زهرائيّون (٢٠١٩م) – الحلقة ٣ – معنى السلام على الإمام ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 17 شهر رمضان 1440هـ الموافق 23 / 5 / 2019م

  • [زهرائيّون] إنّهُ البرنامجُ الذي نُحاولُ أن نكونَ فيه أقربَ ما يُمكنُ أن نكونَ مِن منهجِ رجل الدين الإنسان (الذي هُو “منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد”) مُبتعدين بقَدْر ما نَستطيع عن مَنهج رجل الدين الحمار (الذي هُو “منهجُ النواصب ومَن أخذَ منهم مِن كبار مراجع الشيعة”).. مِثلما قال إمامُنا الكاظم “عليه السلام” للمرجع الشيعي الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير”.

  • إنّهما المنهجانِ الّلذانِ تحدَّث القُرآنُ عنهما بنحوٍ واضحٍ في سُورة الجُمعة:
  • في الآية (2): {هُو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مُبين}.
  • إنّهُ منهجُ رجلِ الدين الإنسان.
  • وفي الآية (5) مِن نفس السُورة: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمَّ لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ يَحملُ أسفاراً..} إنّهُ منهجُ رجل الدين الحمار.
  • ولا تنسوا ما جاءَ في سُورة لُقمان {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}.
  • وكذلكَ مَا قالهُ إمامُنا الكاظم للمَرجع الشيعيّ الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ – أي أمثالُكَ مِن المراجع ومِمّن هُم يُتابعونكَ ويُقلّدونك – أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير).
  •  

    إنّ الحمارَ مع الحميرِ مَطيّةٌ     فإذا خَلوتَ بهِ فبئسَ الصاحبُ.


  • في الحلقتينِ الماضيتين وقفتُ في جُزءٍ مِن الحلقةِ الأولى وفي الحلقةِ الثانية في فناءِ زيارةِ آلِ ياسين (الزيارةُ المعروفة) في مفاتيح الجنان والصادرة عن الناحيّة المُقدّسة.

  • مرَّ الكلام في هذهِ الجهة وغيرها وكانَ تركيز الحديثِ في الحلقةِ الماضية فيما يَرتبط بمعنى سلامنا على إمام زماننا.. لأنَّ السلامَ عليهِ يُمثّلُ الخُطوةَ المُؤدّبةَ الصحيحةَ الأولى.. قَطْعاً إذا كانَ هذا السلامُ بالنحو الذي يُريدهُ هُو.. وأوّلُ شرْطٍ في السلام الذي يُريدهُ هُو أن نَعرفَ معنى السلام.. فهل تعرفون معنى السلام على إمامِ زمانكم؟ أو أنّ حالكم كحال مراجعنا حينما يُسألون عن معنى السلامِ في صلاتهم فلا يكادونَ يفقهون قَولاً.. راجعوا أجوبتهم.. ستجدون أجوبةً حائرةً موجودةً في الكُتُب وعلى المواقع على الشبكة العنكبوتيّة. وقد عرضتُ أمثلةً مِن ذلكَ في برامجي المُتقدّمة الموجودةٌ على الشبكة العنكبوتيّة.

  • أعود إلى الرواية التي عرضُتها بين أيديكم في معنى السلام على إمامِ زماننا.

  • ● وقفة عند حديثِ الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1] – باب مولد النبيّ ووفاتهِ “صلّى الله عليه وآله”- صفحة 513 الحديث (39)،
  • الإمامُ يُبيّن لنا في الحديث معنى السلام على رسول اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” سواء في زيارتنا لهُ أو سلامُنا عليهِ في صلاتنا.
  • (عن داود بن كثير الرقي قال: قلتُ لأبي عبد الله: ما معنى السلام على رسول الله؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى لمَّا خلقَ نبيّه ووصيّه وابنتَهُ – فاطمة – وابنيهِ – أي الحسنان – وجميع الأئمة وخلَقَ شِيعتهم، أخذ عليهم المِيثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله، ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن، وأن يُنزّل لهم البيت المعمور – هذا في الرجعة – ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع ويُريحهم مِن عدوّهم، والأرضَ التي يُبدّلها اللهُ مِن السلام، ويُسلّم ما فيها لهم لاشِية فيها – قال: لا خصومة فيها‌ لِعدوّهم – وأن يكونَ لهم فيها ما يُحبّون، وأخذَ رسولُ الله “صلّى الله عليه وآله” على جميعِ الأئمة وشِيعتهم الميثاق بذلك، وإنّما السلامُ عليه – على رسول الله وهُو بنفسهِ السلامُ على إمامِ زماننا – تذكرةُ نفس المِيثاق – إنّهُ مِيثاقُ انتظار إمامنا – وتَجديدٌ لهُ على الله، لَعلّه أن يَعجّلهُ عزَّ وجلَّ ويُعجّل السلام لكم بجميع ما فيه..).
  • هذهِ هي الرواية التي وقفتُ عندها في الحلقةِ الماضية وما أتممتُ الحديثَ فيها بخُصوصِ معنى السلام.
  • ● “السلامُ على إمامِ زماننا” بنحوٍ مُجمَلٍ هُو ميثاقٌ إلهيٌّ مُحمّديٌّ فيهِ مَضمون أدعية فرج إمامِ زماننا.. هذا هُو المعنى الإجمالي لسلامِنا على رسول الله وعلى آلِ رسول الله، هُو المعنى الإجمالي لسلامِنا على إمامِ زماننا.
  • السلامُ هُو مِيثاقٌ إلهيٌّ مُحمّديٌّ، وقد قرأتُ عليكم في الروايةِ أنَّ اللهَ أخذَ المِيثاقَ بذلك، وأنَّ رسولَ اللهِ أخذَ المِيثاق بذلك.. وهكذا كُلُّ إمامٍ أخذَ مَواثيقَهُ على الأُمّةِ التي يكونُ فيها ذاكَ الإمامُ إمامَ زمانها. فالسلامُ مِيثاقٌ إلهيٌّ مُحمّديٌّ يشتملُ على مَضمون أدعيةِ الفرج.. كما يقول إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه”: (وإنّما السلامُ عليه – أي على رسول الله – تذكرةُ نفس المِيثاق – الإلهي المُحمَّدي – وتجديدٌ لهُ على الله، لَعلّهُ أن يُعجّلهُ عزَّ وجلَّ ويُعجّل السلامَ لكم بجميع ما فيه). هذا هُو المعنى الإجمالي للسلامِ على إمامِ زماننا.
  • السلامُ على الحُجّةِ بن الحسن هُو مِيثاقٌ إلهيٌّ مُحمَّديٌّ.. وحِين أتحدَّثُ عن مِيثاقٍ إلهيٍّ مُحمَّدي إنّني أتحدَّثُ عن المضمونِ الذي حدَّثنا بهِ صادقُ العترة في هذهِ الرواية التي قرأتُها عليكم قبل قليل.. لأنَّ اللهَ أخذَ المِيثاق علينا.. فحينما نُسلّمُ على إمامِ زماننا إنّنا نُجدّدُ العَهْد مَعهُ بذلكَ المِيثاق.. مَضمونُ ذلكَ المِيثاق ما جاءَ في أدعيةِ الفرج، والذي جاءَ في أدعية الفرج هُو فرجُ إمامِ زماننا الذي يُشكّلُ مُقدّمةً لدولةِ الحقّ التي تَستمرُّ طَويلاً عِبْر عَصْر الرجعةِ العظيمة حيث تنتهي بالدولةِ العُظمى وهي الدولةُ المُحمّديّة الخاتمة.. هذا هُو المعنى الإجمالي للسلامِ على إمامِ زماننا.. فهل تُسلّمون على رسول الله بهذه الصيغة؟! هل تُسلّمون على إمامِ زمانكم بهذا المضمون؟!
  • أنا أسألكم: أنتم حينما تُصلّون وتَختمونَ الصلاة بالسلام على رسول الله (وهُو سلامٌ أبتر لأنّهُ سلامٌ بالطريقةِ الشافعيّة التي انتخبها لنا الشيخ الطُوسي ومراجعُ الطائفة).
  • ولكن معَ هذا السلام الأبتر الخالي مِن ذِكْر العِترة الطاهرة والخالي مِن السلام على إمامِ زماننا والموافق للذوق الناصبي.. أنا أسألكم وأقول:

  • نَحنُ حينما نَسأل آلَ مُحمَّد “عليهم السلام” لماذا نُصلّي؟ ما هي العِلّةُ التي مِن أجلها فَرَضَ اللهُ الصلاة؟

  • نجد الجواب في كلماتِ صادق العترة “عليه السلام”. (علماً أنّني تحدّثتُ عن هذا الموضوع في حلقاتٍ مُفصّلةٍ تحت عُنوان “معاني الصلاة” يُمكنُكم أن تدخلوا إلى الشبكةِ العنكبوتيّة وستجدون هذهِ الحلقاتِ مُفصّلة.. هي جُزءٌ مِن برنامج [الكتاب الناطق].
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [علل الشرائع: ج2] الصدوق الباب الثاني: باب العلّة التي مِن أجلها فرض الله الصلاة علينا الحديث (1):
  • (عن هشامُ بن الحكم قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن علّة الصلاة..) إلى أن تقول الرواية وهي تُبيّن الحكمة والعِلّة مِن فرْض الصلواتِ الواجبةِ علينا.. يقولُ الإمامُ الصادقُ “عليه السلام”:
  • (وأرادَ اللهُ تباركَ وتعالى أن لا يُنسيهم أمْر مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” ففرضَ عليهم الصلاةَ، يذكرونَهُ في كلّ يومٍ خَمْسَ مرّات يُنادونَ باسمهِ، وتعبّدوا بالصلاة وذكر الله لكيلا يغفلوا عنهُ وينسوهُ فيندرسَ ذكره).
  • فَعِلّةُ تَشريعِ الصلاةِ هي أنّها مَواعيدٌ يَجبُ أن نَلتزمَ بها لأجلِ أن نَذكُرَ مُحمَّداً وآل مُحمَّد “عليهم السلام”.. إنّها مواعيدٌ لكي تَلتقي عُقُولنا وقُلُوبنا بعِطْر ذِكْر مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” وحينَ نَذكرُ مُحمَّداً لابُدَّ أن نذكرَ آلَ مُحمَّد “عليهم السلام”.
  • وفي زَماننا هذا فإنَّ صلواتِنا هي مُواعيدُ تلتقي فيها عُقولنا وقُلُوبنا ووجدانُنا وضَمائِرنا وفِطْرتُنا.. إذا كُنّا نَمتلكُ عُقولاً سليمة..!
  • لأنّنا إذا كُنّا نَملكُ عُقُولاً نَظيفةً مِن قذاراتِ الفِكْر الناصبي، فَإنّنا سنملكُ قُلُوباً سليمةً.. لأنَّ العقولَ النظيفةَ هي التي تُنظّفُ القُلوب.. أمَّا إذا كانتْ العُقولُ مُتقذّرةً بقذارةِ الفِكْر الناصبي.. فإنَّ مَوازينَ الولايةِ والبراءةِ ستكونُ مُختلّةً في قُلوبنا حتّى لو أظهرنا الّلعن.
  • ● هؤلاء الذين يُسمّون أنفُسَهم بـ(البرائيّين) هُم مِن نفس الجوقةِ التي دُفنتْ عُقولها تَحتَ رُكامِ الثقافةِ الناصبيّة.. فطهارةُ العقولِ تتحقّقُ بالفِكْر السليم لا بمَناهج النواصب التي يتّبعونها ويُلقلقون بالّلعنِ وذِكْر المطاعنِ التأريخيّة..!! هذهِ مهزلةٌ مِن المهازلِ في الواقع الشيعي!
  • ● أعودُ إلى الرواية.. فإنَّ الروايةَ تُحدّثُنا عن مِيثاقٍ إلهيٍّ، ومِيثاقٍ مُحمّديٍّ أُخِذَ علينا.. وسلامُنا على رسول الله، سلامُنا على إمامِ زماننا هوُ تذكيرٌ بذلكَ المِيثاق وتَجديدُ عهدٍ.. فحينما تكونُ الصلاةُ مُشرّعةً على هذا الأساس: على أساسِ أن تكونَ مَوعداً لأن تلتقي عُقولنا وقُلوبنا بذكْر مُحمّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” بأن تُجدّد الّلقاء وأن تُجدّد الذِكْر وأن تُجدّد التعطُّر مِن فنائهِ الأطهر، يتّضحُ حينئذٍ معنى السلام الذي هُو خاتمةُ الصلاة.
  • أفليستْ الصلاةُ في قواعدنا الشرعيّة أنّها تبتدىء بالتحريم (أي تكبيرة الإحرام) وتنتهي بالتسليم (أي بالسلامِ على رسول الله وعلى آلِ بيتهِ الأطهار).
  • فكما أنَّ الصلاةَ شُرّعتْ لِذكْر رسول الله، شُرّعتْ لِذكْر إمامِ زماننا.. فالسلامُ كذلك.. فهل سلامُكم في صلاتكم – وهُو سلامٌ واجبٌ يجبُ علينا أن نختمَ بهِ صَلاتنا – فحتّى لو ختمنا صَلاتنا بهذهِ العبارة: (السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته) فإنَّ هذا السلامَ مُوجّهٌ بنحوٍّ عام لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمَّد، وبنحوٍ خاصّ للحُجّةِ بن الحسن العسكري.. إذْ يُمكنُنا أن نختمَ الصلاةَ بهذهِ العبارةِ فقط مِن دُون أن نقولَ: (السلامُ عليكَ أيّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاته وبقيّة التفاصيل) فإنَّ معنى هذهِ العبارة: (السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته) هُو أنَّ السلامَ مُوجّهٌ بنحوٍّ عام لِمُحمّدٍ وآلِ مُحمَّد، وبنحوٍ خاصّ هُو سلامٌ مُوجّهٌ لإمامِ زماننا الحُجّةِ بن الحسن “عليه السلام”.. فخواتيمُ الأعمالِ لابُدَّ أن تكونَ عندهم “عليهم السلام”.
  • فالسلامُ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد في آخر الصلاة هُو عمليّةُ ختمٍ وإنهاءٍ للصلاة.. فخواتيمُ الأعمالِ لابُدَّ أن تكونَ عندهُم في فنائهم، وإلّا لا قيمةَ للأعمالِ مِن دُون أن تكون مَختومةً مِن قِبَلهم “عليهم السلام”.
  • أمَّا كيف يكونُ سلامُنا خَتْماً..؟ فذلكَ حينما يُجيبُنا الإمامُ حينَ نقول لهُ: (السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته) فإذا أجابنا الإمامُ وردَّ علينا فقد خُتمتْ الصلاة، وأمَّا مِن دُون ذلك فلا قيمةَ لِصلاتكم.
  • وِلذا فإنَّ الناصبَ لا يُوجَدُ فارقٌ بالنسبةِ إليه أصلّى أم زنى أم سرق.. الأمرُ واحد.. والسبب: لأنّهُ لا يُسلّمُ على إمامِ زمانه، أساساً هُو لا يَعتقدُ بهِ ولا يَعرفُ إمامَ زمانهِ ولا يُسلّم عليه، فلن يُجيبَهُ الإمام.. ونَحنُ هكذا نفعل، فنَحنُ لا نَعرفُ إمامَ زماننا وِفقاً لِموازين آلِ مُحمّد.. وإنّما نَعرفُ إمامَ زَماننا وِفقاً لِموازين المراجع التي هي موازينُ عِلْم الكلام.. ومَوازينُ عِلْم الكلام هي مَوازينُ الأشاعرةِ والمُعتزلة ولكنَّ مَراجعنا يقومون بتحريفها وبعدَ ذلكَ يفرِضُونها قَسْراً على ثقافةِ العِترة الطاهرة، ويُعلّموننا كيفَ نعرفُ إمامَ زماننا وِفقاً لِتلكَ القوالب الناصبيّة التي جاءونا بها مِن عِلْم الكلام..!
  • أنا أسألكم: تقولون نَحنُ شيعة.. الرواياتُ عن آلِ مُحمّدٍ صريحةٌ تُخبرنا أنَّ الصلاة إذا لم تُقبَل فإنَّ كُلَّ الأعمالِ باطلة.. يَعني صيامُكم باطل.. الصلاةُ إذا لم تُقبَل مِن قِبَل إمامِ زماننا لا معنى لها.
  • هذا السلامُ الأخير الذي تُسلّمون بهِ في صلاتكم فتقولون: (السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته) على مَن تُسلّمون؟! هل تعرفون؟!
  • هذهِ الصلاةُ عبادةٌ، والعبادةُ يُتوجَّهُ بها إلى وجْه الله، ووجْهُ الله هُو إمامُ زماننا “عليه السلام”.. فأينَ ذَكرتَ إمامَ زمانكَ في صلاتك؟ الصلاةُ كُلّها لإمامِ زماننا ولكن جاهلٌ بمعاني الصلاة، فما تَعلّمتهُ مِن المراجع هي ثقافة شافعيّة صُوفيّة وليستْ ثقافة العترة الطاهرة.. أين إمامُ زماننا في هذه الصلاة؟
  • حينما نقول في تسليم الصلاة: (السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته) إنّهُ سلامٌ على الإمامِ الحُجّة.. إذا ما أجابكَ فإنَّ الصلاةَ قد دخلتْ حيّز القبول، وحينئذٍ يُكمِلُ الإمامُ نَقْصها.. قَطْعاً ليس هُو بنفسهِ وإنّما الملائكةُ تُكمِلُ نَقْصها بأمْر الإمام.
  • فنَحنُ نُسلّم على إمامِ زماننا في صَلواتنا ولا بُدَّ أن يكونَ هذا السلامُ مُشتملاً على عَهدٍ ومِيثاقٍ مع إمامِ زماننا.. فإذا كانتْ الصلواتُ تُفهَم بهذا الفَهْم.. تصوّروا كيف ستُبنى علاقتُنا مع إمامِ زماننا.. ولكنَّ المشروعَ الإبليسي أخذَ مراجعَ الشيعةِ في اتّجاهٍ بعيد وهُم أخذونا في اتّجاهٍ أبعد..! هذهِ هي الحقيقةُ.
  • ● سلامُنا على رسول الله، سلامُنا على إمامِ زماننا في صَلواتنا المفروضةِ وغير المَفروضة، في زياراتنا، وفي التوجّهِ إلى إمامِ زماننا.. هذا السلامُ ميثاقٌ إلهيٌّ مُحمّديٌّ مضمونهُ نفسُ المضامين التي نقرؤُوها في أدعيةِ الفرج المهدوي.
  • سأدخلُ في تفاصيل هذا الميثاق حيثُ بيّنتْ الروايةُ خُطَوطه الإجماليّة.

  • الخطّ الأوّل لِهذا المِيثاق: في هذهِ العبارة: (أخذ عليهم المِيثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله) فالخطّ الأوّل أن نصبِر على طاعةِ إمامِ زماننا، وأن نُصابر أعداء إمامِ زماننا مِن السُنّة أو مِن الشيعة أو مِن أي جهة.. وأعداءُ إمامِ زماننا هُم الذين يُريدون أن يُغيّروا عقائدنا الأصيلة بالفِكْر الناصبي.. هؤلاء هُم أعداءُ إمامِ زماننا.. مِثلما قال إمامُ زماننا في رسالتهِ المُوجّهة للمراجع والعُلماء: (طَلَب المعارف مِن غير طريقنا أهل البيت مُساوقٌ لإنكارنا) وهُو نفسُ المضمون الذي جاءَ في رسالةِ إمامِ زماننا إلى الشيخ المُفيد والتي يُخاطبُ فيها إمامُ زماننا مراجع الشيعةِ ويقول: (مُذ جنحَ كثيرٌ مِنكم إلى ما كان السلفُ الصالحُ عنهُ شاسعاً، ونَبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون)

  • نبذوا العَهد العَلَوي في بيعةِ الغدير وراء ظُهورهم.. بأن يكونَ التفسيرُ وأن يكونَ الدينُ بكلّ تفاصيلهِ مِن عليٍّ وآل علي فقط.. وبالضبط مراجعنا الكبار مُنذ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى نقضُوا هذا الأمْر بدرجةٍ كاملة خُصوصاً في مُستوى التفسير، وفي مُستوى العقائد، وفي مُستوى المعارفِ وما يرتبطُ بأحاديثِ العترة الطاهرة، وفي مُستوى الأدعيةِ والزيارات، وحتّى في مُستوى الفقه فإنّهم وإنْ عادوا إلى أحاديثِ العترةِ الطاهرة إلّا أنّهم يُميّزون بينها وفقاً لقواعد الشافعي والبُخاري، ويُوجدون قواعد للفَهْم أخذوها مِن النواصب كي يستنبطوا على أساسها الفتاوى والأحكام.
  • فالخطُّ الأوّل مِن خُطوطِ هذا المِيثاق هُو: أن نصبرَ على طاعةِ إمامِ زماننا وأن نُصابر أعداءَه وأن نُرابطَ عند ثُغورِ إمامِ زماننا.. ومرَّ الحديثُ في هذه المضامين في الحلقةِ الماضية.

  • الخط الثاني: أنّنا ننتظرُ ونعملُ باتّجاهِ الوعد الذي وعدنا اللهُ به (ووَعَدهُم أن يُسلّم لهم الأرض المُباركة والحَرَم الآمن).

  • ● في سُورة سبأ في الآية 18: {وجَعَلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سِيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين}.
  • هذهِ هي الأرض المُباركة، وهذا العُنوان “القرى المُباركة” بحَسَب رواياتهم الشريفة مُحمّدٌ وآل مُحمّد.. وأمَّا القُرى الظاهرة فإنّهم أولياؤهم وأُمناؤهم.. مِثلما قال الإمامُ الرضا عن زكريا بن آدم (مأمونٌ على الدين والدُنيا).
  • ● قوله: (وقدّرنا فيها السير) أي في القُرى الظاهرة.. فإنَّ السير فيها مُقدّر (إيّاكَ أن تنصِبَ رجلاً دُونَ الحُجّة فتُصدّقهُ في كُلّ ما قال وتدعو الناس إلى قولهِ)، (هُم حُجّتي عليكم وأنا حُجّةُ اللهِ عليهم) هذا إذا كانوا كحال زكريا بن آدم مأمونٌ على الدين والدُنيا.. وأنّى لنا بشخصٍ كزكريا بن آدم..!
  • فهذهِ القُرى الظاهرة لا أنا ولا أنتم ولا المراجع مِن الذين ينطبقُ عليهم هذا المعنى.
  • ● لابُدَّ أن نلتفتَ إلى حقيقةٍ مُهمّةٍ جدّاً وهي: أنَّ الكونَ بكلّ تفاصيله هُو مظاهرُ مِن فُيوضاتِ الأسماء الحُسنى، والأسماء الحُسنى هي مَظاهر مِن تجلّياتِ الحقيقةِ المُحمّدية.. فَهُم يَقولون “عليهم السلام”: (نحنُ الأسماءُ الحُسنى).
  • فكُلُّ شيءٍ حَولنا هُو مِن مَظاهر فُيوضاتِ الأسماء الحُسنى، والأسماءُ الحُسنى هي مِن تجلّياتِ الحقيقةِ المُحمّديّة.
  • نَحنُ هكذا نقرأ في أحاديثهم الشريفة مِن أنَّ اللهَ سُبحانه وتعالى كانَ ولم يكنْ معهُ شيء، ولكن بعد ذلك خلَقَ المشيئةَ بنفسها، وما المشيئةُ هُنا إلّا عنوانٌ للنُور الأوّل، للحقيقةِ الأولى، للكلمةِ المُقدّسة التامّة.. إنّها الحقيقةُ المُحمّديّةُ الجامعةُ لكُلّ الكمالات والمُنزّهةُ عن كُلّ النقائص.
  • (مُحمَّد) هذهِ الذاتُ التي جَمعتْ كُلَّ المحامد.. إنّها المَحامدُ في أُفقِ الكمال المُطلَق بحَسَب عُقولنا، وما بعد الكمال المُطلق بحَسَب الحقيقة بما هي هي.
  • فكُلُّ ما في الخَلْقِ هو مُتأتٍّ مِن هذهِ المشيئة.
  • فيضُ المشيئةِ ولُطفها هُو الذي يتصوَّرُ ويتجلّى في الأشياء في كلّ شيءٍ بحَسَبه وبما قُدّر لهُ وبما رسمتْ لهُ الحكمة الإلهيّةُ المُتجليّةُ بتمامها وكمالها في الحقيقةِ المُحمّديّةِ العُليا.
  • فإنّنا نقرأُ في أحاديثهم أنَّ هذهِ الحقيقة هي التي قد يَصطلحون عليها في بعض جهاتها بـ(نور الأنوار) هذا النُور الأعظم، النور الأعلى الذي نوَّر كُلَّ شيء.
  • (الّلهمّ إنّي أسألكَ مِن نُوركَ بأنورهِ وكُلُّ نُوركَ نيّر، الّلهمّ إنّي أسألُكَ بنوركَ كُلّه..) النورُ الأنور هو الحقيقةُ المُحمّديّة التي يتجلّى فيضُها ولُطفها في كُلّ مَراتب هذا العالم في عاليهِ وسافله.
  • فحينما نقرأ على سبيل المِثال في سُورة الزُمَر في الآية 70: {وأشرقتْ الأرضُ بنور ربّها} الآيةُ لها وجوهٌ وآفاق، ووجْهٌ مِن وُجوهها مِثلما جاء في [تفسير القُمّي] في حديث الإمام الصادق “عليه السلام”:
  • (عن المُفضّل بن عُمر، أنّه سَمِعَ أبا عبد الله “عليهِ السلام” يقول في قوله تعالى: {وأشرقتْ الأرضُ بنور ربّها} قال: ربُّ الأرضِ يعني إمام الأرض. قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذن يستغني الناسُ عن ضوءِ الشمس ونُور القمر ويجتزون بنور الإمام).
  • الشمسُ ستكونُ باقيةً في عَصْر الظُهور الشريف وحتّى في عصْر الرجعة.. فإنَّ الرجعة تجري في عالَم الدُنيا وتتواصلُ الرجعةُ مع عالَم البرزخ وعالم البرزخ يتواصل مع عالَم الرجعة وكُلُّ ذلك تَحتَ سقف قُبّة السماء الدنيا.. الرواياتُ صريحةٌ في ذلك.
  • في أُفُقٍ مِن الآفاقِ نَحنُ نحتاجُ ضَوء الشمس ونُور القمر كي نُبصِر الأشياء مِن حولنا، ولكنّنا في نفس الوقتِ نَحتاجُ إلى نُور العِلْم وهُو ليس نُوراً مَحسوساً.
  • في الوقتِ الذي تكونُ الشمسُ مُشرقةً إذا لم نكنْ مُجهّزين بنورِ العِلْم ولم يُشرق نُورُ العِلم في عُقولنا وفي قُلوبنا فلربّما سنُسيءُ التصرّف ولن ننتفعَ مِن هذهِ النعمة العظيمة وهي ضوءُ الشمس.
  • نحنُ بحاجةٍ إلى نُور العِلْم بالإضافةِ إلى نُور الشمس وبحاجةٍ إلى نُور البصيرة.. ولكن الآية 70 مِن سُورةِ الزُمَر إنّها تتحدّثُ عن أُفُقٍ آخر.. إنّها تتحدّثُ عن أُفُقٍ مِثاليٍّ لا يكونُ مِن سِنخيّةِ هذا الأُفُق الحسّي، ولا يكونُ بعيداً عن أذهانكم مِن أنَّ الدولة المهدويّة تفتحُ الآفاقَ بين عوالم الغَيب وعوالم الشهادة.. فعندنا في بعض الرواياتِ أنَّ الإمامَ الحُجّة في عَصْر ظُهورهِ ينصِبُ قُضاةً مِن المؤمنين على الملائكةِ في السماء، لأنَّ المؤمنين يتمكّنون من الانتقال إلى العوالم العالية وإلى عوالم الغَيب.
  • ● نحن نجد هذا الأمر واضحاً في ثقافةِ الكتاب والعترة مِن أنَّ الأشياء والموجودات هي تَجلّياتٌ مِن أنوارهم.. على سبيل المثال: فإنَّ العَرش كما يقولُ “صلَّى اللهُ عليه وآله” خُلِقَ مِن نُوره (والعَرشُ مِن نُوري) العَرش حقيقةٌ واسعةٌ عظيمة.. هي مِن تجلّياتِ وفُيوضات أنوارِ الحقيقة المُحمّديّة.
  • أنا أريدُ أن أصِلَ إلى هذهِ النقطة:
  • أنَّ القُرى المُباركة هي عُنوانٌ للأرض المُباركة، والقُرى الظاهرة الآمنة هي عُنوانٌ للحرم الآمن.
  • المعنى الذي أشرتُ إليهِ هُو أنَّ القُرى المُباركة هُم “عليهم السلام” وأنَّ القُرى الظاهرة الآمنة أشياعهم وأولياؤهم المُقرّبون إليهم.. هذا المضمون وهذا المعنى يكونُ في أُفقٍ مِن الآفاق.. ولكن هُناك تَجلٍّ مِثلما جاءَ في الحديث: (العَرشُ مِن نوري).
  • ومِثلما عندنا في الروايات مِن أنَّ الله سُبحانَهُ وتعالى يَخلقُ مِن عَرْقةِ زائر الحُسين سبعين ألف مَلَك يُسبّحون الله ويستغفرون للزائر هذا ولِزوّار الحُسين إلى يوم القيامة.. فمِن عَرْقةِ زائر الحُسين تُخلَقُ هذهِ الأعدادُ الكثيرة مِن الملائكة المُسبّحةِ الذاكرة.
  • نَحنُ هُنا نتحدَّثُ عن القُرى المُباركة وعن القُرى الظاهرة الآمنة والتي صارتْ آمنةً بسبب إلتصاقها بالقُرى المُباركة.. فلهذهِ المضامين تَجسّدٌ سيتجلّى في مرحلة الرجعةِ وهذا التجسّدُ سيكونُ تجسُّداً واقعيّاً.. مِثلما تتجسُّد الملائكةُ مِن عَرْقةِ زائر الحُسين.
  • وأنا جئتُ بهذهِ الرواية لأنَّ العَرَق شيءُ تتنفّر منهُ الطباع، ومع ذلك لأنّهُ يُنسَبُ مِن بعيدٍ إلى حُسين فَإنَّ اللهَ سُبحانهُ وتعالى يَخلقُ منهُ سبعين ألف مَلَك.
  • نَحنُ نتحدَّثُ هُنا عن القُرى المُباركة (مُحمّدٌ وآل مُحمّد) وعن القُرى الظاهرة الآمنة.. سيكونُ لهذا المضمون ولهذا المعنى مِن التجلّياتِ على أرض الواقع.

  • الخط الثالث: هُناك طبقةٌ مِن الطبقاتِ التي تتجلّى لأهْل الرجعةِ تُعنونُ بهذا العُنوان (ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن، وأن يُنزّل لهم البيت المعمور ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع..) هذا هُو الأُفق الثالث في المِيثاق.

  • ونَحنُ نقرأ في سُورةِ الطُور: {والطُور* وكتابٍ مَسطور* في رَقٍّ مَنشور* والبيتِ المعمور* والسَقْف المَرفوع* والبَحْر المَسجور* إنَّ عذابَ ربّكِ لواقع…} هذهِ أسرارٌ التي يُقسِمُ بها. حديثي عن هذهِ العناوين لأنّها ذُكرتْ في رواية الإمامِ الصادق “عليه السلام” التي تُبيّن معنى السلام. حين يقول:
  • (وأن يُنزّل لهم البيت المعمور ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع..) هذهِ تجلّياتٌ كونيّةٌ عن الحقيقتين العَلَويّةِ والفاطميّة.
  • هذهِ طبقة مِن طبقاتِ الوجود.. فليس الحديثُ هُنا عن البيت المعمور الذي يُسمّى بالضُراح في السماء الرابعة بحَسَب ما جاء في الروايات.. لأنّهُ حينما يكونُ الحديثُ في الجهةِ الغَيبيّةِ مِن معارفهم فإنَّ المُصطلحاتُ ستكونُ مُتحرّكةً.. البيتُ المعمورُ هُو الضراحُ في السماء الرابعة، والبيتُ المَعمورُ هُو صُورةٌ للعَرش في السماواتِ الأُخرى غير السماء الرابعة، البيتُ المعمورُ الحقيقةُ العَلَويّة، البيتُ المعمورُ عليٌّ المُتجلّي في الأرض، البيتُ المعمورُ الحقيقةُ الفاطميّة، البيتُ المعمورُ فاطمةُ المُتجلّية في الأرض.
  • وقوله: (ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع) السقف المرفوع تَجلٍّ مِن تَجلّياتِ الحقيقةِ العَلَويّة.. الحقيقةُ العَلَويّةُ تستبطنُ أنوارها في كُلّ شيءٍ.. لأنّها الحقيقةُ التي تعلو على كُلِّ شيء.
  • ● وقفة عند مقطع من مُحاورةٍ جميلةٍ بين سيّد الأوصياء وبين سيّدةِ الوُجود في كتاب [الفضائل] لابن شاذان.. ممّا جاء فيها في صفحة (274 – 275):
  • (قال عليٌّ: وأنا الطُور، قالت فاطمة: وأنا الكتاب المسطور، قال عليٌّ: أنا الرقُّ المنشور، قالت فاطمة: وأنا البيتُ المعمور، قال عليٌّ: وأنا السقف المرفوع، قالت فاطمة: وأنا البحرُ المسجور..).
  • ● ونقرأ في دعاء العَهد هذهِ العبارات: (الّلهمَّ ربَّ النُور العظيم، وربَّ الكُرسيّ الرفيع، وربَّ البحر المسجور، ومُنزلَ التوراةِ والإنجيلِ والزبور وربَّ الظِل والحرور ومُنزلَ القُرآن العظيم وربَّ الملائكةِ المُقرّبين والأنبياء والمُرسلين..).
  • قولهِ: (الّلهمَّ ربَّ النُور العظيم) هذا هُو النُورُ الأنور.. النورُ العظيم هُو مِن تَجلّياتِ مُحمَّد، لأنَّ النُور العظيم هُو الذي صَدْرتْ مِنهُ الأنوار.. ونُور الأنوار هُو في الحقيقةِ مِن تجلّياتِ الحقيقةِ المُحمّديّة.. لأنَّ الحقيقةَ المُحمّديّة في أصْلها لم تتجلَّ بنحوٍ مُباشر، وإنّما تتجلّى بالوسائط.. كما نقرأ في دُعاء المبعث: (وبإسمكَ الأعظم الأعظم الأعظم الأعزّ الأجلّ الأكرم الذي خَلَقتهُ فاستقرَّ في ظِلّك فلا يخرجُ مِنكَ إلى غيرك).
  • وقولهِ: (وربَّ الكُرسيّ الرفيع) الروايات تُحدّثنا أنَّ الله سُبحانهُ تعالى خَلَقَ العَرش مِن نُور مُحمَّدٍ وخَلَقَ الكُرسيّ مِن نُور عليّ.
  • فقوله: (الّلهمَّ ربَّ النُور العظيم) إشارةٌ إلى مُحمَّدٍ، ومُحمَّدٌ أعلى شأناً مِن النُور العظيم، وقوله: (وربَّ الكُرسيّ الرفيع) إشارةٌ إلى عليٍّ وعليٌّ أرفعُ شأناً مِن الكُرسي الرفيع، وقوله: (وربَّ البحر المسجور) البحرُ المسجور إشارة إلى فاطمة.. فَالرواياتُ تَقول أنَّ السماواتِ والأرض خُلِقتْ مِن نُورها.. والبحرُ المسجور هو البحرُ المُحيطُ بكُلّ العالمين.. وفاطمةُ الزهراء تقول: (وأنا البحرُ المسجور).
  • ● إذاً الأفقُ الأوّل في هذا الميثاق الإلهي المُحمّدي هُو: أن نصبرَ على طاعةِ إمامِ زماننا وأن نُصابر أعداءَ إمامِ زماننا وأن نُرابطَ عند ثُغورهِ وأن نَتحلّى بتقوى اللهِ بِحَسَب الفَهْم الذي بيّنتهُ في الحلقةِ الماضية.
  • ● الخط الثاني: أن ننتظر.. ولكنّنا نَعملُ في نفس الوقتِ كي يتحقّق وعْدُ اللهِ لنا ووعدُ رسولهِ (ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن..) وهذا لا نُدركهُ إلّا في زمن الرجعة.. ونحنُ مُكلّفون عقائديّاً أن نعمل لِعَصْر الظُهورِ ولِعَصْر الرجعة أيضاً.. فإنَّ العَمَل لِعصْر الظُهور يكونُ بانتظارنا وباتّباعنا لِما يُريدهُ إمامِ زماننا.. وما يَجبُ علينا في التمهيد لإمامِ زماننا إنْ كان ذلكَ على مُستوى أنفُسنا أو على مُستوى ما هُو خارج أنفسنا.
  • ● نقرأ في سُورةِ الرحمن في الآية 19 بعد البسملة: {مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخٌ لا يبغيان}.
  • في أحاديث العترة الطاهرة يقول الإمام الصادق “عليه السلام” في قولِه عزَّ وجلَّ: {مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخٌ لا يبغيان} قال: (عليٌّ وفاطمة بحرانِ مِن العِلْم عميقان لا يبغي أحدهُما على صاحبه. {يخرجُ منهما الّلؤلؤ والمرجان} قال: الحسن والحُسين).
  • البرزخُ الذي بينهما هو رسولُ الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”.. والمُراد مِن قوله: {بحرانِ مِن العِلْم عميقان لا يبغي أحدهُما على صاحبه} أي لا يزيدُ أحدهُما على صاحبه.. فعليٌّ كُفؤٌ لِفاطمة.
  • ● (ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن، وأن يُنزّل لهم البيت المعمور ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع..) هذهِ عناوينُ لِطبقاتٍ مِن عالَم الرجعةِ وأنا أتحدّثُ هُنا عن طبقاتٍ تكوينيّة.
  • مثلما قُلتُ قبل قليل أنَّ عَصْر الظُهور هُو العَصْر الذي تُفتَحُ فيه الأبوابُ والآفاقُ فيما بينَ عَوالِم الشهادةِ وعَوالمِ الغَيب وبنحوٍ تَدريجي.. إلى أن تتجلّى الجنّةُ الأرضيّةُ الكاملةُ زمانَ الدولةِ المُحمّديّة.
  • هذهِ العناوينُ هي عناوينُ لِطبقاتٍ في التكوين، لِطبقاتٍ في الحضارةِ التي لا نَستطيعُ أن نَتخيّل عَظَمَتها زمانِ الدولةِ العَلَويّة وزمانَ الدولةِ المُحمّديّةِ التي يكونُ المُصطفى حاكماً فيها وعليٌّ وفاطمة وبقيّة الأئمة المعصومين هُم الوزراء وهُم الولاة وهُم الحُكّام الذين يتحرّكون تحتَ ولايةِ الحاكم الأعظم.. إنّهُ مُحمّدٌ “صلَّى اللهُ عليه وآله”.

  • خلاصة لفقرات هذا الميثاق:

  • أولاً: أن نصبر ونُصابر ونُرابط.
  • ثانياً: أن ننتظر انتظاراً عمليّاً حتّى يتحقّق الوعد بأن تُسلّم الأرضُ المُباركة والحرمُ الآمن.
  • ثالثاً: أن نعملَ وفقاً لِذلك الانتظار وأن نلتزمَ بعُهودِ الإمامةِ لمُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ بنحوٍ عام، ولإمامِ زماننا بنحوٍ خاصّ إلى الوقتِ الذي يُنزّلُ لنا البيتَ المعمور ويُظهَرُ لنا السقف المرفوع.
  • رابعاً: إنّنا مُسلّمون ومُنتظرون إلى الوقتِ الذي يتحقّقُ فيهِ معنى (أنا سِلْمٌ لِمَن سالمَكم وحَرْبٌ لِمَن حاربكم) حينما يُريحنا سُبحانهُ وتعالى مِن أعدائنا الذين هُم أعداءُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. فنَحنُ نُعادي الذي يُعادي مُحمّداً وآل مُحمّد “عليهم السلام”.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …