.

  • هذا المقطع مِن الرواية: (أخذ عليهم المِيثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله) هُو نفسهُ الآية الأخيرةِ من سُورة آل عمران (200):

  • {يا أيُّها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتّقوا الله لعلّكم تُفلحون}.
  • هذا هُو الخِطابُ لِشيعتهم، ولِذلكَ قُلتُ أنَّ ذكْرَ رسول الله وعليٍّ وفاطمة والحسنين والأئمة وأنَّ المِيثاق أُخِذَ عليهم مع أشياعهم هُو لإظهار عَظَمةِ هذا المِيثاق الذي أُخِذَ على الشيعة.. إذْ لو ذُكِرَ المِيثاقُ في أخذهِ مِن الشيعة لا يُشعرنا عَظَمة هذا المعنى.. مع أنّهُ في أعظمِ المراتب وأعلاها.. وذلك هو خِطابُ المُداراة. الآيةُ واضحةٌ.. إنّها تُخاطبُ الذين آمنوا، وبِحَسَب منهج عليٍّ في التفسير فإنَّ المُراد مِن هذهِ العبارة: (يا أيُّها الذين آمنوا بعليٍّ وآلِ عليّ) على طُول القُرآن.. ولا شأن لي بما يقول النواصب، ولا شأن لي بما يقول مراجع الشيعة أصحاب التفسير العُمَري.

  • قوله: {يا أيُّها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} أي: يا أيُّها الذين آمنوا بعليٍّ وآلِ عليّ اصبروا على طاعتكم لإمامِ زمانكم.. وصابروا أعداءكم.. ورابطوا إمامَكم، والمُراد مِن المُرابطة: هي انتظارٌ للحَدَث الخطير المُهمّ القادم، إنّهُ الانتظار، ولكن التعبير بالمُرابطة إنّهُ انتظارٌ مع عَمَلٍ مُستمرّ، المُرابطةُ في ثُغورِ إمامِ زماننا هي انتظارٌ بوعيٍّ مع عَمَلٍ مُستمرٍّ ونشاطٍ مُتدفّق، تِلك هي المُرابطة، وهذهِ المضامينُ موجودةٌ مبثوثةٌ في أحاديثهم الشريفة “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.

  • فالمِيثاقُ أُخِذ علينا نحن.. ولكنّ الأئمة لُطفاً بنا يقرنون أنفُسهم بنا.. مِثلما يقول صادقهم “صلوات الله عليه”: أنّنا صُبّر وشِيعتنا أصبرُ مِنّا..!
  • فهل نحنُ أصبرُ مِن الأئمة؟! ولكنّها حلاوةُ الأدب من شفاه المعصوم وهو يربتُ على قُلوبنا وعلى أكتافنا.

  • قولهِ: (ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن) هذا الوعد يكون في دولة الحقّ، ودولة الحقّ في أكمل مظاهرها هي في آخر مرحلةٍ مِن مراحل الرجعة العظيمة.. إنّها الدولة المُحمّديّة الخاتمة.. رئيسُها مُحمَّدٌ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. وُزراؤُها: عليٌّ فاطمة حسنٌ حُسينٌ وهكذا إلى القائم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. تلك هي الدولةُ المُحمّديّةُ العُظمى.. إنّها دولةُ الحقّ المُطلَق.. إنّها دَولةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.

  • قولهِ: (وإنّما السلامُ عليه تذكرةُ نفس المِيثاق وتجديدٌ لهُ على الله، لَعلّه أن يعجّلهُ عزَّ وجل) السلامُ يشتملُ على مَعنى الدُعاء بتعجيل الفرج.. فحِين يأمرُنا إمامُ زماننا في توقيعهِ الشريف المعروف بتوقيع إسحاق بن يعقوب.. حين يأمرنا بأن نُكثِر الدُعاء بتعجيل الفرج، فإنَّ أحدَ مصاديقِ الدُعاء بتعجيل الفرج هُو في مضمون السلامِ على إمامِ زماننا.

  • هذا الدُعاء الذي تقرؤنهُ في هذهِ الأيّام: (الّلهمّ أدخل على أهل القبور السُرور..) الرواياتُ صريحة في أنَّ السُرور يدخلُ على أهل القبور في يوم الخلاص حينما يرتفعُ نداء الحُجّة بن الحسن بين الرُكن والمقام.. حينئذٍ يدخل السُرورُ على قُبور المؤمنين، يدخلُ على قُبورهم التُرابيّة، ويدخلُ على أرواحهم في القُبور البرزخيّة.. وكذلكَ بقيّةُ عبائر الدُعاء الشريف، فهي إنّما تتحقّقُ في يوم الخلاص، يوم ظُهور إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. وكُلُّ الأدعيةِ التي مضامينها بهذا المعنى إنّها تشتملُ على معنى الدُعاء بتعجيل الفرج.. فهل حينما تقرأون هذه الأدعية، هل تتذكّرون إمامَ زمانكم؟!

  • (ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبُّر..) هكذا يقولُ سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.

  • فأنتم حين تُسلّمون على إمامِ زمانكم، إنّكم تُجدّدون المِيثاقَ مع رسولِ الله ومع آلِ رسول الله في اعتقادكم المَتين بالرجعةِ العظيمة.. هذهِ الروايةُ تتحدّثُ عن الرجعةِ العظيمة وعن دولةِ مُحمّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله”.. إذاً أين سأضعُ عقيدة عُلمائنا ومراجعنا في الرجعة وهُم لا يعبأون بها ولا يجدونها مِن العقائد الأصليّةِ والضروريّة.. فَهُم حينما يُسلّمون على أئمتهم إنّهم ينقضون عُهودهم ومواثيقهم هذهِ..!

  • ونحنُ أيضاً معهم في سلامنا على رسول الله في صلواتنا.. إنّنا ننقضُ العَهد مع رسول الله في نهايةِ كُلّ صلاة لأنّنا نُسلّمُ عليهِ كما نُسلّم على أيّ شخصٍ نحنُ لا نعرفهُ يُصادفنا في الشارع..!

  • وبالمُناسبة: المعنى الذي ذَكَرهُ الإمامُ الصادق لمعنى السلام على رسولِ الله ليس هُو المضمونُ الأعمق في معاني السلامِ التي وردتْ في أحاديثهم.. هُناك مِن المضامين ما هُو الأعمق.
  • سلامنا على رسول الله وعلى أهل بيتهِ الأطهار هذا عَهْدٌ مَعهودٌ علينا حينما نُسلّم على رسول الله.
  • أساساً نَحنُ لا نُسلّم على آلِ مُحمّدٍ في الصلاة.. وإنّما نُسلّم على حضراتنا الشريفةِ الكريمة..!!

  • أعود إلى مَعنى السلام على رسول الله وعلى أهل بيتهِ الأطهار.. وأقول:

  • حينما نُسلّمُ على إمامنا إنّنا نُجدّد لهُ المِيثاقَ مِن أنّنا صابرون على طاعته، وأنّنا نُصابرُ الذين يُريدونَ أن يُبعدونا عنه، وأنّنا نُرابطُ لهُ في ثُغورهِ إنتظاراً لهُ وفي حالةٍ مِن الحماسِ والنشاط المُتدفّق والعَمَلِ الدؤوبِ في خِدمتهِ وإحياءِ أمرهِ وفي التمهيد لِمشروعهِ الأعظم بِحَسَب ما نتمكّن (إنْ كان ذلكَ على مُستوى إزالةِ الموانع والعوائق أو كان ذلك على مُستوى إحياءِ أمرهِ ونشْرِ معارفهِ وثقافتهِ في الوسط الشيعي الحُسيني) لعلَّ أنصاراً يتكوّنون في هذهِ الحاضنة التي سَفَك الحُسينُ دِماءهُ الشريفةَ لأجلها.

  • (أخذ عليهم المِيثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله) هذا الجُزءُ الأوّل مِن مضمون السلام.. هو تَجديدُ عَهْدٍ لإمامِ زماننا أنّنا سنصبِرُ بتوفيقك. نصبر ولا نعبأ بالقُطبيّين وبقذاراتهم القُطبيّة، ولا نعبأ بالصوفيّين وبقذاراتهم الصوفيّة، لا نعبأُ بالناصبيّين وبقذاراتهم الناصبيّة، لا نعبأ بكُلّ ذلك.

  • إنّنا مُصابرون وإنّنا مُرابطون.. نُرابط في ثُغوركَ يا إمام بحماسٍ ونشاطٍ مُتدفّق، بعملٍ دؤوب، بغَيرةٍ على عقائدكَ الصحيحة، وبإحياء أمرك.. والتوفيقُ مِنكَ وإليك.. فنحنُ عبيدكَ الأقنانُ وأبناءُ إمائِك نُقرُّ لكَ بالرقّ وبالعُبوديّةِ بكُلّ أشكالها (بعُبوديّة الطاعةِ، بعُبوديّةِ التسليم) بالعُبوديّة لكَ يا بقيّة الله بكُلّ أشكالها.. نَحنُ عبيدكَ يابن رسول الله.. هذا هُو معنى المُرابطة في ثُغور الحُجّة بن الحسن.

  • قولهِ: (وأن يتّقوا الله) معنى التقوى، كيف تتحقّقُ تقوى الله؟

  • الجواب: تتحقّقُ تقوى الله بأن يجدَنا الله في مواضعِ طاعتهِ وأن يفتقدنا مِن مواضِع معصيّته.. وحينما يجدُنا في مواضعِ طاعته فلابُدَّ أن تكونَ عُقولنا وقُلوبنا مشحونةً بثقافةِ عليٍّ وآلِ عليّ، وإلّا ما الفائدة أن نكونَ في مواضعِ طاعته والعُقول والقُلوب مَشحونةٌ بالثقافةِ الناصبيّة القذرة..؟!
  • التقوى في الحقيقةِ هي أن تتّقي عُقولنا وقُلوبنا قبل أجسادنا وقبل كُلّ شيءٍ أن تتّقي عُقُولنا وتمنعَ كُلّ قذارةٍ أن تدخلَ فيها.. وأن تتقّي قُلوبنا وتمنعَ كُلَّ قذارةٍ أن تدخُل فيها. ولذلكَ في تعريف القلب السليم يومَ لا ينجو في ذلك اليوم المرير المُخيف إلّا مَن أتى الله بقلبٍ سليم.. والقلبُ السليم في ثقافةِ العترة الطاهرة: هُو القلبُ الذي ليس فيهِ سُوى الله.
  • وبتعبيرٍ آخر: هُو القلبُ الذي ليس فيهِ سِوى إمامُ زماننا.. (فمَن أحبّكم فقد أحبَّ الله….)
  • تلك القلوب التي تعشقُ شيئاً آخر قال عنها صادقُ العترةِ “صلواتُ الله عليه”: (تلكَ قلوبٌ خلتْ مِن مَحبّةِ الله فأذاقها الله حُبَّ غيره) هذا هو معنى التقوى.. لا هذه التعاريف التي يحشونها في أذهانكم عن معانٍ تنسجِمُ مع ذوق الصُوفيّة ومع ذوقِ المُخالفين لأهل البيت.. هذهِ المعاني حتّى لو كانتْ صحيحةً في بعض الجهاتِ فهي في حاشية التقوى.. أمَّا التقوى الحقيقيّة فهي هذهِ التي بيّنتُ مَعناها، لأنَّ العمل مِن دُون عِلْمٍ صحيح لا قيمةَ له.
  • التقوى الحقيقيّةُ هي في العقولِ وفي القلوبِ بتطهيرها مِن القذارات الناصبيّة.. فحِين نُطّهرُ عُقولنا ونُطهّر قُلوبنا ستتطهّر طاعاتُنا حينئذٍ.. فهذا هُو المضمون الأوّل في السلامِ على إمامِ زماننا.
  • إنّنا نُعطيهِ عهْداً بأن نصبرَ على طاعتهِ وأن نُصابرَ عدوّه، وأن نُرابطَ عند ثغورهِ بحماسٍ ونشاطٍ وعَمَلٍ مُستمر.. وأن نتّقي ربّنا.

  • المضمون الثاني: لمعنى السلام على إمامِ زماننا هُو: أنّنا نلتزم بالصبر والمُصابرة والمُرابطة عند ثغوره حتّى يتحّقق الوعد:

  • (ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن).
  • الأرضُ المُباركةُ والحَرَمُ الآمن المُراد منهما كُلُّ الأرض.. المُراد أنَّ كُلَّ شيءٍ تنتشِرُ فيه أنفاسُهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ولتقريب الفكرة أقول:
  • في سُورة سبأ في الآية 18: {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}.
  • هذه هي الأرضُ المُبارك بوجهٍ مِن الوجوه.. وسأُبيّن لكم المعنى.. وقولهِ: {سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين} هذا هو الحَرَمُ الآمن..
  • هناك تعانقٌ وتوافقٌ ما بين هذهِ الآيةِ وبين ما جاء في هذهِ الرواية.. هُناك اتّساقٌ واضحٌ سأُبيّنه لكم.
  • هذهِ الآية (18) مِن سُورة سبأ تُحدّثنا عن كينونةٍ حقيقيّة.. هذهِ الكينونةُ كينونةٌ حقيقيّةٌ لها وُجودٌ حقيقي، لكن القُرى هُنا ليستْ بيوت وبساتين وأشجار.

  • وقفة عند توقيع إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في [تفسير البرهان: ج6] صفحة 333 – الحديث (5):

  • (عن مُحمَّد بن صالح الهمداني، قال: كتبتُ إلى صاحب الزمان “عليه السلام”: إنَّ أهل بيتي يُؤذونني ويُقرّعونني بالحديث الذي رُوي عن آبائك “عليهم السلام” أنَّهم قالوا: خُدّامنا وقوّامنا شرارُ خَلْق الله. فكتب: ويحكم، ما تقرأون ما قال الله تعالى: {وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة}، فنحنُ والله القُرى التي باركَ اللهُ فيها، وأنتم القُرى الظاهرة).

  • حين سأل السائل إمامنا الرضا عن شخصٍ يرجعُ إليه، فقال لهُ: عليكَ بزكريا بن آدم فإنّهُ المأمونُ على الدين والدُنيا.. وأنّى لنا بشخصٍ كهذا يَصِفهُ إمامُ زماننا بأنّهُ مأمونٌ على الدين والدُنيا..!!

  • زكريا بن آدم مِن رُموز المنهج القُمّي.. إنّهُ شيخُ قُم.. إنّهُ مِصداقٌ للقُرى الظاهرة.
  • عِلْماً أنَّ القُرى الظاهرة حتّى لو كانوا كزكريا بن آدم فهم ليسوا بحُجّةٍ مُطلقة (إيّاكَ أن تنصبَ رجلاً دُونَ الحُجّة – حتّى لو كان مِن أمثال زكريا بن آدم – إيّاك أن تنصب رجلاً دُون الحُجّة فتُصدّقهُ في كُلّ ما قال وتدعو الناس إلى قوله)!
  • ولِذلك قالت الآية: {وقدّرنا فيها السير} فهم ليسوا بحُجّةٍ مُطلقة.. الحُجّةَ هو الحُجّة.. هو إمامُ زماننا فقط وفقط.. وهو نفس المضمون الذي جاء في توقيع إمامِ زماننا: (وأمّا الحوادثُ الواقعةُ فارجعوا فيها إلى رُواةِ حديثنا فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حُجّةُ الله عليهم)، فحُجيّةُ رُواة الحديث محدودة وليستْ مُطلقة.. ولذلك قال الإمام: (وأنا حُجّةُ الله عليهم).
  • أمَّا هذا المنطق الذي ينتشِرُ في الواقع الشيعي مِن جعل المراجع حُجّةً مُطلقة.. فهذا منهجٌ كهنوتي، لا علاقةَ لهُ لا بمنهجِ آلِ مُحمّد لا في قُرآنهم ولا في حديثهم، وهُو مُخالفٌ للعقل السليم.. فما بالكُ بأشخاصٍ يكونون أساساً فاشلين في باب تُخصّصهم.. كيف يكونون حُجّةً في كُلّ شيء؟!!

  • في صفحة 333 الحديث (6) في [تفسير البرهان: ج6]

  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” في معنى قولهِ عزَّ وجلَّ: {سيروا فيها لياليَ وأيّاماً آمنين} قال: مع قائمنا أهل البيت).
  • وجهٌ مِن وجوهها في زمان الغَيبة، ووجهٌ مِن وُجوهها في زمان الظُهور، ووجْهها الأكملُ في الرجعة العظيمة في الدولة المُحمّدية.
  • الآيةُ هُنا تتحدّثُ عن منظومةٍ عقائديّةٍ إيمانيّةٍ علميّةٍ.

  • في صفحة 334 الحديث (9) في [تفسير البرهان: ج6]

  • (في قوله عزَّ وجلَّ: {سيروا فيها لياليَ وأيّاماً آمنين}.. عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحُسين “عليهما السلام” أنّه قال: آمنين مِن الزيغ.. أي فيما يقتبسون مِنهم مِن العِلْم في الدنيا والدين).
  • هذهِ منظومةٌ علميّةٌ إيمانيّةٌ دينيّةٌ.. ولكنّها في مَرحلةِ الرجعة سيكون لها تجلّيات على أرض الواقع.. فإنَّ الدولة ستكونُ في ظِلّ هذهِ المنظومةِ العقائديّةِ الدينيّةِ الإيمانيّة. ولتقريب الفكرة أقول:
  • في الآية 69 مِن سُورة الزُمر: {وأشرقتْ الأرضُ بنور ربّها} في وجْهٍ مِن وُجوهها هذا المعنى يتجلّى في مَرحلةِ الرجعة.. فإنَّ إمامَ زماننا ستكونُ لهُ رجعةٌ وتكونُ لهُ أوبةٌ في الدولة المُحمّديّة.. فهو مِن أُمراء الدولة المُحمّديّة ووُزرائها تحتَ إشراف ملكها الأعظم “صلّى الله عليه وآله”.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج6] في معنى قولهِ عزَّ وجلَّ: {وأشرقتْ الأرضُ بنور ربّها}:

  • (عن المفضل بن عُمر، أنّه سَمِعَ أبا عبد الله “عليهِ السلام” يقول في قوله تعالى: {وأشرقتْ الأرضُ بنور ربّها} قال: ربُّ الأرضِ يعني إمام الأرض. قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذن يستغني الناسُ عن ضوءِ الشمس ونُور القمر ويجتزون بنور الإمام).
  • هذا في رجعةِ إمامِ زماننا، وقد يكونُ لها ظُهورٌ في زمان دولته.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …