زهرائيّون (٢٠١٩م) – الحلقة ٥ – معنى السلام على الإمام ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 2 شوّال 1440هـ الموافق 6 / 6 / 2019م

  • [زهرائيّون] إنّهُ البرنامجُ الذي نُحاولُ أن نكونَ فيه أقربَ ما يُمكنُ أن نكونَ مِن منهجِ رجل الدين الإنسان (الذي هُو “منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد”) مُبتعدين بقَدْر ما نَستطيع عن مَنهج رجل الدين الحمار (الذي هُو “منهجُ النواصب ومَن أخذَ منهم مِن كبار مراجع الشيعة”).. مِثلما قال إمامُنا الكاظم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” للمرجع الشيعي الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير”.

  • إنّهما المنهجانِ الّلذانِ تحدَّث القُرآنُ عنهما بنحوٍ واضحٍ في سُورة الجُمعة:
  • في الآية (2) بعد البسملة: {هُو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مُبين}.. إنّهُ منهجُ رجلِ الدين الإنسان.
  • وفي الآية (5) بعد البسملة مِن نفس السُورة: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمَّ لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ يَحملُ أسفاراً..} إنّهُ منهجُ رجل الدين الحمار.
  • ولا تنسوا ما جاءَ في سُورة لُقمان: {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}.
  • وكذلكَ مَا قالهُ إمامُنا الكاظم للمَرجع الشيعيّ الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ – أي أمثالُكَ مِن المراجع ومِمّن هُم يُتابعونكَ ويُقلّدونك – أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير).
  •  

    إنّ الحمارَ مع الحميرِ مَطيّةٌ     فإذا خَلوتَ بهِ فبئسَ الصاحبُ


  • لازال الحديثُ يَتواصلُ في معنى سلامنا على إمامِ زماننا “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” وهذا هُو الجُزء الرابع مِن بيان معنى سلامنا على إمامِ زماننا الحجّة بن الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”

  • ● أُلخّصُ ما وصلتُ إليهِ في الحلقة الماضية:
  • السلامُ على إمامِ زماننا هُو الخُطوة الصحيحةُ الأولى في عَلاقتنا السليمة والصحيحة معه “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه”.
  • السلامُ على إمام زماننا: هو عَهدٌ إلهيٌّ مُحمّديٌّ، عهدٌ فيما بينا وبين الحجّة بن الحسن، يَشتملُ على تَعهّدٍ نتعهّدُ بهِ لقائم آلِ مُحمّد بأنّنا نُرابطُ عند ثُغورهِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. ومرَّ الكلامُ في هذهِ المسألة، فلا أُعيد ما تقدّم.
  • والمُراد مِن المُرابطةِ عند ثُغوره بالدرجةِ الأولى: أن نَتجنّبَ نَحنُ المنهجَ البتري، وفي نفس الوقت فإنّنا نُحاولُ أن نَقِفَ بالنحوِ المُناسب في مُواجهة المدّ البتري الذي يُهيمنُ على الساحة الثقافة الشيعيّة.
  • ● حين أقول الخطرُ البتري (إنّني أعني بالخَطَر البتري: الخَطَرُ الفِكْري العقائدي البتري) فأنا أتحدّثُ في أجواء الثقافةِ والفِكْر والعِلْم والإعلام والتعليم.
  • فنَحنُ نُعاهدُ إمامنا “عليه السلام” أن نُرابط عند ثُغوره.. إنّها مُرابطةٌ علميّةٌ فِكريّةٌ عقائديّةٌ إعلاميّةٌ تبليغيّةٌ تعليميّةٌ.. وهذا واضحٌ من الروايات التي تلوتُ بعضاً منها على مسامعكم في الحلقة الماضية.
  • فسلامُنا على إمامِ زماننا عهْدٌ بالمُرابطةِ عند ثُغورهِ لِمُواجهةِ المدّ البتري في ساحةِ الثقافةِ الشيعيّة.. لأنَّ أخطرَ الأفكارِ التي ستُواجهُ مشروعَ إمامِ زماننا في مرحلةِ الغَيبةِ أو في مرحلةِ الظهور: هُو الفِكْر البتري الشيعي.. لا أتحدّثُ عن الفِكْر البتري الناصبي بكُلّ أشكاله، حديثي عن الفِكْر البتري في الواقع الشيعي وبالتحديد في المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وبنحوٍ أخصّ إنّني أتحدّث عن النجف.. لأنَّ أحاديثَ العترةِ الطاهرة أخبرتنا أنَّ مركز الفِكْر البتري الذي سُيواجه إمام زماننا وسيُناصر السُفياني قبل ذلك أنّهُ في النجف..!
  • إنّهم مراجعُ وعلماء النجف، إنّها حوزةُ النجف.. هكذا أخبرتنا أحاديثُ العترة الطاهرة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● فسلامُنا على إمامِ زماننا عَهْدٌ فيما بيننا وبينهُ للمرابطةِ عن ثغورهِ العقائديّة والفكريّة في أن نكونَ خطَّ دفاعٍ عن مَشروعهِ في زَمانِ الغَيبةِ وفي زمانِ الظُهورِ في مُواجهةِ (المدّ الفِكري البتري).. وإنّني أتحدّثُ باتّجاهِ الثقافةِ والإعلامِ والتعليم والتبليغ والفِكْر والعِلْم.. بعيداً عن منطقِ المؤامرات والاتّجاهاتِ السياسيّة التي مِلاكها الكذبُ والدجلُ والخداع والاحتيال، بعيداً عن الصراعاتِ السخيفةِ بين المرجعيّاتِ الشيعيّةِ والخُطوطِ المُختلفة في الواقع الشيعي، لا شأن لي بكُلّ ذلك.. إنّهُ حديثُ الإعلام، إنّهُ حديث التعليم، إنّهُ منطقُ الثقافةِ والفِكْر.. هذا هُو الذي أتحدّث عنهُ.
  • فمعنى سلامنا على إمامِ زماننا هو عَهْدٌ بيننا وبين إمامِ زماننا أن نُرابطَ عن ثغورهِ العقائديّة والفِكريّة.. هذا في جهةٍ.
  • وفي جهةٍ ثانيةٍ: أن نتذكّرَ عقيدتنا في الرجعةِ العظيمة، لأنَّ عقيدتنا في الرجعةِ العظيمة هي عقيدتُنا الحقيقيّة ببعثةِ نبيّنا، بنبوّةِ نبيّنا، برسالةِ نبيّنا، بدين نبيّنا الأعظم “صلَّى اللهُ عليه وآله”. فعلينا أن نتفكّر، أن نتذكّر، أن نتدبّر، أن نلتصِقَ بهذه العقيدة العظيمة والتي تبدأُ مراحلُها العمليّةُ تطبيقاً على وجْهِ الأرض عند ظُهور إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن.
  • ● فعقيدةُ الرجعةِ مُقدّمتُها ظُهور القائمِ مِن آل مُحمّد.. فنحنُ ننتظرُ، نتدبّر، نُفكّر، ننشرُ هذا الفِكْر، نُعلّم الذين لا يَرجون أيّامَ الله كي نغفرَ لهم.. مِثلما جاءَ في الآيةِ 14 مِن سُورة الجاثية: {قُل للّذين آمنُوا – آمنوا بعليٍّ وآل عليّ – يَغفروا للّذين لا يَرجونَ أيّام الله لِيجزيَ قوماً بما كانُوا يكسبُون}.
  • وأيّامٌ ثلاثة (يومُ القائم، ويومُ الرجعةِ، ويومُ القيامة) فهذهِ هي أيّامُ الله، وأيّامُ اللهِ هي أيّامُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “صلواتُ الله عليهم”.
  • وكما جاء في أحاديثِ العترةِ الطاهرة فإنَّ الأمر يُوجّه للذين آمنوا والذين علموا والذين عرفوا بعقيدةِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ الصحيحة.. عليهم أن يُعلّموا أُولئكَ الذين لا يعرفون العقيدةَ بنحوٍ صحيح.. والحديثُ هُنا عن أشياعِ عليٍّ وآل عليّ.. ولا شأنَ لنا بالذين هُم يكونونَ بعيداً عن هذهِ الساحة.
  • ● منظومةُ العقائدِ عند مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد تختلفُ اختلافاً كبيراً عن منظومةِ العقائد عند المنهج البتري الذي يُسيطرُ على الواقع الشيعي.
  • المنهجُ البتري التزمَ بمنظومةِ عقائدٍ جاء بها من الأشاعرة والمُعتزلة، ثُمَّ أضاف إليها ما أضاف مِن هراء المنهج البتري.
  • العقيدةُ الصافية ليستْ موجودةً في كُتُب العقائد التي كتبها مراجع الشيعة.. أنا لا أُريدُ أن أُسيئ الظنَّ بهم، ولكنّهم يَجهلونَ معارفَ الكتاب والعترة.. لا عِلْم لهم بثقافةِ الكتاب والعترة.. ثقافتهم أُخِذتْ من قذاراتِ العُيون الكدرةِ القذرة، ولا صِلةَ فيما بين ثقافتهم وبين ثقافةِ العيون الصافية (وهي عيونُ معارفِ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد صلواتُ الله عليهم).
  • وبإمكانكم أن تتأكّدوا مِن كلامي هذا بأنفسكم، بالعَودةِ إلى المصادرِ والوثائق التي أعرضُها بين أيديكم في برامجي المُختلفة.
  • لبُابُ كُلُّ ما تقدّم بكلماتٍ قليلةٍ:
  • سلامُنا على إمامِ زماننا عهدٌ فيما بيننا وبينه، أهمُّ مضامينهِ:
  • أوّلاً: عهدٌ فيما بيننا وبينهُ أن نُرابطَ عند ثغورهِ العقائديّة.. وأخطرُ الأفكار التي نُواجهها عند هذهِ الثُغورِ العقائديّة هي المدّ البتري الشيعي.
  • ثانياً: أن نتذكّر، أن نتدبّر، أن نتفكّر في عقيدةِ الرجعة العظيمة، وكُلّما ازدادتْ ثقافتنا في عقيدةِ الرجعةِ كُلّما كُنّا أكثرَ قُدرةً على الوفاء بالعُهود لإمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • إنّنا ننتظر، إنّنا نتدبّر، إنّنا نتذكّر، إنّنا نتفكّرُ، إنّنا نقرأُ الزياراتِ والأدعيةَ التي تَرتبطُ بهذا الموضوع، إنّنا ننشرُ هذا الفِكْر.. نُعلّم أشياع أهل البيت مِمّن عقيدتهم أخذوها مِن المنهج البتري.. إنّها منظومةُ عقائد الأشاعرة والمُعتزلة التي أُلبستْ لباساً شيعيّاً..! هذهِ هي الحقيقةُ مِن الآخر، فعلينا أن نتجنّبَ كُلَّ ذلك، وأن نُعاهِد إمامَ زماننا بهذا المضمونِ الذي أشرتُ إليه وأن نسعى عمليّاً للوفاءِ بهذا العهد بقدْر ما نتمكّن.
  • خُلاصةُ الكلام:
  • سلامُنا على إمامِ زماننا عهدٌ يشتملُ على معنى المُرابطةِ والتمسّكِ بعقيدةِ الرجعة.
  • ● أعودُ إلى زيارةِ آل يس والتي بدأتُ الحديثَ منها ولازلتُ أعيشُ بين أجوائها.. وقد حدّثتكم عن السلامِ المَلفوظ وعن السلام المُقدّر.
  • فهُناك سلامٌ يتكرّرُ في الزيارةِ بشكلٍ واضح، مرَّةً يأتي ملفوظاً: (السلامُ عليكَ يا داعي الله) فهُنا حين سلّمتُ عليهِ بهذا الوصف جاء السلامُ مَلفوظاً.. أمَّا حينما قُلت: (وربّاني آياتهِ) هُنا سلامٌ مُقدّر، والتقدير واضح: (والسلامُ عليكَ يا ربّاني آياتهِ).. فصِيَغٌ كثيرةٌ جاءتْ بنحوِ السلامِ الملفوظ، وصِيَغٌ كثيرةٌ جاءتْ أيضاً بنحوِ السلام المُقدّر.. وكلُّ سلامٍ مِن هذهِ الأنواع يشتملُ على معنى أنَّ السلام عهدٌ فيما بيننا وبينه “صلواتُ الله عليه” عهدٌ مضمونهُ مُرابطةٌ عند ثغورهِ العقائديّة (تذكّرٌ، تفكّرٌ، تمسّكٌ.. ونشرٌ لعقيدة الرجعة العظيمة).
  • فكُلّ صِيَغِ السلام التي جاءت في الزيارة الشريفة هي تُكرّر هذا المعنى، فحينما أُسلّمُ على الإمام الحُجّة: (السلامُ عليك يا داعي الله وربّاني آياتهِ، السلامُ عليكَ يا بابَ اللهِ وديّان دينه، السلامُ عليك يا خليفةَ اللهِ وناصرَ حقّهِ..) إنّني في كُلّ جُملةٍ أُسلّمُ سلاماً ملفوظاً وأُسلّمُ سلاماً مُقدّراً.
  • مِن جهة المعنى لا يُوجد فارقٌ بين السلام المُقدّرِ وبين السلام الملفوظ.. الفارقُ هو في عدم صدور الصوت، وإلّا فالمضمونُ واحد.
  • هذا التكرارُ الكثير للسلام على إمامِ زماننا هو لِقرْعِ عُقولنا ولِقرْع قُلوبنا بهذهِ المُعاهدة فيما بيننا وبين إمامِ زماننا مِن أنّنا نُرابطُ عند ثغورهِ العقائديّة في مواجهة المدّ البتري الشيعي، وأنّنا نتمسّك بعقيدةِ الرجعةِ العظيمةِ ونعملُ ما نستطيعُ أن نعملَ بهذا الاتّجاه.. فكُلُّ جُملةٍ تَرِدُ في هذهِ الزيارةِ الشريفة بنحو السلام الملفوظ أو بنحو السلام المُقدّر إنّها تُؤكّد وتُركّزُ وتُرسّخ هذا المعنى.. تُرسّخُ معنى مُعاهدتنا في المُرابطةِ عند ثغوره العقائديّة:
  • {يا أيُّها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}
  • وتُرسّخُ مَعنى أهميّةِ الاعتقادِ بالرجعةِ وأهميّةِ التدبُّر والتفكّر.. وهذانِ لا يُمكنُ أن يكونا مِن دُونِ اطّلاعٍ على تفاصيل هذهِ العقيدة وما جاء مِن آياتٍ في الكتاب الكريم مُفسّرةٍ بحديث العترة الطاهرة، وما جاءَ في أدعيتهم وفي زياراتهم وكذلك ما جاء في رواياتهم الشريفة.
  • فكُلّما ازددنا علماً ومعرفةً بتفاصيل عقائدنا كُلّما استطعنا أن نتدبّر وأن نتفكّر بشكلٍ صحيح.. وكُلّما ازداد تفكّرنا وتدبّرنا كُلّما ازددنا التصاقاً وتمسّكاً بهذه العقائد الصحيحة.. وكُلّما ازددنا التصاقاً وتمسّكاً بهذهِ العقائد الصحيحة كلّما دفعتنا إلى العمل الصحيح.. فإنَّ العقيدة الصحيحة التي تُؤثّر في الإنسان ويتأثّر الإنسان بها تدفعُ الإنسان من حيث يشعر أو مِن حيثُ لا يشعر تَدفعُهُ لأن يعملَ وفقاً لهذهِ العقيدةِ حتّى لو كانَ عملاً قليلاً، حتّى لو كان بسيطاً.. فالعملُ القليلُ والعمل البسيط وفقاً للعقيدةِ الصحيحة هذا هو الفلاحُ والنجاحُ بعينه.
  • أمَّا العملُ الكثيرُ والمُتواصِلُ مِن دُون عقيدةٍ صحيحة لا قيمةَ لهُ أساساً وفقاً لمنهج الكتاب والعترة.
  • ● فهذا السلامُ المُتكرّرُ علينا أن نلتفتَ إلى الحِكمةِ مِن تكراره.. كُلُّ السلامِ الذي يتكرّرُ في زياراتهم مضمونهُ هُو هذا: أنَّ سلامنا على أئمتنا عهْدٌ فيما بيننا وبين إمامِ زماننا مضمونهُ المُرابطةُ عند ثغوره العقائديّة، وأخطرُ الاتّجاهاتِ التي يجبُ علينا أن نُواجهها بحسب واقعنا الشيعي: هو المدُّ البتري الشيعي.
  • أنا لا أستطيعُ أن أُحدّثكم كثيراً عن المدّ البتري في هذه الحلقةِ أو في الحلقاتِ القادمة.. لكنّني أُوّجهُ أنظاركم إلى مجموعةٍ من الحلقاتِ التي تحدّثتُ فيها عن هذا الواقع البتري في أجوائنا الشيعيّة في برنامج [الكتاب الناطق] هناك مجموعةٌ من الحلقاتِ تتناولُ هذا الموضوع.
  • البرنامجُ المُهمُّ جدّاً الذي أُوجّهُ أنظاركم إليه هو برنامج [السرطانُ القُطبي الخبيث في ساحةِ الثقافةِ الشيعيّة] برنامجٌ مُهمٌّ جدّاً جدّاً جدّاً.
  • ● فهذا التكرّر في السلام على إمامِ زماننا يكشفُ عن أهميّة هذا العَهْد ويكشِفُ عن أهميّة هذا العقد.. فنحنُ حينما نقرأ في أوائل سُورة المائدة:
  • {يا أيُّها الّذين امنُوا أوفوا بالعُقُود أُحلّتْ لكُم بهيمةُ الأنعام إلّا ما يُتلى عليكُم غير مُحلّي الصيد وأنتُم حُرُمٌ إنّ اللهَ يَحكُمُ ما يُريد}.
  • بِحَسَب منهج عليٍّ في التفسير فإنَّ المُراد مِن “الذين آمنوا” أي الذين آمنوا بعليٍّ وآل عليّ، الذين آمنوا بآياتِ عليٍّ وآل عليّ، الذين آمنوا بولايةِ عليٍّ وآل عليّ، الذين آمنوا بدين عليٍّ وآل عليّ، الذين آمنوا بمنهجِ عليٍّ وآل عليّ، الذين آمنوا بقُرآن عليٍّ وآل عليّ المُفسَّر بتفسير عليٍّ وآل عليّ، الذين آمنوا بحديثِ عليٍّ وآل عليّ المفهوم بقواعد الفَهْم مِن عليّ وآل عليّ.. هؤلاء هم الذين آمنوا.
  • ● قولهِ: {أوفوا بالعُقُود} هذه عقودُ الإمامةِ والولايةِ كما جاء في رواياتهم الشريفة “صلواتُ الله عليهم”.. إنّها العقودُ للحُجّةِ بن الحسن التي هي في أعناقنا.. وما السلامُ عليهم إلّا تذكيرٌ بتلكَ العُهودِ وبتلكَ العُقود التي يَجبُ علينا أن نفيَ بها.
  • حتّى إذا أردنا أن نقول أنَّ العقود “جمعُ تكسير”.. وهو جمْعٌ مُعرّفٌ بالألفِ والّلام وفي ذلك دلالةٌ على استيعابِ كُلّ أنواع العقود، فقطعاً التعبيرُ هُنا يقصِدُ بالدرجةِ الأولى العقود الأهمّ.. وهل هناك من عقدٍ أهمّ من عقد الولاية العَلَوية؟ مِن عقد الإمامةِ مع إمامِ زماننا الحُجّة بن الحسن؟ هذا هو العقدُ الأهمّ.. فقوله: {يا أيُّها الّذين امنُوا أوفوا بالعُقُود} إنّها عقودنا وعهودنا مع الحُجّةِ بن الحسن.
  • السلامُ هُو تأكيدٌ لهذهِ العُهود والعُقود وهُو إقرارٌ مِنّا مِن أنّنا ماضون على عُهودنا وعُقودنا وأنّنا سنبذلُ كُلَّ جُهودنا لأجلَ أن نفيَ بتلك العقود والعهود.
  • ● إذا ما نظرتم في عبائر هذه الزيارة (وهي زيارةُ آلِ يس) ولاحظتم صِيَغ السلام المُتكرّر لفظاً أو تقديراً.. إلى أن نصِلَ إلى هذهِ الصيغةِ مِن صِيغ السلام: (السلامُ عليك بجوامع السلامُ)
  • نحنُ ابتدأنا نُسّلمُ على إمامِ زماننا بهذه العبارات: (سلامٌ على آل يس، السلامُ عليك يا داعي الله وربّاني آياتهِ…)
  • قطعاً هُناك جملةٌ واضحةٌ وهي (سلامٌ على آل يس) وآلُ يس زُبدتهم، خُلاصتهم، بقيّتهم الطاهرة هو إمامُ زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ عليه”.
  • وتستمرُّ عبائرُ الزيارة تترا إلى أن نُسلّم عليه ونحنُ نُلاحظُ جانباً مِن أحوالهِ وشُؤونهِ اليوميّة “صلوات الله عليه”:
  • (السلامُ عليك حين تقُومُ السلامُ عليك حين تقعُد، السلامُ عليكَ حين تقرأُ وتُبينُ، السلامُ عليكَ حين تُصلّي وتقنُت، السلامُ عليكَ حين تركعُ وتسجدُ، السلامُ عليكَ حين تُهلّلُ وتُكبّر، السلامُ عليكَ حينَ تَحمدُ وتستغفر السلامُ عليكَ حين تُصبحُ وتُمسي، السلامُ عليكَ في الّليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، السلامُ عليكَ أيُّها الإمامُ المأمُونُ، السلامُ عليكَ أيُّها المُقدَّمُ المأمُول، السلامُ عليك بجوامع السلامُ).
  • فهذهِ الصِيَغُ نُوجّهُ فيها السلام إلى إمامِ زماننا ونَحنُ ناظرون إلى تفاصيل أوقاتهِ وساعاتِه في كُلّ يوم.. إنّهُ تجديدٌ للعُهودِ والعُقودِ والمَواثيق مع إمامِ زماننا في كُلّ ساعةٍ من ساعاتهِ وفي كُلّ لحظةٍ مِن لحظاته.. إلى أن نقول: (السلامُ عليكَ بجوامع السلام).. فما المرادُ مِن هذه العبارة؟

  • وقفة وجيزة أُبيّن لكم فيها وفقاً لمنهج المعاريض ما المُراد مِن هذه العبارة: (السلامُ عليكَ بجوامع السلام).

  • هل المُرادُ هُنا مِن عبارة: (السلامُ عليكَ بجوامع السلام) هو المعنى الّلغوي؟ يعني أنَّ جوامع السلام كُلُّ صِيَغ السلام التي يُمكن أن تُصاغ بصياغاتٍ لغويّة؟ أو أنَّ المُرادَ مِن جوامع السلام هُنا صِيَغُ السلام والتحيّة التي تعارفَ عليها الناسُ جميعاً مِن كُلّ المِلل والنحل.
  • الجواب:
  • بِحَسَب معاريض قولهم، لا هذا ولا هذا… القولُ الجامعُ البليغُ هُو في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة.. فإنَّ موسى بن عبد الله النُخعي حين سأل الإمام الهادي عليه السلام وقال له: (علّمني يابن رسول الله قولاً بليغاً كاملاً أقوله إذا زرتُ واحداً منكم) فالإمام الهادي علّمهُ الزيارةَ الجامعةَ الكبيرة. فهو طَلَبَ مِن الإمام أن يُعلّمهُ قولاً بليغاً كاملاً.. وبحَسَب مُقتضى الحِكمة قَطْعاً سيأتي الجوابُ على قدْر السؤال.. فالزيارةُ الجامعة الكبيرة تمثّلُ القولَ البليغ الكامل.
  • فجوامعُ السلامِ هي صِيَغُ السلام التي وردتْ في الزيارة الجامعة الكبيرة.. لأنّها هي القولُ البليغُ الكامل.
  • ● في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة وردتْ صِيَغُ سلامٍ منها ما هو ملفوظٌ ومنها ما هو مُقدّرٌ أيضاً، والمُقدّر فيها أكثر من الملفوظ.
  • في بداية الزيارة عندنا عدّة مقاطع تشتمِلُ على صِيَغ السلام عليهم.. صِيَغٌ للسلامِ الملفوظ وهي قليلةٌ بالقياس إلى صِيَغ السلام المُقدّر.. فتبدأ الزيارةُ بهذه العبارات: (السلامُ عليكم يا أهْل بيتِ النبوّة وموضِعَ الرسالة..) وينتهي هذا المقطع بهذه العبارة: (ورحمةُ اللهِ وبركاته) ويبدأ مقطعٌ ثانٍ وثالث ورابع وخامس.. هذه المقاطعُ التي هي في أوائل الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة هي التي تُشكّلُ جوامع السلام.. مضامينها، تفاصيلها.. ولِذا فإنّكم إذا ما تتبّعتم الزيارة الشريفة مِن أوّلها إلى آخرها فإنّكم لن تجدوا صِيغة سلامٍ أُخرى إلّا ما جاء في آخر فقرةٍ في نهاية الزيارة: (وصلَّى اللهُ على مُحمّدٍ وآلهِ الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً وحسبُنا اللهُ ونِعم الوكيل) هذه صِيغةُ ختم.
  • الزيارةُ طويلةٌ وعبائرها كثيرة ولكنّها لم تشتمل على صيغةِ سلامٍ بعد صِيَغ السلام التي ذُكرتْ في بداية الزيارة.. فهذهِ هي جوامعُ السلام.
  • (وقد شرحتُ في برنامج [الزيارة الجامعة الكبيرة] الذي عُرِض على قناة المودّة الفضائيّة شرحتُ فيه هذهِ الزيارةَ في أُفُقٍ مِن الآفاق وفي مُستوىً مِن المُستويات.. وقد ركّزتُ كثيراً على هذهِ المقاطع لأنَّ هذهِ المقاطع هي التي تُمثّل جوامعُ السلامَ في أدبِ الزياراتِ عند آل مُحمّدٍ عليهم السلام.
  • ● فحينما نُسلّمُ على إمامِ زماننا (السلامُ عليكَ بجوامع السلام) فإنَّ جوامعَ السلامِ هُناك في الزيارة الجامعة الكبيرة.. وهذا مِثالٌ صغيرٌ أردتُ أن أضعهُ بين أيديكم كي تعرفوا ما المُراد مِن معاريض كلامهم.
  • المُرادُ مِن معاريض كلاهم أنّهم يتكلّمون بطريقةٍ بأسلوبٍ يشرحون كلامهم في كلامهم.. هذا هو المُراد من معاريض كلامهم ومِن لحن قولهم، وهذا أمرٌ هو أبعدُ ما يكون عن عقولِ مراجعنا، وهو أبعدُ ما يكون مِن منهج حوزاتنا الدينيّة، وهو أبعدُ ما يكون عن رُؤوس المُعمّمين التي تعلوها العمائمُ الطابقيّة (وهي العمائم التي تُطبِقُ على الرأس مِن جميع الجهات، مِن دُون أن يكون لها ذُؤابتان كعمامةِ رسول الله وكعمامةِ إمامِ زماننا.. وقد جاء في الروايات أنَّ العمائم التي تأتي بهذهِ الهيئة هي عمائمُ إبليس).
  • ● قول الزيارة: (السلامُ عليكَ بجوامع السلام) إنّه تركيزٌ وتأكيدٌ وتكرارٌ لنفس العَهْد بكُلّ تلك الصِيغ التي وردتْ في الزيارة الجامعة الكبيرة.. فهذه العبارةُ تختزلُ كُلَّ المضامين وكُلّ الأوصاف وكُلّ المقامات وكُلّ الجهات التي وردتْ في أوائل الزيارة الجامعة الكبيرة.. وكُلُّ صيغةٍ مِن تلكَ الصِيَغ التي أُختزلتْ في هذهِ الجملة، وكُلُّ صِيغةٍ مِن صيغ السلام المُقدّر، وكُلُّ صيغةٍ مِن صِيَغ السلام الملفوظ فيما جاء في زيارةِ آل يس.
  • تكرارٌ وتأكيدٌ وتشديدٌ وتجديدٌ وتوثيقٌ ومُعاهدةٌ بعد مُعاهدة، ومُعاقدةٌ بعد مُعاقدة مع إمامِ زماننا “صلواتُ الله عليه” أن نُرابطَ عند حُدوده العقائديّة كُلٌّ بِحَسَب ما يتمكّن.. في الجانب الفِكْري والعِلْمي وفي سائر الجهات المعنويّة الأخرى، في الجانب الإعلامي والتبليغي وفي زماننا صار هذا الأمرُ مُيسّراً للجميع بِحَسَب الشبكة العنكبوتيّة.
  • ● ولكنّني أُصِرُّ على أنَّ الذي يُريد أن يعمل في هذ الاتّجاه عليه أن يكون مُطّلعاً وعارفاً بما يقول وما ينشر وما يكتب.. وأن يتجنّب الشتائم والسُباب والتجريح فهذه حِرفةُ العاجز وحِرفة السفيه وحِرفةُ السخيف وحِرفةُ الجبان.. وأن لا يذكُرَ شيئاً مِن دُون أيّ وثيقةٍ قطعيّة.. لابُدَّ أن يكونَ مُتأكّداً وقاطعاً بالوثيقةِ التي ينشرها.. عليه أن يكونَ صادقاً فيما ينقل، وعليه أن يكونَ مُؤدّباً ومُبدعاً في طَرحه.. هذا هو الإعلامُ الذي يُمكننا أن نُمهّد فيهِ لإمامِ زماننا وأن نُرابط مُدافعين عن ثغوره العقائديّة. يجبُ علينا أن نُرابطَ عن ثُغورِ إمامِ زماننا العقائديّةِ كُلٌّ بِحَسَبه.
  • ● هناك من عليه أن يتعلّم ويسكت، هُناك مَن عليه أن يتكلّم، هُناك مَن عليه أن يكتب، هُناك مَن عليه أن يبذلَ المال، هُناك مَن عليه أن يتدرّبَ على التقنيّاتِ النافعةِ وعلى البرمجيّاتِ المُفيدةِ في المُرابطةِ عند الثغور القائميّة الفكريّة والعقائدية.
  • ● ومع كُلّ هذا التكرار (لصِيَغٌ للسلامِ الملفوظ، وصِيَغٌ للسلامِ المُقدّر، وصِيَغٌ للسلامِ ترتبطُ بجانبٍ مِن أوصافِ وخصائص إمامِ زماننا، وصِيَغٌ للسلام ترتبطُ بأحوالهِ اليوميّة تُغطّي كُلّ لحظاته “صلواتُ الله وسلامه عليه”..) ثُمَّ تأتي الصِيغةُ الجامعةُ التي اختزلتْ وجمعتْ مضامين صِيغِ السلام الملفوظ والمُقدّر في زيارةِ آل يس وأشارتْ بنحوٍ صريحٍ إلى الصِيغ الجامعة للسلام على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد التي وردتْ في أوائل الزيارة الجامعة الكبيرة التي هي القولُ البليغ الكامل.. مع كُلّ هذا ولكنّ ألفاظ الزيارة تُصرّح مؤكّدة معنى عهودنا ومعنى وُعودنا ومعنى عقيدتنا في الرجعة العظيمة.
  • فنحنُ نقرأُ في زيارة آل يس: (السلامُ عليكَ يا بقيّة الله في أرضهِ، السلامُ عليكَ يا مِيثاق اللهِ الذي أخذهُ ووكّده..) هذه العبارةُ تُلخّصُ لنا الرواية التي قرأتُها عليكم من الكافي في معنى السلام على رسول الله.. فسلامنا هُنا هُو تجديدُ عهدٍ بالمُرابطةِ وبالتمسّكِ بعقيدةِ الرجعة، ونَحنُ نُؤكّد على أنّهُ هُو مِيثاقُ الله.. الكلامُ كُلّهُ في ساحةِ العهودِ والمواثيق وما يتفرّعُ على تلك العهود والمواثيق.
  • تلاحظون التكرار الّلفظي لهذهِ الجُمَل التي تُؤكّد الوعود وتُؤكّد العهود وتُؤكّد المواثيق.. إلى الحدّ الذي عبّرتْ عن الإمامِ نفسهِ بأنّه ميثاق، إلى الحدّ الذي عبّرتْ عن الإمامِ بأنّهُ وعدٌ موعود “صلواتُ الله عليه”.. فكم هي أهميّةُ تلكَ العهود والعقود التي نُردّد مضمونها ونحنُ نُسلّم على إمامِ زماننا..!
  • كم أسأنا إلى أئمتنا وكم أسأنا إلى إمامِ زماننا وكم أسأنا إلى رسول الله ونحنُ نُسلّم عليه في صَلواتنا وكأنّنا نُسلّمُ على بقّالٍ مِن البقّالين – مع احترامي للبقّالين – ولكنّ رسول الله، وكذلك إمامُ زماننا لا يُسلَّم عليه هكذا.. علماً أنَّ هذهِ البيانات لا تُمثّلُ المعنى الأعمق في السلامِ على إمامِ زماننا.. هذا هو أقلُّ واجبٍ في معنى السلامِ الصحيح على إمامِ زماننا.. أمَّا المعاني العميقة فتحتاجُ إلى حلقاتٍ كثيرةٍ كي أطرحها بين أيديكم.
  • ● وتستمرُّ الزيارةُ إلى أن نصِل إلى هذهِ العبارة: (وأشهدُ أنّكَ حُجّة الله) مع أنَّ الزيارةَ ذكرتْ أسماء الأئمة ووصفتهم بهذا الوصف (وأُشهِدكَ يا مولاي أنَّ عليّاً أمير المُؤمنين حُجّته…) وهكذا مع بقيّة المعصومين.. فحينما نُشهِدُ إمامَ زماننا نطلبُ من إمامِ زماننا أن يكون شاهداً على عقيدتنا فهذا هو تأكيدٌ وتوثيقٌ لكُلّ تلك العهودِ والمواثيق التي تقدّم ذِكْرها حينما كُنّا نُسلّمُ على إمامِ زماننا.. إلى أن نقول: (وأشهدُ أنّكَ حُجّة الله) وهذا تأكيدٌ وتوثيقٌ لكُلّ ما تقدّم مِن صِيَغ السلامِ الملفوظِ والسلام المُقدّر، لكُلّ ما تقدّم مِن كُلّ مضامين السلام التي اختُزلتْ بهذه العبارة: (السلامُ عليكَ بجوامع السلام)، لكُلّ المعاني الملفوظةِ التي تحدّثتْ عن أنّ زماننا هو الميثاق، هو الوعد.. وكذلك ما جاء مِن تفصيلٍ في الإقرار وفي إشهادهِ “صلواتُ الله عليه” على أنَّ عليّاً حُجّة، على أنَّ الحسن المُجتبى حُجّةٌ وهكذا.. كُلُّ ذلك تجديدٌ للمواثيق، تأكيدٌ للعهد فيما بيننا وبين إمامِ زماننا مِن أنّنا نُرابط عند ثغورهِ العقائديّة وأنّنا نتمسّكُ بعقيدةِ الرجعةِ العظيمة التي ظُهورُ إمامِ زماننا فاتحةٌ لها.
  • ● (وأشهدُ أنَّكَ حُجّةُ الله، أنتم الأوّل والآخر وأنَّ رجعتكم حقٌّ لا ريب فيها) حين تحدّثتْ الزيارة عن أنّهم الأوّل والآخر لم تذكر شيئاً سِوى أنّها ذكرتْ الرجعة، لأنَّ الرجعة هي غايةُ برنامجهم “صلواتُ الله عليهم” لأنَّ الرجعةَ هي هدفُ الحُسين “صلواتُ الله عليه”.
  • الرجعةُ هي المرحلةُ التي يتحقّقُ فيها نَصْر الحُسين.. فالحُسين لم يُحقّق أهدافه، وإنّما تحقّقتْ بعض الأهداف.. الحُسين حقّق هَدَفاً قريباً كان يُريد لهذا الهدف أن يتحقّق وهُو أنهُ فضحَ السقيفة لذوي البصائر، للأحرار.. للذين كان يُخاطبهم ويقول: (ألا حرٌّ يدع هذه الّلماظةَ لأهلها) فلقد كشفَ السقيفةَ للأحرار وليس للذين يقولون نحنُ خُدّامُ الحُسين وهُم عبيدٌ لِشهواتهم، وهُم عبيدٌ لرجالٍ مِن أمثالهم لا يفقهون شيئاً مِن الفكر الحُسيني وإنّما يُكرّرون الثقافة القُطبيّة التي صبغوها بإسم الحُسين زُوراً وجهلاً ودجلاً.
  • ● أمَّا الهدفُ المُتوسّط الذي أراده سيّد الشُهداء فهو أنّهُ كان يُريدُ الحفاظ على منهج الكتاب والعترة في سلسلةِ الأئمةِ مِن ولده، وهذا الهدفُ تحقّق.. أمَّا الهدفُ البعيد والعميق فهو ظهورُ إمامِ زماننا الذي يكون مُقدّمةٌ لانتصار الحُسين.. إنّها مَرحلةُ الانتصار في الرجعة حيثُ يُسمّى الحُسين المُنتصر، إنّها مرحلةٌ طويلةٌ جدّاً مِن مقطع دولة الحق.
  • المَرحلةُ الحُسينيّةُ مَرحلةُ الانتصار، إنّهُ الإمامُ المُنتصِر.. هُناك يتحقّقُ انتصاره.. ولِذا جاءتْ الزيارةُ واضحةً مِن أنَّ أهمَّ عُنوانٍ بعد الاعتقادِ بهم هو رجعتهم.. والأعلى شأناً هو أنَّ نُبوّةَ النبيّ الأعظم لا تتحقّق إلّا في الرجعة، فلِذا قرنتْ الزيارةُ الشريفة بين ذكر عقيدة الرجعة بهذا التأكيد الواضح في كلام الإمامِ الحُجّة مع منزلتهم الشريفةِ “صلواتُ الله عليهم”.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …